وهو من نفى إثبات وعكسه
Its commentaries
(وَهُوَ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءُ بِنَحْوِ إلَّا (مِنْ نَفْيِ إثْبَاتٍ وَعَكْسِهِ) أَيْ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيهِمَا، وَسَيَأْتِي فِي الْإِيلَاءِ قَاعِدَةٌ مُهِمَّةٌ فِي نَحْوِ لَا أَطَؤُك سَنَةً إلَّا مَرَّةً وَلَا أَشْكُوهُ إلَّا مِنْ حَاكِمِ الشَّرْعِ وَلَا أَبِيتُ إلَّا لَيْلَةً حَاصِلُهَا عَدَمُ الْوُقُوعِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ، وَمِنْهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكِيسِ إلَّا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ فَلَا تَطْلُقُ.
وَوَقَعَ السُّؤَالُ كَثِيرًا عَمَّنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا إلَّا فِي شَرٍّ ثُمَّ تَخَاصَمَا وَكَلَّمَهُ فِي شَرٍّ هَلْ يَحْنَثُ إذَا كَلَّمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي خَيْرٍ؟ وَاَلَّذِي أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَدَمُ الْحِنْثِ بِكَلَامِهِ فِي الْخَيْرِ بَعْدَ كَلَامِهِ لَهُ فِي الشَّرِّ لِانْحِلَالِ يَمِينِهِ بِكَلَامِهِ الْأَوَّلِ، إذْ لَيْسَ فِيهَا مَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَيَّدَهَا بِكَلَامٍ وَاحِدٍ، وَلِأَنَّ لِهَذِهِ الْيَمِينِ جِهَةُ بِرٍّ وَهِيَ كَلَامُهُ فِي الشَّرِّ وَجِهَةُ حِنْثٍ وَهِيَ كَلَامُهُ فِي غَيْرِهِ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَقْتَضِي النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ جَمِيعًا،
وَإِذَا كَانَ لَهَا جِهَتَانِ وَوُجِدَتْ إحْدَاهُمَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِدَلِيلِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْيَوْمَ الدَّارَ أَوْ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ،
فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ الدَّارَ فِي الْيَوْمِ بَرَّ،
وَإِنْ تَرَكَ أَكْلَ الرَّغِيفِ وَإِنْ أَكَلَهُ بَرَّ وَإِنْ دَخَلَ الدَّارَ، وَلَيْسَ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ خَرَجْت لَابِسَةً حَرِيرٍ فَأَنْت طَالِقٌ فَخَرَجَتْ غَيْرَ لَابِسَةٍ لَهُ لَا تَنْحَلُّ حَتَّى يَحْنَثَ بِالْخُرُوجِ ثَانِيًا لَابِسَةً لَهُ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَمْ تَشْتَمِلْ عَلَى جِهَتَيْنِ، وَإِنَّمَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِخُرُوجٍ مُقَيَّدٍ، فَإِذَا وُجِدَ وَقَعَ.
(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي فِي الْإِيلَاءِ) لَمْ يَذْكُرْهَا ثَمَّ
(قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ لَا أَطَؤُك) أَيْ وَتَرَكَ الْوَطْءَ مُطْلَقًا،
وَكَذَا الْبَاقِي اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ حَاصِلُهَا عَدَمُ الْوُقُوعِ) أَيْ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْمَنْعِ الْمُقَدَّرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَمْنَعُ نَفْسِي مِنْ وَطْئِك سَنَةً إلَّا مَرَّةً فَلَا أَمْنَعُ نَفْسِي مِنْهَا بَلْ أَكُونُ عَلَى الْخِيَارِ، وَهَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ فَلَا تَطْلُقُ) يَنْبَغِي مُرَاجَعَةُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُشْكَلٌ، لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ هَذَا التَّصْوِيرِ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ عَلَى انْتِفَاءِ مَا عَدَا الْعَشَرَةَ عَنْ الْكَيِّسِ،
فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ فَقَدْ تَحَقَّقَ هَذَا الِانْتِفَاءُ فَلْيَقَعْ الطَّلَاقُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ: وَوَقَعَ السُّؤَالُ كَثِيرًا عَمَّنْ حَلَفَ إلَخْ) وَفِي لَا أَفْعَلُهُ إلَّا إنْ جَاءَ وَلَدِي مِنْ سَفَرِهِ فَمَاتَ وَلَدُهُ قَبْلَ مَجِيئِهِ ثُمَّ فَعَلَهُ تَرَدُّدٌ، وَسَيَأْتِي فِي تِلْكَ الْقَاعِدَةِ أَنَّ الثَّابِتَ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ هُوَ نَقِيضُ الْمَلْفُوظِ بِهِ قَبْلَهُ، وَاَلَّذِي قَبْلَهُ هُنَا الِامْتِنَاعُ مُطْلَقًا وَنَقِيضُهُ التَّخْيِيرُ بَعْدَ مَجِيءِ الْوَلَدِ بَيْنَ الْفِعْلِ وَعَدَمِهِ،
فَإِذَا انْتَفَى مَجِيئُهُ بَقِيَ الِامْتِنَاعُ عَلَى حَالِهِ، وَقَضِيَّتُهُ حِنْثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ مُطْلَقًا.
وَأَمَّا إفْتَاءُ بَعْضِهِمْ فِي هَذِهِ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَعْلَمَ وَلَدَهُ بِالْيَمِينِ وَمَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْمَجِيءِ لَمْ يَقَعْ وَإِلَّا وَقَعَ فَبَعِيدٌ جِدًّا بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ اهـ حَجّ.
وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ فِي شَخْصٍ حَلَفَ لَا يُسَافِرُ إلَّا مَعَ زَيْدٍ فَمَاتَ زَيْدٌ وَآخَرُ حَلَفَ أَنْ لَا يُسَافِرَ إلَّا فِي مَرْكَبِ فُلَانٍ فَانْكَسَرَتْ مَرْكَبُهُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا فَقَضِيَّتُهُ الْحِنْثُ إذَا سَافَرَ بَعْدَ مَوْتِ زَيْدٍ أَوْ فِي غَيْرِ الْمَرْكَبِ الْمُعَيَّنِ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ) بِأَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ مَعَ الْعَطْفِ بِأَوْ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَرَكَ) غَايَةٌ
(قَوْلُهُ فَإِذَا وُجِدَ وَقَعَ) وَأَمَّا إنْ خَرَجَتْ غَيْرَ لَابِسَةٍ حَرِيرٍ فَخَرَجَتْ لَابِسَةً لَهُ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ الِانْحِلَالُ لِاشْتِمَالِ يَمِينِهِ عَلَى جِهَتَيْنِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ فَلْيُرَاجَعْ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ،
وَفِي حَجّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ خَرَجْت بِغَيْرِ إذْنِي فَخَرَجَتْ بِإِذْنِهِ ثُمَّ بِغَيْرِ إذْنِهِ انْحَلَّتْ بِالْخُرُوجِ الْأَوَّلِ فَلَا يَحْنَثُ بِخُرُوجِهَا ثَانِيًا بِغَيْرِ إذْنِهِ اهـ.
وَهِيَ تُؤَيِّدُ الِانْحِلَالَ.
[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: تَكُونِي طَالِقًا ثَلَاثًا لَوْلَا أَخْشَى اللَّهَ لَكَسَرْت رَقَبَتَك، هَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الْوُقُوعِ لِأَنَّ تَكُونِي طَالِقًا لَيْسَتْ صِيغَةَ طَلَاقٍ بَلْ هِيَ إخْبَارٌ بِأَنَّهَا تَكُونُ طَالِقًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَالْقَائِلُ ذَلِكَ لَمْ يُرِدْ هَذَا الْمَعْنَى وَإِنَّمَا يُرَادُ بِمِثْلِهِ عِنْدَهُمْ مَعْنَى الْحَلِفِ، وَكَأَنَّهُ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا لَوْلَا أَخْشَى اللَّهَ إلَخْ، فَالْمَعْنَى أَنَّهُ إنَّمَا مَنَعَهُ مِنْ كَسْرِ رَقَبَتِهَا خَشْيَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فَلَا وُقُوعَ.
(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي الْإِيلَاءِ) تَبِعَ حَجّ فِي هَذِهِ الْإِحَالَةِ وَلَمْ يَتْبَعْهُ فِي ذِكْرِ الْقَاعِدَةِ فِي الْإِيلَاءِ
(قَوْلُهُ: حَاصِلُهَا عَدَمُ الْوُقُوعِ) أَيْ بِتَرْكِ الْوَطْءِ أَوْ الشِّكَايَةِ أَوْ الْمَبِيتِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكِيسِ إلَّا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم: يَنْبَغِي مُرَاجَعَةُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ هَذَا التَّصْوِيرِ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ عَلَى انْتِفَاءِ مَا عَدَا الْعَشَرَةَ عَنْ الْكِيسِ،
فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ فَقَدْ تَحَقَّقَ هَذَا الِانْتِفَاءُ فَلْيَقَعْ الطَّلَاقُ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. قَوْلُهُ: أَوْ ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ لَا مَحَلَّ لَهُ هُنَا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ فُرُوعِ قَاعِدَةِ الِاسْتِغْرَاقِ وَعَدَمِهِ الْمَارَّةِ، عَلَى أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ الْأُولَى تَقَدَّمَتْ فِي الْمَتْنِ
(وَهُوَ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءُ بِنَحْوِ إلَّا (مِنْ نَفْيٍ إثْبَاتٌ وَعَكْسِهِ) أَيْ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِيهِمَا وَسَيَأْتِي فِي الْإِيلَاءِ قَاعِدَةٌ مُهِمَّةٌ فِي نَحْوِ لَا أَطَؤُك سَنَةً إلَّا مَرَّةً، وَلَا أَشْكُوهُ إلَّا مِنْ حَاكِمِ الشَّرْعِ، وَلَا أَبِيتُ إلَّا لَيْلَةً حَاصِلُهَا عَدَمُ الْوُقُوعِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ مُهِمٌّ، وَمِنْهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكِيسِ إلَّا عَشْرَةُ دَرَاهِمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ فَلَا تَطْلُقُ،
وَفِي لَا أَفْعَلُهُ إلَّا إنْ جَاءَ وَلَدِي مِنْ سَفَرِهِ فَمَاتَ وَلَدُهُ قَبْلَ مَجِيئِهِ ثُمَّ فَعَلَهُ تَرَدُّدٌ، وَسَيَأْتِي فِي تِلْكَ الْقَاعِدَةِ أَنَّ الثَّابِتَ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ هُوَ نَقِيضُ الْمَلْفُوظِ بِهِ قَبْلَهُ، وَاَلَّذِي قَبْلَهُ هُنَا الِامْتِنَاعُ مُطْلَقًا، وَنَقِيضُهُ التَّخْيِيرُ بَعْدَ مَجِيءِ الْوَلَدِ بَيْنَ الْفِعْلِ وَعَدَمِهِ فَإِذَا انْتَفَى مَجِيئُهُ بَقِيَ الِامْتِنَاعُ عَلَى حَالِهِ، وَقَضِيَّتُهُ حِنْثُهُ بِفِعْلِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ مُطْلَقًا،
وَأَمَّا إفْتَاءُ بَعْضِهِمْ فِي هَذِهِ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَعْلَمَ وَلَدَهُ بِالْيَمِينِ وَمَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْمَجِيءِ لَمْ يَقَعْ، وَإِلَّا وَقَعَ فَبَعِيدٌ جِدًّا بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ
فَلَوْ قَالَ ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ إلَّا طَلْقَةً فَثِنْتَانِ) ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى ثَلَاثًا يَقَعْنَ إلَّا ثِنْتَيْنِ لَا يَقَعَانِ إلَّا وَاحِدَةً تَقَعُ
(قَوْلُهُ: أَيْ الِاسْتِثْنَاءُ) إلَى قَوْلِهِ: وَفِي لَا أَفْعَلُهُ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ لَا أَطَؤُك إلَخْ) أَيْ وَتَرَكَ الْوَطْءَ مُطْلَقًا،
وَكَذَا الْبَاقِي سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: إلَّا مِنْ حَاكِمٍ إلَخْ) أَيْ إلَى حَاكِمٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: حَاصِلُهَا عَدَمُ الْوُقُوعِ) أَيْ حَاصِلُ الْقَاعِدَةِ عَدَمُ وُقُوعِ الْحِنْثِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ عَدَمُ الْوُقُوعِ) أَيْ بِتَرْكِ الْوَطْءِ أَوْ الشِّكَايَةِ أَوْ الْمَبِيتِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ حَاصِلُهَا إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْمَنْعِ الْمُقَدَّرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَمْنَعُ نَفْسِي مِنْ وَطْئِك سَنَةً إلَّا مَرَّةً فَلَا أَمْنَعُ نَفْسِي مِنْهَا بَلْ أَكُونُ عَلَى الْخِيَارِ وَهَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ اهـ
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ حَاصِلِ الْقَاعِدَةِ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَلَك إرْجَاعُ الضَّمِيرِ إلَى النَّحْوِ
(قَوْلُهُ: فَلَا تَطْلُقُ) يَنْبَغِي مُرَاجَعَةُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ هَذَا التَّصْوِيرِ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ عَلَى انْتِفَاءِ مَا عَدَا الْعَشَرَةَ عَنْ الْكِيسِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ فَقَدْ تَحَقَّقَ هَذَا الِانْتِفَاءُ فَلْيَقَعْ الطَّلَاقُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَرَشِيدِيٌّ أَقُولُ: وَقَدْ يُصَوَّرُ بِكَوْنِ هَذَا الْحَلِفِ مِنْ نَحْوِ فَقِيرٍ ضَاقَ خَاطِرُهُ ثُمَّ مِنْ مِنَّةِ الزَّوْجَةِ عَلَيْهِ بِإِنْفَاقِهَا لَهُ أَوْ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ مُوَافَقَةٌ، وَإِنَّمَا يَمْنَعُهُ مِنْ تَطْلِيقِهَا الْعَجْزُ عَنْ مُؤْنَةِ الْعِدَّةِ فَالْمُرَادُ مِنْهُ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ بِوُجُودِ مَا لَا يَنْقُصُ عَنْ الْعَشَرَةِ فِي الْكِيسِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فَلَا يَقَعُ
(قَوْلُهُ: وَفِي لَا أَفْعَلُهُ إلَخْ) وَقَعَ السُّؤَالُ كَثِيرًا عَمَّنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا إلَّا فِي شَرٍّ ثُمَّ تَخَاصَمَا وَكَلَّمَهُ فِي شَرٍّ هَلْ يَحْنَثُ إذَا كَلَّمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي خَيْرٍ، وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَدَمُ الْحِنْثِ لِانْحِلَالِ يَمِينِهِ بِكَلَامِهِ الْأَوَّلِ؛ إذْ لَيْسَ فِيهَا مَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَيَّدَهَا بِكَلَامٍ وَاحِدٍ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ) مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ خَبَرُهُ،
وَفِي لَا أَفْعَلُهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: الِامْتِنَاعُ مُطْلَقًا) أَيْ مَاتَ الْوَالِدُ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ عَنْ التَّقْيِيدِ الْآتِي فِي إفْتَاءِ بَعْضِهِمْ
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ حِنْثُهُ إلَخْ) وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ شَخْصٌ حَلَفَ لَا يُسَافِرُ إلَّا مَعَ زَيْدٍ فَمَاتَ زَيْدٌ، وَآخَرُ حَلَفَ أَنْ لَا يُسَافِرَ إلَّا فِي مَرْكَبِ فُلَانٍ فَانْكَسَرَتْ مَرْكَبُهُ، وَلَمْ تُعَمَّرْ فَقَضِيَّتُهُ الْحِنْثُ إذَا سَافَرَ بَعْدَ مَوْتِ زَيْدٍ أَوْ فِي غَيْرِ الْمَرْكَبِ الْمُعَيَّنَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَعْنَى) إلَى قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَعْنَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى الثَّانِيَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمُسْتَثْنَى الْأَوَّلِ فَيَكُونُ الْمُسْتَثْنَى فِي الْحَقِيقَةِ وَاحِدَةً اهـ
(قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ لَا أَطَؤُك سَنَةً إلَّا مَرَّةً إلَخْ) أَيْ وَتَرَكَ الْوَطْءَ مُطْلَقًا، وَكَذَا الْبَاقِي
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ فَلَا تَطْلُقُ) يَنْبَغِي مُرَاجَعَةُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ هَذَا التَّصْوِيرِ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ عَلَى انْتِفَاءِ مَا عَدَا الْعَشَرَةَ عَنْ الْكِيسِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ فَقَدْ تَحَقَّقَ هَذَا الِانْتِفَاءُ فَلْيَقَعْ الطَّلَاقُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ حِنْثُهُ) أَيْ بِالْفِعْلِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ قَبْلُ: ثُمَّ فَعَلَهُ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ: فَلَوْ قَالَ ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ إلَّا طَلْقَةً فَثِنْتَانِ أَوْ ثَلَاثًا إلَخْ)
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ إلَّا اثْنَتَيْنِ وَقَعَ طَلْقَةً كَمَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ إلْغَاءً لِلِاسْتِثْنَاءِ الثَّانِي لِحُصُولِ الِاسْتِغْرَاقِ بِهِ، وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّهُ يُلْغَى الْمُسْتَغْرِقُ،
وَإِنْ كَانَ فِي الْأَخْذِ بِهِ تَغْلِيظٌ فَتَأَمَّلْهُ، وَفِيهِ أَعْنِي الرَّوْضَ أَوْ ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً فَطَلْقَتَانِ اهـ هِيَ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهَا، وَهُوَ مِنْ طَرْزِ مَا ذَكَرَ،
وَفِيهِ أَيْضًا: وَلَوْ أَتَى بِثَلَاثٍ إلَّا وَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً قِيلَ: ثَلَاثٌ،
وَقِيلَ: ثِنْتَانِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الَّتِي قَبْلَهَا أَيْ قَوْلِهِ وَبِثَلَاثٍ إلَّا اثْنَتَيْنِ إلَّا ثِنْتَيْنِ طَلْقَةٌ تَرْجِيحُ هَذَا أَيْ الثَّانِي، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَكَانَ الْمُرَادُ الْحَمْلَ عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْوَاحِدَةِ مِنْ الْوَاحِدَةِ لَا مِنْ الْبَاقِي بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ الْأَوَّلِ كَالْحَمْلِ عَلَى اسْتِثْنَاءِ الِاثْنَتَيْنِ مِنْ الِاثْنَتَيْنِ فِيمَا قَبْلَهَا ثُمَّ
قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً فَقِيلَ: ثِنْتَانِ
وَقِيلَ: وَاحِدَةٌ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَهَذَا أَيْ الثَّانِي أَوْجَهُ إنْ جُعِلَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ كَذَا بِخَطِّهِ، وَالصَّوَابُ نَفْيًا بِالنَّصْبِ وَبِالْعَكْسِ إنَّمَا يَكُونُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الصَّحِيحِ لَا فِي الْمُسْتَغْرِقِ آخِرَ الْكَلَامِ اهـ فَلْيُرَاجَعْ شَرْحُ الرَّوْضِ ثُمَّ
قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ
وَلَوْ قَالَ: ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً فَقِيلَ: ثِنْتَانِ،
وَقِيلَ: وَاحِدَةٌ وَقَالَ الْحَنَّاطِيُّ: وَيُحْتَمَلُ وُقُوعُ الثَّلَاثِ إلَى أَنْ
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي اهـ
(فَرْعٌ) لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا غَيْرَ وَاحِدَةٍ بِنَصْبِ غَيْرَ وَقَعَ طَلْقَتَانِ أَوْ بِضَمِّهَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ قَالَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ يَقَعُ ثَلَاثٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ نَعْتٌ لَا اسْتِثْنَاءٌ قَالَا: وَلَيْسَ لِأَصْحَابِنَا فِيهِ نَصٌّ فَإِنْ كَانَ الْمُطَلِّقُ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ فَالْجَوَابُ مَا قَالُوهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ كَانَ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ اخْتِلَافِ وَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِنَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَفْسَرَ الْعَامِّيُّ وَيُعْمَلَ بِتَفْسِيرِهِ شَرْحُ رَوْضٍ
(وَهُوَ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءُ (مِنْ نَفْيٍ إثْبَاتٌ وَعَكْسُهُ) أَيْ مِنْ إثْبَاتٍ نَفْيٌ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَهُوَ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءُ (مِنْ نَفْيٍ إثْبَاتٌ وَعَكْسُهُ) أَيْ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (إثْبَاتٍ) لَمْ يَقُولُوا وَاقِعٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْإِثْبَاتِ الْوُقُوعُ فَقَدْ يَقَعُ كَمَا فِي الطَّلَاقِ وَقَدْ لَا يَقَعُ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَطَأُ زَوْجَتَهُ فِي الشَّهْرِ إلَّا مَرَّةً أَوْ لَا يَشْكُو غَرِيمَهُ إلَّا مِنْ حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ أَوْ لَا يَبِيتُ عِنْدَ فُلَانٍ فِي الشَّهْرِ لَيْلَةً، أَوْ اللَّيْلَةَ الْفُلَانِيَّةَ أَوْ لَا يَلْبَسُ إلَّا الْحَرِيرَ، فَلَا يَحْنَثُ بِتَرْكِ ذَلِكَ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (مِنْ نَفْيِ إثْبَاتٍ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ سَأَلْت عَمَّنْ طُلِبَ مِنْهُ الْمَبِيتُ عِنْدَ شَخْصٍ فَحَلَفَ لَا يَبِيتُ سِوَى اللَّيْلَةِ الْفُلَانِيَّةِ، لَيْلَةٍ مُسْتَقْبِلَةٍ هَلْ يَحْنَثُ بِتَرْكِ مَبِيتِهَا فَأَجَبْت بِأَنَّ مُقْتَضَى قَاعِدَةِ النَّفْيِ، وَالْإِثْبَاتِ الْحِنْثُ لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الْبُلْقِينِيُّ بِحُضُورِيٍّ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَشْكُو غَرِيمَهُ إلَّا مِنْ حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ، هَلْ يَحْنَثُ بِتَرْكِ الشَّكْوَى مُطْلَقًا فَأَجَابَ بِعَدَمِهِ وَيُوَافِقهُ تَصْحِيحُ النَّوَوِيِّ فِي الرَّوْضَةِ، فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَطَأُ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِتَرْكِ الْوَطْءِ مُطْلَقًا، وَهُوَ نَاظِرٌ لِلْمَعْنَى مُخَالِفٌ لِلْقَاعِدَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ اهـ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (وهي من نفي إثبات) بالاتفاق.
قال: (وعكسه) هذه خالفه فيها أبو حنيفة, ووافقه الإمام في (المعالم) ,
وفي (الحاصل) و (المنتخب) اختار مذهب الشافعي.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.