وفي قول قصاص
Its commentaries
(وَفِي قَوْلٍ قِصَاصٌ) لِتَغْرِيرِهِ كَالْإِكْرَاهِ.
وَرُدَّ بِأَنَّ فِي الْإِكْرَاهِ إلْجَاءً دُونَ هَذَا، وَلَا دَلِيلَ فِي قَتْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْيَهُودِيَّةِ الَّتِي سَمَّتْهُ بِخَيْبَرَ لَمَّا مَاتَ بِشْرٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُضَيِّفْهُمْ بَلْ أَرْسَلَتْ بِهِ إلَيْهِمْ، وَبِفَرْضِ التَّضْيِيفِ فَالرَّسُولُ فِعْلُهُ قَطَعَ فِعْلَهَا كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْقَاتِلِ، وَبِفَرْضِ أَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْهُ فَعَدَمُ رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ هُنَا بِخِلَافِهَا مَعَ الْيَهُودِيِّ السَّابِقِ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ قَتَلَهَا لِنَقْضِهَا الْعَهْدَ بِذَلِكَ عَلَى مَا يَأْتِي آخِرَ الْجِزْيَةِ لَا لِلْقَوَدِ، وَتَأْخِيرُهُ لِمَوْتِ بِشْرٍ بَعْدَ الْعَفْوِ لِتَحَقُّقِ عِظَمِ الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا يَلِيقُ بِهَا الْعَفْوُ حِينَئِذٍ لَا لِيَقْتُلَهَا إذَا مَاتَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٌ مُحْتَمَلَةٌ فَلَا دَلِيلَ فِيهَا
(قَوْلُهُ: لِلْيَهُودِيَّةِ) أَيْ لَا دَلِيلَ فِي قَتْلِهِ الْمَذْكُورِ عَلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ
(قَوْلُهُ: الَّتِي سَمَّتْهُ) أَيْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: وَلَا دَلِيلَ
(قَوْلُهُ: فَالرَّسُولُ) أَيْ الَّذِي أَرْسَلَتْهُ بِالشَّاةِ
(قَوْلُهُ: قَرِينَةٌ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَقْتُلْهَا بِمِثْلِ السُّمِّ الَّذِي قَتَلَتْ بِهِ فَسَيَأْتِي لَهُ أَنَّ لَهُ قَتْلَهُ بِمِثْلِ السُّمِّ الَّذِي قَتَلَ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مُهَرِّيًا يَمْنَعُ الْغَسْلَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا هُنَا لَمْ يَكُنْ مُهَرِّيًا وَمِنْ ثَمَّ تَأَخَّرَ مَوْتُ بِشْرٍ مُدَّةً عَنْ أَكْلِ السُّمِّ
(قَوْلُهُ: لِنَقْضِهَا الْعَهْدَ) أَيْ لَا لِكَوْنِهَا ضَيَّفَتْ بِالْمَسْمُومِ
(قَوْلُهُ: وَتَأْخِيرُهُ) أَيْ تَأْخِيرُ قَتْلِهَا
(قَوْلُهُ: فَلَا دَلِيلَ فِيهَا) ؛ لِأَنَّ مِنْ قَوَاعِدِ إمَامِنَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ وَقَائِعَ الْأَحْوَالِ إذَا تَطَرَّقَ إلَيْهَا الِاحْتِمَالُ كَسَاهَا ثَوْبَ الْإِجْمَالِ وَسَقَطَ بِهَا الِاسْتِدْلَال
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَفِي قَوْلٍ قِصَاصٌ) لِتَغْرِيرِهِ كَالْإِكْرَاهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ فِي الْإِكْرَاهِ إلْجَاءً دُونَ هَذَا «وَقَتْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْيَهُودِيَّةِ الَّتِي سَمَّتْهُ بِخَيْبَرَ لَمَّا مَاتَ بِشْرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -» لَا دَلِيلَ فِيهِ لِأَنَّهَا لَمْ تُقَدِّمْهُ بَلْ أَرْسَلَتْ بِهِ إلَيْهِمْ فَقَطَعَ فِعْلُ الرَّسُولِ فِعْلَهَا كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْقَاتِلِ وَبِفَرْضِ أَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْهُ فَعَدَمُ رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ هُنَا بِخِلَافِهَا مَعَ الْيَهُودِيِّ السَّابِقِ قَرِينَةٌ لِكَوْنِ قَتْلِهِ لَهَا لِنَقْضِهَا الْعَهْدَ بِذَلِكَ عَلَى مَا يَأْتِي آخِرَ الْجِزْيَةِ لَا لِلْقَوَدِ وَتَأْخِيرُهُ لِمَوْتِ بِشْرٍ بَعْدَ الْعَفْوِ لِتَحَقُّقِ عَظِيمِ الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا يَلِيقُ بِهَا الْعَفْوُ حِينَئِذٍ لَا لِيَقْتُلَهَا إذَا مَاتَ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٌ مُحْتَمَلَةٌ فَلَا دَلِيلَ فِيهَا
(قَوْلُهُ: لَمَّا مَاتَ إلَخْ) ظَرْفٌ لِقَتْلِهِ
(قَوْلُهُ: لَا دَلِيلَ فِيهِ) أَيْ فِي قَتْلِهِ الْمَذْكُورِ عَلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ ع ش
(قَوْلُهُ بَلْ أَرْسَلَتْ بِهِ إلَيْهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُقَدِّمْ الشَّاهَ إلَى الْأَضْيَافِ بَلْ بَعَثَتْهَا إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ أَضَافَ أَصْحَابَهُ وَمَا هَذَا سَبِيلُهُ لَا يَلْزَمُهُ قِصَاصٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَقَطَعَ فِعْلُ الرَّسُولِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُضَيِّفْهُمْ بَلْ أَرْسَلَتْ بِهِ إلَيْهِمْ وَبِفَرْضِ التَّضْيِيفِ فَالرَّسُولُ فِعْلُهُ قَطَعَ فِعْلَهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ فِعْلُ الرَّسُولِ) أَيْ الَّذِي أَرْسَلَتْهُ بِالشَّاةِ ع ش وَهُوَ فَاعِلُ قَطَعَ وَقَوْلُهُ فِعْلَهَا وَهُوَ الْإِرْسَالُ مَفْعُولُهُ
(قَوْلُهُ: فَعَدَمُ رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَقْتُلْهَا بِمِثْلِ السُّمِّ الَّذِي قَتَلَتْ بِهِ ع ش
(قَوْلُهُ: قَرِينَةٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ عَدَمُ رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ؛ لِأَنَّ الْعُدُولَ إلَى السَّيْفِ جَائِزٌ سم
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِإِرْسَالِ الْمَسْمُومِ
(قَوْلُهُ لَا لِلْقَوَدِ) أَيْ لَا لِكَوْنِهَا ضَيَّفَتْ بِالْمَسْمُومِ ع ش
(قَوْلُهُ: وَتَأْخِيرُهُ) أَيْ تَأْخِيرُ قَتْلِهَا ع ش
(قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ بِتِلْكَ الْجِنَايَةِ
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ مَوْتِ بِشْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -
(قَوْلُهُ: وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٌ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ بَلْ هِيَ قَوْلِيَّةٌ لِظُهُورِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُبَاشِرْ قَتْلَهَا بَلْ أَمَرَ بِهِ وَالْأَمْرُ بِالْقَوْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ: فَلَا دَلِيلَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ مِنْ قَوَاعِدِ إمَامِنَا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ وَقَائِعَ الْأَحْوَالِ إذَا تَطَرَّقَ إلَيْهَا الِاحْتِمَالُ كَسَاهَا ثَوْبَ الْإِجْمَالِ وَسَقَطَ بِهَا الِاسْتِدْلَال ع ش
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: فَعَدَمُ رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ عَدَمُ رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ؛ لِأَنَّ الْعُدُولَ إلَى السَّيْفِ جَائِزٌ
(قَوْلُهُ وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٌ) قَدْ يَمْنَعُ بَلْ هِيَ قَوْلِيَّةُ الظُّهُورِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ يُبَاشِرْ قَتْلَهَا بَلْ أَمَرَ بِهِ وَالْأَمْرُ بِالْقَوْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَفِي قَوْلٍ قِصَاصٌ) وَرَجَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْمُتَوَلِّي بِقَتْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْيَهُودِيَّةَ الَّتِي سَمَّتْ لَهُ الشَّاةَ بِخَيْبَرَ لَمَّا مَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالِاسْتِدْلَالُ بِذَلِكَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُقَدِّمْ الشَّاةَ إلَى الْأَضْيَافِ، بَلْ بَعَثَتْهَا إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ أَضَافَ أَصْحَابَهُ، وَمَا هَذَا سَبِيلُهُ لَا يَلْزَمُهُ قِصَاصٌ، وَلَا يُنَافِي الْأَوَّلُ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَفَا عَنْهَا، لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ، فَلَمَّا مَاتَ بِشْرٌ أَمَرَ بِقَتْلِهَا
قال: (وفي قول: قصاص) ؛ لإفضائه إلى الهلاك غالبًا في شخص معين، فأشبه الإكراه، وبهذا قال مالك، ورجحه البغوي والصيمري وآخرون.
واحتج له المتولي وغيره بما روى أبو داوود [٤٥٠٢]: أن النبي صليى الله عليه وسلم أهدت له يهودية بخيبر شاة مصلية وقد سمتها، فأكل منها وأكل رهط من أصحابه، فمات بشر بن البراء بن معرور، فأرسل إلى اليهودية فقال:(ما حملك على ما صنعت؟)
فقالت: قلت: إن كان نبيًا .. فلن يضره،
وإن لم يكن نبيًا .. استرحنا منه، فأمر بها صلى الله عليه وسلم فقتلت.
وللأول أن يجيب بأنه مرسل؛ لأن الزهري لم يسمع من جابر شيئًا، والمحفوظ أنه صلى الله عليه وسلم قيل له: ألا تقتلها؟ فقال:(لا) كذا أخرجه البخاري [٢٦١٧] ومسلم [٢١٩٠]، لكن جمع البيهقي [٨/ ٤٧] بينهما بأنه لم يقتلها في الابتداء، فلما مات بشر أمر بقتلها، وهي زينب بنت الحارث بن سلام،
وقال ابن إسحاق: هي أخت مرحب اليهودي.
وروى معمر بن راشد عن الزهري: أنها أسلمت، وضعف في (البحر) الاستدلال بهذا الحديث بأنها لم تقدم الشاة إلى الأضياف، إنما بعثت بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو أضاف أصحابه، وما هذا سبيله لا يلزم به قصاص.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.