Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَجَوَابُ سَلَامٍ) مَنْدُوبٌ وَإِنْ كُرِهَتْ صِيغَتُهُ وَلَوْ مَعَ رَسُولٍ أَوْ فِي كِتَابٍ،

15,934

وَيَجِبُ الرَّدُّ فَوْرًا، وَيُنْدَبُ الرَّدُّ عَلَى الْمُبَلِّغِ وَالْبَدَاءَةُ بِهِ فَيَقُولُ وَعَلَيْكَ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ غَيْرِ مُتَحَلِّلٍ بِهِ مِنْ صَلَاةٍ (عَلَى جَمَاعَةٍ) أَيْ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مُكَلَّفِينَ أَوْ سُكَارَى لَهُمْ نَوْعُ تَمْيِيزٍ سَمِعُوهُ،

15,935

أَمَّا وُجُوبُهُ فَبِالْإِجْمَاعِ، وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ إسْقَاطُ الْمُسْلِمِ لِحَقِّهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ تَعَالَى

15,936

وَأَمَّا كَوْنُهُ عَلَى الْكِفَايَةِ فَلِخَبَرِ «يُجْزِي عَنْ الْجَمَاعَةِ إذَا مَرُّوا أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ، وَيُجْزِي عَنْ الْجُلُوسِ أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ» وَيَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ عَنْ بَاقِيهِمْ،

15,937

فَإِنْ رَدُّوا كُلُّهُمْ وَلَوْ مُرَتَّبًا أُثِيبُوا ثَوَابَ الْفَرْضِ كَالْمُصَلِّينَ عَلَى الْجِنَازَةِ،

15,938

وَلَوْ رَدَّتْ امْرَأَةٌ عَنْ رَجُلٍ أَجْزَأَ إنْ شَرَعَ السَّلَامَ عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَلَا أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ لَمْ يَسْقُطْ،

15,939

بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ الدُّعَاءُ وَهُوَ مِنْهُ أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ وَهُنَا الْأَمْنُ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ، وَقَضِيَّتُهُ إجْزَاءُ تَشْمِيتِ الصَّبِيِّ عَنْ جَمْعٍ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّبَرُّكُ وَالدُّعَاءُ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ

15,940

وَشَرْطُهُ إسْمَاعٌ وَاتِّصَالُ كَاتِّصَالِ الْإِيجَابِ بِالْقَبُولِ،

15,941

فَإِنْ شَكَّ فِي سَمَاعِهِ زَادَ فِي الرَّفْعِ،

15,942

فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ نِيَامٌ خَفَضَ صَوْتَهُ، وَلَا يَكْفِي رَدُّ غَيْرِ الْمُسْلِمِ عَلَيْهِمْ،

15,943

وَيَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالْإِشَارَةِ عَلَى مَنْ رَدَّ عَلَى أَصَمَّ،

15,944

وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا، نَعَمْ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ فَهِمَ ذَلِكَ بِقَرِينَةِ الْحَالِ وَالنَّظَرِ إلَى فَمِهِ لَمْ تَجِبْ الْإِشَارَةُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَتُجْزِي إشَارَةُ الْأَخْرَسِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا، وَصِيغَتُهُ ابْتِدَاءً السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ سَلَامِي عَلَيْكُمْ، وَيُجْزِي مَعَ الْكَرَاهَةِ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ،

15,945

وَيَجِبُ فِيهِ الرَّدُّ وَكَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ سَلَامٌ،

15,946

أَمَّا لَوْ قَالَ وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ فَلَا يَكُونُ سَلَامًا وَلَمْ يَجِبْ رَدُّهُ، وَنُدِبَتْ صِيغَةُ الْجَمْعِ لِأَجْلِ الْمَلَائِكَةِ فِي الْوَاحِدِ، وَيَكْفِي الْإِفْرَادُ فِيهِ بِخِلَافِهِ فِي الْجَمْعِ وَالْإِشَارَةِ بِيَدٍ أَوْ نَحْوِهَا مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ خِلَافَ الْأَوْلَى، وَالْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّفْظِ أَفْضَلُ، وَصِيغَتُهُ رَدًّا وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ أَوْ عَلَيْكَ السَّلَامُ لِلْوَاحِدِ،

15,947

وَيَجُوزُ مَعَ تَرْكِ الْوَاوِ، فَإِنْ عَكَسَ جَازَ،

15,948

فَإِنْ قَالَ وَعَلَيْكُمْ وَسَكَتَ لَمْ يُجْزِ، وَهُوَ ابْتِدَاءً وَجَوَابًا بِالتَّعْرِيفِ أَفْضَلُ وَزِيَادَةُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ أَكْمَلُ فِيهِمَا،

15,949

وَلَوْ سَلَّمَ كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى الْآخَرِ مَعًا لَزِمَ كُلًّا رَدٌّ، أَوْ مُرَتَّبًا كَفَى الثَّانِيَ سَلَامُهُ رَدًّا.

نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِهِ الِابْتِدَاءَ صَرَفَهُ عَنْ الْجَوَابِ، أَوْ قَصَدَ بِهِ الِابْتِدَاءَ وَالرَّدَّ فَكَذَلِكَ فَيَجِبُ رَدُّ السَّلَامِ عَلَى مَنْ سَلَّمَ أَوَّلًا،

15,950

وَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ دَفْعَةً أَوْ مُرَتَّبًا، وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بَيْنَ سَلَامِ الْأَوَّلِ وَالْجَوَابِ كَفَاهُ وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ بِقَصْدِهِمْ،

15,951

وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُسَلِّمُ رَاكِبٌ عَلَى مَاشٍ، وَهُوَ عَلَى وَاقِفٍ وَقَاعِدٍ وَصَغِيرٌ عَلَى كَبِيرٍ وَقَلِيلٌ عَلَى كَثِيرٍ حَالَةَ التَّلَاقِي،

15,952

فَإِنْ عُكِسَ لَمْ يُكْرَهْ فَلَوْ تَلَاقَى قَلِيلٌ مَاشٍ وَكَثِيرٌ رَاكِبٌ تَعَارَضَا،

15,953

وَيُنْدَبُ لِلنِّسَاءِ إلَّا مَعَ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ فَيَحْرُمُ مِنْ الشَّابَّةِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا وَيُكْرَهَانِ عَلَيْهَا، نَعَمْ لَا يُكْرَهُ سَلَامُ جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنْ الرِّجَالِ عَلَيْهَا حَيْثُ لَمْ تَخَفْ فِتْنَةً لَا عَلَى جَمْعِ نِسْوَةٍ أَوْ عَجُوزٍ فَلَا يُكْرَهَانِ، وَاسْتُثْنِيَ عَبْدُهَا وَكُلُّ مَنْ يُبَاحُ نَظَرُهُ إلَيْهَا،

15,954

وَلَوْ سَلَّمَ بِالْعَجَمِيَّةِ جَازَ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ حَيْثُ فَهِمَهَا الْمُخَاطَبُ وَوَجَبَ الرَّدُّ،

15,955

وَلَا يَجِبُ رَدُّ سَلَامِ مَجْنُونٍ وَسَكْرَانَ وَإِنْ كَانَ لَهُمَا تَمْيِيزٌ، وَمَحَلُّهُ فِي الثَّانِي مِنْ غَيْرِ الْمُتَعَدِّي.

15,956

أَمَّا هُوَ فَفَاسِقٌ، وَيَحْرُمُ بَدَاءَةُ ذِمِّيٍّ بِهِ،

15,957

فَإِنْ بَانَ ذِمِّيًّا اُسْتُحِبَّ لَهُ اسْتِرْدَادُ سَلَامِهِ،

15,958

فَإِنْ سَلَّمَ الذِّمِّيُّ عَلَى مُسْلِمٍ قَالَ لَهُ وُجُوبًا وَعَلَيْكَ،

15,959

وَيَجِبُ اسْتِثْنَاؤُهُ وَلَوْ بِقَلْبِهِ إنْ كَانَ مَعَ مُسْلِمِينَ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَتَحْرُمُ بَدَاءَتُهُ بِتَحِيَّةٍ غَيْرِ السَّلَامِ،

15,960

وَإِنْ كَتَبَ إلَى كَافِرٍ قَالَ السَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى،

15,961

وَلَوْ قَامَ عَنْ جَلِيسٍ لَهُ فَسَلَّمَ وَجَبَ الرَّدُّ،

15,962

وَمَنْ دَخَلَ دَارِهِ سَلَّمَ نَدْبًا عَلَى أَهْلِهِ أَوْ مَوْضِعًا خَالِيًا فَلْيَقُلْ نَدْبًا السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، وَيُسَمِّي اللَّهَ قَبْلَ دُخُولِهِ وَيَدْعُو

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كُرِهَتْ صِيغَتُهُ) أَيْ كَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ كَمَا يَأْتِي.

10,817

[فَائِدَةٌ] قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إذَا قُلْتَ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَوْ سَلَّمْتَ عَلَى أَحَدٍ فِي الطَّرِيقِ فَقُلْتَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَأَحْضِرْ فِي قَلْبِكَ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ وَمَيِّتٍ وَحَيٍّ فَإِنَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَقَامِ يَرُدُّ عَلَيْكَ فَلَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا رُوحٌ مُطَهَّرٌ يَبْلُغُهُ سَلَامُكَ إلَّا وَيَرُدُّ عَلَيْكَ، وَهُوَ دُعَاءٌ فَيُسْتَجَابُ فِيك فَتُفْلِحُ،

10,818

وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ سَلَامُك مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الْمُهِيمُ فِي جَلَالِهِ الْمُشْتَغِلُ بِهِ، فَأَنْتَ قَدْ سَلَّمْتَ عَلَيْهِ بِهَذَا الشُّمُولِ،

10,819

فَإِنَّ اللَّهَ يَنُوبُ عَنْهُ فِي الرَّدِّ عَلَيْك، وَكَفَى بِهَذَا شَرَفًا لَك حَيْثُ يُسَلِّمُ عَلَيْك الْحَقُّ فَلَيْتَهُ لَمْ يَسْمَعْ أَحَدٌ مِمَّنْ سَلَّمْت عَلَيْهِ حَتَّى يَنُوبَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْ الْكُلِّ فِي الرَّدِّ عَلَيْك اهـ مُنَاوِيٌّ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ عِنْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السَّلَامُ قَبْلَ السُّؤَالِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: مِنْ مُسْلِمٍ) مُتَعَلِّقٌ بِسَلَامِ أَوْ صِفَةٌ لَهُ

(قَوْلُهُ: مُمَيِّزٍ) لَيْسَ بِهِ سُكْرٌ وَلَا جُنُونٌ كَمَا يَأْتِي، وَشَمِلَتْ عِبَارَتُهُ الْفَاسِقَ فَيَجِبُ الرَّدُّ عَلَيْهِ،

10,820

بِخِلَافِ ابْتِدَائِهِ بِالسَّلَامِ فَلَا يُسَنُّ عَلَى مَا يَأْتِي أَيْضًا

(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَدَّتْ امْرَأَةٌ عَنْ رَجُلٍ) أَيْ فِيمَا لَوْ سَلَّمَ رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ وَعَلَيْهَا،

10,821

بِخِلَافِ مَا لَوْ خَصَّ الرَّجُلَ بِالسَّلَامِ لِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَكْفِي رَدُّ غَيْرِ الْمُسْلِمِ عَلَيْهِمْ، وَقَوْلُهُ إنْ شَرَعَ: أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مَحْرَمًا لَهُ أَوْ غَيْرَ مُشْتَهَاةٍ مَثَلًا.

(قَوْلُهُ: أَوْ صَبِيٍّ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ عُمُومَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَوْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ فَرْضِهِ كَصِبْيَانٍ إلَخْ غَيْرَ مُرَادٍ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: ذَاكَ خَصَّهُ بِالْجِهَادِ وَهُوَ لَا يَقْتَضِي طَرْدَهُ فِي غَيْرِهِ، وَقَرِينَةُ السِّيَاقِ تَدُلُّ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّبَرُّكُ) مُعْتَمَدٌ

(قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ) أَيْ إجْزَاءِ الرَّدِّ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ نِيَامٌ خَفَضَ صَوْتَهُ) أَيْ نَدْبًا مَعَ الْإِسْمَاعِ لِلْمُسْلِمِ وَإِنْ أَدَّى إلَى إيقَاظِ النَّائِمِينَ.

(قَوْلُهُ: جَمَعَ بَيْنَهُمَا) أَيْ نَدْبًا

(قَوْلُهُ: لَمْ تَجِبْ الْإِشَارَةُ) أَيْ فِي الْأَوَّلِ لِسُقُوطِ الْإِثْمِ وَفِي الثَّانِي لِحُصُولِ السُّنَّةِ

(قَوْلُهُ: وَتُجْزِي إشَارَةُ الْأَخْرَسِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا إنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ) وَإِلَّا كَانَتْ كِنَايَةً فَتُعْتَبَرُ النِّيَّةُ مَعَهَا لِوُجُوبِ الرَّدِّ وَلِلْكِفَايَةِ فِي حُصُولِ السُّنَّةِ مِنْهُ

(قَوْلُهُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ) أَيْ وَلَوْ عَلَى وَاحِدٍ

10,822

(قَوْلُهُ: أَوْ سَلَامِي عَلَيْكُمْ) قَالَ حَجّ: وَيَجُوزُ تَنْكِيرُ لَفْظِهِ وَإِنْ حُذِفَ التَّنْوِينُ فِيمَا يَظْهَرُ.

(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ قَالَ) أَيْ ابْتِدَاءً، وَقَوْلُهُ وَعَلَيْكُمْ بِالْوَاوِ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي الْجَمْعِ) أَيْ فَلَا يَكْفِي لِأَدَاءِ السُّنَّةِ وَلَا يَجِبُ الرَّدُّ حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ وَاحِدًا مِنْهُمْ، وَظَاهِرُ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ جَمْعٌ لَا يَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ فِي الرَّدِّ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ

(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُهَا) أَيْ كَرَأْسٍ

(قَوْلُهُ خِلَافَ الْأُولَى) وَلَا يَجِبُ الرَّدُّ

(قَوْلُهُ: وَالْجَمْعُ بَيْنَهَا) أَيْ الْإِشَارَةِ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَكَسَ) أَيْ كَأَنْ

10,823

قَالَ فِي الرَّدِّ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ

(قَوْلُهُ: وَعَلَيْكُمْ وَسَكَتَ) وَمِثْلُهُ سَلَامُ مَوْلَانَا

(قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ ابْتِدَاءً وَرَدًّا

(قَوْلُهُ: أَوْ مُرَتَّبًا كَفَى) أَيْ إنْ أَتَى بِهِ بَعْدَ تَمَامِ صِيغَةِ الْأَوَّلِ.

10,824

فَائِدَةٌ] جَمَعَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ الْمَسَائِلَ الَّتِي لَا يَجِبُ فِيهَا رَدُّ السَّلَامِ فَقَالَ:

رَدُّ السَّلَامِ وَاجِبٌ إلَّا عَلَى ... مَنْ فِي صَلَاةٍ أَوْ بِأَكْلٍ شُغِلَا أَوْ شُرْبٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ أَدْعِيَهْ ... أَوْ ذِكْرٍ أَوْ فِي خُطْبَةٍ أَوْ تَلْبِيَهْ أَوْ فِي قَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ ... أَوْ فِي إقَامَةٍ أَوْ الْأَذَانِ أَوْ سَلَّمَ الطِّفْلُ أَوْ السَّكْرَانُ ... أَوْ شَابَةٌ يُخْشَى بِهَا افْتِتَانُ أَوْ فَاسِقٌ أَوْ نَاعِسٌ أَوْ نَائِمْ ... أَوْ حَالَةَ الْجِمَاعِ أَوْ تَحَاكُمْ أَوْ كَانَ فِي حَمَّامٍ أَوْ مَجْنُونَا ...

فَوَاحِدٌ مِنْ بَعْدِهِ عِشْرُونَا قَوْلُهُ فِي النَّظْمِ أَوْ شَابَةِ بِالتَّخْفِيفِ لِلضَّرُورَةِ

(قَوْلُهُ: كَفَى الثَّانِي سَلَامُهُ رَدًّا) أَيْ إنْ قَصَدَ بِهِ الرَّدَّ أَوْ أَطْلَقَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَيُسَلِّمُ رَاكِبٌ) أَيْ يُسَنُّ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ: أَيْ الْمَاشِي

(قَوْلُهُ: تَعَارَضَا) أَيْ فَلَا أَوْلَوِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ

(قَوْلُهُ وَيُكْرَهَانِ) أَيْ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ

(قَوْلُهُ: لَا عَلَى جَمْعِ نِسْوَةٍ) قِيَاسُ مَا فِي الْعَدَدِ مِنْ جَوَازِ خَلْوَةِ رَجُلٍ بِامْرَأَتَيْنِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَمْعِ هُنَا مَا فَوْقَ الْوَاحِدَةِ

(قَوْلُهُ: فَلَا يُكْرَهَانِ) أَيْ عَلَيْهِمَا وَلَا يَحْرُمَانِ مِنْهُمَا.

وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ عَلَيْهَا الرَّدُّ وَعَلَى مَنْ سَلَّمَتْ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لَهُمَا تَمْيِيزٌ) يُؤْخَذُ مِنْهُ تَقْيِيدُ الْمُمَيِّزِ فِيمَا مَرَّ بِغَيْرِهِمَا لَكِنْ فِي حَجّ حَمَلَ السَّكْرَانَ وَالْمَجْنُونَ هُنَا عَلَى مَنْ لَا تَمْيِيزَ لَهُ، وَعَلَيْهِ فَالْمُمَيِّزُ فِيمَا مَرَّ جَارٍ عَلَى إطْلَاقِهِ

(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ فِي الثَّانِي) لَعَلَّ وَجْهَ التَّقْيِيدِ بِهِ لِيَكُونَ ذِكْرُهُ مُحْتَاجًا إلَيْهِ لَا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ غَيْرِ الْمُتَعَدِّي فَإِنَّهُ كَمَا لَا يَجِبُ الرَّدُّ عَلَى الْمُتَعَدِّي لَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ

(قَوْلُهُ: أَمَّا هُوَ فَفَاسِقٌ) أَيْ فَلَا يَجِبُ الرَّدُّ بَلْ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي بَلْ يُنْدَبُ تَرْكُهُ حَيْثُ كَانَ مُجَاهِرًا بِفِسْقِهِ

(قَوْلُهُ: اُسْتُحِبَّ لَهُ اسْتِرْدَادُ سَلَامِهِ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ اسْتَرْجَعْتُ سَلَامِي أَوْ رُدَّ إلَيَّ سَلَامِي أَوْ نَحْوَهُ، وَالْحِكْمَةُ فِيهِ تَحْقِيرُهُ

(قَوْلُهُ: وَتَحْرُمُ بُدَاءَتُهُ بِتَحِيَّةٍ غَيْرِ السَّلَامِ) وَمِنْهُ صَبَاحُ الْخَيْرِ أَوْ مَسَاءُ الْخَيْرِ

(قَوْلُهُ: وَيُسَمِّي اللَّهَ قَبْلَ دُخُولِهِ) أَيْ الْمَوْضِعَ الْخَالِيَ

(قَوْلُهُ: وَيَدْعُو) أَيْ وَلَوْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ الْحَدِيثِ

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: مِنْ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ) أَيْ صَبِيٍّ،

2,317

أَمَّا الْمَجْنُونُ فَسَيَأْتِي عَدَمُ وُجُوبِ الرَّدِّ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ تَمْيِيزٌ

(قَوْلُهُ وَلَوْ رَدَّتْ امْرَأَةٌ عَنْ رَجُلٍ) أَيْ وَعَنْ نَفْسِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: خَفَضَ صَوْتَهُ) أَيْ مَعَ الْإِسْمَاعِ كَمَا لَا يَخْفَى

(قَوْلُهُ: خِلَافُ الْأَوَّلِ) أَيْ لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي خَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَلَا يَجِبُ لَهَا رَدٌّ

(قَوْلُهُ: فَيَجِبُ رَدُّ السَّلَامِ عَلَى مَنْ سَلَّمَ أَوَّلًا) أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ

(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ فِي الثَّانِي فِي غَيْرِ الْمُتَعَدِّي إلَخْ) عِبَارَةٌ مُتَهَافِتَةٌ، إذْ الْحُكْمُ فِي الْقَيْدِ وَالْمُقَيَّدِ وَاحِدٌ

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَجَوَابُ سَلَامٍ) مَسْنُونٌ وَإِنْ كُرِهَتْ صِيغَتُهُ وَلَوْ مَعَ رَسُولٍ أَوْ فِي كِتَابٍ، لَكِنْ هُنَا يَكْفِي جَوَابُهُ كِتَابَةً،

9,993

وَيَجِبُ فِيهَا إنْ لَمْ يُرِدْ لَفْظًا الْفَوْرُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ.

9,994

وَيُسَنُّ الرَّدُّ عَلَى الْمُبَلِّغِ وَالْبُدَاءَةُ بِهِ، فَيَقُولُ: وَعَلَيْك وَعَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْخَبَرِ الْمَشْهُورِ فِيهِ مِنْ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ غَيْرِ مُتَحَلِّلٍ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ (عَلَى جَمَاعَةٍ) أَيْ: اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مُكَلَّفِينَ أَوْ سُكَارَى لَهُمْ نَوْعُ تَمْيِيزٍ سَمِعُوهُ،

9,995

أَمَّا وُجُوبُهُ فَإِجْمَاعٌ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ إسْقَاطُ الْمُسْلِمِ لِحَقِّهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ تَعَالَى وَفِي الْأَذْكَارِ: يُسَنُّ أَنْ يُحَلِّلَهُ بِنَحْوِ أَبْرَأْته مِنْ حَقِّي فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِهِ حَقُّ الْآدَمِيِّ،

9,996

وَأَمَّا كَوْنُهُ عَلَى الْكِفَايَةِ فَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَلَمْ يُضَعِّفْهُ: يُجْزِئُ عَنْ الْجَمَاعَةِ إذَا مَرُّوا أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ، وَيُجْزِئُ عَنْ الْجُلُوسِ أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ فِيهِ يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنْ الْبَاقِينَ وَيَخْتَصُّ بِالثَّوَابِ فَإِنْ رَدُّوا كُلُّهُمْ وَلَوْ مُرَتَّبًا أُثِيبُوا ثَوَابَ الْفَرْضِ كَالْمُصَلِّينَ عَلَى الْجِنَازَةِ.

9,997

وَلَوْ رَدَّتْ امْرَأَةٌ عَنْ رَجُلٍ أَجْزَأَ إنْ شُرِعَ السَّلَامُ عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَلَا، أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ لَمْ يَسْقُطْ

9,998

بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ الدُّعَاءُ وَهُوَ مِنْهُ أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ، وَهُنَا إلَّا مَنْ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُجْزِئُ تَشْمِيتُ الصَّبِيِّ عَنْ جَمْعٍ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّبَرُّكُ وَالدُّعَاءُ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ.

9,999

وَلَوْ سَلَّمَ جَمْعٌ مُتَرَتِّبُونَ عَلَى وَاحِدٍ فَرَدَّ مَرَّةً قَاصِدًا جَمِيعَهُمْ

10,000

وَكَذَا لَوْ أُطْلِقَ عَلَى الْأَوْجَهِ إجْزَاءٌ مَا لَمْ يَحْصُلْ فَصْلٌ ضَارٌّ. وَدَخَلَ فِي قَوْلِي: مَسْنُونٌ سَلَامُ امْرَأَةٍ عَلَى امْرَأَةٍ أَوْ نَحْوُ مَحْرَمٍ أَوْ سَيِّدٍ أَوْ زَوْجٍ،

10,001

وَكَذَا عَلَى أَجْنَبِيٍّ وَهِيَ عَجُوزٌ لَا تُشْتَهَى، وَيَلْزَمُهَا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ رَدُّ سَلَامِ الرَّجُلِ،

10,002

أَمَّا مُشْتَهَاةٌ لَيْسَ مَعَهَا امْرَأَةٌ أُخْرَى فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا رَدُّ سَلَامِ أَجْنَبِيٍّ

10,003

وَمِثْلُهُ ابْتِدَاؤُهُ، وَيُكْرَهُ لَهُ رَدُّ سَلَامِهَا

10,004

وَمِثْلُهُ ابْتِدَاؤُهُ أَيْضًا، وَالْفَرْقُ أَنَّ رَدَّهَا وَابْتِدَاءَهَا يُطْمِعُهُ فِيهَا أَكْثَرَ

10,005

بِخِلَافِ ابْتِدَائِهِ وَرَدِّهِ، وَالْخُنْثَى مَعَ الرَّجُلِ كَامْرَأَةٍ وَمَعَ الْمَرْأَةِ كَرَجُلٍ فِي النَّظَرِ، فَكَذَا هُنَا.

10,006

وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى جَمْعِ نِسْوَةٍ وَجَبَ رَدُّ إحْدَاهُنَّ، إذْ لَا يُخْشَى فِتْنَةٌ حِينَئِذٍ،

10,007

وَمِنْ ثَمَّ حَلَّتْ الْخَلْوَةُ بِامْرَأَتَيْنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَمْرَدَ هُنَا كَالرَّجُلِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا.

وَسَلَامُ ذِمِّيٍّ فَيَجِبُ رَدُّهُ بِعَلَيْك كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ، لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ يُسَنُّ وَلَا يَجِبُ، وَسَلَامُ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ مُمَيِّزٍ فَيَجِبُ رَدُّهُ أَيْضًا،

10,008

وَكَذَا سَكْرَانَ مُمَيِّزٍ لَمْ يَعْصِ بِسُكْرِهِ.

وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ: لَا يَجِبُ رَدُّ سَلَامِ مَجْنُونٍ أَوْ سَكْرَانَ يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَزَعَمَ أَنَّ الْجُنُونَ وَالسُّكْرَ يُنَافِيَانِ التَّمْيِيزَ غَفْلَةً عَمَّا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ عَدَمِ التَّنَافِي،

10,009

أَمَّا الْمُتَعَدِّي فَفَاسِقٌ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُمَيَّزِ فَلَيْسَ فِيهِ أَهْلِيَّةٌ لِلْخِطَابِ كَالْمَجْنُونِ، وَالْمُلْحَقُ بِالْمُكَلَّفِ إنَّمَا هُوَ الْمُتَعَدِّي،

10,010

فَإِنْ قُلْت: قَضِيَّةُ هَذَا وُجُوبُ الرَّدِّ عَلَيْهِ،

10,011

وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ كَالصَّلَاةِ، قُلْت: فَائِدَةُ الْوُجُوبِ فِي نَحْوِ الصَّلَاةِ مِنْ انْعِقَادِ السَّبَبِ فِي حَقِّهِ حَتَّى يَلْزَمَهُ الْقَضَاءُ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا؛ لِأَنَّ الرَّدَّ لَا يُقْضَى كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَانْدَفَعَ مَا لِلشَّارِحِ هُنَا، نَعَمْ لَوْ قِيلَ: فَائِدَتُهُ الْإِثْمُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لَمْ يَبْعُدْ. وَلَعَلَّهُ مُرَادُ ذَلِكَ الشَّارِحِ، وَخَرَجَ بِهِ السَّلَامُ عَلَى قَاضِي الْحَاجَةِ وَمَنْ مَعَهُ، فَلَا يَجِبُ رَدُّهُ كَمَا يَأْتِي، وَإِنَّمَا يُجْزِئُ الرَّدُّ إنْ اتَّصَلَ بِالسَّلَامِ كَاتِّصَالِ قَبُولِ الْبَيْعِ بِإِيجَابِهِ، وَخَرَجَ بِغَيْرِ مُتَحَلِّلٍ إلَخْ سَلَامُ التَّحَلُّلِ مِنْ الصَّلَاةِ، إذَا نَوَى الْحَاضِرُ عِنْدَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَلَامِ التَّلَاقِي بِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِ الْأَمْنُ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالرَّدِّ، وَهُنَا التَّحَلُّلُ مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ قَصْدِ الْحَاضِرِ بِهِ لِتَعُودَ عَلَيْهِ بَرَكَتُهُ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ، وَإِنَّمَا حَنِثَ بِهِ الْحَالِفُ عَلَى تَرْكِ الْكَلَامِ وَالسَّلَامِ؛

لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِمَا عَلَى صِدْقِ الِاسْمِ لَا غَيْرٍ، وَلَا رَدَّ سَلَامِ فَاسِقٍ أَوْ مُبْتَدِعٍ زَجْرًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ،

10,012

وَإِنْ شَرَعَ سَلَامُهُ، وَخَرَجَ بِجَمَاعَةٍ الْوَاحِدُ فَالرَّدُّ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَيْهِ. وَلَا بُدَّ فِي الِابْتِدَاءِ وَالرَّدِّ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ بِقَدْرِ مَا يَحْصُلُ بِهِ السَّمَاعُ بِالْفِعْلِ وَلَوْ فِي ثَقِيلِ السَّمْعِ، نَعَمْ إنْ مَرَّ عَلَيْهِ سَرِيعًا بِحَيْثُ لَمْ يَبْلُغْهُ صَوْتُهُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الرَّفْعُ وَسِعَهُ دُونَ الْعَدْوِ خَلْفَهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِ جَمِيعِ الصِّيغَةِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إجَابَةِ مُؤَذِّنٍ سَمِعَ بَعْضَهُ ظَاهِرٌ، وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ بَلَّغَهُ رَسُولٌ سَلَامَ الْغَيْرِ، قَالَ: وَعَلَيْك وَعَلَيْهِ السَّلَامُ؛

لِأَنَّ الْفَصْلَ لَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ وَحَيْثُ زَالَتْ الْفَوْرِيَّةُ فَلَا قَضَاءَ، خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ،

10,013

وَيَجِبُ فِي الرَّدِّ عَلَى الْأَصَمِّ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالْإِشَارَةِ بِنَحْوِ الْيَدِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الرَّدُّ إلَّا إنْ جَمَعَ لَهُ الْمُسَلِّمُ عَلَيْهِ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالْإِشَارَةِ، وَيُغْنِي عَنْ الْإِشَارَةِ فِي الْأَوَّلِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ الْعِلْمُ بِأَنَّ الْأَخْرَسَ فَهِمَ بِقَرِينَةِ الْحَالِ، وَالنَّظَرِ إلَى فَمِهِ الرَّدُّ عَلَيْهِ، وَتَكْفِي إشَارَةُ الْأَخْرَسِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا، وَصِيغَتُهُ ابْتِدَاءً وَجَوَابًا: عَلَيْك السَّلَامُ وَعَكْسُهُ،

10,014

وَيَجُوزُ تَنْكِيرُ لَفْظِهِ وَإِنْ حَذَفَ التَّنْوِينَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ فِي سَلَامِ الصَّلَاةِ حَتَّى عِنْدَ الرَّافِعِيِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْوَارِدِ بِوَجْهٍ، وَجَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ يُجْزِئُ سَلَامًا عَلَيْكُمْ،

10,015

وَكَذَا سَلَامُ اللَّهِ، قِيلَ: لَا سَلَامِي وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْأَوْجَهُ إجْزَاءُ عَلَيْك وَعَكْسُهُ كَمَا بَحَثَ. وَالْأَفْضَلُ فِي الرَّدِّ وَاوٌ قَبْلَهُ، وَتَضُرُّ فِي الِابْتِدَاءِ كَالِاقْتِصَارِ فِي أَحَدِهِمَا عَلَى أَحَدِ جُزْأَيْ الْجُمْلَةِ إلَّا وَعَلَيْك رَدُّ السَّلَامِ الذِّمِّيِّ،

10,016

وَإِنْ نَوَى إضْمَارَ الْآخَرِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْجَوَاهِرِ

10,017

وَيُسَنُّ عَلَيْكُمْ فِي الْوَاحِدِ نَظَرًا لِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ، وَزِيَادَةُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ، وَلَا تَجِبُ وَإِنْ أَتَى الْمُسَلِّمُ بِهَا، وَيَظْهَرُ إجْزَاءُ سَلَّمْت عَلَيْك وَأَنَا مُسَلِّمٌ عَلَيْك وَنَحْوُ ذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يُجْزِئُ فِي صَلَاةِ التَّشَهُّدِ: صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَالصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَنَحْوُهُمَا .

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كُرِهَتْ صِيغَتُهُ) كَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ كَمَا يَأْتِي. اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: لَكِنْ هُنَا) إلَى قَوْلِهِ

20,607

وَيُسَنُّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَجِبُ الرَّدُّ فَوْرًا. اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ

20,608

وَيَجِبُ عَلَى الْغَائِبِ الرَّدُّ فَوْرًا بِاللَّفْظِ فِي الرَّسُولِ وَبِهِ أَوْ بِالْكِتَابَةِ فِي الْكِتَابِ. اهـ. وَهِيَ مُصَرِّحَةٌ بِفَوْرِيَّةِ الرَّدِّ بِالْكِتَابَةِ أَيْضًا. اهـ. سم

(قَوْلُهُ: لَكِنْ هُنَا) أَيْ فِيمَا مَعَ رَسُولٍ أَوْ فِي كِتَابٍ

(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ) لَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُؤَخِّرَهُ عَنْ الْوَقْتِ الَّذِي يَتَوَقَّعُ فِيهِ وُصُولَ الْجَوَابِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ: مِنْ مُسْلِمٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِسَلَامٍ أَوْ صِفَةٌ لَهُ. اهـ. ع ش أَيْ كَقَوْلِ الْمَتْنِ عَلَى جَمَاعَةٍ

(قَوْلُهُ: أَوْ سُكَارَى إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: سَمِعُوهُ) صِفَةٌ لِجَمَاعَةٍ وَيُحْتَمَلُ لِمُكَلَّفِينَ أَوْ سُكَارَى إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَثِّرُ) إلَى قَوْلِهِ

20,609

وَمِثْلُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفِي الْأَذْكَارِ إلَى

20,610

وَأَمَّا كَوْنُهُ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُضَعِّفْهُ

(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي فَرْضِ الرَّدِّ

(قَوْلُهُ: إسْقَاطُ الْمُسَلِّمِ) بِشَدِّ اللَّامِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي

20,611

فَرْعٌ لَوْ سَلَّمَ عَلَى إنْسَانٍ وَرَضِيَ أَنْ لَا يَرُدَّ عَلَيْهِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ فَرْضُ الرَّدِّ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَيَأْثَمُ بِتَعْطِيلِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ كُلُّ مَنْ عَلِمَ بِتَعْطِيلِهِ وَقَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ بِهِ وَإِنْ بَعُدَ عَنْ الْمَحَلِّ،

20,612

وَكَذَا يَأْثَمُ قَرِيبٌ مِنْهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ لِتَقْصِيرِهِ فِي الْبَحْثِ عَنْهُ وَيَخْتَلِفُ هَذَا بِكِبَرِ الْبَلَدِ وَصِغَرِهِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: حَقُّ الْآدَمِيِّ) أَيْ لَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى.

(قَوْلُهُ: عَنْ الْجُلُوسِ) جَمْعُ جَالِسٍ

(قَوْلُهُ: فبه إلَخْ) مِنْ عِنْدِ الشَّارِحِ

(قَوْلُهُ: وَيَخْتَصُّ) أَيْ الرَّادُّ مِنْهُمْ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَدَّتْ امْرَأَةٌ إلَخْ) أَيْ فِيمَا لَوْ سَلَّمَ عَلَى جَمَاعَةٍ فِيهِمْ امْرَأَةٌ. اهـ. مُغْنِي

(قَوْلُهُ: عَنْ رَجُلٍ) أَيْ وَعَنْ نَفْسِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: إنْ شُرِعَ السَّلَامُ عَلَيْهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ نَحْوَ مَحْرَمٍ لَهُ أَوْ غَيْرَ مُشْتَهَاةٍ. اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: أَوْ صَبِيٌّ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ عُمُومَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ فَرْضِهِ كَذَوِي صِبًا إلَخْ غَيْرُ مُرَادٍ. اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ جَمَاعَةٍ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ أَوْ صَبِيٍّ أَيْضًا وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ فِيهِمْ مُكَلَّفًا أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ الْفَرْقِ

(قَوْلُهُ: عَنْ جَمْعٍ) أَيْ مُكَلَّفِينَ هُوَ فِيهِمْ

(قَوْلُهُ مُتَرَتِّبُونَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ دَفْعَةً أَوْ مُرَتَّبًا. اهـ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَحْصُلْ فَصْلٌ ضَارٌّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بَيْنَ سَلَامِ الْأَوَّلِ وَالْجَوَابِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: ضَارٌّ) كَذَا كَانَ فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ثُمَّ أُلْحِقَتْ فَاءٌ بِالرَّاءِ فَصَارَ صَارِفٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سَيِّدُ عُمَرَ.

(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُ مَحْرَمٍ) أَيْ كَعَبْدِهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الصُّوَرِ) يَعْنِي فِيمَا لَوْ سَلَّمَ عَلَيْهَا نَحْوُ مَحْرَمٍ أَوْ سَيِّدٍ أَوْ زَوْجٍ

20,613

وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ وَهِيَ عَجُوزٌ لَا تُشْتَهَى

(قَوْلُهُ: لَيْسَ مَعَهَا امْرَأَةٌ إلَخْ) صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ مَعَهَا رَجُلٌ فَأَكْثَرُ وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى عَدَمُ الْحُرْمَةِ حِينَئِذٍ.

(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لَهُ) أَيْ لِلْأَجْنَبِيِّ. اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ ابْتِدَاؤُهُ أَيْضًا) نَعَمْ لَا يُكْرَهُ سَلَامُ جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنْ الرِّجَالِ عَلَيْهَا حَيْثُ لَمْ تَخَفْ فِتْنَةً نِهَايَةٌ وَفِي سم بَعْدَ نَقْلِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَقِيَاسُهُ رَدُّهُمْ عَلَيْهَا وَهَلْ كَذَلِكَ رَدُّهَا سَلَامَهُمْ وَابْتِدَاءُ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ حَتَّى لَا يَحْرُمَ فِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.

(قَوْلُهُ: وَالْخُنْثَى) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: مَعَ الرَّجُلِ إلَخْ) وَمَعَ الْخُنْثَى كَالرَّجُلِ مَعَ الْمَرْأَةِ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَلَّمَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَلَا يُكْرَهُ عَلَى جَمْعِ نِسْوَةٍ أَوْ عَجُوزٍ لِانْتِفَاءِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ بَلْ يُنْدَبُ الِابْتِدَاءُ بِهِ مِنْهُنَّ عَلَى غَيْرِهِنَّ وَعَكْسُهُ

20,614

وَيَجِبُ الرَّدُّ كَذَلِكَ اهـ.

(قَوْلُهُ: عَلَى جَمْعِ نِسْوَةٍ) الْمُرَادُ بِالْجَمْعِ هُنَا مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ. اهـ. ع ش أَيْ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَمِنْ ثَمَّ حَلَّتْ الْخَلْوَةُ بِامْرَأَتَيْنِ

(قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً وَرَدًّا) أَيْ فَيُسَنُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا سَلَامٌ عَلَى الْآخَرِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ

(قَوْلُهُ: وَسَلَامُ ذِمِّيٍّ) عُطِفَ عَلَى سَلَامِ امْرَأَةٍ. اهـ. سم

(قَوْلُهُ: فَيَجِبُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: بِعَلَيْك) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِوَعَلَيْك بِزِيَادَةِ الْوَاوِ ثُمَّ نَبَّهَ الْمُغْنِي عَلَى جَوَازِ إسْقَاطِهَا أَيْضًا

(قَوْلُهُ: وَسَلَامُ صَبِيٍّ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى سَلَامِ امْرَأَةٍ

(قَوْلُهُ: أَوْ مَجْنُونٍ مُمَيِّزٍ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَلِظَاهِرِ الْمُغْنِي وَقَوْلُهُ: مُمَيِّزٍ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ

20,615

وَكَذَا سَكْرَانُ مُمَيِّزٌ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُتَعَدِّي) أَيْ بِسُكْرِهِ

(قَوْلُهُ: فَفَاسِقٌ) أَيْ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ رَدُّ سَلَامِهِ

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ) أَيْ السَّكْرَانُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ

(قَوْلُهُ: كَالْمَجْنُونِ) أَيْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ

(قَوْلُهُ: قَضِيَّةُ هَذَا) أَيْ الْإِلْحَاقِ.

(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ السَّكْرَانِ الْمُتَعَدِّي وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِوُجُوبٍ.

(قَوْلُهُ: فِي حَقِّهِ) أَيْ الْمُتَعَدِّي

(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ) أَيْ لِسُكْرِهِ

(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ مَسْنُونٌ

(قَوْلُهُ: وَمَنْ مَعَهُ) أَيْ عُطِفَا عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُجْزِئُ) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: إنْ اتَّصَلَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَضُرُّ الْفَصْلُ بِلَفْظٍ أَجْنَبِيٍّ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي؛ لِأَنَّ الْفَصْلَ لَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ. اهـ. سم

(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالسَّلَامِ وَكَذَا ضَمِيرُ بَرَكَتِهِ

(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ عَوْدُ الْبَرَكَةِ لِلْحَاضِرِ

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حَنِثَ بِهِ) أَيْ بِقَصْدِ الْحَاضِرِ بِسَلَامِ التَّحَلُّلِ

(قَوْلُهُ: وَالسَّلَامُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ الْمُنَوِّعَةِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا رَدُّ سَلَامٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا بُدَّ فِي الْمُغْنِي لَا قَوْلُهُ وَإِنْ شُرِعَ سَلَامُهُ

(قَوْلُهُ: وَلَا رَدُّ سَلَامٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ رَدُّهُ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ إلَخْ وَلَا يُخْفَى مَا فِيهِ مِنْ إيهَامِ تَفْرِيعِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَكَانَ الْأَوْلَى

20,616

وَكَذَا لَا يَلْزَمُهُ رَدُّ سَلَامٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: زَجْرًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذَا كَانَ فِي تَرْكِهِ زَجْرٌ إلَخْ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ لِغَيْرِهِ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّثْنِيَةُ لِمَا مَرَّ عَنْ سم أَنَّ الْمَعْطُوفَ بِأَوْ الْمُنَوِّعَةِ كَالْمَعْطُوفِ بِالْوَاوِ

(قَوْلُهُ: فَرْضُ عَيْنٍ عَلَيْهِ) أَيْ إلَّا إنْ كَانَ الْمُسَلِّمُ أَوْ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ مُشْتَهَاةً وَالْآخَرُ رَجُلًا وَلَا نَحْوُ مَحْرَمِيَّةٍ بَيْنَهُمَا فَلَا يَجِبُ الرَّدُّ. اهـ. مُغْنِي

(قَوْلُهُ: مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ إلَخْ) فَإِنْ شَكَّ أَيْ الرَّادُّ فِي سَمَاعِهِ أَيْ الْمُسَلِّمِ زَادَ فِي الرَّفْعِ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ نِيَامٌ خَفَضَ صَوْتَهُ. اهـ. نِهَايَةٌ أَيْ نَدْبًا مَعَ الْإِسْمَاعِ لِلْمُسَلِّمِ وَإِنْ أَدَّى إلَى إيقَاظِ النَّائِمِينَ ع ش

(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ مَرَّ) أَيْ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ أَيْ الرَّادُّ

(قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ الرَّدِّ

(قَوْلُهُ سَمِعَ بَعْضَهُ) الْجُمْلَةُ صِفَةُ مُؤْذِنٍ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ لِلْأَذَانِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمَقَامِ

(قَوْلُهُ: ظَاهِرٌ) خَبَرٌ وَالْفَرْقُ

(قَوْلُهُ وَمَرَّ أَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ

20,617

وَيَجِبُ إلَخْ حَقُّهُ أَنْ يَكْتُبَ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِغَيْرِ مُتَحَلِّلٍ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْفَصْلَ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ لَا يُنَافِي اشْتِرَاطَ الِاتِّصَالِ لِأَنَّ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ فِي الرَّدِّ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ حَذَفَ التَّنْوِينَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَمِّ) مُتَعَلِّقٌ بِالرَّدِّ

(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ جَمَعَ لَهُ إلَخْ) فَلَا يَحْصُلُ سُنَّةُ السَّلَامِ عَلَيْهِ إلَّا بِذَلِكَ الْجَمْعِ

(قَوْلُهُ: الْمُسَلِّمُ) بِكَسْرِ اللَّامِ عَلَيْهِ أَيْ الْأَصَمِّ

(قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ لِسُقُوطِ الْإِثْمِ

20,618

وَكَذَا فِي الثَّانِي لِحُصُولِ السُّنَّةِ ع ش وَسَمِّ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَخْرَسَ) الظَّاهِرُ الْأَصَمُّ سَيِّدُ عُمَرَ سم عِبَارَةُ غَيْرِهِ أَنَّهُ أَيْ الْأَصَمَّ فَلَعَلَّ الْأَخْرَسَ هُنَا تَحْرِيفٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَتَكْفِي إشَارَةُ الْأَخْرَسِ إلَخْ) أَيْ إنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ وَإِلَّا كَانَتْ كِنَايَةً فَتُعْتَبَرُ مَعَهَا النِّيَّةُ لِوُجُوبِ الرَّدِّ وَلِحُصُولِ السُّنَّةِ مِنْهُ. اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: عَلَيْك السَّلَامُ) لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي الِابْتِدَاءِ

20,619

وَيَجِبُ فِيهِ الرَّدُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى

(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ تَنْكِيرُ لَفْظِهِ) لَكِنْ التَّعْرِيفُ فِيهِمَا أَفْضَلُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فِي الِابْتِدَاءِ وَالرَّدِّ

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ) أَيْ حَذْفُ التَّنْوِينِ

(قَوْلُهُ: فِي سَلَامِ الصَّلَاةِ) أَيْ سَلَامِ التَّحَلُّلِ مِنْهَا

(قَوْلُهُ: سَلَامًا) بِالتَّنْوِينِ

(قَوْلُهُ: لَا سَلَامِي) بِالْإِضَافَةِ إلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ

(قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) أَيْ عَلَيْك سَلَامُ اللَّهِ وَعَلَيْك سَلَامِي

(قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَجِبُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْجَوَاهِرِ وَقَوْلُهُ وَمَغْفِرَتُهُ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَهُ) خَبَرُ قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ سم.

(قَوْلُهُ: وَتَضُرُّ فِي الِابْتِدَاءِ) فَلَوْ قَالَ وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ فَلَا يَكُونُ سَلَامًا، وَلَمْ يَجِبْ رَدُّهُ وَالْإِشَارَةُ بِيَدٍ أَوْ نَحْوِهَا مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ خِلَافُ الْأَوْلَى،

20,620

وَلَا يَجِبُ لَهَا رَدٌّ وَالْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّفْظِ أَفْضَلُ وَلَوْ سَلَّمَ بِالْعَجَمِيَّةِ جَازَ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ حَيْثُ فَهِمَهَا الْمُخَاطَبُ وَوَجَبَ الرَّدُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: كَالِاقْتِصَارِ إلَخْ) فَلَوْ قَالَ وَعَلَيْكُمْ وَسَكَتَ عَنْ السَّلَامِ لَمْ يَكْفِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

20,621

وَمِثْلُهُ سَلَامُ مَوْلَانَا. اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى إلَخْ) .

20,622

(فَائِدَةٌ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ إذَا قَالَ مَنْ يُشَمِّتُ الْعَاطِسَ يَرْحَمُ اللَّهُ سَيِّدِي أَوْ قَالَ مَنْ يَبْتَدِئُ السَّلَامَ عَلَى سَيِّدِي أَوْ الرَّادُّ وَعَلَى سَيِّدِي السَّلَامُ هَلْ يَتَأَدَّى بِذَلِكَ السُّنَّةُ وَالْفَرْضُ الْجَوَابُ قَالَ ابْنُ صُودَةٍ فِي الْمُرْشِدِ وَلْيَكُنْ التَّشْمِيتُ بِلَفْظِ الْخِطَابِ؛ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الْإِمَامِ وَهَؤُلَاءِ الْمُتَأَخِّرُونَ يَقُولُونَ يَرْحَمُ اللَّهُ سَيِّدَنَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ خِطَابٍ وَهُوَ خِلَافُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ فِي الْحَدِيثِ. اهـ.

وَبَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ قُلْ يَرْحَمُك اللَّهُ يَا سَيِّدِي وَكَأَنَّهُ قَصَدَ الْجَمْعَ بَيْنَ لَفْظِ الْخِطَابِ وَبَيْنَ مَا اعْتَادُوهُ مِنْ التَّعْظِيمِ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ السَّلَامِ انْتَهَى. اهـ. سم

(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ إلَخْ) أَيْ فِي الِابْتِدَاءِ وَالرَّدِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: فِي الْوَاحِدِ إلَخْ) وَيَكْفِي الْإِفْرَادُ فِيهِ وَيَكُونُ آتِيًا بِأَصْلِ السُّنَّةِ دُونَ الْجُمُعَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ فَلَا يَكْفِي لِأَدَاءِ السُّنَّةِ وَلَا يَجِبُ الرَّدُّ حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ وَاحِدًا مِنْهُمْ،

20,623

وَكَذَا لَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ جَمْعٌ لَا يَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ فِي الرَّدِّ وَعَلَيْك السَّلَامُ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَزِيَادَةُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ عَلَيْكُمْ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَزِيَادَةُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَى السَّلَامِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا أَكْمَلُ مِنْ تَرْكِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَكْفِي وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ،

20,624

وَإِنْ أَتَى الْمُسَلِّمُ بِلَفْظِ الرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَةِ قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ} الْآيَةُ اهـ.

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: لَكِنْ هُنَا يَكْفِي جَوَابُهُ كِتَابَةً)

7,652

عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيَجِبُ عَلَى الْغَائِبِ الرَّدُّ فَوْرًا بِاللَّفْظِ فِي الرَّسُولِ وَبِهِ أَوْ بِالْكِتَابَةِ فِي الْكِتَابِ. اهـ. وَهِيَ مُصَرَّحَةٌ بِفَوْرِيَّةِ الرَّدِّ بِالْكِتَابَةِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: مِنْ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ) وَلَوْ صَبِيًّا.

(قَوْلُهُ: لَهُمْ نَوْعُ تَمْيِيزٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ،

7,653

وَإِنْ تَعَدَّوْا بِالسُّكْرِ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي أَوَّلَ الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ.

(قَوْلُهُ: وَدَخَلَ فِي قَوْلِي مَسْنُونٌ سَلَامُ امْرَأَةٍ عَلَى امْرَأَةٍ إلَخْ) فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ: وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْأَمْرَدَ كَالشَّابَّةِ فِيمَا ذُكِرَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ صَوْتَ الْمَرْأَةِ جَرَى خِلَافٌ فِي كَوْنِهِ عَوْرَةً

7,654

بِخِلَافِ صَوْتِ الْأَمْرَدِ، وَأَيْضًا فَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ مِنْ شِدَّةِ الْحَيَاءِ الزَّائِدِ بِمُحَادَثَتِهَا لَهُ فَيَنْفَتِحُ بِذَلِكَ بَابُ الْفِتْنَةِ مَا لَيْسَ بَيْنَ الْأَمْرَدِ وَالرَّجُلِ اهـ. وَالْفَرْقُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ الْآتِي هُنَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَمْرَدَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لَهُ رَدُّ سَلَامِهَا إلَخْ)

7,655

قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: نَعَمْ لَا يُكْرَهُ مِنْ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ مِنْ الرِّجَالِ السَّلَامُ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً ذَكَرَهُ فِي الْأَذْكَارِ اهـ. وَقِيَاسُهُ رَدُّهُمْ عَلَيْهَا وَهَلْ كَذَلِكَ رَدُّهَا سَلَامَهُمْ وَابْتِدَاءُ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ حَتَّى لَا يَحْرُمَ فِيهِ نَظَرٌ.

(قَوْلُهُ: وَالْخُنْثَى مَعَ الرَّجُلِ كَامْرَأَةٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ شَابٍّ فَلَهُ حُكْمُ الْعَجُوزِ مَعَ الرَّجُلِ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ رَدُّ سَلَامِ الرَّجُلِ كَمَا يَجِبُ عَلَى الْعَجُوزِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَنَّهُ إذَا كَانَ شَابًّا حَرُمَ عَلَيْهِ ابْتِدَاءُ السَّلَامِ عَلَى الرَّجُلِ وَرَدُّهُ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ لَا تَحْرُمُ بِالشَّكِّ وَيُجَابُ بِأَنَّا لَوْ نَظَرْنَا لِذَلِكَ لَمْ يَحْرُمْ النَّظَرُ مَعَ أَنَّ الْمُقَرَّرَ حُرْمَتُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى جَمْعِ نِسْوَةٍ) لَمْ يُفْصِحْ يُسَنُّ السَّلَامُ مِنْهُنَّ عَلَيْهِ وَلَا مِنْهُ عَلَيْهِنَّ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ قَوْلِهِ: لَا عَلَى جَمْعِ نِسْوَةٍ أَوْ عَجُوزٍ أَيْ: لَا يُكْرَهُ ابْتِدَاءً وَلَا رَدًّا عَلَيْهِنَّ مَا نَصُّهُ: بَلْ يُنْدَبُ الِابْتِدَاءُ مِنْهُنَّ عَلَى غَيْرِهِنَّ وَعَكْسُهُ

7,656

وَيَجِبُ الرَّدُّ كَذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَلَامُ ذِمِّيٍّ) عَطَفَ عَلَى سَلَامِ امْرَأَةٍ فِي قَوْلِهِ: وَدَخَلَ فِي قَوْلِي إلَخْ وَقَضِيَّتُهُ اسْتِحْبَابُ سَلَامِ الذِّمِّيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ وَلَمْ أَرَهُ فَرَاجِعْهُ.

7,657

(فَائِدَةٌ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي الْبَابِ الْجَامِعِ آخِرَهَا مَا نَصُّهُ: مَسْأَلَةُ رَجُلٍ سَلَّمَ عَلَى جَمَاعَةٍ مُسْلِمِينَ وَفِيهِمْ نَصْرَانِيٌّ فَأَنْكَرَ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا قَصَدْت إلَّا الْمُسْلِمِينَ فَقِيلَ لَهُ مِنْ حَقِّك أَنْ تَقُولَ: السَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى فَهَلْ يُجْزِئُ اللَّفْظُ الْأَوَّلُ أَوْ يَتَعَيَّنُ الثَّانِي؟ (الْجَوَابُ) لَا يُجْزِئُ فِي السَّلَامِ إلَّا اللَّفْظُ الْأَوَّلُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الرَّدَّ إلَّا بِهِ،

7,658

وَيَجُوزُ السَّلَامُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَفِيهِمْ نَصْرَانِيٌّ إذَا قَصَدَ الْمُسْلِمِينَ فَقَطْ،

7,659

وَأَمَّا السَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى فَإِنَّمَا شُرِعَ فِي صُدُورِ الْكُتُبِ إذَا كُتِبَتْ لِلْكَافِرِ كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ. (مَسْأَلَةٌ) إذَا قَالَ مَنْ يُشَمِّتُ الْعَاطِسَ: يَرْحَمُ اللَّهُ سَيِّدِي، أَوْ قَالَ مَنْ يَبْتَدِئُ: السَّلَامُ عَلَى سَيِّدِي، أَوْ الرَّادُّ: وَعَلَى سَيِّدِي السَّلَامُ. هَلْ يَتَأَدَّى بِذَلِكَ السُّنَّةُ أَوْ الْفَرْضُ؟ . (الْجَوَابُ) قَالَ ابْنُ صُورَةَ فِي كِتَابِ الْمُرْشِدِ: وَلْيَكُنْ التَّشْمِيتُ بِلَفْظِ الْخِطَابِ؛ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الْإِلْمَامِ: وَهَؤُلَاءِ الْمُتَأَخِّرُونَ إذَا خَاطَبُوا مَنْ يُعَظِّمُونَهُ قَالُوا: يَرْحَمُ اللَّهُ سَيِّدَنَا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ خِطَابٍ، وَهُوَ خِلَافُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ فِي الْحَدِيثِ، قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ عُلَمَاءِ زَمَانِنَا أَنَّهُ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: قُلْ يَرْحَمُك اللَّهُ يَا سَيِّدَنَا، قَالَ: وَكَأَنَّهُ قَصَدَ الْجَمْعَ بَيْنَ لَفْظِ الْخِطَابِ وَبَيْنَ مَا اعْتَادُوهُ مِنْ التَّعْظِيمِ.

اهـ. وَيُقَاسُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ السَّلَامِ. (مَسْأَلَةٌ) رَجُلٌ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْمَعْنَا فِي مُسْتَقَرِّ رَحْمَتِك فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ شَخْصٌ فَمَنْ الْمُصِيبُ؟ الْجَوَابُ هَذَا الْكَلَامُ أَنْكَرَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَرَدَّ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ مِنْهُمْ النَّوَوِيُّ وَقَالَ: الصَّوَابُ جَوَازُ ذَلِكَ وَمُسْتَقَرُّ الرَّحْمَةِ هُوَ الْجَنَّةُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: إنْ اتَّصَلَ بِالسَّلَامِ كَاتِّصَالِ قَبُولِ الْبَيْعِ بِإِيجَابِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَضُرُّ الْفَصْلُ بِلَفْظٍ أَجْنَبِيٍّ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي؛ لِأَنَّ الْفَصْلَ لَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ م ر

(قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) هَلْ يُسَنُّ.

(قَوْلُهُ: بِالْفِعْلِ وَلَوْ فِي ثَقِيلِ السَّمْعِ مَعَ قَوْلِهِ: الْآتِي وَيَجِبُ فِي الرَّدِّ عَلَى الْأَصَمِّ إلَخْ) يُعْرَفُ بِهِ الْفَرْقُ بَيْنَ ثَقِيلِ السَّمْعِ وَالْأَصَمِّ.

(قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ بَلَّغَهُ رَسُولٌ سَلَامَ الْغَيْرِ قَالَ: وَعَلَيْك وَعَلَيْهِ السَّلَامُ) . وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: فَيَقُولُ وَعَلَيْهِ وَعَلَيْك السَّلَامُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَحَيْثُ زَالَتْ الْفَوْرِيَّةُ فَلَا قَضَاءَ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ) يُؤَيِّدُ عَدَمَ الْقَضَاءِ أَوْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْأَذْكَارِ مَا نَصُّهُ: فَصْلٌ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ الْوَاحِدِيُّ وَغَيْرُهُمَا:

7,660

وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى الْفَوْرِ فَإِنْ أَخَّرَهُ ثُمَّ رَدَّ لَمْ يُعَدَّ جَوَابًا وَكَانَ آثِمًا بِتَرْكِ الرَّدِّ. اهـ. فَقَوْلُهُ لَمْ يُعَدَّ جَوَابًا،

7,661

وَكَذَا قَوْلُهُ: وَكَانَ آثِمًا بِتَرْكِ الرَّدِّ يَقْتَضِي ذَلِكَ إذْ لَوْ كَانَ يَقْضِي لَمْ يَقُلْ بِتَرْكِ الرَّدِّ كَأَنْ يَقُولَ بِتَأْخِيرِ الرَّدِّ.

(قَوْلُهُ: وَيُغْنِي عَنْ الْإِشَارَةِ فِي الْأَوَّلِ) هَلَّا كَانَ الثَّانِي كَذَلِكَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ شَامِلَةٌ لَهُ.

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَخْرَسَ فَهِمَ بِقَرِينَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ أَيْ: الْأَصَمَّ فَلَعَلَّ الْأَخْرَسَ هُنَا تَحْرِيفٌ.

7,662

(قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ قَالَ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ جَازَ وَكُرِهَ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ وَاوٌ خَبَرٌ.

(قَوْلُهُ: وَتَضُرُّ فِي الِابْتِدَاءِ) كَمَا فِي الْأَذْكَارِ عَنْ الْمُتَوَلِّي . (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: ابْتِدَاؤُهُ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِهِ بَعْدَ تَكَلُّمٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ) فِي الرَّوْضِ عَطْفًا عَلَى الْمُسْتَحَبِّ وَأَنَّهُ يَبْدَأُ بِهِ قَبْلَ الْكَلَامِ اهـ. وَلَمْ يَزِدْ شَرْحُهُ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ لَهُ.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَ) مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ (جَوَابُ سَلَامٍ) لِمُسْلِمٍ عَاقِلٍ وَلَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا (عَلَى جَمَاعَةٍ) مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْمُكَلَّفِينَ.

25,962
25,963

وَأَمَّا كَوْنَهُ كِفَايَةً فَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد " يُجْزِئُ عَنْ الْجَمَاعَةِ إذَا مَرُّوا أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ وَيُجْزِئُ عَنْ الْجُلُوسِ أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ " وَالْمُرَادُ مِنْهُمْ هُوَ الْمُخْتَصُّ بِالثَّوَابِ وَسَقَطَ الْحَرَجُ عَنْ الْبَاقِينَ،

25,964

وَإِنْ أَجَابُوا كُلُّهُمْ كَانُوا مُؤَدِّينَ لِلْفَرْضِ، سَوَاءٌ كَانُوا مُجْتَمِعِينَ أَمْ مُتَرَتِّبِينَ، كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ بِرَدِّ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ عَلَى الصَّحِيحِ،

25,965

فَإِنْ قِيلَ: سَقَطَ بِهِ فَرْضُ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ؟ .

أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الصَّلَاةِ الدُّعَاءُ وَالصَّبِيُّ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ السَّلَامِ الْأَمَانُ وَالصَّبِيُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ، وَلَا يَسْقُطُ أَيْضًا بِرَدِّ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ السَّلَامَ عَلَى الْمَشْهُورِ،

25,966

وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى جَمَاعَةٍ فِيهِمْ امْرَأَةٌ فَرَدَّتْ هَلْ يَكْفِي؟ يَنْبَغِي كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بِنَاؤُهُ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يُشْرَعُ لَهَا الِابْتِدَاءُ بِالسَّلَامِ أَمْ لَا؟ فَحَيْثُ شُرِعَ لَهَا كَفَى جَوَابُهَا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا،

25,967

وَمِثْلُهَا كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا الْخُنْثَى، وَاحْتَرَزَ بِالْجَمَاعَةِ عَنْ الْوَاحِدِ فَإِنَّ الرَّدَّ عَلَيْهِ فَرْضُ عَيْنٍ إلَّا إنْ كَانَ الْمُسَلِّمُ أَوْ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ أُنْثَى مُشْتَهَاةً وَالْآخَرُ رَجُلًا وَلَا مَحْرَمِيَّةٌ بَيْنَهُمَا فَلَا يَجِبُ الرَّدُّ

note

ثُمَّ إنْ سَلَّمَ هُوَ حَرُمَ عَلَيْهَا.

25,968

أَمَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ نَحْوُ مَحْرَمِيَّةٍ كَزَوْجَتِهِ وَعَبْدِ الْمَرْأَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا،

25,969

وَمِثْلُهُ كُلُّ مَنْ يُبَاحُ نَظَرُهُ إلَيْهَا فَيَجِبُ الرَّدُّ،

25,970

وَلَا يُكْرَهُ عَلَى جَمْعِ نِسْوَةٍ أَوْ عَجُوزٍ لِانْتِفَاءِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ، بَلْ يُنْدَبُ الِابْتِدَاءُ بِهِ مِنْهُنَّ عَلَى غَيْرِهِنَّ وَعَكْسَهُ،

25,971

وَيَجِبُ الرَّدُّ كَذَلِكَ، وَالْخُنْثَى مَعَ الْمَرْأَةِ كَالرَّجُلِ مَعَهَا، وَمَعَ الرَّجُلِ كَالْمَرْأَةِ مَعَهُ وَمَعَ الْخُنْثَى كَالرَّجُلِ مَعَ الْمَرْأَةِ،

25,972

وَيُشْتَرَطُ فِي الرَّدِّ اتِّصَالُهُ بِالِابْتِدَاءِ لِاتِّصَالِ الْإِيجَابِ بِالْقَبُولِ فِي الْعَقْدِ،

25,973

فَلَوْ سَلَّمَ جَمَاعَةٌ مُتَفَرِّقُونَ عَلَى وَاحِدٍ فَقَالَ: وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَقَصَدَ الرَّدَّ عَلَى جَمِيعِهِمْ أَجْزَأَهُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ فَرْضُ الْجَمِيعِ: كَمَا لَوْ صَلَّى عَلَى جَنَائِزَ صَلَاةً وَاحِدَةً كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيِّ وَأَقَرَّهُ،

25,974

بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ الرَّدَّ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا، وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَكْفِهِ.

وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا خِلَافُهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمُوا دُفْعَةً وَاحِدَةً أَوْ مُتَفَرِّقِينَ وَهُوَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا سَلَّمُوا دُفْعَةً وَاحِدَةً.

25,975

أَمَّا لَوْ سَلَّمُوا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ وَكَانُوا كَثِيرِينَ فَلَا يَحْصُلَ الرَّدُّ لِكُلِّهِمْ إذْ قَدْ مَرَّ أَنَّ شَرْطَ حُصُولِ الْوَاجِبِ أَنْ يَقَعَ مُتَّصِلًا بِالِابْتِدَاءِ.

25,976

وَلَا يَجِبُ الرَّدُّ عَلَى مَجْنُونٍ وَسَكْرَانَ وَإِنْ شَمَلَتْهُمَا عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ،

25,977

وَكَذَا فَاسِقٌ وَنَحْوِهِ كَمُبْتَدَعٍ إنْ كَانَ فِي تَرْكِهِ زَجْرٌ لَهُمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا،

25,978

وَلَوْ كَتَبَ كِتَابًا وَسَلَّمَ عَلَيْهِ فِيهِ أَوْ أَرْسَلَ رَسُولًا فَقَالَ: سَلِّمْ عَلَى فُلَانٍ فَإِذَا بَلَغَهُ خَبَرُ الْكِتَابِ وَالرِّسَالَةِ لَزِمَهُ الرَّدُّ، وَهَلْ صِيغَةُ إرْسَالِ السَّلَامِ مَعَ الْغَيْرِ السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ أَوْ يَكْفِي سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَا مَرَّ؟ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ التَّتِمَّةِ الثَّانِي، وَعِبَارَتُهُ أَنَّهُ لَوْ نَادَاهُ مِنْ وَرَاءِ سِتْرٍ أَوْ حَائِطٍ وَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا فُلَانُ، أَوْ كَتَبَ كِتَابًا وَسَلَّمَ عَلَيْهِ فِيهِ أَوْ أَرْسَلَ رَسُولًا فَقَالَ: سَلِّمْ عَلَى فُلَانٍ فَبَلَغَهُ الْكِتَابُ أَوْ الرِّسَالَةُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْجَوَابُ؛

لِأَنَّ تَحِيَّةَ الْغَائِبِ إنَّمَا تَكُونُ بِالْمُنَادَاةِ أَوْ الْكِتَابِ أَوْ الرِّسَالَةِ اهـ.

25,979

وَلَوْ سَلَّمَ الْأَصَمُّ جَمَعَ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالْإِشَارَةِ،

25,980

أَمَّا اللَّفْظُ فَلِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْإِشَارَةُ فَلِيَحْصُلَ بِهَا الْإِفْهَامُ، وَيَسْتَحِقُّ الْجَوَابَ،

25,981

وَيَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى مِنْ رَدَّ عَلَيْهِ لِيَحْصُلَ بِهِ الْإِفْهَامُ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ فَرْضُ الْجَوَابِ، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ فَهِمَ ذَلِكَ بِقَرِينَةِ الْحَالِ وَالنَّظَرِ إلَى فَمِهِ لَمْ تَجِبْ الْإِشَارَةُ وَهُوَ مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَسَلَامُ الْأَخْرَسِ بِالْإِشَارَةِ مُعْتَدٌّ بِهِ

25,982

وَكَذَا رَدُّهُ؛ لِأَنَّ إشَارَتَهُ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْعِبَارَةِ.

25,983

تَنْبِيهٌ: لَوْ سَلَّمَ ذِمِّيٌّ عَلَى مُسْلِمٍ قَالَ لَهُ وُجُوبًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: وَعَلَيْكَ فَقَطْ، لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ» وَرَوَى الْبُخَارِيُّ خَبَرَ «إذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ الْيَهُودُ فَإِنَّمَا يَقُولُ أَحَدُهُمْ: السَّامُ عَلَيْكَ فَقُولُوا وَعَلَيْكَ» وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: كَانَ سُفْيَانُ يَرْوِي عَلَيْكُمْ بِحَذْفِ الْوَاوِ وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَذَفَهَا صَارَ قَوْلُهُمْ مَرْدُودًا عَلَيْهِمْ وَإِذَا ذَكَرَهَا وَقَعَ الِاشْتِرَاكُ مَعَهُمْ وَالدُّخُولُ فِيمَا قَالُوهُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ الْمَعْنَى: وَنَحْنُ نَدْعُو عَلَيْكُمْ بِمَا دَعَوْتُمْ بِهِ عَلَيْنَا، عَلَى أَنَّا إذَا فَسَّرْنَا السَّامَ بِالْمَوْتِ فَلَا إشْكَالَ لِاشْتِرَاكِ الْخَلْقِ فِيهِ.

25,984

فَرْعٌ: لَوْ سَلَّمَ عَلَى إنْسَانٍ وَرَضِيَ أَنْ لَا يَرُدَّ عَلَيْهِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ فَرْضُ الرَّدِّ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى. وَيَأْثَمُ بِتَعْطِيلِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ كُلُّ مَنْ عَلِمَ بِتَعْطِيلِهِ وَقَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ بِهِ وَإِنْ بَعُدَ عَنْ الْمَحِلِّ،

25,985

وَكَذَا يَأْثَمُ قَرِيبٌ مِنْهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ لِتَقْصِيرِهِ فِي الْبَحْثِ عَنْهُ، وَيَخْتَلِفُ هَذَا بِكِبَرِ الْبَلَدِ وَصِغَرِهِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ،

25,986

وَإِنْ قَامَ بِهِ الْجَمِيعُ فَكُلُّهُمْ مُؤَدٍّ فَرْضَ كِفَايَةٍ،

25,987

وَإِنْ تَرَتَّبُوا فِي أَدَائِهِ، قَالَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ: وَالْقِيَامُ بِهِ أَفْضَلُ مِنْ فَرْضِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ بِفَرْضِ الْعَيْنِ أَسْقَطَ الْحَرَجَ عَنْ نَفْسِهِ وَالْقِيَامَ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ أَسْقَطَ الْحَرَجَ عَنْهُ وَعَنْ الْأُمَّةِ،

25,988

وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ فَرْضَ الْعَيْنِ أَفْضَلُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ عَلَى جَمْعِ الْجَوَامِعِ.

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَجَوَابُ سَلَامٍ عَلَى جَمَاعَةٍ) فَيَكْفِي مِنْ أَحَدِهِمْ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَجَوَابِ سَلَامٍ) أَيْ مَطْلُوبُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِصِيغَةٍ شَرْعِيَّةٍ،

9,378

وَلَوْ مِنْ مُصَلٍّ عُلِمَ قَصْدُهُ بِهِ أَوْ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لِقَادِرٍ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ جَوَابُ أُنْثَى مُشْتَهَاةٍ لِرَجُلٍ لَيْسَ بَيْنَهُمَا، نَحْوُ مَحْرَمِيَّةٍ فَلَا يَجِبُ بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا الرَّدُّ كَالِابْتِدَاءِ عَلَيْهِ

9,379

وَيُكْرَهُ لَهُ الرَّدُّ وَالِابْتِدَاءُ عَلَيْهَا

9,380

وَيَجُوزُ فِي نَحْوِ الْعَجُوزِ بِلَا كَرَاهَةٍ

9,381

وَيُنْدَبُ فِي نَحْوِ الْمُحْرِمِ، وَيَحْرُمُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْخُنْثَيَيْنِ مَعَ الْآخَرِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا وَالْخُنْثَى مَعَ الرَّجُلِ كَالْأُنْثَى، وَمَعَ الْأُنْثَى كَالرَّجُلِ وَخَرَجَ جَوَابُ كَافِرٍ لِمُسْلِمٍ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ ابْتِدَاؤُهُ بِهِ حَتَّى لَوْ عُلِمَ كُفْرُهُ بَعْدَ سَلَامِهِ عَلَيْهِ وَجَبَ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَنُدِبَ كَمَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنْ يَقُولَ لَهُ: رُدَّ عَلَيَّ سَلَامِي،

9,382

وَلَوْ بِالسَّعْيِ خَلْفَهُ وَأَمَّا عَكْسُهُ بِأَنْ سَلَّمَ الْكَافِرُ عَلَى الْمُسْلِمِ وَلَوْ بِصِيغَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَيَجِبُ الرَّدُّ لَكِنْ بِصِيغَةِ، وَعَلَيْكُمْ فَقَطْ بِالْوَاوِ أَوْ بِدُونِهَا وَبِالْمِيمِ وَدُونِهَا وَخَرَجَ نَحْوُ: سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَوْ السَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا أَوْ مَوْلَانَا أَوْ السَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى أَوْ السَّلَامُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَجِبُ الرَّدُّ لِعَدَمِ الصِّيغَةِ الشَّرْعِيَّةِ.

9,383

وَكَذَا وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ لَا يَجِبُ فِيهِ الرَّدُّ لِمَا ذُكِرَ لِأَنَّ صِيغَتَهُ الْمَطْلُوبَةَ ابْتِدَاءً السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ سَلَامِي عَلَيْكُمْ أَوْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ وَصِيغَتُهُ كَذَلِكَ رَدًّا، وَعَلَيْهِمْ السَّلَامُ أَوْ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَهَذِهِ الثَّانِيَةُ تَكْفِي فِي الِابْتِدَاءِ أَيْضًا،

9,384

فَلَوْ ذَكَرَهَا شَخْصَانِ مَعًا تَلَاقَيَا وَجَبَ عَلَى مَنْ لَمْ يَقْصِدْ الرَّدَّ مِنْهُمَا أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْآخَرِ،

9,385

وَيُنْدَبُ ذِكْرُ الْمِيمِ فِي الْوَاحِدِ وَزِيَادَةُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ابْتِدَاءً وَرَدًّا، وَخَرَجَ نَحْوُ الْآكِلِ مِمَّنْ يَأْتِي.

قَوْلُهُ: (عَلَى جَمَاعَةٍ) وَهُوَ قَيْدٌ لِفَرْضِ الْكِفَايَةِ وَإِنْ كَانَ فِي الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِمْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، وَلَا يَكْفِي رَدُّ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ مِنْهُمْ وَلَا رَدُّ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ عَنْهُمْ،

9,386

وَلَوْ مُكَلَّفًا وَجَوَابُ الْوَاحِدِ فَرْضُ عَيْنٍ، وَيَكْفِي جَوَابُ وَاحِدٍ لِجَمَاعَةٍ سَلَّمُوا وَلَوْ مُرَتَّبًا إذَا لَمْ يَطُلْ فَصْلٌ سَوَاءٌ قَصَدَهُمْ أَوْ أَطْلَقَ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَجَوَابِ سَلَامٍ) هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى

Adds nothing on this mas’ala.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (وجواب سلام على جماعة) ,

26,086

وأما كونه على الكفاية .. فلما روى أبو داوود [٥١٦٨]- بسند لم يضعفه- عن علي رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم, ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم).

26,087

فإن أجاب أحدهم .. سقط الفرض, واختص الثواب به,

26,088

ولو أجابوا كلهم .. كانوا مؤدين للفرض, سواء أجابوا مجتمعين أو مترتبين كالصلاة على الجنازة. ويختص وجوب الرد بالمكلف السامع للسلام, فلا يسقط برد الصبي على الصحيح,

26,089

وكذا من لم يسمع السلام على المشهور. وقضية كلام المصنف: أنه لا فرق بين أن يكون المسلم رجلًا أو امرأة، مسلمًا أو ذميًا، سنيًا أو مبتدعًا، صاحيًا أو سكرانًا، ولا بين أن يكون المسلم مشافهًا بالسلام أو مسلمًا في كتاب أو على لسان رسول، وليس كذلك في بعضها.

26,090

وأما المرأة .. فيجب رد سلامها إذا سلمت على امرأة أو رجل بينها وبينه محرمية أو زوجية،

26,091

وكذا إذا كانت أمته كما

26,092

قال في زوائد (الروضة)، فإن لم يكن بينهما محرمية وي لا تشتهى .. وجب الرد أيضًا،

26,093

ويجب عليها أيضًا في هذه الأحوال رد سلام الرجل،

26,094

أما الشابة .. فيحرم عليها رد سلام الرجل،

26,095

ويكره له رد سلامها.

وأما الذمي .. فقال البغوي: لا يجب رد سلامه، وصوب المصنف: أنه يجب؛ لما ثبت في الأحاديث الصحيحة من قوله:(وعليكم)، وورد في (الصحيحين)[خ ٦٩٢٨ - م٢١٦٥/ ١٠] أيضا بغير (واو)، وصحح الخطابي والمصنف تركها؛ ليصير قوله بعيه مردودًا عليه؛ لأن (الواو) للتشريك).

26,096

وفي وجه يقول: وعليكم السلام، ولا يقول: ورحمة الله وبركاته اتفاقًا.

26,097

وأما الصبي .. ففي وجوب الرد عليه وجهان، بناهما القاضي على أن عمده عمد أم لا؛ والمتولي والرافعي على الخلاف في صحة إسلامه، والاختلاف في البناء يقتضي الاختلاف في التصحيح.

26,098

وأما المجنون والسكران .. فلا يجب رد سلامهما على الصحيح في (شرح المهذب).

26,099

ولو سلم على إنسان ورضي بأنه لا يرد عليه .. لم يسقط عنه فرض الرد؛ لأنه ليس بحق له وإنما هو حق لله تعالى، قاله المتولي في (باب الإقرار).

26,100

ويشترط في جواب السلام: رفع الصوت بحيث يحصل سماع المردود عليه،

26,101

وكذا التلفظ به على القادر، وتكفي إشارة الأخرس، وجمعهما على الأصم شرط).

26,102

وأن يتصل بالسلام اتصال القبول بالإيجاب في البيع، وصفته: أن يقول: وعليكم السلام، سواء كان المسلم واحدًا أم جماعة، أو وعليك السلام للواحد، أو وعليكم سلام بالتنوين وغير، أو وعليكم بالعطف من غير تلفظ بالسلام في الأصح،

26,103

ولو ترك الواو فقال: عليكم السلام .. فوجهان: أصحهما: يجزئ، خلافًا للمتولي، وكماله: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وظاهر كلامهم: أنه يكفي: وعليكم السلام وإن كان المسلم أتى بلفظ الرحمة والبركة.

وظاهر كلام الماوردي: أنه يجب رد السلام مطلقًا.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.