ولو انهدم مسجد وتعذرت إعادته لم يبع بحال.
Its commentaries
(وَلَوْ) (انْهَدَمَ مَسْجِدًا وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ) (لَمْ يُبَعْ بِحَالٍ) لِإِمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِهِ حَالًّا بِالصَّلَاةِ فِي أَرْضِهِ، وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ وُقِفَ فَرَسٌ عَلَى الْغَزْوِ فَكَبِرَ وَلَمْ يَصْلُحْ حَيْثُ جَازَ بَيْعُهُ.
نَعَمْ لَوْ خِيفَ عَلَى نَقْضِهِ نَقَضَ وَحُفِظَ لِيُعَمِّرَ بِهِ مَسْجِدًا آخَرَ إنْ رَآهُ الْحَاكِمُ، وَالْأَقْرَبُ أَوْلَى لَا نَحْوَ بِئْرٍ وَرِبَاطٍ مَا لَمْ يَتَعَذَّرْ نَقْلُهُ لِمَسْجِدٍ آخَرَ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ تَعَيُّنَ مَسْجِدٍ خُصَّ بِطَائِفَةٍ خُصَّ بِهَا الْمُنْهَدِمُ إنْ وُجِدَ وَإِنْ بَعُدَ،
أَمَّا رِيعُ الْمَسْجِدِ الْمُنْهَدِمِ فَقَالَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنَّهُ إنْ تَوَقَّعَ عَوْدُهُ حُفِظَ لَهُ، وَهُوَ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ، وَإِلَّا فَإِنْ أَمْكَنَ صَرْفُهُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ صُرِفَ إلَيْهِ، وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ، وَإِلَّا فَمُنْقَطِعُ الْآخِرِ فَيُصْرَفُ لِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا صُرِفَ إلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ أَوْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ.
أَمَّا غَيْرُ الْمُنْهَدِمِ فَمَا فَضَلَ مِنْ غَلَّةِ الْمَوْقُوفِ عَلَى مَصَالِحِهِ يَشْتَرِي بِهَا عَقَارٌ وَيُوقَفُ عَلَيْهِ،
بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ عَلَى عِمَارَتِهِ يَجِبُ ادِّخَارُهُ لِأَجْلِهَا: أَيْ إنْ تَوَقَّعْت عَنْ قُرْبٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَإِلَّا لَمْ يَعُدْ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَجْلِهَا لِأَنَّهُ يُعْرَضُ لِلضَّيَاعِ أَوْ لِظَالِمٍ يَأْخُذُهُ وَلَوْ وَقَفَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ فَتَعَذَّرَتْ وَانْحَصَرَ النَّقْعُ فِي الْغَرْسِ أَوْ الْبِنَاءِ فَعَلَ النَّاظِرُ أَحَدَهُمَا أَوْ آجَرَهَا كَذَلِكَ، وَقَدْ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ لِتُزْرَعَ حِنَّاءً فَآجَرَهَا النَّاظِرُ لِتُغْرَسَ كَرْمًا بِأَنَّهُ يَجُوزُ إذَا ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ وَلَمْ يُخَالِفْ شَرْطَ الْوَاقِفِ انْتَهَى.
لَا يُقَالُ: هَذَا مُخَالِفٌ لِشَرْطِ الْوَاقِفِ،
فَإِنَّ قَوْلَهُ لِتُزْرَعَ حِنَّاءً مُتَضَمِّنٌ لِاشْتِرَاطِ أَنْ لَا يَزْرَعَ غَيْرُهُ، لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَنْطُوقِ، عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ فِي مَسْأَلَتِنَا أَنَّ الضَّرُورَةَ أَلْجَأَتْ إلَى الْغَرْسِ أَوْ الْبِنَاءِ وَمَعَ الضَّرُورَةِ مُخَالَفَةُ شَرْطِ الْوَاقِفِ جَائِزَةٌ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ تَعْطِيلَ وَقْفِهِ وَثَوَابِهِ، وَمَسْأَلَةُ الْبُلْقِينِيِّ لَيْسَ فِيهَا ضَرُورَةٌ فَاحْتَاجَ إلَى التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ مُخَالَفَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ، وَعِمَارَةُ الْوَقْفِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، وَيُصْرَفُ رِيعُ مَا وُقِفَ عَلَى الْمَسْجِدِ وَقْفًا مُطْلَقًا أَوْ عَلَى عِمَارَتِهِ فِي بِنَاءٍ وَتَجْصِيصٍ مُحْكَمٍ وَسُلَّمٍ وَبَوَارِي لِلتَّظْلِيلِ بِهَا وَمَكَانِسَ وَمَسَاحِي لِنَقْلِ التُّرَابِ وَظُلَّةٍ تَمْنَعُ إفْسَادَ خَشَبِ بَابٍ وَنَحْوِهِ بِمَطَرٍ وَنَحْوِهِ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارَّةِ وَأُجْرَةِ قَيِّمٍ لَا مُؤَذِّنٍ وَإِمَامٍ وَحُصْرٍ وَدُهْنٍ؛
لِأَنَّ الْقَيِّمَ يَحْفَظُ الْعِمَارَةَ، بِخِلَافِ الْبَاقِي
فَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ لِمَصَالِحِهِ صَرَفَ مِنْ رِيعِهِ لِمَنْ ذُكِرَ لَا فِي تَزْوِيقٍ وَنَقْشٍ بَلْ لَوْ وَقَفَ عَلَيْهَا لَمْ يَصِحَّ.
وَهَذَا الْمَذْكُورُ مِنْ عَدَمِ صَرْفِ ذَلِكَ لِلْمُؤَذِّنِ وَالْإِمَامِ فِي الْوَقْفِ الْمُطْلَقِ هُوَ مُقْتَضَى مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ، لَكِنَّهُ نَقَلَ بَعْدَهُ عَنْ فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ يَصْرِفُ لَهُمَا كَمَا فِي الْوَقْفِ عَلَى مَصَالِحِهِ وَكَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْوَصِيَّةِ لِلْمَسْجِدِ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ، وَيُتَّجَهُ إلْحَاقُ الْحُصْرِ وَالدُّهْنِ بِهِمَا فِي ذَلِكَ، وَلِأَهْلِ الْوَقْفِ الْمُهَايَأَةُ لَا قِسْمَتُهُ وَلَوْ إفْرَازًا وَلَا تَغْيِيرُهُ كَجَعْلِ الْبُسْتَانِ دَارًا وَعَكْسُهُ مَا لَمْ يَشْرِطْ الْوَاقِفُ الْعَمَلَ بِالْمَصْلَحَةِ فَيَجُوزُ تَغْيِيرُهُ بِحَسَبِهَا، قَالَ السُّبْكِيُّ: وَاَلَّذِي أَرَاهُ تَغْيِيرَهُ فِي غَيْرِهِ وَلَكِنْ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ: أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا لَا يُغَيِّرُ مُسَمَّاهُ،
وَأَنْ لَا يُزِيلَ شَيْئًا مِنْ عَيْنِهِ بَلْ يَنْقُلُهُ مِنْ جَانِبٍ إلَى آخَرَ،
وَأَنْ يَكُونَ مَصْلَحَةَ وَقْفٍ.
وَعَلَيْهِ فَفَتْحُ شُبَّاكِ الطَّيْبَرِسِيَّةِ فِي جِدَارِ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ لَا يَجُوزُ إذْ لَا مَصْلَحَةَ لِلْجَامِعِ فِيهِ. (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِهِ وَوَظِيفَةِ النَّاظِرِ
(قَوْلُهُ: لِيُعَمِّرَ بِهِ مَسْجِدًا آخَرَ إنْ رَآهُ الْحَاكِمُ) أَيْ وَيَصْرِفُ لِلثَّانِي جَمِيعَ مَا كَانَ يُصْرَفُ لِلْأَوَّلِ مِنْ الْغَلَّةِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ بِالْأَوْلَى مَا لَوْ أَكَلَ الْبَحْرُ الْمَسْجِدَ فَتُنْقَلُ أَنْقَاضُهُ لِمَحَلٍّ آخَرَ وَيُفْعَلُ بِغَلَّتِهِ مَا ذُكِرَ، وَمِثْلُ الْمَسْجِدِ أَيْضًا غَيْرُهُ مِنْ الْمَدَارِسِ وَالرُّبُطِ وَأَضْرِحَةِ الْأَوْلِيَاءِ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِمْ، فَيَنْقُلُ الْوَلِيُّ مِنْهَا إلَى غَيْرِهَا لِلضَّرُورَةِ، وَيُصْرَفُ عَلَى مَصَالِحِهِ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا كَانَ يُصْرَفُ عَلَيْهِ فِي مَحَلِّهِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ) أَيْ الْمَسْجِدُ الْأَقْرَبُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَا نَحْوُ بِئْرٍ وَرِبَاطٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَا مَوْقُوفَيْنِ
(قَوْلُهُ: خُصَّ بِهَا الْمُنْهَدِمُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَعُدَ) أَيْ وَلَوْ بِبَلَدٍ آخَرَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْكَنَ صَرْفُهُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ) أَيْ قَرِيبٌ مِنْهُ انْتَهَى شَرْحُ مَنْهَجٍ وَبَقِيَ: مَا لَوْ كَانَ ثَمَّ مَسَاجِدُ مُتَعَدِّدَةٌ وَاسْتَوَى قُرْبُهُ مِنْ الْجَمِيعِ هَلْ يُوَزَّعُ عَلَى الْجَمِيعِ أَوْ يُقَدَّمُ الْأَحْوَجُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي،
فَلَوْ اسْتَوَتْ الْحَاجَةُ وَالْقُرْبُ جَازَ صَرْفُهُ لِوَاحِدٍ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَصَالِحُ الْمُسْلِمِينَ) عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ
وَالرَّاجِحُ مِنْهُ تَقْدِيمُ الْمَصَالِحِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُعِدَّ) أَيْ يَدَّخِرْ.
قَالَ حَجّ: بَلْ يُشْتَرَى بِهِ عَقَارٌ أَوْ نَحْوُهُ. انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَتَجْصِيصٍ) وَمِنْهُ الْبَيَاضُ الْمَعْرُوفُ.
(قَوْلُهُ: لَا مُؤَذِّنٍ وَإِمَامٍ) ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ وَقَفَ عَلَيْهَا) الْأَوْلَى عَلَيْهِمَا: أَيْ التَّزْوِيقُ وَالنَّقْشُ
(قَوْلُهُ: لَا قِسْمَتُهُ) هُوَ وَاضِحٌ إنْ حَصَلَ بِالْقِسْمَةِ تَغْيِيرٌ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ الْوَقْفُ كَجَعْلِ الدَّارِ الْكَبِيرَةِ دَارَيْنِ،
أَمَّا عِنْدَ عَدَمِ حُصُولِهِ كَأَنْ تَرَاضَوْا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَأْخُذُ دَارًا يَنْتَفِعُ بِهَا مُدَّةَ اسْتِحْقَاقِهِ فَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْ ذَلِكَ مَتَى شَاءَ
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ صُورَةِ الشَّرْطِ
(قَوْلُهُ: لَا يُغَيِّرُ مُسَمَّاهُ) مِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا، وَهِيَ أَنَّ مُطَهَّرَةَ مَسْجِدٍ مُجَاوِرَةٍ لِشَارِعٍ مِنْ شَوَارِعِ الْمُسْلِمِينَ آلَتْ لِلسُّقُوطِ وَلَيْسَ فِي الْوَقْفِ مَا تَعْمُرُ بِهِ فَطَلَبَ شَخْصٌ أَنْ يَعْمُرَهَا مِنْ مَالِهِ بِشَرْطِ تَرْكِ قِطْعَةٍ مِنْ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَتْ حَامِلَةً لِلْجِدَارِ لِتَتَّسِعَ الطَّرِيقُ فَظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي ذَلِكَ خَوْفًا مِنْ انْهِدَامِهَا وَعَدَمِ مَا تَعْمُرُ بِهِ هَلْ ذَلِكَ جَائِزٌ أَمْ لَا، وَهُوَ الْجَوَازُ نَظَرًا لِلْمَصْلَحَةِ الْمَذْكُورَةِ.
وَفِي حَجّ: فَرْعٌ: فِي فَتَاوَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَجُوزُ إيقَادُ الْيَسِيرِ فِي الْمَسْجِدِ الْخَالِي لَيْلًا تَعْظِيمًا لَهُ لَا نَهَارًا لِلسَّرَفِ وَالتَّشْبِيهِ بِالنَّصَارَى،
وَفِي الرَّوْضَةِ يَحْرُمُ إسْرَاجُ الْخَالِي، وَجُمِعَ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا سَرَّجَ مِنْ وَقْفِ الْمَسْجِدِ أَوْ مِلْكِهِ، وَالْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا تَبَرَّعَ بِهِ مَنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا تَوَقَّعَ وَلَوْ عَلَى نُدُورِ احْتِيَاجِ أَحَدٍ لِمَا فِيهِ مِنْ النُّورِ.
وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَوَقَّعْ ذَلِكَ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ) أَيْ أَمَّا الْمُرُورُ مِنْهُ فَإِنَّهُ جَائِزٌ لِعَدَمِ التَّعَدِّي مِنْ الْمَارِّ، إذْ غَايَتُهُ أَنَّ مُرُورَهُ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ، وَلَيْسَ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ مَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: إذْ لَا مَصْلَحَةَ لِلْجَامِعِ فِيهِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا، وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا أَرَادَ عِمَارَةَ جَامِعٍ خَرِبٍ بِآلَةٍ جَدِيدَةٍ غَيْرَ آلَتِهِ، وَرَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي جَعْلِ بَابِهِ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ غَيْرِ الْمَحَلِّ الْأَوَّلِ لِكَوْنِهِ بِجِوَارِ مَنْ يَمْنَعُ الِانْتِفَاعَ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً أَيْ مَصْلَحَةً لِلْجَامِعِ وَلِلْمُسْلِمِينَ.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِهِ
(قَوْلُهُ: وَوَظِيفَةُ النَّاظِرِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَعَدَمِ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِزِيَادَةِ الْأُجْرَةِ
(قَوْلُهُ:: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ تَعَيُّنَ مَسْجِدٍ خُصَّ بِطَائِفَةٍ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ مِثْلُهُ تَعَيُّنُ نَقْضِ الْجَامِعِ لِجَامِعٍ لَا لِمَسْجِدٍ غَيْرِ جَامِعٍ؟ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [فَصْلٌ فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ
وَشَرْطِهِ] فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ إلَخْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(وَلَوْ انْهَدَمَ مَسْجِدٌ وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ لَمْ يُبَعْ بِحَالٍ) لِإِمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِهِ حَالًا بِالصَّلَاةِ فِي أَرْضِهِ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْفَرَسِ وَنَحْوِهِ وَلَا يُنْقَضُ إلَّا إنْ خِيفَ عَلَى نَقْضِهِ فَيُنْقَضُ وَيُحْفَظُ، أَوْ يُعْمَرُ بِهِ مَسْجِدٌ آخَرُ إنْ رَآهُ الْحَاكِمُ، وَالْأَقْرَبُ إلَيْهِ أَوْلَى لَا نَحْوُ بِئْرٍ، أَوْ رِبَاطٍ قَالَ جَمْعٌ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ النَّقْلُ لِمَسْجِدٍ آخَرَ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ تَعَيُّنَ مَسْجِدٍ خُصَّ بِطَائِفَةٍ خُصَّ بِهَا الْمُنْهَدِمُ إنْ وُجِدَ وَإِنْ بَعُدَ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ فِي رِيعِ وَقْفِ الْمُنْهَدِمِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي نَقْضِهِ أَنَّهُ إنْ تَوَقَّعَ عَوْدَهُ حُفِظَ لَهُ وَإِلَّا صُرِفَ لِمَسْجِدٍ آخَرَ فَإِنْ تَعَذَّرَ صُرِفَ لِلْفُقَرَاءِ كَمَا يُصْرَفُ النَّقْضُ لِنَحْوِ رِبَاطٍ
أَمَّا غَيْرُ الْمُنْهَدِمِ فَمَا فَضَلَ مِنْ غَلَّةِ الْمَوْقُوفِ عَلَى مَصَالِحِهِ فَيُشْتَرَى لَهُ بِهَا عَقَارٌ وَيُوقَفُ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ عَلَى عِمَارَتِهِ يَجِبُ ادِّخَارُهُ لِأَجْلِهَا أَيْ: إنْ تُوُقِّعَتْ عَنْ قُرْبٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِأَنْ تُتَوَقَّعَ قَبْلَ عُرُوضِ مَا يُخْشَى مِنْهُ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يُدَّخَرْ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَجْلِهَا؛ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُهُ لِلضَّيَاعِ، أَوْ لِظَالِمٍ يَأْخُذُهُ أَيْ وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ عَقَارًا لَهُ وَإِنْ أَخْرَجَهُ شَرْطُهُ لِعِمَارَتِهِ لِلضَّرُورَةِ حِينَئِذٍ وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي تَعَيُّنُ صَرْفِ غَلَّةِ هَذَا لِلْعِمَارَةِ إنْ وُجِدَتْ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى غَرَضِ الْوَاقِفِ الْمُشْتَرَطِ لَهُ عَلَى عِمَارَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ لِعِمَارَةٍ فَإِنْ أَمِنَ عَلَيْهَا حَفِظَهَا وَإِلَّا صَرَفَهَا لِمَصَالِحِهِ لَا لِمُطْلَقِ مُسْتَحِقِّيهِ؛
لِأَنَّ الْمَصَالِحَ أَقْرَبُ إلَى الْعِمَارَةِ،
وَلَوْ وَقَفَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ فَتَعَذَّرَتْ وَانْحَصَرَ النَّفْعُ فِي الْغَرْسِ أَوْ الْبِنَاءِ فَعَلَ النَّاظِرُ أَحَدَهُمَا، أَوْ أَجَّرَهَا لِذَلِكَ وَقَدْ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ لِتُزْرَعَ حَبًّا فَآجَرَهَا النَّاظِرُ لِتُغْرَسَ كَرْمًا بِأَنَّهُ يَجُوزُ إذَا ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ وَلَمْ يُخَالِفْ شَرْطَ الْوَاقِفِ انْتَهَى فَإِنْ قُلْت هَذَا مُخَالِفٌ لِشَرْطِ الْوَاقِفِ فَإِنَّ قَوْلَهُ لِتُزْرَعَ حَبًّا مُتَضَمِّنٌ لِاشْتِرَاطِ أَنْ لَا تُزْرَعَ غَيْرَهُ قُلْت مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَنْطُوقِ بِهِ عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ فِي مَسْأَلَتِنَا أَنَّ الضَّرُورَةَ أَلْجَأَتْ إلَى الْغَرْسِ أَوْ الْبِنَاءِ، وَمَعَ الضَّرُورَةِ تَجُوزُ مُخَالَفَةُ شَرْطِ الْوَاقِفِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا يُرِيدُ تَعْطِيلَ وَقْفِهِ وَثَوَابِهِ وَمَسْأَلَةُ الْبُلْقِينِيِّ لَيْسَ فِيهَا ضَرُورَةٌ فَاحْتَاجَتْ لِلتَّقْيِيدِ بِعَدَمِ مُخَالَفَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ.
(قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ: وَحِينَئِذٍ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنْقَضُ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ جَمْعٌ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ يَعْمُرُ بِهِ إلَخْ)
أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُتَوَقَّعْ عَوْدُهُ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي نَقْضِهِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم
(قَوْلُهُ: أَوْ يُعْمَرُ بِهِ مَسْجِدٌ آخَرُ إلَخْ) أَيْ: وَيُصْرَفُ لِلثَّانِي جَمِيعَ مَا كَانَ يُصْرَفُ لِلْأَوَّلِ مِنْ الْغَلَّةِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ وَمِنْهُ بِالْأَوْلَى مَا لَوْ أَكَلَ الْبَحْرُ الْمَسْجِدَ فَتُنْقَلُ أَنْقَاضُهُ لِمَحَلٍّ آخَرَ وَيُفْعَلُ بِغَلَّتِهِ مَا ذُكِرَ وَمِثْلُ الْمَسْجِدِ أَيْضًا غَيْرُهُ مِنْ الْمَدَارِسِ وَالرُّبُطِ وَأَضْرِحَةِ الْأَوْلِيَاءِ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِمْ فَيُنْقَلُ الْوَلِيُّ مِنْهَا إلَى غَيْرِهَا لِلضَّرُورَةِ وَيُصْرَفُ عَلَى مَصَالِحِهِ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا كَانَ يُصْرَفُ عَلَيْهِ فِي مَحَلِّهِ الْأَوَّلِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ إلَخْ) أَيْ: الْمَسْجِدُ الْأَقْرَبُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لَا نَحْوَ بِئْرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَبْنِي بِهِ بِئْرًا كَمَا لَا يَبْنِي بِنَقْضِ بِئْرٍ خَرِبَتْ مَسْجِدًا بَلْ بِئْرًا أُخْرَى مُرَاعَاةً لِغَرَضِ الْوَاقِفِ مَا أَمْكَنَ،
وَلَوْ وَقَفَ عَلَى قَنْطَرَةٍ وَانْخَرَقَ الْوَادِي وَتَعَطَّلَتْ الْقَنْطَرَةُ وَاحْتِيجَ إلَى قَنْطَرَةٍ أُخْرَى جَازَ نَقْلُهَا إلَى مَحَلِّ الْحَاجَةِ، وَغَلَّةُ وَقْفِ الثَّغْرِ وَهُوَ الطَّرَفُ الْمُلَاصِقُ مِنْ بِلَادِنَا بِبِلَادِ الْكُفَّارِ إذَا حَصَلَ فِيهِ الْأَمْنُ يَحْفَظُهَا النَّاظِرُ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ ثَغْرًا اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا نَحْوُ بِئْرٍ أَوْ رِبَاطٍ)
أَيْ: وَإِنْ كَانَا مَوْقُوفَيْنِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: تَعَيُّنَ مَسْجِدٍ) أَيْ: تَعْمِيرَهُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَعُدَ) أَيْ وَلَوْ فِي بَلَدٍ آخَرَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فِي رِيعِ وَقْفِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ،
أَمَّا رِيعُ الْمَسْجِدِ الْمُنْهَدِمِ فَقَالَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنَّهُ إنْ تَوَقَّعَ عَوْدَهُ حُفِظَ لَهُ وَهُوَ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَإِلَّا فَإِنْ أَمْكَنَ صَرْفُهُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ صُرِفَ إلَيْهِ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ وَإِلَّا فَمُنْقَطِعُ الْآخِرِ فَيُصْرَفُ لِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا صُرِفَ إلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاكِينِ وَمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ اهـ قَالَ سم بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ الْمَذْكُورِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْمَسْجِدِ إذَا لَمْ يُذْكَرْ لَهُ مَصْرِفٌ آخَرُ بَعْدَ الْمَسْجِدِ مِنْ مُنْقَطِعِ الْآخِرِ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي مُنْقَطِعِ الْآخِرِ أَنَّهُ يُصْرَفُ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ فَقَوْلُهُمْ هُنَا إنَّهُ إذَا لَمْ يَتَوَقَّعْ عَوْدَهُ يُصْرَفُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ أَوْ أَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ يَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ، أَوْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ أَيْ: عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ،
وَالرَّاجِحُ مِنْهُ تَقْدِيمُ الْمَصَالِحِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِمَسْجِدٍ آخَرَ) أَيْ: قَرِيبٍ مِنْهُ انْتَهَى شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ ثَمَّ مَسَاجِدُ مُتَعَدِّدَةٌ وَاسْتَوَى قُرْبُهُ مِنْ الْجَمِيعِ هَلْ يُوَزَّعُ عَلَى الْجَمِيعِ أَوْ يُقَدَّمُ الْأَحْوَجُ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي
فَلَوْ اسْتَوَتْ الْحَاجَةُ وَالْقُرْبُ جَازَ صَرْفُهُ لِوَاحِدٍ مِنْهَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ الْمُنْهَدِمِ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ: إنْ تُوُقِّعَتْ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: بِمَا فَضَلَ مِنْ الْغَلَّةِ
(قَوْلُهُ: ضَبْطُهُ) أَيْ الْقُرْبِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الِادِّخَارَ (يُعَرِّضُهُ) أَيْ: مَا يُدَّخَرُ مِنْ رِيعِ الْمَوْقُوفِ عَلَى الْعِمَارَةِ
(قَوْلُهُ: أَيْ وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إذَا لَمْ يَجُزْ الِادِّخَارُ
(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: رِيعِ الْمَوْقُوفِ عَلَى الْعِمَارَةِ وَ
(قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلْمَسْجِدِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَخْرَجَهُ إلَخْ) أَيْ: لِاشْتِرَاءِ النَّاظِرِ عَمَّا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ مِنْ صَرْفِهِ لِلْعِمَارَةِ فَقَوْلُهُ شَرْطَهُ بِالنَّصْبِ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ
(قَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَتَعَيَّنُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِمَصَالِحِهِ) (فَرْعٌ) تُقَدَّمُ عِمَارَةُ الْمَوْقُوفِ عَلَى حَقِّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ حِفْظِ الْوَقْفِ وَيُصْرَفُ رِيعُ الْمَوْقُوفِ عَلَى الْمَسْجِدِ وَقْفًا مُطْلَقًا أَوْ عَلَى عِمَارَتِهِ فِي الْبِنَاءِ وَالتَّجْصِيصِ لِلْمُحْكِمِ، وَالسُّلَّمِ وَالْبَوَارِي لِلتَّظْلِيلِ بِهَا، وَالْمَكَانِسِ لِيُكْنَسَ بِهَا، وَالْمَسَاحِي لِيَنْقُلَ بِهَا التُّرَابَ وَفِي ظُلَّةٍ تَمْنَعُ إفْسَادَ خَشَبِ الْبَابِ بِمَطَرٍ وَنَحْوِهِ إنْ لَمْ تَضُرَّ الْمَارَّةَ وَفِي أُجْرَةِ قَيِّمٍ لَا مُؤَذِّنٍ وَإِمَامٍ وَحُصُرٍ وَدُهْنٍ؛ لِأَنَّ الْقَيِّمَ يَحْفَظُ الْعِمَارَةَ
بِخِلَافِ الْبَاقِي فَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ صَرَفَ مِنْ رِيعِهِ لِمَنْ ذُكِرَ لَا فِي التَّزْوِيقِ، وَالنَّقْشِ بَلْ لَوْ وَقَفَ عَلَيْهَا لَمْ يَصِحَّ اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَهَذَا الْمَذْكُورُ مِنْ عَدَمِ صَرْفِ ذَلِكَ لِلْمُؤَذِّنِ وَالْإِمَامِ فِي الْوَقْفِ الْمُطْلَقِ هُوَ مُقْتَضَى مَا نَقَلَهُ الرَّوْضَةُ عَنْ الْبَغَوِيّ لَكِنَّهُ نَقَلَ بَعْدَهُ عَنْ فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ يُصْرَفُ لَهُمَا كَمَا فِي الْوَقْفِ عَلَى مَصَالِحِهِ وَكَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْوَصِيَّةِ لِلْمَسْجِدِ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَيُتَّجَهُ إلْحَاقُ الْحُصْرِ وَالدُّهْنِ بِهِمَا فِي ذَلِكَ اهـ وَفِيهِمَا أَيْضًا وَلِأَهْلِ الْوَقْفِ الْمُهَايَأَةُ لَا قِسْمَتُهُ وَلَوْ إفْرَازًا هـ قَالَ ع س قَوْلُهُ مَرَّ لَا قِسْمَتُهُ هُوَ وَاضِحٌ إنْ حَصَلَ بِالْقِسْمَةِ تَغْيِيرٌ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ الْوَقْفُ كَجَعْلِ الدَّارِ الْكَبِيرَةِ دَارَيْنِ،
أَمَّا عِنْدَ عَدَمِ حُصُولِهِ كَأَنْ تَرَاضَوْا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَأْخُذُ دَارًا يَنْتَفِعُ بِهَا مُدَّةَ اسْتِحْقَاقِهِ فَالظَّاهِرُ الْجِوَارُ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْ ذَلِكَ مَتَى شَاءَ اهـ وَقَوْلُهُ دَارًا إلَخْ أَيْ: أَوْ بَيْتًا مَثَلًا
(قَوْلُهُ: لَا لِمُطْلَقِ مُسْتَحَقِّيهِ) أَيْ: الشَّامِلِ لِلْفُقَرَاءِ الْمُجَاوِرِينَ فِيهِ وَالطَّائِفَةِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَقَفَ أَرْضًا) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) تَأْيِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ إلَخْ) وَفِي سم بَعْدَ اسْتِشْكَالِهِ مَا نَصُّهُ نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يَقْصِدَ بِهَذِهِ الْعِلَاوَةِ الْفَرْقَ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيِّ، وَمَا قَبْلَهَا حَيْثُ اشْتَرَطَ فِيهَا لَا فِيمَا قَبْلَهَا عَدَمَ مُخَالَفَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ عَدَمُ مُخَالَفَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ صَرِيحًا إلَّا أَنَّ جَعْلَ هَذِهِ عِلَاوَةً غَيْرُ ظَاهِرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَتِنَا) أَرَادَ بِهَا مَا قَبْلَ مَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيِّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُعْمَرُ بِهِ مَسْجِدٌ آخَرُ) أَيْ: إنْ لَمْ يُتَوَقَّعْ عَوْدَهُ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُهُ إلَّا الْآتِي أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي نَقْضِهِ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ إلَخْ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ إنْ تُوُقِّعَ عَوْدُهُ حُفِظَ وَإِلَّا صَرَفَهُ لِأَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ وَإِلَّا فَلِلْأَقْرَبِ إلَى الْوَاقِفِ وَإِلَّا فَلِلْفُقَرَاءِ، وَالْمَسَاكِينِ، أَوْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَحُمِلَ اخْتِلَافُهُمْ عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْمَسْجِدِ إذَا لَمْ يُذْكَرْ لَهُ مَصْرِفٌ آخَرُ بَعْدَ الْمَسْجِدِ مِنْ مُنْقَطِعِ الْآخِرِ كَمَا
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ وَقَفَهَا أَيْ الدَّارَ عَلَى الْمَسْجِدِ صَحَّ وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ الْمَصْرِفَ وَكَانَ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ إنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَيُحْمَلُ عَلَى مَصَالِحِهِ انْتَهَى وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي مُنْقَطِعِ الْآخِرِ أَنَّهُ يُصْرَفُ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ فَقَوْلُهُمْ هُنَا إنَّهُ إذَا لَمْ يُتَوَقَّعْ عَوْدَهُ يُصْرَفُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ، أَوْ أَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ يَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: فَمَا فَضَلَ مِنْ غَلَّةِ الْمَوْقُوفِ عَلَى مَصَالِحِهِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ عَلَى عِمَارَتِهِ) كَذَا شَرْحُ م ر وَفِيهِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْوَقْفِ عَلَى مَصَالِحِهِ، وَالْوَقْفِ عَلَى عِمَارَتِهِ مَعَ أَنَّ عِمَارَتَهُ مِنْ مَصَالِحِهِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ فِي مَسْأَلَتِنَا إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِمَسْأَلَتِنَا مَا قَبْلَ مَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيِّ فَلَا مَوْقِعَ لِهَذِهِ الْعِلَاوَةِ مِنْ الْجَوَابِ؛ لِأَنَّهُ جَوَابٌ عَنْ اعْتِبَارِ الْبُلْقِينِيِّ عَدَمَ مُخَالَفَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ مَعَ أَنَّهُ صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ بِمَا يَقْتَضِي مُخَالَفَةَ شَرْطِ الْوَاقِفِ وَإِنْ أَرَادَ بِهَا مَسْأَلَةَ الْبُلْقِينِيِّ فَقَوْلُهُ إنَّ الضَّرُورَةَ أَلْجَأَتْ يُنَافِي قَوْلَهُ وَمَسْأَلَةُ الْبُلْقِينِيِّ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يَقْصِدَ بِهَذِهِ الْعِلَاوَةَ الْفَرْقَ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيِّ وَمَا قَبْلَهَا حَيْثُ اشْتَرَطَ فِيهَا لَا فِيمَا قَبْلَهَا عَدَمَ مُخَالَفَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ عَلَى هَذَا عَدَمُ مُخَالَفَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ صَرِيحًا إلَّا أَنَّ جَعْلَ هَذِهِ عِلَاوَةً غَيْرَ ظَاهِرٍ.
(وَلَوْ انْهَدَمَ مَسْجِدٌ وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ) أَوْ تَعَطَّلَ بِخَرَابِ الْبَلَدِ مَثَلًا (لَمْ) يَعُدْ مِلْكًا وَلَمْ (يُبَعْ بِحَالٍ) كَالْعَبْدِ إذَا عَتَقَ ثُمَّ زَمِنَ وَلَمْ يَنْقَضِ إنْ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ لِإِمْكَانِ الصَّلَاةِ فِيهِ وَلِإِمْكَانِ عَوْدِهِ كَمَا كَانَ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَتُصْرَفُ غَلَّةُ وَقْفِهِ لِأَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إلَيْهِ: أَيْ إذَا لَمْ يُتَوَقَّعْ عَوْدُهُ وَإِلَّا حُفِظَ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْمَاوَرْدِيُّ تُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ.
وَمِنْ قَوْلِ الرُّويَانِيِّ: إنَّهُ كَمُنْقَطِعِ الْآخِرِ،
فَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ نُقِضَ وَبَنَى الْحَاكِمُ بِنَقْضِهِ مَسْجِدًا آخَرَ إنْ رَأَى ذَلِكَ وَإِلَّا حِفْظُهُ وَبِنَاؤُهُ بِقُرْبِهِ أَوْلَى وَلَا يَبْنِي بِهِ بِئْرًا كَمَا لَا يَبْنِي بِنَقْضِ بِئْرٍ خَرِبَتْ مَسْجِدًا بَلْ بِئْرًا أُخْرَى مُرَاعَاةً لِغَرَضِ الْوَاقِفِ مَا أَمْكَنَ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى قَنْطَرَةٍ وَانْحَرَقَ الْوَادِي وَتَعَطَّلَتْ الْقَنْطَرَةُ وَاحْتِيجَ إلَى قَنْطَرَةٍ أُخْرَى جَازَ نَقْلُهَا إلَى مَحَلِّ الْحَاجَةِ، وَغَلَّةِ وَقْفِ الثَّغْرِ وَهُوَ الطَّرَفُ الْمُلَاصِقُ مِنْ بِلَادِنَا بِلَادَ الْكُفَّارِ إذَا حَصَلَ فِيهِ الْأَمْنُ يَحْفَظُهُ النَّاظِرُ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ ثَغْرًا وَيَدَّخِرُ مِنْ زَائِدِ غَلَّةِ الْمَسْجِدِ عَلَى مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مَا يُعَمِّرُهُ بِتَقْدِيرِ هَدْمِهِ وَيَشْتَرِي لَهُ بِالْبَاقِي عَقَارًا وَيَقِفُهُ؛
لِأَنَّهُ أَحْفَظُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَى عِمَارَتِهِ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ وَقَفَ عَلَيْهَا.
فَرْعٌ تَقَدَّمَ عِمَارَةُ الْمَوْقُوفِ عَلَى حَقِّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ حِفْظِ الْوَقْفِ وَيُصْرَفُ رِيعُ الْمَوْقُوفِ عَلَى الْمَسْجِدِ وَقْفًا مُطْلَقًا أَوْ عَلَى عِمَارَتِهِ فِي الْبِنَاءِ وَالتَّجْصِيصِ الْمُحْكَمِ وَالسُّلَّمِ وَالْبَوَارِي لِلتَّظْلِيلِ بِهَا وَالْمَكَانِسِ لِيُكْنَسَ بِهَا وَالْمَسَاحِي لِيُنْقَلَ بِهَا التُّرَابُ،
وَفِي ظُلَّةٍ تَمْنَعُ إفْسَادَ خَشَبِ الْبَابِ بِمَطَرٍ وَنَحْوِهِ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارَّةِ،
وَفِي أُجْرَةِ قَيِّمٍ لَا مُؤَذِّنٍ وَإِمَامٍ وَحُصْرٍ وَدَهْنٍ؛ لِأَنَّ الْقَيِّمَ يَحْفَظُ الْعِمَارَةَ
بِخِلَافِ الْبَاقِي. فَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ صُرِفَ مِنْ رِيعِهِ لِمَنْ ذُكِرَ لَا فِي التَّزْوِيقِ وَالنَّقْشِ، بَلْ لَوْ وَقَفَ عَلَيْهَا لَمْ يَصِحَّ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَلَا يُصْرَفُ لِحَشِيشِ السَّقْفِ مَا عُيِّنَ لِحَشِيشِ الْحُصْرِ وَلَا عَكْسُهُ، وَلِأَهْلِ الْوَقْفِ الْمُهَايَأَةُ لَا قِسْمَتُهُ،
وَإِنْ قُلْنَا: الْقِسْمَةُ إفْرَازٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَغْيِيرِ شَرْطِ الْوَاقِفِ وَلَا تَغْيِيرُهُ عَنْ هَيْئَتِهِ كَجَعْلِ الْبُسْتَانِ دَارًا أَوْ حَمَّامًا إلَّا أَنْ يَشْرِطَ الْوَاقِفُ الْعَمَلَ بِالْمَصْلَحَةِ فَيَجُوزُ التَّغْيِيرُ بِحَسْبِهَا عَمَلًا بِشَرْطِهِ.
قَالَ السُّبْكِيُّ: وَاَلَّذِي أَرَاهُ تَغْيِيرُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ: أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا لَا يُغَيِّرُ مُسَمَّى الْوَقْفِ.
وَأَنْ لَا يُزِيلَ شَيْئًا مِنْ عَيْنِهِ بَلْ يُنْقَلَ نَقْضُهُ مِنْ جَانِبٍ إلَى جَانِبٍ.
وَأَنْ يَكُونَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْوَقْفِ، وَعَلَيْهِ فَفَتْحُ شُبَّاكِ الطَّبَرَسِيَّةِ فِي جِدَارِ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ لَا يَجُوزُ إذْ لَا مَصْلَحَةَ لِلْجَامِعِ فِيهِ،
وَكَذَا فَتْحُ أَبْوَابِ الْحَرَمِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا هُوَ لِمَصْلَحَةِ السُّكَّانِ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ] ِ
(وَلَوْ انْهَدَمَ مَسْجِدٌ وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ لَمْ يُبَعْ بِحَالٍ) لِإِمْكَانِ الصَّلَاةِ فِيهِ فِي الْحَالِ. فَصْلٌ إنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ اُتُّبِعَ شَرْطُهُ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ انْهَدَمَ مَسْجِدٌ) أَيْ وَتَعَذَّرَتْ الصَّلَاةُ فِيهِ لِخَرَابِ مَا حَوْلَهُ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ) أَيْ بِنَقْصِهِ
ثُمَّ إنْ رَجَى عَوْدَهُ حُفِظَ نَقْضُهُ وُجُوبًا وَلَوْ بِنَقْلِهِ إلَى مَحِلٍّ آخَرَ، إنْ خِيفَ عَلَيْهِ لَوْ بَقِيَ وَلِلْحَاكِمِ هَدْمُهُ وَنَقْلُ نَقْضِهِ إلَى مَحِلٍّ أَمِينٍ، إنْ خِيفَ عَلَى أَخْذِهِ وَلَوْ لَمْ يُهْدَمْ،
فَإِنْ لَمْ يَرْجُ عَوْدَهُ بُنِيَ بِهِ مَسْجِدٌ آخَرُ لَا نَحْوُ مَدْرَسَةٍ وَكَوْنُهُ بِقُرْبِهِ أَوْلَى،
فَإِنْ تَعَذَّرَ الْمَسْجِدُ بُنِيَ بِهِ غَيْرُهُ
وَأَمَّا غَلَّتُهُ الَّتِي لَيْسَتْ لِأَرْبَابِ الْوَظَائِفِ وَحُصْرُهُ وَقَنَادِيلُهُ فَكَنَقْضِهِ، وَإِلَّا فَهِيَ لِأَرْبَابِهَا وَإِنْ تَعَذَّرَتْ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِمْ، كَمُدَرِّسٍ لَمْ تَحْضُرْ طَلَبَتُهُ،
بِخِلَافِ إمَامٍ لَمْ يَحْضُرْ مَنْ يُصَلِّي مَعَهُ، فَلَا يَسْتَحِقُّ إلَّا إنْ صَلَّى فِي الْبُقْعَةِ وَحْدَهُ، لِأَنَّ عَلَيْهِ فِعْلُ الصَّلَاةِ فِيهِ وَكَوْنُهُ إمَامًا فَإِذَا تَعَذَّرَ أَحَدُهُمَا بَقِيَ الْآخَرُ، وَهَذَا فِي مَسْجِدٍ تُمْكِنُ فِيهِ تِلْكَ الْوَظَائِفُ، وَإِلَّا كَمَسْجِدٍ مَحَاهُ الْبَحْرُ مَثَلًا، وَصَارَ دَاخِلَ اللُّجَّةِ فَيَنْبَغِي نَقْلُ وَظَائِفِهِ أَيْ مَعَ بَقَائِهَا مَعَ أَرْبَابِهَا لِمَا يُنْقَلُ إلَيْهِ نَقْضُهُ.
تَنْبِيهٌ عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ يُقَدِّمُ حِفْظَ غَلَّتِهِ لِرَجَاءِ عَوْدِهِ،
فَإِنْ تَعَذَّرَ صُرِفَتْ إلَى أَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا، وَإِلَّا صُرِفَتْ لِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ إنْ وُجِدُوا وَإِلَّا فَلِلْفُقَرَاءِ وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ مَا فِي كَلَامِهِمْ مِنْ التَّنَاقُضِ. فُرُوعٌ عِمَارَةُ الْمَسْجِدِ هِيَ الْبِنَاءُ وَالتَّرْمِيمُ وَالتَّجْصِيصُ لِلْأَحْكَامِ وَالسَّلَالِمُ وَالسَّوَارِي وَالْمَكَانِسُ وَالْبَوَارِي لِلتَّظْلِيلِ أَوْ لِمَنْعِ صَبِّ الْمَاءِ فِيهِ لِتَدْفَعَهُ لِنَحْوِ شَارِعٍ وَالْمَسَّاحِي وَأُجْرَةُ الْقَيِّمِ وَمَصَالِحِهِ تَشْمَلُ ذَلِكَ، وَمَا لِمُؤَذِّنٍ وَإِمَامٍ وَدُهْنٍ لِلسِّرَاجِ وَقَنَادِيلَ لِذَلِكَ، وَالْوَقْفُ مُطْلَقًا يُحْمَلُ عَلَى الْمَصَالِحِ،
وَلَا يَجُوزُ صَرْفُ شَيْءٍ مِنْ الْوَقْفِ وَلَوْ مُطْلَقًا فِي تَزْوِيقٍ وَنَقْشٍ وَنَحْوِهِمَا بَلْ الْوَقْفُ عَلَى ذَلِكَ بَاطِلٌ،
وَقَالَ شَيْخُنَا بِصِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى السُّتُورِ وَلَوْ بِحَرِيرٍ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا، وَفِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَلَا يَجُوزُ صَرْفُ مَا وُقِفَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ مِنْهُ،
وَلَا يَجُوزُ سِرَاجٌ لَا نَفْعَ فِيهِ وَلَوْ عُمُومًا وَجَوَّزَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ احْتِرَامًا لَهُ وَدَفْعَ الْوَحْشَةِ بِالظُّلْمَةِ.
تَنْبِيهٌ لَوْ زَادَ رِيعُ مَا وُقِفَ عَلَى الْمَسْجِدِ لِمَصَالِحِهِ أَوْ مُطْلَقًا اُدُّخِرَ لِعِمَارَتِهِ وَلَهُ شِرَاءُ شَيْءٍ بِهِ مِمَّا فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَيْهِ،
وَلَوْ زَادَ رِيعُ مَا وُقِفَ لِعِمَارَتِهِ لَمْ يُشْتَرَ مِنْهُ شَيْءٌ وَيُقَدِّمُ عِمَارَةَ عَقَارِهِ عَلَى عِمَارَتِهِ وَعَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ،
وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْوَاقِفُ كَذَا فِي الْعُبَابِ
وَيَجِبُ عَلَى نَاظِرِ الْوَقْفِ ادِّخَارُ شَيْءٍ مِمَّا زَادَ مِنْ غَلَّتِهِ لِعِمَارَتِهِ وَشِرَاءُ عَقَارٍ بِبَاقِيهِ وَأَفْتَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِجَوَازِ الِاتِّجَارِ فِيهِ إنْ كَانَ مِنْ وَقْفِ مَسْجِدٍ وَإِلَّا فَلَا وَسَيَأْتِي أَقِرَاضُهُ
تَنْبِيهٌ لَوْ أَرَادَ شَخْصٌ تَرْمِيمَ مَسْجِدٍ مَثَلًا مِنْ مَالِهِ،
وَفِي رِيعِهِ كِفَايَةٌ فَلَهُ ذَلِكَ.
قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ: وَمَنْ مَنَعَهُ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لِلْوَاقِفِ فَرَاجِعْهُ.
تَنْبِيهٌ لَا يَجُوزُ تَغْيِيرُ شَيْءٍ مِنْ عَيْنِ الْوَقْفِ،
وَلَوْ لِأَرْفَعَ مِنْهَا فَإِنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ الْعَمَلَ بِالْمَصْلَحَةِ اُتُّبِعَ شَرْطُهُ،
وَقَالَ السُّبْكِيُّ: يَجُوزُ تَغْيِيرُ الْوَقْفِ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ لَا يُغَيَّرَ مُسَمَّاهُ،
وَأَنْ يَكُونَ مَصْلَحَةً لَهُ كَزِيَادَةِ رِيعِهِ،
وَأَنْ لَا تُزَالَ عَيْنُهُ فَلَا يَضُرُّ نَقْلُهَا مِنْ جَانِبٍ إلَى آخَرَ. نَعَمْ يَجُوزُ فِي وَقْفِ قَرْيَةٍ عَلَى قَوْمٍ إحْدَاثُ مَسْجِدٍ وَمَقْبَرَةٍ وَسِقَايَةٍ فِيهَا.
فَرْعٌ يُصَدَّقُ النَّاظِرُ فِي قَدْرِ مَا أَنْفَقَهُ مِمَّا يُوَافِقُ الْعَادَةَ،
فَإِنْ اتَّهَمَهُ الْحَاكِمُ حَلَّفَهُ، وَمَعْنَاهُ الصَّرْفُ لِجِهَةٍ كَالْفُقَرَاءِ وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْمُعَيَّنِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمِنْهُ
وَيَجُوزُ لِأَهْلِ الْوَقْفِ الْمُهَايَأَةُ لَا قِسْمَتُهُ وَلَوْ إفْرَازًا لَا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ.
فَائِدَةٌ أَسْتَارُ الْكَعْبَةِ الْمَوْقُوفَةُ كَحُصْرِ الْمَسْجِدِ فِيمَا مَرَّ قَالَهُ شَيْخُنَا وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ الْأَمْرُ فِيهَا إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْحَجِّ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ.
فَصْلٌ فِي النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ
قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرُهُ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَقَبُولُهُ كَالْوَكِيلِ اهـ.
قَوْلُهُ: (اُتُّبِعَ شَرْطُهُ) أَيْ فِي اسْتِحْقَاقِهِ النَّظَرَ
وَكَذَا فِيمَا شَرَطَ لَهُ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ وَهُوَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي الْوَاقِفِ وَفِي غَيْرِهِ مُطْلَقًا،
فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَهُ شَيْءٌ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ، إلَّا إنْ قَرَضَ لَهُ الْحَاكِمُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ بَعْدَ رَفْعِهِ لَهُ،
فَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْوَقْفِ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ بِغَيْرِ مَا قُرِّرَ لَهُ ضَمِنَهُ، وَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِرَدِّهِ لِلْقَاضِي وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا يُؤْخَذُ ضِيَافَةً أَوْ حُلْوَانًا.
فَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِجَوَازِهِ نَظَرًا لِلْعَادَةِ وَمَنَعَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ بَذَلَهُ دَافِعُهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ بِلَا إكْرَاهٍ وَبِلَا خَوْفِ زَوَالِ الْوَقْفِ عَنْهُ، وَبِلَا نَقْصِ أُجْرَةِ وَقْفِهِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِهِمَا فَرَاجِعْهُ.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (ولو انهدم مسجد وتعذرت إعادته .. لم يبع بحال) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(لا يباع أصلها) ولأنه كالعبد إذا عتق من زمن، ولا يشبه جفاف الشجرة؛ لأن توقع عود الناس والعمارة قائم، وأيضاً الانتفاع في الحال بالصلاة في العرصة ممكن، وبهذا يفرق بينه وبين الفرس الموقوف على الغزو إذا كبرت ولم تصلح للغزو؛
فإن صاحب (المغني) نقل الإجماع على جواز بيعها، وقاس عليه المسجد، وكما يمتنع بيعه يمتنع إيجاره.
ولو صار موضعه بركة ماء .. لم تجز إجارتها لصيد السمك على بقية الجدر وإن جوزناه في غيرها،
وكذلك الحكم إذا خربت المحلة التي حول المسجد وتفرق الناس عنها وتعطل المسجد .. لا يباع ولا يعود ملكاً،
فإن لم يخف من أهل الفساد أن ينقضوه .. لم ينقض،
وإن خيف .. نقض وحفظ،
وإن رأى الحاكم أن يعمر بنقضه مسجداً آخر .. جاز، وما كان أقرب إليه فهو أولى،
ولا يجوز صرفه إلى عمارة بئر أو حوض،
وكذا البئر الموقوفة إذا خربت يصرف نقضها إلى بئر أخرى لا إلى المسجد.
ويراعى غرض الواقف ما أمكن، والحكم الذي ذكره المصنف من أن المسجد لا يباع بحال لا خلاف فيه عندنا وعند مالك والحنيفة.
وقال محمد بن السحن: يعود ملكاً للواقف إن كان حياً، ولورثته إن كان ميتاً، ووافقنا أبو يوسف، وعلى ذلك حكاية مشهورة في (المبسوط) أن محمد بن الحسن مر بمزبلة فقال: هذه مسجد أبي يوسف، ومر أبو يوسف بإصطبل فقال: هذا مسجد محمد، يريد محمد أن أبا يوسف لما قال ببقاء المسجد .. انتهى إلى أن صار مزبلة، ويريد أبو يوسف أن محمداً لما قال: يعود إلى ملك الواقف أو وارثه ..
جعله إصطبلاً، فكل منهما استبعد مذهب الآخر بما أشار إليه.
تتمة:
سكت المصنف عن حكم مصرف غلة المسجد عند تعذر إعادته، وجزم الماوردي بأنها تصرف للفقراء والمساكين،
وقال المتولي: تصرف لأقرب المساجد إليه،
وقال الروياني: إنه منقطع الآخر فيأتي فيه الخلاف،
وقال الإمام: يحفظ؛ لتوقع عوده.
وإذا اكتفى المسجد ببعض غلته وفضل شيء .. هل يحفظ لوقت الحاجة أو يشترى به عقار ويوقف عليه؟ وجهان في (البحر) و (الحاوي)، قال صاحب (الانتصار): أصحهما: الثاني، وبه أفتى الغزالي.
قال: (فصل: إن شرط الواقف النظر لنفسه أو غيره .. اتبع) سواء قلنا: الملك له أو للموقوف عليه، وسواء فوضه في الحياة أو أوصى به، فكل منهما معمول به بشرط أن يكون التفويض في صلب الوقف أن له ذلك؛ لأنه المتقرب بصدقه فهو أحق من يقوم بإمضائها وصرفها إلى مصارفها، وقد تقدم أول الفصل الذي قبله أن عمر رضي الله عنه كان يلي أمر صدقته، ثم جعله لحفصة، وبعدها إلى ذوي الرأي من أهلها، رواه أبو داوود.
وأسند البيهقي [٦/ ٧٩] إلى أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المسلمون عند شروطهم) فإن قال: جعلت ولاية هذا الوقف إلى فلان فإن مات فإلى فلان .. جاز قطعاً.
وقال مالك: لا يصح شرط الواقف النظر لنفسه بناء على قاعدته من اشتراط الحوز، وهو إخراج الموقوف عن يده، فعنده إذا لم يخرجه من يده حتى مات .. بطل، سواء شرط النظر لنفسه أم لا،
وإن شرط النظر لنفسه .. لم يتبع،
فإن أخرجه عن يده .. استمر صحيحاً.
قال الشيخ: والفرق بين الوقف والهبة والصدقة المنجزة حيث يكون بقاها في يد المالك إلى الموت مبطلاً: أن المقصود منهما تمليك العين للموهوب له والمتصدق عليه، ولا يبقى لأحد فيها تعلق فلابد من القبض،
وأما الوقف .. فحق الموقوف عليه في العين ناقص؛ لمشاركة البطن الثاني له
إما في الحال وإما في المآل فلم يشترط القبض. قال ويرى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه شرط النظر في وقفه أن يليه ذوو الرأي والأسنان من أولاده وأولاد أولاده، فاختصم بعض أولاده وعلي بن الحسين ابن ابنه فيه إلى عبد الملك بن مروان، فقضى به لعلي بن الحسين؛
لأنه رأى أنه أولى من عمه وأنشد أبيات ابن الحقيق [من السريع]:
إنا إذا مالت دواعي الهوى .... وأنصت السامع للقائل واختلج القوم بألبابهم .... نقضي بحكم عادل فاضل لا يجعل الباطل حقاً لا .... يلفظ دون الحق بالباطل نخاف أن تسفه أحلامنا .... فيخمل الدهر مع الخامل
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.