وقيل: يكفي بأوله.
Its commentaries
(وَقِيلَ يَكْفِي) قَرْنُهَا (بِأَوَّلِهِ) وَلَا يَجِبُ اسْتِصْحَابُهَا إلَى آخِرِهِ
وَقِيلَ يَجِبُ بَسْطُهَا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَكْفِي قَرْنُهَا بِأَوَّلِهِ) عَلَّلَ هَذَا الْوَجْهَ بِأَنَّ اسْتِصْحَابَ النِّيَّةِ ذِكْرًا فِي دَوَامِ الصَّلَاةِ غَيْرُ وَاجِبٍ وَرُدَّ مِنْ طَرَفِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ فِي الِانْعِقَادِ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِتَمَامِ التَّكْبِيرِ وَذَهَبَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ إلَى الِاكْتِفَاءِ بِوُجُودِ النِّيَّةِ قُبَيْلَ التَّكْبِيرِ اهـ عَمِيرَةُ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَجِبُ بَسْطُهَا عَلَيْهِ) بِأَنْ يَقْرِنَ بِكُلِّ جُزْءٍ وَاحِدًا مِنْ قَصْدِ الْفِعْلِ وَالتَّعْيِينِ وَنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَقِيلَ) وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الطَّلَاقِ (يَكْفِي) قَرْنُهَا (بِأَوَّلِهِ) لِأَنَّ اسْتِصْحَابَهَا دَوَامًا لَا يَجِبُ ذِكْرًا وَرُدَّ بِأَنَّ الِانْعِقَادَ يُحْتَاطُ لَهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّنْقِيحِ الْمُخْتَارُ مَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ أَنَّهُ يَكْفِي فِيهَا الْمُقَارَنَةُ الْعُرْفِيَّةُ عِنْدَ الْعَوَامّ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُسْتَحْضِرٌ لِلصَّلَاةِ قَالَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَالْأَوَّلُ بَعِيدُ التَّصَوُّرِ أَوْ مُسْتَحِيلُهُ انْتَهَى لَا يُقَالُ اسْتِحْضَارُ الْجُمَلِ مُمْكِنٌ فِي أَدْنَى لَحْظَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ نَفْسُهُ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ مِنْ حَيْثُ الْإِجْمَالُ وَمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ حَيْثُ التَّفْصِيلُ، وَلِذَلِكَ صَوَّبَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ هَذَا الِاخْتِيَارَ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ الْحَقُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَالزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ حَسَنٌ بَالِغٌ لَا يَتَّجِهُ غَيْرُهُ وَالْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ صَحِيحٌ وَالسُّبْكِيُّ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ وَقَعَ فِي الْوَسْوَاسِ الْمَذْمُومِ وَفِي نَحْوِ الْجَلِيلِ مِنْ اللَّهُ الْجَلِيلُ أَكْبَرُ تَجِبُ مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ لَهُ أَيْضًا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ ثُمَّ يَسْتَمِرُّ إلَى آخِرِهِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ الِانْعِقَادَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وَيَرُدُّ بِأَنَّهُ إذَا زَادَهُ صَارَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَزِمَ إجْزَاءُ النِّيَّةِ بَعْدَ عُزُوبِهَا وَهُوَ بَعِيدٌ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ دَوَامًا) أَيْ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي نَحْوِ الْجَلِيلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ الْإِمَامُ إلَى صَوَّبَ إلَخْ
(قَوْلُهُ الْمُقَارَنَةُ الْعُرْفِيَّةُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ تُحَرَّرَ الْمُقَارَنَةُ الْعُرْفِيَّةُ فَإِنَّ الْقَائِلِينَ بِهَا
إمَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا مُقَارَنَةَ الْأَوَّلِ فَقَطْ فَيَرْجِعَ إلَى الْقَوْلِ السَّابِقِ أَوْ مُقَارَنَةَ أَيِّ جُزْءٍ مِنْ التَّكْبِيرِ فَيَقْتَضِي جَوَازَ خُلُوِّ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ النِّيَّةِ، وَهَذَا بَعِيدٌ أَيْضًا أَوْ تَوْزِيعُهَا فَيَرْجِعُ إلَى التَّوْزِيعِ فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ وَلْيُرَاجَعْ فَإِنِّي فَحَصْت عَنْهَا كَثِيرًا فَلَمْ أَرَ مَنْ أَبْدَلَ إجْمَالَهَا بِالتَّفْصِيلِ وَأَتَى فِيهَا بِمَا يَرْوِي الْغَلِيلَ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ الْمُخْتَارَ الْمَذْكُورَ مَا نَصُّهُ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُجْزِئُ سَبْقُ أَوَّلِهِ عَلَى اسْتِحْضَارِ تَمَامِ النِّيَّةِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِحْضَارِهَا كُلِّهَا مَعَ النُّطْقِ بِأَوَّلِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَمِرَّ قَضِيَّةُ اعْتِبَارِ الْمُقَارَنَةِ الْعُرْفِيَّةِ الْأُولَى ثُمَّ رَأَيْت فِي الْجَوَاهِرِ مَا يُؤَيِّدُهُ وَهُوَ أَنَّ الْعِرَاقِيِّينَ جَرَوْا عَلَى الْمُخْتَارِ وَعَبَّرُوا عَنْهَا بِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ مُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لِلْهَمْزَةِ وَبَسْطِهَا عَلَى جَمِيعِ التَّكْبِيرِ قَالَ وَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ يُوهِمُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ التَّقْدِيمِ عَلَى التَّكْبِيرِ وَالْبَسْطِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ.
وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا وَالْبُجَيْرِمِيِّ كِفَايَةُ الْمُقَارَنَةِ بِأَيِّ جُزْءٍ مِنْ التَّكْبِيرِ وَكِفَايَةُ الْبَسْطِ وَتَفْرِقَةُ الْأَوْصَافِ عَلَى الْأَجْزَاءِ.
(قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ الْمُقَارَنَةِ وَالِاسْتِحْضَارِ الْحَقِيقِيَّيْنِ
(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ) أَيْ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِي التَّفْصِيلِ
وَيَجُوزُ كَوْنُ الْمُشَارِ إلَيْهِ قَوْلَهُ وَالْأَوَّلُ بَعِيدُ التَّصَوُّرِ
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ يُعَدُّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَصْوِيرٌ لِلْمُقَارَنَةِ الْعُرْفِيَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ تَصْوِيرٌ لِلِاسْتِحْضَارِ الْعُرْفِيِّ فَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ كَمَا يَكْفِي فِيهَا الِاسْتِحْضَارُ الْعُرْفِيُّ بِحَيْثُ إلَخْ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ الْمُقَارَنَةَ الْعُرْفِيَّةَ وَلَمْ يُصَوِّرْهَا وَصَوَّرَ الِاسْتِحْضَارَ الْعُرْفِيَّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ صَوَّبَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ وَلِي بِهِمَا أُسْوَةٌ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَفِي نَحْوِ الْجَلِيلِ إلَخْ) كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقِيلَ إلَخْ
(قَوْلُهُ يَجِبُ مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ لَهُ أَيْضًا إلَخْ) أَيْ عَلَى الْأَوَّلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجِهٌ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ خِلَافُهُ وَأَنَّ كَلَامَهُمْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ مِنْ عَدَمِ زِيَادَةِ شَيْءٍ بَيْنَ لَفْظَيْ التَّكْبِيرِ فَلَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى اشْتِرَاطِ الْمُقَارَنَةِ فِيمَا عَدَا لَفْظَيْ التَّكْبِيرِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وسم
(قَوْلُهُ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ إلَخْ) اعْتَمَدَ النِّزَاعَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَ إلَخْ) الْأَوْلَى رُجُوعُهُ إلَى قَوْلِهِ يَجِبُ مُقَارَنَةُ النِّيَّةَ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَهُوَ بَعِيدٌ) رَدَّهُ النِّهَايَةُ بِمَا نَصُّهُ
وَلَمَّا كَانَ الزَّمَنُ يَسِيرًا لَمْ يَقْدَحْ عُزُوبُهَا بَيْنَهُمَا لِشَبَهِهِ بِسَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعِيِّ اهـ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى قَوْلُ الْمَتْنِ (الثَّالِثُ الْقِيَامُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِمُعِينٍ بِأُجْرَةٍ فَاضِلَةٍ عَنْ مُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَةِ مُمَوِّنِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ مُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَعَنْ النِّهَايَةِ مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ إلَخْ) أَيْ وَكَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ صَالِحٍ الْبُلْقِينِيِّ وَفِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ الِاقْتِرَانِ وَعِنْدِي لَا يَجِبُ وَكَلَامُهُمْ عَلَى الْغَالِبِ اهـ م ر. قَوْلُهُ خَافَ نَحْوَ دَوَرَانِ رَأْسٍ) أَيْ فَيُصَلِّي قَاعِدًا وَإِنْ أَمْكَنَهُ الصَّلَاةَ قَائِمًا عَلَى الْأَرْضِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا شَقَّ الْخُرُوجُ إلَى الْأَرْضِ أَوْ فَوْتُ مَصْلَحَةِ السَّفَرِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَقِيلَ: يَكْفِي) قَرْنُهَا (بِأَوَّلِهِ) بِأَنْ يَسْتَحْضِرَ مَا يَنْوِيهِ قَبْلَهُ وَلَا يَجِبُ اسْتِصْحَابُهَا إلَى آخِرِهِ، وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَالْوَسِيطِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ الِاكْتِفَاءَ بِالْمُقَارَنَةِ الْعُرْفِيَّةِ عِنْدَ الْعَوَامّ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُسْتَحْضِرًا لِلصَّلَاةِ اقْتِدَاءً بِالْأَوَّلِينَ فِي تَسَامُحِهِمْ بِذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّهُ الْحَقُّ، وَصَوَّبَهُ السُّبْكِيُّ، وَلِي بِهِمَا أُسْوَةٌ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ عَزَبَتْ قَبْلَ تَمَامِ التَّكْبِيرِ لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الِانْعِقَادِ، وَالِانْعِقَادُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِتَمَامِ التَّكْبِيرَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اشْتِرَاطُ مُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لِلْجَلِيلِ مَثَلًا إذَا قَالَ: اللَّهُ الْجَلِيلُ أَكْبَرُ، وَالظَّاهِرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخِي أَنَّ كَلَامَهُمْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ مِنْ عَدَمِ زِيَادَةِ شَيْءٍ بَيْنَ لَفْظَيْ التَّكْبِيرِ فَلَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى اشْتِرَاطِ الْمُقَارَنَةِ فِيمَا عَدَا لَفْظَيْ التَّكْبِيرِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى، إذْ الْمُعْتَبَرُ اقْتِرَانُهَا بِاللَّفْظِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ الِانْعِقَادُ عَلَيْهِ وَهُوَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَلَا يُشْتَرَطُ اقْتِرَانُهَا بِمَا تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا،
وَلَا يَجِبُ اسْتِصْحَابُهَا بَعْدَ التَّكْبِيرِ لِلْعُسْرِ لَكِنَّهُ يُسَنُّ، وَيُعْتَبَرُ عَدَمُ الْمُنَافِي كَمَا فِي عَقْدِ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ تَعَالَى،
فَإِنْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ أَوْ تَرَدَّدَ فِي أَنْ يَخْرُجَ أَوْ يَسْتَمِرَّ بَطَلَتْ
بِخِلَافِ الْوُضُوءِ وَالِاعْتِكَافِ وَالْحَجِّ وَالصَّوْمِ؛ لِأَنَّهَا أَضْيَقُ بَابًا مِنْ الْأَرْبَعَةِ فَكَانَ تَأْثِيرُهَا بِاخْتِلَافِ النِّيَّةِ أَشَدُّ.
فَالْعِبَادَةُ فِي قَطْعِ النِّيَّةِ أَضْرَبُ: الْأَوَّلُ: الْإِيمَانُ وَالصَّلَاةُ يَبْطُلَانِ بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ وَبِالتَّرَدُّدِ.
الثَّانِي: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ لَا يَبْطُلَانِ بِهِمَا.
الثَّالِثُ: الصَّوْمُ وَالِاعْتِكَافُ الْأَصَحُّ أَنَّهُمَا لَا يَبْطُلَانِ.
الرَّابِعُ: الْوُضُوءُ لَا يَبْطُلُ بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ بَعْدَ الْفَرَاغِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَلَا بِالتَّرَدُّدِ فِيهِ قَطْعًا، وَلَا أَثَرَ لِلْوَسَاوِسِ الطَّارِقَةِ لِلْفِكْرِ بِلَا اخْتِيَارٍ بِأَنْ وَقَعَ فِي فِكْرِهِ أَنَّهُ لَوْ تَرَدَّدَ فِي الصَّلَاةِ كَيْفَ يَكُونُ الْحَالُ فَقَدْ يَقَعُ مِثْلُهُ فِي الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ تَعَالَى.
فُرُوعٌ لَوْ عُلِّقَ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّلَاةِ بِحُصُولِ شَيْءٍ بَطَلَتْ فِي الْحَالِ وَلَوْ لَمْ يَقْطَعْ بِحُصُولِهِ كَتَعْلِيقِهِ بِدُخُولِ شَخْصٍ، وَفَارَقَ ذَلِكَ مَا لَوْ نَوَى فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَنْ يَفْعَلَ فِي الثَّانِيَةِ فِعْلًا مُبْطِلًا لِلصَّلَاةِ كَتَكَلُّمٍ وَأَكْلٍ حَيْثُ لَا تَبْطُلُ فِي الْحَالِ بِأَنَّهُ هُنَا لَيْسَ بِجَازِمٍ وَهُنَاكَ جَازِمٌ، وَالْمُحَرَّمُ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ فِعْلُ الْمُنَافِي لِلصَّلَاةِ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ.
وَلَوْ شَكَّ هَلْ أَتَى بِتَمَامِ النِّيَّةِ أَوْ لَا أَوْ هَلْ نَوَى ظُهْرًا أَوْ عَصْرًا،
فَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ طُولِ زَمَانٍ أَوْ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِرُكْنٍ وَلَوْ قَوْلِيًّا كَالْقِرَاءَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِانْقِطَاعِ نَظْمِهَا، وَنُدْرَةُ مِثْلِ ذَلِكَ فِي الْأُولَى، وَلِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ التَّوَقُّفِ إلَى التَّذَكُّرِ فِي الثَّانِيَةِ،
وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا إذْ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِهِ وَيَتَوَقَّفَ عَنْ الْإِتْيَانِ بِهِ،
بِخِلَافِ مَنْ زَادَ فِي صَلَاتِهِ رُكْنًا نَاسِيًا إذْ لَا حِيلَةَ فِي النِّسْيَانِ، ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَبَعْضُ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ فِيمَا ذُكِرَ كَكُلِّهِ، وَمَحَلُّهُ إذَا طَالَ زَمَنُ الشَّكِّ أَوْ لَمْ يُعِدْ مَا قَرَأَهُ فِيهِ، وَأَلْحَقَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ قِرَاءَةَ السُّورَةِ فِيمَا ذُكِرَ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، وَفِيهَا عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى فَأَتَمَّ عَلَيْهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ اهـ.
فَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ طُولِ الزَّمَانِ وَإِتْيَانِهِ بِرُكْنٍ لَمْ تَبْطُلْ لِكَثْرَةِ عُرُوضِ مِثْلِ ذَلِكَ.
وَقَوْلُ ابْنِ الْمُقْرِي تَبَعًا لِلْقَمُولِيِّ : إنَّهُ لَوْ قَنَتَ فِي سُنَّةِ الْفَجْرِ ظَانًّا أَنَّهَا الصُّبْحُ وَطَالَ الزَّمَانُ أَوْ أَتَى بِرُكْنٍ ثُمَّ تَذَكَّرَ بَطَلَتْ، قَالَ شَيْخِي: ضَعِيفٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِمَا نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ عَنْ الْأَصْحَابِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ.
وَلَوْ شَكَّ فِي الطَّهَارَةِ وَهُوَ جَالِسٌ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَقَامَ إلَى الثَّالِثَةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ الطَّهَارَةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي النِّيَّةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ بَعْدَ إحْدَاثِ فِعْلٍ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَامَ لِيَتَوَضَّأَ فَتَذَكَّرَ فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ بَلْ يَعُودُ وَيَبْنِي وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ.
(وَقِيلَ يَكْفِي) قَرْنُهَا (بِأَوَّلِهِ) وَلَا يَجِبُ اسْتِصْحَابُهَا إلَى آخِرِهِ،
وَقِيلَ: يَجِبُ بَسْطُهَا عَلَيْهِ، وَيُتَصَوَّرُ قَرْنُهَا بِأَوَّلِهِ بِأَنْ يَسْتَحْضِرَ مَا يَنْوِي قُبَيْلَهُ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَجِبُ بَسْطُهَا عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ أَنْ يَقْصِدَ فِعْلَ الصَّلَاةِ فِي جُزْءٍ مِنْ التَّكْبِيرِ، وَالتَّعْيِينَ فِي جُزْءٍ آخَرَ، وَالْفَرْضِيَّةَ فِي آخَرَ وَهَكَذَا، وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ الِاكْتِفَاءَ بِالْمُقَارَنَةِ الْعُرْفِيَّةِ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُسْتَحْضِرًا لِلصَّلَاةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَالزِّيَادِيِّ وَغَيْرِهِمَا، وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ عَدَمُ الْغَفْلَةِ بِذِكْرِ النِّيَّةِ حَالَ التَّكْبِيرِ مَعَ بَذْلِ الْمَجْهُودِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: الْمُرَادُ بِهِ الِاكْتِفَاءُ بِاسْتِحْضَارِ مَا مَرَّ فِي جُزْءٍ مِنْ التَّكْبِيرِ أَوَّلَهُ أَوْ وَسَطَهُ أَوْ آخِرَهُ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ اسْتِحْضَارُ ذَلِكَ قُبَيْلَ التَّكْبِيرِ وَإِنْ غَفَلَ عَنْهُ فِيهِ وِفَاقًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ هُوَ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ عَنْ السَّلَفِ الصَّالِحِ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ مُسْتَحْضِرًا لِلصَّلَاةِ أَيْ لِمَا يُطْلَبُ اسْتِحْضَارُهُ لَهَا،
وَأَمَّا اسْتِحْضَارُ ذَاتِهَا مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يَكْفِي قَطْعًا.
(تَنْبِيهٌ) هَلْ يَجِبُ قَرْنُ النِّيَّةِ بِمَا يُزَادُ بَيْنَ لَفْظِ اللَّهِ وَأَكْبَرَ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ عَدَمَ الْوُجُوبِ، قَالَ: لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ.
وَنَقَلَهُ الْعَبَّادِيُّ عَنْهُ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ كَالْبُلْقِينِيِّ، كَذَا قَالُوا وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ: هَلْ يَكْفِي اقْتِرَانُ النِّيَّةِ بِذَلِكَ أَوْ لَا لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ كَمَا مَرَّ. الِاكْتِفَاءُ بِالْمُقَارَنَةِ فِي جُزْءٍ مِنْ التَّكْبِيرِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ يَكْفِي) عَلَّلَ هَذَا الْوَجْهَ بِأَنَّ اسْتِصْحَابَ النِّيَّةِ ذِكْرًا فِي دَوَامِ الصَّلَاةِ غَيْرُ وَاجِبٍ وَرَدَ مِنْ طَرَفِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ فِي الِانْعِقَادِ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِتَمَامِ التَّكْبِيرِ، وَذَهَبَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ إلَى الِاكْتِفَاءِ بِوُجُودِ النِّيَّةِ قُبَيْلَ التَّكْبِيرِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَقِيلَ يَجِبُ بَسْطُهَا عَلَيْهِ) هَذَا يَتَخَلَّفُ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ لِأَنَّهُ فِيهِ مَقْصُودٌ وَاحِدٌ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (وقيل: يكفي بأوله) ؛ لأن ما بعد التكبير في حكم الاستدامة، وهذا الوجه صححه الرافعي في (الطلاق).
وقال الإمام: لم يكن السلف الصالحون يرون المؤاخذة بهذه التفاصيل، إنما المعتبر انتفاء الغفلة بذكر النية حالة التكبير مع بذل المجهود،
ومن لم يقل بذلك .. وقع في الوسواس المذموم.
واختار في شرحي (المهذب) و (الوسيط) تبعًا للإمام، والغزالي في (الإحياء): أن المراد المقارنة العرفية العامة بحيث يعد مستحضرًا للصلاة غير غافل عنها، قال الشيخ: وهو الصواب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.