فإن أنكرت حلفت
Its commentaries
(فَإِنْ) أَقَرَّتْ لَهُمَا فَكَعَدِمِهِ، أَوْ (أَنْكَرَتْ حَلَفَتْ) هِيَ، وَضَبَطَهُ الْمُصَنِّفُ بِخَطِّهِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ، أَوْ أَنْكَرَ وَلِيُّهَا الْمُجْبِرُ حَلَفَ وَإِنْ كَانَتْ رَشِيدَةً عَلَى الْبَتِّ وَهِيَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالسَّبْقِ لِتَوَجُّهِ الْيَمِينِ عَلَيْهَا بِسَبَبِ غَيْرِهَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمِينًا انْفَرَدَا، أَوْ اجْتَمَعَا وَإِنْ رَضِيَا بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ كَالرَّافِعِيِّ هُنَا عَلَى مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ لِلْعِلْمِ بِضَعْفِهِ مِمَّا قَرَّرَاهُ فِي الدَّعَاوَى وَغَيْرِهَا، وَيُسْتَثْنَى مِنْ تَحْلِيفِهَا مَا لَوْ كَانَتْ خَرْسَاءَ، أَوْ مَعْتُوهَةً، أَوْ صَبِيَّةً، أَوْ خَرِسَتْ بَعْدَ التَّزْوِيجِ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا، وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ كَمَا نَقَلَهُ الْجُورِيُّ عَنْ النَّصِّ،
وَإِذَا حَلَفَتْ لَهُمَا بَقِيَ التَّدَاعِي وَالتَّحَالُفُ بَيْنَهُمَا، وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ ابْتِدَاءُ التَّدَاعِي، وَالتَّحَالُفُ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ رَبْطِ الدَّعْوَى بِهَا فَمَنْ حَلَفَ فَالنِّكَاحُ لَهُ، كَذَا نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَأَقَرَّاهُ، وَاعْتَرَضَا بِأَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ عَدَمُ تَحَالُفِهِمَا مُطْلَقًا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، قَالَ جَمْعٌ: فَيَبْقَى الْإِشْكَالُ،
وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: بَلْ يَبْطُلُ النِّكَاحَانِ بِحَلِفِهِمَا، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَصَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْبَهْجَةِ
(قَوْلُهُ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ وُجُوبًا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ رَضِيَا) غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ) وَفِي نُسْخَةِ الْبَغَوِيّ: وَهِيَ أَوْلَى لِأَنَّ الزَّرْكَشِيَّ مُتَأَخِّرٌ عَنْ السُّبْكِيّ
(قَوْلُهُ:، أَوْ مَعْتُوهَةً) أَيْ وَعِنْدَهَا خَبَلٌ
(قَوْلُهُ: وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِفَسْخِ الْحَاكِمِ وَعِبَارَةُ حَجّ فَسْخًا أَيْضًا، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ إلَّا فِي صِبَاهَا إلَخْ وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِنَفْسِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ فَسْخِ الزَّوْجَيْنِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ فَمَنْ حَلَفَ) أَيْ عَلَى الْبَتِّ
(قَوْلُهُ: بَلْ يَبْطُلُ النِّكَاحَانِ) مُعْتَمَدٌ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: فَكَعَدَمِهِ) وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُقَالُ لَهَا
إمَّا أَنْ تُقِرِّي أَوْ تَحْلِفِي وَكَانَ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا أَقَرَّتْ لَهُمَا بِعِبَارَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِلَّا فَالزَّوْجُ مِنْ أَقَرَّتْ لَهُ أَوَّلًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ
(قَوْلُهُ: عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) قَالَ الشِّهَابُ سم: مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ حَلَفَتْ وَحَلَفَ، ثُمَّ كَتَبَ فِي قَوْلِهِ أُخْرَى مَا نَصُّهُ: هَذَا مُسَلَّمٌ فِي حَلِفِهَا لَا فِي حَلِفِ الْوَلِيِّ، بَلْ إنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِسَبَبِ غَيْرِهَا) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: بِسَبَبِ فِعْلِ غَيْرِهَا انْتَهَتْ وَلَعَلَّ لَفْظَ فِعْلٍ سَقَطَ مِنْ الْكَتَبَةِ
(قَوْلُهُ: انْفِرَادًا وَاجْتِمَاعًا) يُتَأَمَّلُ
(قَوْلُهُ: خَرْسَاءَ) أَيْ لَا إشَارَةَ لَهَا مُفْهِمَةٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ صَبِيَّةٌ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ بِإِذْنِهَا
(قَوْلُهُ: أَوْ خَرِسَتْ بَعْدَ التَّزْوِيجِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ خَرْسَاءَ يَشْمَلُهُ
(قَوْلُهُ: وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ) أَيْ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ، وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْأُولَى مِنْ صُوَرِ الِاشْتِبَاهِ مَحْكُومٌ بِبُطْلَانِهِ،؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْ الزَّوْجَيْنِ تَدَاعٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ عَنْ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ فَلْيُرَاجَعْ
(فَإِنْ) أَقَرَّتْ لَهُمَا فَكَعَدَمِهِ أَوْ (أَنْكَرَتْ حُلِّفَتْ) هِيَ أَوْ أَنْكَرَ وَلِيُّهَا الْمُجْبِرُ حُلِّفَ وَإِنْ كَانَتْ رَشِيدَةً عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالسَّبْقِ لِتَوَجُّهِ الْيَمِينِ عَلَيْهِمَا بِسَبَبِ فِعْلِ غَيْرِهِمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمِينًا انْفَرَدَا أَوْ اجْتَمَعَا وَإِنْ رَضِيَا بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ وَسُكُوتُ الشَّيْخَيْنِ هُنَا عَلَى مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ لِلْعِلْمِ بِضَعْفِهِ مِمَّا قَرَّرَاهُ فِي الدَّعَاوَى وَغَيْرِهَا وَإِذَا حُلِّفَتْ لَهُمَا بَقِيَ التَّدَاعِي وَالتَّحَالُفُ بَيْنَهُمَا وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ ابْتِدَاءُ التَّدَاعِي وَالتَّحَالُفِ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ رَبْطِ الدَّعْوَى بِهَا فَمَنْ حَلَفَ فَالنِّكَاحُ لَهُ كَذَا نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَأَقَرَّاهُ وَاعْتُرِضَا بِأَنَّ الْمَنْصُوصَ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُمَا لَا يَتَحَالَفَانِ مُطْلَقًا قَالَ جَمْعٌ: فَيَبْقَى الْإِشْكَالُ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَلْ يَبْطُلُ النِّكَاحَانِ بِحَلِفِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَنْ النَّصِّ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ حَلِفُهَا لِنَحْوِ خَرَسٍ أَيْ مَعَ عَدَمِ إشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ أَوْ عَتَهٍ أَوْ صِبًا فُسِخَا أَيْضًا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ إلَّا فِي صِبَاهَا لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَهَا مُجْبِرٌ فَقَدْ مَرَّ وَإِلَّا فَانْتِظَارُ بُلُوغِهَا سَهْلٌ لَا يَسُوغُ بِمِثْلِهِ الْفَسْخُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَرَّتْ لَهُمَا) إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا أَنَّ صَرِيحَ الْأَوَّلِ وَظَاهِرَ الثَّانِي أَنَّ حَلِفَ الْوَلِيِّ عَلَى الْبَتِّ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَرَّتْ لَهُمَا إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا أَقَرَّتْ لَهُمَا بِعِبَارَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِلَّا فَالزَّوْجُ مَنْ أَقَرَّتْ لَهُ أَوَّلًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ وَسَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ آنِفًا
(قَوْلُهُ: فَكَعَدَمِهِ) فَيُقَالُ لَهَا: إمَّا أَنْ تُقِرِّي أَوْ تَحْلِفِي اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: إمَّا أَنْ تُقِرِّي أَيْ إقْرَارًا يُعْتَدُّ بِهِ بِأَنْ يَكُونَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَقَطْ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: حُلِّفَتْ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِخَطِّهِ وَلَوْ حَلَّفَهَا الْحَاضِرُ فَلِلْغَائِبِ تَحْلِيفُهَا فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَدْ يُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي انْفِرَادُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مَنْ حُلِّفَتْ وَحُلِّفَ لَكِنَّهُ مُسَلَّمٌ فِي حَلِفِهَا لَا فِي حَلِفِ الْوَلِيِّ بَلْ إنَّمَا يُحَلَّفُ عَلَى الْبَتِّ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالنِّهَايَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ قَدْ يُقَالُ: صَنِيعُ الشَّارِحِ أَوْلَى مِمَّا فِي النِّهَايَةِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْيَمِينِ أَنْ تَكُونَ مُوَافِقَةً لِلْجَوَابِ
(قَوْلُهُ: بِالسَّبْقِ) أَيْ عَلَى التَّعْيِينِ
(قَوْلُهُ: بِسَبَبِ فِعْلِ غَيْرِهِمَا) هَذَا وَاضِحٌ فِي الزَّوْجَةِ
وَأَمَّا الْوَلِيُّ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ إلَّا إذَا كَانَ وَكَّلَ بِتَزْوِيجِهَا اهـ سُلْطَانٌ
(قَوْلُهُ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ وُجُوبًا ع ش وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَسُكُوتُ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) يَعْنِي عَدَمَ تَعَرُّضِهِمَا لِمَا يُخَالِفُ ذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينٌ مُسْتَقِلَّةٌ عَلَى الْأَصَحِّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي: "
تَنْبِيهٌ ": قَضِيَّةُ كَلَامِهِ الِاكْتِفَاءُ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ قَالَ بِهِ الْقَفَّالُ وَالْوَجْهُ الثَّانِي لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينٌ وَإِنْ رَضِيَا بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ وَبِهِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُمَا لَا يَتَحَالَفَانِ إلَخْ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ لَا ابْتِدَاءً وَلَا بَعْدَ حَلِفِ الزَّوْجَةِ
(قَوْلُهُ: فَيَبْقَى الْإِشْكَالُ) أَيْ الِاشْتِبَاهُ فِي النِّكَاحَيْنِ بِحَلِفِهَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهِ
(قَوْلُهُ: بَلْ يَبْطُلُ النِّكَاحَانِ إلَخْ) لَعَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَلِيٌّ مُجْبِرٌ وَإِلَّا فَلَهُمَا تَحْلِيفُهُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمُهُ لِأَنَّ إقْرَارَهُ مَقْبُولٌ وَلَوْ بَعْدَ حَلِفِهَا فَرَاجِعْهُ قَالَهُ سم ثُمَّ جَزَمَ بِهِ فِي قَوْلَةٍ أُخْرَى
(قَوْلُهُ: بِحَلِفِهَا) إنْ رَدَّتْ عَلَيْهِمَا الْيَمِينَ فَحَلَفَا أَوْ نَكَلَا بَقِيَ الْإِشْكَالُ وَقِيَاسُ قَوْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُمَا لَوْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا بَطَلَ نِكَاحُهُمَا كَمَا لَوْ اعْتَرَفَا بِالْإِشْكَالِ وَبِهِ صَرَّحَ الْجُرْجَانِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِ فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ ثَبَتَ نِكَاحُهُ وَيَحْلِفَانِ عَلَى الْبَتِّ مُغْنِي وَأَسْنَى
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ) وَصَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْبَهْجَةِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ عَتَهٍ) أَيْ خَبَلٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ صِبًا) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ بِإِذْنِهَا اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ نَظَرًا لِمَا سَبَقَ فِي الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ مِنْ قَوْلِهِمَا وَتُسْمَعُ دَعْوَى النِّكَاحِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فُسِخَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: يَنْفَسِخُ إلَخْ لَعَلَّ الْمُرَادَ يَفْسَخُ الْحَاكِمُ وَعِبَارَةُ حَجّ فُسِخَا أَيْضًا اهـ وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِنَفْسِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ فَسْخِ الزَّوْجَيْنِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ أَقُولُ وَبِجَعْلِ قَوْلِ الشَّارِحِ " فُسِخَا " مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أَيْ بَطَلَ النِّكَاحَانِ تَرْتَفِعُ الْمُخَالَفَةُ الْمَعْنَوِيَّةُ بَيْنَ تَعْبِيرَيْ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهِمَا بُطْلَانَ النِّكَاحَيْنِ بِنَفْسِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ أَيْضًا وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ أَيْ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ مَحْكُومٌ بِبُطْلَانِهِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْ الزَّوْجَيْنِ تَدَاعٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ عَنْ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ أَقُولُ بِحَمْلِ الِانْفِسَاخِ عَلَى ظَاهِرِهِ أَيْ الِانْفِسَاخِ بِنَفْسِهِ يَنْدَفِعُ الْمُنَافَاةُ مِنْ أَصْلِهَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ: حُلِّفَتْ وَحُلِّفَ وَسَيَأْتِي فِيمَا إذَا لَمْ يَتَعَرَّضَا لِلسَّبْقِ وَلَا لِلْعِلْمِ بِهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّوْجَةِ وَالْوَلِيِّ يُحَلَّفُ عَلَى الْبَتِّ وَحَمَلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَلَامَ الرَّوْضِ فِي الْوَلِيِّ عَلَى مَا يَأْتِي فَلِذَا قَيَّدَ حَلِفَهُ بِأَنَّهُ عَلَى الْبَتِّ حَيْثُ قَالَ مَعَ الْمَتْنِ وَلَهُمْ الْأُولَى وَلَهُمَا الدَّعْوَى بِمَا مَرَّ عَلَى الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ وَيُحَلَّفُ عَلَى الْبَتِّ وَلَوْ كَانَتْ مُوَلِّيَتُهُ كَبِيرَةً إلَخْ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) هَذَا مُسَلَّمٌ فِي حَلِفِهَا لَا فِي حَلِفِ الْوَلِيِّ بَلْ إنَّمَا يُحَلَّفُ عَلَى الْبَتِّ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا حَلَفَتْ لَهُمَا بَقِيَ التَّدَاعِي إلَخْ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَكَذَا لَوْ رَدَّتْ أَيْ الْيَمِينَ عَلَيْهِمَا فَحَلَفَا أَوْ نَكَلَا بَقِيَ الْإِشْكَالُ
قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَيْ قِيَاسُ بُطْلَانِ النِّكَاحَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا لَا يَتَحَالَفَانِ إذَا حَلَفَتْ أَنْ يُقَالَ:
فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا بَطَلَ نِكَاحُهُمَا كَمَا لَوْ اعْتَرَفَا بِالْإِشْكَالِ وَبِهِ صَرَّحَ الْجُرْجَانِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِ وَجَرَيْت عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ انْتَهَى ثُمَّ
قَالَ فِي الرَّوْضِ عَقِبَ مَا ذُكِرَ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ فَيُقْضَى لِلْحَالِفِ وَيَحْلِفَانِ عَلَى الْبَتِّ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: بَقِيَ التَّدَاعِي وَالتَّحَالُفُ بَيْنَهُمَا وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ ابْتِدَاءُ التَّدَاعِي وَالتَّحَالُفِ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ رَبْطِ الدَّعْوَى بِهَا) شَرْحُ رَوْضٍ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمَنْصُوصَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَبْطُلُ النِّكَاحَانِ) لَعَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَلِيٌّ مُجْبِرٌ وَإِلَّا فَلَهُمَا تَحْلِيفُهُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمُهُ لِأَنَّ إقْرَارَهُ مَقْبُولٌ وَلَوْ بَعْدَ حَلِفِهِمَا فَرَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ) وَصَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: فُسِخَا أَيْضًا) عِبَارَةُ م ر وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ قَوْلُهُ: وَأَفْرَدَهُ لِأَنَّ إلَخْ) أَوْ عَلَى التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ
(فَإِنْ أَنْكَرَتْ) عِلْمَهَا بِهِ (حُلِّفَتْ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِخَطِّهِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهَا يَمِينٌ وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ كَمَا قَالَهُ الْجُورِيُّ عَنْ النَّصِّ.
وَأَمَّا إقْرَارُ الْخَرْسَاءِ فَسَيَأْتِي. تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ كَلَامِهِ الِاكْتِفَاءِ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ قَالَ بِهِ الْقَفَّالُ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجِبُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينٌ وَإِنْ رَضِيَا بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ، وَبِهِ قَالَ الْبَغَوِيّ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ،
وَلَوْ حَلَّفَهَا الْحَاضِرُ فَهَلْ لِلْغَائِبِ تَحْلِيفُهَا لِتَمَيُّزِ حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَةَ وَاحِدَةٌ، وَجْهَانِ، وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَرْجِيحِ مَا مَرَّ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا حَلَفَتْ أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ سَبْقَهُ وَلَا تَارِيخَ الْعَقْدَيْنِ،
فَإِنْ اقْتَصَرَتْ عَلَى أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ سَبْقَهُ تَعَيَّنَ الْحَلِفُ لِلثَّانِي وَأَجْرَى هَذَا الْخِلَافُ فِي كُلِّ خَصْمَيْنِ يَدَّعِيَانِ شَيْئًا وَاحِدًا،
وَإِذَا حَلَفَتْ لَهُمَا بَقِيَ الْإِشْكَالُ،
وَفِي بَقَاءِ التَّدَاعِي وَالتَّحَالُفِ بَيْنَهُمَا وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: لَا، وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ كَمَا حَكَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَصَرَّحَ كَغَيْرِهِ تَفْرِيعًا عَلَيْهِ بِبُطْلَانِ النِّكَاحَيْنِ، وَثَانِيهِمَا: نَعَمْ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا حَلَفَتْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالسَّبْقِ، وَهُوَ لَا يُنَافِي جَرَيَانَ أَحَدِ الْعَقْدَيْنِ عَلَى الصِّحَّةِ، وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ ابْتِدَاءُ التَّدَاعِي وَالتَّحَالُفِ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ رَبْطِ الدَّعْوَى بِهَا، وَالْأَوَّلُ كَمَا قَالَ شَيْخِي أَوْجَهُ،
فَإِنْ رَدَّتْ عَلَيْهِمَا الْيَمِينَ فَحَلَفَا أَوْ نَكَلَا بَقِيَ الْإِشْكَالُ،
وَقِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنْ يُقَالَ: فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا بَطَلَ نِكَاحُهُمَا كَمَا لَوْ اعْتَرَفَا بِالْإِشْكَالِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْجُرْجَانِيِّ، وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِ، وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ عَلَى الْبَهْجَةِ.
وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ ثَبَتَ نِكَاحُهُ، وَيَحْلِفَانِ عَلَى الْبَتِّ لِأَنَّهُمَا يَحْلِفَانِ عَلَى فِعْلِ أَنْفُسِهِمَا
بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ كَمَا مَرَّ
قال: (فإن أنكرت .. حلفت) أنها لا تعلم السابق منهما، وتحلف يمينين عند البغوي، قال الشيخ: وهو الأصح، سواء حضرا وادعيا دفعة واحدة أو مرتين،
وقال القفال والإمام والغزالي وغيرهم: إن حضرا .. كفت يمين واحدة، لكن اعتبر الإمام رضاهما بها، وستأتي الإشارة إلى هذا في (الدعاوى).
فإن كانت خرساء أو معتوهة أو صبية، أو خرست بعد التزويج فأقرت بالإشارة بسبق نكاح أحدهما .. لزمها الإقرار ولا يمين عليها، ويفسخ النكاح على المنصوص.
(وإن أقرت لأحدهما .. ثبت نكاحه)؛ بناء على الجديد، وهو قبول إقرارها بالنكاح كما تقدم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.