ولو استقل المقذوف بالاستيفاء لم يقع الموقع.
Its commentaries
(وَلَوْ) (اسْتَقَلَّ الْمَقْذُوفُ بِالِاسْتِيفَاءِ) لِلْحَدِّ وَلَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ الْقَاذِفِ (لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ) فَإِنْ مَاتَ بِهِ قُتِلَ الْمَقْذُوفُ مَا لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِ الْقَاذِفِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ،
وَإِنْ لَمْ يَمُتْ لَمْ يُجْلَدْ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ الْأَلَمِ الْأَوَّلِ، نَعَمْ لِسَيِّدٍ قَذَفَهُ قِنُّهُ أَنْ يَحُدَّهُ،
وَكَذَا لِمَقْذُوفٍ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الرَّفْعُ لِلسُّلْطَانِ اسْتِيفَاؤُهُ إنْ أَمْكَنَهُ مَعَ رِعَايَةِ الْمَشْرُوعِ وَلَوْ بِالْيَدِ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
(قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ وَاضِحٌ) أَيْ فَيَضْمَنُ: أَيْ وَعَلَيْهِ
فَلَوْ اخْتَلَفَ الْوَارِثُ وَالْمَقْذُوفُ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْوَارِثِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ
(قَوْلُهُ: أَنْ يَحُدَّهُ) سَكَتَ هُنَا عَمَّا يَلْزَمُ الْمَقْذُوفَ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَاَلَّذِي يَلْزَمُهُ التَّعْزِيرُ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لِمَقْذُوفٍ) قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِهِ أَنَّ مُسْتَحِقَّ التَّعْزِيرِ لَيْسَ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ رَفْعِهِ لِلْحَاكِمِ.
وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّعْزِيرَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ فَلَيْسَ لَهُ قَدْرٌ مَخْصُوصٌ وَلَا نَوْعٌ يَسْتَوْفِيهِ الْمُسْتَحِقُّ وَلَوْ كَانَ عَارِفًا بِذَلِكَ،
فَلَوْ جُوِّزَ لَهُ فِعْلُهُ فَرُبَّمَا تَجَاوَزَ فِي اسْتِيفَائِهِ عَمَّا كَانَ يَفْعَلُهُ الْقَاضِي لَوْ رُفِعَ لَهُ فَاحْفَظْهُ
(قَوْلُهُ: الرَّفْعُ لِلسُّلْطَانِ) أَيْ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِفِعْلِهِ وَمِنْهُ الْحَاكِمُ السِّيَاسِيُّ فِي قُرَى الرِّيفِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وِلَايَةُ الْقَضَاءِ. [كِتَابُ قَطْعِ السَّرِقَةِ] ِ
Says nothing on this mas’ala.
(وَلَوْ اسْتَقَلَّ الْمَقْذُوفُ بِالِاسْتِيفَاءِ) لِلْحَدِّ وَلَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ الْقَاذِفِ (لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ) فَإِنْ مَاتَ بِهِ قُتِلَ الْمَقْذُوفُ مَا لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِ الْقَاذِفِ كَمَا، هُوَ ظَاهِرٌ،
وَإِنْ لَمْ يَمُتْ لَمْ يُجْلَدْ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ أَلَمِ الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقَعْ لِاخْتِلَافِ إيلَامِ الْجَلَدَاتِ مَعَ عَدَمِ أَمْنِ الْحَيْفِ وَمِنْ ثَمَّ اُعْتُدَّ بِقَتْلِهِ لِلزَّانِي الْمُحْصَنِ لَا بِجَلْدِهِ نَعَمْ لِسَيِّدٍ قَذَفَهُ قِنُّهُ أَنْ يَحُدَّهُ
وَكَذَا لِمَنْ قُذِفَ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ الرَّفْعُ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ إذَا أَمْكَنَهُ مِنْ غَيْرِ مُجَاوَزَةٍ لِلْمَشْرُوعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (كِتَابُ قَطْعٍ) قِيلَ لَوْ حَذَفَهُ كَمَا حَذَفَ حَدٌّ مِنْ كِتَابِ الزِّنَا لَكَانَ أَعَمَّ وَأَخْصَرَ لِتَنَاوُلِهِ أَحْكَامَ نَفْسِ السَّرِقَةِ انْتَهَى وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْقَطْعَ هُنَا وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْفَاعِلِ فَكَانَ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ وَمَا عَدَاهُ بِطَرِيقِ التَّبَعِ لَهُ فَذُكِرَ لِذَلِكَ، وَالْحَدُّ ثَمَّ مُتَعَدِّدٌ بِتَعَدُّدِ فَاعِلِهِ وَمُخْتَلِفٌ فِي بَعْضِ أَجْزَائِهِ وَهُوَ التَّغْرِيبُ فَحُذِفَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ التَّخْصِيصُ بِبَعْضِهَا فَهُمَا صَنِيعَانِ لِكُلٍّ مَلْحَظٌ،
فَإِنْ قُلْت قَالَ الزَّرْكَشِيُّ عَبَّرَ فِي التَّنْبِيهِ بِحَدِّ السَّرِقَةِ وَهُوَ أَحْسَنُ لِأَنَّ الْحَدَّ لَا يَنْحَصِرُ فِي الْقَطْعِ قُلْت إنَّمَا يَصِحُّ هَذَا بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ الْحَسْمَ مِنْ
تَتِمَّةِ الْحَدِّ أَوْ عَلَى أَنَّ مَنْ سَرَقَ خَامِسَةً أَوْ وَلَا أَرْبَعَ لَهُ أَوْ وَلَا تَكْلِيفَ يَكُونُ تَعْزِيرُهُ الَّذِي ذَكَرُوهُ حَدًّا، لَهُ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ لِأَنَّ الْحَدَّ مُقَدَّرٌ شَرْعًا وَالتَّعْزِيرَ بِخِلَافِهِ وَمَا هُنَا غَيْرُ مُقَدَّرٍ فَتَعَذَّرَ كَوْنُهُ حَدًّا، وَنَصَّ الْإِمَامُ عَلَى أَنَّ تَعْزِيرَ الصَّبِيِّ أَيْ الْمُمَيِّزِ وَالْقَاضِي عَلَى أَنَّ تَعْزِيرَ الْمَجْنُونِ الَّذِي لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ حَدٌّ لَهُ فِيهِ تَجَوُّزٌ ظَاهِرٌ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (السَّرِقَةِ) هِيَ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَوْ بِفَتْحٍ أَوْ كَسْرٍ فَسُكُونٌ لُغَةً أَخْذُ الشَّيْءِ خُفْيَةً، وَشَرْعًا أَخْذُ مَالٍ خُفْيَةً مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ وَالْأَصْلُ فِيهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ
وَلَمَّا شَكَّك الْمُلْحِدُ الْمَعَرِّيُّ بِقَوْلِهِ:
يَدٌ بِخَمْسِ مِئِينَ عَسْجَدٍ وُدِيَتْ ... مَا بَالُهَا قُطِعَتْ فِي رُبْعِ دِينَارِ ،؟ أَجَابَهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الْمَالِكِيُّ بِجَوَابٍ بَدِيعٍ مُخْتَصَرٍ وَهُوَ
قَوْلُهُ:
وِقَايَةُ النَّفْسِ أَغْلَاهَا وَأَرْخَصَهَا ... وِقَايَةُ الْمَالِ فَافْهَمْ حِكْمَةَ الْبَارِي ، أَيْ لَوْ وُدِيَتْ بِالْقَلِيلِ لَكَثُرَتْ الْجِنَايَاتُ عَلَى الْأَطْرَافِ الْمُؤَدِّيَةِ لِإِزْهَاقِ النُّفُوسِ لِسُهُولَةِ الْغُرْمِ فِي مُقَابَلَتِهَا وَلَوْ لَمْ يُقْطَعْ إلَّا فِي الْكَثِيرِ لَكَثُرَتْ الْجِنَايَاتُ عَلَى الْأَمْوَالِ، وَأَجَابَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ أَمِينَةً كَانَتْ ثَمِينَةً فَلَمَّا خَانَتْ هَانَتْ.
وَأَرْكَانُ السَّرِقَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقَطْعِ سَرِقَةٌ، كَذَا وَقَعَ فِي عِبَارَاتِهِمْ وَهُوَ صَحِيحٌ إذْ الْمُرَادُ بِالسَّرِقَةِ الثَّانِيَةِ مُطْلَقُ الْأَخْذِ خُفْيَةً وَبِالْأُولَى الْأَخْذُ خُفْيَةً مِنْ حِرْزٍ، وَسَارِقٌ وَمَسْرُوقٌ وَلِطُولِ الْكَلَامِ فِيهِ بَدَأَ بِهِ فَقَالَ
(قَوْلُهُ: لِلْحَدِّ) إلَى الْكِتَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنَّمَا إلَى نَعَمْ
(قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ فَيَضْمَنُ أَيْ وَعَلَيْهِ
فَلَوْ اخْتَلَفَ الْوَارِثُ وَالْمَقْذُوفُ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْوَارِثِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ فَيَضْمَنُ لَعَلَّ صَوَابَهُ فَلَا يَضْمَنُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَمُتْ إلَخْ) سَكَتَ هُنَا عَمَّا يَلْزَمُ الْمَقْذُوفَ سم أَقُولُ يَلْزَمُهُ التَّعْزِيرُ فَقَطْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: اُعْتُدَّ بِقَتْلِهِ) أَيْ قَتْلِ وَاحِدٍ مِنْ الرَّعَايَا اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى الْكِتَابِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لِمَنْ قُذِفَ إلَخْ) قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِهِ أَنَّ مُسْتَحِقَّ التَّعْزِيرِ لَيْسَ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ،
وَإِنْ عَجَزَ عَنْ رَفْعِهِ لِلْحَاكِمِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّعْزِيرَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ فَلَيْسَ لَهُ قَدْرٌ مَخْصُوصٌ وَلَا نَوْعٌ يَسْتَوْفِيهِ الْمُسْتَحِقُّ وَلَوْ كَانَ عَارِفًا بِذَلِكَ
فَلَوْ جُوِّزَ لَهُ فِعْلُهُ فَرُبَّمَا تَجَاوَزَ فِي اسْتِيفَائِهِ عَمَّا كَانَ يَفْعَلُهُ الْقَاضِي لَوْ رُفِعَ لَهُ فَاحْفَظْهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَتَعَذَّرَ الرَّفْعُ إلَخْ) هَلْ مِنْ تَعَذُّرِ الرَّفْعِ فِقْدَانُ بَيِّنَةٍ الظَّاهِرُ نَعَمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَسَيَأْتِي عَنْ الْأَسْنَى مَا يُصَرِّحُ بِهِ
(قَوْلُهُ: لِلسُّلْطَانِ) أَيْ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِفِعْلِهِ وَمِنْهُ الْحَاكِمُ السِّيَاسِيُّ فِي قُرَى الرِّيفِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وِلَايَةُ الْقَضَاءِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ إلَخْ) أَيْ كَالدَّيْنِ الَّذِي لَهُ أَنْ يَتَوَصَّلَ إلَى أَخْذِهِ إذَا مُنِعَ مِنْهُ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّشْبِيهِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ بِالْبَلَدِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِقَذْفِهِ وَالْقَاذِفُ يَجْحَدُ وَيُحَلَّفُ اهـ أَسْنَى
(قَوْلُهُ: مَنْ غَيْرِ مُجَاوَزَةٍ لِلْمَشْرُوعِ) وَلَوْ بِالْبَلَدِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ نِهَايَةٌ.
[كِتَابُ الْقَطْع فِي السَّرِقَة] (كِتَابُ قَطْعِ السَّرِقَةِ)
(قَوْلُهُ قِيلَ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَنَّ الْقَطْعَ إلَى هُوَ الْمَقْصُودُ
(قَوْلُهُ لَوْ حَذَفَهُ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ أَعَمَّ وَأَخْصَرَ) الْأَوْلَى لِيَتَّصِلَ الْعِلَّةُ بِمَعْلُولِهَا قَلَبَ الْعَطْفَ
(قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ) حَاصِلُهُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَوْلِهِ فَكَانَ إلَى فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْقَطْعُ مُشْتَرَكًا بَيْن السَّارِقِينَ لَا يَتَفَاوَتُونَ فِيهِ
بِخِلَافِ الْحَدِّ فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ الزَّانِي بِكْرًا أَوْ مُحْصَنًا وَبَيْنَ كَوْنِهِ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا لَاحَظَ ذَلِكَ، فَلَمْ يَذْكُرْ الْحَدَّ فِي الزِّنَا لِاخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ الزُّنَاةِ وَذَكَرَ الْقَطْعَ فِي السَّرِقَةِ لِعَدَمِ اخْتِلَافِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فَكَانَ إلَخْ) هَذَا التَّرْتِيبُ يَحْتَاجُ لِبَيَانٍ اهـ سم
(قَوْلُهُ فَكَانَ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ السَّرِقَةَ تُشَارِكُهَا فِي الْأَحْكَامِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهَا غَيْرِ الْقَطْعِ أَبْوَابٌ كَثِيرَةٌ كَالِاخْتِلَاسِ وَالِانْتِهَابِ وَالْجَحْدِ فَإِنَّهَا كُلُّهَا مُشْتَرِكَةٌ فِي الْحُرْمَةِ وَضَمَانِ الْمَالِ إنْ تَلَفَ وَأَرْشِ نَقْصِهِ إنْ نَقَصَ وَأُجْرَةِ مِثْلِهِ لِمُدَّةِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ السَّرِقَةُ بِالْقَطْعِ فَكَانَ هُوَ الْمَقْصُودَ بِالذَّاتِ فِي هَذَا الْبَابِ
بِخِلَافِ الزِّنَا فَإِنَّهُ لَمْ يُشَارِكْهُ فِي الْأَحْكَامِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَعَدَمِ ثُبُوتِ النَّسَبِ بِهِ وَعَدَمِ الْمُصَاهَرَةِ وَاسْتِرْقَاقِ الْوَلَدِ الْحَاصِلِ بِهِ لِعَدَمِ نِسْبَتِهِ لِلْوَاطِئِ وَتَرَتُّبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ كَتَرَتُّبِ هَذِهِ الْأَحْكَامِ فَلَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا بِالذَّاتِ بَلْ الْأَحْكَامُ كُلُّهَا مُشْتَرَكَةٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَمَا عَدَاهُ بِطَرِيقِ التَّبَعِ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا أَصَالَةٌ فِي الْحُدُودِ وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ بَابِ الرِّدَّةِ بِكِتَابِ الْحُدُودِ وَجَعَلَهُ أَبْوَابًا مِنْهَا بَابُ السَّرِقَةِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ ابْنِ قَاسِمٍ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ بَيَانَ أَحْكَامِ الْقَطْعِ مَقْصُودَةٌ بِالذَّاتِ وَبَيَانَ أَحْكَامِ نَفْسِ السَّرِقَةِ مَقْصُودَةٌ بِالتَّبَعِ انْتَهَى، وَمِمَّا يَدْفَعُهُ أَنَّ ابْنَ حَجَرٍ وَالشَّارِحَ لَمْ يَجْعَلَا أَحْكَامَ السَّرِقَةِ تَابِعَةً فِي حَدِّ ذَاتِهَا وَإِنَّمَا جَعَلَاهَا تَابِعَةً هُنَا فِي هَذَا الْمَوْطِنِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ بَيَانُ الْحُدُودِ كَمَا تَقَرَّرَ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَذُكِرَ) أَيْ: لَفْظُ قَطْعِ لِذَلِكَ أَيْ لِكَوْنِهِ هُوَ الْمَقْصُودَ بِالذَّاتِ
(قَوْلُهُ وَالْحَدَّ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الْقَطْعِ ثَمَّ أَيْ: فِي الزِّنَا
(قَوْلُهُ فَحَذَفَ) أَيْ لَفْظَ حَدٍّ
(قَوْلُهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ التَّخْصِيصُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ ذِكْرُهُ مَعَ تَوَهُّمِ التَّخْصِيصِ بِبَعْضِهَا أَهْوَنُ مِنْ حَذْفِهِ الْمُوهِمِ عَدَمَ إرَادَتِهِ رَأْسًا وَالْمُوهِمِ إرَادَةَ بَعْضِهَا إذْ الْحَذْفُ لَا يَمْنَعُ الْإِيهَامَ اهـ سم
(قَوْلُهُ بِبَعْضِهَا) أَيْ: الْحُدُودِ فِي الزِّنَا اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ فَهُمَا إلَخْ) أَيْ: ذِكْرُ الْقَطْعِ هُنَا وَحَذْفُ الْحَدِّ فِي الزِّنَا
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ تَعْبِيرُ التَّنْبِيهِ
(قَوْلُهُ قُلْت: إنَّمَا يَصِحُّ هَذَا بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْحَدِّ فِي عِبَارَةِ التَّنْبِيهِ مَعْنَى الْعُقُوبَةِ فَلَا يَرِدُ شَيْءٌ مِمَّا أَوْرَدَهُ فِي هَذَا الْجَوَابِ عَلَى أَنَّ الْعِبَارَةَ الشَّامِلَةَ لِسَائِرِ الْأَقْوَالِ أَحْسَنُ مِنْ الْمُخْتَصَّةِ بِبَعْضِهَا اهـ سم
(قَوْلُهُ خَامِسَةً) أَيْ: مَرَّةً خَامِسَةً.
(قَوْلُهُ أَوْ وَلَا أَرْبَعَ إلَخْ) أَيْ: أَطْرَافَ أَرْبَعٍ عَطْفٌ عَلَى خَامِسَةٍ
(قَوْلُهُ يَكُونُ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ
(قَوْلُهُ وَالْقَاضِي) عَطْفٌ عَلَى الْأُمِّ
(قَوْلُهُ حَوْلُهُ) خَبَرُ أَنَّ وَقَوْلُهُ فِيهِ تَجَوُّزٌ إلَخْ خَبَرُ وَنَصُّ الْأُمِّ
(قَوْلُهُ هِيَ بِفَتْحٍ) إلَى قَوْلِهِ
وَلَمَّا شَكَّك فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَذَا وَقَعَ إلَى وَسَارِقٍ
(قَوْلُهُ أَخْذُ الشَّيْءِ خُفْيَةً) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَالًا أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ أَوْ لَا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ أَخْذُ مَالٍ خُفْيَةً) زَادَ الْمُغْنِي ظُلْمًا اهـ وَكَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ بَعْضِ صُوَرِ الظُّلْمِ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ: فِي الْقَطْعِ بِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَلَمَّا شَكَّك إلَخْ) أَيْ: عَلَى الشَّرِيعَةِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الدِّيَةِ وَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ اهـ مُغْنِي. .
(قَوْلُهُ وَأَرْكَانُ السَّرِقَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ فِي عِبَارَاتِهِمْ) أَيْ: كَشَرْحِ الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ صَحِيحٌ) أَيْ: مَا وَقَعَ فِي عِبَارَتِهِمْ
(قَوْلُهُ إذْ الْمُرَادُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّرِقَةِ الْأُولَى الشَّرْعِيَّةُ وَبِالثَّانِيَةِ اللُّغَوِيَّةُ فَلَا تَهَاوُنَ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ الْأَخْذُ خُفْيَةً مِنْ حِرْزٍ) أَيْ: إلَى آخِرِهِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَمُتْ) سَكَتَ هُنَا عَمَّا يَلْزَمُ الْمَقْذُوفِ بِاسْتِقْلَالِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ التَّعْزِيرُ بِمَا يَرَاهُ الْإِمَامُ
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مُجَاوَزَةٍ لِلْمَشْرُوعِ) لَوْ بِالْبَلَدِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ م ر ش (كِتَابُ قَطْعِ السَّرِقَةِ)
(قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْقَطْعَ إلَخْ) يُرَدُّ عَلَى هَذَا الرَّدِّ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْأَبْوَابِ بَيَانُ الْأَحْكَامِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ بَيَانَ أَحْكَامِ الْقَطْعِ مَقْصُودَةٌ بِالذَّاتِ وَبَيَانَ أَحْكَامِ نَفْسِ السَّرِقَةِ مَقْصُودَةٌ بِالتَّبَعِ وَمَا أَشَارَ إلَى الِاسْتِدْلَالِ بِهِ مِنْ عَدَمِ اخْتِلَافِ الْقَطْعِ مَمْنُوعٌ إذْ عَدَمُ هَذَا الِاخْتِلَافِ لَا يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ الْقَطْعِ بالمقصودية بِالذَّاتِ
(قَوْلُهُ فَكَانَ هُوَ الْمَقْصُودُ إلَخْ) هَذَا التَّرْتِيبُ يَحْتَاجُ لِبَيَانٍ
ثُمَّ إنَّ هَذَا التَّوْجِيهَ مَعَ احْتِيَاجِهِ لِلْبَيَانِ لَا يَدْفَعُ الِاعْتِرَاضَ كَمَا لَا يَخْفَى قَوْلُهُ فَحُذِفَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمُ التَّخْصِيصُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ ذِكْرُهُ مَعَ تَوَهُّمِ التَّخْصِيصِ بِبَعْضِهَا أَهْوَنُ مِنْ حَذْفِهِ الْمُوهِمِ عَدَمَ إرَادَتِهِ رَأْسًا وَالْمُوهِمِ إرَادَةَ بَعْضِهَا إذْ الْحَذْفُ لَا يَمْنَعُ الْإِيهَامَ
(قَوْلُهُ قُلْت إنَّمَا يَصِحُّ هَذَا بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ الْحَسْمَ مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِّ أَوْ عَلَى أَنَّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْحَدِّ فِي عِبَارَةِ التَّنْبِيهِ مَعْنَى الْعُقُوبَةِ فَلَا يَرِدُ شَيْءٌ مِمَّا أَوْرَدَهُ فِي هَذَا الْجَوَابِ عَلَى أَنَّ الْعِبَارَةَ الشَّامِلَةَ لِسَائِرِ الْأَقْوَالِ أَحْسَنُ مِنْ الْمُخْتَصَّةِ بِبَعْضِهَا.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الرُّبُعِ الْمَغْشُوشِ إلَخْ) يَنْبَغِي فِي مَغْشُوشٍ لَا يَبْلُغُ خَالِصُهُ نِصَابًا لَكِنْ إذَا قُوِّمَ غِشُّهُ وَضُمَّ إلَى الْخَالِصِ بَلَغَ الْمَجْمُوعُ نِصَابًا أَنْ يُقْطَعَ بِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَلَوْ اسْتَقَلَّ الْمَقْذُوفُ بِالِاسْتِيفَاءِ) لِلْحَدِّ مِنْ قَاذِفِهِ وَلَوْ بِإِذْنِهِ (لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ) عَلَى الصَّحِيحِ، لِأَنَّ إقَامَةَ الْحَدِّ مِنْ مَنْصِبِ الْإِمَامِ فَيُتْرَكُ حَتَّى يَبْرَأَ ثُمَّ يُحَدَّ،
وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ صُورَتَانِ:
الْأُولَى لَوْ قَذَفَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ فَلَهُ أَنْ يَحُدَّهُ كَمَا صَرَّحَا بِهِ آخِرَ بَابِ الزِّنَا وَالثَّانِيَةُ إذَا بَعُدَ عَنْ السُّلْطَانِ فِي بَادِيَةٍ وَقَدَرَ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ تَجَاوُزٍ جَازَ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
خَاتِمَةٌ: إذَا سَبَّ إنْسَانٌ إنْسَانًا جَازَ لِلْمَسْبُوبِ أَنْ يَسُبَّ السَّابَّ بِقَدْرِ مَا سَبَّهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسُبَّ أَبَاهُ وَلَا أُمَّهُ. وَرُوِيَ أَنَّ زَيْنَبَ لَمَّا سَبَّتْ عَائِشَةَ «قَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُبِّيهَا» كَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد،
وَفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ «دُونَكِ فَانْتَصِرِي فَأَقْبَلَتْ عَلَيْهَا حَتَّى يَبِسَ رِيقُهَا فِي فِيهَا فَتَهَلَّلَ وَجْهُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَإِنَّمَا يَجُوزُ السَّبُّ بِمَا لَيْسَ كَذِبًا وَلَا قَذْفًا كَقَوْلِهِ: يَا ظَالِمُ يَا أَحْمَقُ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَكَادُ يَنْفَكُّ عَنْ ذَلِكَ،
وَإِذَا انْتَصَرَ بِسَبِّهِ فَقَدْ اسْتَوْفَى ظِلَامَتَهُ وَبَرِئَ الْأَوَّلُ مِنْ حَقِّهِ وَبَقِيَ عَلَيْهِ إثْمُ الِابْتِدَاءِ أَوْ الْإِثْمُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى،
وَيَجُوزُ لِلْمَظْلُومِ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى ظَالِمِهِ كَمَا قَالَهُ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى:{لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ} قَالَ بِأَنْ يُخْبِرَ عَنْ ظُلْمِ ظَالِمِهِ وَيَدْعُوَ عَلَيْهِ اهـ.
وَيُخَفَّفَ عَنْ الظَّالِمِ بِدُعَاءِ الْمَظْلُومِ، لِمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ لِيَظْلِمَ مَظْلَمَةً، فَلَا يَزَالُ الْمَظْلُومُ يَشْتِمُ الظَّالِمَ وَيُنْقِصُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ،
وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مَنْ دَعَا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ فَقَدْ اسْتَنْصَرَ» وَفِي كِتَابِ اللَّطَائِفِ لِلْقَاضِي أَبِي يُوسُفَ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ كَانَتْ صَوَّامَةً قَوَّامَةً سَرَقَتْ لَهَا امْرَأَةٌ دَجَاجَةً فَنَبَتَ رِيشُ الدَّجَاجَةِ فِي وَجْهِ السَّارِقَةِ وَعَجَزُوا عَنْ إزَالَتِهِ عَنْ وَجْهِهَا فَسَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ بَعْضَ عُلَمَائِهِمْ، فَقَالُوا لَا يَزُولُ هَذَا الرِّيشُ إلَّا بِدُعَائِهَا عَلَيْهَا، قَالَ فَأَتَتْهَا عَجُوزٌ وَذَكَّرَتْهَا بِدَجَاجَتِهَا فَلَمْ تَزَلْ بِهَا إلَى أَنْ دَعَتْ عَلَى سَارِقِهَا دَعْوَةً فَسَقَطَ مِنْ وَجْهِهَا رِيشَةٌ فَلَمْ تَزَلْ تُكَرِّرُ ذَلِكَ حَتَّى سَقَطَ جَمِيعُ الرِّيشِ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي التَّحْلِيلِ مِنْ الظُّلَامَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَيْ: هَلْ الْأَفْضَلُ التَّحْلِيلُ أَوْ لَا؟
فَكَانَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ لَا يُحَلِّلُ أَحَدًا مِنْ عِرْضٍ وَلَا مَالٍ، وَكَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَابْنُ سِيرِينَ يُحَلِّلَانِ مِنْهُمَا، وَرَأَى مَالِكٌ التَّحْلِيلَ مِنْ الْعِرْضِ دُونَ الْمَالِ،
وَلَوْ سَمِعَ الْإِمَامُ رَجُلًا يَقُولُ زَنَيْتُ بِرَجُلٍ لَمْ يُقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ مَجْهُولٌ وَلَا يُطَالِبُهُ بِتَعْيِينِهِ لِأَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ،
وَإِنْ سَمِعَهُ يَقُولُ زَنَى فُلَانٌ لَزِمَهُ أَنْ يَعْلَمَ الْمَقْذُوفَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ حَقٌّ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَعَلَى الْإِمَامِ إعْلَامُهُ كَمَا لَوْ ثَبَتَ لَهُ عِنْدَهُ مَالٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ. [
(وَلَوْ اسْتَقَلَّ الْمَقْذُوفُ بِالِاسْتِيفَاءِ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ) لِأَنَّ إقَامَةَ الْحَدِّ مِنْ مَنْصِبِ الْإِمَامِ. .
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ) وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الْقَاذِفُ وَيَضْمَنُهُ الْمَقْذُوفُ فِي غَيْرِ الْإِذْنِ لَوْ مَاتَ نَعَمْ لِمَنْ بَعُدَ عَنْ السُّلْطَانِ أَوْ عَجَزَ عَنْ بَيِّنَةِ الْقَذْفِ الِاسْتِقْلَالُ،
وَلَوْ فِي الْبَلَدِ حَيْثُ أَمِنَ
وَكَذَا السَّيِّدُ الْعَبْدُ الْقَاذِفُ لَهُ
وَكَذَا لِوَلِيِّ الْمَحْجُورِ الْقَاذِفِ لَهُ،
قَوْلُهُ: (مِنْ مَنْصِبِ الْإِمَامِ) لَكِنْ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ الِاسْتِيفَاءُ إلَّا إنْ طَلَبَ صَاحِبُ الْحَقِّ.
تَنْبِيهٌ: خَرَجَ بِالْقَذْفِ السَّبُّ فَلِمَنْ سَبَّهُ شَخْصٌ أَنْ يَسُبَّهُ بِمِثْلِ مَا سَبَّهُ بِهِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْمَنْهَجِ بِقَدْرِ مَا سَبَّهُ بِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ كَذِبًا وَلَا قَذْفًا نَحْوُ ظَالِمٍ وَأَحْمَقَ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو أَحَدٌ عَنْهُمَا،
وَلَا يَجُوزُ سَبُّ أَصْلِهِ وَلَا فَرْعِهِ وَإِذَا انْتَصَرَ بِسَبِّهِ فَقَدْ اسْتَوْفَى ظِلَامَتَهُ وَبَرِئَ الْآخَرُ مِنْ حَقِّهِ، وَلَا تَعْزِيرَ عَلَيْهِمَا لِكَثْرَةِ وُقُوعِ ذَلِكَ وَعَلَى الْأَوَّلِ إثْمُ الِابْتِدَاءِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى.
[كِتَابُ قَطْعِ السَّرِقَةِ] ِ أَخَّرَهَا عَنْ الْقَذْفِ لِأَنَّهَا دُونَهُ إذْ الِاعْتِنَاءُ بِحِفْظِ الْعِرْضِ أَشَدُّ عَلَى أَنَّ الْمَالَ وِقَايَتُهُ لَهُ وَسَيَأْتِي وَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ قَطْعِ لَكَانَ أَوْلَى وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ بِأَنَّ الْقَطْعَ هُوَ الْمَقْصُودُ وَفِيهِ نَظَرٌ،
فَإِنَّ الْقَصْدَ لَا يُنَافِي الْأَوْلَوِيَّةَ فَتَأَمَّلْهُ وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ ذَكَرَهُ لِصِحَّةِ عَوْدِ ضَمِيرِ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ، وَالتَّصْرِيحِ بِوُجُوبِهِ فَرَاجِعْهُ، وَهِيَ مِنْ الْكَبَائِرِ لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْ الْغَصْبِ وَشُرِعَ الْقَطْعُ فِيهَا لِحِفْظِ الْمَالِ لِأَنَّهَا أَحَدُ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسِ، وَلِذَلِكَ ذُكِرَتْ آخِرَهَا، وَكَانَ الْحَدُّ فِيهَا بِقَطْعِ آلَتِهَا لِأَنَّهَا الْأَصْلُ، وَلِعَدَمِ تَعْطِيلِ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِهَا،
Says nothing on this mas’ala.
قال: (ولو استقل المقذوف بالاستيفاء .. لم يقع الموقع) ، كحد الزنا إذا أقامه واحد من الرعايا، وهذا لأن مواقع الجلدات والإيلام بها يختلف ولا يؤمن من الحيف فيها،
بخلاف ما لو قتل الزاني المحصن واحدًا من الرعايا .. يقع قتله حدًا.
وفي حد القذف وجه: أنه يقر الموقع، كما لو استقل من له القصاص بالاستيفاء، وعلي الأصح: لا فرق بين أن يستوفيه بإذن القاذف أو بغير إذنه.
ويستثني من إطلاق المصنف صورتان:
إحداهما: إذا قذف العبد سيده .. فله إقامة الحد عليه كما جزم به الرافعي في آخر (باب حد الزنا) نقلًا عن البغوي، وهو مشكل.
الثانية: إذا بعد عن السلطان في بادية وقدر علي الاستيفاء بنفسه من غير تجاوز .. جاز، قاله المارودي في (باب صول الفحل).
تتمة:
إذا سمع السلطان رجلًا يقول: زني رجل .. لم يقم عليه الحد؛ لأن المستحق مجهول، ولا يطالبه بتعيينه؛ لقوله تعالي:{لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}، ولأن الحد يدرأ بالشبهة، ولهذا قال صلي الله عليه وسلم:(الأ سترته بثوبك يا هزال).
وإن سمعه يقول: زني فلان .. فهل يلزم السلطان أن يسأل المقذوف؟
فيه وجهان:
أصحهما: نعم؛ لأنه قد ثبت له حق لم يعلم به فلزم الإمام إعلامه، كما لو ثبت له عنده ما لم يعلم به.
والثاني: لا يلزم الإمام إعلامه؛ لقوله صلي الله عليه وسلم:(ادرؤوا الحدود بالشبهات).
* * * خاتمه إذا سب إنسان أنسانًا جاز للمسبوب أن يسب الساب بقدر ما سبه؛ لقوله تعالي:{وَجَزَاؤُا سَيِّئَةٌ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} ,
ولا يجوز له أن يسب أباه ولا أمه.
روي: أن زينب لما سبت عائشة .. قال لها النبي صل الله عليه وسلم:(سبيها) - كذا رواه أبو داوود [٤٨٦٢] ,
وفي (سنن ابن ماجه)[١٩٨١]: (دونك فانتصري) فأقبلت عليها حتي يبس ريقها في فيها, فتهلل وجه النبي صل الله عليه وسلم.
وإنما يجوز السب بما ليس كذبًا ولا قذفًا, كقوله: ياظالم ياأحمق؛ لأن أحدًا لا يكاد ينفك عن ذلك ,
وإذا انتصر بسبه .. فقد استوفي ظلامته وبرئ الأول من حقه, وبقي عليه إثم الابتداء والإثم لحق الله.
وقيل: يرتفع جميع الإثم بانتصاره والله تعالي أعلم. [
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.