وأقله التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله
Its commentaries
(وَأَقَلُّهُ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، سَلَامٌ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، وَسَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) لِوُرُودِ إسْقَاطِ الْمُبَارَكَاتِ وَمَا يَلِيهَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ إسْقَاطَ الْمُبَارَكَاتِ مُسَلَّمٌ لِثُبُوتِ الْإِسْقَاطِ فِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ.
وَأَمَّا الصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ فَلَمْ يَرِدْ إسْقَاطُهُمَا فِي شَيْءٍ مِنْ التَّشَهُّدَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا، وَصَرَّحَ الرَّافِعِيُّ بِعَدَمِ وُرُودِ حَذْفِهِمَا،
وَعَلَّلَ الْجَوَازَ بِتَبَعِيَّتِهِمَا لِلتَّحِيَّاتِ وَجَعَلَ ضَابِطَ جَوَازِ الْحَذْفِ أَحَدَ أَمْرَيْنِ: إمَّا الْإِسْقَاطُ فِي رِوَايَةٍ،
وَإِمَّا التَّبَعِيَّةُ، يُرَدُّ بِاحْتِمَالِ سُقُوطِهَا فِي غَيْرِ الرِّوَايَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا، وَبِأَنَّ الرَّافِعِيَّ نَافٍ وَالْمُصَنِّفَ مُثْبِتٌ،
وَالثَّانِي مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَوَّلِ، وَتَعْرِيفُ السَّلَامِ أَفْضَلُ مِنْ تَنْكِيرِهِ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ لِكَثْرَتِهِ فِي الْأَخْبَارِ وَكَلَامِ الشَّافِعِيِّ، وَلِزِيَادَتِهِ وَمُوَافَقَتِهِ التَّحَلُّلَ، وَلَا تُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ أَوَّلَ التَّشَهُّدِ فِي الْأَصَحِّ، وَالْحَدِيثُ فِيهِ ضَعِيفٌ، وَالتَّحِيَّاتُ جَمْعُ تَحِيَّةٍ: مَا يُحَيَّى بِهِ مِنْ سَلَامٍ وَغَيْرِهِ، وَالْقَصْدُ بِذَلِكَ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّهُ مَالِكٌ لِجَمِيعِ التَّحِيَّاتِ مِنْ خَلْقِهِ، وَجُمِعَتْ لِأَنَّ كُلَّ مَلِكٍ كَانَ لَهُ تَحِيَّةً مَعْرُوفَةً يُحَيَّى بِهَا، وَمَعْنَى الْمُبَارَكَاتِ النَّامِيَاتُ، وَالصَّلَوَاتُ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ،
وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَالسَّلَامُ قِيلَ مَعْنَاهُ اسْمُ السَّلَامِ: أَيْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْك،
وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَعَلَيْنَا: أَيْ الْحَاضِرِينَ مِنْ إمَامٍ وَمُقْتَدٍ وَمَلَائِكَةٍ وَغَيْرِهِمْ، وَالْعِبَادُ جَمْعُ عَبْدٍ وَالصَّالِحِينَ جَمْعُ صَالِحٍ وَهُوَ الْقَائِمُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ عِبَادِهِ، وَالرَّسُولُ مُبَلِّغٌ خَبَرَ مُرْسِلِهِ.
وَلَا يُشْتَرَطُ تَرْتِيبُ التَّشَهُّدِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ لَمْ يُغَيِّرْ مَعْنَاهُ،
فَإِنْ غَيَّرَ لَمْ يَصِحَّ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ تَعَمَّدَ.
أَمَّا مُوَالَاتُهُ فَشَرْطٌ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّهُ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
(قَوْلُهُ: وَالْمُصَنِّفُ مُثْبِتٌ) ظَاهِرُهُ فِي الْكُلِّ،
وَعِبَارَةُ حَجّ: قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلِوُرُودِ إسْقَاطِ الصَّلَوَاتِ قَالَ غَيْرُهُ وَالطَّيِّبَاتُ اهـ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ النَّوَوِيَّ لَمْ يَنْقُلْ إسْقَاطَ الطَّيِّبَاتِ
(قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ تَنْكِيرِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ اللَّامَ وَالتَّنْوِينَ مَعًا ضَرَّ،
وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ: إذَا تَرَكَ تَشْدِيدَ النَّبِيِّ ضَرَّ،
بِخِلَافِ حَذْفِ تَنْوِينِ سَلَامٍ فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ لَحْنٍ غَيْرُ مُغَيِّرٍ لِلْمَعْنَى اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ مِنْ اللَّحْنِ بَلْ هُوَ مِنْ حَذْفِ بَعْضِ الْحُرُوفِ، وَذَلِكَ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُغَيِّرِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ التَّنْوِينَ حَرْفٌ فِي الْكَلِمَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَالْعِبْرَةُ بِاللَّفْظِ بِمِثْلِ ذَلِكَ ثُمَّ الْخَطُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ التَّنْوِينَ وَيَحْتَاجُ لِتَوْجِيهٍ وَاضِحٍ اهـ سم.
فِي شَرْحِ الْغَايَةِ بِالْمَعْنَى، وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ الْجَزْمَ بِالْبُطْلَانِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلْيُرَاجَعْ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ عُمُومِ حَاشِيَتِهِ حَيْثُ قَالَ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَنْوَارِ أَنْ يُرَاعِيَ هُنَا التَّشْدِيدَ وَعَدَمَ الْإِبْدَالِ وَغَيْرَهُمَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ.
أَقُولُ: وَقَدْ يُوَجَّهُ مَا قَالَهُ حَجّ مِنْ جَوَازِ حَذْفِ التَّنْوِينِ بِأَنَّ التَّنْوِينَ وَإِنْ كَانَ ثَابِتًا فِي الْوَصْلِ لَكِنَّهُ يَسْقُطُ وَقْفًا، وَوَصْلُ بَعْضِ الْكَلِمَاتِ بِبَعْضٍ لَا يَجِبُ فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِهِ، فَإِسْقَاطُهُ فِي الْوَصْلِ لَيْسَ بِلَحْنٍ مُغَيِّرٍ لِلْمَعْنَى، وَلَا فِيهِ إسْقَاطُ حَرْفٍ لَازِمٍ فِي الْحَالَيْنِ، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي عَنْ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي الثَّانِي عَشَرَ وَمِنْ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ اللَّامِ وَالتَّنْوِينِ وَلَا يَضُرُّ فِي سَلَامِ التَّحَلُّلِ عَدَمُ الضَّرَرِ هُنَا أَيْضًا بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ أَوَّلَ التَّشَهُّدِ) عِبَارَةُ حَجّ: وَلَا يُسَنُّ أَوَّلُهُ بِسْمِ اللَّهِ وَبِاَللَّهِ قَبْلُ وَالْخَبَرُ فِيهِ ضَعِيفٌ اهـ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ مَالِكٌ لِجَمِيعِ التَّحِيَّاتِ مِنْ خَلْقِهِ) أَيْ مِمَّا فِيهِ تَعْظِيمٌ شَرْعًا لِيَخْرُجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ اعْتَادُوا نَوْعًا مَنْهِيًّا عَنْهُ فِي الشَّرْعِ كَكَشْفِ الْعَوْرَةِ وَالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ عُرْيَانَا
(قَوْلُهُ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ) أَيْ هِيَ الصَّلَوَاتُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ) مِنْهُ كُلُّ صَلَاةٍ،
وَقِيلَ الرَّحْمَةُ، وَقِيلَ الدُّعَاءُ، وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهَا الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ لِلثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى اهـ عَمِيرَةُ
(قَوْله أَيْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْك) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْبَرَكَةُ وَالرَّحْمَةُ فَكَأَنَّهُ قِيلَ: بَرَكَةُ هَذَا الِاسْمِ مُحِيطَةٌ بِك
(قَوْلُهُ: وَحُقُوقُ عِبَادِهِ إلَخْ) أَيْ فَمَنْ تَرَكَ صَلَاةً وَاحِدَةً فَقَدْ ظَلَمَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَمِيعَ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ بِمَنْعِ مَا وَجَبَ لَهُمْ مِنْ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ، وَبِبَعْضِ الْهَوَامِشِ: أَنَّ هَذَا مَعْنًى خَاصٌّ لَهُ، وَمَعْنَاهُ الْعَامُّ الْمُسَلَّمُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا اهـ.
وَقَدْ يُقَالُ بَلْ الظَّاهِرُ مَا فِي الْأَصْلِ لِأَنَّهُ إذَا أُرِيدَ عُمُومُ الْمُسْلِمِينَ يَقْتَضِي طَلَبُ الدُّعَاءِ لِلْعُصَاةِ وَهُوَ غَيْرُ لَائِقٍ فِي مَقَامِ طَلَبِ الدُّعَاءِ
(قَوْلُهُ: وَالرَّسُولُ مُبَلِّغٌ خَبَرَ مُرْسِلِهِ) قَضِيَّتُهُ بَعْدَ الْأَمْرِ وَقَبْلَ التَّبْلِيغِ لَيْسَ رَسُولًا، وَتَعْرِيفُهُمْ الرَّسُولَ بِأَنَّهُ إنْسَانٌ أُوحِيَ إلَيْهِ بِشَرْعٍ وَأُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ، إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ قَوْلُهُ مُبَلِّغٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ شَأْنِهِ التَّبْلِيغُ أَوْ بِأَنَّ ذَاكَ تَفْسِيرٌ لِلرَّسُولِ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ أَوْ نَحْوِهِ
(قَوْلُهُ: لِوُرُودِ إسْقَاطِ الْمُبَارَكَاتِ إلَخْ) أَيْ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَهُوَ مَرْجِعٌ لِلضَّمَائِرِ الْآتِيَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَإِنْ لَمْ يُقَدِّمْ ذِكْرَهُ
(قَوْلُهُ: وَالْحَدِيثُ فِيهِ ضَعِيفٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ ضَعْفَهُ لَا يَمْنَعُ الْعَمَلَ بِهِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فَلَعَلَّهُ شَدِيدُ الضَّعْفِ
(قَوْلُهُ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ) هَذَا التَّفْسِيرُ ظَاهِرٌ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّتِي فِيهَا الْعَطْفُ.
أَمَّا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَلَا إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى حَذْفِ الْعَاطِفِ، إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَصْفًا لِلتَّحِيَّاتِ لِكَوْنِهِ أَخَصَّ، وَلَا بَدَلَ بَعْضٍ؛ لِأَنَّهُ عَلَى نِيَّةِ طَرْحِ الْمُبْدَلِ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ) لَعَلَّهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ أَوْ فِيهِ حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فِيهِ مَعَ اشْتِرَاطِهِ لَهُ فِي الْفَاتِحَةِ كَمَا مَرَّ
(وَأَقَلُّهُ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ سَلَامٌ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) لِوُرُودِ إسْقَاطِ الْمُبَارَكَاتِ بَلْ صِحَّتُهُ
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ وَرَدَ إسْقَاطِ الصَّلَوَاتِ قَالَ غَيْرُهُ وَالطَّيِّبَاتُ وَرُدَّا بِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إسْقَاطَهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِلتَّحِيَّاتِ وَاسْتُفِيدَ مِنْ الْمَتْنِ أَنَّ الْأَفْضَلَ تَعْرِيفُ السَّلَامِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إبْدَالُ لَفْظٍ مِنْ هَذَا الْأَقَلِّ وَلَوْ بِمُرَادِفِهِ كَالنَّبِيِّ بِالرَّسُولِ وَعَكْسِهِ وَمُحَمَّدٍ بِأَحْمَدَ أَوْ غَيْرِهِ،
وَكَذَا فِي سَلَامِ التَّحَلُّلِ.
وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي مُحَمَّدٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِأَنَّ أَلْفَاظَهَا الْوَارِدَةَ كَثُرَ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ فِيهَا فَدَلَّ عَلَى عَدَمِ التَّعَبُّدِ بِلَفْظِ مُحَمَّدٍ فِيهَا لَا يُقَالُ قِيَاسُهُ أَنَّ لَفْظَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَا يَتَعَيَّنُ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا تَتَعَيَّنُ لِمَا فِيهَا مِنْ الْخُصُوصِيَّةِ الَّتِي لَا تُوجَدُ فِي مُرَادِفِهَا وَمِنْ ثَمَّ اُخْتُصَّ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَنْوَارِ أَنَّهُ يُرَاعَى هُنَا التَّشْدِيدُ وَعَدَمُ الْإِبْدَالِ وَغَيْرُهُمَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ نَعَمْ النَّبِيُّ فِيهِ لُغَتَانِ الْهَمْزُ وَالتَّشْدِيدُ فَيَجُوزُ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا تَرْكُهُمَا مَعًا لِأَنَّ فِيهِ إسْقَاطَ حَرْفٍ
بِخِلَافِ حَذْفِ تَنْوِينِ سَلَامٌ فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ لَحْنٍ غَيْرِ مُغَيِّرٍ لِلْمَعْنَى وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ فِي التَّشْدِيدِ أَنَّهُ لَوْ أَظْهَرَ النُّونَ الْمُدْغَمَةَ فِي اللَّازِمِ فِي أَنْ لَا إلَهَ أَبْطَلَ لِتَرْكِهِ شَدَّةً مِنْهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الرَّحْمَنِ بِإِظْهَارِ أَلْ فَزَعْمُ عَدَمِ إبْطَالِهِ لِأَنَّهُ لَحْنٌ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى مَمْنُوعٌ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَرْكُ حَرْفٍ وَالشَّدَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْحَرْفِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ نَعَمْ لَا يَبْعُدُ عُذْرُ الْجَاهِلِ بِذَلِكَ لِمَزِيدِ خَفَائِهِ وَوَقَعَ لِابْنِ كَبَّنَ أَنَّ فَتْحَةَ لَام رَسُولِ اللَّهِ مِنْ عَارِفٍ مُتَعَمِّدٍ حَرَامٌ مُبْطِلٌ وَمِنْ جَاهِلٍ حَرَامٌ غَيْرُ مُبْطِلٍ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّعَلُّمُ وَإِلَّا أَبْطَلَ اهـ.
وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَغْيِيرٌ لِلْمَعْنَى فَلَا حُرْمَةَ وَلَوْ مَعَ الْعِلْمِ وَالتَّعَمُّدِ فَضْلًا عَنْ الْبُطْلَانِ، نَعَمْ إنْ نَوَى الْعَالِمُ الْوَصْفِيَّةَ وَلَمْ يُضْمِرْ خَبَرًا أَبْطَلَ لِفَسَادِ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ
(قَوْلُهُ بَلْ صِحَّتُهُ) أَيْ لِثُبُوتِ إسْقَاطِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ وَجْهُ التَّرَقِّي أَنَّ الْحَسَنَ كَافٍ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَرُدَّا) أَيْ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُ غَيْرِهِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ إسْقَاطُهُمَا إلَخْ) أُجِيبَ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِأَنَّ الْمُثْبِتَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي وَهُوَ وَجِيهٌ إذْ شَأْنُ الْمُصَنِّفِ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُسْنِدَ الْإِسْقَاطَ لِغَيْرِ رِوَايَةٍ لَهُ بِهِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَأَقَلُّهُ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ فِيهِ حَسَنٌ صَحِيحٌ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ إلَخْ انْتَهَتْ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي وُرُودِ الْإِسْقَاطِ فِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ فَلْيُحَرَّرْ فَإِنِّي رَاجَعْت تَيْسِيرَ الرَّبِيعِ الْيَمَنِيِّ فَلَمْ أَجِدْهُ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ مُلْتَزِمٌ لِلتِّرْمِذِيِّ وَرَاجَعْت تَرْتِيبَ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَافِظِ السُّيُوطِيّ لِلشَّيْخِ الْمُتَّقِي فَلَمْ أَجِدْهُ فِيهِ أَيْضًا بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَعَلَّلَهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ تَطْبِيقُهُ
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ إلَخْ) لَعَلَّهُ بِالنَّعْتِيَّةِ
(قَوْلُهُ وَاسْتُفِيدَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِأَنَّ فِيهِ إلَى وَيَأْخُذُ
(قَوْلُهُ وَاسْتُفِيدَ مِنْ الْمَتْنِ أَنَّ الْأَفْضَلَ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ جُعِلَ سَلَامٌ مِنْ الْأَقَلِّ ع ش
(قَوْلُهُ إنَّ الْأَفْضَلَ تَعْرِيفُ السَّلَامِ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَخْ) فِي اسْتِفَادَتِهِ مِنْ الْمَتْنِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَسَلَامِ التَّحَلُّلِ ع ش
(قَوْلُهُ فَدَلَّ) أَيْ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ بِكَثْرَةٍ
(قَوْلُهُ عَلَى عَدَمِ التَّعَبُّدِ بِلَفْظِ مُحَمَّدٍ) بَلْ يَجُوزُ غَيْرُهُ مِمَّا سَيَأْتِي مِنْ رَسُولِهِ أَوْ النَّبِيِّ لَا مُطْلَقًا خِلَافًا لِمَا قَدْ تُوهِمُهُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ ع ش
(قَوْلُهُ قِيَاسًا) أَيْ عَدَمُ تَعَيُّنِ لَفْظِ مُحَمَّدٍ
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَنْوَارِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ وَشَرْطُ التَّشَهُّدِ رِعَايَةُ الْكَلِمَاتِ وَالْحُرُوفِ وَالتَّشْدِيدَاتِ وَالْإِعْرَابِ الْمُخِلِّ أَيْ تَرْكُهُ وَالْمُوَالَاةُ وَالْأَلْفَاظُ الْمَخْصُوصَةُ وَإِسْمَاعُ النَّفْسِ كَالْفَاتِحَةِ وَالْقِرَاءَةُ قَاعِدًا وَلَوْ قَرَأَ تَرْجَمَتَهُ بِلُغَةٍ مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ أَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ قَادِرًا عَلَى التَّعَلُّمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَالْإِعْرَابُ الْمُخِلُّ يَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى أَبْطَلَ الصَّلَاةَ مَعَ التَّعَمُّدِ وَالتَّشَهُّدَ مَعَ عَدَمِ التَّعَمُّدِ وَالْعِلْمِ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْوَارِدِ مَعَ إرَادَةِ الْوَارِدِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ وَالْمُوَالَاةُ يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهَا مَا تَقَدَّمَ فِي مُوَالَاةِ الْفَاتِحَةِ مِنْ أَنَّهُ إنْ تَخَلَّلَ ذِكْرٌ قَطَعَ الْمُوَالَاةَ إلَّا إنْ تَعَلَّقَ بِالصَّلَاةِ كَفَتْحِهِ عَلَى الْإِمَامِ إذَا تَوَقَّفَ فِي التَّشَهُّدِ بِأَنْ جَهَرَ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ سَكَتَ وَأَطَالَ عَمْدًا وَقَصَدَ الْقَطْعَ انْقَطَعَتْ وَيَنْبَغِي أَنْ يُغْتَفَرَ تَخَلُّلُ مَا يَتَعَلَّقُ بِكَلِمَاتِ التَّشَهُّدِ نَحْوَ لَفْظِ الْكَرِيمِ فِي قَوْلِهِ أَيُّهَا النَّبِيُّ الْكَرِيمُ وَوَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي قَوْلِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ سم
(قَوْلُهُ وَغَيْرَهُمَا إلَخْ) كَعَدَمِ الصَّارِفِ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ لَا تَرْكُهُمَا مَعًا) أَيْ وَصْلًا وَوَقْفًا ع ش زَادَ شَيْخُنَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلزِّيَادِيِّ الْقَائِلِ بِجَوَازِهِ وَقْفًا اهـ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ حَذْفِ تَنْوِينِ سَلَامٍ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَذْفُ حَرْفٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْمَدَارُ عَلَى اللَّفْظِ لَا الرَّسْمِ كَمَا سَبَقَ تَحْرِيرُهُ فِي كَلَامِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالتَّنْوِينُ حَرْفٌ بِاعْتِبَارِهِ بَلْ كَلِمَةٌ فَحَذْفُهُ أَبْلَغُ مِنْ حَذْفِ حَرْفٍ مِنْ النَّبِيِّ لِأَنَّ ذَاكَ لَا يُخِلُّ بِالْمَعْنَى
بِخِلَافِ هَذَا إذْ مَدْلُولُ التَّنْوِينِ الَّذِي هُوَ التَّفْخِيمُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ يَفُوتُ بِحَذْفِهِ بَصْرِيٌّ وَفِي ع ش عَنْ سم فِي شَرْحِ الْغَايَةِ مِثْلُهُ وَعَنْ الزِّيَادِيِّ الْجَزْمُ بِالْبُطْلَانِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ،
وَكَذَا جَزَمَ بِذَلِكَ أَيْضًا الْقَلْيُوبِيُّ وَشَيْخُنَا ثُمَّ قَالَا وَلَا يَضُرُّ الْجَمْعُ بَيْنَ أَلْ وَالتَّنْوِينِ وَإِنْ كَانَ لَحْنًا اهـ.
(قَوْلُهُ إنَّهُ لَوْ أَظْهَرَ النُّونَ الْمُدْغَمَةَ فِي اللَّازِمِ إلَخْ) قِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ أَظْهَرَ التَّنْوِينَ الْمُدْغَمَ فِي الرَّاءِ فِي وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَبْطَلَ فَإِنَّ الْإِدْغَامَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فِي كَلِمَتَيْنِ هَذَا وَفِي كُلِّ ذَلِكَ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِظْهَارَ لَا يَزِيدُ عَلَى اللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى خُصُوصًا وَقَدْ جَوَّزَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ الْإِظْهَارُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَرَشِيدِيٌّ وَنَقَلَ الْكُرْدِيُّ عَنْ فَتَاوَى م ر أَنَّهُ يَضُرُّ الْإِظْهَارُ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَوْضِعَيْنِ وَرَجَّحَهُ،
وَكَذَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ وَيَضُرُّ إسْقَاطُ شَدَّةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ
وَكَذَلِكَ إسْقَاطُ شَدَّةِ الرَّاءِ مِنْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَالَ شَيْخُنَا أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الثَّانِيَةِ لِلْعَوَامِّ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُتْرَكْ هُنَا حَرْفٌ فَإِنْ قُلْت فَاتَتْ صِفَةٌ قُلْنَا وَفَاتَتْ فِي اللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ مَعَ أَنَّ هُنَا رُجُوعًا لِلْأَصْلِ وَفِيهِ اسْتِقْلَالُ الْحَرْفَيْنِ فَهُوَ مُقَابِلُ فَوَاتِ تِلْكَ الصِّفَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنَّهُ لَا يَبْعُدُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش وَقَلْيُوبِيٌّ
(قَوْلُهُ لِابْنِ كَبَّنَ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُشَدَّدَةِ ثُمَّ نُونٍ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَمِنْ جَاهِلٍ حَرَامٌ) فِي التَّحْرِيمِ مَعَ الْجَهْلِ نَظَرٌ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ وَقَوْلُ ابْنِ كَبَّنَ وَمِنْ جَاهِلٍ حَرَامٌ عَجِيبٌ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ فِي جَاهِلٍ غَيْرِ مَعْذُورٍ لِمُخَالَطَتِهِ الْعُلَمَاءَ إذْ هَذَا مِنْ الْفُرُوعِ الدَّقِيقَةِ الَّتِي لَا يَنْتَفِي فِيهَا الْعُذْرُ إلَّا بِهَا وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يُمْكِنُهُ التَّعَلُّمُ يَقْتَضِي الْحُرْمَةَ عَلَى جَاهِلٍ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّعَلُّمُ وَهُوَ أَعْجَبُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِهَا فَهَلْ يُؤْمَرُ بِالتَّرْكِ وَيَأْتِي بِالْبَدَلِ أَوْ بِالْإِتْيَانِ وَيَأْثَمُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَغْيِيرٌ لِلْمَعْنَى) أَيْ وَلَا يَحْرُمُ إلَّا مَا يُغَيِّرُهُ وَعَلَيْهِ
فَلَوْ أَتَى بِيَاءٍ فِي اللَّهُمَّ صَلِّ بِسَبَبِ الْإِشْبَاعِ لِلْحَرَكَةِ لَمْ يَحْرُمْ وَلَمْ يُبْطِلْ لِعَدَمِ تَغْيِيرِهِ الْمَعْنَى وَيُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقُرْآنِ حَيْثُ حُرِّمَ فِيهِ اللَّحْنُ مُطْلَقًا بِأَنَّا تَعَبَّدَنَا بِأَلْفَاظِهِ خَارِجَ الصَّلَاةِ
بِخِلَافِ هَذَا ع ش
(قَوْلُهُ فَلَا حُرْمَةَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ تَتَّجِهُ الْحُرْمَةُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ فِي كُلِّ مَا وَرَدَ عَنْ الشَّارِعِ وَوُجُوبِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى صِيغَتِهِ الْوَارِدَةِ عَنْهُ إلَّا أَنْ يُرْوَى بِالْمَعْنَى بِشَرْطِهِ سم
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُضْمِرْ خَبَرًا إلَخْ) إطْلَاقُ الْخَبَرِ وَتَعْلِيلُ عَدَمِ التَّقْدِيرِ بِالْفَسَادِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْبُطْلَانِ مَعَ التَّقْدِيرِ وَلَوْ كَانَ الْمُقَدَّرُ غَيْرَ لَفْظِ الرَّسُولِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ
(قَوْلُهُ لِفَسَادِ الْمَعْنَى) قَضِيَّةُ هَذَا عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِهِ مِنْ الْجَاهِلِ أَيْضًا فَقَوْلُهُ بَطَلَ إنَّ أَرَادَ بَطَلَ التَّشَهُّدُ لَمْ يَتَّجِهْ التَّقْيِيدُ بِالْعَالِمِ سم
(قَوْلُهُ أَيُّهَا النَّبِيُّ) لَوْ صَرَّحَ بِحَرْفِ النِّدَاءِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ فَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَعَمُّدِ ذَلِكَ وَعُلِمَ عَدَمُ وُرُودِهِ لِأَنَّهُ زَادَ حَرْفَيْنِ اهـ. قُلْت وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ لَا تُغَيِّرُ الْمَعْنَى بَلْ هِيَ تَصْرِيحٌ بِالْمَعْنَى وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ أَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ بِزِيَادَةِ حَرْفٍ فِيهَا أَنْ يُغَيِّرَ الْمَعْنَى وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَرْفِ وَالْحَرْفَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي فَصْلٍ تَبْطُلُ بِالنُّطْقِ نَقَلَ مَا أَفْتَى بِهِ عَنْ إفْتَاءِ بَعْضِهِمْ ثُمَّ رَدَّهُ فَرَاجِعْ مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَنْوَارِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ وَشَرْطُ التَّشَهُّدِ رِعَايَةُ الْكَلِمَاتِ وَالْحُرُوفِ وَالتَّشْدِيدَاتِ وَالْإِعْرَابِ الْمُخِلِّ أَيْ تَرْكُهُ وَالْمُوَالَاةُ وَالْأَلْفَاظُ الْمَخْصُوصَةُ وَإِسْمَاعُ النَّفْسِ كَالْفَاتِحَةِ وَالْقِرَاءَةُ قَاعِدًا وَلَوْ قَرَأَ تَرْجَمَتَهُ بِلُغَةٍ مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ أَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ قَادِرًا عَلَى التَّعَلُّمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ. وَقَوْلُهُ وَالْإِعْرَابُ الْمُخِلُّ يَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى أَبْطَلَ الصَّلَاةَ مَعَ التَّعَمُّدِ وَالتَّشَهُّدَ مَعَ عَدَمِ التَّعَمُّدِ وَالْعِلْمِ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْوَارِدِ مَعَ إرَادَةِ الْوَارِدِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ وَالْمُوَالَاةُ يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهَا مَا تَقَدَّمَ فِي مُوَالَاةِ الْفَاتِحَةِ مِنْ أَنَّهُ إنْ تَخَلَّلَ ذِكْرٌ قَطَعَ الْمُوَالَاةَ إلَّا إنْ تَعَلَّقَ بِالصَّلَاةِ كَفَتْحِهِ عَلَى الْإِمَامِ إذَا تَوَقَّفَ فِي التَّشَهُّدِ بِأَنْ جَهَرَ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ سَكَتَ وَأَطَالَ عَمْدًا أَوْ قَصْدًا لِقَطْعٍ انْقَطَعَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُغْتَفَرَ تَخَلُّلُ مَا يَتَعَلَّقُ بِكَلِمَاتِ التَّشَهُّدِ نَحْوَ لَفْظِ الْكَرِيمِ فِي قَوْلِهِ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ الْكَرِيمُ وَوَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي قَوْلِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا يَجِبُ تَرْتِيبُ التَّشَهُّدِ لَكِنْ لَوْ أَخَلَّ تَرْكُهُ بِالْمَعْنَى بَطَلَ وَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ لَحْنٍ) لَعَلَّ هَذَا فِي الْوَصْلِ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ أَظْهَرَ النُّونَ الْمُدْغَمَةَ فِي اللَّازِمِ فِي أَنْ لَا إلَهَ أَبْطَلَ) قِيَاسَهُ أَنَّهُ لَوْ أَظْهَرَ التَّنْوِينَ الْمُدْغَمَ فِي الرَّاءِ فِي وَأَنْ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَبْطَلَ فَإِنَّ الْإِدْغَامَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فِي كَلِمَتَيْنِ هَذَا وَفِي كُلِّ ذَلِكَ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِظْهَارَ لَا يَزِيدُ عَلَى اللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى خُصُوصًا وَقَدْ جَوَّزَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ الْإِظْهَارَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ فِي بَابِ أَحْكَامِ النُّونِ السَّاكِنَةِ وَالتَّنْوِينِ مَا نَصُّهُ وَخَيَّرَ الْبِزِّيُّ بَيْنَ الْإِدْغَامِ وَالْإِظْهَارِ فِيهِمَا أَيْ النُّونِ وَالتَّنْوِينِ عِنْدَهُمَا أَيْ عِنْدَ اللَّازِمِ وَالرَّاءِ إلَخْ اهـ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إلَخْ فَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ هُنَا حَرْفًا فَإِنْ قُلْت فَاتَتْ صِفَةٌ قُلْنَا وَفَاتَتْ فِي اللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ مَعَ أَنَّ هُنَا رُجُوعًا لِلْأَصْلِ وَفِيهِ اسْتِقْلَالُ الْحَرْفَيْنِ فَهُوَ مُقَابِلُ فَوَاتِ تِلْكَ الصِّفَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَرْكُ حَرْفٍ) لَك أَنْ تَقُولَ لَيْسَ فِي إظْهَارِ النُّونِ تَرْكُ حَرْفٍ لِأَنَّهُ عِنْدَ التَّشْدِيدِ لَيْسَ هُنَاكَ إلَّا لَامٌ مُشَدَّدَةٌ وَهِيَ بِحَرْفَيْنِ وَعِنْدَ تَرْكِ التَّشْدِيدِ وَإِظْهَارِ النُّونِ هُنَاكَ حَرْفَانِ النُّونُ وَاللَّامُ الْمُخَفَّفَةُ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَمِنْ جَاهِلٍ حَرَامٌ) فِي التَّحْرِيمِ مَعَ الْجَهْلِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ فَلَا حُرْمَةَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ تَتَّجِهُ الْحُرْمَةُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ فِي كُلِّ مَا وَرَدَ عَنْ الشَّارِعِ وَوُجُوبُ الْمُحَافَظَةِ عَلَى صِيغَتِهِ الْوَارِدَةِ عَنْهُ إلَّا أَنْ يُرْوَى بِالْمَعْنَى بِشَرْطِهِ
(قَوْلُهُ لِفَسَادِ الْمَعْنَى) قَضِيَّةُ هَذَا عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِهِ مِنْ الْجَاهِلِ أَيْضًا فَقَوْلُهُ أَبْطَلَ إنْ أَرَادَ بِهِ أَبْطَلَ التَّشَهُّدَ لَمْ يَتَّجِهْ التَّقْيِيدُ بِالْعَالِمِ
(وَأَقَلُّهُ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) .
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: لِوُرُودِ إسْقَاطِ الْمُبَارَكَاتِ، وَمَا يَلِيهَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ إسْقَاطَ الْمُبَارَكَاتِ صَحِيحٌ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
وَأَمَّا الصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ فَلَمْ يَرِدْ إسْقَاطُهُمَا فِي شَيْءٍ مِنْ التَّشَهُّدَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا، وَصَرَّحَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ حَذْفَهُمَا لَمْ يَرِدْ، وَعُلِّلَ الْجَوَازُ بِكَوْنِهِمَا تَابِعَيْنِ لِلتَّحِيَّاتِ، وَجَعَلَ الضَّابِطَ فِي جَوَازِ الْحَذْفِ
إمَّا الْإِسْقَاطُ فِي رِوَايَةٍ، وَإِمَّا التَّبَعِيَّةُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ سَقَطَتْ فِي غَيْرِ الرِّوَايَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا، وَبِأَنَّ الرَّافِعِيَّ نَافٍ وَالْمُصَنِّفُ مُثْبِتٌ، وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي، وَتَعْرِيفُ السَّلَامِ أَفْضَلُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَنْكِيرِهِ لِكَثْرَتِهِ فِي الْأَخْبَارِ، وَكَلَامِ الشَّافِعِيِّ، وَلِزِيَادَتِهِ وَمُوَافَقَتِهِ التَّحَلُّلَ، وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ.
وَقِيلَ تَنْكِيرُهُ أَفْضَلُ وَلَا يُسَنُّ فِي أَوَّلِ التَّشَهُّدِ بِسْمِ اللَّهِ وَبِاَللَّهِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَالْحَدِيثُ فِيهِ ضَعِيفٌ.
وَالتَّحِيَّاتُ جَمْعُ تَحِيَّةٍ: وَهِيَ مَا يُحَيَّا بِهَا مِنْ سَلَامٍ وَغَيْرِهِ،
وَقِيلَ: الْمُلْكُ وَقِيلَ: الْعَظَمَةُ، وَقِيلَ: السَّلَامَةُ مِنْ الْآفَاتِ وَجَمِيعُ وُجُوهِ النَّقْصِ، وَالْقَصْدُ بِذَلِكَ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّهُ مَالِكٌ لِجَمِيعِ التَّحِيَّاتِ مِنْ الْخَلْقِ، وَإِنَّمَا جُمِعَتْ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُلُوكِ كَانَ لَهُ تَحِيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ يُحَيَّا بِهَا، وَمَعْنَى الْمُبَارَكَاتِ النَّامِيَاتُ، وَالصَّلَوَاتِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسِ،
وَقِيلَ: كُلُّ الصَّلَوَاتِ، وَالطَّيِّبَاتُ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ،
وَقِيلَ: الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى.
وَقِيلَ مَا طَابَ مِنْ الْكَلَامِ.
وَالسَّلَامُ قِيلَ: مَعْنَاهُ اسْمُ السَّلَامِ أَيْ: اسْمُ اللَّهِ عَلَيْكَ،
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ،
وَمَنْ سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَلِمَ.
وَعَلَيْنَا: أَيْ: الْحَاضِرِينَ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ وَمَلَائِكَةٍ وَغَيْرِهِمْ، وَالْعِبَادُ جَمْعُ عَبْدٍ، وَالصَّالِحِينَ جَمْعُ صَالِحٍ، وَهُوَ الْقَائِمُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ عِبَادِهِ، وَالرَّسُولُ هُوَ الَّذِي يُبَلِّغُ خَبَرَ مَنْ أَرْسَلَهُ.
تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ تَرْتِيبِ التَّشَهُّدِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ بِغَيْرِ حَرْفِ عَطْفٍ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، لَكِنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُغَيِّرْ تَرْكُ التَّرْتِيبِ الْمَعْنَى،
فَإِنْ غَيَّرَهُ لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا، وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ تَعَمَّدَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْمُوَالَاةِ، وَلَكِنَّ الرَّاجِحَ وُجُوبُهَا كَمَا فِي التَّتِمَّةِ،
وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّهُ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ
(وَأَقَلُّهُ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ سَلَامٌ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) إذْ مَا بَعْدَ التَّحِيَّاتِ مِنْ الْكَلِمَاتِ الثَّلَاثِ تَوَابِعُ لَهُ وَقَدْ سَقَطَ أُولَاهَا فِي حَدِيثِ غَيْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَاءَ فِي حَدِيثِهِ سَلَامٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالتَّنْوِينِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ فِيهِ: حَسَنٌ صَحِيحٌ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَأَقَلُّهُ) أَيْ التَّشَهُّدِ، فَلَا يَجُوزُ إسْقَاطُ كَلِمَةٍ أَوْ حَرْفٍ مِنْهُ، وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ إنْ لَمْ يُعِدْهُ.
نَعَمْ لَا يَتَعَيَّنُ الْجَمْعُ بَيْنَ لَفْظِ أَشْهَدُ الثَّانِيَةِ وَالْوَاوِ، فَجَمْعُهُمَا مِنْ الْأَكْمَلِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ نَقْلًا عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَلَا يَضُرُّ إسْقَاطُ شَدَّةِ الرَّاءِ مِنْ رَسُولٍ، وَلَا إسْقَاطُ شَدَّةِ اللَّامِ مِنْ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فِي الثَّانِيَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ،
وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّهُ يَضُرُّ فِي الْعَالِمِ دُونَ الْجَاهِلِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ التَّنْوِينَ فِي مُحَمَّدٍ كَذَلِكَ،
وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ كَلِمَةٍ مِنْهُ كَالنَّبِيِّ وَاَللَّهِ وَمُحَمَّدٍ وَالرَّسُولِ، وَالرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَةِ بِغَيْرِهَا، وَلَا أَشْهَدُ بِأَعْلَمُ، وَلَا ضَمِيرُ عَلَيْنَا بِظَاهِرٍ، وَلَا إبْدَالُ حَرْفٍ مِنْهُ كَكَافِ عَلَيْك بِاسْمٍ ظَاهِرٍ، وَلَا أَلِفُ أَشْهَدُ بِالنُّونِ، وَلَا هَاءُ بَرَكَاتِهِ بِظَاهِرٍ، وَجَوَّزَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فِي الثَّانِي،
وَيَجُوزُ إبْدَالُ يَاءِ النَّبِيِّ بِالْهَمْزِ، وَيَضُرُّ إسْقَاطُهُمَا مَعًا.
قَالَ مَشَايِخُنَا: إلَّا فِي الْوَقْفِ، وَيَضُرُّ إسْقَاطُ تَنْوِينِ سَلَامٍ الْمُنَكَّرِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ، وَلَا يَضُرُّ تَنْوِينُ الْمُعَرَّفِ وَلَا زِيَادَةُ بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَ التَّشَهُّدِ، بَلْ يُكْرَهُ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ سَقَطَ أُولَاهَا) قَالَ النَّوَوِيُّ: فِي ثَانِيَتِهَا وَثَالِثِهَا.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ سَقَطَ أَوَّلُهَا إلَخْ) قَدْ جَعَلَ الرَّافِعِيُّ الضَّابِطَ فِي جَوَازِ الْإِسْقَاطِ كَوْنَ اللَّفْظِ تَابِعًا لِغَيْرِهِ أَوْ سَاقِطًا مِنْ بَعْضِ الرِّوَايَاتِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (وأقله: (التحيات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله) )؛ لأن جميع الروايات اتفقت عليه.
و (التحيات) جمع تحية وهي: الملك،
وقيل: البقاء والدوام، وقيل: العظمة،
وقيل: الدعاء، وقيل: الرحمة. و (الطيبات): الأعمال الصالحة،
وقيل: الكلمات الصالحة، وقيل: الكلمات الطيبات لله عز وجل وهي: التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد، وهي: الباقيات الصالحات: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
و (الصالحون) جمع صالح وهو: القائم بحقوق الله عز وجل، وحقوق العباد.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.