Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَلَا وِلَايَةَ لِفَاسِقٍ) غَيْرِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ مُجْبِرًا كَانَ، أَوْ لَا، فَسَقَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ، أَوْ لَا.

أَعْلَنَ بِفِسْقِهِ، أَوْ لَا (عَلَى الْمَذْهَبِ) بَلْ تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ لِخَبَرِ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ» أَيْ عَدْلٍ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ يَلِي لِأَنَّ الْفَسَقَةَ لَمْ يُمْنَعُوا مِنْ التَّزْوِيجِ فِي عَصْرِ الْأَوَّلِينَ، وَعَلَّلَهُ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ الْوَازِعَ الطَّبْعِيَّ أَقْوَى مِنْ الْوَازِعِ الشَّرْعِيِّ، وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَوْ سَلَبْنَاهُ الْوِلَايَةَ انْتَقَلَتْ إلَى حَاكِمٍ فَاسِقٍ وَلِيَ وَإِلَّا فَلَا.

قَالَ: وَلَا سَبِيلَ إلَى الْفَتْوَى بِغَيْرِهِ، إذْ الْفِسْقُ عَمَّ الْعِبَادَ وَالْبِلَادَ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ حَسَنٌ، وَيَنْبَغِي الْعَمَلُ بِهِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ.

12,195

وَالْمُعْتَمَدُ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْكِتَابِ لِأَنَّ الْحَاكِمَ يُزَوِّجُ لِلضَّرُورَةِ وَقَضَاؤُهُ نَافِذٌ.

12,196

أَمَّا الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ فَلَا يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ فَيُزَوِّجُ بَنَاتَه إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلِيٌّ خَاصٌّ وَبَنَاتُ غَيْرِهِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَإِنْ فَسَقَ تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ،

12,197

وَلَوْ تَابَ الْفَاسِقُ تَوْبَةً صَحِيحَةً زَوَّجَ حَالًا كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الْفِسْقِ لَا الْعَدَالَةُ وَبَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ، وَلِذَا زَوَّجَ الْمَسْتُورُ الظَّاهِرُ الْعَدَالَةِ وَالصَّبِيُّ إذَا بَلَغَ وَالْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْهُمَا مُفَسِّقٌ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ مِنْهُمَا مَلَكَةُ تَحَمُّلِهِمَا الْآنَ عَلَى مُلَازَمَةِ التَّقْوَى، وَأَصْحَابُ الْحِرَفِ الدَّنِيَّةِ يَلُونَ كَمَا رَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ الْقَطْعَ بِهِ.

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ) وَعَلَى هَذَا لَوْ أَذِنَتْ لَهُ وَهُوَ عَدْلٌ ثُمَّ فَسَقَ ثُمَّ تَابَ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا لَوْ أَذِنَتْ لِلْقَاضِي فَعُزِلَ ثُمَّ وَلِيَ احْتَاجَ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ لِبُطْلَانِ الْأَوَّلِ بِخُرُوجِهِ عَنْ الْوِلَايَةِ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ

(قَوْلُهُ بِأَنَّ الْوَازِعَ) أَيْ الْمَيْلَ وَقَوْلُهُ الطَّبْعِيَّ أَيْ الْمَنْسُوبَ إلَى الطَّبْعِ بِسُكُونِ الْبَاءِ، وَهُوَ الْجِبِلَّةُ الَّتِي خُلِقَ الْإِنْسَانُ عَلَيْهَا.

9,097

وَأَمَّا الطَّبِيعَةُ فَهِيَ مِزَاجُ الْإِنْسَانِ الْمُرَكَّبُ مِنْ الْأَخْلَاطِ

(قَوْلُهُ: فَيُزَوِّجُ بَنَاتَه) لَوْ كُنَّ أَبْكَارًا هَلْ يُجْبِرُهُنَّ لِأَنَّهُ أَبٌ جَازَ لَهُ التَّزْوِيجُ، أَوْ لَا، وَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِئْذَانِ لِأَنَّ تَزْوِيجَهُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ لَا الْخَاصَّةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَمَالَ م ر لِلْأَوَّلِ اهـ سم عَلَى حَجّ.

لَكِنْ مُقْتَضَى قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلِيٌّ خَاصٌّ الثَّانِي، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ اُشْتُرِطَ فِي تَزْوِيجِهِ فَقْدُ الْقَرِيبِ الْعَدْلِ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهَا أَخٌ، أَوْ نَحْوُهُ فَتَمَحَّضَ تَزْوِيجُهُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ، وَهِيَ لَا تَقْتَضِي الْإِجْبَارَ بَلْ عَدَمُهُ

(قَوْلُهُ: زُوِّجَ حَالًا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ فِي رَدِّ الْمَظَالِمِ وَلَا فِي قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ مَثَلًا حَيْثُ وُجِدَتْ شُرُوطُ التَّوْبَةِ بِأَنْ عَزَمَ عَزْمًا مُصَمِّمًا عَلَى رَدِّ الْمَظَالِمِ

(قَوْلُهُ: وَبَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ) وَمِنْهَا خُرْمُ الْمُرُوءَةِ

(قَوْلُهُ: وَأَصْحَابُ الْحِرَفِ الدَّنِيَّةِ) أَيْ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِهِمْ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ عِبَارَتُهُ حَيْثُ جَعَلَهُ مُؤَيَّدًا بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ مُضِيِّ مُدَّةٍ بَعْدَ التَّوْبَةِ وَالْبُلُوغِ وَالْإِسْلَامِ.

وَهُوَ ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الْفِسْقِ لَا الْعَدَالَةِ، وَلَا يُعَارِضُ هَذَا مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ الِاكْتِفَاءِ بِحُضُورِ ذِي الْحِرْفَةِ الدَّنِيَّةِ عَقْدُ النِّكَاحِ حَيْثُ لَمْ تُخِلَّ بِمُرُوءَتِهِ، لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الشَّهَادَةِ الْعَدَالَةُ وَدَنَاءَةُ الْحِرْفَةِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِمُرْتَكِبِهَا تُخِلُّ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْوِلَايَةِ عَدَمُ الْفِسْقِ وَدَنَاءَةُ الْحِرْفَةِ لَا تَقْتَضِيهِ وَإِنْ أَخَلَّ بِمُرُوءَتِهِ.

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسْأَلَتَيْنِ

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْهُمَا مُفَسِّقٌ) أَيْ فَهُمَا مِنْ تِلْكَ الْوَاسِطَةِ لَا يَتَّصِفَانِ بِفِسْقٍ وَلَا عَدَالَةٍ، وَهَذَا مَنْقُولٌ عَنْ الزَّرْكَشِيّ، لَكِنْ نَقَلَ الشِّهَابُ سم عَنْ كَنْزِ شَيْخِهِ الْبَكْرِيِّ تَصْوِيبَ اتِّصَافِهِمَا بِالْعَدَالَةِ قَالَ: أَعْنِي الشِّهَابَ الْمَذْكُورَ: وَمَا قَالَهُ الْأُسْتَاذُ: يَعْنِي الْبَكْرِيَّ لَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ

Adds nothing on this mas’ala.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَلَا وِلَايَةَ لِفَاسِقٍ) غَيْرِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ» مُرْشِدٍ أَيْ عَدْلٍ عَاقِلٍ فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ وَاخْتَارَ أَكْثَرُ مُتَأَخِّرِي الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَلِي وَالْغَزَالِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ سُلِبَهَا انْتَقَلَتْ لِحَاكِمٍ فَاسِقٍ لَا يَنْعَزِلُ وَلِيَ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الْفِسْقَ عَمَّ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَقَالَ يَنْبَغِي الْعَمَلُ بِهِ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ وَقَوَّاهُ السُّبْكِيُّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ لِي مُنْذُ سِنِينَ أُفْتِي بِصِحَّةِ تَزْوِيجِ الْقَرِيبِ الْفَاسِقِ وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ آخَرُونَ إذَا عَمَّ الْفِسْقُ وَأَطَالُوا فِي الِانْتِصَارِ لَهُ حَتَّى قَالَ الْغَزَالِيُّ مَنْ أَبْطَلَهُ حَكَمَ عَلَى أَهْلِ الْعَصْرِ كُلِّهِمْ إلَّا مَنْ شَذَّ بِأَنَّهُمْ أَوْلَادُ حَرَامٍ اهـ.

وَهُوَ عَجِيبٌ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُمْ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ وَهُوَ لَا يُوصَفُ بِحُرْمَةٍ كَحِلٍّ فَصَوَابُ الْعِبَارَةِ حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَوْلَادَ حِلٍّ وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ أَوَّلًا أَنَّهُ حُكِيَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِشَهَادَةِ فَاسِقَيْنِ لِأَنَّ الْفِسْقَ إذَا عَمَّ فِي نَاحِيَةٍ وَامْتَنَعَ النِّكَاحُ انْقَطَعَ النَّسْلُ الْمَقْصُودُ بَقَاؤُهُ فَكَذَا هَذَا وَكَمَا جَازَ أَكْلُ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ لِبَقَائِهِ فَكَذَا هَذَا لِبَقَاءِ النَّسْلِ

7,257

أَمَّا الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ فَلَا يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ فَيُزَوِّجُ بَنَاتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلِيٌّ خَاصٌّ وَبَنَاتِ غَيْرِهِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَإِنْ فُسِّقَ تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ وَلَوْ تَابَ الْفَاسِقُ تَوْبَةً صَحِيحَةً زَوَّجَ حَالًا لِأَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الْفِسْقِ لَا الْعَدَالَةُ وَبَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ وَلِذَا زَوَّجَ الْمَسْتُورُ الظَّاهِرُ الْعَدَالَةِ قَالَ جَمْعٌ اتِّفَاقًا وَاعْتُرِضَ وَالصَّبِيُّ إذَا بَلَغَ وَالْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْهُمَا مُفَسِّقٌ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمَا مَلَكَةٌ تَحْمِلُهُمَا الْآنَ عَلَى مُلَازَمَةِ التَّقْوَى.

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُ الْمَتْنِ: لِفَاسِقٍ) مُجْبِرًا كَانَ أَوْ لَا فُسِّقَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ لَا أَعْلَنَ بِفِسْقِهِ أَوْ لَا؟ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

16,503

(قَوْلُهُ: لِلْحَدِيثِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوَّاهُ السُّبْكِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَقِيلَ عَاقِلٌ وَقَوْلَهُ: لَا يَنْعَزِلُ أَنَّهُ يَلِي وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَالْغَزَالِيُّ أَنَّهُ إلَخْ) وَالْمُعْتَمَدُ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْمَتْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَمَنْهَجٌ وَزِيَادِيٌّ

(قَوْلُهُ: لَا يَنْعَزِلُ) صِفَةُ فَاسِقٍ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَلِي) جَوَابُ لَوْ وَالضَّمِيرُ لِلْقَرِيبِ الْفَاسِقِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفِسْقَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ أَيْ الْغَزَالِيُّ وَلَا سَبِيلَ إلَى الْفَتْوَى بِغَيْرِهِ إذْ الْفِسْقُ عَمَّ الْعِبَادَ وَالْبِلَادَ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَاسْتَحْسَنَهُ) أَيْ مَا اخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ.

(قَوْلُهُ: وَقَوَّاهُ السُّبْكِيُّ) وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَيْسَ هَذَا أَيْ مَا اخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ مُخَالِفًا لِلْمَشْهُورِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالنَّصُّ وَالْحَدِيثُ بَلْ ذَلِكَ عِنْدَ وُجُودِ الْحَاكِمِ الْمَرْضِيِّ الْعَالِمِ الْأَهْلِ

16,504

وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ الْجَهَلَةِ وَالْفُسَّاقِ فَكَالْعَدَمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَئِمَّةُ فِي الْوَدِيعَةِ وَغَيْرِهَا انْتَهَى اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَاخْتَارَهُ) أَيْ صِحَّةَ تَزْوِيجِ الْقَرِيبِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ آخِرًا

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ غَايَتَهُ) أَيْ إبْطَالِ تَزْوِيجِ الْقَرِيبِ الْفَاسِقِ أَيْ غَايَةَ مَا يَلْزَمُ الْحُكْمُ بِبُطْلَانِهِ

(قَوْلُهُ: مَا قَالَهُ) أَيْ الْغَزَالِيُّ أَوَّلًا أَيْ قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِحَيْثُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ الشَّأْنَ حُكِيَ إلَخْ فَاعِلُ " يُؤَيِّدُ " وَقَوْلُهُ: قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ نَائِبُ فَاعِلِ حُكِيَ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ أَيْ النِّكَاحَ يَنْعَقِدُ إلَخْ بَدَلٌ مِنْ " قَوْلٌ " إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَامْتَنَعَ النِّكَاحُ) أَيْ وَقُلْنَا بِامْتِنَاعِ النِّكَاحِ بِشَاهِدٍ فَاسِقٍ حِينَئِذٍ

(قَوْلُهُ: فَكَذَا هَذَا) أَيْ فَمِثْلُ الشَّاهِدِ الْفَاسِقِ حِينَ عُمُومِ الْفِسْقِ الْقَرِيبُ الْفَاسِقُ.

(قَوْلُهُ: أَمَّا الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ غَيْرَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ ثُمَّ هُوَ إلَى قَوْلِهِ قَالَ جَمْعٌ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: قَالَ جَمْعٌ إلَى " وَالصَّبِيُّ "

(قَوْلُهُ: فَيُزَوِّجُ بَنَاتِهِ) لَوْ كُنَّ أَبْكَارًا هَلْ يُجْبِرُهُنَّ لِأَنَّهُ أَبٌ جَائِزُ التَّزْوِيجِ أَوْ لَا وَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِئْذَانِ لِأَنَّ تَزْوِيجَهُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ لَا الْخَاصَّةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر إلَى الْأَوَّلِ اهـ سم لَكِنَّ مُقْتَضَى قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلِيٌّ خَاصٌّ الثَّانِي وَذَلِكَ لِأَنَّهُ اُشْتُرِطَ فِي تَزْوِيجِهِ فَقْدُ الْقَرِيبِ الْعَدْلِ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهَا أَخٌ وَنَحْوُهُ فَتَمَحَّضَ تَزْوِيجُهُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَهِيَ لَا تَقْتَضِي الْإِجْبَارَ بَلْ عَدَمَهُ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُجْبِرًا فَلَا يُزَوِّجُ بِنْتَهُ الصَّغِيرَةَ وَلَا الْكَبِيرَةَ إلَّا بِإِذْنِهَا اهـ.

(قَوْلُهُ: بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسْأَلَتَيْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: زَوَّجَ حَالًا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ فِي رَدِّ الْمَظَالِمِ وَلَا فِي قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ مَثَلًا حَيْثُ وُجِدَتْ شُرُوطُ التَّوْبَةِ بِأَنْ يَعْزِمَ عَزْمًا مُصَمِّمًا عَلَى رَدِّ الْمَظَالِمِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَبَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ) فَإِنَّ الْعَدَالَةَ مَلَكَةٌ تَحْمِلُ عَلَى مُلَازَمَةِ التَّقْوَى، وَالصَّبِيُّ إذَا بَلَغَ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ تِلْكَ الْمَلَكَةُ لَا عَدْلٌ وَلَا فَاسِقٌ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَلِذَا) أَيْ لِأَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الْفِسْقِ لَا الْعَدَالَةُ

(قَوْلُهُ: الْمَسْتُورُ إلَخْ) وَأَصْحَابُ الْحِرَفِ الدَّنِيئَةِ يَلُونَ كَمَا رَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ الْقَطْعَ بِهِ مُحَلًّى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَالصَّبِيُّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى " الْمَسْتُورُ "

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْهُمَا) مُفَسِّقٌ أَيْ فَهُمَا مِنْ تِلْكَ الْوَاسِطَةِ لَا يَتَّصِفَانِ بِفِسْقٍ وَلَا عَدَالَةٍ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقَالَ الْأُسْتَاذُ فِي كَنْزِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَمُنَابَذَةٌ لِإِطْلَاقِهِمْ فَالصَّوَابُ أَنَّهُمَا يُوصَفَانِ بِالْعَدَالَةِ اهـ وَمَا قَالَهُ الْأُسْتَاذُ لَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ اهـ سم.

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: فَيُزَوِّجُ بَنَاتِهِ) لَوْ كُنَّ أَبْكَارًا هَلْ يُجْبِرُهُنَّ لِأَنَّهُ أَبٌ جَازَ لَهُ التَّزْوِيجُ أَوْ لَا وَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِئْذَانِ لِأَنَّ تَزْوِيجَهُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ لَا الْخَاصَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر لِلْأَوَّلِ

(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلِيٌّ خَاصٌّ) أَيْ وَإِلَّا قُدِّمَ عَلَيْهِ لِتَقَدُّمِ الْخَاصِّ عَلَى الْإِمَامِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَابَ الْفَاسِقُ تَوْبَةً صَحِيحَةً زَوَّجَ حَالًا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَبَيْنَ الْعَدَالَةِ وَالْفِسْقِ وَاسِطَةٌ وَمَثَّلَ بِهَذَا أَوْ بِالصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ، وَالْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُمَا مُفَسِّقٌ فَقَالَ: لَيْسَا بِفَاسِقَيْنِ لِعَدَمِ صُدُورِ مُفَسِّقٍ وَلَا عَدْلَيْنِ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَلَكَةِ وَقَالَ لَا تَحْصُلُ عَدَالَةُ الْكَافِرِ إلَّا بَعْدَ الِاخْتِبَارِ قَالَ الْأُسْتَاذُ فِي كَنْزِهِ وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَمُنَابَذَةٌ لِإِطْلَاقِهِمْ فَالصَّوَابُ أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا بَلَغَ رَشِيدًا وَالْكَافِرَ إذَا أَسْلَمَ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُمَا مُفَسِّقٌ يُوصَفَانِ بِالْعَدَالَةِ انْتَهَى وَمَا قَالَهُ الْأُسْتَاذُ لَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ

(قَوْلُهُ: وَالصَّبِيُّ) عَطْفٌ عَلَى: الْمَسْتُورُ وَأَصْحَابُ الْحِرَفِ يَلُونَ كَمَا رَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ الْقَطْعَ بِهِ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمَا مَلَكَةٌ إلَخْ) فِيهِ إشْعَارٌ بِاعْتِبَارِ هَذِهِ الْمَلَكَةِ فِي الْعَدَالَةِ وَبِانْتِفَاءِ الْعَدَالَةِ عَنْ الصَّبِيِّ وَالْكَافِرِ إذَا بَلَغَ الْأَوَّلُ وَأَسْلَمَ الثَّانِي كَمَا ذُكِرَ وَأَنَّهُ لَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُمَا لِانْتِفَاءِ تِلْكَ الْمَلَكَةِ وَهُوَ غَرِيبٌ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت مَا ذَكَرَهُ الْأُسْتَاذُ فِي كَنْزِهِ.

Adds nothing on this mas’ala.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَلَا وِلَايَةَ لِفَاسِقٍ) غَيْرَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ مُجْبِرًا كَانَ أَوْ لَا، فُسِّقَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ لَا، أَعْلَنَ بِفِسْقِهِ أَوْ لَا (عَلَى الْمَذْهَبِ) بَلْ تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ لِحَدِيثِ: «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

17,788

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: إنَّهُ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ. وَنَقَلَ ابْنُ دَاوُد عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي الْبُوَيْطِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الْمُرَادُ بِالْمُرْشِدِ فِي الْحَدِيثِ الْعَدْلُ، وَلِأَنَّهُ نَقْصٌ يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ فَيَمْنَعُ الْوِلَايَةَ كَالرِّقِّ، وَلَا يُرَدُّ سَيِّدُ الْأَمَةِ لِأَنَّهُ يُزَوِّجُ بِالْمِلْكِ لَا بِالْوِلَايَةِ كَمَا مَرَّ،

17,789

وَفِي الْمَسْأَلَةِ طُرُقٌ جَمَعَهَا بَعْضُهُمْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ طَرِيقَةً، أَشْهَرُهَا عَلَى مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ طَرِيقَةُ الْقَوْلَيْنِ، أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَبِّرَ بِالْأَظْهَرِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَلِي، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاعَاتٌ؛ لِأَنَّ الْفَسَقَةَ لَمْ يُمْنَعُوا مِنْ التَّزْوِيجِ فِي عَصْرِ الْأَوَّلِينَ، وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْوَازِعَ الطَّبْعِيَّ أَقْوَى مِنْ الْوَازِعِ الشَّرْعِيِّ، وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَوْ سَلَبَ الْوِلَايَةَ لَانْتَقَلَتْ إلَى حَاكِمٍ فَاسِقٍ وُلِّيَ وَإِلَّا فَلَا.

قَالَ: وَلَا سَبِيلَ إلَى الْفَتْوَى بِغَيْرِهِ، إذْ الْفِسْقُ قَدْ عَمَّ الْبِلَادَ وَالْعِبَادَ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ حَسَنٌ، وَيَنْبَغِي الْعَمَلُ بِهِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ.

17,790

وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَيْسَ هَذَا مُخَالِفًا لِلْمَشْهُورِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالنَّصِّ وَالْحَدِيثِ، بَلْ ذَلِكَ عِنْدَ وُجُودِ الْحَاكِمِ الْمَرْضِيِّ الْعَالِمِ الْأَهْلِ.

17,791

وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ الْجَهَلَةِ وَالْفُسَّاقِ فَكَالْعَدِمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَئِمَّةُ فِي الْوَدِيعَةِ وَفِي غَيْرِهَا. اهـ.

وَالْأَوْجَهُ إطْلَاقُ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ يُزَوِّجُ لِلضَّرُورَةِ، وَقَضَاؤُهُ نَافِذٌ.

17,792

أَمَّا الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ فَلَا يَقْدَحُ فِسْقُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِهِ فَيُزَوِّجُ بَنَاتِهِ وَبَنَاتِ غَيْرِهِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ، فَعَلَيْهِ إنَّمَا يُزَوِّجُ بَنَاتِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلِيٌّ غَيْرُهُ كَبَنَاتِ غَيْرِهِ، وَيُزَوِّجُ الْفَاسِقُ نَفْسَهُ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ يَضُرَّ بِهَا، وَيُحْتَمَلُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، وَلِهَذَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَالْفِسْقُ يَتَحَقَّقُ بِارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ أَوْ إصْرَارٍ عَلَى صَغِيرَةٍ، وَلَمْ تَغْلِبْ طَاعَاتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ،

17,793

وَلَا يَلْزَمُ مِنْ أَنَّ الْفَاسِقَ لَا يَلِي اشْتِرَاطُ أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ عَدْلًا لِأَنَّ بَيْنهمَا وَاسِطَةً،

17,794

فَإِنَّ الْعَدَالَةَ مَلَكَةٌ تَحْمِلُ عَلَى مُلَازَمَةِ التَّقْوَى، وَالصَّبِيُّ إذَا بَلَغَ وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ كَبِيرَةٌ، وَلَمْ تَحْصُلْ لَهُ تِلْكَ الْمَلَكَةُ لَا عَدْلٌ وَلَا فَاسِقٌ، وَقَدْ نَقَلَ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ الْمَسْتُورَ يَلِي، وَأَثْبَتَ غَيْرُهُمَا فِيهِ خِلَافًا، وَأَصْحَابُ الْحِرَفِ الدَّنِيئَةِ يَلُونَ كَمَا رَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ انْقَطَعَ بِهِ بَعْدَ حِكَايَةِ وَجْهَيْنِ، وَحَيْثُ مَنَعْنَا وِلَايَةَ الْفَاسِقِ، فَقَالَ الْبَغَوِيّ: إذَا تَابَ زَوَّجَ فِي الْحَالِ،

17,795

وَكَذَا ذَكَرَهُ الْخُوَارِزْمِيُّ، وَذَكَرَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ نَحْوَهُ فِي الْعَضْلِ، وَوُجِّهَ بِأَنَّ الشَّرْطَ فِي وَلِيِّ النِّكَاحِ عَدَمُ الْفِسْقِ لَا قَبُولُ الشَّهَادَةِ الْمُعْتَبَرِ فِيهَا الْعَدَالَةُ الْمُتَقَدِّمُ تَعْرِيفُهَا، وَالِاسْتِبْرَاءُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّهُ بِالتَّزْوِيجِ فِي الْعَضْلِ زَالَ مَا لِأَجْلِهِ عَصَى وَفُسِّقَ قَطْعًا وَبِتَوْبَتِهِ عَنْ فِسْقٍ آخَرَ صَارَ مَسْتُورَ الْعَدَالَةِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُزَوِّجُ.

17,796

وَقَالَ ابْنُ الْمُقْرِي: لَا يُزَوِّجُ فِي الْحَالِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ قِيَاسًا عَلَى الشَّهَادَةِ.

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَلَا وِلَايَةَ لِفَاسِقٍ عَلَى الْمَذْهَبِ) مُجْبِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ فَسَقَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ بِغَيْرِهِ، أَعْلَنَ بِفِسْقِهِ أَوْ أَسَرَّهُ؛ لِأَنَّ الْفِسْقَ فِي الشَّهَادَةِ فَيَمْنَعُ الْوِلَايَةَ كَالرِّقِّ فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ يَلِي؛ لِأَنَّ الْفَسَقَةَ لَمْ يُمْنَعُوا مِنْ التَّزْوِيجِ فِي عَصْرِ الْأَوَّلِينَ، وَلِأَنَّ أَمْرَ النِّكَاحِ خَطِيرٌ فَالِاهْتِمَامُ بِشَأْنِهِ،

3,671

وَإِنْ كَانَ الشَّخْصُ فَاسِقًا أَقْرَبُ مِنْ تَرْكِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا يُفْتِي أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا سِيَّمَا الْخُرَاسَانِيُّونَ، وَقَطَعَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ بِالْأَوَّلِ، وَبَعْضُهُمْ بِالثَّانِي، وَبَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُجْبِرَ يَلِي

3,672

بِخِلَافِ غَيْرِهِ، لِكَمَالِ شَفَقَتِهِ، وَبَعْضُهُمْ بِعَكْسِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُجْبِرَ قَدْ يَضَعُهَا عِنْدَ فَاسِقٍ مِثْلِهِ

3,673

بِخِلَافِ غَيْرِهِ، لِتَوَقُّفِهِ عَلَى إذْنِهَا فَتَنْظُرُ لِنَفْسِهَا، وَبَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ إنْ فَسَقَ بِغَيْرِ شُرْبِ الْخَمْرِ وَلِيَ أَوْ بِشُرْبِهِ، فَلَا يَلِي لِاضْطِرَابِ نَظَرِهِ وَغَلَبَةِ السُّكْرِ عَلَيْهِ، وَبَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ إنْ أَسَرَّ فِسْقَهُ وَلِيَ وَأَعْلَنَ بِهِ فَلَا يَلِي، وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَوْ سُلِبَ الْوِلَايَةُ لَانْتَقَلَتْ إلَى حَاكِمٍ فَاسِقٍ وَلِيَ، وَإِلَّا فَلَا وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الرَّوْضَةِ،

3,674

وَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ بِهِ وَهَا هُنَا أُمُورٌ أَحَدُهَا الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ، إذَا لَمْ يَنْعَزِلْ بِالْفِسْقِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، فَإِنَّهُ يُزَوِّجُ بَنَاتِهِ وَبَنَاتِ غَيْرِهِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ،

3,675

وَقِيلَ لَا كَغَيْرِهِ فَيُزَوِّجُهُنَّ مَنْ دُونَهُ مِنْ الْحُكَّامِ، الثَّانِي الْفِسْقُ يَتَحَقَّقُ بِارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ، أَوْ إصْرَارٍ عَلَى صَغِيرَةٍ كَالْعَضْلِ مَرَّاتٍ أَقَلُّهَا فِيمَا حَكَى بَعْضُهُمْ ثَلَاثٌ، الثَّالِثُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ أَنَّ الْفَاسِقَ لَا يَلِي اشْتِرَاطُ أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ عَدْلًا فَإِنَّ الْمَسْتُورَ يَلِي بِلَا خِلَافٍ، كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ، وَأَصْحَابُ الْحِرَفِ الدَّنِيئَةِ يَلُونَ، كَمَا رَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ الْقَطْعَ بِهِ بَعْدَ حِكَايَةِ وَجْهَيْنِ ،

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَلَا وِلَايَةَ لِفَاسِقٍ) فَإِنْ تَابَ زَوَّجَ فِي الْحَالِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَأَتْبَاعِهِ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ هُنَا بِعَزْمِهِ عَلَى وَفَاءِ الْحُقُوقِ الَّتِي عَلَيْهِ،

7,188

وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهَا فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (عَلَى الْمَذْهَبِ) هُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ مِنْ الطَّرِيقِ الْحَاكِيَةِ وَيُقَابِلُهَا سَبْعُ طُرُقٍ بِجَعْلِ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ طَرِيقَةً مُسْتَقِلَّةً.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْفَسَقَةَ) أَيْ الَّذِينَ طَرَأَ فِسْقُهُمْ.

قَوْلُهُ: (وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ إلَخْ) وَرَدُّوهُ بِأَنَّ الْحَاكِمَ تُنَفَّذُ أَحْكَامُهُ لِلضَّرُورَةِ.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ الصَّحِيحُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

قَوْلُهُ: (بَنَاتُهُ) أَيْ وَلَوْ بِالْإِجْبَارِ فِي الْأَبْكَارِ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ شَيْخِنَا لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِنَّ نُطْقًا فِيهِ نَظَرٌ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلِيٌّ خَاصٌّ أَقْرَبُ مِنْهُ، وَكَذَا بَنَاتُ غَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ) يُفِيدُ أَنَّهُ انْعَزَلَ عَنْ الْوِلَايَةِ الْخَاصَّةِ، وَعَلَى هَذَا فَلَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَائِهِ مِمَّا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ كَذَلِكَ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ وِلَايَتَهُ الْعَامَّةَ سَبَبٌ فِي بَقَاءِ الْوِلَايَةِ الْخَاصَّةِ لَهُ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ مِنْ تَزْوِيجِهِ بَنَاتِهِ بِالْإِجْبَارِ فَصَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْأُمُّ هِيَ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ بَنَاتِهَا لَهَا نُطْقًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ.

قَوْلُهُ: (أَوْ إصْرَارٌ عَلَى صَغِيرَةٍ) أَيْ مَا لَمْ تَغْلِبْ طَاعَاتُهُ كَمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّ الْمَسْتُورَ يَلِي) هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَفِيهِ بَحْثٌ دَقِيقٌ مَعَ مَا مَرَّ، بِقَوْلِهِ أَعْلَنَ بِفِسْقِهِ أَوْ أَسَرَّهُ.

قَوْلُهُ: (الْحِرَفُ الدَّنِيئَةُ) الْمُخِلَّةُ بِالْمُرُوءَةِ.

قَوْلُهُ: (يَلُونَ كَمَا رَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ الْقَطْعَ بِهِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَحَيْثُ قُلْنَا الْفَاسِقُ لَا يَلِي انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ إنْ كَانَ بِلَا خِلَافٍ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

Says nothing on this mas’ala.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (ولا ولاية لفاسق على المذهب) ؛ لأن الفسق نقص يقدح في الشهادة فيمنع الولاية كالرق.

وروى الشافعي] شم ١/ ٢٢٠ [رضي الله عنه بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا نكاح إلا بولي مرشد) قال الشافعي: أراد ب (المرشد): العدل، قال أحمد: وهو أصح شيء في الباب، وبهذا قال أحمد في أصح الروايتين عنه.

والقول الثاني: أنه يلي؛ لأن الفسقة لم يمنعوا من التزويج في عصر الأولين، وهذه أشهر الطرق كما قاله الرافعي.

والطريق الثاني: القطع بالمنع، وهو قضية إيراد أبي علي بن أبي هريرة والطبري وابن القطان.

18,276

والثالث: القطع بأنه يلي.

والرابع: يلي الأب والجد فقط مع الفسق دون غيرهما، والفرق كمال شفقتهما وقوة ولايتهما.

والخامس: عكسه، والفرق أنهما مجبران، فربما وضعاها تحت فاسق مثلهما، وغيرهما يزوج بالإذن،

18,277

فإن لم ينظر لها .. نظرت لنفسها.

والسادس: إن كان فسقه بشرب الخمر .. لم يل؛ لاضطراب نظره،

18,278

وإن كان بسبب آخر .. يلي.

والسابع: يلي المستثمر بفسقه دون المعلن.

والثامن: يلي الغيور دون غيره.

18,279

وفي (رحلة ابن الصلاح): أن إمام الحرمين قال بهذا التفصيل،

18,280

وأن فخر الإسلام الشاشي قال: لا وجه له؛ إذ لو جاز هذا في الولاية .. لجاز في الشهادة، فيقال: إذا كان الفاسق كريم النفس صدوق اللهجة .. تقبل شهادته ويلي القضاء، نعم؛ يستقيم على مذهب أبي حنيفة؛

18,281

فإن لهم في الشهادة هذا التقسيم.

والتاسع: إن كان الفاسق رشيدا في دنياه .. ولي،

18,282

وإن كان مبذرا .. فلا.

وأطلق بعضهم الخلاف، وقيده المتولي بما إذا كان الفاسق غير محجور عليه،

18,283

فإن كان محجورا عليه .. فلا.

وأفتى الغزالي بأنه إذا أدى السلب إلى تزويج حاكم فاسق .. ولي، وإلا .. فلا، واستحسنه المصنف، واختاره ابن الصلاح، وقواه الشيخ تفريعا على انعزال القاضي بالفسق.

18,284

وإذا قلنا: الفسق سالب .. زوج البعيد على الأصح،

18,285

وقيل: السلطان.

قال البغوي: وإذا تاب .. زوج في الحال،

18,286

وقال المتولي نحوه في العضل.

قال الرافعي: والقياس- وهو المذكور في (الشهادات) - اشتراط الاستبراء،

18,287

وفي أصحاب الحرف الدنية كالكناس والحجام وجهان: قال المصنف: المذهب: القطع بأنهم يلون.

18,288

والأصح: أن للفاسق أن يتزوج بنفسه.

ويستثنى من إطلاق المصنف وغيره الإمام الأعظم؛ فإنه يزوج بناته وبنات غيره بالولاية العامة على الأصح؛ تفخيما لشأنه، كذا صححه الرافعي، وكأنه قلد فيه البغوي.

18,289

وقال المتولي: إن الأصحاب منعوا ذلك في بنات نفسه وصححوه في بنات غيره؛ لأن مستنده في الغير الولاية العامة والفسق لا ينافيها، بخلاف الولاية الخاصة.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.