أو تحريم عينها لم تحرم وعليه كفارة يمين
Its commentaries
(أَوْ) نَوَى (تَحْرِيمَ عَيْنِهَا) أَوْ نَحْوَ فَرْجِهَا أَوْ وَطْئِهَا (لَمْ تُحَرَّمْ) لِمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ «أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سَأَلَهُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَالَ كَذَبْت لَيْسَتْ: أَيْ زَوْجَتُك عَلَيْك بِحَرَامٍ ثُمَّ تَلَا أَوَّلَ سُورَةِ التَّحْرِيمِ» (وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) أَيْ مِثْلُهَا حَالًا وَلَوْ لَمْ يَطَأْهَا كَمَا لَوْ قَالَهُ لِأَمَتِهِ أَخْذًا مِنْ قِصَّةِ مَارِيَةَ النَّازِلِ فِيهَا ذَلِكَ عَلَى الْأَشْهَرِ عِنْدَ أَهْلِ التَّفْسِيرِ، وَرَوَى النَّسَائِيّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا: أَيْ وَهِيَ مَارِيَةُ أُمُّ وَلَدِهِ إبْرَاهِيمَ، فَلَمْ تَزَلْ بِهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ حَتَّى حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ {لِمَ تُحَرِّمُ} [التحريم: ١] الْآيَةَ» ، وَمَعْنَى {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} أَيْ أَوْجَبَ عَلَيْكُمْ الْكَفَّارَةَ الَّتِي تَجِبُ فِي الْأَيْمَانِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ كَمَا صَرَّحَا بِهِ أَوَّلَ الظِّهَارِ وَبِهِ يُرَدُّ بَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ حُرْمَتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ وَالْكَذِبِ وَنِزَاعُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِيهَا بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَهُ وَهُوَ لَا يَفْعَلُ الْمَكْرُوهَ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ يَفْعَلُهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ فَلَا يَكُونُ مَكْرُوهًا فِي حَقِّهِ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ، وَفَارَقَ الظِّهَارَ بِأَنَّ مُطْلَقَ التَّحْرِيمِ بِجَامِعِ الزَّوْجِيَّةِ،
بِخِلَافِ التَّحْرِيمِ الْمُشَابِهِ لِتَحَرُّمِ الْأُمِّ فَكَانَ كَذِبًا مُعَانِدًا لِلشَّرْعِ،
وَمِنْ ثَمَّ كَانَ كَبِيرَةً فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ حَرَامًا وَالْإِيلَاءُ بِأَنَّ الْإِيذَاءَ فِيهِ إثْمٌ،
وَمِنْ ثَمَّ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَالرَّفْعُ لِلْحَاكِمِ وَغَيْرِهِمَا،
وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ أَنْتُنَّ عَلَيَّ حَرَامٌ بِلَا نِيَّةِ طَلَاقٍ وَلَا ظِهَارٍ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ كَرَّرَ فِي وَاحِدَةٍ وَأَطْلَقَ أَوْ بِنِيَّةِ التَّأْكِيدِ وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ كَالْيَمِينِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ نِيَّةُ تَحْرِيمِ عَيْنِهَا
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَ) أَيْ الظِّهَارُ
(قَوْلُهُ كَالْيَمِينِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ فِي مَجِيءِ هَذَا التَّفْصِيلِ وَهُوَ كَذَلِكَ
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(أَوْ) نَوَى (تَحْرِيمَ عَيْنِهَا) أَوْ نَحْوِ فَرْجِهَا أَوْ وَطْئِهَا (لَمْ تَحْرُمْ) لِمَا رَوَى النَّسَائِيّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سَأَلَهُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَالَ كَذَبْت أَيْ لَيْسَتْ زَوْجَتُك عَلَيْك بِحَرَامٍ ثُمَّ تَلَا أَوَّلَ سُورَةِ التَّحْرِيمِ (وَعَلَيْهِ) فِي غَيْرِ نَحْوِ رَجْعِيَّةٍ وَمُعْتَدَّةٍ وَمُحْرِمَةٍ (كَفَّارَةُ يَمِينٍ) أَيْ مِثْلُهَا حَالًا،
وَإِنْ لَمْ يَطَأْ كَمَا لَوْ قَالَهُ لِأَمَتِهِ أَخْذًا مِنْ قِصَّةِ مَارِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - النَّازِلِ فِيهَا ذَلِكَ عَلَى الْأَشْهَرِ عِنْدَ أَهْلِ التَّفْسِيرِ كَمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَى النَّسَائِيّ عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا أَيْ، وَهِيَ مَارِيَةُ أُمُّ وَلَدِهِ إبْرَاهِيمَ فَلَمْ تَزَلْ بِهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ حَتَّى حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: ١] » الْآيَةَ وَمَعْنَى {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} أَيْ أَوْجَبَ عَلَيْكُمْ كَفَّارَةً كَالْكَفَّارَةِ الَّتِي تَجِبُ فِي الْأَيْمَانِ وَبَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ حُرْمَةَ هَذَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ وَالْكَذِبِ يَرُدُّهُ تَصْرِيحُهُمَا أَوَّلَ الظِّهَارِ بِكَرَاهَتِهِ بَلْ نَازَعَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهَا بِمَا بَيَّنَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَهُ، وَهُوَ لَا يَفْعَلُ الْمَكْرُوهَ.
وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ يَفْعَلُهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ فَلَا يَكُونُ مَكْرُوهًا فِي حَقِّهِ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ وَفَارَقَ الظِّهَارَ بِأَنَّ مُطْلَقَ التَّحْرِيمِ بِجَامِعِ الزَّوْجِيَّةَ
بِخِلَافِ تَعَدُّدِ التَّحْرِيمِ الْمُشَابِهِ لِتَحْرِيمِ الْأُمِّ فَكَانَ كَذِبًا فِيهِ عِنَادٌ لِلشَّرْعِ فَمِنْ ثَمَّ كَانَ كَبِيرَةً فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ حَرَامًا، وَالْإِيلَاءَ بِأَنَّ الْإِيذَاءَ فِيهِ أَتَمُّ،
وَمِنْ ثَمَّ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَالرَّفْعُ لِلْحَاكِمِ وَغَيْرُهُمَا
وَلَوْ قَالَ؛ لِأَرْبَعٍ أَنْتُنَّ عَلَيَّ حَرَامٌ بِلَا نِيَّةِ طَلَاقٍ وَلَا ظِهَارٍ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ كَرَّرَهُ فِي وَاحِدَةٍ، وَأَطْلَقَ أَوْ بِنِيَّةِ التَّأَكُّدِ،
وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ كَالْيَمِينِ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِ فَرْجِهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَعَلَيْهِ فِي النِّهَايَةِ، وَإِلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى الْأَشْهَرِ إلَى حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِ فَرْجِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ فَرْجِهَا أَوْ وَطْئِهَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ أَوْ رَأْسِهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: مَنْ قَالَ ذَلِكَ) أَيْ امْرَأَتِي عَلَيَّ حَرَامٌ
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ نَحْوِ رَجْعِيَّةٍ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالنَّحْوِ وَقَدْ اقْتَصَرَ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ عَلَى مَدْخُولَةٍ
(قَوْلُهُ: وَمُعْتَدَّةٍ) أَيْ عَنْ شُبْهَةٍ
(قَوْلُهُ: مُحْرِمَةٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ
(قَوْلُهُ: أَيْ مِثْلِهَا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: أَيْ مِثْلِهَا) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِيَمِينٍ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا تَنْعَقِدُ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ. اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَالَهُ إلَخْ) أَيْ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا مَرَّا هـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ قِصَّةِ مَارِيَةَ ذَلِكَ أَيْ أَوَّلَ سُورَةِ التَّحْرِيمِ
(قَوْلُهُ: وَبَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: يَرُدُّهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: حُرْمَةَ هَذَا) أَيْ تَحْرِيمِ نَحْوِ عَيْنِ الْحَلِيلَةِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: تَصْرِيحُهُمَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِكَرَاهَتِهِ) أَيْ تَحْرِيمِ نَحْوِ عَيْنِ الْحَلِيلَةِ
(قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ الْكَرَاهَةِ
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ) أَيْ نِزَاعُ ابْنِ الرِّفْعَةِ
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ نَحْوَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: فِيهِ عِنَادٌ إلَخْ) الْجُمْلَةُ صِفَةُ كَذِبًا
(قَوْلُهُ: فَمِنْ ثَمَّ كَانَ) أَيْ الظِّهَارُ
(قَوْلُهُ: وَالْإِيلَاءَ) عَطْفٌ عَلَى الظِّهَارَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إلَخْ) وَالْأَنْسَبُ تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ
وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي الْأَظْهَرِ كَمَا فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ؛ لِأَرْبَعٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
تَنْبِيهَاتٌ لَوْ حَرَّمَ كُلَّ مَا يَمْلِكُ وَلَهُ نِسَاءٌ وَإِمَاءٌ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَيَكْفِيهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ جَمَاعَةً وَكَلَّمَهُمْ
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ لِأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ أَنْتُنَّ عَلَيَّ حَرَامٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا وَلَوْ حَرَّمَ زَوْجَتَهُ مَرَّاتٍ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ وَنَوَى التَّأْكِيدَ
وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ سَوَاءٌ كَانَ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الْأُولَى، وَبَحَثَهُ شَيْخُنَا فِي الثَّانِيَةِ كَفَاهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ،
وَإِنْ نَوَى الِاسْتِئْنَافَ تَعَدَّدَتْ بِعَدَدِ الْمَرَّاتِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الثَّانِيَةِ، وَبَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْأُولَى. اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِشَارَةُ نَاطِقٍ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ كَرَّرَهُ فِي وَاحِدَةٍ، وَأَطْلَقَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ،
وَإِنْ أَطْلَقَ فَقَوْلَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ التَّعَدُّدِ كَمَا فِي تَكَرُّرِ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى اهـ أَيْ
بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِنِيَّةِ التَّأْكِيدِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ إلَّا إنْ نَوَى الِاسْتِئْنَافَ فَلَا يَكْفِيهِ كَفَّارَةٌ بَلْ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمَرَّاتِ،
وَمِثْلُهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ مَا لَوْ نَوَاهُ مَعَ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ،
وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ خِلَافَهُ. اهـ.
(أَوْ) نَوَى بِذَلِكَ (تَحْرِيمَ عَيْنِهَا) أَوْ فَرْجِهَا أَوْ وَطْئِهَا. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ أَوْ رَأْسِهَا (لَمْ تَحْرُمْ) عَلَيْهِ وَإِنْ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ لِمَا رَوَى النَّسَائِيُّ " أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -. قَالَ: إنِّي جَعَلْت امْرَأَتِي عَلَيَّ حَرَامًا، فَقَالَ: كَذَبْتَ لَيْسَتْ عَلَيْك بِحَرَامٍ، ثُمَّ قَرَأَ قَوْله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} الْآيَةَ (وَ) لَكِنْ (عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) أَيْ مِثْلُهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِيَمِينٍ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا تَنْعَقِدُ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُهَا عَلَى الْوَطْءِ كَمَا لَوْ قَالَ ذَلِكَ لِأَمَتِهِ أَخْذًا مِنْ «قِصَّةِ مَارِيَةَ لَمَّا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ» نَزَلَ قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} إلَى قَوْلِهِ: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} أَوْجَبَ عَلَيْكُمْ كَفَّارَةً كَكَفَّارَةِ أَيْمَانِكُمْ
Adds nothing on this mas’ala.
(أَوْ تَحْرِيمُ عَيْنِهَا) أَوْ فَرْجِهَا أَوْ وَطِئَهَا (لَمْ تَحْرُمْ) عَلَيْهِ، (وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) كَمَا لَوْ قَالَ ذَلِكَ لِأَمَتِهِ أَخْذًا مِنْ «قِصَّةِ مَارِيَةَ لَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: ١] ، إلَى أَنْ قَالَ: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: ٢] »
أَيْ أَوْجَبَ عَلَيْكُمْ كَفَّارَةَ أَيْمَانِكُمْ،
وَالْأَصَحُّ أَنَّ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْوَطْءِ،
وَقِيلَ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ، كَالْيَمِينِ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ تَحْرِيمُ عَيْنِهَا) أَوْ رَأْسِهَا أَوْ يَدِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، لَمْ تَحْرُمْ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ إنْ كَانَتْ حَلَالًا لَهُ،
وَإِنْ حَرُمَ وَطْؤُهَا كَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ فَإِنْ كَانَتْ حَرَامًا عَلَيْهِ كَرَجْعِيَّةٍ، أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ، وَمَجُوسِيَّةٍ وَمُعْتَدَّةٍ عَنْ شُبْهَةٍ، فَلَا كَفَّارَةَ قَالَ شَيْخُنَا وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي لُزُومِ الْكَفَّارَةِ إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ مَا لَوْ قَالَ أَنْتِ كَالْمَيْتَةِ أَوْ الدَّمِ أَوْ الْخِنْزِيرِ، أَوْ الْخَمْرِ أَوْ الْكَلْبِ ثُمَّ فِي مَرَّةٍ رَجَعَ عَنْ لُزُومِ الْكَفَّارَةِ، ثُمَّ فِي مَرَّةٍ تَرَدَّدَ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (أَوْ فَرْجِهَا أَوْ وَطْئِهَا) وَهُوَ حَلَالٌ لَهُ، وَإِلَّا كَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ وَصَائِمَةٍ وَنَحْوِهَا فَلَا كَفَّارَةَ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) أَيْ مِثْلُهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ يَمِينًا وَلَا تَتَعَدَّدُ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ الزَّوْجَةُ إلَّا أَنْ تَعَدَّدَ اللَّفْظُ وَلَمْ يَنْوِ التَّأْكِيدَ بِالْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا لَوْ قَالَ إلَخْ) فَهُوَ قِيَاسٌ لِجَامِعِ تَحْرِيمِ الْحَلَالِ، كَمَا فِي الْآيَةِ.
قَوْلُهُ:«قِصَّةِ مَارِيَةَ جَارِيَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقِبْطِيَّةِ حِينَ وَاقَعَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِ حَفْصَةَ عَلَى فِرَاشِهَا، وَكَانَتْ غَائِبَةً فَلَمَّا جَاءَتْ وَعَلِمَتْ بِذَلِكَ شَقَّ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي نَوْبَتِي وَفِي بَيْتِي وَعَلَى فِرَاشِي فَقَالَ لَهَا مُسِرًّا إلَيْهَا هِيَ حَرَامٌ عَلَيَّ فَنَزَلَتْ الْآيَةُ» ، وَلَفْظُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَهَلْ كَفَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ مُقَاتِلٌ نَعَمْ يَعْتِقُ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً،
وَقَالَ الْحَسَنُ لَمْ يُكَفِّرْ لِأَنَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) أَيْ كَفَّارَةٌ مِثْلُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
لَا أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَمِينٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِاسْمِ اللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ سُبْحَانَهُ، وَلِهَذَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى الْوَطْءِ، كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَالَ إلَخْ. يَعْنِي أَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي الْأَمَةِ وَقِسْنَا عَلَيْهَا الْحُرَّةَ. قَوْلُهُ:{تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} أَيْ تَحْلِيلَهَا وَهُوَ حِلُّ مَا عَقَدْتُهُ بِالْكَفَّارَةِ قَالَهُ الْبَيْضَاوِيُّ.
قال: (أو تحريم عينها .. لم تحرم) ؛ لأن الأعيان لا توصف بذلك.
وفي (سنن النسائي)] ٦/ ١٥١ [عن ابن عباس: أن رجلاً قال له: إني جعلت امرأتي علي حراماً فقال: كذبت ليست عليك بحرام ثم تلا:} يَأَيُّهَا اَلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَ اللهُ لَكَصلى {الآية.
وكذلك الحكم لو نوى تحريم فرجها أو وطئها،
وكذا لو قال لها: الحل منك علي حرام.
قال: (وعليه كفارة يمين) ؛ لقوله تعالى:} قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَنِكُمْج {.
وروى النسائي] سك ٨٨٥٧ [عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حرم مارية على نفسه .. أنزل الله تعالى الآية.
وقاس الشافعي تحريم الزوجة على تحريم الأمة.
والمراد: مثل كفارة اليمين، وليست هذه يميناً، وما وقع في (الوسيط) من كونها يميناً خلاف الصواب؛ لأن اليمين لا تنعقد إلا باسم من أسماء الله تعالى أو صفة من صفاته.
ثم هل تجب الكفارة في الحال أو بعد الوطء؟ وجهان: أصحهما: الأول؛ لأن الله تعالى فرضها دون شرط الإصابة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.