مثاله شك في الثالثة: أثالثة هي أم رابعة فتذكر فيها لم يسجد أو في الرابعة: سجد
Its commentaries
(شَكَّ) فِي رُبَاعِيَّةٍ (فِي) الرَّكْعَةِ (الثَّالِثَةِ) فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ عِنْدَ الشَّكِّ جَاهِلٌ بِالثَّالِثَةِ (أَثَالِثَةٌ هِيَ أَمْ رَابِعَةٌ فَتَذَكَّرَ فِيهَا) أَيْ الثَّالِثَةِ قَبْلَ قِيَامِهِ لِلرَّابِعَةِ أَنَّهَا ثَالِثَةٌ (لَمْ يَسْجُدْ) ؛ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ مَعَ الشَّكِّ لَازِمٌ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ، وَبِمَا تَقَرَّرَ انْدَفَعَ قَوْلُ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَلَوْ شَكَّ فِي رَكْعَةٍ أَثَالِثَةٌ هِيَ وَإِلَّا فَقَدْ فَرَضَهَا ثَالِثَةً فَكَيْفَ يَشُكُّ أَثَالِثَةٌ هِيَ أَمْ رَابِعَةٌ، وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِرَدِّ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ فِي الْوَاقِعِ فَمُؤَدَّى الْعِبَارَتَيْنِ شَيْءٌ وَاحِدٌ (أَوْ) تَذَكَّرَ (فِي) الرَّكْعَةِ (الرَّابِعَةِ) فِي نَفْسِ الْأَمْرِ الْمَأْتِيِّ بِهَا أَنَّ مَا قَبْلَهَا ثَالِثَةٌ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهَا خَامِسَةٌ ثُمَّ زَالَ تَرَدُّدُهُ فِي الرَّابِعَةِ أَنَّهَا رَابِعَةٌ (سَجَدَ) لِتَرَدُّدِهِ حَالَ الْقِيَامِ إلَيْهَا فِي زِيَادَتِهَا الْمُحْتَمَلَةِ فَقَدْ أَتَى بِزَائِدٍ عَلَى تَقْدِيرٍ دُونَ تَقْدِيرٍ، وَإِنَّمَا كَانَ التَّرَدُّدُ فِي زِيَادَتِهَا مُقْتَضِيًا لِلسُّجُودِ؛
لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ زَائِدَةً فَظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَتَرَدُّدُهُ أَضْعَفَ النِّيَّةَ وَأَحْوَجَ إلَى الْجَبْرِ.
وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا لَوْ شَكَّ فِي قَضَاءِ فَائِتَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ حَيْثُ نَأْمُرُهُ بِقَضَائِهَا، وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَ مُتَرَدِّدًا فِي أَنَّهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ التَّرَدُّدَ ثَمَّ لَمْ يَقَعْ فِي بَاطِلٍ بِخِلَافِهِ هُنَا؛ وَلِأَنَّ السُّجُودَ إنَّمَا يَكُونُ لِلتَّرَدُّدِ الطَّارِئِ فِي الصَّلَاةِ لَا لِلسَّابِقِ عَلَيْهَا. وَمُقْتَضَى تَعْبِيرِهِمْ بِقَبْلِ الْقِيَامِ أَنَّهُ لَوْ زَالَ تَرَدُّدُهُ بَعْدَ نُهُوضِهِ وَقَبْلَ انْتِصَابِهِ لَمْ يَسْجُدْ، إذْ حَقِيقَةُ الْقِيَامِ الِانْتِصَابُ وَمَا قَبْلَهُ انْتِقَالٌ لَا قِيَامٌ.
قَالَ الشَّيْخُ: فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ: إنَّهُمْ أَهْمَلُوهُ مَرْدُودٌ،
وَكَذَا قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ سَجَدَ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ صَيْرُورَتَهُ إلَى مَا ذُكِرَ لَا تَقْتَضِي السُّجُودَ؛ لِأَنَّ عَمْدَهُ لَا يُبْطِلُ، وَإِنَّمَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ مَعَ عَوْدِهِ كَمَا مَرَّ، نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْعِمَادِ اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ قَامَ لِخَامِسَةٍ نَاسِيًا فَفَارَقَهُ الْمَأْمُومُ بَعْدَ بُلُوغِ حَدِّ الرَّاكِعِينَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ صَرِيحٌ أَوْ كَالصَّرِيحِ فِيمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ فِي الْقِيَامِ عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ،
فَلَوْ تَذَكَّرَ أَنَّهَا خَامِسَةٌ لَزِمَهُ أَنْ يَجْلِسَ حَالًا وَيَتَشَهَّدَ إنْ لَمْ يَكُنْ تَشَهَّدَ، وَإِلَّا فَلَا تَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ.
وَلَوْ شَكَّ فِي تَشَهُّدِهِ أَهُوَ الْأَوَّلُ أَمْ الثَّانِي فَإِنْ زَالَ شَكُّهُ فِيهِ لَمْ يَسْجُدْ؛ لِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ وَلَا نَظَرَ لِتَرَدُّدِهِ فِي كَوْنِهِ وَاجِبًا أَوْ نَفْلًا أَوْ بَعْدَهُ وَقَدْ قَامَ سَجَدَ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ زَائِدٌ بِتَقْدِيرٍ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ قِيَامِهِ لِلرَّابِعَةِ) شَمَلَ ذَلِكَ مَا لَوْ نَهَضَ عَنْ الْجُلُوسِ وَلَمْ يَصِلْ لِحَدٍّ تُجْزِئُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ ثُمَّ تَذَكَّرَ فَإِنَّهُ لَا يَسْجُدُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّ هَذِهِ رَابِعَةٌ وَفَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا بَطَلَتْ بِهِ صَلَاتُهُ، وَقَدْ يُقَالُ مُرَادُهُ بِقَبْلِ الْقِيَامِ مَا قَبْلَ شُرُوعِهِ فِيهِ بِأَنْ تَذَكَّرَ فِي السُّجُودِ أَوْ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهُ
وَقِيلَ النُّهُوضُ عَنْ الْجُلُوسِ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِي وَمُقْتَضَى تَعْبِيرِهِمْ إلَخْ وَفِيهِ مِنْ الْإِشْكَالِ مَا عَلِمْت
(قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
(قَوْلُهُ: فَمُؤَدَّى الْعِبَارَتَيْنِ شَيْءٌ وَاحِدٌ) هُمَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مِثَالُهُ شَكَّ فِي الثَّالِثَةِ إلَخْ، وَقَوْلُ الْمُعْتَرِضِ وَلَوْ شَكَّ فِي رَكْعَةٍ أَثَالِثَةٌ هِيَ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ فِي بَاطِلٍ) أَيْ الْمُصَلِّي بِسَبَبِهِ، وَعِبَارَةُ حَجّ فِي مُبْطِلٍ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ مَا يَأْتِي بِهِ عِنْدَ الشَّكِّ فِي الْفَائِتَةِ لَيْسَ بَاطِلًا؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْفَائِتَةُ عَلَيْهِ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا فَيَقَعُ لَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا، وَأَيًّا مَا كَانَ فَمَا أَتَى بِهِ صَلَاةٌ صَحِيحَةٌ شَرْعًا.
(قَوْلُهُ: وَقَبْلَ انْتِصَابِهِ) أَيْ وُصُولِهِ إلَى حَدٍّ تُجْزِئُهُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ وَإِنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْقُعُودِ وَقَوْلُهُ لَمْ يَسْجُدْ مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا قَوْلُهُ:) أَيْ الْإِسْنَوِيِّ: أَيْ مَرْدُودٌ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ بُلُوغِ حَدِّ الرَّاكِعِينَ) أَيْ مِنْ الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ: فِيمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ) أَيْ فَيَسْجُدُ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ اعْتِمَادُهُ، لَكِنْ تَقَدَّمَ لَهُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَا قَدْ يُخَالِفُهُ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْجُلُوسِ قَبْلَ هَوِيِّهِ لِلسُّجُودِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكْفِيَهُ نُزُولُهُ مِنْ الْقِيَامِ سَاجِدًا؛ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ بِجُلُوسِهِ تَقَدَّمَ وَجُلُوسُهُ لِلسَّلَامِ يَأْتِي بِهِ بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ فَلَا مَعْنَى لِتَعَيُّنِ جُلُوسِهِ قَبْلَ السُّجُودِ
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ وَقَدْ قَامَ سَجَدَ) أَيْ إنْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ قِيَامَهُ قَبْلَ التَّذَكُّرِ فِعْلٌ مُحْتَمِلٌ لِلزِّيَادَةِ، ثُمَّ بَعْدَ تَذَكُّرِهِ إنْ كَانَ الْأَوَّلُ وَجَبَ اسْتِمْرَارُهُ قَائِمًا،
وَإِنْ كَانَ الْأَخِيرُ وَجَبَ الْجُلُوسُ فَوْرًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي الرَّابِعَةِ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّ الشَّكَّ إنَّمَا طَرَأَ عَلَيْهِ فِي الثَّالِثَةِ كَمَا هُوَ نَصُّ الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهَا خَامِسَةٌ إلَخْ) لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَعْنًى؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ كَذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لِهَذِهِ الْمَعِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ زَالَ تَرَدُّدُهُ فِي الرَّابِعَةِ هُوَ عَيْنُ قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ، وَقَوْلُهُ: إنَّهَا رَابِعَةٌ إنْ كَانَ مَعْمُولًا لِتَذَكُّرٍ فَهُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ إنَّ مَا قَبْلَهَا ثَالِثَةٌ وَإِلَّا فَمَا مَوْقِعُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى تَعْبِيرِهِمْ بِقَبْلِ الْقِيَامِ) أَيْ فِيمَا لَوْ تَذَكَّرَ فِي الثَّالِثَةِ الَّذِي عَبَّرَ هُوَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ قَبْلَ قِيَامِهِ لِلرَّابِعَةِ
(قَوْلُهُ: هُنَا وَفِيمَا مَرَّ) أَمَّا كَوْنُهُ صَرِيحًا أَوْ كَالصَّرِيحِ فِيمَا ذَكَرَهُ هُنَا فَسُلِّمَ،
وَأَمَّا كَوْنُهُ كَذَلِكَ فِيمَا مَرَّ فَلَا لِمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ الْفَرْقِ بِأَنَّ عَمْدَ الْقِيَامِ هُنَا وَحْدَهُ مُبْطِلٌ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ، وَمُرَادُهُ بِمَا مَرَّ مَا قَدَّمَهُ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ نَهَضَ عَمْدًا إلَخْ
(فِي الثَّالِثَةِ) مِنْهَا بِاعْتِبَارِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ عِنْدَ الشَّكِّ جَاهِلٌ بِالثَّالِثَةِ (أَثَالِثَةٌ هِيَ أَمْ رَابِعَةٌ فَتَذَكَّرَ فِيهَا) أَيْ قَبْلَ الْقِيَامِ لِلرَّابِعَةِ أَنَّهَا ثَالِثَةٌ (لَمْ يَسْجُدْ) إذْ مَا أَتَى بِهِ مَعَ الشَّكِّ وَاجِبٌ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ (أَوْ) تَذَكَّرَ بَعْدَ تَمَامِ الْقِيَامِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ،
وَإِنْ صَارَ إلَيْهِ أَقْرَبَ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْعِمَادِ وَغَيْرُهُ مُخَالِفِينَ لِلْإِسْنَوِيِّ فِي اعْتِمَادِهِ هَذَا التَّفْصِيلَ؛ لِأَنَّ تَعَمُّدَ صَيْرُورَتِهِ إلَيْهِ لَيْسَ مُبْطِلًا وَحْدَهُ بَلْ مَعَ عَوْدِهِ كَذَا قَالُوهُ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الَّذِي بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ الْهَوِيَّ الْمُخْرِجَ عَنْ حَدِّ الْقِيَامِ فِي الْفَرْضِ وَالنُّهُوضَ إلَيْهِ مِنْ نَحْوِ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ مُبْطِلٌ بِمُجَرَّدِهِ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ لَا لِكَوْنِهِ زِيَادَةً مِنْ جِنْسِهَا فَإِنَّ شَرْطَهَا أَنْ تَكُونَ عَلَى صُورَةِ الرُّكْنِ بَلْ لِإِبْطَالِهَا الرَّكْنَ وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحُوا فِي الْفَعْلَةِ الْفَاحِشَةِ بِأَنَّهَا إنَّمَا أَبْطَلَتْ مَعَ قِلَّتِهَا لِمَا فِيهَا مِنْ الِانْحِنَاءِ الْمُخْرِجِ عَنْ حَدِّ الْقِيَامِ.
وَمَرَّ آنِفًا عَنْ الْمَجْمُوعِ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ
أَمَّا لَوْ زَادَ هَذَا النُّهُوضَ عَمْدًا لَا لِمَعْنًى فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ بِذَلِكَ لِإِخْلَالِهِ بِنَظْمِهَا فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ تَعَمُّدَ نُهُوضٍ عَنْ جُلُوسٍ فِي مَحَلِّهِ مُخْرِجٌ عَنْ حَدِّهِ مُبْطِلٌ فَيَنْبَغِي السُّجُودُ لِسَهْوِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَقْرُبْ مِنْ الْقِيَامِ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَا أَبْطَلَ عَمْدُهُ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ وَبِفَرْضِ التَّنَزُّلِ وَعَدَمِ الْقَوْلِ بِهَذَا فَلَا أَقَلَّ مِنْ السُّجُودِ إذَا صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ،
وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِذَلِكَ فِيمَا مَرَّ مِنْ النُّهُوضِ عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لِمَا مَرَّ فِيهِ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ نُهُوضَهُ جَائِزٌ وَهُنَا لَا يُتَصَوَّرُ جَوَازُ تَعَمُّدِ نُهُوضِهِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ تَفْصِيلَ الْإِسْنَوِيِّ قَوْلُ الرَّوْضَةِ وَإِنْ قَامَ الْإِمَامُ إلَى خَامِسَةٍ سَاهِيًا فَنَوَى الْمَأْمُومُ مُفَارَقَتَهُ بَعْدَ بُلُوغِ الْإِمَامِ فِي ارْتِفَاعِهِ حَدَّ الرَّاكِعِينَ سَجَدَ الْمَأْمُومُ لِلسَّهْوِ،
وَإِنْ نَوَاهَا قَبْلَهُ فَلَا سُجُودَ فَإِنْ قُلْتَ هَذَا يُخَالِفُهُ مَا تَقَرَّرَ الْمُوَافِقُ لِصَرِيحِ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مُجَاوَزَةِ اسْمِ الْقُعُودِ وَعَدَمِهَا لَا عَلَى الْقُرْبِ مِنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ وَالْمُرَادِفِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلْقُرْبِ مِنْ الْقِيَامِ فَمَا الْجَمْعُ؟ قُلْتُ لَا جَمْعَ بَلْ هُوَ تَخَالُفٌ حَقِيقِيٌّ إلَّا أَنْ يُجَابَ عَلَى بُعْدٍ بِأَنَّهُمْ سَامَحُوا فِي حَالِ السَّهْوِ فَلَمْ يَجْعَلُوا ذَلِكَ النُّهُوضَ مُقْتَضِيًا لِلسُّجُودِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ نَظِيرُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي التَّشَهُّدِ مَعَ عَدَمِ الْفُحْشِ فِيهِ لَا فِي حَالِ الْعَمْدِ لِفُحْشِهِ (فِي الرَّابِعَةِ) فِي نَفْسِ الْأَمْرِ الْمَأْتِيِّ بِهَا أَنَّ مَا قَبْلَهَا ثَالِثَةٌ (سَجَدَ) لِتَرَدُّدِهِ حَالَ الْقِيَامِ إلَيْهَا فِي زِيَادَتِهَا الْمُحْتَمَلَةِ فَقَدْ أَتَى بِزَائِدٍ بِتَقْدِيرٍ فَإِنْ تَذَكَّرَ أَنَّهَا خَامِسَةٌ لَزِمَهُ الْجُلُوسُ فَوْرًا وَيَتَشَهَّدُ إنْ لَمْ يَكُنْ تَشَهَّدَ وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْهُ إعَادَتُهُ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ،
وَلَوْ شَكَّ فِي تَشَهُّدِهِ أَهُوَ الْأَوَّلُ أَوْ الْآخَرُ فَإِنْ زَالَ شَكُّهُ فِيهِ لَمْ يَسْجُدْ؛ لِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ وَلَا نَظَرَ إلَى تَرَدُّدِهِ فِي كَوْنِهِ وَاجِبًا أَوْ نَفْلًا أَوْ بَعْدَهُ وَقَدْ قَامَ سَجَدَ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ زَائِدٌ بِتَقْدِيرٍ
(قَوْلُهُ إذْ الْفَرْضُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ بِاعْتِبَارِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ
(قَوْلُهُ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي وَع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِمْ بِقَبْلِ الْقِيَامِ أَنَّهُ لَوْ زَالَ تَرَدُّدُهُ بَعْدَ نُهُوضِهِ وَقَبْلَ انْتِصَابِهِ لَمْ يَسْجُدْ إذْ حَقِيقَةُ الْقِيَامِ الِانْتِصَابُ وَمَا قَبْلَهُ انْتِقَالٌ لَا قِيَامٌ قَالَ شَيْخُنَا فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إنَّهُمْ أَهْمَلُوهُ مَرْدُودٌ
وَكَذَا قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ سَجَدَ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ صَيْرُورَتَهُ إلَى مَا ذُكِرَ لَا تَقْتَضِي السُّجُودَ لِأَنَّ عَمْدَهُ لَا يُبْطِلُ وَإنَّمَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ مَعَ عَوْدِهِ كَمَا مَرَّ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْعِمَادِ اهـ وَمَالَ النِّهَايَةُ كَالشَّارِحِ إلَى مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ حَيْثُ عَقَّبَ كَلَامَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الْمَارَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي بِمَا نَصَّهُ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ قَامَ لِخَامِسَةٍ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ صَرِيحٌ أَوْ كَالصَّرِيحِ فِيمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ وَأَقَرَّهُ سم.
(قَوْلُهُ فِي اعْتِمَادِهِ هَذَا التَّفْصِيلَ) وَهُوَ أَنَّهُ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ سَجَدَ وَإِلَّا فَلَا سم
(قَوْلُهُ لِأَنَّ تَعَمُّدَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْعِمَادِ وَغَيْرُهُ
(قَوْلُهُ بَلْ مَعَ عَوْدِهِ) أَيْ وَلَا عَوْدَ هُنَا
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِيمَا قَالُوهُ مِنْ عَدَمِ السُّجُودِ فِي التَّذَكُّرِ قَبْلَ تَمَامِ الْقِيَامِ وَإِنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ
(قَوْلُهُ وَالنُّهُوضَ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْقِيَامِ
(قَوْلُهُ بَلْ لِإِبْطَالِهَا) أَيْ تِلْكَ الزِّيَادَةِ مِنْ الْهَوِيِّ أَوْ النُّهُوضِ
(قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِإِبْطَالِ ذَلِكَ النُّهُوضِ
(قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْرُبْ مِنْ الْقِيَامِ) أَيْ حَيْثُ خَرَجَ عَنْ مُسَمَّى الْقُعُودِ لَكِنْ قَضِيَّةُ مَا يَأْتِي عَنْ الرَّوْضَةِ أَنَّ مُجَرَّدَ الْخُرُوجِ عَنْ مُسَمَّى الْقُعُودِ لَا أَثَرَ لَهُ ثُمَّ رَأَيْتُ سُؤَالَ الشَّارِحِ وَجَوَابَهُ الْآتِيَيْنِ سم
(قَوْلُهُ بِهَذَا) أَيْ بِأَنَّ تَعَمُّدَ نُهُوضٍ عَنْ جُلُوسٍ فِي مَحَلِّهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِذَلِكَ) أَيْ بِالسُّجُودِ إذَا صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ
(قَوْلُهُ وَهُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ فِي رَكْعَةٍ ثَالِثَةٍ إلَخْ وَ
(قَوْلُهُ لَا يُتَصَوَّرُ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ عَلَى فَرْضِ أَنَّ الْمَشْكُوكَ فِيهَا رَابِعَةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ
(قَوْلُهُ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْتَ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ تَفْصِيلَ الْإِسْنَوِيِّ) أَيْ أَنَّهُ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ وَسَجَدَ وَإِلَّا فَلَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْ النِّهَايَةِ اعْتِمَادُهُ ع ش
(قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْتَ هَذَا) أَيْ تَفْصِيلُ الْإِسْنَوِيِّ وَ
(قَوْلُهُ مَا تَقَرَّرَ) أَيْ مَا نَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ وَ
(قَوْلُهُ أَنَّ الْمَدَارَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا تَقَرَّرَ
(قَوْلُهُ الْمُرَادِفِ إلَخْ) صِفَةُ الْقُرْبِ وَ
(قَوْلُهُ لِلْقُرْبِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُرَادِفِ
(قَوْلُهُ ذَلِكَ النُّهُوضَ) أَيْ الْمُخْرِجَ عَنْ حَدِّ الْجُلُوسِ.
(قَوْلُهُ لَا فِي حَالِ الْعَمْدِ إلَخْ) أَيْ فَأَبْطَلُوا بِهِ الصَّلَاةَ
(قَوْلُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ شَكَّ فِي تَشَهُّدِهِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ فَتَعَيَّنَ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ فَقَدْ أَتَى بِزَائِدٍ بِتَقْدِيرٍ) وَإِنَّمَا كَانَ التَّرَدُّدُ فِي زِيَادَتِهَا مُقْتَضِيًا لِلسُّجُودِ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ زَائِدَةً فَظَاهِرٌ وَإِلَّا فَتَرَدُّدُهُ أَضْعَفَ النِّيَّةَ وَأَحْوَجَ إلَى الْجَبْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ ثُمَّ يَسْجُدُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْجُلُوسِ قَبْلَ هَوِيِّهِ لِلسُّجُودِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكْفِيَهُ نُزُولُهُ مِنْ الْقِيَامِ سَاجِدًا؛ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ بِجُلُوسِهِ تَقَدَّمَ وَجُلُوسُهُ لِلسَّلَامِ يَأْتِي بِهِ بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ فَلَا مَعْنَى لِتَعَيُّنِ جُلُوسِهِ قَبْلَ السُّجُودِ ع ش وَلَعَلَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ هُوَ الظَّاهِرُ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ قَدْ تَشَهَّدَ فِي الرَّابِعَةِ
وَكَذَا إذَا لَمْ يَتَذَكَّرْ حَتَّى قَرَأَهُ فِي الْخَامِسَةِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَقَدْ قَامَ إلَخْ) وَلَوْ زَالَ شَكُّهُ قَبْلَ قِيَامِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الْعِمَادِ وَغَيْرِهِ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَ السَّلَامِ) سَيَذْكُرُ الشَّارِحِ مُحْتَرَزَهُ
(قَوْلُهُ الَّذِي) إلَى قَوْلِهِ فَتَعَيَّنَ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: فِي اعْتِمَادِهِ هَذَا التَّفْصِيلَ) أَيْ: وَهُوَ أَنَّهُ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ سَجَدَ وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ: مِنْ الْقِيَامِ) أَيْ: حَيْثُ خَرَجَ عَنْ مُسَمَّى الْقُعُودِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا يَأْتِي عَنْ الرَّوْضَةِ أَنَّ مُجَرَّدَ الْخُرُوجِ عَنْ مُسَمَّى الْقُعُودِ لَا أَثَرَ لَهُ، ثُمَّ رَأَيْتُ سُؤَالَ الشَّارِحِ وَجَوَابَهُ الْآتِيَيْنِ
(قَوْلُهُ: قَوْلُ الرَّوْضَةِ) هَذَا الَّذِي قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ صَرِيحٌ، أَوْ كَالصَّرِيحِ فِيمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ هُنَا، وَفِيمَا مَرَّ فِي الْقِيَامِ عَنْ التَّشَهُّدِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ قَامَ أَيْ الْإِمَامُ لِخَامِسَةٍ أَيْ نَاسِيًا فَفَارَقَهُ بَعْدَ بُلُوغِ حَدِّ الرَّاكِعِينَ لَا قَبْلَهُ سَجَدَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ قَامَ) لَوْ زَالَ شَكُّهُ قَبْلَ قِيَامِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الْعِمَادِ وَغَيْرِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(فِي) الرَّكْعَةِ (الثَّالِثَةِ) فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (أَثَالِثَةٌ هِيَ أَمْ رَابِعَةٌ فَتَذَكَّرَ فِيهَا) أَيْ الثَّالِثَةِ أَنَّهَا ثَالِثَةٌ أَيْ تَبَيَّنَ لَهُ الْأَمْرُ بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ إلَى الرَّابِعَةِ (لَمْ يَسْجُدْ) لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ هَهُنَا مَعَ التَّرَدُّدِ لَا بُدَّ مِنْهُ.
فَإِنْ قِيلَ: كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: وَلَوْ شَكَّ فِي رَكْعَةٍ أَثَالِثَةٌ هِيَ، وَإِلَّا فَقَدْ فَرَضَهَا ثَالِثَةً فَكَيْفَ يَشُكُّ أَثَالِثَةٌ هِيَ أَمْ رَابِعَةٌ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ مَا قَدَّرْتُهُ.
وَقَالَ الشَّارِحُ: بَدَلُ ذَلِكَ فِي الْوَاقِعِ، وَمُؤَدَّى الْعِبَارَتَيْنِ وَاحِدٌ (أَوْ) تَذَكَّرَ (فِي) الرَّكْعَةِ (الرَّابِعَةِ) بِأَنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ ذَلِكَ فِيمَا قَبْلَهَا، بَلْ اسْتَمَرَّ تَرَدُّدُهُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الثَّالِثَةِ حَتَّى قَامَ إلَى رَكْعَةٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ رَابِعَةٍ، وَهُوَ إنَّمَا قَامَ إلَيْهَا احْتِيَاطًا مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهَا خَامِسَةٌ ثُمَّ زَالَ تَرَدُّدُهُ فِي الرَّابِعَةِ أَنَّهَا رَابِعَةٌ (سَجَدَ) لِتَرَدُّدِهِ حَالَ قِيَامِهِ إلَى الرَّابِعَةِ هَلْ هِيَ رَابِعَةٌ أَوْ خَامِسَةٌ، فَقَدْ أَتَى بِزَائِدٍ عَلَى تَقْدِيرٍ دُونَ تَقْدِيرٍ، وَإِنَّمَا اقْتَضَى التَّرَدُّدُ فِي زِيَادَتِهَا السُّجُودَ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ زَائِدَةً فَظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَالتَّرَدُّدُ يُضْعِفُ النِّيَّةَ وَيُحْوِجُ إلَى الْجَبْرِ،
فَإِنْ قِيلَ: لَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ قَضَى الْفَائِتَةَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ أَمْ لَا فَإِنَّا نَأْمُرُهُ بِالْقَضَاءِ بِلَا سُجُودٍ،
وَإِنْ كَانَ مُتَرَدِّدًا فِي أَنَّهَا عَلَيْهِ أَمْ لَا.
أُجِيبَ بِأَنَّ التَّرَدُّدَ ثَمَّ لَمْ يَقَعْ فِي بَاطِلٍ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَبِأَنَّ السُّجُودَ إنَّمَا يَكُونُ لِلتَّرَدُّدِ الطَّارِئِ فِي الصَّلَاةِ لَا لِلسَّابِقِ عَلَيْهَا، وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِمْ بِقَبْلِ الْقِيَامِ أَنَّهُ لَوْ زَالَ تَرَدُّدُهُ بَعْدَ نُهُوضِهِ وَقَبْلَ انْتِصَابِهِ لَمْ يَسْجُدْ، إذْ حَقِيقَةُ الْقِيَامِ الِانْتِصَابُ، وَمَا قَبْلَهُ انْتِقَالٌ لَا قِيَامٌ. قَالَ شَيْخُنَا: فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إنَّهُمْ أَهْمَلُوهُ مَرْدُودٌ،
وَكَذَا قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ سَجَدَ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ تَعْبِيرَهُمْ بِقَبْلِ الْقِيَامِ أَنَّهُ لَوْ زَالَ تَرَدُّدُهُ بَعْدَ نُهُوضِهِ وَقَبْلَ انْتِصَابِهِ لَمْ يَسْجُدْ، إذْ حَقِيقَةُ الْقِيَامِ الِانْتِصَابُ، وَمَا قَبْلَهُ انْتِقَالٌ لَا قِيَامٌ. قَالَ شَيْخُنَا: فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إنَّهُمْ أَهْمَلُوهُ مَرْدُودٌ،
وَكَذَا قَوْلُهُ وَالْقِيَامُ أَنَّهُ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ سَجَدَ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ صَيْرُورَتَهُ إلَى مَا ذَكَرَ لَا تَقْتَضِي السُّجُودَ؛ لِأَنَّ عَمْدَهُ لَا يُبْطِلُ وَإِنَّمَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ مَعَ عَوْدِهِ كَمَا مَرَّ، نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْعِمَادِ.
(أَثَالِثَةٌ هِيَ أَمْ رَابِعَةٌ فَتَذَكَّرَ فِيهَا) أَنَّهَا ثَالِثَةٌ وَأَتَى بِرَابِعَةٍ. (لَمْ يَسْجُدْ) لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ مِنْهَا مَعَ التَّرَدُّدِ لَا بُدَّ مِنْهُ (أَوْ) تَذَكَّرَ (فِي الرَّابِعَةِ) الَّتِي أَتَى بِهَا أَنَّ مَا قَبْلَهَا ثَالِثَةٌ (سَجَدَ) لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ مِنْهَا قَبْلَ التَّذَكُّرِ مُحْتَمِلٌ لِلزِّيَادَةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (أَوْ فِي الرَّابِعَةِ) .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَكَذَا لَوْ تَذَكَّرَ قَبْلَهُمَا بَعْدَ أَنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْقُعُودِ، وَاعْتَرَضَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِأَنَّ الْمُبْطِلَ إنَّمَا هُوَ النُّهُوضُ مَعَ الْعَوْدِ، لَا النُّهُوضُ وَحْدَهُ، وَهُنَا لَمْ يَعُدْ وَرَدَّهُ ابْنُ حَجَرٍ وَانْتَصَرَ لِلْإِسْنَوِيِّ وَهُوَ الْوَجْهُ، وَلِذَلِكَ
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لَوْ قَامَ إمَامُهُ لِخَامِسَةٍ فَإِنْ فَارَقَهُ قَبْلَ أَنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ لَمْ يَسْجُدْ وَإِلَّا سَجَدَ، وَتَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ.
(فَرْعٌ) سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ مَثَلًا ظَانًّا تَمَامَهَا، وَأَحْرَمَ بِأُخْرَى بَعْدَهَا ثُمَّ تَذَكَّرَ،
فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ سَلَامِهِ وَإِحْرَامِهِ فَالثَّانِيَةُ صَحِيحَةٌ وَيُعِيدُ الْأُولَى، أَوْ بَيْنَ سَلَامِهِ وَتَذَكُّرِهِ بَعْدَ إحْرَامِهِ بِالثَّانِيَةِ بَطَلَتَا وَلَزِمَهُ إعَادَتُهُمَا،
فَإِنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بَنَى عَلَى الْأُولَى وَأَتَمَّهَا، وَلَا يُحْسَبُ مَا فَعَلَهُ مِنْ الثَّانِيَةِ فَيَجِبُ أَنْ يَقْعُدَ ثُمَّ يَقُومَ لِإِتْمَامِهَا وَلَا يَضُرُّ إحْرَامُهُ بِالثَّانِيَةِ، وَلَا اسْتِدْبَارُهُ الْقِبْلَةَ قَبْلَ إحْرَامِهِ، وَلَا وَطْؤُهُ نَجَاسَةً، وَلَا مُفَارَقَتُهُ مُصَلَّاهُ، وَلَا كَلَامٌ قَلِيلٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ تَذَكَّرَ فِي الرَّابِعَةِ) لَوْ تَذَكَّرَ بَيْنَهُمَا.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَالْقِيَاسُ السُّجُودُ إنْ كَانَ بَعْدَمَا صَارَ إلَى الْقِيَام أَقْرَبَ، وَإِلَّا فَلَا قَالَ: وَقَدْ يُقَالُ: يَسْجُدُ مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِانْتِقَالَاتِ وَاجِبَةٌ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (أو في الرابعة .. سجد)
أي: وإن تذكر في الرابعة أنها رابعة .. سجد؛ لأن احتمال الزيادة كان موجودًا حين قام إليها.
فهذا ضابط عروض الشك المقتضي للسجود عند من علل به.
فلو بان له بعد القيام إلى الركعة أنها خامسة .. فلا شك في السجود.
ثم إن كان قيامه لها قبل التشهد .. تشهد وسجد،
وإن كان قيامه لها بعد التشهد .. فالمشهور: أنه لا يحتاج إلى إعادة التشهد.
وقال ابن سريج: يعيد؛ لأن ما أتى به في حالة التشهد ليس من الصلاة.
فإعادته لمعنيين:
أحدهما: أن ينتقل من ركن إلى ركن.
والثاني: تحقيق الموالاة؛ فإن السلام ركن فلابد أن يتصل بالتشهد.
وينبني على المعنيين: إذا تذكر بعد القيام إلى ثانية أنه ترك سجدة من الأولى،
فإن قلنا بالمعنى الأول .. سجد سجدتين؛ لينتقل إلى الركن عن الركن الذي يتصل به.
وإن قلنا بالثاني .. اقتصر على السجدة المتروكة؛ لأن آخرها يتصل بجزء من الصلاة وهو القيام.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.