وكذا بإرسال المالك له في الأصح
Its commentaries
(وَكَذَا بِإِرْسَالِ الْمَالِكِ لَهُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ رَفْعَ الْيَدِ لَا يَقْتَضِي زَوَالَ الْمِلْكِ كَمَا لَوْ سَيَّبَ دَابَّتَهُ، بَلْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ السَّوَائِبَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ} وَلِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَلِطُ بِالْمُبَاحِ فَيُصَادُ، وَسَوَاءٌ قَصَدَ بِذَلِكَ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَمْ لَا.
وَالثَّانِي يَزُولُ كَعِتْقِ عَبْدِهِ، وَمَحَلُّ كَلَامِهِ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ.
أَمَّا لَوْ أَحْرَمَ وَفِي مِلْكِهِ صَيْدٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ وَيَزُولُ عَنْهُ مِلْكُهُ.
وَيُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ مَا إذَا خِيفَ عَلَى وَلَدِهِ بِحَبْسِ مَا صَادَهُ فَيُتَّجَهُ وُجُوبُ إرْسَالِهِ صِيَانَةً لِرُوحِهِ كَمَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ حَدِيثُ الْغَزَالَةِ الَّتِي أَطْلَقَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَجْلِ أَوْلَادِهَا لَمَّا اسْتَجَارَتْ بِهِ، وَحَدِيثُ الْحُمَّرَةِ الَّتِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَدِّ فَرْخِهَا عَلَيْهَا، وَالْحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ، لَكِنْ نَقَلَ الْحَافِظُ السَّخَاوِيُّ عَنْ ابْنِ كَثِيرٍ أَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ وَأَنَّ مَنْ نَسَبَهُ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَالَ الْحَافِظُ: إنَّهُ وَرَدَ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا، نَعَمْ لَوْ صَادَ الْوَلَدُ وَكَانَ مَأْكُولًا لَمْ يَتَعَيَّنْ إرْسَالُهُ بَلْ لَهُ ذَبْحُهُ، وَمَحَلُّ مَا مَرَّ مِنْ الْحُرْمَةِ مَا لَمْ يَقُلْ مُرْسِلُهُ أَبَحْتُهُ،
فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ وَهُوَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِمَنْ يَأْخُذُهُ حَلَّ لِمَنْ أَخَذَهُ أَكْلُهُ بِلَا ضَمَانٍ، وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ وَلَا بِإِطْعَامِ غَيْرِهِ مِنْهُ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَيَحِلُّ أَخْذُ كِسَرِ الْخُبْزِ وَالسَّنَابِلِ وَنَحْوِهَا الْمَطْرُوحَةِ مِنْ مَالِكِهَا الْمُعْرِضِ عَنْهَا وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهَا الزَّكَاةُ وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ، نَعَمْ مَحَلُّ جَوَازِ أَخْذِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ رِضَا الْمَالِكِ بِذَلِكَ كَأَنْ وَكَّلَ مَنْ يَلْتَقِطُهُ لَهُ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَالَ الْمَحْجُورِ لَا يُمْلَكُ مِنْهُ شَيْءٌ بِذَلِكَ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ إعْرَاضِهِ،
وَلَوْ أَخَذَ جِلْدَ مَيْتَةٍ أَعْرَضَ عَنْهُ صَاحِبُهُ وَدَبَغَهُ مَلَكَهُ وَيَزُولُ اخْتِصَاصُ الْمُعْرِضِ عَنْهُ،
وَلَوْ وَجَدَ دُرَّةً غَيْرَ مَثْقُوبَةٍ فِي جَوْفِ سَمَكَةٍ مَلَكَهَا الصَّائِدُ لَهَا مِنْ بَحْرِ الدُّرِّ إنْ لَمْ يَبِعْهَا،
فَإِنْ بَاعَهَا فَلِلْمُشْتَرِي تَبَعًا لَهَا كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ التَّهْذِيبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ،
فَإِنْ كَانَتْ مَثْقُوبَةً فَلِلْبَائِعِ إنْ ادَّعَاهَا وَإِلَّا فَلُقَطَةٌ
(قَوْلُهُ: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ} [المائدة: ١٠٣] قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ: وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي تَلِدُ خَمْسَةَ أَبْطُنٍ آخِرُهَا ذَكَرًا كَانُوا يُبْحِرُونَ أُذُنَهَا: أَيْ يَشُقُّونَهَا وَيُخْلُونَ سَبِيلَهَا فَلَا تُرْكَبُ وَلَا تُحْلَبُ، وَكَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَقُولُ: إذَا شُفِيت فَنَاقَتِي سَائِبَةٌ وَيَجْعَلُهَا كَالْبَحِيرَةِ فِي تَحْرِيمِ الِانْتِفَاعِ بِهَا، وَإِذَا وَلَدَتْ الشَّاةُ أُنْثَى فَهِيَ لَهُمْ، وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا فَهُوَ لِآلِهَتِهِمْ وَإِنْ وَلَدَتْهُمَا قَالُوا وَصَلَتْ الْأُنْثَى أَخَاهَا فَلَا يُذَبَّحُ لَهَا الذَّكَرُ، وَإِذَا نَتَجَتْ مِنْ صُلْبِ الْفَحْلِ عَشْرَةَ أَبْطُنٍ حَرَّمُوا ظَهْرَهُ، وَلَا يَمْنَعُوهُ مِنْ مَاءٍ وَلَا مَرْعًى وَقَالُوا قَدْ حَمَى ظَهْرَهُ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَكَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ إلَخْ إلَى تَعْرِيفِ السَّائِبَةِ، وَبِقَوْلِهِ وَإِنْ وَلَدَتْهُمَا وَصَلَتْ إلَى تَعْرِيفِ الْوَصِيلَةِ، وَبِقَوْلِهِ وَإِذَا نَتَجَتْ إلَخْ إلَى تَعْرِيفِ الْحَامِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ قَدْ يُخْلَطُ بِالْمُبَاحِ فَيُصَادُ) أَيْ وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى الِاسْتِيلَاءِ عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ
(قَوْلُهُ وَيَزُولُ) أَيْ بِمُجَرَّدِ الْإِحْرَامِ
(قَوْلُهُ: فَيُتَّجَهُ وُجُوبُ إرْسَالِهِ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ
(قَوْلُهُ: وَحَدِيثُ الْحُمَّرَةِ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ فَمِيمٍ مُشَدَّدَةٍ، وَقَدْ تُخَفَّفُ طَائِرٌ كَالْعُصْفُورِ اهـ حَجّ.
وَعِبَارَةُ سِيرَةِ الشَّامِيِّ: رَوَى أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الْعَظَمَةِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ، فَمَرَرْنَا بِشَجَرَةٍ فِيهَا فَرْخًا حُمَّرَةً فَأَخَذْنَاهُمَا، فَجَاءَتْ الْحُمَّرَةُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ تَفْرِشُ: يَعْنِي تَقْرُبُ مِنْ الْأَرْضِ وَتُرَفْرِفُ بِجَنَاحِهَا، فَقَالَ مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِفَرْخَيْهَا، قَالَ فَقُلْنَا نَحْنُ، قَالَ رُدُّوهُمَا، فَرَدَدْنَاهُمَا إلَى مَوْضِعِهِمَا فَلَمْ تَرْجِعْ» اهـ
(قَوْلُهُ: وَالْحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ) نَقَلَ ذَلِكَ حَجّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ مَا مَرَّ مِنْ الْحُرْمَةِ) أَيْ حُرْمَةِ الْإِرْسَالِ
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَقُلْ مُرْسِلُهُ أَبَحْته) أَيْ سَوَاءٌ قَالَ لِمَنْ يَأْخُذُهُ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: حَلَّ لِمَنْ أَخَذَهُ أَكْلُهُ) هَذَا لَا يَصْلُحُ جَوَابًا لِقَوْلِهِ وَمَحَلُّ مَا مَرَّ مِنْ الْحُرْمَةِ إلَخْ، وَإِنَّمَا جَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ: حَلَّ لِقَاتِلِ ذَلِكَ إرْسَالُهُ وَلِمَنْ أَخَذَهُ أَكْلُهُ، وَاقْتِصَارُهُ عَلَى حِلِّ الْأَكْلِ لِآخِذِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ حِلَّ الْإِرْسَالِ بَلْ قَدْ يَقْتَضِي بَقَاءَ حُرْمَةِ الْإِرْسَالِ فَلْيُرَاجَعْ.
وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ: قَوْلُهُ حَلَّ لِمَنْ أَخَذَهُ أَكْلُهُ: أَيْ فَقَطْ، وَخَرَجَ بِأَكْلِهِ أَكْلُ مَا تُولَدُ مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ لَمْ تَتَنَاوَلْهُ فَيُرْسِلُهُ لِمَنْ يَأْخُذُهُ.
وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ: قَوْلُهُ حَلَّ لِمَنْ أَخَذَهُ أَكْلُهُ: أَيْ فَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ غَيْرَ مَأْكُولٍ فَيَنْبَغِي أَنَّ لِمَنْ أَخَذَهُ الِانْتِفَاعَ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ مِنْهُ.
وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ: قَوْلُهُ حَلَّ لِمَنْ أَخَذَهُ أَكْلُهُ
وَمِثْلُهُ عِيَالُهُ فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ وَالتَّصَدُّقُ بِهِ عَلَى مَنْ يَأْكُلُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا يُدْفَعُ لِلْغَنِيِّ مِنْ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ فَإِنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِغَيْرِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فَيَتَصَدَّقُ مِنْهُ وَيُطْعِمُ الضَّيْفَ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ وَلَا بِإِطْعَامِ غَيْرِهِ مِنْهُ حُرْمَةُ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ فَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ، وَلَعَلَّهُ أَنَّهُ هُنَا بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ،
بِخِلَافِ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ فَإِنَّ الْمُهْدَى إلَيْهِ يَمْلِكُهُ مِلْكًا مُرَاعًى
(قَوْلُهُ وَيَحِلُّ أَخْذُ كِسَرِ الْخُبْزِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْآخِذُ غَيْرَ مُمَيَّزٍ وَلَمْ يَأْمُرْهُ غَيْرُهُ بِذَلِكَ وَيَمْلِكُهُ بِأَخْذِهِ، وَحَيْثُ أَمَرَهُ غَيْرُهُ مَلَكَهُ الْآمِرُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ إذْنًا عَامًّا كَأَنْ قَالَ لَهُ الْتَقِطْ مِنْ السَّنَابِلِ مَا وَجَدْته أَوْ تَيَسَّرَ لَك وَتَرَاخَى فِعْلُ الْمَأْذُونِ لَهُ عَنْ إذْنِ الْآمِرِ،
وَلَوْ أَذِنَ لَهُ أَبَوَاهُ مَثَلًا كَانَ مَا الْتَقَطَهُ مِنْهَا مِلْكًا لَهُمَا مَا لَمْ يَقْصِدْ الْأَخْذَ لِنَفْسِهِ
(قَوْلُهُ الْمَطْرُوحَةُ مِنْ مَالِكِهَا) أَيْ وَإِنْ عَلِمَ مِنْ الْمَالِكِ عَدَمَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ عَمَّا أَخَذَ مِنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُقْصَدُ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ فَكَأَنَّ الزَّكَاةَ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ) قَضِيَّةُ نُفُوذِ التَّصَرُّفِ أَنَّهُ مَلَكَهَا بِنَفْسِ الْأَخْذِ، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ طَلَبَ مَالِكُهَا رَدَّهَا إلَيْهِ لَمْ يَجِبْ دَفْعُهَا لَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: أَعْرَضَ عَنْهُ صَاحِبُهُ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يُعْرِضْ عَنْهُ ذُو الْيَدِ لَا يَمْلِكُهُ الدَّابِغُ لَهُ، وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي نَظِيرِ الدَّبْغِ وَلَا فِي ثَمَنِ مَا دَبَغَ بِهِ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ الْآخِذُ وَصَاحِبُهُ صُدِّقَ صَاحِبُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِعْرَاضِ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى الْإِعْرَاضِ كَإِلْقَائِهِ عَلَى نَحْوِ الْكَوْمِ
(قَوْلُهُ: مِنْ بَحْرِ الدُّرِّ) مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) خِلَافًا لحج فَإِنَّهُ يَقُولُ بِبَقَاءِ الدُّرَّةِ عَلَى مِلْكِ الصَّيَّادِ
(قَوْلُهُ: فَلِلْبَائِعِ إنْ ادَّعَاهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَائِقَةً بِهِ وَبَعْدَ مِلْكِهِ لِمِثْلِهَا
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَلِطُ بِالْمُبَاحِ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ الْجَوَازِ
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ) أَيْ فِي عَدَمِ الْمِلْكِ: أَيْ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْإِفْصَاحِ
(قَوْلُهُ: عَلَى وَلَدِهِ) فِيهِ تَقْدِيمُ الضَّمِيرِ عَلَى مَرْجِعِهِ
(قَوْلُهُ: الْحُمَّرَةِ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ فَمِيمٍ مُشَدَّدَةٍ وَقَدْ تُخَفَّفُ طَائِرٌ كَالْعُصْفُورِ
(قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ) يَعْنِي حَدِيثَ الْغَزَالَةِ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي التُّحْفَةِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ الْحَافِظُ) لَعَلَّ أَلْ فِيهِ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ: أَيْ السَّخَاوِيُّ: أَيْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ ابْنِ كَثِيرٍ مَا ذَكَرَ بِقَصْدِ الرَّدِّ عَلَيْهِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَيَّنْ إرْسَالُهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ
(قَوْلُهُ: وَلَا بِإِطْعَامِ غَيْرِهِ مِنْهُ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ قَالَ أَبَحْته لِمَنْ يَأْخُذُهُ.
أَمَّا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ أَبَحْته فَلَا وَكَلَامُ التُّحْفَةِ كَالصَّرِيحِ فِي التَّفْرِقَةِ فَلْيُرَاجَعْ
(وَكَذَا لَا يَزُولُ) مِلْكُهُ (بِإِرْسَالِ الْمَالِكِ) الْمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ (لَهُ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا لَوْ سَيَّبَ بَهِيمَتَهُ، بَلْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ سَوَائِبَ الْجَاهِلِيَّةِ نَعَمْ إنْ قَالَ عِنْدَ إرْسَالِهِ: أَبَحْته لِمَنْ يَأْخُذُهُ أُبِيحَ لِآخِذِهِ أَكْلُهُ فَقَطْ كَالضَّيْفِ إنْ عَلِمَ بِقَوْلِ الْمَالِكِ ذَلِكَ،
وَأَمَّا بَحْثُ شَيْخِنَا أَنَّ لَهُ إطْعَامَ غَيْرِهِ فَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ رِضَا مُبِيحِهِ بِذَلِكَ، أَوْ عَلَى أَنَّ أَكْلَ الثَّانِي لَهُ إنَّمَا اسْتَفَادَهُ مِنْ قَوْلِ الْمَالِكِ ذَلِكَ لَكِنْ يُشْتَرَطُ عَلَى هَذَا عِلْمُ الثَّانِي بِذَلِكَ الْقَوْلِ، أَوْ أَعْتَقْته لَمْ يَبُحْ ذَلِكَ،
أَمَّا غَيْرُ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ كَمُكَاتَبٍ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ فَلَا يَزُولُ بِإِرْسَالِهِ قَطْعًا، وَمَرَّ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ، وَبِمِلْكِهِ صَيْدٌ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ فَيَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ، وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ مَا إذَا خَشِيَ عَلَى وَلَدٍ لَهُ لَمْ يَصِدْ، أَوْ عَلَى أُمِّ، وَلَدٍ صَادَهُ دُونَهَا لِحَدِيثِ «الْغَزَالَةِ الَّتِي أَطْلَقَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَوْلَادِهَا لَمَّا اسْتَجَارَتْ بِهِ فِي الْأُولَى» ، وَحَدِيثِ «الْحُمَرَةِ الَّتِي أُخِذَ فَرْخَاهَا فَجَاءَتْ إلَيْهِ تَفْرِشُ فَأَمَرَ بِرَدِّهِمَا إلَيْهَا فِي الثَّانِيَةِ» قَالَ: وَهُمَا صَحِيحَانِ فَيَجِبُ الْإِفْلَاتُ حِينَئِذٍ فِيهِمَا أَيْ: إلَّا أَنْ يُرَادَ ذَبْحُ الْوَلَدِ الْمَأْكُولِ وَقَوْلُهُ: صَحِيحَانِ غَيْرُ صَحِيحٍ،
فَإِنَّ حَدِيثَ الْغَزَالَةِ ضَعِيفٌ مِنْ سَائِرِ طُرُقِهِ، وَلَعَلَّهُ أَخَذَ فِي الْخَادِمِ مِنْ اجْتِمَاعِ طُرُقِهِ قَوْلَهُ: أَنَّهُ حَسَنٌ ثُمَّ رَأَيْت الْحَافِظَ ابْنَ كَثِيرٍ قَالَ: لَا أَصْلَ لَهُ،
وَمَنْ نَسَبَهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ كَذَبَ، وَغَيْرُهُ رَدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ وَرَدَ فِي الْجُمْلَةِ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ يَتَقَوَّى بَعْضُهَا بِبَعْضٍ،
وَأَمَّا الْحُمَرَةُ، وَهِيَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ فَمِيمٌ مُشَدَّدَةٌ، وَقَدْ تُخَفَّفُ طَائِرٌ كَالْعُصْفُورِ فَحَدِيثُهَا صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَفِيهِ التَّعْبِيرُ بِفَرْخِهَا، وَبِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ رُدَّهُ رُدَّهُ رَحْمَةً لَهَا،
وَكَذَا عَبَّرَ بِالْفَرْخِ بِالْإِفْرَادِ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ،
وَفِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ بَيْضُهَا قَالَ الدَّمِيرِيِّ، وَحِكْمَةُ الْأَمْرِ بِالرَّدِّ احْتِمَالُ إحْرَامِ الْآخِذِ، أَوْ أَنَّهَا لِمَا اسْتَجَارَتْ بِهِ أَجَارَهَا، أَوْ كَانَ الْإِرْسَالُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَاجِبًا. اهـ.
وَمَا قَالَهُ آخِرًا يُوَافِقُ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ: وَمَنْ مَعَهُ طَيْرٌ، أَوْ غَيْرُهُ، وَلَمْ يَجِدْ مَا يَذْبَحُهُ بِهِ، وَلَا مَا يُطْعِمُهُ إيَّاهُ يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ أَيْضًا، وَيَحِلُّ إرْسَالُ مُعْتَادِ الْعَوْدِ،
وَيَجِبُ عَلَى احْتِمَالِ إرْسَالِ مَا نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِ كَالْخُطَّافِ، وَالْهُدْهُدِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا حَرُمَ التَّعَرُّضُ لَهُ بِالِاصْطِيَادِ حَرُمَ حَبْسُهُ كَصَيْدِ الْحَرَمِ،
وَيَحْرُمُ حَبْسُ شَيْءٍ مِنْ الْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِنَاءِ، وَيَحِلُّ حَبْسُ مَا يُنْتَفَعُ بِصَوْتِهِ، أَوْ لَوْنِهِ. اهـ. مُلَخَّصًا، وَبِمَا ذَكَرَهُ آخِرًا يُقَيَّدُ احْتِمَالُهُ فِي نَحْوِ الْخُطَّافِ بِأَنْ يَكُونَ حَبْسُهُ لَا لِنَحْوِ صَوْتِهِ
فَرْعٌ يَزُولُ مِلْكُهُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْ نَحْوِ كِسْرَةِ خُبْزٍ مِنْ رَشِيدٍ، وَعَنْ سَنَابِلِ الْحَصَّادِينَ، وَبُرَادَةِ الْحَدَّادِينَ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُعْرِضُ عَنْهُ عَادَةً فَيَمْلِكُهُ آخِذُهُ، وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ أَخْذًا بِظَاهِرِ أَحْوَالِ السَّلَفِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ، وَغَيْرُهُ مُسَامَحَةً بِذَلِكَ لِحَقَارَتِهِ عَادَةً لَكِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ،
وَمَنْ تَبِعَهُ التَّقْيِيدَ بِمَا لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ؛ لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ السَّنَابِلِ، وَالْمَالِكُ مَأْمُورٌ بِجَمْعِهَا، وَإِخْرَاجِ نَصِيبِ الْمُسْتَحَقِّينَ مِنْهَا؛ إذْ لَا يَحِلُّ لَهُ التَّصَرُّفُ قَبْلَ إخْرَاجِهَا كَالشَّرِيكِ فِي الْمُشْتَرَكِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَلَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُ قَالَ: وَلَعَلَّ الْجَوَازَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ، أَوْ عَلَى مَا إذَا زَادَتْ أُجْرَةُ جَمْعِهَا عَلَى مَا يُؤْخَذُ مِنْهَا. اهـ. وَمَرَّ فِي زَكَاةِ النَّبَاتِ عَنْ مُجَلِّي، وَغَيْرِهِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ نَعَمْ مَحَلُّ جَوَازِ أَخْذِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ مِنْ الْمَالِكِ عَلَى عَدَمِ رِضَاهُ كَأَنْ، وَكَّلَ مَنْ يَلْقُطُهُ لَهُ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَالَ الْمَحْجُورِ لَا يُمْلَكُ مِنْهُ شَيْءٌ بِذَلِكَ؛
إذْ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ إعْرَاضٌ ثُمَّ رَأَيْته فِي الرَّوْضَةِ فِي اللُّقَطَةِ نَقَلَ عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَأَقَرَّهُ أَنَّ مَحَلَّ حِلِّ الْتِقَاطِ السَّنَابِلِ إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَى الْمَالِكِ، وَعِبَارَةُ الْمُتَوَلِّي،
وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ يَلْتَقِطُهُ، وَيَثْقُلُ عَلَيْهِ الْتِقَاطُ النَّاسِ لَهُ فَلَا يَحِلُّ، وَعِبَارَةُ شَيْخِهِ الْقَاضِي إنْ كَانَ فِي وَقْتٍ لَا يَبْخَلُونَ بِمِثْلِ تِلْكَ السَّنَابِلِ حَلَّ، وَتُجْعَلُ دَلَالَةُ الْحَالِ كَالْإِذْنِ، أَوْ يَبْخَلُونَ بِمِثْلِهِ فَلَا يَحِلُّ، وَبِهِ يُعْلَمُ صِحَّةُ قَوْلِي مَا لَمْ يَدُلَّ إلَخْ.، وَعِبَارَةُ مُجَلِّي لَوْ لَمْ تُعْلَمْ حَقِيقَةُ قَصْدِ الْمَالِكِ فَلَا يَحِلُّ، وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ، وَقَلَّ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُمْ مَنْ يَتْرُكُهُ رَغْبَةً أَيْ: فَيَنْبَغِي الِاحْتِيَاطُ، وَرَأَيْت الْأَذْرَعِيُّ بَحَثَ فِي سَنَابِلِ الْمَحْجُورِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْتِقَاطُهَا كَمَا لَوْ جُهِلَ حَالُ الْمَالِكِ، وَرِضَاهُ الْمُعْتَبَرُ، وَغَيْرُهُ اعْتَرَضَهُ بِمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي عُيُونِ مَرِّ الظَّهْرَانِ أَنَّ مَا لَا يَحْتَفِلُ بِهِ مُلَّاكُهُ، وَلَا يَمْنَعُونَ مِنْهُ أَحَدًا، أَوْ اطَّرَدَتْ عَادَتُهُمْ بِذَلِكَ حَلَّ الشِّرْبُ مِنْهُ،
وَإِنْ كَانَ لِمَحْجُورٍ فِيهِ شَرِكَةٌ. اهـ.
وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمُسَامَحَةَ فِي مِيَاهِ الْعُيُونِ أَكْثَرُ مِنْهَا فِي السَّنَابِلِ عَلَى أَنَّ التَّحْقِيقَ فِي تِلْكَ الْعُيُونِ أَنَّ وَاضِعِي أَيْدِيهِمْ عَلَيْهَا لَا يَمْلِكُونَ مَاءَهَا إلَّا إنْ مَلَكُوا مَنْبَعَهَا، وَهُوَ أَصْلُ تِلْكَ الْعُيُونِ، وَمِلْكُهُ مُتَعَذِّرٌ؛ لِأَنَّهُ فِي بُطُونِ جِبَالِ مَوَاتٍ لَا يُدْرَى أَصْلُهُ فَيَكُونُونَ حِينَئِذٍ أَحَقَّ بِتِلْكَ الْمِيَاهِ لَا غَيْرُ، ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ صَرَّحَ فِي السَّنَابِلِ بِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَاءِ فَقَالَ: كَلَامُ الرَّوْضَةِ يَقْتَضِي إثْبَاتَ خِلَافٍ فِي السَّنَابِلِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ لِنَحْوِ صَغِيرٍ. اهـ. قَالَ غَيْرُهُ وَهُوَ جَيِّدٌ، وَيَدُلُّ لَهُ إطْلَاقُ الْمَجْمُوعِ الْآتِي عَلَى الْأَثَرِ أَنَّ اعْتِيَادَ الْإِبَاحَةِ كَافٍ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى كَوْنِهِ لِمَحْجُورٍ، أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ تَكْلِيفَ، وَلِيِّهِ الْمُشَاحَةَ لَهُ فِيمَا اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ بِهِ أَمْرٌ مُشْقٍ، وَبِهَذَا يُنْظَرُ فِي تَنْظِيرِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي حِلِّ دُخُولِ سِكَّةٍ أَحَدُ مُلَّاكِهَا مَحْجُورٌ. اهـ.
وَيَحْرُمُ أَخْذُ ثَمَرٍ مُتَسَاقِطٍ إنْ حُوِّطَ عَلَيْهِ، وَسَقَطَ دَاخِلَ الْجِدَارِ،
وَكَذَا إنْ لَمْ يُحَوَّطْ عَلَيْهِ، أَوْ سَقَطَ خَارِجَهُ لَكِنْ لَمْ تُعْتَدْ الْمُسَامَحَةُ بِأَخْذِهِ،
وَفِي الْمَجْمُوعِ مَا سَقَطَ خَارِجَ الْجِدَارِ إنْ لَمْ تُعْتَدْ إبَاحَتُهُ حَرُمَ،
وَإِنْ اُعْتِيدَتْ حَلَّ عَمَلًا بِالْعَادَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ الْمُغَلَّبَةِ عَلَى الظَّنِّ إبَاحَتُهُمْ لَهُ كَمَا تَحِلُّ هَدِيَّةٌ، أَوْ أَوْصَلَهَا مُمَيِّزٌ. اهـ.
وَمَنْ أَخَذَ جِلْدَ مَيْتَةٍ أُعْرِضَ عَنْهُ فَدَبَغَهُ مَلَكَهُ لِزَوَالِ مَا فِيهِ مِنْ الِاخْتِصَاصِ الضَّعِيفِ بِالْإِعْرَاضِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَكَذَا بِإِرْسَالِ الْمِلْكِ إلَخْ) سَوَاءٌ قَصَدَ بِذَلِكَ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَمْ لَا نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ سَيَّبَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّ رَفْعَ الْيَدِ لَا يَقْتَضِي زَوَالَ الْمِلْكِ كَمَا لَوْ سَيَّبَ إلَخْ وَزَادَ الثَّانِي فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَصِيدَهُ إذَا عَرَفَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ إلَخْ) ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَلِطُ بِالْمُبَاحِ فَيُصَادُ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي أَيْ: وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى الِاسْتِيلَاءِ عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ قَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَمَحَلُّ حُرْمَةِ الْإِرْسَالِ مَا لَمْ يَقُلْ مُرْسِلُهُ أَبَحْتُهُ،
فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ، وَهُوَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ،
وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِمَنْ يَأْخُذُهُ حَلَّ لِمَنْ أَخَذَهُ أَكْلُهُ بِلَا ضَمَانٍ، وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِبَيْعٍ، وَنَحْوِهِ، وَلَا بِإِطْعَامِ غَيْرِهِ مِنْهُ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ. يَعْنِي: شَيْخَ الْإِسْلَامِ، وَوَافَقَهُ الْمُغْنِي، وَسَمِّ عِبَارَةُ الْأَوَّلِ،
وَلَوْ قَالَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ عِنْدَ إرْسَالِهِ أَبَحْته لِمَنْ يَأْخُذُهُ، أَوْ أَبَحْته فَقَطْ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا حَلَّ لِمَنْ أَخَذَهُ أَكْلُهُ بِلَا ضَمَانٍ، وَلَهُ إطْعَامُ غَيْرِهِ مِنْهُ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا أَيْضًا، وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِبَيْعٍ، وَنَحْوِهِ، وَهَلْ يَحِلُّ إرْسَالُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، أَوْ لَا لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ لَكِنْ أَفْتَى شَيْخِي بِالْأَوَّلِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الثَّانِي قَوْلُهُ: أَكْلُهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ،
وَكَذَا إطْعَامُ غَيْرِهِ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. وَأَقُولُ هُوَ وَجِيهٌ جِدًّا؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ، وَأَكْلُهُ فَأَيُّ مَانِعٍ مِنْ إطْعَامِهِ،
وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ م ر اهـ.، وَعِبَارَةُ ع ش، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْآخِذِ عِيَالُهُ فَلَهُمْ الْأَكْلُ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ،
فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْكُولٍ، فَيَنْبَغِي أَنَّ لِمَنْ أَخَذَهُ الِانْتِفَاعَ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ مِنْهُ، وَخَرَجَ بِأَكْلِهِ أَكْلُ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ لَمْ تَتَنَاوَلْهُ فَيُرْسِلُهُ لِمَنْ يَأْخُذُهُ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِأَكْلِهِ إلَخْ فِيهِ، وَقْفَةٌ
(قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْمَالِكِ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ،
وَأَمَّا الصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ، وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ، أَوْ فَلَسٍ، وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ فَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ قَطْعًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَوْلُهُ: فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ إلَخْ) أَيْ: فَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِثْنَائِهِ
(قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى) إلَى قَوْلِهِ: وَقَوْلُهُ: فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ مَا إذَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ مَا إذَا إلَخْ قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ: صَيْدِ الْأُمِّ دُونَ الْوَلَدِ
(قَوْلُهُ: تَعْرِشُ) يَعْنِي: تَقْرُبُ مِنْ الْأَرْضِ، وَتُرَفْرِفُ بِجَنَاحِهَا اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ: صَيْدِ الْوَلَدِ دُونَ أُمِّهِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ: وَهُمَا صَحِيحَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمَحَلُّ الْوُجُوبِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا فِي صَيْدِ الْوَلَدِ أَنْ لَا يَكُونَ مَأْكُولًا، وَإِلَّا، فَيَجُوزُ ذَبْحُهُ اهـ. وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ لَكِنْ نَقَلَ الْحَافِظُ السَّخَاوِيُّ عَنْ ابْنِ كَثِيرٍ أَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ،
وَأَنَّ مَنْ نَسَبَهُ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَالَ الْحَافِظُ: إنَّهُ وَرَدَ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا اهـ.
(قَوْله، وَفِيهِ) أَيْ: صَحِيحِ الْحَاكِمِ
(قَوْلُهُ: بِفَرْخِهَا) أَيْ: بِالْإِفْرَادِ
(قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) أَيْ: تَفْرِيقِ الْوَلَدِ عَنْ أُمِّهِ بِصَيْدِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ
(قَوْلُهُ: وَمَا قَالَهُ آخِرًا) وَهُوَ قَوْلُ الدَّمِيرِيِّ، أَوْ كَانَ الْإِرْسَالُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَيْ: مِنْ اسْتِثْنَاءِ مَا إذَا خَشِيَ عَلَى وَلَدٍ صِيدَتْ أُمُّهُ دُونَهُ أَوْ عَلَى أُمٍّ صِيدَ وَلَدُهَا دُونَهَا
(قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: الدَّمِيرِيِّ
(قَوْلُهُ: كَالْخُطَّافِ) بِضَمِّ الْخَاءِ، وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ، وَيُسَمَّى زُؤَارَ الْهِنْدِ، وَيُعْرَفُ عِنْدَ النَّاسِ بِعُصْفُورِ الْجَنَّةِ؛ لِأَنَّهُ زَهِدَ فِيمَا بِأَيْدِيهِمْ طَائِرٌ أَسْوَدُ الظَّهْرِ أَبْيَضُ الْبَطْنِ يَأْوِي الْبُيُوتَ فِي الرَّبِيعِ اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهِ الِاقْتِنَاءِ) أَخْرَجَ غَيْرَهُ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَبِمَا ذَكَرَهُ آخِرًا) وَهُوَ قَوْلُ الدَّمِيرِيِّ، وَيَحِلُّ حَبْسُ مَا يُنْتَفَعُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: يَزُولُ مِلْكُهُ) إلَى قَوْلِهِ: لَكِنْ بَحَثَ فِي الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: مِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ
(قَوْلُهُ: مِنْ رَشِيدٍ) سَيَذْكُرُ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ، وَغَيْرِهِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَيُوَافِقُهُ تَعْبِيرُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي هُنَا بِمِنْ مَالِكِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبُرَادَةِ) بِضَمِّ الْبَاءِ، وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ
(قَوْلُهُ: فَيَمْلِكُهُ آخِذُهُ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ، وَعُلِمَ مِنْ الْمَالِكِ عَدَمُ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ عَمَّا أُخِذَ مِنْهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُقْصَدُ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ فَكَأَنَّ الزَّكَاةَ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ، وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَأْمُرْهُ غَيْرُهُ بِذَلِكَ، فَيَمْلِكُهُ بِأَخْذِهِ، وَحَيْثُ أَمَرَهُ غَيْرُهُ بِذَلِكَ مَلَكَهُ الْآمِرُ،
وَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَبَوَانِ مَثَلًا كَانَ الْتِقَاطُهُ مِنْهَا مِلْكًا لَهُمَا مَا لَمْ يَقْصِدْ الْأَخْذَ لِنَفْسِهِ اهـ. ع ش، وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ يَقْصِدْ إلَخْ هَذَا لَا يَظْهَرُ فِي الْمُمَيِّزِ، وَالْمُوَافِقُ لِكَلَامِهِمْ فِيهِ أَنْ يَقُولَ إنْ قَصَدَ الْأَخْذَ لِلْآمِرِ
(قَوْلُهُ: وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ) بِالْبَيْعِ، وَغَيْرِهِ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي، وَقَضِيَّةُ نُفُوذِ التَّصَرُّفِ أَنَّهُ مَلَكَهَا بِنَفْسِ الْأَخْذِ، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ طَلَبَ مَالِكُهَا رَدَّهَا إلَيْهِ لَمْ يَجِبْ دَفْعُهَا لَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ ع ش
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ) أَيْ: مِنْ التَّعْلِيلِ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: إعْرَاضُهُ) أَيْ: الْمَالِكِ
(قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: الزَّرْكَشِيُّ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا يُؤْخَذُ إلَخْ) أَيْ: عَلَى زَكَاةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ رَأَيْته فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَالَ الْمَحْجُورِ لَا يُمْلَكُ إلَخْ) سَيَذْكُرُ الشَّارِحُ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ، وَغَيْرِهِ خِلَافَهُ ثُمَّ يُؤَيِّدُهُ بِكَلَامِ الْمَجْمُوعِ
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ حِلِّ إلَخْ) مَفْعُولُ نَقَلَ
(قَوْلُهُ:، وَعِبَارَةُ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ رَأَيْته إلَخْ قَوْلُهُ: فَلَا يَحِلُّ) أَيْ: الِالْتِقَاطُ
(قَوْلُهُ: وَعِبَارَةُ شَيْخِهِ) أَيْ: الْمُتَوَلِّي
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ: الِالْتِقَاطُ
(قَوْلُهُ: بِمِثْلِهِ) الْأَنْسَبُ التَّأْنِيثُ
(قَوْلُهُ: وَعِبَارَةُ مُجَلِّي لَوْ لَمْ تُعْلَمْ حَقِيقَةُ قَصْدِ الْمَالِكِ فَلَا يَحِلُّ) أَيْ: فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ عَدَمِ قَرِينَةِ عَدَمِ الرِّضَا، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةِ الرِّضَا فَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ كَمَا يُفِيدُهُ مَا سَيَذْكُرُهُ عَنْ الْمَجْمُوعِ
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) أَيْ: الْأَذْرَعِيِّ
(قَوْلُهُ: أَوْ اطَّرَدَتْ إلَخْ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: عَدَمِ الْمَنْعِ
(قَوْلُهُ: وَمِلْكُهُ) أَيْ: مَنْبَعِهَا
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: كَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ
(قَوْلُهُ: قَالَ غَيْرُهُ) أَيْ: الْبُلْقِينِيِّ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ: مَا قَالَهُ الْغَيْرُ، وَكَذَا ضَمِيرُ لَهُ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَثَرِ) أَيْ: آنِفًا
(قَوْلُهُ: أَنَّ اعْتِيَادَ الْإِبَاحَةِ إلَخْ) مَقُولُ قَالَ
(قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ: لِلْمَحْجُورِ
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ: بِقَوْلِهِ:؛ لِأَنَّ تَكْلِيفَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: كَلَامُ الْغَيْرِ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَمْ تُعْتَدْ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَفِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) هُوَ الْمَوْعُودُ فِي قَوْلِهِ: السَّابِقِ إطْلَاقُ الْمَجْمُوعِ الْآتِي
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: كَلَامُ الْمَجْمُوعِ
(قَوْلُهُ: وَمَنْ أَخَذَ) إلَى قَوْلِهِ:، وَمَرَّ فِي النِّهَايَةِ، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ،
فَإِنْ اخْتَلَطَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ بِمُبَاحٍ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: الَّذِي إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: أُعْرِضَ عَنْهُ) ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِضْ عَنْهُ ذُو الْيَدِ لَا يَمْلِكُهُ الدَّابِغُ لَهُ، وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي نَظِيرِ الدَّبْغِ، وَلَا فِي ثَمَنِ مَا دُبِغَ بِهِ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ الْآخِذُ وَصَاحِبُهُ صُدِّقَ صَاحِبُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِعْرَاضِ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى الْإِعْرَاضِ كَإِلْقَائِهِ عَلَى نَحْوِ الْكَوْمِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ قَالَ إلَخْ.) هَلْ الْإِرْسَالُ مَعَ هَذَا الْقَوْلِ جَائِزٌ فِيهِ نَظَرٌ. م ر
(قَوْلُهُ: أَبَحْته لِمَنْ يَأْخُذُهُ) وَكَذَا أَبَحْته فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ بُرُلُّسِيٌّ، وَم ر
(قَوْلُهُ: أُبِيحَ لِآخِذِهِ أَكْلُهُ) ، وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِبَيْعٍ، وَنَحْوِهِ، وَلَا بِإِطْعَامِ غَيْرِهِ مِنْهُ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ م ر
(قَوْلُهُ أَكْلُهُ فَقَطْ) أَيْ: فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ بِبَيْعٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ: أَكْلُهُ
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَكَذَا إطْعَامُ غَيْرِهِ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ. وَأَقُولُ هُوَ وَجِيهٌ جِدًّا؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ، وَأَكْلُهُ فَأَيُّ مَانِعٍ مِنْ إطْعَامِهِ،
وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ م ر
(قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ: مِنْ عَدَمِ جَوَازِ الْإِرْسَالِ قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ حَبْسُ شَيْءٍ مِنْ الْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِنَاءِ أَخْرَجَ غَيْرَهُ
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ، وَغَيْرِهِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَالَ الْمَحْجُورِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر
(وَكَذَا) لَا يَزُولُ مِلْكُهُ (بِإِرْسَالِ الْمَالِكِ لَهُ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ رَفْعَ الْيَدِ عَنْهُ لَا يَقْتَضِي زَوَالَ الْمِلْكِ عَنْهُ كَمَا لَوْ سَيَّبَ بَهِيمَتَهُ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَصِيدَهُ إذَا عَرَفَهُ.
وَالثَّانِي يَزُولُ وَيَجُوزُ اصْطِيَادُهُ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ.
وَالثَّالِثُ إنْ قَصَدَ بِإِرْسَالِهِ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ زَالَ مِلْكُهُ، وَإِلَّا فَلَا.
تَنْبِيهٌ: مَحِلُّ الْخِلَافِ فِي مَالِكٍ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ.
أَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ، وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ فَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ قَطْعًا، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ إرْسَالُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَلِطُ بِالْمُبَاحِ فَيُصَادُ،
وَلِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِفِعَالِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى:{مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ} وَالْبَحِيرَةُ هِيَ الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ فَلَا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ، وَالسَّائِبَةُ كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِآلِهَتِهِمْ لَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ، وَالْوَصِيلَةُ النَّاقَةُ تُبَكِّرُ فِي أَوَّلِ نِتَاجِ الْإِبِلِ. ثُمَّ تُثَنِّي أُنْثَى، وَكَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِطَوَاغِيتِهِمْ إذَا وَصَلَتْ أُنْثَى بِأُنْثَى لَيْسَ بَيْنَهُمَا ذَكَرٌ، وَالْحَامُ فَحْلُ الْإِبِلِ يَضْرِبُ الضِّرَابَ الْمَعْدُودَ،
فَإِذَا قُضِيَ ضِرَابُهُ وَدَعُوهُ لِلطَّوَاغِيتِ وَأَعْفَوْهُ مِنْ الْحَمْلِ فَلَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَسَمَّوْهُ الْحَامِيَ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ ذَلِكَ تَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ مَا إذَا خِيفَ عَلَى وَلَدِ الصَّيْدِ بِحَبْسِ مَا صَادَهُ مِنْهُمَا فَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْإِرْسَالِ صِيَانَةً لِرُوحِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ الْغَزَالَةِ الَّتِي أَطْلَقَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَجْلِ أَوْلَادِهَا لَمَا اسْتَجَارَتْ بِهِ، وَحَدِيثُ الْحُمَّرَةِ - بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الَّتِي أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَدِّ فَرْخَيْهَا إلَيْهَا لَمَّا أُخِذَا، وَالْحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ، نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ، وَمَحِلُّ الْوُجُوبِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا فِي صَيْدِ الْوَلَدِ أَنْ لَا يَكُونَ مَأْكُولًا وَإِلَّا فَيَجُوزُ ذَبْحُهُ.
وَلَوْ قَالَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ عِنْدَ إرْسَالِهِ: أَبَحْتُهُ لِمَنْ يَأْخُذُهُ، أَوْ أَبَحْتُهُ فَقَطْ: كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا حَلَّ لِمَنْ أَخَذَهُ أَكْلُهُ بِلَا ضَمَانٍ، وَلَهُ إطْعَامُ غَيْرِهِ مِنْهُ. بَحَثَهُ شَيْخُنَا أَيْضًا، وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ، وَهَلْ يَحِلُّ إرْسَالُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَوْ لَا؟ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ. لَكِنْ أَفْتَى شَيْخِي بِالْأَوَّلِ.
وَأَمَّا كِسَرُ الْخُبْزِ وَالسَّنَابِلِ وَنَحْوِهَا الَّتِي يَطْرَحُهَا مَالِكُهَا فَالْأَرْجَحُ فِيهَا أَنَّ آخِذَهَا يَمْلِكُهَا وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ أَحْوَالِ السَّلَفِ وَرَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَلَا فَرْقَ فِي السَّنَابِلِ بَيْنَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهَا الزَّكَاةُ أَمْ لَا نَظَرًا لِأَحْوَالِ السَّلَفِ،،
وَإِنْ أَعْرَضَ عَنْ جِلْدِ مَيْتَةٍ فَمَنْ دَبَغَهُ مَلَكَهُ وَيَزُولُ اخْتِصَاصُ الْمُعْرَضِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الِاخْتِصَاصِ يَضْعُفُ بِالْإِعْرَاضِ (لَزِمَهُ) أَيْ ذَلِكَ الْغَيْرَ.
(وَكَذَا) لَا يَزُولُ (بِإِرْسَالِ الْمَالِكِ لَهُ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا لَوْ سَيَّبَ دَابَّتَهُ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُصِيبَهُ إذَا عَرَفَهُ،
وَالثَّانِي يَزُولُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ لَكِنْ مَنْ صَادَهُ مَلَكَهُ،
وَالثَّالِثُ إنْ قَصَدَ بِإِرْسَالِهِ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى زَالَ مِلْكُهُ، وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى التَّقَرُّبِ قِيلَ: لَا يَحِلُّ صَيْدُهُ كَالْعَبْدِ الْمُعْتَقِ
وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ، حِلُّهُ لِئَلَّا يَصِيرَ فِي مَعْنَى سَوَائِبِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ إرْسَالُهُ لِهَذَا الْمَعْنَى
وَلَوْ قَالَ عِنْدَ إرْسَالِهِ: أَبَحْتُهُ مَنْ يَأْخُذُهُ حَلَّ لِآخِذِهِ أَكْلُهُ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ.
،
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى وَجْهِ التَّقَرُّبِ الْمَرْجُوحِ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْأَوَّلِ) الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ مَنْعِ الْإِرْسَالِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (لَا يَجُوزُ) أَيْ فَيَحْرُمُ نَعَمْ إنْ خِيفَ مِنْ حَبْسِهِ هَلَاكٌ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ كَإِرْضَاعٍ لَهُ أَوْ مِنْهُ وَجَبَ إرْسَالُهُ أَخْذًا مِنْ حَدِيثِ الْغَزَالَةِ، وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ بِإِرْسَالِهِ نَعَمْ لَا يَجِبُ إرْسَالُهُ إنْ كَانَ وَلَدًا مَأْكُولًا فَلَهُ ذَبْحُهُ.
قَوْلُهُ: (حَلَّ لِآخِذِهِ أَكْلُهُ) أَيْ الْعَالِمِ بِإِبَاحَتِهِ
قَوْلُهُ: (وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ) لِغَيْرِهِ وَلَوْ بِالْأَكْلِ قَالَهُ شَيْخُنَا كَوَالِدِهِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ جَوَازُ إطْعَامِ غَيْرِهِ مِنْهُ وَاسْتَوْجَهَهُ الْعَلَّامَةُ الْعَبَّادِيُّ وَهُوَ وَجِيهٌ فَلِي بِهِ أُسْوَةٌ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (لَكِنْ مَنْ صَادَهُ مَلَكَهُ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ،
قَوْلُهُ: (وَعَلَى التَّقَرُّبِ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ الثَّالِثِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ،
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْأَصَحِّ،
قَوْلُهُ: (لِهَذَا الْمَعْنَى) أَيْ لِأَجْلِ هَذَا الْمَعْنَى يَحْرُمُ إرْسَالُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفْهِمُ الْجَوَازَ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَوْجُهِ وَفِيهِ نَظَرٌ
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (وكذا بإرسال المالك له في الأصح) ؛ لأن رفع اليد عنه لا يقتضي زوال الملك، كما لو سبب بهيمة.
فعلى هذا: ليس لمن عرفه أن يصيده،
ومن لم يعرفه وصاده .. لا يملكه، ولهذا قال القفال: بعض العوام يحتسبون بإرسال الطيور المملوكة ويسمونه إعتاقًا، ولا ينبغي ذلك؛ لأنه يخلط ملكه بالطيور المباحة فيظن من أخذه أنه يملكه.
نعم؛ لو قال المالك عند إرساله: أبحته لغيري .. حصلت الإباحة، ولا ضمان على من أكله، لكن لا ينفذ تصرفه فيه، ولا يحل تناوله لمن عرف أنه مملوك إلا إذا سمع الإباحة.
ولو قال عند إرساله: أعتقته .. لم يزل ملكه عنه، قاله المسعودي، وحاول ابن الرفعة جريان وجه فيه.
والوجه الثاني: أن ملكه عنه يزول كما لو أعتق العبد.
والثالث: إن قصد بإرساله القربة .. زال، وإلا .. فالقولان.
والوجهان في الكتاب يجريان فيما لو صب ماءه أو أعرض عن سواقط الثمار أو كسرة خبز، ورجح المصنف: إن أخذها يملكها
ويصح تصرفه فيها، وهو ظاهر أحوال السلف.
فرع:
أعرض عن جلد ميتة فأخذه غيره ودبغه ملكه على المذهب كما تقدم في (الغضب).
ولو اشترى سمكة فوجد فى جوفها درة،
فإن لم تكن مثقوبة .. فهي له، وإلا .. فللبائع إذا ادعاها؛ قاله البغوي، قال الرافعي: ويشبه أن يقال: الدرة لصائد السمكة كالكنز الموجود في الأرض يكون لمحييها.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.