قلت: الأظهر وجوبه والله أعلم
Its commentaries
(قُلْت: الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَإِنْ كَانَتْ مَسْتُورَةً لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ عَلَى الْجَبْهَةِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ» وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ» وَمَنْ لَازِمِ ذَلِكَ اعْتِمَادُهُ عَلَى بُطُونِهَا، وَمُرَادُهُ بِالْيَدَيْنِ بَطْنُ الْكَفِّ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَالرَّاحَةُ وَبُطُونُ الْأَصَابِعِ دُونَ ظَهْرِهِ وَحَرْفِهِ وَرُءُوسِهَا.
وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ ضَبْطُ الْبَاطِنِ بِمَا يَنْقُضُ مِنْهُ الذِّكْرُ، وَاكْتَفَى بِبَعْضِ كُلٍّ وَإِنْ كُرِهَ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ لِمَا سَبَقَ فِي الْجَبْهَةِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ وُجُوبِ وَضْعِ الْأَنْفِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي، وَالْمُرَادُ بِالْقَدَمَيْنِ بُطُونُ أَصَابِعِهِمَا،
فَلَوْ تَعَذَّرَ وَضْعُ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ سَقَطَ الْفَرْضُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ،
فَلَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ الزَّنْدِ لَمْ يَجِبْ وَضْعُهُ وَلَا وَضْعُ رِجْلٍ قُطِعَتْ أَصَابِعُهَا لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْفَرْضِ،
وَلَوْ خُلِقَ لَهُ رَأْسَانِ وَأَرْبَعُ أَيْدٍ وَأَرْبَعُ أَرْجُلٍ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ وَضْعُ بَعْضِ كُلٍّ مِنْ الْجَبْهَتَيْنِ وَمَا بَعْدَهُمَا مُطْلَقًا، أَوْ يَفْصِلُ بَيْنَ كَوْنِ الْبَعْضِ زَائِدًا أَوْ لَا؟ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُ إنْ عَرَفَ الزَّائِدَ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ، وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الزَّائِدَ بِأَنْ عَلِمَ أَصَالَتَهَا كَفَى فِي الْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَةِ الْوُجُوبِ سَبْعَةُ أَعْضَاءٍ مِنْهَا: أَيْ إحْدَى الْجَبْهَتَيْنِ وَيَدَيْنِ وَرُكْبَتَيْنِ وَأَصَابِعِ رِجْلَيْنِ لِلْحَدِيثِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْجَبْهَةِ وَالْيَدَيْنِ) فِي الْمَحَلِّيِّ إسْقَاطُ عَلَى مِنْ قَوْلِهِ عَلَى الْجَبْهَةِ إلَخْ، وَلَعَلَّ فِي الْحَدِيثِ رِوَايَتَيْنِ
(قَوْلُهُ وَالرُّكْبَتَيْنِ) أَيْ فَلَوْ مَنَعَ مِنْ السُّجُودِ عَلَيْهِمَا مَانِعٌ كَأَنْ جُمِعَتْ ثِيَابُهُ تَحْتَ رُكْبَتَيْهِ فَمَنَعَتْ مِنْ وُصُولِ الرُّكْبَةِ لِمَحَلِّ السُّجُودِ وَصَارَ الِاعْتِمَادُ عَلَى أَعْلَى السَّاقِ لَمْ يَكْفِ
(قَوْلُهُ: بَطْنُ الْكَفِّ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا) وَانْظُرْ لَوْ خُلِقَ كَفُّهُ مَقْلُوبًا هَلْ يَجِبُ وَضْعُ ظَهْرِ الْكَفِّ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الظَّهْرَ فِي حَقِّهِ بِمَنْزِلَةِ الْبَطْنِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، وَبَقِيَ مَا لَوْ عَرَضَ لَهُ الِانْقِلَابُ هَلْ يَجِبُ وَضْعُ الْبَطْنِ وَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ وَلَوْ بِمُعِينٍ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا.
قَالَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ: وَانْظُرْ لَوْ خُلِقَ بِلَا كَفٍّ وَبِلَا أَصَابِعَ هَلْ يُقَدِّرُ لَهُمَا مِقْدَارَهُمَا
وَيَجِبُ وَضْعُ ذَلِكَ أَوْ لَا؟ أَقُولُ: قِيَاسُ النَّظَائِرِ تَقْدِيرُ مَا ذُكِرَ كَمَا لَوْ خُلِقَتْ يَدُهُ بِلَا مِرْفَقٍ وَذَكَرَهُ بِلَا حَشَفَةٍ مِنْ أَنَّهُ يُقَدِّرُ لَهُمَا مِنْ مُعْتَدِلِهِمَا عَادَةً
(قَوْلُهُ: دُونَ ظَهْرِهِ) أَيْ الْكَفِّ، وَالْأَوْلَى ظَهْرُهَا لِأَنَّ الْكَفَّ مُؤَنَّثَةٌ فِي الْأَكْثَرِ
(قَوْلُهُ: وَاكْتَفَى بِبَعْضِ كُلٍّ) فَائِدَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ
(قَوْلُهُ: قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِبَعْضِ الْجَبْهَةِ
(قَوْلُهُ: لِمَا سَبَقَ فِي الْجَبْهَةِ) مِنْ قَوْلِهِ لَصَدَقَ اسْمُ السُّجُودِ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ الزَّنْدِ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ: الزَّنْدُ مَوْصِلُ طَرَفِ الذِّرَاعِ فِي الْكَفِّ، وَهُمَا زَنْدَانِ الْكُوعُ وَالْكُرْسُوعُ.
ثُمَّ قَالَ: وَالْجَمْعُ زِنَادٌ بِالْكَسْرِ وَأَزْنُدُ وَأَزْنَادٌ اهـ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ) وَهَلْ يُسْتَحَبُّ كَمَا يُسْتَحَبُّ غُسْلُ مَا فَوْقَ مَا يَجِبُ غُسْلُهُ فِي الضَّوْءِ إذَا قُطِعَ مِنْ فَوْقِهِ أَوْ لَا؟ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ ذَاكَ يُسْتَحَبُّ غُسْلُهُ لَوْ كَانَ الْعُضْوُ سَلِيمًا فَبَقِيَ الِاسْتِحْبَابُ بِحَالِهِ بَعْدَ الْقَطْعِ، وَلَا يُسْتَحَبُّ وَضْعُ مَا فَوْقَ الْكَفَّيْنِ هُنَا وَمَوْضِعُ الْفَرْضِ قَدْ فَاتَ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ حَتَّى لَا يَخْلُوَ عَنْ وَضْعِ الْيَدِ، كَمَا قِيلَ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ إمْرَارُ الْمُوسَى تَشْبِيهًا بِالْحَالِقِ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ صَرَّحَ بِمَا ذُكِرَ حَيْثُ قَالَ: وَهَلْ يُسَنُّ فِيهِ نَظَرٌ؟
وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُسَنَّ
(قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى سَنَنِ الْأَصْلِيِّ.
وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ النَّقْضِ بِمَسِّ الزَّائِدِ إذَا كَانَ عَلَى سَنَنِ الْأَصْلِيِّ أَنْ يُعَامَلَ هُنَا مُعَامَلَةَ الْأَصْلِيِّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ النَّقْضَ ثَمَّ بِالزَّائِدِ الْمُسَامِتِ لِكَوْنِهِ مَظِنَّةَ الشَّهْوَةِ فَاحْتِيطَ فِيهِ، وَالْمَطْلُوبُ هُنَا وَضْعُ جُزْءٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ الْمَذْكُورَةِ، وَالزَّائِدُ لَا يُسَمَّى بِوَاحِدٍ مِنْهَا فَلَمْ يَكْتَفِ بِوَضْعِهِ وَلَا يُعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ عَلِمَ) فَإِنْ اشْتَبَهَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدِ فَالْقِيَاسُ وُجُوبُ وَضْعِ جُزْءٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا،
وَيُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهَا فِي آنٍ وَاحِدٍ لِيَتَحَقَّقَ اجْتِمَاعُ الْأَعْضَاءِ الْأَصْلِيَّةِ.
ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ صَرَّحَ بِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ اشْتَبَهَ الزَّائِدُ بِالْأَصْلِيِّ وَجَبَ السُّجُودُ عَلَى الْجَمِيعِ بِأَنْ يَسْجُدَ عَلَى بَعْضِ كُلٍّ مِنْ الْجَمِيعِ إذْ لَا يَتَحَقَّقُ الْخُرُوجُ عَنْ الْعُهْدَةِ إلَّا بِذَلِكَ م ر اهـ
(قَوْلُهُ: وَيَدَيْنِ) أَيْ مِنْ الْجِهَتَيْنِ، وَلَا يَكْفِي وَضْعُهُمَا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّهَا كَيَدٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ لَا تَكْفِي.
(قَوْلُهُ: وَالرَّاحَةُ وَبُطُونُ الْأَصَابِعِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ هُمَا مُسَمَّى بَطْنِ الْكَفِّ
(قَوْلُهُ: قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ: الْجَبْهَةِ، وَقَوْلُهُ لِمَا سَبَقَ: أَيْ فِيهَا مِنْ صِدْقِ الِاسْمِ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ عَلِمَ أَصَالَتَهَا) سَكَتَ عَمَّا لَوْ اشْتَبَهَ الزَّائِدُ بِالْأَصْلِيِّ وَعَنْ الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وَضْعِ الْجَمِيعِ، لَكِنَّهُ جَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ مَا إذَا عُلِمَتْ أَصَالَةُ الْجَمِيعِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قُلْت الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ) عَلَى مُصَلَّاهُ أَيْ حَالَ كَوْنِهَا مُطْمَئِنَّةً فِي آنٍ وَاحِدٍ مَعَ الْجَبْهَةِ فِيمَا يَظْهَرُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) . لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمَ وَذَكَرَ الْجَبْهَةَ» وَهَذِهِ السِّتَّةَ، نَعَمْ لَا يَجِبُ وَضْعُ كُلِّهَا بَلْ يَكْفِي جُزْءٌ مِنْ كُلِّ بَطْنَيْ كَفِيهِ أَوْ أَصَابِعِهِمَا وَمِنْ رُكْبَتَيْهِ وَمِنْ بَطْنَيْ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ كَالْجَبْهَةِ دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ كَالْحَرْفِ وَأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ وَظَهْرِهَا
وَيُسَنُّ كَشْفُهَا إلَّا الرُّكْبَتَيْنِ فَيُكْرَهُ وَلَا يَجِبُ التَّحَامُلُ عَلَيْهَا بَلْ يُسَنُّ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ وَالرَّوْضَةِ
بِخِلَافِ الْجَبْهَةِ لِأَنَّهَا الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ كَمَا يَجِبُ كَشْفُهَا وَالْإِيمَاءُ بِهَا أَوْ تَقْرِيبُهَا مِنْ الْأَرْضِ عِنْدَ تَعَذُّرِ وَضْعِهَا دُونَ الْبَقِيَّةِ وَلَا يَجِبُ وَضْعُ الْأَنْفِ بَلْ يُسَنُّ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ اُخْتِيرَ وُجُوبُهُ لِتَصْرِيحِ الْحَدِيثِ بِهِ (تَنْبِيهٌ) لَمْ أَرَ لِأَحَدٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا تَحْدِيدَ الرُّكْبَةِ وَعَرَّفَهَا فِي الْقَامُوسِ بِأَنَّهَا مُوَصِّلٌ مَا بَيْنَ أَسَافِلِ أَطْرَافِ الْفَخِذِ وَأَعَالِي السَّاقِ اهـ وَصَرِيحُ مَا يَأْتِي فِي الثَّامِنِ وَمَا بَعْدَهُ أَنَّهَا مِنْ أَوَّلِ الْمُنْحَدِرِ عَنْ آخِرِ الْفَخِذِ إلَى أَوَّلِ أَعْلَى السَّاقِ وَعَلَيْهِ فَكَأَنَّهُمْ اعْتَمَدُوا فِي ذَلِكَ الْعُرْفَ لِبُعْدِ تَقْيِيدِ الْأَحْكَامِ بِحَدِّهَا اللُّغَوِيِّ لِقِلَّتِهِ جِدًّا إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادُوا بِالْمُوَصِّلِ مَا قَرَّرْنَاهُ وَهُوَ قَرِيبٌ ثُمَّ رَأَيْت الصِّحَاحَ قَالَ وَالرُّكْبَةُ مَعْرُوفَةٌ فَبَيَّنَ أَنَّ الْمَدَارَ فِيهَا عَلَى الْعُرْفِ وَالْكَلَامُ فِي الشَّرْعِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَامُوسَ إنْ لَمْ تُحْمَلْ عِبَارَتُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ اعْتَمَدَ فِي حَدِّهِ لَهَا بِذَلِكَ عَلَيْهِ وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ لَهُ الْخُرُوجُ عَنْ اللُّغَةِ إلَى غَيْرِهَا كَمَا يَأْتِي أَوَّلَ التَّعْزِيرِ.
(قَوْلُهُ عَلَى مُصَلَّاهُ) مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ وُجُوبِهِ الرَّاجِعِ لِلْوَضْعِ
(قَوْلُهُ فِي آنٍ وَاحِدٍ) أَيْ بِأَنْ يَصِيرَ الْمَجْمُوعُ مَوْضُوعًا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ مَعَ الطُّمَأْنِينَةِ حِينَئِذٍ وَإِنْ تَقَدَّمَ وَضْعُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ ع ش وَبُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ إلَخْ) فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا الْحَدِيثِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَصًّا فِي الْوُجُوبِ وَغَايَةُ مَا يُجَابُ بِهِ أَنَّ الدَّلِيلَ عَلَى الْوُجُوبِ أَمْرٌ آخَرُ فِي الْوُجُوبِ كَمَا فِي شَرْحِ مِنْهَاجِ الْبَيْضَاوِيِّ وَتَبِعَهُ الْمُحَشِّي فِي الْآيَاتِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ إلَخْ) .
(فَرْعٌ) لَوْ خُلِقَ لَهُ رَأْسَانِ وَأَرْبَعُ أَيْدٍ وَأَرْبَعُ أَرْجُلٍ مَثَلًا فَإِنْ عُرِفَ الزَّائِدُ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ وَإِنْ سَامَتْ وَإِنَّمَا الِاعْتِبَارُ بِالْأَصْلِيِّ وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا أَصْلِيَّةً اكْتَفَى فِي الْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ بِوَضْعِ بَعْضِ إحْدَى الْجَبْهَتَيْنِ وَيَدَيْنِ وَرُكْبَتَيْنِ وَأَصَابِعِ رِجْلَيْنِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَضَعُ يَدًا مِنْ جِهَةِ الْيَمِينِ وَيَدًا مِنْ جِهَةِ الْيَسَارِ وَرُكْبَةً مِنْ هَذِهِ وَقَدَمًا مِنْ هَذِهِ وَقَدَمًا مِنْ هَذِهِ فَلَا يَكْفِي وَضْعُهُمَا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ اشْتَبَهَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدِ وَجَبَ وَضْعُ جُزْءٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا يَكْتَفِي بِوَضْعِ جُزْءٍ مِنْ بَعْضِهَا شَيْخُنَا وَسم وع ش
(قَوْلُهُ وَهَذِهِ السِّتَّةَ) أَيْ الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافَ الْقَدَمَيْنِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ مِنْ بَطْنِي كَفَّيْهِ إلَخْ) وَلَوْ خُلِقَ كَفُّهُ مَقْلُوبًا وَجَبَ وَضْعُ ظَهْرِ كَفِّهِ لِأَنَّهُ فِي حَقِّهِ بِمَنْزِلَةِ الْبَطْنِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ عَرَضَ الِانْقِلَابُ.
فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَهُ وَضْعُ الْبَطْنِ وَلَوْ بِمُعِينٍ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ خُلِقَ بِلَا كَفٍّ فَقِيَاسُ النَّظَائِرِ أَنَّهُ يُقَدِّرُ لَهُ مِقْدَارَهَا ع ش وَشَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَمِنْ رُكْبَتَيْهِ) فَلَوْ مَنَعَ مِنْ السُّجُودِ عَلَيْهِمَا مَانِعٌ كَأَنْ جُمِعَتْ ثِيَابُهُ تَحْتَ رُكْبَتَيْهِ فَمَنَعَتْ مِنْ وُصُولِ الرُّكْبَةِ لِمَحَلِّ السُّجُودِ وَصَارَ الِاعْتِمَادُ عَلَى أَعْلَى السَّاقِ لَمْ يَكْفِ ع ش
(قَوْلُهُ وَمِنْ بَطْنِي أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ) شَامِلٌ لِغَيْرِ أَطْرَافِ الْبَطْنَيْنِ مِنْهُمَا كَوَسَطِهِمَا
بِخِلَافِ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَيْ أَطْرَافِ بُطُونِ أَصَابِعِهِمَا سم وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَا سَبَقَ هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْحَدِيثِ
(قَوْلُهُ دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ) .
(فَرْعٌ) لَوْ حَصَّلَ مُصَلٍّ أَصْلَ السُّجُودِ ثُمَّ طَوَّلَهُ تَطْوِيلًا كَثِيرًا مَعَ رَفْعِ بَعْضِ أَعْضَاءِ السُّجُودِ كَيَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَفْتَى الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ إنْ طَوَّلَهُ عَامِدًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ لِأَنَّ هَذَا اسْتِصْحَابٌ لِمَا طُلِبَ فِعْلُهُ ع ش
(قَوْلُهُ وَأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ إلَخْ) أَيْ لِلْيَدَيْنِ
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ كَشْفُهَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَنْبَغِي كَرَاهَةُ السَّتْرِ فِي الْكَفَّيْنِ لِلْخِلَافِ فِي امْتِنَاعِهِ ثُمَّ رَأَيْت الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ وَبِإِبْهَامِهِ الْجِلْدَةُ الَّتِي يَجُرُّ بِهَا وَتَرَ الْقَوْسِ بَلْ قَضِيَّتُهُ كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ وَبِيَدِهِ خَاتَمٌ أَوْ نَحْوُهُ انْتَهَى وَقَدْ يُسْتَثْنَى الْخَاتَمُ نَظَرًا لِسُنِّيَّةِ لُبْسِهِ وَانْظُرْ السَّتْرَ فِي الْقَدَمَيْنِ سم.
(قَوْلُهُ فَيُكْرَهُ) أَيْ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ مُغْنِي عِبَارَةُ شَيْخِنَا
وَيُسَنُّ كَشْفُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَيُكْرَهُ كَشْفُ الرُّكْبَتَيْنِ مَا عَدَا مَا يَجِبُ سَتْرُهُ مِنْهُمَا مَعَ الْعَوْرَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ التَّحَامُلُ عَلَيْهَا) خِلَافًا لِلشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ) أَيْ بِالسَّنِّ
(قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ وَضْعُ الْأَنْفِ إلَخْ) وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ لِتَصْرِيحِ الْحَدِيثِ بِهِ) إنْ رَجَعَ الضَّمِيرُ لِلْوُجُوبِ مُنِعَ التَّصْرِيحُ سم أَيْ وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ
(قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ) إلَى الْمَتْنِ أَقَرَّهُ ع ش
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُمْ) أَيْ الْفُقَهَاءَ
(قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي تَحْدِيدِ الرُّكْبَةِ
(قَوْلُهُ لِقِلَّتِهِ) أَيْ الْحَدِّ اللُّغَوِيِّ أَيْ مَا صَدَّقَهُ وَ
(قَوْلُهُ أَرَادُوا) أَيْ اللُّغَوِيُّونَ (وَقَوْلُهُ مَا قَرَّرْنَاهُ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا مِنْ أَوَّلِ الْمُنْحَدِرِ إلَخْ (وَقَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي تَفْسِيرِ الرُّكْبَةِ
(قَوْلُهُ وَالْكَلَامُ فِي التَّشْرِيحِ) أَيْ الْبَحْثِ عَنْ حَقِيقَةِ الرُّكْبَةِ فِي عِلْمِ التَّشْرِيحِ وَمِنْ مَسَائِلِهِ.
(وَقَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ كَلَامُ الصِّحَاحِ وَ
(قَوْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا مِنْ أَوَّلِ الْمُنْحَدِرِ إلَخْ (وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى عِلْمِ التَّشْرِيحِ (وَقَوْلُهُ يَقَعُ لَهُ) أَيْ لِلْقَامُوسِ
(قَوْلُهُ قُلْت الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ كَغَيْرِهِ وَإِنْ تَعَذَّرَ وَضْعُهَا أَيْ الْأَعْضَاءِ الْمَذْكُورَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِيمَاءُ بِهَا
قَالَ فِي شَرْحِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ الزَّنْدِ لَمْ يَجِبْ وَضْعُهُ لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْفَرْضِ اهـ. وَهَلْ يُسَنُّ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُسَنَّ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قُطِعَتْ أَصَابِعُ قَدَمَيْهِ لَمْ يَجِبْ وَضْعٌ
(قَوْلُهُ وَمِنْ بَطْنَيْ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ) شَامِلٌ لِغَيْرِ أَطْرَافِ الْبَطْنَيْنِ مِنْهُمَا كَوَسَطِهِمَا
بِخِلَافِ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَيْ أَطْرَافِ بُطُونِ أَصَابِعِهِمَا
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ كَشْفُهَا إلَّا الرُّكْبَتَيْنِ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَنْبَغِي كَرَاهَةُ السَّتْرِ فِي الْكَفَّيْنِ لِلْخِلَافِ فِي امْتِنَاعِهِ ثُمَّ رَأَيْت الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ وَبِإِبْهَامِهِ الْجِلْدَةُ الَّتِي يَجُرُّ بِهَا وَتَرَ الْقَوْسِ قَالَ لِأَنِّي آمُرُهُ أَنْ يُفْضِيَ بِبُطُونِ أَصَابِعِهِ إلَى الْأَرْضِ بَلْ قَضِيَّتُهُ كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ وَبِيَدِهِ خَاتَمٌ أَوْ نَحْوُهُ اهـ. وَقَدْ يُسْتَثْنَى الْخَاتَمُ نَظَرًا لِسُنِّيَّةِ لُبْسِهِ وَانْظُرْ السَّتْرَ فِي الْقَدَمَيْنِ
(قَوْلُهُ لِتَصْرِيحِ الْحَدِيثِ بِهِ) إنْ رَجَعَ الضَّمِيرُ لِلْوُجُوبِ مَنَعَ التَّصْرِيحَ.
(قُلْتُ الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ عَلَى الْجَبْهَةِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى أَنْفِهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ» وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الْإِيمَاءُ بِهَا عِنْدَ الْعَجْزِ وَتَقْرِيبُهَا مِنْ الْأَرْضِ كَالْجَبْهَةِ؛ لِأَنَّ مُعْظَمَ السُّجُودِ وَغَايَةَ الْخُضُوعِ بِالْجَبْهَةِ دُونَهَا، وَيَكْفِي وَضْعُ جُزْءٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ كَالْجَبْهَةِ وَالْعِبْرَةُ فِي الْيَدَيْنِ بِبَطْنِ الْكَفِّ،
سَوَاءٌ الْأَصَابِعُ وَالرَّاحَةُ: قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ،
وَفِي الرِّجْلَيْنِ بِبَطْنِ الْأَصَابِعِ فَلَا يُجْزِئُ الظَّهْرُ مِنْهَا وَلَا الْحَرْفُ وَلَا يَجِبُ كَشْفُهَا، بَلْ يُكْرَهُ كَشْفُ الرُّكْبَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ،
وَقِيلَ: يَجِبُ كَشْفُ بَاطِنِ الْكَفَّيْنِ أَخْذًا بِظَاهِرِ خَبَّابٍ السَّابِقِ.
وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ فِيهِ فَلَمْ يُشْكِنَا فِي مَجْمُوعِ الْجَبْهَةِ وَالْكَفَّيْنِ، وَأُيِّدَ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِي مَسْجِدِ بَنِي الْأَشْهَلِ وَعَلَيْهِ كِسَاءٌ مُلَفَّعٌ بِهِ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَيْهِ يَقِيهِ الْحَصَى»
وَيُسَنُّ كَشْفُهُمَا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ، وَكَشْفُ قَدَمَيْهِ حَيْثُ لَا خُفَّ، وَيَحْصُلُ تَوْجِيهُ أَصَابِعِهِمَا لِلْقِبْلَةِ بِأَنْ يَكُونَ مُعْتَمِدًا عَلَى بُطُونِهِمَا، ثُمَّ مَحَلُّ وُجُوبِ وَضْعِ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ إذَا لَمْ يَتَعَذَّرْ وَضْعُ شَيْءٍ مِنْهَا، وَإِلَّا فَيَسْقُطُ الْفَرْضُ،
فَلَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ الزَّنْدِ لَمْ يَجِبْ وَضْعُهُ، وَلَا وَضْعُ رِجْلٍ قُطِعَتْ أَصَابِعُهَا لِفَوْتِ مَحَلِّ الْفَرْضِ.
فَرْعٌ: لَوْ خُلِقَ لَهُ: رَأْسَانِ، وَأَرْبَعُ أَيْدٍ، وَأَرْبَعُ أَرْجُلٍ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ وَضْعُ بَعْضِ كُلٍّ مِنْ الْجَبْهَتَيْنِ وَمَا بَعْدَهُمَا مُطْلَقًا، أَوْ يَفْصِلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْبَعْضُ زَائِدًا أَوْ لَا؟ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ، وَلَكِنْ أَفْتَانِي شَيْخِي فِيهَا بِأَنَّهُ إنْ عَرَفَ الزَّائِدَ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ، وَإِلَّا اكْتَفَى فِي الْخُرُوجِ مِنْ عُهْدَةِ الْوُجُوبِ بِسَبْعَةِ أَعْضَاءٍ مِنْهَا: أَيْ إحْدَى الْجَبْهَتَيْنِ وَيَدَيْنِ وَرُكْبَتَيْنِ وَأَصَابِعِ رِجْلَيْنِ إذَا كَانَتْ كُلُّهَا أَصْلِيَّةً لِلْحَدِيثِ،
فَإِنْ اشْتَبَهَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدِ وَجَبَ وَضْعُ جُزْءٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا.
(قُلْت: الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: الْجَبْهَةِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ» وَالْأَوَّلُ يَقُولُ الْأَمْرُ فِيهِ أَمْرُ نَدْبٍ فِي غَيْرِ الْجَبْهَةِ، وَيَكْفِي عَلَى الْوُجُوبِ وَضْعُ جُزْءٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا، وَالِاعْتِبَارُ فِي الْيَدِ بِبَاطِنِ الْكَفِّ سَوَاءٌ الْأَصَابِعُ وَالرَّاحَةُ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَفِي الرِّجْلِ بِبُطُونِ الْأَصَابِعِ وَلَا يَجِبُ كَشْفُ شَيْءٍ مِنْهَا وَعَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ يُتَصَوَّرُ رَفْعُ جَمِيعِهَا بِأَنْ يُصَلِّيَ عَلَى حَجَرَيْنِ بَيْنَهُمَا حَائِطٌ قَصِيرٌ يَنْبَطِحُ عَلَيْهِ عِنْدَ السُّجُودِ وَيَرْفَعُهَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ الْأَصَابِعُ وَالرَّاحَةُ) أَيْ غَيْرُ الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (بِبُطُونِ الْأَصَابِعِ) أَيْ الْأَصْلِيَّةِ وَلَوْ قُطِعَتْ الْكَفُّ أَوْ الْأَصَابِعُ مِنْ الرِّجْلِ سَقَطَ الْوَاجِبُ كَمَا قَالُوهُ،
وَظَاهِرُهُ السُّقُوطُ، وَإِنْ جَعَلَ لَهَا بَدَلًا مِنْ نَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَقِيَاسُ نَظَائِرِهَا وُجُوبُ وَضْعِ الْبَدَلِ إنْ سَهُلَ فَرَاجِعْهُ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِمَشَقَّةٍ وَضْعُ الْبَاطِنِ هُنَا فِي الْجُمْلَةِ أَوْ يُقَالُ إنْ وَجَبَ غَسْلُهُ وَجَبَ وَضْعُهُ وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ،
وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْأَعْضَاءُ فَإِنْ عُلِمَ الزَّائِدَةُ مِنْهَا لَمْ يَكْفِ وَضْعُهُ أَوْ الْأَصْلِيُّ كَفَى وَضْعُ جُزْءٍ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُ كَمَا مَرَّ أَوْ اشْتَبَهَ وَجَبَ وَضْعُ جُزْءٍ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْمُشْتَبَهَيْنِ، وَلَا يَكْفِي الْمُشْتَبَهُ مَعَ عَدَمِ وَضْعِ أَصْلِيٍّ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَجِبُ كَشْفُ شَيْءٍ مِنْهَا) بَلْ يُكْرَهُ كَشْفُ الرُّكْبَتَيْنِ مُطْلَقًا وَالْقَدَمَيْنِ وَالْيَدَيْنِ مِنْ غَيْرِ الذَّكَرِ بَلْ يَحْرُمُ كَشْفُهَا إنْ لَزِمَ عَلَيْهِ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَجِبُ كَشْفُ شَيْءٍ مِنْهَا) فِي الْحَدِيثِ «شَكَوْنَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرَّ الرَّمْضَاءِ فِي جِبَاهِنَا وَأَكُفِّنَا فَلَمْ يُشْكِنَا» وَهُوَ دَالٌّ عَلَى وُجُوبِ كَشْفِ الْأَكُفِّ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعَلَّلَ عَدَمَ الْوُجُوبِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ إظْهَارُ الْخُشُوعِ وَالتَّوَاضُعِ وَوَضْعُ الْجَبْهَةِ قَدْ حَصَلَ بِهِ غَايَةُ التَّوَاضُعِ وَأَيْضًا هِيَ بَارِزَةٌ لَا تَشُقُّ مُبَاشَرَةُ الْأَرْضِ بِهَا
بِخِلَافِ الْكَفَّيْنِ، فَقَدْ تَشُقُّ مُبَاشَرَةُ الْأَرْضِ بِهِمَا لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ، كَذَا قَالُوهُ، وَالرِّوَايَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي مُسْلِمٍ وَدَلَالَتُهَا بَيِّنَةٌ تَحْتَاجُ إلَى قُوَّةٍ فِي الْجَوَابِ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ أَجَابَ بِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِي مَسْجِدِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ وَعَلَيْهِ كِسَاءٌ مُلْتَفٌّ بِهِ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَيْهِ يَقِيهِ بَرْدَ الْحَصَى، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.
قال: (قلت: الأظهر: وجوبه والله أعلم) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء).
وروي:(آراب الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين) متفق عليه [خ - م].
فعلى هذا: لا يجب كشفهما، بل يكره كشف الركبتين.
وفي قول: يجب كشف اليدين،
وفي (شرح كفاية الصيمري): أنه يكفي كشف إحداهما،
وأن الاعتبار في اليدين بباطن الكف،
وفي الرجلين ببطون الأصابع، وقيل: يكفي ظهر القدمين.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.