وشرطهما حرية وذكورة وعدالة وسمع وبصر
Its commentaries
(شَرْطُهُمَا حُرِّيَّةٌ) كَامِلَةٌ فِيهِمَا (وَذُكُورَةٌ) مُحَقَّقَةٌ وَكَوْنُهُمَا إنْسِيَّيْنِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ فَلَا يَنْعَقِدُ بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلَا بِامْرَأَةٍ وَلَا بِخُنْثَى إلَّا إنْ بَانَ ذَكَرًا كَالْوَلِيِّ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ عَقَدَ عَلَى خُنْثَى، أَوْ لَهُ وَإِنْ بَانَ عَدَمُ الْخَلَلِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّهَادَةَ وَالْوِلَايَةَ مَقْصُودَانِ لِغَيْرِهِمَا،
بِخِلَافِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرُ،
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَقَدَ عَلَى مَنْ شَكَّ فِي كَوْنِهَا مَحْرَمًا لَهُ فَبَانَتْ غَيْرَ مَحْرَمٍ لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَالَاهُ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَمَرَّ آنِفًا مَا فِيهِ (وَعَدَالَةٌ) وَمِنْ لَازِمِهَا الْإِسْلَامُ وَالتَّكْلِيفُ الْمَذْكُورَانِ فِي الْمُحَرَّرِ وَلَا يُنَافِي هَذَا انْعِقَادَهُ بِالْمَسْتُورِينَ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرُّخْصَةِ، أَوْ ذِكْرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ثُمَّ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ (وَسَمْعٌ) لِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ قَوْلٌ فَاشْتُرِطَ سَمَاعُهُ حَقِيقَةً (وَبَصَرٌ) لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْأَقْوَالَ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِالْمُشَاهَدَةِ وَالسَّمَاعِ
(قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُمَا إنْسِيَّيْنِ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي حُضُورُ الْجِنِّيِّ، وَقَيَّدَهُ حَجّ بِمَا إذَا لَمْ تُعْلَمْ عَدَالَتُهُ الظَّاهِرَةُ
(قَوْله فَبَانَتْ غَيْرَ مَحْرَمٍ لَمْ يَصِحَّ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْله وَمَرَّ آنِفًا مَا فِيهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَحَكَى أَبُو إِسْحَاقَ إلَخْ،
وَالْمُعْتَمَدُ الصِّحَّةُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَقْدِ عَلَى الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ حَيْثُ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ ثَبَتَ أُنُوثَتُهُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ بِحَالٍ،
بِخِلَافِ الْمَحْرَمِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ مُؤَلِّفٌ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الشَّرْحِ وَمَا فِي الشَّرْحِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
[فَرْعٌ اسْتِطْرَادِيٌّ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ مَنْ يُرِيدُ الزَّوَاجَ يَأْخُذُ حُصْرَ الْمَسْجِدِ لِلْجُلُوسِ عَلَيْهَا فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يُرِيدُونَ الْعَقْدَ فِيهِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ مُفَسِّقًا فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنْ الظَّاهِرَ صِحَّةُ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِمْ اعْتِقَادُهُمْ إبَاحَةَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مِمَّا يُتَسَامَحُ بِهِ، وَبِتَقْدِيرِ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ فَيُمْكِنُ أَنَّ ذَلِكَ صَغِيرَةً لَا تُوجِبُ فِسْقًا.
وَوَقَعَ السُّؤَالُ أَيْضًا عَمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ لُبْسِ الْقَوَاوِيقِ الْقَطِيفَةِ لِلشُّهُودِ وَلِلْوَلِيِّ هَلْ هُوَ مُفَسِّقٌ يُفْسِدُ الْعَقْدَ أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنْ الظَّاهِرَ أَنَّا لَا نَحْكُمُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بِفَسَادِ الْعَقْدِ،
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلشُّهُودِ فَلِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْعَقْدَ يَحْضُرُ مَجْلِسَهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ،
وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ لَابِسِينَ ذَلِكَ فَإِنْ اتَّفَقَ أَنَّ فِيهِمْ اثْنَيْنِ سَالِمَيْنِ مِنْ ذَلِكَ اُعْتُدَّ بِشَهَادَتِهِمَا وَإِنْ كَانَ حُضُورُهُمَا اتِّفَاقًا،
وَأَمَّا فِي الْوَلِيِّ فَإِنَّهُ إنْ اتَّفَقَ لُبْسُهُ ذَلِكَ فَقَدْ يَكُونُ لَهُ عُذْرٌ كَجَهْلِهِ بِالتَّحْرِيمِ وَمَعْرِفَةُ ذَلِكَ مِمَّا يَخْفَى عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ فِي الْجُلُوسِ عَلَى الْحَرِيرِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ قَوْلٌ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعَاقِدُ أَخْرَسَ وَلَهُ إشَارَةٌ يَفْهَمُهَا كُلُّ أَحَدٍ لَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّاهِدِ السَّمْعُ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ الْآنَ لَيْسَ قَوْلًا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) فِيهِ تَسَمُّحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي هَذَا إلَخْ) وَجْهُ الْمُنَافَاةِ أَنَّهُ جَعَلَ الْعَدَالَةَ شَرْطًا فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ إلَّا إذَا وُجِدَتْ، ثُمَّ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ بِالْمَسْتُورِينَ مَعَ انْتِفَائِهَا
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرُّخْصَةِ) قَالَ الشِّهَابُ سم: أَوْ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الِانْعِقَادِ بَاطِنًا وَفِيمَا يَأْتِي فِي الْمَسْتُورِينَ فِي الِانْعِقَادِ ظَاهِرًا
Adds nothing on this mas’ala.
(شَرْطُهُمَا حُرِّيَّةٌ) كَامِلَةٌ فِيهِمَا (وَذُكُورَةٌ) مُحَقَّقَةٌ وَكَوْنُهُمَا إنْسِيَّيْنِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ فَلَا يَنْعَقِدُ بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلَا بِجِنِّيٍّ إلَّا إنْ عُلِمَتْ عَدَالَتُهُ الظَّاهِرَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ نَظِيرَ مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةٍ نَحْوَ إمَامَتِهِ وَحُسْبَانِهِ مِنْ الْأَرْبَعِينَ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ قُلْت مَرَّ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِلَمْسِهِ بِنَاؤُهُ عَلَى صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ فَهَلْ هُوَ هُنَا كَذَلِكَ قُلْت الظَّاهِرُ لَا وَيُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ، وَهُوَ لَا يَكُونُ مَظِنَّةً لَهَا إلَّا إنْ حَلَّ نِكَاحُهُ وَهُنَا عَلَى حُضُورِ مُتَأَهِّلٍ لِفَهْمِ الصِّيغَةِ،
وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْعَقْدُ بِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا بِامْرَأَةٍ وَلَا بِخُنْثَى إلَّا إنْ بَانَ ذَكَرًا كَالْوَلِيِّ
بِخِلَافِ مَا لَوْ عَقَدَ عَلَى خُنْثَى، أَوْ لَهُ،
وَإِنْ بَانَ أَنْ لَا خَلَلَ وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّهَادَةَ وَالْوِلَايَةَ مَقْصُودَانِ لِغَيْرِهِمَا
بِخِلَافِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَقَدَ عَلَى مَنْ شَكَّ فِي كَوْنِهَا مَحْرَمَهُ فَبَانَتْ غَيْرَ مَحْرَمِهِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَالَاهُ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَمَرَّ آنِفًا مَا فِي ذَلِكَ. (وَعَدَالَةٌ) وَمِنْ لَازِمِهَا الْإِسْلَامُ وَالتَّكْلِيفُ الْمَذْكُورَانِ بِأَصْلِهِ وَلَا يُنَافِي هَذَا انْعِقَادُهُ بِالْمَسْتُورِينَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرُّخْصَةِ، أَوْ ذِكْرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ثُمَّ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ (وَسَمْعٌ) ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ قَوْلٌ فَاشْتُرِطَ سَمَاعُهُ حَقِيقَةً (وَبَصَرٌ) لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْأَقْوَالَ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِالْمُعَايَنَةِ وَالسَّمَاعِ
(قَوْلُهُ: بِنَاؤُهُ) أَيْ النَّقْضِ
(قَوْلُهُ أَنْكِحَتِهِمْ) أَيْ الْجِنِّ
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي شَهَادَةِ الْجِنِّيِّ
(قَوْلُهُ ثُمَّ) أَيْ مُتَأَهِّلٌ لِلْفَهْمِ
(قَوْلُهُ: وَلَا بِامْرَأَةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ آنِفًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَالْوِلَايَةِ وَقَوْلُهُ وَالْوِلَايَةُ
(قَوْلُهُ: بَانَ أَنْ لَا خَلَلَ) أَيْ بَانَ كَوْنُهُ أُنْثَى فِي الْأَوَّلِ وَذَكَرًا فِي الثَّانِي
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) فِيهِ تَسَمُّحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ
(قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ آنِفًا إلَخْ) لَكِنَّ التَّأْوِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيمَا سَبَقَ الَّذِي حَاصِلُهُ أَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ، وَأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ الصِّحَّةُ إذَا بَانَ عَدَمُ الْخَلَلِ لَا يَأْتِي مَعَ قَوْلِهِمْ هُنَا فِي الْخُنْثَى،
وَإِنْ بَانَ أَنْ لَا خَلَلَ وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَحْرَمِ فَبَانَتْ غَيْرَ مَحْرَمٍ إلَّا أَنْ يَضْعُفَ مَا هُنَا فِيهِمَا، أَوْ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي وَيُفَرَّقَ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْخُنْثَى وَغَيْرِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَمَرَّ آنِفًا إلَخْ أَيْ
وَالْمُعْتَمَدُ الصِّحَّةُ وَيُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَقْدِ عَلَى الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ حَيْثُ لَمْ يَصِحَّ،
وَإِنْ بَانَتْ أُنُوثَتُهُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ بِحَالٍ
بِخِلَافِ الْمَحْرَمِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ مُؤَلَّفٌ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الشَّرْحِ وَمَا فِي الشَّرْحِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَعَدَالَةٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ مَنْ يُرِيدُ الزَّوَاجَ يَأْخُذُ حُصُرَ الْمَسْجِدِ لِلْجُلُوسِ عَلَيْهَا فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يُرِيدُونَ الْعَقْدَ فِيهِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ مُفَسِّقًا فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ صِحَّةُ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِمْ اعْتِقَادُهُمْ إبَاحَةَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مِمَّا يُتَسَامَحُ بِهِ وَبِتَقْدِيرِ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ فَيُمْكِنُ أَنَّ ذَلِكَ صَغِيرَةٌ لَا تُوجِبُ فِسْقًا وَوَقَعَ السُّؤَالُ أَيْضًا عَمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ لُبْسِ الْقَوَاوِيقِ الْقَطِيفَةِ لِلشُّهُودِ وَالْوَلِيِّ هَلْ هُوَ مُفَسِّقٌ يُفْسِدُ الْعَقْدَ أَمْ لَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّا لَا نَحْكُمُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بِفَسَادِ الْعَقْدِ
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلشُّهُودِ فَلِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْعَقْدَ يَحْضُرُ مَجْلِسَهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ لَابِسِينَ ذَلِكَ فَإِنْ اتَّفَقَ أَنَّ فِيهِمْ اثْنَيْنِ سَالِمِينَ مِنْ ذَلِكَ اُعْتُدَّ بِشَهَادَتِهِمَا،
وَإِنْ كَانَ حُضُورُهُمَا اتِّفَاقًا وَأَمَّا فِي الْوَلِيِّ فَإِنَّهُ إنْ اُتُّفِقَ لُبْسُهُ ذَلِكَ فَقَدْ يَكُونُ لَهُ عُذْرٌ كَجَهْلِهِ بِالتَّحْرِيمِ وَمَعْرِفَةُ ذَلِكَ مِمَّا يَخْفَى عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ فِي الْجُلُوسِ عَلَى الْحَرِيرِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي هَذَا إلَخْ) وَجْهُ الْمُنَافَاةِ أَنَّهُ جَعَلَ الْعَدَالَةَ شَرْطًا فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ إلَّا إذَا وُجِدَتْ ثُمَّ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ بِالْمَسْتُورِينَ مَعَ انْتِفَائِهَا اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرُّخْصَةِ إلَخْ) ، أَوْ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الِانْعِقَادِ بَاطِنًا وَفِيمَا يَأْتِي فِي الْمَسْتُورِينَ فِي الِانْعِقَادِ ظَاهِرًا اهـ سم
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَسَمِعَ) أَيْ وَلَوْ بِرَفْعِ الصَّوْتِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ قَوْلُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعَاقِدُ أَخْرَسَ وَلَهُ إشَارَةٌ يَفْهَمُهَا كُلُّ أَحَدٍ لَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّاهِدِ حِينَئِذٍ السَّمْعُ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ الْآنَ لَيْسَ قَوْلًا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ عَقَدَ عَلَى خُنْثَى، أَوْ لَهُ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَاقْتَضَى كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ إلَى أَنْ قَالَ وَمَا قَرَرْته أَوْجَهُ مِمَّا صَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ كَالشَّاهِدَيْنِ انْتَهَى وَمَا صَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا أَطْنَبَ فِيهِ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فِي حِلِّ الزَّوْجَةِ وَنَحْوَهُ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) فِي كَوْنِ الزَّوْجِ مَعْقُودًا عَلَيْهِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُتَسَامَحَ فِي هَذَا الْكَلَامِ
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ آنِفًا فِي ذَلِكَ) لَكِنَّ التَّأْوِيلَ الَّذِي فِي ذِكْرِهِ فِيمَا سَبَقَ الَّذِي حَاصِلُهُ أَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ، وَأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ الصِّحَّةُ إذَا بَانَ عَدَمُ الْخَلَلِ لَا يَأْتِي مَعَ قَوْلِهِمْ هُنَا فِي الْخُنْثَى،
وَإِنْ بَانَ أَنْ لَا خَلَلَ وَقَوْلُهُمْ فِي الْمُحَرَّمَةِ فَبَانَتْ غَيْرَ مُحَرَّمَةٍ إلَّا أَنْ يَضْعُفَ مَا هُنَا فِيهِمَا، أَوْ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْخُنْثَى وَغَيْرِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: أَوْ ذَكَرَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ ثُمَّ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ) أَوْ الْكَلَامُ هُنَا فِي الِانْعِقَادِ بَاطِنًا وَفِيمَا يَأْتِي فِي الْمَسْتُورِينَ فِي الِانْعِقَادِ ظَاهِرًا
(وَشَرْطُهُمَا حُرِّيَّةٌ) فَلَا يَنْعَقِدُ بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ؛ لِأَنَّ مَنْ فِيهِ رِقٌّ لَيْسَ أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ،
وَلَوْ عُقِدَ بِحَضْرَةِ مَنْ أَعْتَقَهُ شَخْصٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ هَلْ يَصِحُّ أَوْ لَا؟
. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ: وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ الْعِتْقِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْعِتْقَ غَيْرُ مُسْتَقَرٍّ. اهـ.
وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ، وَهُوَ الصِّحَّةُ إنْ لَمْ يُبْطِلْ، وَعَدَمُهَا إنْ بَطَلَ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا سَيَأْتِي إنْ كَانَ الشَّاهِدُ خُنْثَى ثُمَّ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ ذَكَرًا أَنَّهُ يَكْفِي (وَذُكُورَةٌ) فَلَا يَنْعَقِدُ بِالنِّسَاءِ وَلَا بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِنَّ.
تَنْبِيهٌ: أَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ بِخُنْثَيَيْنِ وَلَوْ بَانَا رَجُلَيْنِ، لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ الصِّحَّةَ،
فَإِنْ قِيلَ: لَوْ عَقَدَ عَلَى مُشْكِلٍ أَوَّلَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ أُنْثَى فِي الْأَوَّلِ أَوْ ذَكَرًا فِي الثَّانِي أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَصِحُّ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ فِي النِّكَاحِ مِنْ الشُّرُوطِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْبَسِيطِ، وَالشَّرْطُ يُعْتَبَرُ وُجُودُهُ عِنْدَ الْعَقْدِ لَا تَحَقُّقُهُ،
بِخِلَافِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ رُكْنٌ، وَالرُّكْنُ يُعْتَبَرُ تَحَقُّقُهُ عِنْدَ الْعَقْدِ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْإِشْهَادَ عَلَى رِضَا الْمَرْأَةِ حَيْثُ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا لَا يُشْتَرَطُ، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ رِضَاهَا لَيْسَ مِنْ نَفْسِ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا شُرِطَ فِيهِ،
وَإِذَا وُجِدَ مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ كَفَى، وَأَيْضًا الْخُنْثَى أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ،
فَإِذَا بَانَ رَجُلًا اكْتَفَيْنَا بِذَلِكَ فِي النِّكَاحِ
بِخِلَافِ الْعَقْدِ عَلَى الْخُنْثَى فَإِنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِعَقْدِ النِّكَاحِ عَلَيْهِ فِي حَالَةٍ مِنْ الْأَحْوَالِ، وَاسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ عَنْ ذِكْرِ الْإِسْلَامِ وَالتَّكْلِيفِ فِي الشَّاهِدِ بِقَوْلِهِ: (وَعَدَالَةٌ) وَلَوْ ظَاهِرَةً، وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا إنْ شَاءَ اللَّهِ - تَعَالَى - فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ، فَلَا يَنْعَقِدُ بِفَاسِقَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهِمَا (وَسَمْعٌ) وَلَوْ بِرَفْعِ الصَّوْتِ؛ إذْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ قَوْلٌ فَلَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِهِ، فَلَا يَنْعَقِدُ بِأَصَمَّ، وَفِيهِ وَجْهٌ (وَبَصَرٌ) لِأَنَّ الْأَقْوَالَ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِالْمُعَايَنَةِ وَالسَّمَاعِ
(وَشَرْطُهُمَا حُرِّيَّةٌ وَذُكُورَةٌ وَعَدَالَةٌ وَسَمْعٌ وَبَصَرٌ) ، فَلَا يَصِحُّ بِحَضْرَةِ مَنْ انْتَفَى فِيهِ شَرْطٌ مِمَّا ذُكِرَ،
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَشَرْطُهُمَا) أَيْ الشَّاهِدَيْنِ حُرِّيَّةٌ أَيْ حَالَةَ الْعَقْدِ وَإِنْ تَوَقَّفَتْ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ، كَأَنْ وَقَعَتْ مِنْ مَرِيضٍ مَرِضَ الْمَوْتِ لِعَبْدِهِ، وَخَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ
فَلَوْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَمْ تَجُزْ الْوَرَثَةُ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ، كَذَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (حُرِّيَّةٌ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِمَنْ عَتَقَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ قَبْلَ مَرَضِ الْمُعْتِقِ، إذَا كَانَ بِحَيْثُ يَحْتَمِلُهُ الثُّلُثُ الْآنَ فَإِنْ طَرَأَ بَعْدَ ذَلِكَ نَقْصٌ فِي الْمَالِ وَرَدَّتْ الْوَرَثَةُ الزَّائِدَ عَلَى الثُّلُثِ تَبَيَّنَ الْبُطْلَانُ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَقَوْلُهُ سَمْعٌ وَبَصَرٌ أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَقْوَاتَ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِالْمُعَايَنَةِ وَالسَّمَاعِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (وشرطهما: حرية) فلا تنعقد بحضور عبدين؛ لأنه لا يثبت بهما عند الجحود.
قال: (وذكورة) فلا ينعقد النكاح بشهادة رجل وامرأتين ولا بأربع نسوة.
وقال أبو حنيفة وأحمد: ينعقد بشهادة رجل وامرأتين.
لنا: ما روى أبو عبيدة في (كتاب الأموال) عن الزهري قال: مضت السنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا في النكاح ولا في الطلاق.
والخنثى كالمرأة، لكن لو عقد بشهادة خنثيين ثم بانا رجلين .. فالأصح في زوائد (الروضة): الصحة،
بخلاف نظيره من الصلاة؛ للتردد في النية، ويشكل على هذا ما قاله ابن الرفعة: إنه لو عقد على مشكل أو له ثم بان أن له ذلك .. لم يصح؛ لأن الشرط في النكاح تحقق الشروط حالة العقد كما قاله في (الروضة) في (باب الربا). قال: (وعدالة) فلا ينعقد بحضور الفاسقين خلافا لأبي حنيفة.
لنا: قوله صلى الله عليه وسلم: (وشاهدي عدل)،
وأيضا: فإن النكاح لا يثبت بشهادة الفاسقين .. فلا ينعقد بشهادتهما.
قال: (وسمع، وبصر) كسائر الشهادات التي تتعلق بالسمع والبصر.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.