وقيل: يتخير
Its commentaries
(وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ) بَيْنَهُمَا لِتَعَارُضِ الْمَعْنَيَيْنِ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً.
وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ فَقَدَ السُّتْرَةَ فِي الصَّلَاةِ غَصْبُهَا مِنْ مَالِكِهَا،
بِخِلَافِ الطَّعَامِ فِي الْمَخْمَصَةِ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ صَلَاتِهِ عَارِيًّا مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ. نَعَمْ إنْ احْتَاجَ لِذَلِكَ لِنَحْوِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ جَازَ،
وَيَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُ عَارِيَّتِهِ وَطَلَبُهَا عِنْدَ ظَنِّ إجَابَتِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُعِيرِ غَيْرُهُ وَقَبُولُ هِبَةِ الطِّينِ،
بِخِلَافِ قَبُولِ هِبَةِ الثَّوْبِ وَاقْتِرَاضُهُ لِلْمِنَّةِ،
وَيَجِبُ شِرَاؤُهُ وَاسْتِئْجَارُهُ بِبَدَلِ مِثْلِهِ،
وَلَوْ وَجَدَ ثَمَنَ الثَّوْبِ أَوْ الْمَاءِ قَدَّمَ الثَّوْبَ حَتْمًا لِدَوَامِ النَّفْعِ بِهِ وَلَا بَدَلَ لَهُ
بِخِلَافِ مَاءِ الطَّهَارَةِ، وَلَوْ أَوْصَى بِصَرْفِ ثَوْبٍ لِأَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَوْ وَقَفَهُ عَلَيْهِ أَوْ وَكَّلَ فِي إعْطَائِهِ قَدَّمَ الْمَرْأَةَ حَتْمًا؛ لِأَنَّ عَوْرَتَهَا أَفْحَشُ، ثُمَّ الْخُنْثَى لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ ثُمَّ الرَّجُلِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ مُسَاوَاةُ الْأَمْرَدِ لِلرَّجُلِ لَكِنَّ بَحْثَ بَعْضِهِمْ تَقْدِيمُ الْأَمْرَدِ عَلَيْهِ، وَلَا بُعْدَ فِيهِ.
وَالْأَمَةُ وَالْحُرَّةُ هُنَا يَسْتَوِيَانِ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ عَوْرَةَ الْحُرَّةِ أَوْسَعُ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا رُدَّ بِأَنَّ الْمَوْجُودَ إنْ كَفَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَقَطْ فَهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ،
وَإِنْ زَادَ فَلَا تَعَارُضَ فِي الزَّائِدِ إذْ لَا عَوْرَةَ لِلْأَمَةِ حِينَئِذٍ، وَالْخُنْثَيَانِ يَسْتَوِيَانِ،
وَإِنْ اخْتَلَفَا رِقًّا وَحُرِّيَّةً، وَتُقَدَّمُ الْأَمَةُ عَلَى الْخُنْثَى الْحُرِّ،
وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ صَاحِبُ الْإِسْعَادِ لِتَحَقُّقِ أُنُوثَتِهَا وَفُحْشِ عَوْرَتِهَا بِخِلَافِهِ،
وَلَوْ كَفَى سَوْأَتَيْ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى قُدِّمَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الرَّجُلِ فِيمَا يَظْهَرُ،
وَإِنْ كَانَ يَسْتُرُ جَمِيعَ عَوْرَتِهِ؛ لِأَنَّ عَوْرَتَهُمَا أَقْبَحُ، وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ خِلَافًا لِلشَّيْخِ حَيْثُ سَوَّى بَيْنَهُمَا.
وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ دَفْعُ سُتْرَتِهِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا لِأَدَاءِ فَرْضِهِ وَيُصَلِّي عَارِيًّا، بَلْ يَفْعَلُهَا فِيهَا وُجُوبًا وَيُعِيرُهَا لِلْمُحْتَاجِ اسْتِحْبَابًا،
وَلَوْ وَجَدَ ثَوْبَ حَرِيرٍ فَقَطْ لَزِمَهُ السَّتْرُ بِهِ لِجَوَازِ لُبْسِهِ لِلْحَاجَةِ، وَمِنْهَا السَّتْرُ لِلصَّلَاةِ وَلَوْ كَانَ زَائِدًا عَلَى الْعَوْرَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ قَطْعُ مَا زَادَ عَلَيْهَا،
وَإِنْ لَمْ يُنْقِصْ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الثَّوْبِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ
وَلِمَا فِي قَطْعِهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ لِمُسَامَحَتِهِمْ فِي الْأَعْذَارِ الْمُجَوِّزَةِ لِلُبْسِ الْحَرِيرِ
وَمِثْلُهَا بَلْ أَوْلَى وُجُودُ نَقْصٍ،
وَإِنْ قَلَّ، وَيَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْمُتَنَجِّسِ، وَيُقَدَّمُ الْمُتَنَجَّسُ عَلَيْهِ فِي الْخَلْوَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهَارَةِ الثَّوْبِ.
وَلَوْ صَلَّتْ أَمَةٌ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ فَعَتَقَتْ فِيهَا وَوَجَدَتْ خِمَارًا إنْ مَضَتْ إلَيْهِ احْتَاجَتْ أَفْعَالًا مُبْطِلَةً أَوْ انْتَظَرَتْ مَنْ يَأْتِي بِهِ لَهَا مَضَتْ مُدَّةٌ بَطَلَتْ صَلَاتُهَا،
فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ بَنَتْ، وَكَذَا إنْ وَجَدَتْهُ قَرِيبًا فَتَنَاوَلَتْهُ وَلَمْ تَسْتَدْبِرْ وَسَتَرَتْ بِهِ رَأْسَهَا فَوْرًا كَعَارٍ وَجَدَ سُتْرَةً وَلَوْ لَمْ تَعْلَمْ بِالسُّتْرَةِ أَوْ بِالْعِتْقِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُهَا فِيهِ السَّتْرُ لَوْ عَلِمَتْ بَطَلَتْ.
وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: إنْ صَلَّيْت صَلَاةً صَحِيحَةً فَأَنْت حُرَّةٌ قَبْلَهَا فَصَلَّتْ بِلَا خِمَارٍ عَاجِزَةً عَتَقَتْ وَصَحَّتْ صَلَاتُهَا، أَوْ قَادِرَةً صَحَّتْ وَلَمْ تُعْتَقْ لِلدَّوْرِ.
وَيُسْتَحَبُّ لِلذَّكَرِ أَنْ يَلْبَسَ لِصَلَاتِهِ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ وَيَتَقَمَّصَ وَيَتَعَمَّمَ وَيَتَطَيْلَسَ وَيَرْتَدِيَ وَيَتَّزِرُ أَوْ يَتَسَرْوَلَ،
وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى ثَوْبَيْنِ فَقَمِيصٌ مَعَ رِدَاءٍ أَوْ إزَارٌ أَوْ سَرَاوِيلُ أَوْلَى مِنْ رِدَاءٍ مَعَ إزَارٍ أَوْ سَرَاوِيلَ وَمِنْ إزَارٍ مَعَ سَرَاوِيلَ.
وَحَاصِلُهُ اسْتِحْبَابُ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبَيْنِ لِلِاتِّبَاعِ،
فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدٍ فَقَمِيصٌ فَإِزَارٌ فَسَرَاوِيلُ وَيَلْتَحِفُ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ إنْ اتَّسَعَ، وَيُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ فَإِنْ ضَاقَ اتَّزَرَ بِهِ وَجَعَلَ شَيْئًا مِنْهُ عَلَى عَاتِقِهِ،
وَيُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى فِي الصَّلَاةِ ثَوْبٌ سَابِغٌ لِجَمِيعِ بَدَنِهَا وَخِمَارٌ وَمِلْحَفَةٌ كَثِيفَةٌ، وَإِتْلَافُ الثَّوْبِ وَبَيْعُهُ فِي الْوَقْتِ كَالْمَاءِ، وَلَا يُبَاعُ لَهُ مَسْكَنٌ وَلَا خَادِمٌ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ.
وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبٍ فِيهِ صُورَةٌ وَأَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَأَنْ يُصَلِّيَ مُضْطَبِعًا وَأَنْ يُغَطِّيَ فَاهُ،
فَإِنْ تَثَاءَبَ غَطَّاهُ بِيَدِهِ نَدْبًا وَأَنْ يَشْتَمِلَ اشْتِمَالَ الصَّمَّاءِ وَالْيَهُودِ بِأَنْ يُخَلِّلَ فِي الْأَوَّلِ بَدَنَهُ بِالثَّوْبِ ثُمَّ يَرْفَعَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ،
وَفِي الثَّانِي بِأَنْ يُخَلِّلَ بَدَنَهُ بِالثَّوْبِ بِدُونِ رَفْعِ طَرَفَيْهِ،
وَأَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُتَلَثِّمًا وَالْمَرْأَةُ مُتَنَقِّبَةً.
(قَوْلُهُ: وَطَلَبُهَا عِنْدَ ظَنِّ إجَابَتِهِ) هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُهَا نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ مَا بِيَدِهِ. وَالشُّرُوطُ الْمَقْدُورُ عَلَيْهَا لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا رِعَايَةَ الْوَقْتِ فَيُكَلَّفُ الْوُضُوءَ،
وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فَكَذَا السَّتْرُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُعِيرِ غَيْرُهُ) أَيْ
وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَالِكِ إعَارَتُهَا إنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ كَشْفُ مُحَرَّمٍ
(قَوْلُهُ: بِبَدَلِ مِثْلِهِ) أَيْ مِنْ ثَمَنٍ أَوْ أُجْرَةٍ
(قَوْلُهُ: وَلَا بُعْدَ فِيهِ) اُنْظُرْ هَلْ يُقَدَّمُ الْمَيِّتُ هُنَا عَلَى الْحَيِّ نَظِيرُ مَا لَوْ أَوْصَى بِمَاءٍ لِأَوْلَى النَّاسِ حَيْثُ يُقَدَّمُ طُهْرُ الْمَيِّتِ ثَمَّ عَلَى الْحَيِّ أَوَّلًا وَيُفَرَّقُ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ آخِرَةُ أَمْرِهِ، وَالسُّتْرَةُ تُتَوَقَّعُ لِلْحَيِّ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى الْمَيِّتِ مَنْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِدَفْعِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ خِيفَ مِنْهُ مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَمَةُ وَالْحُرَّةُ هُنَا يَسْتَوِيَانِ) أَيْ فَيُقَدِّمُ أَيَّهمَا شَاءَ عَلَى الْخُنْثَى،
وَفِي نُسْخَةٍ مُسْتَوِيَانِ: أَيْ شَخْصَانِ مُسْتَوِيَانِ
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلشَّيْخِ حَيْثُ سَوَّى بَيْنَهُمَا) أَيْ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَمُقْتَضَى التَّسْوِيَةِ تَقْدِيمُ الرَّجُلِ هُنَا عَنْهُمَا حَيْثُ كَانَ يَسْتُرُ جَمِيعَ عَوْرَتِهِ دُونَهُمَا،
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ: وَإِنْ أَوْصَى بِهِ: أَيْ بِالثَّوْبِ: أَيْ بِصَرْفِهِ لِلْأَوْلَى بِهِ قُدِّمَتْ الْمَرْأَةُ وُجُوبًا؛ لِأَنَّ عَوْرَتَهَا أَعْظَمُ، ثُمَّ الْخُنْثَى لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ ثُمَّ الرَّجُلُ. وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِمَاءٍ لِلْأَوْلَى بِهِ أَنَّهُ لَوْ كَفَى الثَّوْبُ لِلْمُؤَخَّرِ دُونَ الْمُقَدَّمِ قُدِّمَ الْمُؤَخَّرُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَفْعَلُهَا فِيهَا وُجُوبًا) أَيْ فَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ حَيْثُ قَدَرَ عَلَى انْتِزَاعِهَا مِمَّنْ دَفَعَهَا لَهُ،
وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْدِرْ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْضِ الَّذِي أَعَارَ فِي وَقْتِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي: وَإِتْلَافُ الثَّوْبِ وَبَيْعُهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ السَّتْرُ بِهِ) وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي جَوَازِ السَّتْرِ بِهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُلَاقِيًا لِجَمِيعِ بَدَنِهِ أَوْ لِلْعَوْرَةِ فَقَطْ، فَلَا يُكَلَّفُ لُبْسَهُ فِيمَا لَاقَاهَا فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ اسْتَتَرَ بِهِ فِي مَحَلِّهَا فَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَابِسٌ لَهُ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ أَكْثَرُ مِنْ أُجْرَةِ الثَّوْبِ) عُمُومُ قَوْلِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ إلَخْ يَشْمَلُ مَا لَوْ لَمْ يَنْقُصْ بِالْقَطْعِ أَصْلًا؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ،
وَإِنْ لَمْ إلَخْ سَوَاءٌ نَقَصَ بِالْقَطْعِ أَكْثَرُ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ أَوْ لَمْ يَنْقُصْ، وَهُوَ شَامِلٌ لِانْتِفَاءِ النَّقْصِ مِنْ أَصْلِهِ، لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ وَالْأَوْجَهَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَطْعُ زَائِدٍ عَلَى الْعَوْرَةِ إنْ نَقَصَ بِهِ الْمَقْطُوعُ وَلَوْ يَسِيرًا. اهـ. وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْقُصْ بِالْقَطْعِ لَزِمَهُ، وَهُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ
وَلِمَا فِي قَطْعِهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ
(قَوْلُهُ: لِمُسَامَحَتِهِمْ فِي الْأَعْذَارِ) وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي فِي قَطْعِ الْمُتَنَجِّسِ
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْمُتَنَجِّسِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ فَقَدَهُ وَوَجَدَ مُتَنَجِّسًا اسْتَتَرَ بِهِ، وَلَيْسَ مُرَادًا لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُصَلِّي عَارِيًّا وَلَا إعَادَةَ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُقَدَّمُ الْمُتَنَجِّسُ عَلَيْهِ فِي الْخَلْوَةِ) أَيْ،
وَإِنْ كَانَ رَطْبًا وَيَغْسِلُ بَدَنَهُ حَيْثُ احْتَاجَ لِلْغُسْلِ.
(قَوْلُهُ: لَوْ عَلِمَتْ بَطَلَتْ) أَيْ،
وَإِنْ كَانَتْ السُّتْرَةُ بَعِيدَةً؛ لِأَنَّ الشُّرُوطَ لَا تَسْقُطُ بِالْجَهْلِ وَلَا النِّسْيَانِ
(قَوْلُهُ: فَأَنْتِ حُرَّةٌ قَبْلَهَا) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ قَالَ سَيِّدُهَا مَتَى قُمْت لِلرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ مَثَلًا فَأَنْت حُرَّةٌ وَصَلَّتْ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ هَلْ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهَا؛ لِأَنَّهَا بِسَبِيلٍ مِنْ أَنْ تَسْتُرَهَا قُبَيْلَ مَا عَلَّقَ بِهِ السَّيِّدُ أَمْ لَا تَنْعَقِدُ؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَتْ السُّتْرَةُ قَرِيبَةً مِنْهَا بِحَيْثُ لَا تَحْتَاجُ فِي وَضْعِهَا لِأَفْعَالٍ كَثِيرَةٍ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهَا وَعَتَقَتْ، وَإِلَّا فَلَا إنْ لَمْ يَحْتَمِلْ احْتِمَالًا قَرِيبًا وُجُودَ مَنْ يَأْتِي لَهَا بِهَا بِإِشَارَةٍ أَوْ نَحْوِهَا،
فَإِنْ احْتَمَلَ ذَلِكَ انْعَقَدَتْ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: أَحْسَنَ ثِيَابِهِ) أَيْ وَيُحَافِظُ مَعَ ذَلِكَ عَلَى مَا يَتَجَمَّلُ بِهِ عَادَةً وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ
(قَوْلُهُ: أَوْ يَتَسَرْوَلُ) فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَتَاهِيَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إنَّ الْأَرْضَ تَسْتَغْفِرُ لِلْمُصَلِّي بِالسَّرَاوِيلِ» . اهـ دَمِيرِي
(قَوْلُهُ: وَمِنْ إزَارٍ مَعَ سَرَاوِيلَ) وَبَقِيَ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَتَيْنِ بَعْضُهُ مَعَ بَعْضٍ فَانْظُرْ حُكْمَهُ، وَلَعَلَّ أَوْلَاهَا الْقَمِيصُ مَعَ السَّرَاوِيلِ ثُمَّ الْقَمِيصُ مَعَ الْإِزَارِ ثُمَّ مَعَ الرِّدَاءِ
(قَوْلُهُ: فَإِزَارٌ فَسَرَاوِيلُ) لَعَلَّ وَجْهَ تَقْدِيمِ الْإِزَارِ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَحْكِي حَجْمَ الْعَوْرَةِ، وَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَقَدْ قِيلَ فِيهِ بِالْبُطْلَانِ
(قَوْلُهُ: كَالْمَاءِ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَا نَحْوُهُ،
وَيَجِبُ اسْتِرْدَادُهُ مَا دَامَ بَاقِيًا،
فَإِنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ لِمَا صَلَّاهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِرْدَادِهِ،
وَكَذَا مَعَ الْعَجْزِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ الَّتِي فَوَّتَهُ فِي وَقْتِهَا.
(قَوْلُهُ: فِي ثَوْبٍ فِيهِ صُورَةٌ) ظَاهِرُهُ،
وَلَوْ أَعْمَى أَوْ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ كَانَتْ الصُّورَةُ خَلْفَ ظَهْرِهِ أَوْ مُلَاقِيَةً لِلْأَرْضِ بِحَيْثُ لَا يَرَاهَا إذَا صَلَّى عَلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ تَبَاعُدًا عَمَّا فِيهِ الصُّورَةُ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ وَقْفِ هَذَا الثَّوْبِ هَلْ يَصِحُّ وَيُثَابُ عَلَى وَقْفِهِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْوَقْفَ صَحِيحٌ لِكَوْنِهِ لَيْسَ عَلَى مَعْصِيَةٍ،
وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ ثَوَابِهِ بَلْ بِكَرَاهَتِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْرِيضِ لِلصَّلَاةِ الْمَكْرُوهَةِ لَمْ يَبْعُدْ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ بِالْحُكْمِ لَا نَظَرَ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: غَطَّاهُ بِيَدِهِ) أَيْ الْيَسَارِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ بِظَهْرِهَا
(قَوْلُهُ: عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ) عِبَارَةُ الْقَامُوسِ وَاشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ أَنْ يَرُدَّ الْكِسَاءَ مِنْ قِبَلِ يَمِينِهِ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى وَعَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ يَرُدَّهُ ثَانِيَةً مِنْ خَلْفِهِ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى وَعَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ فَيُغَطِّيهِمَا جَمِيعًا.
[مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاة الطَّهَارَةُ مِنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ]
(قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَ فَلَا تَعَارُضَ فِي الزَّائِدِ) لَمْ يَظْهَرْ لِي الْمُرَادُ مِنْهُ،
وَمِثْلُهُ فِي الْإِمْدَادِ وَالرَّدِّ الْمَذْكُورِ لَهُ
(قَوْلُهُ: احْتَاجَتْ أَفْعَالًا مُبْطِلَةً) أَيْ وَمَضَتْ إلَيْهِ بِالْفِعْلِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ إلَّا بِالْمُضِيِّ أَوْ الِانْتِظَارِ بِالْفِعْلِ، لَكِنْ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ كَالْعُبَابِ مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِمُجَرَّدِ الْوُجُودِ لِلسَّاتِرِ الْبَعِيدِ وَإِنْ لَمْ تَمْضِ إلَيْهِ وَلَمْ تَنْتَظِرْ فَلْيُرَاجَعْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ) لِتَعَارُضِ الْمَعْنَيَيْنِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ لِتَعَارُضِ الْمَعْنَيَيْنِ) .
(فُرُوعٌ) لَيْسَ لِلْعَارِي غَصْبُ الثَّوْبِ مِنْ مُسْتَحِقِّهِ
بِخِلَافِ الطَّعَامِ فِي الْمَخْمَصَةِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَارِيًّا وَلَا تَلْزَمُ الْإِعَادَةُ إلَّا إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِنَحْوِ دَفْعِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ
وَيَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُ عَارِيَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُعِيرِ غَيْرُهُ وَقَبُولُ هِبَةِ نَحْوِ الطِّينِ لَا قَبُولُ هِبَةِ الثَّوْبِ وَلَا اقْتِرَاضُهُ لِثِقَلِ الْمِنَّةِ
وَيَجِبُ شِرَاؤُهُ وَاسْتِئْجَارُهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَلَوْ أَوْصَى بِصَرْفِ ثَوْبٍ لِأَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَوْ وَقَفَهُ عَلَيْهِ أَوْ وَكَّلَ فِي إعْطَائِهِ وَجَبَ تَقْدِيمُ الْمَرْأَةِ ثُمَّ الْخُنْثَى ثُمَّ الرَّجُلِ،
وَلَوْ صَلَّتْ أَمَةٌ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ فَعَتَقَتْ فِي صَلَاتِهَا وَوَجَدَتْ سُتْرَةً بَعِيدَةً بِحَيْثُ إنْ مَضَتْ إلَيْهَا احْتَاجَتْ إلَى أَفْعَالٍ كَثِيرَةٍ وَإِنْ انْتَظَرَتْ مَنْ يُلْقِيهَا إلَيْهَا مَضَتْ مُدَّةً فِي التَّكَشُّفِ بَطَلَتْ صَلَاتُهَا فَإِنْ لَمْ تَجِدْ السُّتْرَةَ بَنَتْ عَلَى صَلَاتِهَا،
وَكَذَا إنْ وَجَدَتْهَا قَرِيبًا مِنْهَا فَتَنَاوَلَتْهَا وَلَمْ تَسْتَدْبِرْ قِبْلَتَهَا وَسَتَرَتْ بِهَا رَأْسَهَا فَوْرًا،
وَلَوْ وَجَدَ عَارٍ سُتْرَتَهُ فِي صَلَاتِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُهَا فِيمَا ذَكَرَ
وَلَوْ قَالَ شَخْصٌ لِأَمَتِهِ إنْ صَلَّيْت صَلَاةً صَحِيحَةً فَأَنْتِ حُرَّةٌ قَبْلَهَا فَصَلَّتْ بِلَا سَتْرِ رَأْسِهَا عَاجِزَةً عَنْ سَتْرِهَا عَتَقَتْ وَصَحَّتْ صَلَاتُهَا أَوْ قَادِرَةً عَلَيْهِ صَحَّتْ صَلَاتُهَا وَلَمْ تَعْتِقْ لِلدَّوْرِ إذْ لَوْ عَتَقَتْ بَطَلَتْ صَلَاتُهَا وَإِذَا بَطَلَتْ صَلَاتُهَا لَا تَعْتِقُ فَإِثْبَاتُ الْعِتْقِ يُؤَدِّي إلَى بُطْلَانِهِ وَبُطْلَانِ الصَّلَاةِ فَبَطَلَ وَصَحَّتْ.
وَيُسَنُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَلْبَسَ لِلصَّلَاةِ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ وَيَتَقَمَّصَ وَيَتَعَمَّمَ وَيَتَطَلَّسَ وَيَرْتَدِيَ وَيَتَّزِرَ أَوْ يَتَسَرْوَلَ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى ثَوْبَيْنِ فَقَمِيصٌ مَعَ رِدَاءٍ أَوْ إزَارٍ أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْلَى مِنْ رِدَاءٍ مَعَ إزَارٍ وَسَرَاوِيلَ وَمِنْ إزَارٍ مَعَ سَرَاوِيلَ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبَيْنِ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدٍ فَقَمِيصٌ فَإِزَارٌ فَسَرَاوِيلُ وَيَتَلَحَّفُ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ إنْ اتَّسَعَ وَيُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ فَإِنْ ضَاقَ اتَّزَرَ بِهِ وَجَعَلَ شَيْئًا مِنْهُ عَلَى عَاتِقِهِ
وَيُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى فِي الصَّلَاةِ ثَوْبٌ سَابِغٌ لِجَمِيعِ بَدَنِهَا وَخِمَارٌ وَمِلْحَفَةٌ كَثِيفَةٌ. وَإِتْلَافُ الثَّوْبِ وَبَيْعُهُ فِي الْوَقْتِ كَالْمَاءِ وَلَا يُبَاعُ لَهُ مَسْكَنٌ وَلَا خَادِمٌ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ،
وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبٍ فِيهِ صُورَةٌ وَأَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ وَأَنْ يُصَلِّيَ بِالِاضْطِبَاعِ وَأَنْ يُغَطِّيَ فَاهُ فَإِنْ تَثَاءَبَ غَطَّاهُ بِيَدِهِ أَيْ الْيُسْرَى نَدْبًا وَأَنْ يَشْتَمِلَ اشْتِمَالَ الصَّمَّاءِ بِأَنْ يُجَلِّلَ بَدَنَهُ بِالثَّوْبِ ثُمَّ يَرْفَعَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ وَأَنْ يَشْتَمِلَ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ بِأَنْ يُجَلِّلَ بَدَنَهُ بِالثَّوْبِ بِدُونِ رَفْعِ طَرَفَيْهِ وَأَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُتَلَثِّمًا وَالْمَرْأَةُ مُنْتَقِبَةً مُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَوْ يَتَسَرْوَلَ فِي تَارِيخِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَتَاهِيَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إنَّ الْأَرْضَ تَسْتَغْفِرُ لِلْمُصَلِّي بِالسَّرَاوِيلِ» اهـ.
دَمِيرِيٌّ وَقَوْلُهُ م ر فَقَمِيصٌ مَعَ رِدَاءٍ أَوْ إزَارٍ أَوْ سَرَاوِيلَ لَعَلَّ أَوْلَى هَذِهِ الثَّلَاثِ الْقَمِيصُ مَعَ السَّرَاوِيلِ ثُمَّ الْقَمِيصُ مَعَ الْإِزَارِ ثُمَّ مَعَ الرِّدَاءِ وَقَوْلُهُ م ر فِي ثَوْبٍ فِيهِ صُورَةٌ ظَاهِرَةٌ وَلَوْ أَعْمَى فِي ظُلْمَةٍ أَوْ كَانَتْ الصُّورَةُ خَلْفَ ظَهْرِهِ أَوْ مُلَاقِيَةً لِلْأَرْضِ بِحَيْثُ لَا يَرَاهَا إذَا صَلَّى عَلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ تَبَاعُدًا عَمَّا فِيهِ الصُّورَةُ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا ع ش.
Says nothing on this mas’ala.
(وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ) بَيْنَهُمَا لِتَعَارُضِ الْمَعْنَيَيْنِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الرَّجُلُ وَغَيْرُهُ،
وَقِيلَ: تَسْتُرُ الْمَرْأَةُ الْقُبُلَ وَالرَّجُلُ الدُّبُرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَكَى بَدَلَ الْوُجُوبِ الِاسْتِحْبَابَ. وَالْقُبُلُ وَالدُّبُرُ بِضَمِّ أَوَّلِهِمَا وَثَانِيهِمَا،
وَيَجُوزُ فِي ثَانِيهِمَا الْإِسْكَانُ.
فُرُوعٌ: لَيْسَ لِلْعَارِي غَصْبُ الثَّوْبِ مِنْ مُسْتَحِقِّهِ،
بِخِلَافِ الطَّعَامِ فِي الْمَخْمَصَةِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَارِيًّا، وَلَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ إلَّا إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِنَحْوِ دَفْعِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ؛ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ،
وَيَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُ عَارِيَّتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُعِيرِ غَيْرُهُ وَقَبُولُ هِبَةٍ نَحْوِ الطِّينِ لَا قَبُولُ هِبَةِ الثَّوْبِ، وَلَا اقْتِرَاضُهُ لِثِقَلِ الْمِنَّةِ،
وَيَجِبُ شِرَاؤُهُ، وَاسْتِئْجَارُهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَأُجْرَةِ الْمِثْلِ،
وَلَوْ وُجِدَ ثَمَنُ الثَّوْبِ أَوْ الْمَاءُ قُدِّمَ الثَّوْبُ وُجُوبًا لِدَوَامِ النَّفْعِ بِهِ، وَلِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ،
بِخِلَافِ مَاءِ الطَّهَارَةِ، وَلَوْ وَصَّى بِصَرْفِ ثَوْبٍ لِأَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَوْ وَقَفَهُ عَلَيْهِ أَوْ وَكَّلَ فِي إعْطَائِهِ وَجَبَ تَقْدِيمُ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ عَوْرَتَهَا أَفْحَشُ ثُمَّ الْخُنْثَى لِاحْتِمَالِ الْأُنُوثَةِ ثُمَّ الرَّجُلِ.
وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِمَاءٍ لِأَوْلَى النَّاسِ بِهِ أَنَّهُ لَوْ كَفَى الثَّوْبُ الْمُؤَخَّرُ دُونَ الْمُقَدَّمِ قُدِّمَ الْمُؤَخَّرُ،
وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُعْطِيَ ثَوْبَهُ لِآخَرَ، وَيُصَلِّي عَارِيًّا لَكِنْ يُصَلِّي فِيهِ،
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعِيرَهُ مِمَّنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ،
وَلَوْ وُجِدَ ثَوْبٌ حَرِيرٌ فَقَطْ لَزِمَهُ السَّتْرُ بِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ قَطْعُ مَا زَادَ عَلَى الْعَوْرَةِ،
وَإِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: الْمُتَّجَهُ لُزُومُ قَطْعِهِ إذَا لَمْ يَنْقُصْ أَكْثَرُ مِنْ أُجْرَةِ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّ لُبْسَ الْحَرِيرِ يَجُوزُ لِأَدْوَنَ مِنْ ذَلِكَ كَدَفْعِ الْقَمْلِ، وَيُقَدَّمُ عَلَى الْمُتَنَجِّسِ لِلصَّلَاةِ، وَيُقَدَّمُ الْمُتَنَجِّسُ عَلَيْهِ فِي الْخَلْوَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يَحْتَاجُ إلَى طَهَارَةِ الثَّوْبِ.
وَلَوْ صَلَّتْ أَمَةٌ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ فَعَتَقَتْ فِي صَلَاتِهَا وَوَجَدَتْ سُتْرَةً بَعِيدَةً، بِحَيْثُ إنْ مَضَتْ إلَيْهَا احْتَاجَتْ إلَى أَفْعَالٍ كَثِيرَةٍ أَوْ انْتَظَرَتْ مَنْ يُلْقِيهَا إلَيْهَا وَمَضَتْ مُدَّةٌ فِي التَّكَشُّفِ بَطَلَتْ صَلَاتُهَا،
فَإِنْ لَمْ تَجِدْ السُّتْرَةَ بَنَتْ عَلَى صَلَاتِهَا،
وَكَذَا إنَّ وَجَدَتْ قَرِيبًا مِنْهَا فَتَنَاوَلَتْهَا وَلَمْ تَسْتَدْبِرْ قِبْلَتَهَا وَسَتَرَتْ بِهَا رَأْسَهَا فَوْرًا،
وَلَوْ وَجَدَ عَارٍ سُتْرَتَهُ فِي صَلَاتِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُهَا فِيمَا ذُكِرَ.
وَلَوْ قَالَ شَخْصٌ لِأَمَتِهِ إنْ صَلَّيْت صَلَاةً صَحِيحَةً فَأَنْتِ حُرَّةٌ قَبْلَهَا فَصَلَّتْ بِلَا سَتْرِ رَأْسِهَا عَاجِزَةً عَنْ سَتْرِهَا عَتَقَتْ، وَصَحَّتْ صَلَاتُهَا أَوْ قَادِرَةً عَلَيْهِ صَحَّتْ صَلَاتُهَا، وَلَمْ تَعْتِقْ لِلدُّورِ، إذْ لَوْ عَتَقَتْ بَطَلَتْ صَلَاتُهَا،
وَإِذَا بَطَلَتْ صَلَاتُهَا لَا تَعْتِقُ، فَإِثْبَاتُ الْعِتْقِ يُؤَدِّي إلَى بُطْلَانِهِ وَبُطْلَانِ الصَّلَاةِ فَبَطَلَ وَصَحَّتْ الصَّلَاةُ.
وَيُسَنُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَلْبَسَ لِلصَّلَاةِ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ، وَيَتَقَمَّصُ، وَيَتَعَمَّمُ،، وَيَتَطَيْلَسُ، وَيَرْتَدِي،، وَيَتَّزِرُ أَوْ يَتَسَرْوَلُ،
وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى ثَوْبَيْنِ فَقَمِيصٌ مَعَ رِدَاءٍ أَوْ إزَارٍ أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْلَى مِنْ رِدَاءٍ مَعَ إزَارٍ أَوْ سَرَاوِيلَ وَمِنْ إزَارٍ مَعَ سَرَاوِيلَ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبَيْنِ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى:{خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ}[الْأَعْرَافُ] ، وَالثَّوْبَانِ أَهَمُّ الزِّينَةِ، وَلِخَبَرِ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَلْبَسْ ثَوْبَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَقُّ أَنْ يُزَيَّنَ لَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَوْبَانِ فَلْيَتَّزِرْ إذَا صَلَّى، وَلَا يَشْتَمِلْ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ،
فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدٍ فَقَمِيصٌ، فَإِزَارٌ، فَسَرَاوِيلُ، وَيَلْتَحِفُ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ إنْ اتَّسَعَ وَيُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ،
فَإِنْ ضَاقَ اتَّزَرَ بِهِ وَجَعَلَ شَيْئًا مِنْهُ عَلَى عَاتِقِهِ.
وَيُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ وَمِثْلِهَا الْخُنْثَى فِي الصَّلَاةِ ثَوْبٌ سَابِغٌ لِجَمِيعِ بَدَنِهَا وَخِمَارٌ وَمِلْحَفَةٌ كَثِيفَةٌ وَإِتْلَافُ الثَّوْبِ وَبَيْعُهُ فِي الْوَقْتِ كَالْمَاءِ، وَلَا يُبَاعُ لَهُ مَسْكَنٌ، وَلَا خَادِمٌ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ.
وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبٍ فِيهِ صُورَةٌ،
وَأَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، وَإِلَيْهِ، وَأَنْ يُصَلِّيَ بِالِاضْطِبَاعِ،
وَأَنْ يُغَطِّيَ فَاهُ، فَإِنْ تَثَاءَبَ غَطَّاهُ بِيَدِهِ نَدْبًا،
وَأَنْ يَشْتَمِلَ اشْتِمَالَ الصَّمَّاءِ بِأَنْ يُجَلِّلَ بَدَنَهُ بِالثَّوْبِ ثُمَّ يَرْفَعَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ،
وَأَنْ يَشْتَمِلَ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ بِأَنْ يُجَلِّلَ بَدَنَهُ بِالثَّوْبِ بِدُونِ رَفْعِ طَرَفَيْهِ،
وَأَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُتَلَثِّمًا وَالْمَرْأَةُ مُنْتَقِبَةً.
(وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ) بَيْنَهُمَا لِتَعَارُضِ الْمَعْنَيَيْنِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَسْتُرَ بِهِ قُبُلَهُ
وَقِيلَ دُبُرَهُ وَقِيلَ أَيَّهمَا شَاءَ وَسَوَاءٌ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَكَى يَدُلُّ الْوُجُوبُ فِيهِمَا الِاسْتِحْبَابَ فَعَلَى الْوُجُوبِ لَوْ عَدَلَ فِيهِمَا إلَى غَيْرِ السَّوْأَتَيْنِ وَفِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ إلَى الدُّبُرِ وَعَلَى الثَّانِي إلَى الْقُبُلِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَعَلَى الِاسْتِحْبَابِ تَصِحُّ.
قَوْلُهُ: (وَسَوَاءٌ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ) وَكَذَا الْخُنْثَى وَالْمُرَادُ بِقُبُلِهِ آلَتَا الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ،
فَإِنْ كَفَى أَحَدُهُمَا قُدِّمَ آلَةُ الرِّجَالِ بِحَضْرَةِ النِّسَاءِ، وَعَكْسُهُ وَإِلَّا تُخُيِّرَ وَهَذَا يَقْتَضِي عَدَمَ التَّخَيُّرِ فِي الْوَاضِحِ فَرَاجِعْهُ،
وَلَوْ تَعَارَضَ جَمْعٌ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْحُرَّةِ ثُمَّ الرَّقِيقَةِ ثُمَّ الْخُنْثَى الْحُرِّ ثُمَّ الرَّقِيقِ، ثُمَّ الْأَمْرَدِ ثُمَّ الرَّجُلِ، وَيُقَدَّمُ مَنْ سَتَرَ جَمِيعَ عَوْرَتِهِ وَلَوْ رَجُلًا عَلَى مَنْ يَسْتُرُ بَعْضَهَا، وَيُقَدَّمُ الْمُصَلِّي عَلَى الْمَيِّتِ عَلَيْهِ، ثُمَّ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ يُكَفَّنُ بِهِ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ.
قَوْلُهُ: (وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجِبُ إلَى آخِرِهِ) أَيْ فَالْخِلَافُ فِي الْوُجُوبِ بَلْ فِي الصِّحَّةِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) هُمَا وُجُوبُ مَا يَكْفِي السَّوْأَتَيْنِ، وَوُجُوبُ مَا يَكْفِي إحْدَاهُمَا، وَقَوْلُهُ فِيهِمَا الضَّمِيرُ فِيهِ،
وَفِي قَوْلِهِ قَبْلَهُ فِيهِمَا رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ.
قال: (وقيل: يتخير) ؛ لتعارض المعنيين.
وقيل: تستر المرأة القبل، والرجل الدبر، وسها ابن الرفعة فعكسه.
و (القبل والدبر) بضم الباء منهما،
ويجوز إسكانه.
فروع:
قال لأمته: إن صليت صلاة صحيحة فأنت حرة قبلها، فصلت مكشوفة الرأس،
فإن كانت عاجزة عن سترها .. صحت صلاتها وعتقت،
وإن كانت قادرة .. صحت ولم تعتق.
ويجوز كشف العورة لقضاء الحاجة ونحوها،
وكذا الختان والمداواة- وضبطه الغزالي بمعالجة مرض يخاف منه فوات العضو وطول الضنا- والحاجة في السوأتين. أشد، وضابطها: أن لا يعد الكشف لها هتكًا للمروءة.
وليس للعاري أخذ الثوب من مالكه قهرًا،
فلو أعير منه .. لزمه القبول،
ولو وهب له .. فلا في الأصح؛ لأنه لا منة في العارية.
نعم؛ يتجه في هبة الطين والماء الكدر وجوب القبول، كالماء للتيمم.
ولو لم يجد الرجل إلا بثوب حرير .. لزمه التستر به على الأصح.
ومحل الخلاف: إذا لم يضطر إليه بحر أو برد أو حكة،
فإن كان كذلك .. فالوجه: الجزم باللزوم؛ لأنه مباح له في هذه الحالة.
ولو أوصى بثوب لأولى الناس به في ذلك الموضع .. قدمت المرأة، ثم الخنثى، ثم الرجل.
والمستحب أن يصلي الرجل في ثوبين: قميص ورداء،
فإن اقتصر على ستر العورة .. جاز، إلا أن المستحب أن يطرح على عاتقه شيئًا.
ويستحب أن يصلي في أحسن ما يجد.
ويكره أن يصلي الرجل متلثمًا، والمرأة متنقبة،
وأن يغطي فاه إلا إذا تثاءب؛
فإن السنة حينئذ: أن يضع يده على فيه.
ويستحب للمرأة أن تصلي في ثلاثة أثواب، وأن تكثف جلبابها.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.