ولو تقاذفا لم يتقاصا
Its commentaries
(وَلَوْ) (تَقَاذَفَا فَلَيْسَ تَقَاصًّا) فَلِكُلِّ وَاحِدٍ حَدٌّ عَلَى صَاحِبِهِ؛ إذْ شَرْطُ التَّقَاصِّ اتِّحَادُ الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ هُنَا لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ الْحَدَّيْنِ بِاخْتِلَافِ الْبَدَنَيْنِ غَالِبًا، نَعَمْ لِمَنْ سُبَّ سَبُّ سَابِّهِ بِقَدْرِ مَا سَبَّهُ مِمَّا لَا كَذِبَ فِيهِ وَلَا قَذْفَ كَيَا ظَالِمُ يَا أَحْمَقُ، لِخَبَرِ «زَيْنَبَ لَمَّا سَبَّتْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، فَقَالَ لَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُبِّيهَا» ، وَلِأَنَّ أَحَدًا لَا يَنْفَكُّ عَنْ ذَلِكَ وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَتَجَاوَزَ لِنَحْوِ أَبِيهِ، وَبِانْتِصَارِهِ يُسْتَوْفَى حَقُّهُ وَيَبْقَى عَلَى الْأَوَّلِ إثْمُ الِابْتِدَاءِ وَالْإِثْمُ لِحَقِّهِ تَعَالَى.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: مِمَّا لَا كَذِبَ فِيهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَصَفَهُ بِنَحْوِ شُرْبِ خَمْرٍ جَوَابًا لِسَبِّهِ بِهِ لَا يَحْرُمُ إنْ كَانَ صَادِقًا فِيهِ، وَقَضِيَّةُ
(قَوْلِهِ وَلِأَنَّ أَحَدًا لَا يَنْفَكُّ) إلَخْ خِلَافًا لِإِشْعَارِهِ بِأَنَّهُ إنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِلْقَطْعِ بِصِدْقِهِ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ مِمَّا لَا كَذِبَ فِيهِ مَا لَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْكَذِبُ،
بِخِلَافِ مَا يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ،
وَإِنْ كَانَ مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ
(قَوْلُهُ: فَقَالَ لَهَا) أَيْ لِعَائِشَةَ
(قَوْلُهُ: وَبِانْتِصَارِهِ) أَيْ لِنَفْسِهِ بِسَبِّهِ صَاحِبَهُ
(قَوْلُهُ: وَيَبْقَى عَلَى الْأَوَّلِ إثْمُ الِابْتِدَاءِ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ وَإِنْ كَانَ حَقًّا
(قَوْلُهُ لِحَقِّهِ تَعَالَى) أَيْ وَالْإِثْمُ الْمَذْكُورُ لِحَقِّهِ تَعَالَى.
(قَوْلُهُ: إذْ شَرْطُ التَّقَاصِّ) أَيْ حَتَّى عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِهِ فِي غَيْرِ النُّقُودِ. كِتَابُ قَطْعِ السَّرِقَةِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَلَوْ تَقَاذَفَا فَلَيْسَ تَقَاصًّا) فَلِكُلِّ وَاحِدٍ الْحَدُّ عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ التَّقَاصِّ اتِّحَادُ الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ هُنَا لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ الْحَدَّيْنِ بِاخْتِلَافِ الْبَدَنَيْنِ غَالِبًا نَعَمْ لِمَنْ سُبَّ أَنْ يَرُدَّ عَلَى سَابِّهِ بِقَدْرِ سَبِّهِ مِمَّا لَا كَذِبَ فِيهِ وَلَا قَذْفَ كَيَا ظَالِمُ يَا أَحْمَقُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «أَنَّ زَيْنَبَ لَمَّا سَبَّتْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُبِّيهَا» ؛ وَلِأَنَّ أَحَدًا لَا يَكَادُ يَنْفَكُّ عَنْ ذَلِكَ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ لِنَحْوِ أَبِيهِ وَبِانْتِصَارِهِ لِيَسْتَوْفِيَ يَبْقَى عَلَى الْأَوَّلِ إثْمُ الِابْتِدَاءِ وَالْإِثْمُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَذَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ
وَظَاهِرُهُ إنْ لَمْ يُجْعَلْ وَالْإِثْمُ هُوَ السَّابِقَ أَنَّهُ يَبْقَى عَلَيْهِ إثْمَانِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا يَبْقَى عَلَيْهِ إلَّا الثَّانِي فَقَطْ كَمَا قَالُوهُ فِيمَنْ قَتَلَ فَقُتِلَ قَوَدًا وَإِذَا وَقَعَ الِاسْتِيفَاءُ بِالسَّبِّ الْمُمَاثِلِ فَأَيُّ ابْتِدَاءٍ يَبْقَى عَلَى الْأَوَّلِ لِلثَّانِي حَتَّى يَكُونَ عَلَيْهِ إثْمُهُ وَإِنَّمَا الَّذِي عَلَيْهِ الْإِثْمُ الْمُتَعَلِّقُ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا مَاتَ وَلَمْ يَتُبْ عُوقِبَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعْفُ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: فَلِكُلِّ وَاحِدٍ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ شَرْطَ التَّقَاصِّ) أَيْ حَتَّى عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِهِ فِي غَيْرِ النُّقُودِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ اتِّحَادُ الصِّفَةِ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَلَمْ يَقُلْ وَالْجِنْسُ كَمَا قَالَ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ هُنَا وَاحِدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِاخْتِلَافِ الْبَدَنَيْنِ إلَخْ) أَيْ بَدَنِ الْقَاذِفِ وَالْمَقْذُوفِ فِي الْخِلْقَةِ وَفِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ اهـ شَرْحُ الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ: لِمَنْ سُبَّ إلَخْ) وَيَجُوزُ لِلْمَظْلُومِ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى ظَالِمِهِ وَلَوْ سَمِعَ الْإِمَامُ رَجُلًا يَقُولُ زَنَيْتَ يَا رَجُلُ لَمْ يُقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ مَجْهُولٌ وَلَا يُطَالِبُهُ بِتَعْيِينِهِ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ،
وَإِنْ سَمِعَهُ يَقُولُ زَنَى فُلَانٌ لَزِمَهُ أَنْ يَعْلَمَ الْمَقْذُوفَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ حَقٌّ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَعَلَى الْإِمَامِ إعْلَامُهُ كَمَا لَوْ ثَبَتَ عِنْدَهُ مَالٌ لِشَخْصٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِقَدْرِ سَبِّهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ قَدْرُهُ عَدَدًا لَا مِثْلُ مَا يَأْتِي بِهِ السَّابُّ لِقَوْلِهِ مِمَّا لَا كَذِبَ فِيهِ إلَخْ اهـ حَلَبِيٌّ
(قَوْلُهُ: مِمَّا لَا كَذِبَ فِيهِ إلَخْ) أَيْ،
وَإِنْ كَانَ مَا أَتَى بِهِ الْأَوَّلُ كَذِبًا أَوْ قَذْفًا اهـ حَلَبِيٌّ وَفِي ع ش مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: يَا أَحْمَقُ) قَالَ م ر وَالْأَحْمَقُ مَنْ يَفْعَلُ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِقُبْحِهِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد إلَخْ) هَذَا دَلِيلُ التَّقَاصِّ فِي السَّبِّ وَقَوْلُهُ؛ وَلِأَنَّ أَحَدَ إلَخْ هَذَا دَلِيلُ التَّمْثِيلِ بِيَا ظَالِمُ يَا أَحْمَقُ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَذْكُرَ كُلًّا مِنْهُمَا عَقِبَ مُدَّعَاهُ كَمَا فَعَلَهُ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ لِعَائِشَةَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: سُبِّيهَا) وَفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ «دُونَكِ فَانْتَصِرِي فَأَقْبَلَتْ عَلَيْهَا حَتَّى يَبِسَ رِيقُهَا فِي فِيهَا فَهَلَّلَ وَجْهُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ) أَيْ عَنْ الظُّلْمِ وَالْحُمْقِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَحِلُّ لَهُ) أَيْ لِلْمَسْبُوبِ
(قَوْلُهُ: وَبِانْتِصَارِهِ) أَيْ لِنَفْسِهِ بِسَبِّهِ صَاحِبَهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لِيَسْتَوْفِيَ) أَيْ ظُلَامَتَهُ وَبَرِئَ الْأَوَّلُ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ: وَيَبْقَى عَلَى الْأَوَّلِ إثْمُ الِابْتِدَاءِ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ،
وَإِنْ كَانَ حَقًّا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَالْإِثْمُ إلَخْ) أَيْ الْمَذْكُورُ اهـ ع ش فَأَلْ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُجْعَلْ وَالْإِثْمُ) أَيْ لَفْظُ وَيَأْثَمُ فِي قَوْلِهِ وَالْإِثْمُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، هُوَ السَّابِقَ أَيْ عَيْنَ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ إثْمُ الِابْتِدَاءِ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ يَبْقَى إلَخْ خَبَرُ وَظَاهِرُهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: إثْمَانِ) أَيْ أَحَدُهُمَا إثْمُ الِابْتِدَاءِ وَالْآخَرُ الْإِثْمُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى
(قَوْلُهُ: إلَّا الثَّانِي) أَيْ الْإِثْمُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى
(قَوْلُهُ: فَإِذَا مَاتَ) أَيْ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَعْفُ عَنْهُ) أَيْ إنْ لَمْ يَعْفُ الْوَاجِبُ تَعَالَى عَنْهُ بِفَضْلِهِ اهـ كُرْدِيٌّ
Says nothing on this mas’ala.
(وَلَوْ تَقَاذَفَا) أَيْ قَذَفَ كُلٌّ مِنْ شَخْصَيْنِ صَاحِبَهُ (فَلَيْسَ) ذَلِكَ (تَقَاصًّا) فَلَا يَسْقُطُ حَدُّ هَذَا لِحَدِّ هَذَا، بَلْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَحُدَّ الْآخَرُ؛ لِأَنَّ التَّقَاصَّ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ اتِّفَاقِ الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ وَالْحَدَّانِ لَا يَتَّفِقَانِ فِي الصِّفَةِ، إذْ لَا يُعْلَمُ التَّسَاوِي لِاخْتِلَافِ الْقَاذِفِ وَالْمَقْذُوفِ فِي الضَّعْفِ وَالْقُوَّةِ وَالْخِلْقَةِ غَالِبًا.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَلَوْ تَقَاذَفَا فَلْيُحَدَّ تَقَاصًّا) لِأَنَّ التَّقَاصَّ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ اتِّفَاقِ الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ وَالْحَدَّانِ لَا يَتَّفِقَانِ فِي الصِّفَةِ لِاخْتِلَافِ الْقَاذِفِ وَالْمَقْذُوفِ فِي الْخِلْقَةِ وَفِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ غَالِبًا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ الْمَرُّوذِيِّ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَالْحَدَّانِ لَا يَتَّفِقَانِ فِي الصِّفَةِ) سَكَتَ عَنْ الْجِنْسِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ وَهُوَ يَقْتَضِي اتِّفَاقَهُمَا مَا فِيهِ وَقَدْ يُقَالُ عَدَمُ الِاتِّفَاقِ فِيهِ مَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى مِنْ عَدَمِ الِاتِّفَاقِ فِي الصِّفَةِ
وَكَذَا النَّوْعُ إنْ لَمْ تَشْمَلْهُ الصِّفَةُ،
قَوْلُهُ: (الْمَرْوَرُوذِيُّ) بِمُهْمَلَةٍ بَعْدَ الْمِيمِ سَاكِنَةٍ فَوَاوٍ مَفْتُوحَةٍ فَمُهْمَلَةٍ ثَقِيلَةٍ مَضْمُومَةٍ فَوَاوٍ سَاكِنَةٍ، فَذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ، فَتَحْتِيَّةٍ قِيلَ هُوَ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي النِّسْبَةِ إلَى مَرْوَ.
[اسْتَقَلَّ الْمَقْذُوفُ بِالِاسْتِيفَاءِ]
Says nothing on this mas’ala.
قال: (ولو تقاذفا .. فليس تقاصاَ) ، فلا يسقط حد هذا بحد هذا، ولكل منهما أن يحد الآخر؛ لأن التقاص إنما يكون عند اتفاق الجنس والصفة، والحدان لا يتفقان في ذلك؛ إذ لا يعلم التساوي لاختلاف القاذف والمقذوف في الضعف والقوة والخلقة.
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.