Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَقِيلَ يَكْفِي) دُخُولُهُمْ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ وَإِنْ لَمْ يَجْتَنِبُوا الْمُحَرَّفَ إذَا كَانَ (قَبْلَ نَسْخِهِ) لِأَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - تَزَوَّجُوا مِنْهُمْ وَلَمْ يَجْتَنِبُوا،

12,440

وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ لِبُطْلَانِ فَضِيلَةِ الدِّينِ بِتَحْرِيفِهِ، وَخَرَجَ بِعُلِمَ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ دَخَلُوا قَبْلَ التَّحْرِيفِ، أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ قَبْلَ النَّسْخِ، أَوْ بَعْدَهُ، فَلَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ وَلَا ذَبَائِحُهُمْ أَخْذًا بِالْأَحْوَطِ، وَيَقْبَلُ ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرَهُ وَذَكَرْنَاهُ مَا لَوْ دَخَلُوا بَعْدَ التَّحْرِيفِ وَلَمْ يَجْتَنِبُوا وَلَوْ احْتِمَالًا، أَوْ بَعْدَ النَّسْخِ كَمَنْ تَهَوَّدَ، أَوْ تَنَصَّرَ بَعْدَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَوْ تَهَوَّدَ بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهَا نَاسِخَةٌ لِشَرِيعَةِ مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،

12,441

وَقِيلَ إنَّهَا مُخَصِّصَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ لِاحْتِمَالِهِ النَّسْخَ أَيْضًا إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي نَسْخِ الشَّرِيعَةِ لِمَا قَبْلَهَا رَفْعُ جَمِيعِ أَحْكَامِهَا بِهَا، وَقَوْلُ السُّبْكِيّ: يَنْبَغِي الْحِلُّ مِمَّنْ عَلِمَ دُخُولَ أَوَّلِ أُصُولِهِمْ وَشَكَّ هَلْ هُوَ قَبْلَ نَسْخٍ أَوْ تَحْرِيفٍ، أَوْ بَعْدَهُمَا قَالَ، وَإِلَّا فَمَا مِنْ كِتَابِيٍّ الْيَوْمَ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ إسْرَائِيلِيٌّ إلَّا وَيُحْتَمَلُ فِيهِ ذَلِكَ فَيُؤَدِّي إلَى عَدَمِ حِلِّ ذَبَائِحِ أَحَدٍ مِنْهُمْ الْيَوْمَ وَلَا مُنَاكَحَتِهِمْ، بَلْ وَلَا فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ كَبَنِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ وَقَيْنُقَاعَ، وَطُلِبَ مِنِّي بِالشَّامِ مَنْعُهُمْ مِنْ الذَّبَائِحِ فَأَبَيْت لِأَنَّ يَدَهُمْ عَلَى ذَبِيحَتِهِمْ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ، وَمَنَعَهُمْ قَبْلِي مُحْتَسِبٌ لِفَتْوَى بَعْضِهِمْ وَلَا بَأْسَ بِالْمَنْعِ،

12,442

وَأَمَّا الْفَتْوَى بِهِ فَجَهْلٌ وَاشْتِبَاهٌ عَلَى مَنْ أَفْتَى بِهِ اهـ مُلَخَّصًا ضَعِيفٌ مَرْدُودٌ،

12,443

أَمَّا الْإِسْرَائِيلِيَّة يَقِينًا بِالتَّوَاتُرِ، أَوْ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ لَا الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَمَا مَرَّ فَتَحِلُّ مُطْلَقًا لِشَرَفِ نَسَبِهَا مَا لَمْ يُتَيَقَّنْ دُخُولُ أَوَّلِ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ لِسُقُوطِ فَضِيلَتِهِ بِنَسْخِهِ، وَهِيَ بَعْثَةُ عِيسَى أَوْ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا بَعْثَةُ مَنْ بَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى لِأَنَّهُمْ كُلُّهُمْ أُرْسِلُوا بِالتَّوْرَاةِ وَالزَّبُورِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ حِكَمٌ وَمَوَاعِظُ، وَلَا يُؤَثِّرُ تَمَسُّكُهُمْ هُنَا بِالْمُحَرَّفِ قَبْلَ النَّسْخِ لِمَا ذُكِرَ،

12,444

وَقَوْلُ الشَّارِحِ: أَمَّا بَعْدَ النَّسْخِ بِبَعْثَةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ فَلَا تُفَارِقُ فِيهِ الْإِسْرَائِيلِيَّة غَيْرَهَا يُفْهَمُ أَنَّ الْإِسْرَائِيلِيَّة لَوْ تَهَوَّدَ أَوَّلُ آبَائِهَا بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَالْمُرَادُ بِأَوَّلِ آبَائِهَا أَوَّلُ جَدٍّ يُمْكِنُ انْتِسَابُهَا لَهُ وَلَا نَظَرَ لِمَنْ بَعْدَهُ، وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي مِنْ حُرْمَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ بَيْنَ مَنْ تَحِلُّ وَبَيْنَ مَنْ لَا تَحِلُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ هُنَا فِي الْإِسْرَائِيلِيَّة وَغَيْرِهَا أَوَّلُ آبَائِهَا: أَيْ أَوَّلُ الْمُنْتَقِلِينَ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُ يَكْفِي فِي تَحْرِيمِهَا دُخُولُ وَاحِدٍ مِنْ آبَائِهَا بَعْدَ النَّسْخِ وَالتَّحْرِيفِ عَلَى مَا مَرَّ وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ لَا أَنَّهَا حِينَئِذٍ صَارَتْ مُتَوَلِّدَةً بَيْنَ مَنْ تَحِلُّ وَتَحْرُمُ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَكْفِي هُنَا بَعْضُ آبَائِهَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ نَظِيرُ مَا يَأْتِي ثَمَّ.

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: الَّذِي ذَكَرَهُ) أَيْ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ قَبْلَ نَسْخِهِ، وَقَوْلُهُ وَذَكَرْنَاهُ: أَيْ فِي قَوْلِهِ، أَوْ قَبْلَ نَسْخِهِ وَبَعْدَ تَحْرِيفِهِ، وَقَوْلُهُ مَا لَوْ دَخَلُوا بَعْدَ التَّحْرِيفِ: أَيْ فَلَا تَحِلُّ

(قَوْلُهُ: وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ) أَيْ فِي قَوْله تَعَالَى {وَلأُحِلَّ لَكُمْ}

(قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَثِّرُ تَمَسُّكُهُمْ هُنَا) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَمَّا الْإِسْرَائِيلِيَّة يَقِينًا

(قَوْلُهُ وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي مِنْ حُرْمَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ إلَخْ) وَفِي نُسَخٍ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَا نَظَرَ لِمَنْ بَعْدَهُ: وَظَاهِرُ أَنَّهُ يَكْفِي إلَخْ وَهِيَ الْأُولَى.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ إنَّهَا مُخَصِّصَةٌ) يَعْنِي نَاسِخَةٌ لِلْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ لَا لِلْجَمِيعِ الَّذِي هُوَ مُرَادُ الْأَصَحِّ كَمَا لَا يَخْفَى لِاسْتِحَالَةِ إرَادَةِ التَّخْصِيصِ هُنَا حَقِيقَةً الَّذِي هُوَ قَصْرُ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ، فَتَعَيَّنَ مَا ذَكَرْته مِنْ إرَادَةِ النَّسْخِ بِهِ الَّذِي هُوَ رَفْعُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ بِخِطَابٍ إذْ هُوَ الْمُتَحَقِّقُ هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَوَجَّهُ قَوْلُ الشَّارِحِ تَبَعًا لِلشِّهَابِ حَجّ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَوَّلُ الْمُنْتَقِلِينَ مِنْهُمْ) قَالَ الشِّهَابُ سم: أَيْ فَاعْتِبَارُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ تَبَعِيَّةُ أَبْنَائِهِ لَهُ وَلِلِاحْتِرَازِ عَنْ دُخُولِ مَا عَدَا الْأَوَّلَ مَثَلًا قَبْلَ النَّسْخِ وَالتَّحْرِيفِ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ فَيَكُونُ الْحَاصِلُ أَنَّ شَرْطَ الْحِلِّ دُخُولُ الْأَوَّلِ بِشَرْطِهِ يَقِينًا مُطْلَقًا أَوْ احْتِمَالًا فِي الْإِسْرَائِيلِيَّة وَتَبَعِيَّةً مَنْ بَيْنَهُمَا أَيْ الْمَنْكُوحَةِ وَبَيَّنَهُ أَيْ أَبِي الْمَنْكُوحَةِ الْمَذْكُورِ لَهُ أَوْ جُهِلَ الْحَالُ فِيهِ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّة.

فَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ عِلْمِ عَدَمِ التَّبَعِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ) أَيْ غَيْرُهُ كَمَا فِي التُّحْفَةِ

Adds nothing on this mas’ala.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَقِيلَ يَكْفِي) دُخُولُهُمْ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ وَإِنْ لَمْ يَجْتَنِبُوا الْمُحَرَّفَ إذَا كَانَ ذَلِكَ (قَبْلَ نَسْخِهِ) لِأَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - تَزَوَّجُوا مِنْهُمْ وَلَمْ يَبْحَثُوا.

7,391

وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ لِبُطْلَانِ فَضِيلَةِ الدِّينِ بِتَحْرِيفِهِ وَخَرَجَ بِعَلِمَ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ دَخَلُوا قَبْلَ التَّحْرِيفِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَ النَّسْخِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ وَلَا ذَبَائِحُهُمْ أَخْذًا بِالْأَحْوَطِ وَبِقَبْلِ ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرَهُ وَذَكَرْنَاهُ مَا لَوْ دَخَلُوا بَعْدَ التَّحْرِيفِ وَلَمْ يَجْتَنِبُوا وَلَوْ احْتِمَالًا أَوْ بَعْدَ النَّسْخِ كَمَنْ تَهَوَّدَ أَوْ تَنَصَّرَ بَعْدَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ تَهَوَّدَ بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهَا نَاسِخَةٌ لِشَرِيعَةِ مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ -

7,392

وَقِيلَ: إنَّهَا مُخَصِّصَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ وَإِنْ انْتَصَرَ لَهُ السُّبْكِيُّ لِاحْتِمَالِهِ النَّسْخَ أَيْضًا إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي نَسْخِ الشَّرِيعَةِ لِمَا قَبْلَهَا رَفْعُهَا لِجَمِيعِ أَحْكَامِهَا.

وَقَوْلُ السُّبْكِيّ يَنْبَغِي الْحِلُّ فِيمَنْ عَلِمَ دُخُولَ أَوَّلِ أُصُولِهِمْ وَشَكَّ هَلْ هُوَ قَبْلَ نَسْخٍ أَوْ تَحْرِيفٍ أَوْ بَعْدَهُمَا قَالَ وَإِلَّا فَمَا مِنْ كِتَابِيٍّ الْيَوْمَ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ إسْرَائِيلِيٌّ إلَّا وَيُحْتَمَلُ فِيهِ ذَلِكَ فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ لَا تَحِلَّ ذَبَائِحُ أَحَدٍ مِنْهُمْ الْيَوْمَ وَلَا مُنَاكَحَتُهُمْ بَلْ وَلَا فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ كَبَنِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ وَقَيْنُقَاعَ وَطُلِبَ مِنِّي بِالشَّامِ مَنْعُهُمْ مِنْ الذَّبَائِحِ فَأَبَيْتُ لِأَنَّ يَدَهُمْ عَلَى ذَبِيحَتِهِمْ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ، وَمَنَعَهُمْ قَبْلِي مُحْتَسِبٌ بِفَتْوَى بَعْضِهِمْ وَلَا بَأْسَ بِالْمَنْعِ

7,393

وَأَمَّا الْفَتْوَى بِهِ فَجَهْلٌ وَاشْتِبَاهٌ عَلَى مَنْ أَفْتَى بِهِ اهـ مُلَخَّصًا ضَعِيفٌ عَلَى أَنَّ فِيهِ مُنَاقَشَاتٍ لَيْسَ هَذَا مَحَلَّ بَسْطِهَا

7,394

أَمَّا الْإِسْرَائِيلِيَّة يَقِينًا بِالتَّوَاتُرِ أَوْ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ لَا الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ فَتَحِلُّ مُطْلَقًا لِشَرَفِ نَسَبِهَا مَا لَمْ يُتَيَقَّنْ دُخُولُ أَوَّلِ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ لِسُقُوطِ فَضِيلَتِهِ بِنَسْخِهِ وَهِيَ بَعْثَةُ عِيسَى أَوْ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ - لَا بَعْثَةُ مَنْ بَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ أُرْسِلُوا بِالتَّوْرَاةِ، وَزَبُورُ دَاوُد قَدْ مَرَّ أَنَّهُ حِكَمٌ وَمَوَاعِظُ وَلَا يُؤَثِّرُ هُنَا تَمَسُّكُهُمْ بِالْمُحَرَّفِ قَبْلَ النَّسْخِ لِمَا ذُكِرَ وَاقْتِضَاءُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ الْإِسْرَائِيلِيَّة وَلَوْ يَهُودِيَّةً لَا تُحَرَّمُ إلَّا إنْ كَانَ تَهَوَّدَ أَوَّلُ أُصُولِهَا بَعْدَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَبْنِيٌّ عَلَى مَا مَرَّ أَنَّ بَعْثَةَ عِيسَى غَيْرُ نَاسِخَةٍ وَقَدْ يُجَابُ بِمَنْعِ الْبِنَاءِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ شَرَفَهُمْ اقْتَضَى أَنْ لَا يُحَرَّمُوا إلَّا بَعْدَ بَعْثَةٍ نَاسِخَةٍ قَطْعًا لِقُوَّتِهَا فَلَا شُبْهَةَ

7,395

بِخِلَافِ الْمُحْتَمَلَةِ وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّهَا نَاسِخَةٌ. (تَنْبِيهٌ)

:

يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي مِنْ حُرْمَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ بَيْنَ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ هُنَا فِي الْإِسْرَائِيلِيَّة وَغَيْرِهَا " أَوَّلُ آبَائِهَا " أَوَّلُ الْمُنْتَقِلِينَ مِنْهُمْ وَأَنَّهُ يَكْفِي فِي تَحْرِيمِهَا دُخُولُ وَاحِدٍ مِنْ آبَائِهَا بَعْدَ النَّسْخِ أَوْ التَّحْرِيفِ عَلَى مَا مَرَّ وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرُهُ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ صَارَتْ مُتَوَلِّدَةً بَيْنَ مَنْ يَحِلُّ وَمَنْ تُحَرَّمُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَكْفِي هُنَا بَعْضُ آبَائِهَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ نَظِيرَ مَا يَأْتِي ثَمَّ.

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ ذَلِكَ) أَيْ الدُّخُولُ

(قَوْلُهُ: بِتَحْرِيفِهِ) أَيْ وَعَدَمِ اجْتِنَابِ الْمُحَرَّفِ يَقِينًا

(قَوْلُهُ: وَبِقَبْلِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى - قَوْلِهِ بِعَلِمَ اهـ سم

(قَوْلُهُ: الَّذِي ذَكَرَهُ) أَيْ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ قَبْلَ نَسْخِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَذَكَرْنَاهُ أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ قَبْلَ نَسْخِهِ وَبَعْدَ تَحْرِيفِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: مَا لَوْ دَخَلُوا بَعْدَ التَّحْرِيفِ إلَخْ أَيْ فَلَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ إلَخْ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ النَّسْخِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بَعْدَ التَّحْرِيفِ

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ: إنَّهَا مُخَصِّصَةٌ) يَعْنِي نَاسِخَةٌ لِلْبَعْضِ لَا لِلْجَمِيعِ الَّذِي هُوَ مُرَادُ الْأَصَحِّ كَمَا لَا يَخْفَى لِاسْتِحَالَةِ إرَادَةِ التَّخْصِيصِ حَقِيقَةً هُنَا الَّذِي هُوَ قَصْرُ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ) أَيْ فِي قَوْله تَعَالَى {وَلأُحِلَّ لَكُمْ} إلَخْ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِهِ النَّسْخَ) أَيْ لِلْجَمِيعِ

(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ فِيهِ ذَلِكَ) أَيْ الشَّكُّ الْمَذْكُورُ أَوْ كَوْنُ الدُّخُولِ بَعْدَ النَّسْخِ، وَالتَّحْرِيفُ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَفِيهِ ذَلِكَ التَّرَدُّدُ

(قَوْلُهُ: وَطُلِبَ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَقَوْلُهُ: " مَنْعُهُمْ " نَائِبُ فَاعِلِهِ

(قَوْلُهُ: دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ) أَيْ عَلَى حِلِّ ذَبَائِحِهِمْ

(قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ) خَبَرُ وَقَوْلُ السُّبْكِيّ

(قَوْلُهُ: وَمَنَعَهُمْ إلَخْ) بِصِيغَةِ الْمُضِيِّ يَقِينًا أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ الْقَوِيَّ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ أَوْ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَلِمَ

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) يَعْنِي قَوْلَهُ مَا لَمْ يُتَيَقَّنْ إلَخْ

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُتَيَقَّنْ دُخُولُ إلَخْ) بِأَنْ عُلِمَ دُخُولُهُ فِيهِ قَبْلَهَا أَوْ شُكَّ وَإِنْ عُلِمَ دُخُولُهُ فِيهِ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ أَوْ بَعْدَ بَعْثَةٍ لَا تَنْسَخُهُ كَبَعْثَةِ مَنْ بَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ

(قَوْلُهُ: وَزَبُورِ دَاوُد قَدْ مَرَّ إلَخْ) اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَثِّرُ هُنَا) أَيْ فِي الْإِسْرَائِيلِيَّة يَقِينًا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ شَرَفِ نَسَبِهَا

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ شَرَفَهُمْ) وَقَوْلُهُ: أَنْ لَا يُحَرَّمُوا الْأَوْلَى فِيهِمَا الْإِفْرَادُ وَالتَّأْنِيثُ

(قَوْلُهُ: فَلَا شُبْهَةَ) لَعَلَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ قَطْعًا

(قَوْلُهُ: يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتِعْمَالِ دَوَاءٍ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ: أَوَّلُ الْمُنْتَقِلِينَ إلَخْ) أَيْ فَاعْتِبَارُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْغَالِبَ تَبَعِيَّةُ أَبْنَائِهِ لَهُ وَلِلِاحْتِرَازِ عَنْ دُخُولِ مَا عَدَا الْأَوَّلِ مَثَلًا قَبْلَ النَّسْخِ وَالتَّحْرِيفِ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ فَيَكُونُ الْحَاصِلُ أَنَّ شَرْطَ الْحِلِّ دُخُولُ الْأَوَّلِ بِشَرْطِهِ يَقِينًا مُطْلَقًا أَوْ احْتِمَالًا فِي الْإِسْرَائِيلِيَّة وَتَبَعِيَّةُ مَنْ بَيْنَهَا أَيْ الْمَنْكُوحَةِ وَبَيْنَهُ أَيْ الْأَبِ الْمَذْكُورِ لَهُ أَيْ لِهَذَا الْأَبِ وَجَهْلُ الْحَالِ فِيهِ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّة فَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ عِلْمِ عَدَمِ التَّبَعِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ الْكِتَابِيَّةَ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ إذْ دَخَلَ وَاحِدٌ مِنْ آبَائِهَا بَعْدَ النَّسْخِ وَالتَّحْرِيفِ

(قَوْلُهُ: بَيْنَ مَنْ تَحِلُّ إلَخْ) الظَّاهِرُ تَذْكِيرُ الْفِعْلِ

(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ) لَعَلَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ قَوْلُهُ: أَنْ يَكْفِيَ فِي تَحْرِيمِهَا إلَخْ أَوْ قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إلَخْ بِلَا ضَمِيرٍ

(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي تَحْرِيمِ كِتَابِيَّةٍ دَخَلَ وَاحِدٌ مِنْ آبَائِهَا إلَخْ

(قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي الْمُتَوَلِّدَةِ بَيْنَ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ تُحَرَّمُ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَبِقَبْلِ ذَلِكَ) عَطْفٌ عَلَى عَلِمَ قَوْلُهُ: أَمَّا الْإِسْرَائِيلِيَّة يَقِينًا) هَذَا مُشْكِلٌ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ إلَّا إنْ أَرَادَ الْيَقِينَ وَلَوْ حُكْمًا أَوْ أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ الْقَوِيَّ نَظِيرَ مَا قَالَهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ عَلِمَ

(قَوْلُهُ: بَعْدَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِأَنْ عَلِمَ دُخُولَهُ فِيهِ قَبْلَهَا أَوْ شَكَّ وَإِنْ عَلِمَ دُخُولَهُ فِيهِ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ أَوْ بَعْدَ بَعْثَةٍ لَا تَنْسَخُهُ كَبَعْثَةِ مَنْ بَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى انْتَهَى

(قَوْلُهُ: أَوَّلُ الْمُنْتَقِلِينَ إلَخْ) أَيْ فَاعْتِبَارُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْغَالِبَ تَبَعِيَّةُ إثْبَاتِهِ لَهُ وَلِلِاحْتِرَازِ عَنْ دُخُولِ مَا عَدَا الْأَوَّلَ مَثَلًا قَبْلَ النَّسْخِ وَالتَّحْرِيفِ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ فَيَكُونُ الْحَاصِلُ أَنَّ شَرْطَ الْحِلِّ دُخُولُ الْأَوَّلِ بِشَرْطِهِ يَقِينًا مُطْلَقًا أَوْ احْتِمَالًا فِي الْإِسْرَائِيلِيَّة، وَتَبَعِيَّةُ مَنْ بَيْنَهَا أَيْ الْمَنْكُوحَةِ وَبَيْنَهُ أَيْ الْأَبِ الْمَذْكُورِ لَهُ أَوْ جُهِلَ الْحَالُ - فِيهِ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّة فَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ عِلْمِ عَدَمِ التَّبَعِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(وَقَوْلُهُ: تُشْتَرَطُ نِيَّتُهَا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر

Adds nothing on this mas’ala.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَقِيلَ يَكْفِي) دُخُولُ قَوْمِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ (قَبْلَ نَسْخِهِ) وَلَوْ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - تَزَوَّجُوا مِنْهُمْ وَلَمْ يَبْحَثُوا عَنْ ذَلِكَ،

18,287

وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ إنْ دَخَلُوا فِيهِ بَعْدَ التَّحْرِيفِ،

18,288

فَإِنْ تَمَسَّكُوا بِغَيْرِ الْمُحَرَّفِ فَكَمَا قَبْلَ التَّحْرِيفِ فَتَحِلُّ فِي الْأَظْهَرِ.

18,289

تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ كَلَامِهِ التَّحْرِيمُ إذَا شَكَّ هَلْ دَخَلُوا قَبْلَ التَّحْرِيفِ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ،

18,290

وَكَذَا تَحْرُمُ ذَبَائِحُهُمْ وَلَكِنْ يُقِرُّونَ بِالْجِزْيَةِ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ،

18,291

أَمَّا مَنْ دَخَلَ أَوَّلُ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ نَسْخِهِ كَمَنْ تَهَوَّدَ أَوْ تَنَصَّرَ بَعْدَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا تَحِلُّ،

18,292

وَكَذَا مَنْ تَهَوَّدَ بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْكِتَابِيَّةُ إسْرَائِيلِيَّةً عَمَّا إذَا كَانَتْ إسْرَائِيلِيَّةً نِسْبَةً إلَى إسْرَائِيلَ، وَهُوَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، فَالشَّرْطُ فِيهَا أَنْ لَا يَعْلَمَ دُخُولَ أَوَّلِ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ كَمَا سَيَأْتِي وَذَلِكَ بِأَنْ عَلِمَ دُخُولَ أَوَّلِ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ قَبْلَ الْبَعْثَةِ أَوْ شَكَّ،

18,293

وَإِنْ عَلِمَ دُخُولَهُ فِيهِ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ أَوْ بَعْدَ بَعْثَةٍ لَا تَنْسَخُهُ كَبَعْثَةِ مَنْ بَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى فَإِنَّهُ يَحِلُّ نِكَاحُهَا لِشَرَفِ نَسَبِهَا. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهَلْ يُرْجَعُ إلَى الْيَهُودِ وَإِلَى النَّصَارَى فِي دَعْوَاهُمْ أَنَّهُمْ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ،

18,294

وَأَنَّ آبَاءَهُمْ دَخَلُوا فِي ذَلِكَ الدِّينِ قَبْلَ نَسْخِهِ وَتَبْدِيلِهِ أَوْ بَعْدَ التَّبْدِيلِ وَقَبْلَ النَّسْخِ أَيْ وَاجْتَنَبُوا الْمُبَدَّلَ. قَالَ الْأَصْحَابُ فِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ: إنَّهُمْ يُقِرُّونَ بِدَعْوَاهُمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا مِنْ جِهَتِهِمْ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ الْقَبُولِ.

قَالَ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ بِالتَّشَوُّفِ إلَى حَقْنِ الدِّمَاءِ

18,295

بِخِلَافِ الْأَبْضَاعِ، فَإِنَّهُ يُحْتَاطُ لَهَا قَالَ: وَعَلَى هَذَا يَتَعَذَّرُ أَوْ يَتَعَسَّرُ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ الْيَوْمَ اهـ.

وَاعْتَمَدَ الْفَرْقَ الْأَذْرَعِيُّ، ثُمَّ قَالَ: وَحِينَئِذٍ فَنِكَاحُ الذِّمِّيَّاتِ فِي وَقْتِنَا مُمْتَنِعٌ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ مِنْهُمْ اثْنَانِ وَيَشْهَدَانِ بِصِحَّةِ مَا يُوَافِقُ دَعْوَاهُمْ،

18,296

أَمَّا بَعْدَ النَّسْخِ بِبَعْثَةِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا تُفَارِقُ فِيهِ الْإِسْرَائِيلِيَّة غَيْرَهَا كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ؛ لِسُقُوطِ فَضِيلَةِ النَّسَبِ بِالنَّسْخِ،

18,297

وَأَمَّا مَنْ تَهَوَّدَ بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَذَا فِي الْأَصَحِّ،

18,298

وَقِيلَ: لَا، وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ شَرِيعَةَ عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، هَلْ نَسَخَتْ شَرِيعَةَ مُوسَى أَوْ خَصَّصَتْهَا، وَالنَّاسِخُ شَرِيعَتُنَا، وَفِيهِ خِلَافٌ، قِيلَ: خَصَّصَتْهَا؛ لِأَنَّ عِيسَى مُقَرِّرٌ شَرِيعَةَ التَّوْرَاةِ لِأَنَّهُ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إسْرَائِيلَ، وَعَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ كُلَّ شَرِيعَةٍ نَسَخَتْ الَّتِي قَبْلَهَا كَشَرِيعَةِ عِيسَى نَسَخَتْ شَرِيعَةَ مُوسَى، وَشَرِيعَتِنَا نَسَخَتْ سَائِرَ الشَّرَائِعِ اهـ.

وَحُكْمُ الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فِيمَنْ ذُكِرَ حُكْمُ النِّكَاحِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا مَذْهَبُنَا وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ يُعْرَفُ بِتَأَمُّلِ الْآثَارِ وَالْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِي وَطْءِ السَّبَايَا وَالْجَوَابُ عَنْهَا عَسُرَ فِيمَا يَظْهَرُ.

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَقِيلَ: يَكْفِي) دُخُولُهُمْ فِي ذَلِكَ الدِّينِ، (قَبْلَ نَسْخِهِ) سَوَاءٌ دَخَلُوا قَبْلَ تَحْرِيفِهِ أَمْ بَعْدَهُ، لِتَمَسُّكِهِمْ بِالدِّينِ قَبْلَ نَسْخِهِ،

3,782

وَالثَّانِي: لَا تَحِلُّ لَهُ مَعَ وُجُودِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ، وَلِانْتِفَاءِ النَّسَبِ إلَى إسْرَائِيلَ،

3,783

وَلَوْ كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ عُلِمَ دُخُولُهُمْ فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ، وَنَسْخِهِ كَمَنْ تَهَوَّدَ أَوْ تَنَصَّرَ بَعْدَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، فَلَا تَحِلُّ

3,784

وَكَذَا مَنْ تَهَوَّدَ بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ فِي الْأَصَحِّ

3,785

وَكَذَا لَوْ كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُمْ دَخَلُوا فِي ذَلِكَ الدِّينِ قَبْلَ التَّحْرِيفِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَ النَّسْخِ أَوْ بَعْدَهُ لَا تَحِلُّ أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ

3,786

أَمَّا الْإِسْرَائِيلِيَّة، فَتَحِلُّ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى أَنَّ آبَاءَهَا مَعًا دَخَلُوا فِي ذَلِكَ الدِّينِ قَبْلَ تَحْرِيفِهِ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ نَسْخِهِ لِشَرَفِ نَسَبِهَا،

3,787

أَمَّا بَعْدَ النَّسْخِ بِبَعْثَةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، فَلَا تُفَارِقُ فِيهِ الْإِسْرَائِيلِيَّة غَيْرَهَا ،

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (أَمْ بَعْدَهُ) أَيْ التَّحْرِيفِ، وَلَمْ يَجْتَنِبُوا الْمُحَرَّفَ، وَإِلَّا حَلَّتْ قَطْعًا.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَتْ) أَيْ غَيْرُ الْإِسْرَائِيلِيَّة وَهَذَا الْمُحْتَرَزُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ قَبْلَ نَسْخِهِ وَتَحْرِيفِهِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الْإِسْرَائِيلِيَّة كَذَلِكَ فِي هَذَا الْفَرْدِ.

قَوْلُهُ: (كَمَنْ تَهَوَّدَ) أَيْ وَأُصُولُهُ يَهُودُ أَوْ تَنَصَّرَ، وَأُصُولُهُ نَصَارَى، وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ الْمُنْتَقِلِ وَسَيَأْتِي كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ، فَحَرِّرْهُ، وَقَدْ يُرَادُ هُنَا الْأَعَمُّ، وَالِانْتِقَالُ الْآتِي إنَّمَا هُوَ بَعْدَ وُجُودِ الْإِسْلَامِ.

قَوْلُهُ: (بَعْدَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا إلَخْ) ؛ لِأَنَّهَا نَاسِخَةٌ لِلشَّرِيعَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ كَسَائِرِ الشَّرَائِعِ قَبْلَهَا.

قَوْلُهُ: (بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى) ؛ لِأَنَّهَا نَاسِخَةٌ لِشَرِيعَةِ مُوسَى - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَخَرَجَ بِهَذِهِ الشَّرَائِعِ الثَّلَاثَةِ مَا بَيْنَهَا وَمَا قَبْلَهَا فَلَيْسَ نَاسِخًا لِغَيْرِهِ، فَلَا يُعْتَبَرُ تَمَسُّكُهُ بِهِ، وَلَا عَدَمُهُ فَلَا يَضُرُّ انْتِقَالُهُ مِنْ التَّوْرَاةِ إلَيْهِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُخَالِفُ مَا قِيلَ إنَّ الْمُتَمَسِّكَ بِزَبُورِ دَاوُد، وَهُوَ بَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى لَا تَحِلُّ الْمَنْسُوبَةُ إلَيْهِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ فِيمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ ابْتِدَاءً.

قَوْلُهُ: (وَكَذَا لَوْ كَانَتْ إلَخْ) هُوَ الْمُحْتَرَزُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ عَلِمَ، وَهَذَا مَحَلُّ مُخَالَفَةِ غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّة لَهَا.

قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ) أَيْ فِي حَالَاتِ عَدَمِ الْعِلْمِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهَا

7,381

أَمَّا مَنْ عَلِمَ دُخُولَ مَنْ تُنْسَبُ إلَيْهِ، مِنْ أُصُولِهَا فِي شَرِيعَةٍ بَعْدَ نَسْخِهَا فَلَا تَحِلُّ كَغَيْرِهَا،

7,382

وَمَنْ عَلِمَ دُخُولَ مَنْ تُنْسَبُ إلَيْهِ فِي شَرِيعَةٍ قَبْلَ نَسْخِهَا فَتَحِلُّ بِالْأَوْلَى مِنْ غَيْرِهَا.

قَوْلُهُ: (أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ التَّحْرِيفِ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ تَجَنَّبُوا الْمُحَرَّفَ أَوْ لَا.

قَوْلُهُ: (أَمَّا بَعْدَ النَّسْخِ) أَيْ بَعْدَ الْعِلْمِ بِدُخُولِ مَنْ تُنْسَبُ إلَيْهِ مِنْ آبَائِهَا بَعْدَ النَّسْخِ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَهَذَا مِنْ أَفْرَادِ الْمُحْتَرَزِ عَنْهُ، بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَبْلَ نَسْخِهِ فَاحْتَفِظْ بِهَذِهِ الْقُيُودِ الَّتِي أَهْمَلَهَا الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ هُنَا.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (أَمَّا بَعْدَ النَّسْخِ بِبَعْثَةِ نَبِيِّنَا إلَخْ) . هَذَا الْكَلَامُ يَقْتَضِي أَنَّ الدُّخُولَ فِي شَأْنِ الْإِسْرَائِيلِيَّة قَبْلَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَضُرُّ،

2,574

وَلَوْ بَعْدَ النَّسْخِ لِشَرِيعَةِ عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ يَلْتَزِمُ ذَلِكَ لِشَرَفِهِ نَسَبُهَا، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ صَرِيحَةٌ فِي ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: بَلْ لَا يَحْرُمُ مِنْ الْإِسْرَائِيلِيَّات إلَّا مَنْ عُلِمَ دُخُولُ آبَائِهَا بَعْدَ النَّسْخِ بِبَعْثَةِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْتَهَى. وَهَا هُنَا سُؤَالٌ، وَهُوَ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ كَمَا تَرَى يَقْتَضِي أَنَّ الْإِسْرَائِيلِيَّات تَنْقَسِمُ إلَى مَنْ تَحِلُّ وَتَحْرُمُ،

2,575

وَأَنَّ مَا بِهِ التَّحْرِيمُ مِنْ الدُّخُولِ بَعْدَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْرٌ مُمْكِنٌ فِي حَقِّهَا، وَحِينَئِذٍ فَكَيْفَ يَجْتَمِعُ ذَلِكَ مَعَ مَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ. حَيْثُ قَالَ: قَالَ الْإِمَامُ مِنْ ضَرُورَةِ كَوْنِهَا مِنْ وَلَدِ إسْرَائِيلَ أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ آبَائِهَا دَخَلَ فِي الدِّينِ، وَهُوَ غَيْرُ مُحَرَّمٍ، فَيَجْتَمِعُ شَرَفُ النَّسَبِ، وَالتَّعَلُّقُ بِالدِّينِ قَبْلَ التَّغْيِيرِ انْتَهَى. وَكَأَنَّهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَنَى كَلَامَهُ هَذَا عَلَى أَنَّ سَائِرَ بَنِي إسْرَائِيلَ آمَنُوا بِمُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ التَّحْرِيمِ لَمْ يَتَخَلَّفْ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَفِيهِ نَظَرٌ؛

إذْ يُحْتَمَلُ تَخَلُّفُ بَعْضِهِمْ، فَالْحَقُّ مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ؛ إذْ الْمُرَادُ بِالْآبَاءِ مُطْلَقُ الْأُصُولِ،

2,576

وَلَوْ جَدَّهُ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (وقيل: يكفي قبل نسخه) أي: وبعد التحريف وإن دخلوا في المحرف؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم تزوجوا منهم ولم يبحثوا.

18,870

والصحيح: المنع؛ لأن الفضيلة التي لهم بطلت بالتحريف، وهل يُقر هؤلاء بالجزية؟ قال البغوي: لا،

18,871

وقال غيره: نعم كالمجوس، قال الرافعي: وهو أولى للشبهة. قال الشيخ: ومراده: أن قول غير البغوي أولى من قول البغوي.

18,872

وقال في (الروضة): ويقرون بالجزية على الأصح، وأولى للشبهة، وكأنه حمله على أن هؤلاء أولى بالتقرير بالجزية من المجوس، وهذا غير متجه؛ لأن المجوس لا خلاف في تقريرهم، ولأن الشبهة شاملة لهم.

وصورة المسألة: إذا دخلوا في المحرف،

18,873

فإن دخلوا في الحق منه .. فكما قبل التحريف، فيحل جزمًا على هذا القول،

18,874

وأما الذين دخلوا بعد التحريف والنسخ كالداخلين بعد بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم -

18,875

وقيل: بعد نزول القرآن - فلا يناكحون،

18,876

وفي المتهودين بعد بعثة عيسى عليه الصلاة والسلام وجهان:

أصحهما: أن الحكم كذلك،

18,877

ومن قال بالثاني .. بناه على أن شريعة عيسى هل نسخت جميع شريعة موسى أو بعضها؟ فالقائل بالبعض يحتج بقوله تعالى:{وَلأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ}.

18,878

والمشهور: أن عيسى عليه الصلاة والسلام مقرر لشريعة التوراة إلا ما نسخ منها؛ لأنه من أنبياء بني إسرائيل.

18,879

وقال الشافعي رضي الله عنه: كل شريعة نسخت التي قبلها، فشريعة عيسى نسخت شريعة موسى، وشريعة محمد صلى الله عليه وسلم نسخت جميع الشرائع.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.