والدفع عن غيره كهو عن نفسه
Its commentaries
(وَالدَّفْعُ عَنْ غَيْرِهِ) مِمَّا مَرَّ بِأَنْوَاعِهِ سَوَاءً فِي الْآدَمِيِّ الْمُسْلِمِ الْمُحْتَرَمِ وَالذِّمِّيِّ (كَهُوَ عَنْ نَفْسِهِ) جَوَازًا وَوُجُوبًا حَيْثُ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ.
نَعَمْ لَوْ صَالَ حَرْبِيٌّ عَلَى حَرْبِيٍّ لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْلِمَ دَفْعُهُ عَنْهُ وَإِنْ لَزِمَهُ دَفْعُهُ عَنْ نَفْسِهِ،
وَلَوْ كَانَ مَعَهُ وَدِيعَةٌ فَصَالَ عَلَيْهَا آخَرُ لَزِمَهُ الدَّفْعُ عَنْهَا لِالْتِزَامِهِ حِفْظَهَا، بَلْ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ بِوُجُوبِهِ عَنْ مَالِ غَيْرِهِ مُطْلَقًا مَعَ إمْكَانِهِ بِلَا مَشَقَّةِ بَدَنٍ أَوْ خُسْرَانِ مَالٍ أَوْ نَقْصِ جَاهٍ.
قَالَ: وَهُوَ أَوْلَى مِنْ وُجُوبِ رَدِّ سَلَامٍ وَوُجُوبِ شَهَادَةٍ يَعْلَمُهَا،
وَلَوْ تَرَكَهُمَا ضَاعَ الْمَالُ الْمَشْهُودُ بِهِ، وَقَدْ تُمْنَعُ الْأَوْلَوِيَّةُ بِأَنَّ تَرْكَ الرَّدِّ وَالْأَدَاءِ يُوَرِّثُ عَادَةً ضَغَائِنَ مَعَ انْتِفَاءِ الْمَشَقَّةِ فِيهِمَا بِوَجْهٍ بِخِلَافِ مَا هُنَا
(قَوْلُهُ: كَهُوَ عَنْ نَفْسِهِ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ مَالِ الْغَيْرِ إذَا كَانَ مَرْهُونًا أَوْ مُؤَجَّرًا كَمَا فِي مَالِ نَفْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَالِكِهِ مَالُ الْغَيْرِ، وَبِالنِّسْبَةِ لِلْمُرْتَهِنِ لَا يَزِيدُ عَلَى مِلْكِهِ الَّذِي لَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا وَجَبَ الدَّفْعُ عَنْ مَالِ نَفْسِهِ الْمَرْهُونِ أَوْ الْمُؤَجَّرِ لِتَوَجُّهِ حَقِّ الْغَيْرِ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَمْ يَتَوَجَّهْ الْحَقُّ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى مَالِكِ ذَلِكَ الْمَالِ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ فَلْيَتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ مَرْهُونٌ عِنْدَ غَيْرِ الدَّفْعِ،
أَمَّا إنْ كَانَ مَرْهُونًا تَحْتَ يَدِ الدَّافِعِ فَقَدْ يُقَالُ بِوُجُوبِ الدَّفْعِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ حِفْظَهُ بِقَبْضِهِ فَأَشْبَهَ الْوَدِيعَةَ الَّتِي فِي يَدِهِ الْآتِيَةِ
(قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ صَالَ) عِبَارَةُ حَجّ: كَافِرٌ عَلَى كَافِرٍ،
وَكُتِبَ عَلَيْهِ سم عِبَارَةٌ م ر: وَلَوْ صَالَ حَرْبِيٌّ إلَخْ، وَهُوَ أَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الْأَوْجَهَ وُجُوبُ دَفْعِ الْكَافِرِ عَنْ الذِّمِّيِّ خُصُوصًا إذَا أَرَادَ قَتْلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ حِمَارٍ وَالْحِمَارُ يَجِبُ دَفْعُ مَنْ يُرِيدُ قَتْلَهُ حَتَّى مَالِكَهُ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ، هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَوُجُوبُ الدَّفْعِ عَنْ الذِّمِّيِّ إلَخْ إلَّا أَنْ يَحْمِلَ مَا هُنَا عَلَى مَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: بَلْ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ تُمْنَعُ الْأَوْلَوِيَّةُ) مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا هُنَا) هَذَا تَحَكُّمٌ بَلْ مُكَابَرَةٌ وَاضِحَةٌ اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ إذَا عَلِمَ أَنَّ غَيْرَهُ قَدَرَ عَلَى دَفْعِ أَخْذِهِ بِلَا مَشَقَّةٍ بِوَجْهٍ يَتَأَلَّمُ بِذَلِكَ أَشَدَّ مِنْ تَأَلُّمِهِ بِعَدَمِ رَدِّ السَّلَامِ عَلَيْهِ،
وَمِنْ عَدَمِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ لَهُ لِإِمْكَانِ الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ بِدُونِ أَدَائِهِ بِاحْتِمَالِ أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ يُقِرُّ عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: حَيْثُ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ)
قَيْدٌ فِي الْوُجُوبِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا هُنَا) فِيهِ أَنَّ فَرْضَ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ.
وَأَمَّا عَدَمُ الضَّغَائِنِ فَمَمْنُوعٌ
(وَالدَّفْعُ عَنْ غَيْرِهِ) مِمَّا مَرَّ بِأَنْوَاعِهِ (كَهُوَ عَنْ نَفْسِهِ) جَوَازًا وَوُجُوبًا مَا لَمْ يَخْشَ عَلَى نَفْسِهِ، نَعَمْ لَوْ صَالَ كَافِرٌ عَلَى كَافِرٍ لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْلِمَ دَفْعُهُ عَنْهُ وَإِنْ لَزِمَهُ دَفْعُهُ عَنْ نَفْسِهِ،
وَلَوْ صِيلَ عَلَى مَا بِيَدِهِ كَوَدِيعَةٍ لَزِمَهُ الدَّفْعُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ حِفْظَهُ، بَلْ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ بِوُجُوبِهِ عَنْ مَالِ الْغَيْرِ مُطْلَقًا إنْ أَمْكَنَهُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةِ بَدَنٍ أَوْ خُسْرَانِ مَالٍ أَوْ نَقْصِ جَاهٍ، قَالَ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ وُجُوبِ رَدِّ السَّلَامِ وَوُجُوبِ أَدَاءِ شَهَادَةٍ يَعْلَمُهَا وَلَوْ تَرَكَهَا ضَاعَ الْمَالُ الْمَشْهُودُ بِهِ، وَيُجَابُ بِمَنْعِ الْأَوْلَوِيَّةِ إذْ تَرْكُ الرَّدِّ وَالْأَدَاءِ يُورِثُ عَادَةً ضَغَائِنَ مَعَ عَدَمِ الْمَشَقَّةِ فِيهِمَا بِوَجْهٍ بِخِلَافِ مَا هُنَا،
(قَوْلُهُ: عَنْ غَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَنْ نَفْسِ غَيْرِهِ إذَا كَانَ آدَمِيًّا مُحْتَرَمًا، وَلَوْ رَقِيقًا اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: كَهُوَ عَنْ نَفْسِهِ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ مَالِ الْغَيْرِ إذَا كَانَا مَرْهُونًا أَوْ مُؤَجَّرًا كَمَا فِي مَالِ نَفْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ سم عَلَى حَجّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ مَرْهُونٌ عِنْدَ غَيْرِ الدَّافِعِ
أَمَّا إنْ كَانَ مَرْهُونًا تَحْتَ يَدِ الدَّافِعِ فَقَدْ يُقَالُ: بِوُجُوبِ الدَّفْعِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ حِفْظَهُ بِقَبْضِهِ فَأَشْبَهَ الْوَدِيعَةَ الْآتِيَةَ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: جَوَازًا) إلَى قَوْلِهِ: وَظَاهِرٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيُجَابُ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَخْشَ إلَخْ) قَيَّدَ فِي الْوُجُوبِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَيَجِبُ حَيْثُ يَجِبُ وَيَنْتَفِي حَيْثُ يَنْتَفِي، وَمَحَلُّ الْوُجُوبِ إذَا أَمِنَ مِنْ الْهَلَاكِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ اهـ. وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ جَوَازَ الدَّفْعِ لَا يُشْتَرَطُ بِذَلِكَ مُطْلَقًا جَازَ الِاسْتِسْلَامُ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ صَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَوْ صَالَ حَرْبِيٌّ عَلَى حَرْبِيٍّ إلَخْ، وَهُوَ أَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الْأَوْجَهَ وُجُوبُ دَفْعِ الْكَافِرِ عَنْ الذِّمِّيِّ خُصُوصًا إذَا أَرَادَ قَتْلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ حِمَارٍ، وَالْحِمَارُ يَجِبُ دَفْعُ مَنْ يُرِيدُ قَتْلَهُ حَتَّى مَالِكِهِ م ر سم عَلَى حَجّ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ: وَوُجُوبُ الدَّفْعِ عَنْ الذِّمِّيِّ إلَخْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى مَا مَرَّ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: كَافِرٌ عَلَى كَافِرٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي شَخْصٌ عَلَى غَيْرِ مُحْتَرَمٍ حَرْبِيٍّ اهـ. وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِعِبَارَةِ النِّهَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بَلْ أَحْسَنُ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: كَوَدِيعَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَإِنْ كَانَ أَيْ: الْمَالُ الَّذِي لَا رُوحَ فِيهِ مَالَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ أَوْ وَقْفٍ أَوْ مَالًا مَوْدُوعًا وَجَبَ عَلَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ الدَّفْعُ عَنْهُ انْتَهَى اهـ.
وَكَذَا فِي الرَّشِيدِيِّ لَكِنَّهُ نَقَلَهُ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ لَا الْغَزَالِيِّ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الدَّفْعُ إلَخْ) أَيْ: إذَا أَمِنَ عَلَى نَحْوِ نَفْسِهِ اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بَلْ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءً كَانَ بِيَدِهِ كَوَدِيعَةٍ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَرَكَهَا إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِمَنْعِ الْأَوْلَوِيَّةِ) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا هُنَا) هَذَا تَحَكُّمٌ بَلْ مُكَابَرَةٌ وَاضِحَةٌ سم عَلَى حَجّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ إذَا عَلِمَ أَنَّ غَيْرَهُ قَدَرَ عَلَى دَفْعِ آخِذِهِ بِلَا مَشَقَّةٍ بِوَجْهٍ يَتَأَلَّمُ بِذَلِكَ أَشَدَّ مِنْ تَأَلُّمِهِ بِعَدَمِ رَدِّ السَّلَامِ عَنْهُ وَمِنْ عَدَمِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ لَهُ؛ لِإِمْكَانِ الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ بِدُونِ أَدَائِهِ بِاحْتِمَالِ أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ يُقِرُّ عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ مَثَلًا اهـ. ع ش، عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ فِيهِ أَنَّ فَرْضَ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ أَنْ لَا مَشَقَّةَ،
وَأَمَّا عَدَمُ الضَّغَائِنِ فَمَمْنُوعٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَهُوَ عَنْ نَفْسِهِ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ مَالِ الْغَيْرِ إذَا كَانَ مَرْهُونًا أَوْ مُؤَجَّرًا كَمَا فِي مَالِ نَفْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَالِكِهِ مَالُ الْغَيْرِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْمُرْتَهِنِ لَا يَزِيدُ عَلَى مِلْكِهِ الَّذِي لَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ، وَالْمَالِكُ وَجَبَ الدَّفْعُ عَنْ مَالِ نَفْسِهِ الْمَرْهُونِ أَوْ الْمُؤَجَّرِ لِتَوَجُّهِ حَقِّ الْغَيْرِ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَمْ يَتَوَجَّهْ الْحَقُّ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى مَالِكِ ذَلِكَ الْمَالِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ صَالَ كَافِرٌ عَلَى كَافِرٍ) عِبَارَةُ م ر لَوْ صَالَ حَرْبِيٌّ عَلَى حَرْبِيٍّ إلَخْ وَهُوَ أَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الْأَوْجَهَ وُجُوبُ دَفْعِ الْكَافِرِ عَنْ الذِّمِّيِّ خُصُوصًا إذَا أَرَادَ قَتْلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ حِمَارٍ، وَالْحِمَارُ يَجِبُ دَفْعُ مَنْ يُرِيدُ قَتْلَهُ حَتَّى مَالِكَهُ م ر.
(قَوْلُهُ: بَلْ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ بِوُجُوبِهِ) كَذَا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا هُنَا) هَذَا تَحَكُّمٌ بَلْ مُكَابَرَةٌ وَاضِحَةٌ .
Adds nothing on this mas’ala.
(وَالدَّفْعُ عَنْ) نَفْسِ (غَيْرِهِ) إذَا كَانَ آدَمِيًّا مُحْتَرَمًا وَلَوْ رَقِيقًا (كَهُوَ عَنْ نَفْسِهِ) فَيَجِبُ حَيْثُ يَجِبُ وَيَنْتَفِي حَيْثُ يَنْتَفِي، إذْ لَا يَزِيدُ حَقُّ غَيْرِهِ عَلَى حَقِّ نَفْسِهِ، وَقَدْ أَكْثَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَتْنِ مِنْ جَرِّ ضَمِيرِ الْغَائِبِ بِالْكَافِ وَهُوَ قَلِيلٌ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْوُجُوبِ إذَا أُمِنَ الْهَلَاكُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، إذْ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَجْعَلَ رُوحَهُ بَدَلًا عَنْ رُوحِ غَيْرِهِ وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيُّ: نَعَمْ إنْ كَانَ فِي قِتَالِ الْحَرْبِيِّينَ أَوْ الْمُرْتَدِّينَ فَلَا يَسْقُطُ الْوُجُوبُ بِالْخَوْفِ ظَاهِرٌ، إذَا كَانَ فِي الصَّفِّ وَكَانُوا مِثْلَيْهِ فَأَقَلَّ، وَإِلَّا فَلَا،
وَلَا يَلْزَمُ الْعَبْدَ الدَّفْعُ عَنْ سَيِّدِهِ عِنْدَ الْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهِ، بَلْ السَّيِّدُ فِي ذَلِكَ كَالْأَجْنَبِيِّ، حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الِابْنَ الدَّفْعُ عَنْ أَبِيهِ أَيْضًا. قَالَ: وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ: أَيْ: لِوُضُوحِهِ.
أَمَّا لَوْ صَالَ شَخْصٌ عَلَى غَيْرِ مُحْتَرَمٍ حَرْبِيٍّ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ دَفْعُهُ عَنْهُ،
وَإِنْ وَجَبَ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ لِعَدَمِ احْتِرَامِهِ
(وَالدَّفْعُ عَنْ غَيْرِهِ فَهُوَ عَنْ نَفْسِهِ) فَيَجِبُ تَارَةً وَلَا يَجِبُ أُخْرَى عَلَى خِلَافٍ فِيهَا
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَالدَّفْعُ عَنْ غَيْرِهِ كَهُوَ عَنْ نَفْسِهِ إلَخْ) أَيْ ذَاتِهَا أَوْ مَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ مَالٍ وَغَيْرِهِ، مِمَّا تَقَدَّمَ
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَيَجِبُ تَارَةً إلَى الْأَوَّلِ وَبِقَوْلِهِ وَلَا يَجِبُ أُخْرَى إلَى الثَّانِي، لَكِنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرٌ، أَوْ صَرِيحٌ فِي إرَادَةِ الْأَوَّلِ وَعَلَى كُلٍّ فَهَذَا دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ، وَلَعَلَّ ذِكْرَهُ لِأَجْلِ مُخَالَفَةِ الْخِلَافِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ الْمَالِ بِشَرْطٍ) وَفَارَقَ حُرْمَةَ كِتْمَانِ الشَّهَادَةِ الْمُؤَدِّي لِلضَّيَاعِ بِوُجُودِ الصِّيَالِ هُنَا.
قَوْلُهُ: (فِيهَا) ضَمِيرُهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَائِدٌ إلَى أُخْرَى لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ فِي الدَّفْعِ عَنْ الْمَالِ طَرِيقَيْنِ، وَأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الدَّفْعِ عَنْ النَّفْسِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَالدَّفْعُ عَنْ غَيْرِهِ إلَخْ) اقْتَضَى هَذَا الْكَلَامُ أَوَّلًا وَآخِرًا أَنَّ مَنْ رَأَى إنْسَانًا يُتْلِفُ مَالَ الْغَيْرِ أَوْ مَالَ الرَّائِي وَتَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ لَا يَجِبُ الدَّفْعُ، وَاسْتُشْكِلَ بِتَحْرِيمِ كِتْمَانِ الشَّهَادَةِ بَلْ صَرَّحَ الْغَزَالِيُّ بِالْوُجُوبِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ إزَالَةَ الْمُنْكَرِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ فَلَعَلَّ الْمَنْفِيَّ هُنَا الْوُجُوبُ الْعَيْنِيُّ ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ غَيْرُ صَحِيحٍ، لِأَنَّ وُجُوبَ الدَّفْعِ عَنْ الْبُضْعِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ،
وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي إزَالَةِ الْمُنْكَرِ بِالْفِعْلِ مَثَلًا بِمَعْنَى أَنَّهُ يُحَصِّلُهُ بِيَدِهِ مَثَلًا فَإِنْ تَوَقَّفَ التَّخْلِيصُ عَلَى دَفْعٍ وَقِتَالٍ كَانَ ذَلِكَ فِي الْأَمْوَالِ وَنَحْوِهَا جَائِزًا لَا وَاجِبًا كَمَا بَيَّنَ فِي هَذَا الْبَابِ وَبِهَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى يَزُولُ الْإِشْكَالُ.
قال: (والدفع عن غيره كهو عن نفسه) , فيجب حيث يجب, وينتفي حيث ينتفي, ففي (مسند أحمد)[٣/ ٤٨٧] عن سهل بن حُنيف: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أنلَّ عنده مسلم فلم ينصره وهو يقدر على أن ينصره .. أنلَّه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة). قال:(وقيل: يجب قطعًا)؛ لأن له الإيثار بحق نفسه دون غيره.
وفي المسألة طريقة ثالثة: أنه لا يجب قطعًا, ونسبها الإمام إلى معظم الأصوليين؛ لأن شهر السلاح مُحرِّك للفتن, وليس ذلك من شأن آحاد الناس, بل ذلك للأئمة.
وعلى ذلك: هل يحرم أو يجوز؟ فيه خلاف عنهم, وجزم في (الوجيز) بتحريمه. قال الإمام نصر: لا يختص الخلاف بالصائل, بل من أقدم على محرم من شرب خمر أو غيره .. فهل للآحاد منعه بما يجرح أو يأتي على النفس؟ فيه وجهان: قال الأصوليون: لا, والفقهاء: نعم, قال الرافعي: وهو الموجود في المذهب, حتى قالوا: له هجم البيت لإراقته وتفصيل الطنبور ويمنعهم,
فإن أبوا .. قاتلهم, وإن أتى على أنفسهم .. فلا ضمان, ومحل القول بالوجوب: ما أنا لم يخف على نفسه, كما جزم به الرافعي هنا وإن اقتضى كلامه في (السير) خلافه.
وقوله:(كهو) كثيرًا ما يستعمله المصنف وغيره من الفقهاء, وهو قليل؛
فإن الكاف لا تجر الا الظاهر فقط, وجرها ضمير الغائب قليل, وقد تقدم هذا في) باب صلاة العيدين) وغيره.
تذنيب:
قال في (الإحياء) مهما قدر على حفظ مال غيره من الضياع من غير أن يناله تعب في بدنه أو خسران في ماله .. وجب عليه, وهو أقل درجات حقوق المسلم, ولا خلاف أن مال المسلم أنا كان يضيع بظلم ظالم أو كان عنده شهادة لو أداها لرجع الحق إليه .. وجب عليه ذلك وعصى بكتمانها.
وفي معنى ترك الشهادة: ترك كل دفع لا ضرر فيه على الدافع,
فإن كان يتعب بإخراج البهائم عن الزرع .. لم يلزمه ذلك,
وإن كان لا يتعب بتنبيه صاحب الزرع من نومه أو بإعلامه .. لزمه ذلك,
وإن تشوش من ذلك .. لم يلزمه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.