ولا يوقر
Its commentaries
(وَلَا يُوَقَّرُ وَلَا يُصَدَّرُ فِي مَجْلِسٍ) بِهِ مُسْلِمٌ: أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْنَا ذَلِكَ إهَانَةً لَهُ، وَتَحْرُمُ مُوَادَّتُهُ وَهُوَ الْمَيْلُ إلَيْهِ بِالْقَلْبِ لَا مِنْ حَيْثُ وَصْفُ الْكُفْرِ وَإِلَّا كَانَتْ كُفْرًا، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كَانَتْ لِأَصْلٍ أَمْ
فَرْعٍ أَمْ غَيْرِهِمَا، وَتُكْرَهُ مُخَالَطَتُهُ ظَاهِرًا وَلَوْ بِمُهَادَاةٍ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَمْ يَرْجُ إسْلَامَهُ، وَيَلْحَقُ بِهِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا نَحْوُ رَحِمٍ أَوْ جِوَارٍ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي أَمَاكِنَ كَعِبَادَتِهِ وَتَعْلِيمِهِ الْقُرْآنَ وَأُلْحِقَ بِالْكَافِرِ فِي ذَلِكَ كُلُّ فَاسِقٍ إذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْإِينَاسِ لَهُمْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُوَقَّرُ) أَيْ لَا يُفْعَلُ مَعَهُ أَسْبَابُ التَّعْظِيمِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَيْلُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَيْلَ إلَيْهِ بِالْقَلْبِ حَرَامٌ وَإِنْ كَانَ سَبَبُهُ مَا يَصِلُ إلَيْهِ مِنْ الْإِحْسَانِ أَوْ دَفْعِ مَضَرَّةٍ عَنْهُ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا طَلَبَ حُصُولَ الْمَيْلِ بِالِاسْتِرْسَالِ فِي أَسْبَابِ الْمَحَبَّةِ إلَى حُصُولِهَا بِقَلْبِهِ، وَإِلَّا فَالْأُمُورُ الضَّرُورِيَّةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ حَدِّ التَّكْلِيفِ، وَبِتَقْدِيرِ حُصُولِهَا يَسْعَى فِي دَفْعِهَا مَا أَمْكَنَ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَهَا بِحَالٍ لَمْ يُؤَاخَذْ بِهَا، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَاضْطِرَارُ مَحَبَّتِهِمَا: أَيْ الْأَبِ وَالِابْنِ لِلتَّكَسُّبِ فِي الْخُرُوجِ عَنْهَا مَدْخَلٌ.
[فَرْعٌ] رَأَى شَخْصٌ يَهُودِيًّا جَالِسًا عِنْدَ بَعْضِ مُلُوكِ الْعَرَبِ فَقَالَ لَهُ:
يَا ذَا الَّذِي طَاعَتُهُ وَاجِبَهْ ... وَحُبُّهُ مُفْتَرَضٌ وَاجِبُ إنَّ الَّذِي شَرُفْتَ مِنْ أَجْلِهِ ... يَزْعُمُ هَذَا أَنَّهُ كَاذِبُ فَغَضِبَ عَلَى الْيَهُودِيِّ وَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهِ وَصَفْعِهِ لِاسْتِحْضَارِهِ تَكْذِيبَ الْمَعْصُومِ الَّذِي شَرُفَتْ بِهِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِمَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَرْجُ إسْلَامَهُ) أَيْ أَوْ يَرْجُو مِنْهُ نَفْعًا دُنْيَوِيًّا لَا يَقُومُ غَيْرُهُ فِيهِ مَقَامَهُ كَأَنْ فَوَّضَ لَهُ عَمَلًا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَنْصَحُهُ فِيهِ وَيُخْلِصُ أَوْ قَصَدَ بِذَلِكَ دَفْعَ ضَرَرٍ عَنْهُ
(قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِالْكَافِرِ فِي ذَلِكَ) أَيْ مَا مَرَّ مِنْ الْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ، وَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ فَاسِقٌ وَفِي عُمُومِهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ حَمْلُ الْحُرْمَةِ عَلَى مَيْلٍ مَعَ إينَاسٍ لَهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ يَحْرُمُ الْجُلُوسُ مَعَ الْفُسَّاقِ إينَاسًا لَهُمْ،
أَمَّا مُعَاشَرَتُهُمْ لِدَفْعِ ضَرَرٍ يَحْصُلُ مِنْهُمْ أَوْ جَلْبِ نَفْعٍ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ
Says nothing on this mas’ala.
(، وَلَا يُوَقَّرُ، وَلَا يُصَدَّرُ فِي مَجْلِسٍ) بِهِ مُسْلِمٌ أَيْ: يَحْرُمُ عَلَيْنَا ذَلِكَ إهَانَةً لَهُ، وَتَحْرُمُ مُوَادَّتُهُ أَيْ: الْمَيْلُ إلَيْهِ لَا مِنْ حَيْثُ وَصْفُ الْكُفْرِ، وَإِلَّا كَانَتْ كُفْرًا بِالْقَلْبِ،
وَلَوْ نَحْوَ أَبٍ، وَابْنٍ، وَاضْطِرَارُ مَحَبَّتِهِمَا لِلتَّكَسُّبِ فِي الْخُرُوجِ عَنْهَا مَدْخَلٌ أَيُّ مَدْخَلٍ، وَتُكْرَهُ بِالظَّاهِرِ،
وَلَوْ بِالْمُهَادَاةِ عَلَى الْأَوْجَهِ إنْ لَمْ يَرْجُ إسْلَامَهُ، أَوْ يَكُنْ لِنَحْوِ رَحِمٍ، أَوْ جِوَارٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي مَوَاضِعَ كَعِيَادَتِهِ، وَتَعْزِيَتِهِ، وَتَعْلِيمِهِ الْقُرْآنَ أَوْ نَحْوَهُ، وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ اخْتِلَافُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ، وَأُلْحِقَ بِالْكَافِرِ فِي ذَلِكَ كُلُّ فَاسِقٍ،
وَفِي عُمُومِهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ حَمْلُ الْحُرْمَةِ عَلَى مَيْلٍ مَعَ إينَاسٍ لَهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ يَحْرُمُ الْجُلُوسُ مَعَ الْفُسَّاقِ إينَاسًا لَهُمْ
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَا يُوَقَّرُ) أَيْ: لَا يُفْعَلُ مَعَهُ أَسْبَابُ التَّعْظِيمِ اهـ. ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَا يُصَدَّرُ إلَخْ) أَيْ: ابْتِدَاءً، وَلَا دَوَامًا
فَلَوْ كَانَ بِصَدْرِ مَكَان، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَهُ مُسْلِمُونَ بِحَيْثُ صَارَ هُوَ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ
(قَوْلُهُ: بِهِ مُسْلِمٌ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ بِالْمُهَادَاةِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: لَا مِنْ حَيْثُ إلَى بِالْقَلْبِ،
وَقَوْلَهُ: وَلَوْ نَحْوَ أَبٍ، وَابْنٍ، وَإِلَى قَوْلِهِ: أَخْذًا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَاضْطِرَارُ إلَى، وَتُكْرَهُ، وَقَوْلَهُ: وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ إلَى، وَأُلْحِقَ.
(قَوْلُهُ: وَتَحْرُمُ مُوَادَّتُهُ أَيْ: الْمَيْلُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ،
وَإِنْ كَانَ سَبَبُهُ مَا يَصِلُ إلَيْهِ مِنْ الْإِحْسَانِ، أَوْ دَفْعُ مَضَرَّةٍ عَنْهُ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا طُلِبَ حُصُولُ الْمَيْلِ بِالِاسْتِرْسَالِ فِي أَسْبَابِ الْمَحَبَّةِ بِالْقَلْبِ، وَإِلَّا فَالْأُمُورُ الضَّرُورِيَّةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ حَدِّ التَّكْلِيفِ، وَبِتَقْدِيرِ حُصُولِهَا يَسْعَى فِي دَفْعِهَا مَا أَمْكَنَ،
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهَا بِحَالٍ لَمْ يُؤَاخَذْ بِهَا اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: بِالْقَلْبِ) مُتَعَلِّقٌ بِمُوَادَّتُهُ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: وَاضْطِرَارُ مَحَبَّتِهِمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي،
فَإِنْ قِيلَ: الْمَيْلُ الْقَلْبِيُّ لَا اخْتِيَارَ لِلشَّخْصِ فِيهِ أُجِيبَ بِإِمْكَانِ رَفْعِهِ بِقَطْعِ أَسْبَابِ الْمَوَدَّةِ الَّتِي يَنْشَأُ عَنْهَا مَيْلُ الْقَلْبِ كَمَا قِيلَ: الْإِسَاءَةُ تَقْطَعُ عُرُوقَ الْمَحَبَّةِ
(قَوْلُهُ: لِلتَّكَسُّبِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ: مَدْخَلٌ إلَخْ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ، وَاضْطِرَارُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ) أَيْ: الْمُوَادَّةُ
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَرْجُ إسْلَامَهُ) أَيْ: وَلَمْ يَرْجُ مِنْهُ نَفْعًا دُنْيَوِيًّا لَا يَقُومُ غَيْرُهُ فِيهِ مَقَامَهُ كَأَنْ فَوَّضَ لَهُ عَمَلًا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَنْصَحُهُ فِيهِ، وَيُخْلِصُ، أَوْ قَصَدَ بِذَلِكَ دَفْعَ ضَرَرٍ عَنْهُ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ تَكُنْ إلَخْ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَيَلْحَقُ بِهِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا نَحْوُ رَحِمٍ، أَوْ جِوَارٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَعِيَادَتِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْجَنَائِزِ فِي الْعِيَادَةِ عَنْ الرَّوْضَةِ،
فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا لَهُ قَرَابَةٌ، أَوْ جِوَارٌ، أَوْ نَحْوُهُمَا أَيْ: كَرَجَاءِ إسْلَامٍ اُسْتُحِبَّتْ، وَإِلَّا جَازَتْ أَيْ: الْعِيَادَةُ انْتَهَتْ، ثُمَّ
قَالَ فِي التَّعْزِيَةِ: وَعَبَّرَ الْأَصْلُ فِي تَعْزِيَةِ الذِّمِّيِّ بِالذِّمِّيِّ بِجَوَازِهَا، وَالْمَجْمُوعُ بِعَدَمِ نَدْبِهَا
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَكَلَامُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ كَالصَّرِيحِ فِي نَدْبِهَا، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُوَافِقُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُنْدَبَ تَعْزِيَةُ الذِّمِّيِّ بِالذِّمِّيِّ، أَوْ بِالْمُسْلِمِ إلَّا إذَا رُجِيَ إسْلَامُهُ انْتَهَى،
وَقَالَ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ: وَيُمْنَعُ الْكَافِرُ مِنْ مَسِّهِ أَيْ: الْقُرْآنِ لَا سَمَاعِهِ،
وَإِنْ كَانَ مُعَانِدًا لَمْ يَجُزْ تَعْلِيمُهُ، وَيُمْنَعُ تَعَلُّمَهُ فِي الْأَصَحِّ وَغَيْرُ الْمُعَانِدِ إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ جَازَ تَعْلِيمُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى، وَتَقَدَّمَ فِي شَرْحِ، وَيُمْنَعُ رُكُوبَ خَيْلٍ الْكَلَامُ عَلَى عُلُومِ الشَّرْعِ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَهُ) كَفِقْهٍ، وَحَدِيثٍ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: مَا مَرَّ مِنْ الْحُرْمَةِ، وَالْكَرَاهَةِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: إينَاسًا لَهُمْ) أَيْ: أَمَّا مُعَاشَرَتُهُمْ لِدَفْعِ ضَرَرٍ يَحْصُلُ مِنْهُمْ، أَوْ جَلْبِ نَفْعٍ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي مَوَاضِعَ كَعِيَادَتِهِ، وَتَعْزِيَتِهِ إلَخْ.) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْجَنَائِزِ فِي الْعِيَادَةِ عَنْ الرَّوْضَةِ فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا لَهُ قَرَابَةٌ، أَوْ جِوَارٌ، أَوْ نَحْوُهُمَا أَيْ: كَرَجَاءِ إسْلَامٍ اُسْتُحِبَّتْ، وَإِلَّا جَازَتْ أَيْ: الْعِيَادَةُ. اهـ.
ثُمَّ قَالَ فِي التَّعْزِيَةِ: وَعَبَّرَ يَعْنِي: الْأَصْلَ فِي تَعْزِيَةِ الذِّمِّيِّ بِالذِّمِّيِّ بِجَوَازِهَا،
وَفِي الْمَجْمُوعِ بِعَدَمِ نَدْبِهَا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَكَلَامُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ كَالصَّرِيحِ فِي نَدْبِهَا، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُوَافِقُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُنْدَبَ تَعْزِيَةُ الذِّمِّيِّ بِالذِّمِّيِّ، أَوْ بِالْمُسْلِمِ إلَّا إذَا رُجِيَ إسْلَامُهُ. اهـ.
وَقَالَ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ: وَيُمْنَعُ الْكَافِرُ مِنْ مَسِّهِ أَيْ: الْقُرْآنِ لَا سَمَاعِهِ،
وَإِنْ كَانَ مُعَانِدًا لَمْ يَجُزْ تَعْلِيمُهُ، وَيُمْنَعُ تَعَلُّمُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَغَيْرُ الْمُعَانِدِ إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ جَازَ تَعَلُّمُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَإِلَّا فَلَا. اهـ.
وَقَالَ قُبَيْلَ السَّجَدَاتِ هُوَ وَالْمَتْنُ مَا نَصُّهُ،
وَيُسْتَحَبُّ الْإِذْنُ فِيهِ أَيْ: فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ لِسَمَاعِ قُرْآنٍ، وَنَحْوِهِ كَفِقْهٍ، وَحَدِيثٍ رَجَاءَ إسْلَامِهِ،
وَإِنْ لَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ بِأَنْ كَانَ حَالُهُ يُشْعِرُ بِالِاسْتِهْزَاءِ، وَالْعِنَادِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ. اهـ. وَتَقَدَّمَ فِي أَثْنَاءِ هَذِهِ الصَّفْحَةِ الْكَلَامُ عَلَى عُلُومِ الشَّرْعِ
(وَلَا يُوَقَّرُونَ وَلَا يُصَدَّرُونَ فِي مَجْلِسٍ) فِيهِ مُسْلِمٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَذَلَّهُمْ، وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ تَحْرِيمُ ذَلِكَ.
فَائِدَةٌ: دَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الطُّرْطُوشِيُّ عَلَى الْمَلِكِ الْأَفْضَلِ بْنِ أَمِيرِ الْجُيُوشِ، وَكَانَ إلَى جَانِبِهِ رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ فَوَعَظَ الطُّرْطُوشِيُّ الْأَمِيرَ حَتَّى بَكَى،
ثُمَّ أَنْشَدَ:
يَا ذَا الَّذِي طَاعَتُهُ قُرْبَةٌ ... وَحُبُّهُ مُفْتَرَضٌ وَاجِبُ إنَّ الَّذِي شَرُفْتَ مِنْ أَجَلِهِ - أَيْ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَزْعُمُ هَذَا - أَيْ النَّصْرَانِيُّ - أَنَّهُ كَاذِبُ فَأَقَامَهُ الْأَفْضَلُ مِنْ مَوْضِعِهِ، هَكَذَا كَانَتْ الْعُلَمَاءُ إذَا دَخَلَتْ عَلَى الْمُلُوكِ.
وَتَحْرُمُ مَوَدَّةُ الْكَافِرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} فَإِنْ قِيلَ قَدْ مَرَّ فِي بَابِ الْوَلِيمَةِ أَنَّ مُخَالَطَتَهُ مَكْرُوهَةٌ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُخَالَطَةَ تَرْجِعُ إلَى الظَّاهِرِ، وَالْمَوَدَّةَ إلَى الْمِيلِ الْقَلْبِيِّ.
فَإِنْ قِيلَ: الْمِيلُ الْقَلْبِيُّ لَا اخْتِيَارَ لِلشَّخْصِ فِيهِ؟ .
أُجِيبَ بِإِمْكَانِ رَفْعِهِ بِقَطْعِ أَسْبَابِ الْمَوَدَّةِ الَّتِي يَنْشَأُ عَنْهَا مِيلُ الْقَلْبِ، كَمَا قِيلَ: الْإِسَاءَةُ تَقْطَعُ عُرُوقَ الْمَحَبَّةِ.
(وَلَا يُوَقَّرُ وَلَا يُصَدَّرُ فِي مَجْلِسٍ) فِيهِ مُسْلِمُونَ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُوَقَّرُ وَلَا يُصَدَّرُ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ مُسْلِمُونَ) وَلَوْ وَاحِدًا وَلَوْ طَارِئًا وُجُوبًا فَيَحْرُمُ ذَلِكَ إلَّا لِضَرُورَةٍ،
وَيَحْرُمُ الْمَيْلُ إلَيْهِمْ بِالْقَلْبِ مِنْ حَيْثُ الْكُفْرُ
وَيُكْرَهُ لِغَيْرِهِ، وَتُكْرَهُ مُهَادَاتُهُمْ إلَّا لِنَحْوِ رَحِمٍ أَوْ رَجَاءَ إسْلَامٍ أَوْ جِوَارٍ،
Says nothing on this mas’ala.
قال: (ولا يوقرون، ولا يصدرون في مجلس) ؛ لأن الله تعالى أذلهم، وهذا النهي للتحريم، والمراد: إذا اتفق اجتماعهم مع المسلمين.
وما أحسن ما اتفق لأبي بكر محمد بن الوليد الطرطوشي المالكي الزاهد لما دخل على الملك الأفضل شاهنشاه بن أمير الجيوش، وكان إلى جانب الأفضل رجل نصراني، فوعظه الطرطوشي حتى بكى،
ثم أنشده [من السريع]:
يا ذا الذي طاعته قربة .... وحقه مفترض واجب إن الذي شرفت من أجله .... يزعم هذا أنه كاذب
وأشار إلى النصراني، فأقامه الأفضل من موضعه؛ لاستحضاره تكذيب المعصوم الذي هو سبب شرفه وشرف أهل السماوات والأرض صلى الله عليه وسلم.
والطرطوشي بضم الطاءين نسبة إلى طرطوش، مدينة ببلاد الأندلس، مات بالإسكندرية ودفن بها بكوم وعلة قبل الباب الأخضر سنة عشرين وخمس مئة.
فرع:
لا تجوز مودة الكافرين، للآية الكريمة، قاله الشيخان هنا وفاقًا للبغوي، وقالا في (باب الوليمة): تكره مخالطتهم ومودتهم.
ويمكن الفرق بين المخالطة والمودة: فالمخالطة ترجع إلى الظاهر، والمودة الميل القلبي، فذلك مكروه، وهذا حرام؛ لقصة حاطب بن أبي بلتعة،
فأما المودة على الإحسان الدنيوي فقط من غير ميل ولا موافقة على المعاصي .. فمكروه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.