قلت: الأصح المنصوص جواز المتفرقة مع حفظه متوالية والله أعلم
Its commentaries
(قُلْت: الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ جَوَازُ الْمُتَفَرِّقَةِ) مِنْ سُورَةٍ أَوْ سُوَرٍ (مَعَ حِفْظِهِ مُتَوَالِيَةً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) كَمَا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ، وَسَوَاءٌ أَفَادَتْ الْمُتَفَرِّقَةُ مَعْنًى مَنْظُومًا أَمْ لَا كَمَا اخْتَارَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَاقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْجُمْهُورِ لِإِطْلَاقِ الْأَخْبَارِ وَهُوَ قِيَاسُ حُرْمَةِ قِرَاءَتِهَا عَلَى الْجُنُبِ،
وَيَلْزَمُ الْقَائِلَ بِالْمَنْعِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَحْفَظُ أَوَائِلَ السُّوَرِ خَاصَّةً كَالِمْ ~ والر ~ وَالمر ~ وَطسم ~ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهَا عِنْدَ مَنْ يَجْعَلُهَا أَسْمَاءً لِلسُّوَرِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّا مُتَعَبَّدُونَ بِقِرَاءَتِهَا وَهِيَ قُرْآنٌ مُتَوَاتَرٌ.
وَادَّعَى الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْمُخْتَارَ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ،
وَأَنَّ إطْلَاقَهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ، وَمَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ إنَّمَا يَنْقَدِحُ إذَا لَمْ يُحْسِنْ غَيْرَ ذَلِكَ،
أَمَّا مَعَ حِفْظِهِ مُتَوَالِيَةً أَوْ مُتَفَرِّقَةً مُنْتَظِمَةَ الْمَعْنَى فَلَا وَجْهَ لَهُ وَإِنْ شَمَلَهُ إطْلَاقُهُمْ انْتَهَى.
وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ مُطْلَقًا.
وَلَوْ عَرَفَ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ فَقَطْ وَعَرَفَ لِبَعْضِهَا الْآخَرَ بَدَلًا أَتَى بِبَدَلِ الْبَعْضِ الْآخَرِ مَوْضِعَهُ مَعَ رِعَايَةِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ مَا يَعْرِفُهُ مِنْهَا وَالْبَدَلُ حَتَّى يُقَدِّمَ بَدَلَ النِّصْفِ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي،
فَإِنْ كَانَ وَسَطَهَا أَتَى بِبَدَلِ الْأَوَّلِ ثُمَّ قَرَأَ مَا فِي الْوَسَطِ ثُمَّ أَتَى بِبَدَلِ الْآخَرِ، وَلَا يَكْفِيهِ أَنْ يُكَرِّرَ مَا يُحْسِنُهُ مِنْهَا بِقَدْرِهَا إذْ لَا يَكُونُ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ أَصْلًا وَبَدَلًا بِلَا ضَرُورَةٍ،
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ.
لَا يُقَالُ: كَيْفَ يَجِبُ تَرْتِيبُ ذَلِكَ، «وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ لَمْ يُحْسِنْ الْفَاتِحَةَ بِأَنْ يَقُولَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ» ،
وَمِنْ جُمْلَتِهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ وَهُوَ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِتَقْدِيمِ قَدْرِ الْبَسْمَلَةِ عَلَيْهِ، عَلَى أَنَّ مَنْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى حِفْظِ هَذِهِ الْأَذْكَارِ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى حِفْظِ الْبَسْمَلَةِ بَلْ الْغَالِبُ حِفْظُهُ لَهَا وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِهَا فَضْلًا عَنْ تَقْدِيمِهَا.
لِأَنَّا نَقُولُ: الْخَبَرُ ضَعِيفٌ، وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَأْمُورَ كَانَ عَالِمًا بِالْحُكْمِ عَلَى أَنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ بَعْضُ آيَةٍ،
فَإِنْ عَرَفَ مَعَ الذِّكْرِ آيَةً مِنْ غَيْرِهَا وَلَمْ يَعْرِفْ شَيْئًا مِنْهَا أَتَى بِهَا، ثُمَّ بِالذِّكْرِ تَقْدِيمًا لِلْجِنْسِ عَلَى غَيْرِهِ،
وَلَوْ عَرَفَ بَعْضَ آيَةٍ لَزِمَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ فِي تِلْكَ دُونَ هَذِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ، وَخَالَفَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَجَزَمَ بِعَدَمِ لُزُومِهِ فِيهِمَا قَالَ: لِأَنَّهُ لَا إعْجَازَ فِيهِ: أَيْ مَعَ كَوْنِهِ بَعْضَ آيَةٍ، وَإِلَّا فَالْآيَةُ وَالْآيَتَانِ بَلْ وَالثَّلَاثُ الْمُتَفَرِّقَةُ لَا إعْجَازَ فِيهَا مَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْإِتْيَانُ بِهَا، هَذَا وَلَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالدَّمِيرِيُّ وَفِيمَا زَعَمَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ مِنْ أَحْسَنِ مُعْظَمِ آيَةِ الدِّينِ أَوْ آيَةِ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قِرَاءَتُهُ وَهُوَ بَعِيدٌ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْآيَاتِ الْقِصَارِ،
فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ لِمَا لَا يُحْسِنُهُ مِنْهَا بَدَلًا كَرَّرَهُ لِيَبْلُغَ سَبْعًا،
وَلَوْ قَدَرَ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي أَثْنَاءِ الْبَدَلِ أَوْ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِهِ الْبَدَلُ وَأَتَى بِهَا أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ أَجْزَأَهُ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قُدْرَتُهُ عَلَى الذِّكْرِ قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ وَقْفَةٌ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ فَيَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِهِ وَهَذَا غَيْرُ خَاصٍّ بِالْفَاتِحَةِ، بَلْ يَطَّرِدُ فِي التَّكْبِيرِ وَالتَّشَهُّدِ، وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالْمُتَوَالِيَةِ التَّوَالِي عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ فَيُسْتَفَادُ التَّرْتِيبُ مَعَ التَّوَالِي جَمِيعًا
بِخِلَافِ مَا لَوْ عَبَّرَ بِالْمُرَتَّبَةِ لَمْ يُسْتَفَدْ مِنْهَا التَّوَالِي.
(قَوْلُهُ: أَمْ لَا) لَكِنْ يُتَّجَهُ فِي هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الْقِرَاءَةَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَنْصَرِفُ لِلْقُرْآنِ بِمُجَرَّدِ التَّلَفُّظِ بِهِ انْتَهَى حَجّ.
وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَطْلَقَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ.
[فَائِدَةٌ] لَوْ لَمْ يَحْفَظْ غَيْرَ التَّعَوُّذِ هَلْ يُكَرِّرُهُ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ وَهَلْ يَطْلُبُ مِنْهُ الْإِتْيَانَ بِهِ أَوَّلًا بِقَصْدِ التَّعَوُّذِ الْمَطْلُوبِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ فِيهِمَا نَعَمْ
(قَوْلُهُ: بَعِيدٌ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: إنَّ الْمُخْتَارَ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ) لَمْ يَتَقَدَّمْ هُنَا شَيْءٌ عَنْ الْإِمَامِ، لَكِنَّ قَوْلَهُ وَاقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْجُمْهُورِ مُشْعِرٌ بِوُجُودِ خِلَافٍ، فَلَعَلَّ الْإِمَامَ مِنْ غَيْرِ الْجُمْهُورِ فَيَقُولُ بِعَدَمِ إجْزَاءِ الْمُتَفَرِّقَةِ حَيْثُ لَمْ تُفِدْ مَعْنًى مَنْظُومًا وَيُحْمَلُ إطْلَاقُهُمْ عَلَى الْغَالِبِ، ثُمَّ رَأَيْت شَارِحَ الرَّوْضِ صَرَّحَ بِذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ إنْ أَفَادَتْ مَعْنًى مَنْظُومًا، وَنَصُّهُ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تُفِدْ مَعْنًى كَثَمَّ نَظَرٌ كَذَا شَرَطَهُ الْإِمَامُ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ: وَالْمُخْتَارُ مَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ لِإِطْلَاقِ الْأَخْبَارِ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: وَمَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ مِنْ إجْزَاءِ الْمُتَفَرِّقَةِ وَإِنْ لَمْ تُفِدْ مَعْنًى مَنْظُومًا
(قَوْلُهُ إنَّمَا يَنْقَدِحُ) أَيْ يَظْهَرُ
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ) هُوَ قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَفَادَتْ الْمُتَفَرِّقَةُ مَعْنًى مَنْظُومًا إلَخْ حَفِظَ غَيْرَهَا أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: وَعَرَفَ لِبَعْضِهَا الْآخَرِ بَدَلًا) شَامِلٌ لِلْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْقُرْآنِ،
وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الصَّغِيرِ: فَلَوْ حَفِظَ أَوَّلَهَا فَقَطْ أَخَّرَ الذِّكْرَ عَنْهُ أَوْ آخِرَهَا فَقَطْ قَدَّمَ الذِّكْرَ انْتَهَى فَتَقْيِيدُ حَجّ الْبَدَلَ مِنْ كَوْنِهِ مِنْ الْقُرْآنِ لَعَلَّهُ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ،
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْدُ: فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ بَدَلًا كَرَّرَ مَا يَحْفَظُهُ مِنْهَا وَلَمْ يَقُلْ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ قُرْآنًا
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ) أَيْ مَا يَعْرِفُهُ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ) أَيْ بَدَلُ الْبَعْضِ الْآخَرِ فَإِنَّهُ يُكَرِّرُ مَا يَحْفَظُهُ مِنْ الْفَاتِحَةِ حَتَّى يَبْلُغَ عَدَدَ حُرُوفِهَا
(قَوْلُهُ: وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ) زَادَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: الْعَلِيَّ الْعَظِيمَ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، كَذَا وَرَدَ انْتَهَى.
وَفِي حَجّ مِثْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ، ثُمَّ قَالَ: أَشَارَ فِيهِ إلَى السَّبْعَةِ: أَيْ الْأَنْوَاعِ السَّبْعَةِ بِذِكْرِ خَمْسَةٍ مِنْهَا، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ الْآخَرَيْنِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ حِفْظُهُ لِلْبَسْمَلَةِ وَشَيْءٍ مِنْ الدُّعَاءِ انْتَهَى قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ بَعْضُ آيَةٍ) هَذَا إنَّمَا يَتِمُّ عَلَى الْقَوْلِ: إنَّ بَعْضَ الْآيَةِ لَا يَجِبُ قِرَاءَتُهُ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ قَرِيبًا
(قَوْلُهُ وَلَوْ عَرَفَ بَعْضَ آيَةٍ لَزِمَهُ) وَعَلَيْهِ فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ قَبْلُ عَلَى أَنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ بَعْضُ آيَةٍ
(قَوْلُهُ: فِي تِلْكَ) وَهِيَ مَا لَوْ عَرَفَ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ وَعَرَفَ لِبَعْضِهَا الْآخَرِ بَدَلًا، وَقَوْلُهُ دُونَ هَذِهِ: أَيْ قَوْلُهُ فَإِنْ عَرَفَ مَعَ الذِّكْرِ آيَةً إلَخْ
(قَوْلُهُ: هَذَا وَلَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْعُبَابِ مِنْ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ كَلَامًا وَتَعَقَّبَهُ بِمَا يُخَالِفُهُ كَانَ الثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ
(قَوْلُهُ: لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ مَنْ أَحْسَنَ إلَخْ) أَيْ وَحَيْثُ لَمْ يُحْسِنْ إلَّا ذَلِكَ قَرَأَهُ،
فَإِنْ بَلَغَ عَدَدَ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ فَذَاكَ وَإِلَّا كَرَّرَهُ بِعَدَدِ حُرُوفِهَا
(قَوْلُهُ: كَرَّرَهُ لِيَبْلُغَ سَبْعًا) وَانْظُرْ لَوْ عَرَفَ بَدَلَ بَعْضِ مَا لَا يُحْسِنُهُ مِنْهَا كَأَنْ عَرَفَ مِنْهَا آيَتَيْنِ وَقَدَرَ عَلَى ثَلَاثٍ مِنْ الْبَدَلِ أَوْ عَكْسِهِ، فَهَلْ الَّذِي يُكَرِّرُهُ مِمَّا يُحْسِنُهُ مِنْهَا أَوْ مِنْ الْبَدَلِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الَّذِي يُكَرِّرُهُ مِنْ الْبَدَلِ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِ السَّابِقِ بِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَكُونُ أَصْلًا وَبَدَلًا بِلَا ضَرُورَةٍ، وَهُنَا لَا ضَرُورَةَ إلَى تَكْرِيرِ الْفَاتِحَةِ الَّتِي هِيَ أَصْلٌ حَقِيقَةً، وَيُحْتَمَلُ التَّخْيِيرُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْبَدَلَ حِينَئِذٍ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْأَصْلِ فِي وُجُوبِ الْإِتْيَانِ بِهِ عَيْنًا
(قَوْلُهُ: وَقَبْلَ الرُّكُوعِ) أَيْ وَلَوْ قَبْلَ الرُّكُوعِ كَمَا صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ وَقْفَةٌ إلَخْ)
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ وَقْفَةٍ تَسَعُهَا فَلَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْوُقُوفَ بَدَلٌ وَقَدْ تَمَّ، لَكِنْ يَرُدُّ عَلَى جَعْلِ الْوُقُوفِ بَدَلًا مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَسْقُطُ بِسُقُوطِ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ) يَعْنِي: الْمُقَابِلَ مَا اخْتَارَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَهُوَ وُجُوبُ إفَادَتِهَا مَعْنًى مَنْظُومًا وَإِنْ لَمْ ي صَرِّحْ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَمَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ) يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ قَبْلَهُ لَفْظَ قَالَ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِتَقْدِيمِ قَدْرِ الْبَسْمَلَةِ) أَيْ بَلْ إنَّمَا أَمَرَهُ بِسُبْحَانَ اللَّهِ، وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ الْبَسْمَلَةِ قَوْلُهُ: فَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَأْمُورَ كَانَ عَالِمًا بِالْحُكْمِ) أَيْ: الَّذِي هُوَ تَقْدِيمُ الْبَسْمَلَةِ، لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ تَقْدِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَلَى الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالْقُرْآنُ يَجِبُ تَقْدِيمُهُ.
وَلَا يُقَالُ: سَيَأْتِي أَنَّهُ بَعْضُ آيَةٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا جَوَابٌ آخَرُ، وَالْكَلَامُ فِي هَذَا الْجَوَابِ عَلَى حِدَتِهِ عَلَى أَنَّ ذَاكَ مَبْنِيٌّ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ الْآتِي، وَهُوَ خِلَافُ الرَّاجِحِ
(قَوْلُهُ: فِي تِلْكَ) يَعْنِي: فِيمَا إذَا كَانَ الْمَحْفُوظُ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَقَوْلُهُ دُونَ هَذِهِ: يَعْنِي: فِيمَا إذَا كَانَ الْمَحْفُوظُ مِنْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ مَحَلُّ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَغَيْرِهِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: دُونَ هَذِهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْبَعْضُ مُعْظَمَ آيَةِ الدَّيْنِ أَوْ نَحْوَهَا،
وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالدَّمِيرِيُّ كَمَا يَأْتِي كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ سِيَاقِ الشَّارِحِ
(جَوَازُ الْمُتَفَرِّقَةِ) وَإِنْ لَمْ تُفِدْ مَعْنًى مَنْظُومًا كَثُمَّ نَظَرَ وَالْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ أَوَائِلَ السُّوَرِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ لَكِنْ يَتَّجِهُ فِي هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الْقِرَاءَةَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَنْصَرِفُ لِلْقُرْآنِ بِمُجَرَّدِ التَّلَفُّظِ بِهِ (مَعَ حِفْظِهِ مُتَوَالِيَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) كَمَا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ وَلِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَلَوْ أَحْسَنَ آيَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الْفَاتِحَةِ أَتَى بِهِ فِي مَحَلِّهِ وَبِبَدَلِ الْبَاقِي مِنْ الْقُرْآنِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَدَّمَهُ عَلَى الْبَدَلِ أَوْ الْآخِرُ قَدَّمَ الْبَدَلَ عَلَيْهِ أَوْ بَيْنَهُمَا قَدَّمَ مِنْ الْبَدَلِ بِقَدْرِ مَا لَمْ يُحْسِنْهُ قَبْلَهُ ثُمَّ يَأْتِي بِمَا يُحْسِنُهُ ثُمَّ بِبَدَلِ الْبَاقِي فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ بَدَلًا كَرَّرَ مَا حَفِظَهُ مِنْهَا بِقَدْرِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَتَى بِهِ ثُمَّ بِبَدَلِ الْبَاقِي مِنْ الذِّكْرِ إنْ أَحْسَنَهُ وَإِلَّا كَرَّرَ بِقَدْرِهَا أَيْضًا وَلَا عِبْرَةَ بِبَعْضِ الْآيَةِ بِلَا خِلَافٍ ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَكِنْ نُوزِعَ فِيهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تُفِدْ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ نَازَعَ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ كَثُمَّ نَظَرَ) أَيْ مَعَ سُنَّةٍ قَبْلَهَا لَا تُفِيدُ مَعْنًى مَنْظُومًا بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْحُرُوفُ الْمُقَطَّعَةُ) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّهَا لَا تُفِيدُ مَعْنًى مَنْظُومًا غَايَةُ الْأَمْرِ جَهْلُنَا بِعَيْنِ مَعْنَاهَا سم
(قَوْلُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ) أَيْ التَّعْمِيمُ الْمَذْكُورُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ) وَمِنْهُمْ الْأَذْرَعِيُّ وَوَافَقَهُ الْخَطِيبُ عِبَارَتُهُ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تُفِيدَ الْمُتَفَرِّقَةُ مَعْنًى مَنْظُومًا أَمْ لَا كَثُمَّ نَظَرَ
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا أَطْلَقَهُ وَاخْتَارَ الْإِمَامُ الْأَوَّلَ أَيْ اشْتِرَاطُ أَنْ تُفِيدَ الْمُتَفَرِّقَةُ مَعْنًى مَنْظُومًا وَأَقَرَّهُ فِي الرَّوْضَةِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْمُخْتَارُ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَإِطْلَاقُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ ثُمَّ مَا اخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَيْ الْمُصَنِّفُ إنَّمَا يَنْقَدِحُ إذَا لَمْ يُحْسِنَ غَيْرَ ذَلِكَ
أَمَّا مَعَ حِفْظِهِ آيَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ أَوْ مُتَفَرِّقَةٍ مُنْتَظِمَةِ الْمَعْنَى فَلَا وَجْهَ لَهُ وَإِنْ شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ انْتَهَى وَهَذَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ جَمْعًا بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ وَهُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ اهـ وَعَقَّبَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ بِمَا نَصُّهُ
وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ أَيْ الْإِطْلَاقُ وَالْحَسَنُ غَيْرُ حَسَنٍ اهـ وَيَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ فِي هَذَا) أَيْ فِيمَا لَا يُفِيدُ مَعْنًى مَنْظُومًا
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الْقُرْآنَ إلَخْ) أَيْ
فَلَوْ أَطْلَقَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ.
(فَائِدَةٌ) لَوْ لَمْ يَحْفَظْ غَيْرَ التَّعَوُّذِ هَلْ يُكَرِّرُهُ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ وَهَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ الْإِتْيَانُ بِهِ أَوْ لَا بِقَصْدِ التَّعَوُّذِ الْمَطْلُوبِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ فِيهِمَا نَعَمْ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (مَعَ حِفْظِهِ مُتَوَالِيَةً) أَيْ مُنْتَظِمَةَ الْمَعْنَى خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّمَا تُجْزِئُ الْمُتَفَرِّقَةُ الَّتِي لَا تُفِيدُ مَعْنًى مَنْظُومًا إذَا لَمْ يُحْسِنْ غَيْرَهَا
أَمَّا إذَا أَحْسَنَ غَيْرَهَا فَلَا وَجْهَ لِإِجْزَائِهَا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَمَدَ إجْزَاؤُهَا مُطْلَقًا شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إلَخْ رَدٌّ عَلَى الْأَذْرَعِيِّ وَالْخَطِيبِ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ
وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ مُطْلَقًا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ الْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَفَادَتْ الْمُتَفَرِّقَةُ مَعْنًى مَنْظُومًا أَمْ لَا وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ حَفِظَ غَيْرَهَا أَمْ لَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَحْسَنَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا عِبْرَةَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ آيَةً أَوْ أَكْثَرَ وَقَوْلُهُ مِنْ الْقُرْآنِ
(قَوْلُهُ وَأَحْسَنَ آيَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الْفَاتِحَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْخَطِيبِ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ وَلَوْ عَرَفَ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ فَقَطْ وَعَرَفَ لِبَعْضِهَا الْآخَرِ بَدَلًا أَتَى بِبَدَلِ الْبَعْضِ الْآخَرِ مَوْضِعَهُ مَعَ رِعَايَةِ التَّرْتِيبِ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَعَرَفَ لِبَعْضِهَا إلَخْ شَامِلٌ لِلْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْقُرْآنِ وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الصَّغِيرِ
فَلَوْ حَفِظَ أَوَّلَهَا فَقَطْ أَخَّرَ الذِّكْرَ عَنْهُ أَوْ آخِرَهَا فَقَطْ قَدَّمَ الذِّكْرَ انْتَهَى فَتَقْيِيدُ حَجّ الْبَدَلَ بِكَوْنِهِ مِنْ الْقُرْآنِ لَعَلَّهُ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْدَ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ بَدَلًا كَرَّرَ مَا يَحْفَظُهُ وَلَمْ يَقُلْ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ قُرْآنًا اهـ.
(قَوْلُهُ أَتَى بِهِ) أَيْ بِمَا أَحْسَنَهُ مِنْ الْفَاتِحَةِ آيَةً أَوْ أَكْثَرَ
(قَوْلُهُ وَيُبْدِلُ الْبَاقِيَ مِنْ الْقُرْآنِ) أَيْ إنْ أَحْسَنَهُ ثُمَّ مِنْ الذِّكْرِ إنْ أَحْسَنَهُ وَلَا يَكْفِيهِ التَّكْرَارُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِهِ قَلْيُوبِيٌّ أَيْ وَلَا يَكْفِيهِ تَكْرَارُ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ فِيمَا إذَا أَحْسَنَ بَدَلًا مِنْ ذِكْرٍ عَنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ بُجَيْرِمِيٌّ وَيَنْدَفِعُ بِذَلِكَ وَمَا مَرَّ عَنْ ع ش آنِفًا قَوْلُ الْبَصْرِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَيُبْدِلُ الْبَاقِيَ مِنْ الْقُرْآنِ مُخْرِجٌ لِلذِّكْرِ أَيْ فَلَا يَأْتِي بِهِ بَلْ يُكَرِّرُهَا وَقَوْلُهُ الْآتِي فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ بَدَلًا شَامِلٌ لِلذِّكْرِ فَلَا يُكَرِّرُهَا إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ بَدَلًا إلَخْ) وَلَوْ قَدَرَ عَلَى ثُلُثِهَا الْأَوَّلِ وَالْأَخِيرِ وَعَجَزَ عَنْ الْوَسَطِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ تَكْرِيرُ أَحَدِهِمَا أَوْ يَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ يَظْهَرُ الْأَوَّلُ شَوْبَرِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ كَرَّرَ مَا حَفِظَهُ إلَخْ)
وَأَمَّا لَوْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الذِّكْرِ أَوْ الدُّعَاءِ فَقِيلَ يُكْمِلُ عَلَيْهِ بِالْوُقُوفِ،
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُكَرِّرُهُ أَيْضًا وَهُوَ وَاضِحٌ شَيْخُنَا وَمَرَّ عَنْ ع ش مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ كَرَّرَ مَا حَفِظَهُ مِنْهَا إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ عَرَفَ بَدَلَ بَعْضِ مَا لَا يُحْسِنُهُ مِنْهَا كَأَنْ عَرَفَ مِنْهَا آيَتَيْنِ وَقَدَرَ عَلَى ثَلَاثٍ مِنْ الْبَدَلِ أَوْ عَكْسُهُ فَهَلْ الَّذِي يُكَرِّرُهُ مَا يُحْسِنُهُ مِنْهَا أَوْ مِنْ الْبَدَلِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الَّذِي يُكَرِّرُهُ الْبَدَلُ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِ م ر السَّابِقِ بِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَكُونُ أَصْلًا وَبَدَلًا بِلَا ضَرُورَةٍ وَهُنَا لَا ضَرُورَةَ إلَى تَكْرِيرِ الْفَاتِحَةِ الَّتِي هِيَ أَصْلُ حَقِيقَةٍ وَيَحْتَمِلُ التَّخْيِيرَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْبَدَلَ حِينَئِذٍ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْأَصْلِ فِي وُجُوبِ الْإِتْيَانِ بِهِ ع ش أَقُولُ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُكَرِّرُ مَا يُحْسِنُهُ مِنْ الْفَاتِحَةِ إذَا الظَّاهِرُ أَنَّ تَكْرِيرَ الْفَاتِحَةِ كَالْأَصْلِ لِتَكْرِيرِ غَيْرِهَا بَلْ الصُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِمْ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ بَدَلًا إلَخْ إذْ الْبَعْضُ الَّذِي يُكَرَّرُ لِأَجْلِهِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ الْمُصَلِّي بَدَلَهُ
(قَوْلُهُ بِقَدْرِهَا) الْأَوْلَى هُنَا وَفِي نَظِيرِهِ الْآتِي التَّذْكِيرُ بِإِرْجَاعِ الضَّمِيرِ إلَى مَا لَا يُحْسِنُهُ
(قَوْلُهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ الْفَاتِحَةِ
(قَوْلُهُ مِنْ الذِّكْرِ) أَيْ أَوْ الدُّعَاءِ
(قَوْلُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِبَعْضِ الْآيَةِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَوْ عَرَفَ بَعْضَ آيَةٍ لَزِمَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ فِي تِلْكَ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَحْفُوظُ مِنْ الْفَاتِحَةِ دُونَ هَذِهِ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَحْفُوظُ مِنْ غَيْرِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَخَالَفَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَجَزَمَ بِعَدَمِ لُزُومِهِ فِيهِمَا وَلَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالدَّمِيرِيُّ وَفِيمَا زَعَمَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ اهـ وَلِظَاهِرِ الْخَطِيبِ وَالرَّوْضِ حَيْثُ عَبَّرَا فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ بِبَعْضِ الْفَاتِحَةِ وَعَبَّرَا فِي الْمَوْضِعِ الثَّانِي الْأَوَّلُ بِبَعْضِ الْبَدَلِ وَالثَّانِي بِآيَةِ مِنْ غَيْرِهَا وَقَالَ شَارِحُهُ وَتَقْيِيدُهُ كَأَصْلِهِ فِي هَذِهِ دُونَ مَا قَبْلَهَا بِالْآيَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ عَرَفَ بَعْضَ آيَةٍ لَزِمَهُ فِي تِلْكَ دُونِ هَذِهِ وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَدَمَ لُزُومِ الْإِتْيَانِ بِهِ فِيهِمَا وَلَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيمَا زَعَمَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ مَنْ أَحْسَنَ مُعْظَمَ آيَةِ الدَّيْنِ أَوْ آيَةِ " كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً " لَا يَلْزَمُهُ قِرَاءَتُهُ وَهُوَ بَعِيدٌ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْآيَاتِ الْقِصَارِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ نُوزِعَ فِيهِ) .
(فَرْعٌ) لَوْ قَدَرَ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي أَثْنَاءِ الْبَدَلِ أَوْ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِئْهُ الْبَدَلُ وَأَتَى بِهَا أَوْ بَعْدَ الْبَدَلِ وَلَوْ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَجْزَأَهُ الْبَدَلُ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ زَادَ النِّهَايَةُ وَمِثْلُ ذَلِكَ قُدْرَتُهُ عَلَى الذِّكْرِ قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ وَقْفَةٌ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ فَيَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِهِ وَهَذَا غَيْرُ خَاصٍّ بِالْفَاتِحَةِ بَلْ يُطَّرَدُ فِي التَّكْبِيرِ وَالتَّشَهُّدِ اهـ وَقَوْلُهُ م ر قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ وَقْفَةٌ إلَخْ أَيْ
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ وَقْفَةٍ تَسَعُهَا فَلَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْوُقُوفَ بَدَلٌ وَقَدْ تَمَّ ع ش وسم وَشَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (أَتَى بِذِكْرٍ) وَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْقُرْآنِ وَمَا سَيَأْتِي فِي الْوُقُوفِ أَنَّهُ يَأْتِي بِذِكْرٍ أَيْضًا بَدَلَ السُّورَةِ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ فَلْيُرَاجَعْ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَالْحُرُوفُ الْمُقَطَّعَةُ) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّهَا لَا تُفِيدُ مَعْنًى مَنْظُومًا غَايَةُ الْأَمْرِ جَهْلُنَا بِعَيْنِ مَعْنَاهَا قَوْلُهُ ثُمَّ بِبَدَلِ الْبَاقِي) قَضِيَّتُهُ وُجُوبُ تَقْدِيمِ التَّفْرِيقِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قُلْتُ: الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ جَوَازُ الْمُتَفَرِّقَةِ) مِنْ سُورَةٍ أَوْ سُوَرٍ (مَعَ حِفْظِهِ مُتَوَالِيَةً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) كَمَا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَاعْتَرَضَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ بِأَنَّ مَنْ نَقَلَ عَنْهُ جَوَازَ كَوْنِهَا مِنْ سُورَةٍ أَوْ سُوَرٍ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْجَوَازِ مَعَ حِفْظِ الْمُتَوَالِيَةِ بَلْ أَطْلَقَ فَيُمْكِنُ حَمْلُ إطْلَاقِهِ عَلَى مَا قَيَّدَهُ غَيْرُهُ اهـ.
وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تُفِيدَ الْمُتَفَرِّقَةُ مَعْنًى مَنْظُومًا أَمْ لَا كَثُمَّ نَظَرٌ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّنْقِيحِ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ لِإِطْلَاقِ الْأَخْبَارِ اهـ.
وَاخْتَارَ الْإِمَامُ الْأَوَّلَ وَأَقَرَّهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالثَّانِي هُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّهُ كَمَا يَحْرُمُ قِرَاءَتُهَا عَلَى الْجُنُبِ فَكَذَلِكَ يُعْتَدُّ بِقِرَاءَتِهَا هَهُنَا،
وَيَلْزَمُ الْإِمَامَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَحْفَظُ أَوَائِلَ السُّوَرِ خَاصَّةً كَ " الم " وَ " الر " وَ " المر " وَ " طسم " أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهَا عِنْدَ مَنْ يَجْعَلُهَا أَوَائِلَ السُّوَرِ، وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّا مُتَعَبِّدُونَ بِقِرَاءَتِهَا وَهِيَ قُرْآنٌ مُتَوَاتِرٌ اهـ.
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الْمُخْتَارُ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ، وَإِطْلَاقُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ ثُمَّ مَا اخْتَارَهُ الشَّيْخُ: أَيْ الْمُصَنِّفُ إنَّمَا يَنْقَدِحُ إذَا لَمْ يُحْسِنْ غَيْرَ ذَلِكَ،
أَمَّا مَعَ حِفْظِهِ مُتَوَالِيَةً أَوْ مُتَفَرِّقَةً مُنْتَظِمَةَ الْمَعْنَى فَلَا وَجْهَ لَهُ وَإِنْ شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ اهـ.
وَهَذَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ جَمْعًا بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ: وَهُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ،
وَمَنْ يُحْسِنُ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ يَأْتِي بِهِ وَبِبَدَلِ الْبَاقِي إنْ أَحْسَنَهُ وَإِلَّا كَرَّرَهُ فِي الْأَصَحِّ،
وَكَذَا مَنْ يُحْسِنُ بَعْضَ بَدَلِهَا مِنْ الْقُرْآنِ،
وَيَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْبَدَلِ،
فَإِنْ كَانَ يُحْسِنُ الْآيَةَ فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ أَتَى بِهَا ثُمَّ يَأْتِي بِالْبَدَلِ،
وَإِنْ كَانَ آخِرَ الْفَاتِحَةِ أَتَى بِالْبَدَلِ ثُمَّ بِالْآيَةِ وَإِنْ كَانَ فِي وَسَطِهَا أَتَى بِبَدَلِ الْأَوَّلِ ثُمَّ قَرَأَ مَا فِي الْوَسَطِ ثُمَّ أَتَى بِبَدَلِ الْآخَرِ،
فَإِنْ قِيلَ: كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُعَبِّرَ بِالْمُرَتَّبَةِ؛ لِأَنَّ الْمُوَالَاةَ تُذْكَرُ فِي مُقَابَلَةِ التَّفَرُّقِ، وَالْمُرَتَّبُ يُذْكَرُ فِي مُقَابَلَةِ الْقَلْبِ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فَتَفْرِيقُ الْقِرَاءَةِ يُخِلُّ بِمُوَالَاتِهَا وَلَا يُخِلُّ بِتَرْتِيبِهَا وَقَدْ يَأْتِي بِالْقِرَاءَةِ مُتَوَالِيَةً لَكِنْ لَا مَعَ تَرْتِيبِهَا.
أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُتَوَالِيَةِ التَّوَالِي عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ فَيُسْتَفَادُ التَّرْتِيبُ مَعَ التَّوَالِي جَمِيعًا
بِخِلَافِ مَا لَوْ عَبَّرَ بِالْمَرْتَبَةِ فَإِنَّهُ لَا يُسْتَفَادُ مِنْهَا التَّوَالِي.
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (قلت: الأصح المنصوص: جواز المتفرقة) أي: من سورة أو سور (مع حفظه متوالية والله أعلم) كما في قضاء رمضان.
وقال في (المهمات): المعتمد في الفتوى ما ذهب إليه الرافعي، لكن قال الإمام: إذا كانت الآية المنفردة لا تفيد معنى منظومًا كـ {ثم نظر} .. لم يؤمر بقراءتها.
وحكى صاحب (التنبيه) وغيره الخلاف قولين، وهو الصواب؛ لأنهما منصوصان في (الأم).
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.