ويسن ابتداؤها
Its commentaries
(وَيُسَنُّ) عَيْنًا لِلْوَاحِدِ وَكِفَايَةً لِلْجَمَاعَةِ كَالتَّسْمِيَةِ لِلْأَكْلِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَجَوَابُهُ (ابْتِدَاؤُهُ) بِهِ عِنْدَ إقْبَالِهِ أَوْ انْصِرَافِهِ عَلَى مُسْلِمٍ لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ «إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاَللَّهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ» وَفَارَقَ الرَّدَّ بِأَنَّ الْإِيحَاشَ وَالْإِخَافَةَ فِي تَرْكِ الرَّدِّ أَعْظَمُ مِنْهُمَا فِي تَرْكِ الِابْتِدَاءِ، لَكِنْ ابْتِدَاؤُهُ أَفْضَلُ مِنْ رَدِّهِ كَإِبْرَاءِ الْمُعْسِرِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ إنْظَارِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ ابْتِدَاؤُهُ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِهِ بَعْدَ تَكَلُّمٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ، نَعَمْ يُحْتَمَلُ فِي تَكَلُّمٍ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا وَعُذِرَ بِهِ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ الِابْتِدَاءُ بِهِ فَيَجِبُ جَوَابُهُ،
وَلَوْ أَرْسَلَ سَلَامَهُ لِغَائِبٍ يُشْرَعُ لَهُ السَّلَامُ عَلَيْهِ كَأَنْ قَالَ لِلرَّسُولِ: سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ كَانَ وَكِيلًا عَنْهُ فِي الْإِتْيَانِ بِصِيغَتِهِ الشَّرْعِيَّةِ،
فَإِنْ أَتَى الْمُرْسَلُ بِصِيغَتِهِ، وَقَالَ لَهُ سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ كَفَاهُ أَنْ يَقُولَ فُلَانٌ يُسَلِّمُ عَلَيْك،
وَيَجِبُ عَلَى الرَّسُولِ فِيهِمَا تَبْلِيغُهُ مَا لَمْ يَرُدَّ الرِّسَالَةَ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِهِ بَعْدَ تَكَلُّمٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ يَسِيرًا وَمِنْهُ صَبَاحُ الْخَيْرِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِهِ، ثُمَّ تَكَلَّمَ لَا يَبْطُلُ الِاعْتِدَادُ بِهِ فَيَجِبُ الرَّدُّ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ قَبْلُ
وَشَرْطُهُ إسْمَاعٌ وَاتِّصَالٌ كَاتِّصَالِ الْإِيجَابِ بِالْقَبُولِ بُطْلَانُهُ بِالتَّكَلُّمِ وَإِنْ قَلَّ بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ تَخَلُّلَ الْكَلَامِ يُبْطِلُ الْبَيْعَ سَوَاءً أَكَانَ مِمَّنْ يُرِيدُ أَنْ يُتِمَّ الْعَقْدَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ.
وَيُمْكِنُ تَخْصِيصُ مَا مَرَّ بِالِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا، وَمَا هُنَا بِمَا إذَا قَلَّ الْفَاصِلُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ بِأَنَّهُ بِالْكَلَامِ يُعَدُّ مُعْرِضًا عَنْ الْبَيْعِ، وَالْمَقْصُودُ هُنَا الْأَمَانُ، وَقَدْ وُجِدَ بِمُجَرَّدِ الصِّيغَةِ فَلَا يَضُرُّ الْكَلَامُ بِهِ مِنْ الْمُبْتَدِئِ.
وَيُشْتَرَطُ الْفَوْرُ مِنْ الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَشْتَغِلُ بِكَلَامِ أَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا وَلَا بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ لَا يُعَدُّ قَابِلًا لِلْأَمَانِ بَلْ مُعْرِضًا عَنْهُ فَكَأَنَّهُ رَدَّهُ
(قَوْلُهُ: وَعُذِّرَ بِهِ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ) وَمِثْلُهُ الرَّدُّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَرْسَلَ سَلَامَهُ لِغَائِبٍ) يَنْبَغِي وَلَوْ فَاسِقًا وَيَلْزَمُهُ تَبْلِيغُهُ؛ لِأَنَّهُ تَحَمَّلَ الْأَمَانَةَ وَإِنْ جَازَ تَرْكُ رَدِّ سَلَامِ الْفَاسِقِ زَجْرًا م ر اهـ سم عَلَى حَجّ.
[فَرْعٌ] إذَا أَرْسَلَ السَّلَامَ مَعَ عَبْدِهِ إلَى أَحَدٍ فَإِنْ قَالَ لَهُ سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ،
فَإِنْ قَالَ الرَّسُولُ لِفُلَانٍ فُلَانٌ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْك أَوْ السَّلَامُ عَلَيْك مِنْ فُلَانٍ وَجَبَ الرَّدُّ،
وَكَذَا لَوْ قَالَ السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ فَبَلِّغْهُ عَنِّي فَقَالَ الرَّسُولُ لِفُلَانٍ زَيْدٌ يُسَلِّمُ عَلَيْك وَجَبَ الرَّدُّ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الِاعْتِدَادِ بِهِ وَوُجُوبِ الرَّدِّ مِنْ صِيغَةٍ مِنْ الْمُرْسِلِ أَوْ الرَّسُولِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تُوجَدْ مِنْ وَاحِدٍ كَأَنْ قَالَ الْمُرْسِلُ سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ، فَقَالَ الرَّسُولُ لِفُلَانٍ زَيْدٌ يُسَلِّمُ عَلَيْك فَلَا اعْتِدَادَ بِهِ وَلَا يَجِبُ الرَّدُّ كَذَا نَقَلَهُ م ر عَنْ وَالِدِهِ وَاعْتَمَدَهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَيُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ حَيْثُ غَايَرَ بَيْنَ اقْتِصَارِهِ عَلَى قَوْلِهِ سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ مِنْ كَوْنِهِ يَكُونُ وَكِيلًا فِي الصِّيغَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَمَا لَوْ أَتَى الْمُوَكَّلُ بِصِيغَةِ السَّلَامِ الشَّرْعِيَّةِ حَيْثُ اكْتَفَى فِي تَبْلِيغِهَا بِفُلَانٍ يُسَلِّمُ عَلَيْك
(قَوْلُهُ: كَفَاهُ أَنْ يَقُولَ) أَيْ فِي الْخُلُوصِ مِنْ الْعُهْدَةِ أَوْ فِي وُجُوبِ الرَّدِّ
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عَلَى الرَّسُولِ فِيهِمَا تَبْلِيغُهُ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ بِأَنْ نَسِيَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَذَكَّرَهُ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَرُدَّ الرِّسَالَةَ) قَالَ م ر: أَيْ بِحَضْرَةِ الْمُرْسِلِ،
وَلَا يَصِحُّ رَدُّهُ فِي غِيبَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ الرَّدُّ فِي غِيبَتِهِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا هَلْ هُوَ مَنْقُولٌ؟ وَعَلَى تَسْلِيمِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ
بِخِلَافِ مَا لَوْ جَاءَهُ كِتَابٌ، وَفِيهِ سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ فَلَهُ رَدُّهُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ تَحَمُّلٌ، وَإِنَّمَا طَلَبَ مِنْهُ تَحَمُّلَ هَذِهِ الْأَمَانَةِ عِنْدَ وُصُولِ الْكِتَابِ إلَيْهِ فَلَهُ أَنْ لَا يَتَحَمَّلهَا بِأَنْ يَرُدَّهَا فِي الْحَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: كَأَنْ قَالَ لِلرَّسُولِ سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ كَانَ وَكِيلًا إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ وَحَاوَلَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ رَدَّ كَلَامِ ابْنِ حَجَرٍ إلَى كَلَامِ الشَّارِحِ بِمَا لَا يَقْبَلُهُ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَتَى الْمُرْسَلُ بِصِيغَةٍ إلَخْ)
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ وُجُودُ الصِّيغَةِ الْمُعْتَبَرَةِ مِنْ الْمُرْسِلِ أَوْ الرَّسُولِ
(وَيُسَنُّ) عَيْنًا لِلْوَاحِدِ وَكِفَايَةً لِلْجَمَاعَةِ كَالتَّسْمِيَةِ لِلْأَكْلِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَجَوَابِهِ (ابْتِدَاؤُهُ) بِهِ عِنْدَ إقْبَالِهِ أَوْ انْصِرَافِهِ عَلَى مُسَلِّمٍ لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ: «إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاَللَّهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ» .
وَفَارَقَ الرَّدَّ بِأَنَّ الْإِيحَاشَ وَالْإِخَافَةَ فِي تَرْكِ الرَّدِّ أَعْظَمُ مِنْهُمَا فِي تَرْكِ الِابْتِدَاءِ. وَأَفْتَى الْقَاضِي بِأَنَّ الِابْتِدَاءَ أَفْضَلُ كَإِبْرَاءِ الْمُعْسِرِ أَفْضَلُ مِنْ إنْظَارِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: ابْتِدَاؤُهُ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِهِ بَعْدَ تَكَلُّمٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ، نَعَمْ يُحْتَمَلُ فِي تَكَلُّمٍ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا وَعُذِرَ بِهِ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ الِابْتِدَاءُ بِهِ فَيَجِبُ جَوَابُهُ،
أَمَّا الذِّمِّيُّ فَيَحْرُمُ ابْتِدَاؤُهُ بِالسَّلَامِ،
وَلَوْ أَرْسَلَ سَلَامَهُ لِغَائِبٍ يُشْرَعُ لَهُ السَّلَامُ عَلَيْهِ بِصِيغَةٍ مِمَّا مَرَّ، كَقُلْ لَهُ: فُلَانٌ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْك لَا بِنَحْوِ سَلِّمْ لِي عَلَيْهِ عَلَى مَا قِيلَ، وَاَلَّذِي فِي الْأَذْكَارِ خِلَافُهُ وَعِبَارَتُهُ: أَوْ أَرْسَلَ رَسُولًا،
وَقَالَ: سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ، لَزِمَ الرَّسُولَ أَنْ يُبَلِّغَهُ بِنَحْوِ: فُلَانٌ يُسَلِّمُ عَلَيْك كَمَا فِي الْأَذْكَارِ أَيْضًا. فَإِنَّهُ أَمَانَةٌ
وَيَجِبُ أَدَاؤُهَا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا إذَا رَضِيَ بِتَحَمُّلِ تِلْكَ الْأَمَانَةِ،
أَمَّا لَوْ رَدَّهَا فَلَا، وَكَذَا إنْ سَكَتَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: لَا يُنْسَبُ لِسَاكِتٍ قَوْلٌ وَكَمَا لَوْ جُعِلَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَدِيعَةٌ فَسَكَتَ، وَيُحْتَمَلُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ تَظْهَرَ مِنْهُ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَعَدَمِهِ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ قَالَ: قَالُوا يَجِبُ عَلَى الْمُوصَى بِهِ تَبْلِيغُهُ وَمَحَلُّهُ إنْ قَبِلَ الْوَصِيَّةَ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى التَّحَمُّلِ لِتَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّهُ أَمَانَةٌ؛ إذْ تَكْلِيفُهُ الْوُجُوبَ بِمُجَرَّدِ الْوَصِيَّةِ بَعِيدٌ،
وَإِذَا قُلْنَا بِالْوُجُوبِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَصْدُهُ، بَلْ إذَا اجْتَمَعَ بِهِ وَذَكَرَ بَلِّغْهُ انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَصْدُ مَحَلِّهِ حَيْثُ لَا مَشَقَّةَ شَدِيدَةً عُرْفًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ أَدَاءَ الْأَمَانَةِ مَا أَمْكَنَ وَاجِبٌ،
فَإِنْ قُلْت: الْوَاجِبُ فِي الْوَدِيعَةِ التَّخْلِيَةُ لَا الرَّدُّ.
قُلْت: مَحَلُّهُ إذَا عَلِمَ الْمَالِكُ بِهَا، وَإِلَّا وَجَبَ إعْلَامُهُ بِقَصْدِهِ إلَى مَحَلِّهِ أَوْ إرْسَالُ خَبَرِهَا لَهُ مَعَ مَنْ يَثِقُ بِهِ فَكَذَا هُنَا؛
وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا فِي الْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ كَثَوْبٍ طَيَّرَتْهُ الرِّيحُ إلَى دَارِهِ يَلْزَمُهُ فَوْرًا إنْ عَرَفَ مَالِكَهُ إعْلَامُهُ بِهِ،
(قَوْلُهُ عَيْنًا) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَجَوَابَهُ، وَإِلَى قَوْلِهِ
وَكَذَا إنْ سَكَتَ فِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ إلَّا فِيمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ كَالتَّسْمِيَةِ لِلْأَكْلِ) أَيْ: وَلِلْجِمَاعِ
(قَوْلُهُ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ) وَالْأُضْحِيَّةِ فِي حَقِّ أَهْلِ الْبَيْتِ وَالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَجَوَابِهِ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى كَوْنِهِ سُنَّةً كِفَايَةً مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ الْآتِي أَنَّ جَوَابَ التَّشْمِيتِ إنَّمَا يُسَنُّ لِلْعَاطِسِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى تَعَدُّدِ الْعَاطِسِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ: بِالسَّلَامِ وَتَقْدِيرُهُ لَفْظَةَ " بِهِ " مَبْنِيٌّ عَلَى إرْجَاعِ ضَمِيرٍ ابْتِدَاؤُهُ لِلشَّخْصِ، وَالظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِلسَّلَامِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُغْنِي وَاسْتَغْنَى عَنْ التَّقْدِيرِ عِبَارَتُهُ أَيْ: السَّلَامُ عَلَى كُلِّ مُسَلِّمٍ حَتَّى عَلَى الصَّبِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ إقْبَالِهِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ ذِكْرِ الْوَاحِدِ وَالْجَمَاعَةِ
(قَوْلُهُ عَلَى مُسَلِّمٍ) مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ " بِهِ " وَيُحْتَمَلُ تَعَلُّقُهُ بِالْإِقْبَالِ وَالِانْصِرَافِ عَلَى التَّنَازُعِ وَإِعْمَالِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ: ابْتِدَاءُ السَّلَامِ حَيْثُ كَانَ سُنَّةً
(قَوْلُهُ بِأَنَّ الِابْتِدَاءَ) أَيْ: مَعَ كَوْنِهِ سُنَّةً أَفْضَلُ أَيْ: مِنْ الرَّدِّ الْفَرْضِ وَقَوْلُهُ إنَّهُ أَيْ: الْمُسَلِّمَ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ تَكَلُّمٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ يَسِيرًا وَمِنْهُ صَبَاحُ الْخَيْرِ ثُمَّ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِهِ تَكَلَّمَ لَا يُبْطِلُ الِاعْتِدَادَ بِهِ فَيَجِبُ الرَّدُّ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ سَابِقًا، وَإِنَّمَا يُجْزِئُ الرَّدُّ إنْ اتَّصَلَ بِالسَّلَامِ إلَخْ بُطْلَانُهُ بِالتَّكَلُّمِ وَإِنْ قَلَّ، وَيُمْكِنُ تَخْصِيصُ مَا مَرَّ بِالِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا وَمَا هُنَا بِمَا إذَا قَلَّ الْفَاصِلُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ بِأَنَّهُ بِالْكَلَامِ يُعَدُّ مُعْرِضًا عَنْ الْبَيْعِ وَالْمَقْصُودُ هُنَا الْأَمَانُ، وَقَدْ وُجِدَ بِمُجَرَّدِ الصِّيغَةِ فَلَا يَضُرُّ الْكَلَامُ بِهِ مِنْ الْمُبْتَدِئِ،
وَيُشْتَرَطُ الْفَوْرُ مِنْ الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَشْتَغِلُ بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا وَلَا بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ لَا يُعَدُّ قَابِلًا لِلْأَمَانِ بَلْ مُعْرِضًا عَنْهُ فَكَأَنَّهُ رَدَّهُ اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ إنَّهُ لَا يَفُوتُ الِابْتِدَاءُ)
وَمِثْلُهُ الرَّدُّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ أَمَّا الذِّمِّيُّ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ عَلَى مُسْلِمٍ
(قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ ابْتِدَاؤُهُ بِالسَّلَامِ) فَإِنْ بَانَ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ ذِمِّيًّا فَلْيَقُلْ لَهُ نَدْبًا اسْتَرْجَعْت سَلَامِي أَوْ رُدَّ سَلَامِي تَحْقِيرًا لَهُ وَيَسْتَثْنِيهِ وُجُوبًا وَلَوْ بِقَلْبِهِ إنْ كَانَ بَيْنَ مُسْلِمِينَ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَلَا يَبْدَؤُهُ بِتَحِيَّةٍ غَيْرِ السَّلَامِ أَيْضًا كَأَنْعَمَ اللَّهُ صَبَاحَك وَأَصْبَحْت بِالْخَيْرِ إلَّا لِعُذْرٍ وَإِنْ كَتَبَ إلَى كَافِرٍ كَتَبَ نَدْبًا بِالسَّلَامِ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى وَلَوْ قَامَ عَلَى جَلِيسٍ فَسَلَّمَ وَجَبَ الرَّدُّ عَلَيْهِ وَمَنْ دَخَلَ دَارًا نُدِبَ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى أَهْلِهِ،
وَإِنْ دَخَلَ مَوْضِعًا خَالِيًا نُدِبَ أَنْ يَقُولَ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ،
وَيُنْدَبُ أَنْ يُسَمِّيَ قَبْلَ دُخُولِهِ وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ، ثُمَّ يُسَلِّمُ بَعْدَ دُخُولِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ
(قَوْلُهُ لِغَائِبٍ إلَخْ) يَنْبَغِي وَلَوْ فَاسِقًا فَيَلْزَمُهُ تَبْلِيغُهُ لِأَنَّهُ تَحَمَّلَ الْأَمَانَةَ،
وَإِنْ جَازَ تَرْكُ رَدِّ سَلَامِ الْفَاسِقِ زَجْرًا م ر اهـ سم اهـ ع ش
(قَوْلُهُ يُشْرَعُ لَهُ السَّلَامُ إلَخْ) خَرَجَ الْكَافِرُ وَالْمَرْأَةُ الشَّابَّةُ اهـ سم
(قَوْلُهُ بِصِيغَةٍ إلَخْ) حَالٌ مِنْ سَلَامِهِ
(قَوْلُهُ لَا بِنَحْوِ سَلِّمْ لِي عَلَيْهِ) أَيْ: إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الرَّسُولُ بِصِيغَةٍ مُعْتَبَرَةٍ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ: فُلَانٌ يَقُولُ: لَك السَّلَامُ عَلَيْك أَوْ السَّلَامُ عَلَيْك مِنْ فُلَانٍ كَمَا أَنَّهُ فِيمَا إذَا قَالَ قُلْ لَهُ فُلَانٌ يَقُولُ لَك السَّلَامُ عَلَيْك يَكْفِي قَوْلُ الرَّسُولِ فُلَانٌ يُسَلِّمُ عَلَيْك فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ وُجُودُ الصِّيغَةِ الْمُعْتَبَرَةِ مِنْ الْمُرْسِلِ أَوْ الرَّسُولِ م ر اسم وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ عَنْ الرَّشِيدِيِّ.
(قَوْلُهُ لَزِمَ الرَّسُولَ إلَخْ) جَوَابٌ وَلَوْ أَرْسَلَ إلَخْ زَادَ الْمُغْنِي
وَيَجِبُ الرَّدُّ كَمَا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ أَنْ يُبَلِّغَهُ) أَيْ: وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ بِأَنْ نَسِيَ ذَلِكَ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ بِنَحْوِ: فُلَانٌ يُسَلِّمُ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ صِيغَةٍ مُعْتَبَرَةٍ مِمَّا مَرَّ مِنْ الْمُرْسِلِ وَلَا مِنْ الرَّسُولِ وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ
قَوْلُهُ: فَإِنْ أَتَى الْمُرْسِلُ بِصِيغَةٍ إلَخْ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ وُجُودُ الصِّيغَةِ الْمُعْتَبَرَةِ مِنْ الْمُرْسِلِ أَوْ الرَّسُولِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ، وَحَاوَلَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ رَدَّ كَلَامِهِ إلَى كَلَامِ الشَّارِحِ بِمَا لَا يَقْبَلُهُ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي الْأَذْكَارِ أَيْضًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ بِنَحْوِ فُلَانٍ إلَخْ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ هُنَاكَ لَفْظَةَ أَيْ:
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ إلَخْ) أَيْ: التَّعْلِيلِ
(قَوْلُهُ إنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ: وُجُوبَ التَّبْلِيغِ
(قَوْلُهُ إذَا رَضِيَ) أَيْ: الرَّسُولُ
(قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ رَدَّهَا إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا رَدَّهَا بِحَضْرَةِ الْمُسَلِّمِ الْمُرْسِلِ
أَمَّا لَوْ رَدَّهَا بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ كَأَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَهَلْ يَصِحُّ هَذَا الرَّدُّ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ التَّبْلِيغُ أَوْ لَا يَصِحَّ كَمَا لَوْ رَدَّ الْوَدِيعَةَ بَعْدَ غَيْبَةِ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ هَذَا الرَّدُّ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي اهـ.
سم عِبَارَةُ ع ش قَالَ م ر أَيْ: بِحَضْرَةِ الْمُرْسِلِ وَلَا يَصِحُّ رَدُّهُ فِي غَيْبَتِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ الرَّدُّ فِي غَيْبَتِهِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا هَلْ هُوَ مَنْقُولٌ وَعَلَى تَسْلِيمِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ
بِخِلَافِ مَا لَوْ جَاءَهُ كِتَابٌ وَفِيهِ سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ فَلَهُ رَدُّهُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ تَحَمُّلٌ وَإِنَّمَا طَلَبَ مِنْهُ تَحَمُّلَ هَذِهِ الْأَمَانَةِ عِنْدَ وُصُولِ الْكِتَابِ إلَيْهِ فَلَهُ أَنْ لَا يَتَحَمَّلَهَا بِأَنْ يَرُدَّهَا فِي الْحَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ بَيْنَ أَنْ تَظْهَرَ مِنْهُ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ التَّبْلِيغَ بِحَضْرَةِ الْمُرْسِلِ قَصْدًا جَازِمًا وَعَدَمِهِ
(قَوْلُهُ عَلَى الْمُوصَى بِهِ) أَيْ: بِالسَّلَامِ وَقَوْلُهُ وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا وَهُوَ قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَصْدُهُ
(قَوْلُهُ قُلْت مَحَلُّهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ إرْسَالَ السَّلَامِ إلَيْهِ لَمْ يَجِبْ قَصْدُهُ وَإِنْ لَمْ يَشُقَّ فَلْيُحَرَّرْ سم، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ وُجُوبَ الرَّدِّ وَنَيْلَ ثَوَابِهِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى التَّبْلِيغِ، وَلَا يَكْفِي فِي ذَلِكَ مُجَرَّدُ الْعِلْمِ
(قَوْلُهُ لِغَائِبٍ) يَنْبَغِي وَلَوْ فَاسِقًا فَيَلْزَمُهُ تَبْلِيغُهُ؛ لِأَنَّهُ تَحَمَّلَ الْأَمَانَةَ وَإِنْ جَازَ تَرْكُ رَدِّ سَلَامِ الْفَاسِقِ زَجْرًا م ر.
(قَوْلُهُ: يُشْرَعُ لَهُ السَّلَامُ) خَرَجَ الْكَافِرُ وَالْمَرْأَةُ الشَّابَّةُ.
(قَوْلُهُ: لَا بِنَحْوِ سَلِّمْ لِي عَلَيْهِ) أَيْ: إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الرَّسُولُ بِصِيغَةٍ مُعْتَبَرَةٍ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ: فُلَانٌ يَقُولُ لَك السَّلَامُ عَلَيْك فَيَكْفِي قَوْلُ الرَّسُولِ: فُلَانٌ يُسَلِّمُ عَلَيْك فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ وُجُودُ الصِّيغَةِ الْمُعْتَبَرَةِ مِنْ الْمُرْسِلِ أَوْ الرَّسُولِ م ر.
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ رَدَّهَا) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا رَدَّهَا بِحَضْرَةِ الْمُسَلِّمِ الْمُرْسِلِ
أَمَّا لَوْ رَدَّهَا بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ كَأَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَهَلْ يَصِحُّ هَذَا الرَّدُّ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ التَّبْلِيغُ أَوْ لَا يَصِحَّ؟ كَمَا لَوْ رَدَّ الْوَدِيعَةَ بِغَيْرِ غَيْبَةِ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ هَذَا الرَّدُّ، فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي م ر.
(قَوْلُهُ: قُلْت مَحَلُّهُ إذَا عَلِمَ الْمَالِكُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ إنَّهُ إذَا عَلِمَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ إرْسَالَ السَّلَامِ إلَيْهِ لَمْ يَجِبْ قَصْدُهُ وَإِنْ لَمْ يَشُقَّ فَلْيُحَرَّرْ.
(وَيُسَنُّ ابْتِدَاؤُهُ) أَيْ السَّلَامِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَتَّى عَلَى الصَّبِيِّ، وَهُوَ سُنَّةُ عَيْنٍ إنْ كَانَ الْمُسَلِّمُ وَاحِدًا، وَسُنَّةُ كِفَايَةٍ إنْ كَانَ جَمَاعَةً.
أَمَّا كَوْنُهُ سُنَّةً فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ} أَيْ لِيُسَلِّمَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلِلْأَمْرِ بِإِفْشَاءِ السَّلَامِ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
وَأَمَّا كَوْنُهُ كِفَايَةً فَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ.
أَمَّا الذِّمِّيُّ فَلَا يَجُوزُ ابْتِدَاؤُهُ بِهِ، وَقَدْ يُتَصَوَّرُ وُجُوبُ الِابْتِدَاءِ بِالسَّلَامِ، وَهُوَ مَا لَوْ أَرْسَلَ سَلَامَهُ إلَى غَائِبٍ فَفِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ يَلْزَمُ الْمُرْسَلَ أَنْ يُبَلِّغَهُ فَإِنَّهُ أَمَانَةٌ
وَيَجِبُ أَدَاؤُهَا وَيَجِبُ الرَّدُّ كَمَا مَرَّ،
وَيُسَنُّ الرَّدُّ عَلَى الْمُبَلِّغِ وَابْتِدَاءُ السَّلَامِ أَفْضَلُ مِنْ رَدِّهِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ، وَهَذِهِ سُنَّةٌ أَفْضَلُ مِنْ فَرْضٍ، وَنَظِيرُهُ إبْرَاءُ الْمُعْسِرِ سُنَّةٌ وَإِنْظَارُهُ فَرْضٌ وَإِبْرَاؤُهُ أَفْضَلُ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُ الْقَاضِي: لَيْسَ لَنَا سُنَّةُ كِفَايَةٍ غَيْرَ ابْتِدَاءُ السَّلَامِ مِنْ الْجَمَاعَةِ أُورِدَ عَلَيْهِ مَسَائِلُ. مِنْهَا التَّسْمِيَةُ عَلَى الْأَكْلِ، وَمِنْهَا الْأُضْحِيَّةُ فِي حَقِّ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَمِنْهَا تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَمِنْهَا الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ.
وَ
(وَسُنَّ ابْتِدَاؤُهُ) . أَيْ السَّلَامِ عَلَى مُسْلِمٍ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ ابْتِدَاؤُهُ) وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ إجَابَتِهِ
لَا إنْ عَلِمَهُ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الرَّدِّ الْوَاجِبِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ فِيهِمَا،
وَمِثْلُهُ إبْرَاءُ الْمُعْسِرِ وَإِنْظَارُهُ وَلَا ثَالِثَ لَهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ، وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ لَهُمَا ثَالِثًا فِي الصَّلَاةِ بِالسِّوَاكِ فِي جَوَابٍ إشْكَالٌ فِيهِ وَالْأَوْلَى فِيهِ فِي الِابْتِدَاءِ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمَارِّ عَلَى غَيْرِهِ وَمِنْ رَاكِبِ الْبَعِيرِ عَلَى رَاكِبِ الْفَرَسِ، وَمِنْهُ عَلَى رَاكِبِ الْحِمَارِ وَمِنْهُ عَلَى الْمَاشِي وَمِنْهُ عَلَى الْجَالِسِ، وَنَحْوِهِ.
وَشَمِلَ الِابْتِدَاءُ بِاللَّفْظِ أَوْ بِالْكِتَابَةِ لِنَحْوِ غَائِبٍ أَوْ بِإِشَارَةٍ حَتَّى لِلْأَخْرَسِ،
وَيَجِبُ اتِّصَالُ الْجَوَابِ بِهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ،
وَيَجِبُ مَعَهُ الْإِشَارَةُ لِنَحْوِ أَصَمَّ وَلَا عِبْرَةَ بِإِشَارَةِ نَاطِقٍ ابْتِدَاءً، وَلَا رَدًّا وَلَا بِلَفْظِ السَّلَامِ وَحْدَهُ أَوْ لَفْظِ عَلَيْكُمْ وَحْدَهُ، كَذَلِكَ وَلَا يُقَدِّمُ الْخِطَابَ فِيهِمَا إلَّا فِي تَبْلِيغِ رِسَالَةٍ، بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ فَبَلِّغْهُ لَهُ فَإِذَا قَالَ لَهُ فُلَانٌ يُسَلِّمُ عَلَيْك كَفَاهُ أَنْ يَقُولَ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ،
فَإِنْ قَالَ لَهُ: سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ أَوْ حَمَّلْتُك السَّلَامَ عَلَى فُلَانٍ وَجَبَ عَلَى الرَّسُولِ أَنْ يَقُولَ السَّلَامُ عَلَيْك مِنْ فُلَانٍ، وَلَا يَكْفِي فُلَانٌ يُسَلِّمُ عَلَيْك،
وَيَجِبُ الرَّدُّ بِقَوْلِهِ وَعَلَيْك السَّلَامُ أَوْ عَلَيْك وَعَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمَا السَّلَامُ، وَلَا يَكْفِي غَيْرُ ذَلِكَ قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مُسْلِمٍ) تَقَدَّمَ مَفْهُومُهُ
Says nothing on this mas’ala.
قال: (ويسن ابتداؤه) ؛ لما روى أبو داوود [٥١٥٥] بإسناد حسن: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام).
وهي سنة مستحبة من الو احد، وسنة كفاية من الجماعة،
فلو لقي جماعة جماعة فسلم أحد هؤلاء على هؤلاء .. كفئ ذلك لإقامة السنة. وابتداؤه أفضل من رده كما صرح به المصنف، وفيه وجه لوجوب الرد، قال القاضي والشاشي: ليس لنا سنة كفاية إلا هذا، وزاد الأصحاب عليهما: الأضحية، والتسمية على الأكل والأذان والإقامة وصلاة الجماعة إذا قلنا بسنيتها، وما يفعل بالميت مما ليس بفرض كفاية،
وكذا تشميت العاطس كما سيأتي بيانه.
وقد يتصور وجوب الابتداء فيما إذا أرسل سلامه إلى غائب، ففي زوائد (الروضة) يلزم الرسول أن يبلغه؛ فإنه أمانة،
ويجب أداؤها، وإنما يستحب ابتداؤه، من المسلم للمسلم؛ فالذمي لا يجوز ابتداؤه به على الصحيح: لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام).
وأما المبتدع .. فالمختار: أنه لا يُبدأ بسلام إلا لعذر وخوف مفسدة.
وفي استحباب السلام على الفاسق وجهاز: أصحهما: المنع.
والصحيح صحة السلام بالعجمية ووجوب الرد عليه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.