وقبلها ما قبل الظهر والله أعلم
Its commentaries
(وَقَبْلَهَا مَا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) أَيْ أَرْبَعٌ مِنْهَا ثِنْتَانِ مُؤَكَّدَتَانِ فَهِيَ كَالظُّهْرِ فِي الْمُؤَكَّدِ وَغَيْرِهِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ،
وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ تُوهِمُ مُخَالَفَتَهَا لِلظُّهْرِ فِي سُنَّتِهَا لِلْمُتَأَخِّرَةِ، وَيَنْوِي بِالْقَبْلِيَّةِ سُنَّةَ الْجُمُعَةِ كَالْبَعْدِيَّةِ، وَلَا أَثَرَ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ وُقُوعِهَا خِلَافًا لِصَاحِبِ الْبَيَانِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ كُلِّفَ بِالْإِحْرَامِ بِهَا،
وَإِنْ شَكَّ فِي عَدَمِ إجْزَائِهَا،
أَمَّا الْبَعْدِيَّةُ فَيَنْوِي بِهَا بَعْدَ فِعْلِ الظُّهْرِ بَعْدِيَّتَهُ لَا بَعْدِيَّةَ الْجُمُعَةِ.
(قَوْلُهُ: كَالْبَعْدِيَّةِ) أَيْ؛ كَمَا أَنَّهُ يَنْوِي بِالسُّنَّةِ الْمُتَأَخِّرَةِ الْبَعْدِيَّةَ حَيْثُ عَلِمَ صِحَّةَ الْجُمُعَةِ أَوْ ظَنَّهَا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ ظَنَّ إلَخْ، وَإِلَّا صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ نَوَى بَعْدِيَّتَهُ كَمَا يَأْتِي عَلَى مَا ذَكَرْنَا.
(قَوْلُهُ: عَدَمِ وُقُوعِهَا) أَيْ جُمُعَةٍ
(قَوْلُهُ: إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ ظَنَّ وُقُوعَهَا) وَفِي نُسْخَةٍ: إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِالْإِحْرَامِ بِهَا وَإِنْ شَكَّ فِي عَدَمِ إجْزَائِهَا،
أَمَّا الْبَعْدِيَّةُ فَيَنْوِي بِهَا بَعْدَ فِعْلِ الظُّهْرِ بَعْدِيَّتَهُ لَا بَعْدِيَّةَ الْجُمُعَةِ وَمِنْهُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ،
وَإِنْ شَكَّ فِي عَدَمِ إلَخْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: بَعْدُ وَخَرَجَ إلَخْ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ وَخَرَجَ إلَخْ مَضْرُوبًا عَلَيْهِ أَيْضًا وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ، وَمَا فِي الْأَصْلِ كَانَ يَتْبَعُ فِيهِ حَجّ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَضَرَبَ عَلَيْهِ بِخَطِّهِ وَكَتَبَ بَدَلَهُ مَا فِي صَدْرِ الْقَوْلَةِ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ تُوهِمُ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ حَجّ: وَكَأَنَّ عُذْرَهُ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ النَّصُّ الصَّرِيحُ الْمُشْتَهِرُ إلَّا عَلَى هَذِهِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ وُقُوعِهَا) أَيْ بِإِخْلَالِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهَا. وَعِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ فِي تَعْلِيلِ كَلَامِ صَاحِبِ الْبَيَانِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى غَيْرِ ثِقَةٍ مِنْ اسْتِكْمَالِ شُرُوطِهَا.
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْبَعْدِيَّةُ فَيُنْوَى بِهَا بَعْدَ فِعْلِ الظُّهْرِ) أَيْ إنْ فَعَلَهُ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ وَانْظُرْ مَا وَجْهُهُ حِينَئِذٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ،
وَفِي نُسَخِ الشَّارِحِ هُنَا زِيَادَةٌ فِيهَا اخْتِلَافٌ فِي النُّسَخِ، وَقَدْ بَيَّنَهُ الشَّيْخُ عَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي رَجَعَ إلَيْهَا الْمُصَنِّفُ آخِرًا فِي الْحَاشِيَةِ.
[مِنْ الْقِسْمِ الَّذِي لَا يُسَنُّ جَمَاعَةً الْوِتْرُ] (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} أَيْ وَلِلْخَبَرَيْنِ قَبْلَهُ
(وَقَبْلَهَا مَا قَبْلَ الظُّهْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) أَيْ أَرْبَعٌ مِنْهَا ثِنْتَانِ مُؤَكَّدَتَانِ فَهِيَ كَالظُّهْرِ فِي الْمُؤَكَّدِ وَغَيْرِهِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ خِلَافًا لِمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ الْعِبَارَةِ مِنْ مُخَالَفَتِهَا الظُّهْرَ فِي سُنَنِهَا الْمُتَأَخِّرَةِ وَكَانَ عُذْرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ النَّصُّ الصَّحِيحُ الْمُشْتَهِرُ إلَّا عَلَى هَذِهِ فَقَطْ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ جَمْعٌ: إنَّ مَا يُصَلَّى قَبْلَهَا بِدْعَةٌ لَكِنَّهُ غَيْرُ سَدِيدٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ» وَلِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِسُلَيْكٍ لَمَّا جَاءَ وَهُوَ يَخْطُبُ أَصَلَّيْت قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ قَالَ لَا قَالَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا» وَقَوْلُهُ «أَصَلَّيْت» إلَى آخِرِهِ يُمْنَعُ حَمْلُهُ عَلَى تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ أَيْ وَحْدَهَا حَتَّى لَا يُنَافِيَ الِاسْتِدْلَالَ بِهِ لِنَدْبِهَا لِلدَّاخِلِ حَالَ الْخُطْبَةَ فَيَنْوِيَهَا مَعَ سُنَّةِ الْجُمُعَةِ الْقَبْلِيَّةَ إنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّاهَا قَبْلُ وَيَنْوِي بِالْقَبْلِيَّةِ سُنَّةَ الْجُمُعَةِ كَالْبَعْدِيَّةِ وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا تَقَعَ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ ظَنَّ وُقُوعَهَا،
فَإِنْ لَمْ تَقَعْ لَمْ تَكْفِ عَنْ سُنَّةِ الظُّهْرِ عَلَى الْأَوْجَهِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ تَكْفِي كَمَا يَجُوزُ بِنَاءُ الظُّهْرِ عَلَيْهَا وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ وُجِدَ ثَمَّ بَعْضُهَا فَأَمْكَنَ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ وَهُنَا لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْهَا فَلَمْ يُمْكِنْ الْبِنَاءُ وَخَرَجَ بِظَنِّ وُقُوعِهَا الشَّكُّ فِيهِ فَلَا يَأْتِي بِشَيْءٍ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَالَ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَنْوِي سُنَّةَ الْوَقْتِ وَلِمَنْ قَالَ يَنْوِي سُنَّةَ الظُّهْرِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ أَرْبَعٌ إلَخْ) لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِتَوْقِيفٍ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُغْنِي وَشَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: فِي سُنَّتِهَا الْمُتَأَخِّرَةِ) أَيْ بِأَنْ تَكُونَ الْأَرْبَعُ بَعْدَ الْجُمُعَةِ مُؤَكَّدَةً
(قَوْلُهُ: عَلَى هَذِهِ) أَيْ السُّنَّةِ الْمُتَأَخِّرَةِ لِلْجُمُعَةِ
(قَوْلُهُ: يُمْنَعُ حَمْلُهُ إلَخْ) إذْ صَلَاتُهُ قَبْلَ مَجِيئِهِ الْمَسْجِدَ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّحِيَّةِ سم
(قَوْلُهُ: أَيْ وَحْدَهَا حَتَّى لَا يُنَافِيَ الِاسْتِدْلَالَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمُتَبَادِرُ بِقَرِينَةِ - قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ - أَنَّ الْمَطْلُوبَ تَدَارُكُهُ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ وَمَا عَدَاهَا خِلَافُ الظَّاهِرِ فَيُشْكِلُ الِاسْتِدْلَال الْمَذْكُورُ سم
(قَوْلُهُ: وَيَنْوِي) إلَى قَوْلِهِ إذْ الْفَرْضُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَالْبَعْدِيَّةِ
(قَوْلُهُ كَالْبَعْدِيَّةِ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ يَنْوِي بِالسُّنَّةِ الْمُتَأَخِّرَةِ الْبَعْدِيَّةَ حَيْثُ عَلِمَ صِحَّةَ الْجُمُعَةِ أَوْ ظَنَّهَا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ ظَنَّ إلَخْ وَإِلَّا صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ نَوَى بَعْدِيَّتَهُ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَمَحَلُّ سَنِّ الْبَعْدِيَّةِ لِلْجُمُعَةِ إنْ لَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ مَعَهَا وَإِلَّا قَامَتْ قَبْلِيَّةُ الظُّهْرِ مَقَامَ بَعْدِيَّةً الْجُمُعَةِ فَيُصَلِّي قَبْلِيَّةُ الْجُمُعَةِ ثُمَّ قَبْلِيَّةُ الظُّهْرِ ثُمَّ بَعْدِيَّتَهُ وَلَا بَعْدِيَّةَ لِلْجُمُعَةِ حِينَئِذٍ. اهـ.
وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ وَعَنْ الرَّشِيدِيِّ مَا يُقَيِّدُهُ بِمَا إذَا كَانَ فَعَلَ الظُّهْرَ عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ
(قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا تَقَعَ) أَيْ الْجُمُعَةُ بِاخْتِلَافِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهَا رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ ظَنَّ وُقُوعَهَا إلَخْ) وَفِي نُسْخَةٍ أَيْ لِلنِّهَايَةِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ كُلِّفَ بِالْإِحْرَامِ بِهَا،
وَإِنْ شَكَّ فِي عَدَمِ إجْزَائِهَا
أَمَّا الْبَعْدِيَّةُ فَيَنْوِي بِهَا بَعْدَ فِعْلِ الظُّهْرِ بَعْدِيَّتَهُ لَا بَعْدِيَّةَ الْجُمُعَةِ وَمِنْهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ،
وَإِنْ شَكَّ فِي عَدَمِ إلَخْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ بَعْدُ وَخَرَجَ إلَخْ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ وَخَرَجَ إلَخْ مَضْرُوبًا عَلَيْهِ أَيْضًا وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ وَمَا فِي الْأَصْلِ كَانَ تَبِعَ فِيهِ حَجّ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَضَرَبَ عَلَيْهِ بِخَطِّهِ وَكَتَبَ بَدَلَهُ مَا فِي صَدْرِ الْقَوْلَةِ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ ع ش وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر
أَمَّا الْبَعْدِيَّةُ فَيَنْوِي بِهَا بَعْدَ فِعْلِ الظُّهْرِ إلَخْ أَيْ إنْ فَعَلَهُ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ وَانْظُرْ وَجْهَهُ حِينَئِذٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَقَعْ) أَيْ الْجُمُعَةُ سم
(قَوْلُهُ: لَمْ تَكْفِ) أَيْ سُنَّةُ الْجُمُعَةِ الْقَبْلِيَّةَ
(قَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ تَكْفِي) أَيْ سُنَّةُ الْجُمُعَةِ الْقَبْلِيَّةَ إذَا لَمْ تَقَعْ صَلَاتُهُ جُمُعَةً عَنْ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةَ ع ش
(قَوْلُهُ كَمَا يَجُوزُ بِنَاءُ الظُّهْرِ عَلَيْهَا) أَيْ إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُمْ فِيهَا أَوْ مَنَعَ مَانِعٌ مِنْ إكْمَالِهَا جُمُعَةً كَانْفِضَاضِ بَعْضِ الْعَدَدِ ع ش
(قَوْلُهُ: وَيُرَدّ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ سم
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ وُجِدَ ثَمَّ بَعْضُهَا فَأَمْكَنَ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ) لَعَلَّ الضَّمِيرَ فِي بَعْضِهَا لِلْجُمُعَةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ وُجِدَ ثَمَّ بَعْضُ الْجُمُعَةِ فَقَطْ فَأَمْكَنَ بِنَاءُ الظُّهْرِ عَلَيْهِ وَهُنَا وُجِدَ كُلُّ سُنَّةِ الْجُمُعَةِ الْقَبْلِيَّةَ بِقَصْدِهَا فَلَا يُتَصَوَّرُ بِنَاءٌ لَكِنَّ قَوْلَهُ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ إلَخْ لَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ سم أَقُولُ بَلْ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَهُنَا لَمْ يُوجَدْ إلَخْ وَفِيمَا إذَا لَمْ تَقَعْ الْجُمُعَةُ صَحِيحَةً وَفَعَلَ الظُّهْرَ اسْتِئْنَافًا لَمْ يُحْسَبْ شَيْءٌ مِنْ الْجُمُعَةِ عَنْ فَرْضِ الْوَقْتِ فَلَمْ تُمْكِنْ إقَامَةُ سُنَّتِهَا الْقَبْلِيَّةَ مَقَامَ قَبْلِيَّةِ الظُّهْرِ وَهَذَا لَا غُبَارَ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ عَبَّرَ عَنْ هَذِهِ الْإِقَامَةِ بِالْبِنَاءِ لِلْمُشَاكَلَةِ
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يُمْكِنْ الْبِنَاءُ) أَيْ فَيَأْتِي بِسُنَنِ الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةَ، وَالْبَعْدِيَّةِ ع ش
(قَوْلُهُ: يُمْنَعُ حَمْلُهُ عَلَى تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ) إذْ صَلَاتُهُ قَبْلَ مَجِيئِهِ الْمَسْجِدَ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّحِيَّةِ
(قَوْلُهُ: أَيْ وَحْدَهَا حَتَّى لَا يُنَافِيَ الِاسْتِدْلَالَ بِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمُتَبَادِرُ بِقَرِينَةِ - قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ - أَنَّ الْمَطْلُوبَ تَدَارُكُ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ وَمَا عَدَاهَا خِلَافُ الظَّاهِرِ فَيُشْكِلُ الِاسْتِدْلَال الْمَذْكُورُ
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا تَقَعَ) أَيْ الْجُمُعَةُ
(قَوْلُهُ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ ظَنَّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ ظَنُّ وُقُوعِهَا لَا يَكْفِي فِي وُقُوعِهَا فَلَا يُسَوِّغُ السُّنَّةَ الْبَعْدِيَّةَ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) كَذَا م ر
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ
(قَوْلُهُ يُرَدُّ بِأَنَّهُ وُجِدَ ثَمَّ بَعْضُهَا فَأَمْكَنَ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ) لَا يُقَالُ لَيْسَ ثَمَّ بَعْضُ ظُهْرٍ سَابِقٍ حَتَّى يَتَأَتَّى قَوْلُهُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ وَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ عَلَيْهِ لَأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ حَاصِلُ الْفَرْقِ أَنَّهُ يَفْعَلُ بَعْضَ الظُّهْرِ بَعْدَ فَوَاتِ شَرْطِ الْجُمُعَةِ فَأَمْكَنَ أَنْ يَقَعَ الْمَجْمُوعُ ظُهْرًا وَفِي مَسْأَلَةِ السُّنَّةِ لَا يَأْتِي بِبَعْضِ سُنَّةِ الظُّهْرِ بَعْدَ فَوَاتِ الشَّرْطِ مُطْلَقًا بَلْ تَمَحَّضَ الْمَأْتِيُّ بِهِ لِسُنَّةِ الْجُمُعَةِ فَلَمْ يَقَعْ عَنْ الظُّهْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الضَّمِيرُ فِي بَعْضِهَا لِلْجُمُعَةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ وُجِدَ ثَمَّ بَعْضُ الْجُمُعَةِ فَقَطْ فَأَمْكَنَ بِنَاءُ الظُّهْرِ عَلَيْهِ وَهُنَا وُجِدَ كُلُّ سُنَّةِ الْجُمُعَةِ الْقَبْلِيَّةَ بِقَصْدِهَا فَلَا يُتَصَوَّرُ بِنَاءٌ لَكِنَّ قَوْلَهُ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ لَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَقَبْلَهَا مَا قَبْلَ الظُّهْرِ) أَيْ رَكْعَتَانِ مُؤَكَّدَتَانِ وَرَكْعَتَانِ غَيْرُ مُؤَكَّدَتَيْنِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ " أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا " وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَوْقِيفٌ وَمَا قَرَّرْت بِهِ عِبَارَتُهُ هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى عِبَارَتِهِ أَنَّ الْجُمُعَةَ مُخَالِفَةٌ لِلظُّهْرِ فِيمَا بَعْدَهَا،
وَلَوْ قَالَ: وَالْجُمُعَةُ كَالظُّهْرِ فِي الرَّوَاتِبِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا لَكَانَ أَوْلَى.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَقَبْلَهَا مَا قَبْلَ الظُّهْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) مِنْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعٍ الْأَوَّلُ لِحَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ: «جَاءَ سُلَيْكُ الْغَطَفَانِيُّ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ فَقَالَ لَهُ: أَصَلَّيْت قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ؟ قَالَ لَا. قَالَ: فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا» وَالثَّانِي بِالْقِيَاسِ عَلَى الظُّهْرِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَيُسْتَأْنَسُ فِيهِ بِحَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا» ، قَالَ: وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا.
قَوْلُهُ: (وَقَبْلَهَا مَا قَبْلَ الظُّهْرِ) لَمْ يَقُلْ: وَقَبْلَهَا أَرْبَعٌ كَاَلَّتِي بَعْدَهَا إشَارَةً لِلْقِيَاسِ كَمَا ذَكَرَهُ.
قَوْلُهُ: (أَصَلَّيْت قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالرَّكْعَتَيْنِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ، بَلْ هُمَا سُنَّةُ الْجُمُعَةِ، فَيَصِحُّ الْإِحْرَامُ بِهِمَا بِقَصْدِ سُنَّةِ الْجُمُعَةِ وَالتَّحِيَّةُ دَاخِلَةٌ فِيهِمَا وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا وَهِيَ الْمُصَحِّحَةُ لَهُمَا حَتَّى لَوْ كَانَ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ امْتَنَعَتَا أَصْلًا، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخَطِيبُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ، مَعَ مُقْتَضَى الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْهُ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعٌ وَقَبْلَهَا مَا قَبْلَ الظُّهْرِ) هَذَا الصَّنِيعُ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَرْبَعَ بَعْدَهَا رَوَاتِبُ مُؤَكَّدَةٌ،
وَأَنَّ مَا قَبْلَهَا كَالظُّهْرِ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَشَرْحُ الْمُهَذَّبِ مِنْ أَنَّهَا كَالظُّهْرِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا) إنْ قِيلَ مُحْتَمَلٌ أَنَّهُمَا التَّحِيَّةُ
قُلْت: يَمْنَعُ مِنْهُ قَوْلُهُ: أَصَلَّيْت قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ.
قال: (وقبلها ما قبل الظهر والله أعلم) ؛ لعموم:(بين كل أذانين صلاة)،
وفي (سنن ابن ماجه)[١١١٤] عن جابر وأبي هريرة قالا: جاء سليك الغطفاني ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:(أصليت قبل أن تجيء؟) قال: لا، قال:(فصل ركعتين وتجوز فيهما) وإسناده على شرط الشيخين.
وروى الدارقطني [١/ ٢٦٧] وابن حبان [٢٤٥٥] وابن السكن في (سننه الصحاح) عن عبد الله بن الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان).
قال شيخنا: ومقتضى كلام المصنف .. مخالفة الجمعة للظهر في سنتها المتأخرة دون المتقدمة،
وأن يتأكد بعدها أربع وقبلها ركعتان وهو بعيد.
ومقتضى ما في (الروضة) و (شرح المهذب) .. إلحاقها بها مطلقًا، وصرح به في (التحقيق) فقال: (والجمعة كالظهر،
وقال ابن الرفعة: إنه الصحيح.
وحينئذ فيكون الأكمل قبلها وبعدها أربعًا وأربعًا، والأدنى ركعتين وركعتين.
تنبيهان:
أحدهما: ينوي بما قبل الجمعة وما بعدها سنة الجمعة. وعن صاحب (البيان): أنه ينوي بالتي قبلها سنة الظهر والتي بعدها سنة الجمعة؛ لأنه منها على غير ثقة من استكمال شروطها، وسيأتي عنه في نية الإمامة نظير هذه المقالة الشاذة.
وقيل: ينوي بها سنة فرض الوقت.
الثاني: يستحب عندنا وعند أكثر العلماء فعل السنن الراتبة في السفر سواء قصر أم أتم، لكنها في الحضر آكد؛ لما روى الشيخان [خ١٠٠٠ - م ٧٠٠] عن ابن عمر: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسبح قبل الظهر على ظهر راحلته حيث كان وجهه، يومئ برأسه)، وكان ابن عمر يفعله لكن في (الموطأ)[١/ ١٥٠]: أن ابن عمر لم يكن يصلي مع الفريضة في السفر شيئًا قبلها ولا بعدها، إلا أن في جوف الليل فإنه كان يصلي على الأرض، وسيأتي في (الشهادات): أن من واظب على ترك الراتبة أو تسبيحات الركوع والسجود .. ردت شهادته.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.