وحيوان البر يحل منه الأنعام والخيل وبقر وحش وحماره وظبي وضبع وضب وأرنب وثعلب ويربوع وفنك وسمور
Its commentaries
(وَحَيَوَانُ الْبَرِّ يَحِلُّ مِنْهُ الْأَنْعَامُ) بِالْإِجْمَاعِ وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ (وَالْخَيْلُ) عَرَبِيَّةً أَوْ غَيْرَهَا لِصِحَّةِ الْأَخْبَارِ بِحِلِّهَا، وَخَبَرُ النَّهْيِ عَنْ لُحُومِهَا مُنْكَرٌ، وَبِفَرْضِ صِحَّتِهِ يَكُونُ مَنْسُوخًا بِإِحْلَالِهَا يَوْمَ خَيْبَرَ، وَلَا دَلَالَةَ فِي قَوْلِهِ {لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} عَلَى تَحْرِيمِهَا عَلَى أَنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَالْحُمُرُ لَمْ تُحَرَّمْ إلَّا يَوْمَ خَيْبَرَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُفْهَمْ مِنْ الْآيَةِ تَحْرِيمُ الْحُمُرِ فَكَذَا الْخَيْلُ، وَالْمُرَادُ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ، وَيَأْتِي الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى (وَبَقَرُ وَحْشٍ وَحِمَارُهُ) وَإِنْ تَأَنَّسَا لِأَنَّهُمَا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكَلَ مِنْ الثَّانِي وَأَمَرَ بِهِ وَقِيسَ بِهِ الْأَوَّلُ (وَظَبْيٌ) بِالْإِجْمَاعِ (وَضَبُعٌ) بِضَمِّ الْبَاءِ أَكْثَرُ مِنْ إسْكَانِهَا، لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " الضَّبُعُ صَيْدٌ،
فَإِذَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ فَفِيهِ جَزَاءُ كَبْشٍ مُسِنٍّ وَيُؤْكَلُ " وَلِأَنَّ نَابَهُ ضَعِيفٌ لَا يَتَقَوَّى بِهِ وَخَبَرُ النَّهْيِ عَنْهُ لَمْ يَصِحَّ وَبِفَرْضِ صِحَّتِهِ فَهُوَ لِلتَّنْزِيهِ،
وَمِنْ عَجِيبِ أَمْرِهِ أَنَّهُ سَنَةً ذَكَرٌ وَسَنَةً أُنْثَى وَيَحِيضُ (وَضَبٌّ) وَهُوَ حَيَوَانٌ لِلذَّكَرِ مِنْهُ ذَكَرَانِ وَلِلْأُنْثَى فَرْجَانِ، وَلَا تَسْقُطُ أَسْنَانُهُ حَتَّى يَمُوتَ لِأَنَّهُ أُكِلَ بِحَضْرَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَيَّنَ حِلَّهُ وَإِنَّ تَرْكَهُ لَهُ لِعَدَمِ إلْفِهِ (وَأَرْنَبٌ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكَلَ مِنْهُ وَهُوَ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ عَكْسُ الزَّرَافَةِ يَطَأُ الْأَرْضَ بِمُؤَخِّرِ قَدَمَيْهِ (وَثَعْلَبٌ) بِمُثَلَّثَةِ أَوَّلِهِ، وَيُسَمَّى أَبَا الْحُصَيْنِ لِأَنَّهُ مِنْ الطَّيِّبَاتِ، وَالْخَبَرَانِ فِي تَحْرِيمِهِ ضَعِيفَانِ (وَيَرْبُوعٌ) وَهُوَ حَيَوَانٌ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ لَوْنُهُ كَلَوْنِ الْغَزَالِ لِأَنَّهُ طَيِّبٌ أَيْضًا وَنَابُهُمَا ضَعِيفٌ، وَمِثْلُهُمَا وَبْرٌ وَأُمُّ حُبَيْنٍ بِمُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَتَحْتِيَّةٌ تُشْبِهُ الضَّبَّ وَهِيَ أُنْثَى الْحَرَابِيّ وَقُنْفُذٌ (وَفَنَكٌ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالنُّونِ وَهُوَ دُوَيْبَّةٌ يُؤْخَذُ مِنْ جِلْدِهَا الْفَرْوُ لِلِينِهَا وَخِفَّتِهَا، وَسِنْجَابٌ وَقَاقِمٌ وَحَوْصَلٌ (وَسَمُّورٌ) بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّ الْمِيمِ الْمُشَدَّدَةِ أَعْجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ وَهُوَ حَيَوَانٌ يُشْبِهُ السِّنَّوْرَ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَطِيبُهُ وَمَا قَبْلَهُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْأُنْثَى وَالذَّكَرُ،
وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ طَيْرٌ أَوْ نَبْتٌ أَوْ مِنْ الْجِنِّ فَقَدْ غَلِطَ، وَيَحِلُّ دُلْدُلٌ وَابْنُ عُرْسٍ
(قَوْلُهُ: وَحِمَارِهِ وَإِنْ تَأَنَّسَا) أَخْذُ الْحِمَارِ غَايَةً ظَاهِرٌ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ إذَا تَأَنَّسَ صَارَ أَهْلِيًّا فَيَحْرُمُ كَسَائِرِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ،
وَأَمَّا أَخْذُهُ غَايَةً فِي الْبَقَرِ فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ وَجْهٌ لِأَنَّ الْأَهْلِيَّ مِنْ الْبَقَرِ حَلَالٌ عِرَابًا كَانَ أَوْ جَوَامِيسَ
(قَوْلُهُ: عَكْسُ الزَّرَافَةِ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَهِيَ غَيْرُ مَأْكُولَةٍ، قِيلَ لِأَنَّ النَّاقَةَ الْوَحْشِيَّةَ إذَا وَرَدَتْ الْمَاءَ طَرَقَهَا أَنْوَاعٌ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ بَعْضُهَا مَأْكُولٌ فَيَتَوَلَّدُ مِنْ ذَلِكَ هَذَا الْحَيَوَانُ،
وَمَنْ اشْتَمَلَ عَلَى أَشْيَاءَ لِحَيَوَانَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فَكَانَ مُتَوَلِّدًا بَيْنَ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ فَحَرُمَ تَبَعًا لِغَيْرِ الْمَأْكُولِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ مِنْ الْحُرْمَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: وَقُنْفُذٌ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ انْتَهَى دَمِيرِيٌّ، وَبِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِهَا انْتَهَى مُخْتَارٌ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ بِضَمِّ الْفَاءِ وَتُفْتَحُ لِلتَّخْفِيفِ
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْأُنْثَى وَالذَّكَرِ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَالْمُرَادُ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ وَيَأْتِي الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى
(قَوْلُهُ: وَيُؤْكَلُ) هُوَ مِنْ تَمَامِ الْحَدِيثِ، وَلَعَلَّهُ
فَائِدَةٌ مُجَرَّدَةٌ بَيَّنَ بِهَا حُكْمَهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَإِلَّا فَصَيْدُ الْمُحْرِمِ حَرَامٌ إلَّا إنْ صَادَهُ حَيًّا وَذُبِحَ، أَوْ أَنَّ هَذَا هُوَ صُورَةُ مَا فِي الْحَدِيثِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُمَا وَبْرٌ) هُوَ بِإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ دُوَيْبَّةٌ أَصْغَرُ مِنْ الْهِرِّ كَحْلَاءُ الْعَيْنِ لَا ذَنَبَ لَهَا. قَوْلُهُ: وَابْنُ مُقْرِضٍ) هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَبِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَهُوَ الدَّلَقُ بِفَتْحِ اللَّامِ
(وَحَيَوَانُ الْبَرِّ يَحِلُّ مِنْهُ الْأَنْعَامُ) إجْمَاعًا وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ (وَالْخَيْلُ) الْعَرَبِيَّةُ وَغَيْرُهَا لِصِحَّةِ الْأَخْبَارِ بِحِلِّهَا وَخَبَرُ النَّهْيِ عَنْ لُحُومِهَا مُنْكَرٌ وَبِفَرْضِ صِحَّتِهِ هُوَ مَنْسُوخٌ بِإِحْلَالِهَا يَوْمَ خَيْبَرَ وَلَا دَلَالَةَ فِي: {لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} عَلَى أَنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ اتِّفَاقًا وَالْحُمُرُ لَمْ تُحَرَّمْ إلَّا يَوْمَ خَيْبَرَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُفْهِمْ مِنْ الْآيَةِ تَحْرِيمَ الْحُمُرِ فَكَذَا الْخَيْلُ وَالْمُرَادُ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ وَيَأْتِي الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى (وَبَقَرُ وَحْشٍ وَحِمَارُهُ) وَإِنْ تَأَنُّسًا لِطِيبِهِمَا وَأَكْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الثَّانِي وَأَمْرِهِ بِالْأَكْلِ مِنْهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيسَ بِهِ الْأَوَّلُ (وَظَبْيٌ) إجْمَاعًا (وَضَبُعٌ) بِضَمِّ بَائِهِ أَفْصَحُ مِنْ إسْكَانِهَا لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِأَنَّهُ يُؤْكَلُ وَنَابُهُ ضَعِيفٌ لَا يَتَقَوَّى بِهِ وَخَبَرُ النَّهْيِ عَنْهُ لَمْ يَصِحَّ وَبِفَرْضِ صِحَّتِهِ فَهُوَ نَهْيُ تَنْزِيهٍ لِلْخِلَافِ فِيهِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛
لِأَنَّ مَا خَالَفَ سُنَّةً صَحِيحَةً لَا يُرَاعَى وَمِنْ عَجِيبِ حُمْقِهِ أَنَّهُ يَتَنَاوَمُ حَتَّى يُصَادَ وَأَمْرُهُ أَنَّهُ سَنَةٌ ذَكَرٌ وَسَنَةٌ أُنْثَى وَيَحِيضُ (وَضَبٌّ) وَهُوَ مَعْرُوفٌ لِذَكَرِهِ ذَكَرَانِ وَلِأُنْثَاهُ فَرَجَانِ وَلَا يَسْقُطُ لَهُ سِنٌّ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَرَّ آكِلِيهِ بِحَضْرَتِهِ ثُمَّ بَيَّنَ حِلَّهُ وَأَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْلَفْهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَأَرْنَبٌ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكَلَ مِنْهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَهُوَ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ عَكْسُ الزَّرَافَةِ يَطَأُ الْأَرْضَ بِمُؤَخِّرِ قَدَمَيْهِ (وَثَعْلَبٌ) بِمُثَلَّثَةٍ أَوَّلَهُ لِأَنَّهُ طَيِّبٌ، وَالْخَبَرَانِ فِي تَحْرِيمِهِ ضَعِيفَانِ (وَيَرْبُوعٌ) وَهُوَ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ جِدًّا طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ لَوْنُهُ كَلَوْنِ الْغَزَالِ لِأَنَّهُ طَيِّبٌ أَيْضًا وَنَابُهُمَا ضَعِيفٌ وَمِثْلُهُمَا قُنْفُذٌ وَوَبَرٌ وَأُمُّ حُبَّيْنِ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ تُشْبِهُ الضَّبَّ وَهِيَ أُنْثَى الْحَرَابِيِّ (وَفَنَكٌ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالنُّونِ وَسِنْجَابٌ وَقَاقَمٌ وَحَوْصَلٌ (وَسَمُّورٌ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ مَعَ التَّشْدِيدِ أَعْجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ وَهُوَ وَالسِّنْجَابُ نَوْعَانِ مِنْ ثَعَالِبِ التُّرْكِ وَزُعِمَ أَنَّهُ طَيْرٌ أَوْ مِنْ الْجِنِّ أَوْ نَبْتٌ غَلَطٌ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ إجْمَاعًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ
وَالْأَصَحُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِلْخِلَافِ إلَى وَمِنْ عَجِيبٍ وَقَوْلُهُ حُمْقُهُ إلَى أَمْرِهِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ السِّنْجَابُ إلَى وَزَعَمَ وَقَوْلُهُ
وَكَذَا أَهْلِيَّةٌ إلَى وَكَذَا
(قَوْلُهُ وَهِيَ الْإِبِلُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ
وَالْأَصَحُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِلْخِلَافِ إلَى وَمِنْ عَجِيبٍ وَقَوْلُهُ وَأُمُّ حُبَيْنٍ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَعْجَمِيٌّ مُعْرَبٌ وَقَوْلُهُ وَزَعَمَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَشُقَّ وَقَوْلُهُ وَقَالَ جَمْعٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ كَرِيهُ الرِّيحِ وَقَوْلُهُ قِيلَ إلَى وَقَيَّدَ الْغُرَابَ
(قَوْلُهُ وَغَيْرُهَا) أَيْ غَيْرُ الْعَرَبِيَّةِ
(قَوْلُهُ بِحِلِّهَا) أَيْ الْخَيْلِ
(قَوْلُهُ وَلَا دَلَالَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى التَّحْرِيمِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَكْلَ مَعَ أَنَّهُ فِي سِيَاقِ الْإِمْنَانِ مَرْدُودٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ فَإِنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ وَلُحُومُ الْحُمُرِ إنَّمَا حَرُمَتْ يَوْمَ خَيْبَرَ سَنَةَ سَبْعٍ بِالِاتِّفَاقِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَفْهَمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا الصَّحَابَةُ مِنْ الْآيَةِ تَحْرِيمًا لَا لِلْحُمُرِ وَلَا لِغَيْرِهَا فَإِنَّهَا لَوْ دَلَّتْ عَلَى تَحْرِيمِ الْخَيْلِ لَدَلَّتْ عَلَى تَحْرِيمِ الْحُمُرِ وَهُمْ لَمْ يَمْنَعُوا مِنْهَا بَلْ امْتَدَّتْ الْحَالُ إلَى يَوْمِ خَيْبَرَ فَحُرِّمَتْ وَأَيْضًا الِاقْتِصَارُ عَلَى رُكُوبِهَا وَالتَّزَيُّنِ بِهَا لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الزَّائِدِ عَلَيْهِمَا وَإِنَّمَا خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ؛
لِأَنَّهُمَا مُعْظَمُ مَقْصُودِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَأَنَّسَا) أَخْذُهُ غَايَةً فِي الْحِمَارِ ظَاهِرٌ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ إذَا تَأَنَّسَ صَارَ أَهْلِيًّا فَيَحْرُمُ كَسَائِرِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ
وَأَمَّا أَخْذُهُ غَايَةً فِي الْبَقَرِ فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ وَجْهٌ؛ لِأَنَّ الْأَهْلِيَّ مِنْ الْبَقَرِ حَلَالٌ عِرَابًا كَانَ أَوْ جَوَامِيسَ. اهـ ع ش أَيْ فَالْأَوْلَى الْإِفْرَادُ لِيُرْجَعَ إلَى الثَّانِي فَقَطْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا فَرْقَ فِي حِمَارِ الْوَحْشِ بَيْنَ أَنْ يُسْتَأْنَسَ وَيَبْقَى عَلَى تَوَحُّشِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي تَحْرِيمِ الْأَهْلِيِّ بَيْنَ الْحَالَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَمْرُهُ) عَطْفُ عَلَى حُمْقِهِ
(قَوْلُهُ وَلَا يَسْقُطُ لَهُ سِنٌّ) أَيْ إلَى أَنْ يَمُوتَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَأَنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى حِلِّهِ وَقَوْلُهُ تَرَكَهُ أَيْ الْأَكْلَ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَرْنَبٌ) بِالتَّنْوِينِ بِخَطِّهِ وَفِي بَعْضِ الشُّرُوحِ بِلَا تَنْوِينٍ لِمَنْعِ صَرْفِهِ حَيَوَانٌ يُشْبِهُ الْعَنَاقَ اهـ.
مُغْنِي
(قَوْلُهُ أَكَلَ مِنْهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) وَلَمْ يَبْلُغْ أَبَا حَنِيفَةَ ذَلِكَ فَحَرَّمَهَا مُحْتَجًّا بِأَنَّهَا تَحِيضُ كَالضَّبُعِ وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عِنْدَهُ أَيْضًا، اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ عَكْسُ الزَّرَافَةِ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَهِيَ غَيْرُ مَأْكُولٍ. اهـ ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَرْبُوعٌ) وَهُوَ حَيَوَانٌ يُشْبِهُ الْفَأْرَ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ لَوْنُهُ كَلَوْنِ الْغَزَالِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَبْيَضُ الْبَطْنِ أَغْبَرُ الظَّهْرِ بِطَرَفِ ذَنَبِهِ شَعَرَاتٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَنَابُهُمَا) أَيْ الثَّعْلَبُ وَالْيَرْبُوعُ
(قَوْلُهُ قُنْفُذٌ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ دَمِيرِيٌّ وَبِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِهَا مُخْتَارٌ وَبِضَمِّ الْفَاءِ وَتُفْتَحُ لِلتَّخْفِيفِ مِصْبَاحٌ اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ وَوَبْرٌ) هُوَ بِإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ دُوَيْبَّةٌ أَصْغَرُ مِنْ الْهِرِّ كَحْلَاءُ الْعَيْنِ لَا ذَنَبَ لَهَا مُغْنِي وَرَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ فَمُوَحَّدَةٌ مَفْتُوحَةٌ إلَخْ) وَنُونٌ فِي آخِرِهِ. اهـ مُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَفَنَكٌ) وَهُوَ حَيَوَانٌ يُؤْخَذُ مِنْ جِلْدِهِ فَرْوٌ لِلِينِهِ وَخِفَّتِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَقَاقُمٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالدُّلْدُلُ وَهُوَ بِإِسْكَانِ اللَّامِ بَيْنَ الْمُهْمَلَتَيْنِ الْمَضْمُومَتَيْنِ دَابَّةٌ قَدْرُ السَّخْلَةِ ذَاتُ شَوْكَةٍ طَوِيلَةٍ تُشْبِهُ السِّهَامَ وَفِي الصِّحَاحِ أَنَّهُ عَظِيمُ الْقَنَافِذِ وَابْنُ عُرْسٍ وَهُوَ دُوَيْبَّةٌ رَقِيقَةٌ تُعَادِي الْفَأْرَ تَدْخُلُ جُحْرَهُ وَتُخْرِجُهُ وَجَمْعُهُ بَنَاتُ عُرْسٍ وَالْحَوَاصِلُ جَمْعُ حَوْصَلَةٍ وَيُقَالُ لَهُ حَوْصَلٌ وَهُوَ طَائِرٌ أَبْيَضُ أَكْبَرُ مِنْ الْكُرْكِيِّ ذُو حَوْصَلَةٍ عَظِيمَةٍ يُتَّخَذُ مِنْهَا فَرْوٌ وَيَكْثُرُ بِمِصْرَ وَيُعْرَفُ بِالْبَجَعِ وَالْقَاقِمِ بِضَمِّ الْقَافِ الثَّانِيَةِ دُوَيْبَّةٌ يُتَّخَذُ جِلْدُهَا فَرْوًا اهـ.
وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَحِلُّ دُلْدُلُ وَابْنُ عُرْسٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَزَعَمَ أَنَّهُ) أَيْ السَّمُّورُ
(قَوْلُهُ وَحِمَارُهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفَارَقَتْ أَيْ الْحُمُرُ الْوَحْشِيَّةُ الْأَهْلِيَّةَ بِأَنَّهَا لَا يُنْتَفَعُ بِهَا فِي الرُّكُوبِ، وَالْحَمْلِ فَانْصَرَفَ الِانْتِفَاعُ بِهَا إلَى لَحْمِهَا خَاصَّةً بِخِلَافِ الْأَهْلِيَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَسَمُّورٌ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَالسُّمُورُ، وَالسِّنْجَابُ
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَهُمَا نَوْعَانِ مِنْ تَعَالِبِ التُّرْكِ
(وَحَيَوَانُ الْبَرِّ يَحِلُّ مِنْهُ الْأَنْعَامُ) وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ،
وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ} (وَالْخَيْلُ) وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ كَقَوْمٍ،
وَقِيلَ مُفْرَدُهُ خَائِلٌ، لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهَا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ» وَفِيهِمَا عَنْ أَسْمَاءَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ «نَحْرنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَكَلْنَاهُ وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ»
وَأَمَّا خَبَرُ خَالِدٍ فِي النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ، فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مُنْكَرٌ،
وَقَالَ أَبُو دَاوُد مَنْسُوخٌ، وَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى التَّحْرِيمِ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى {لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَكْلَ مَعَ أَنَّهُ فِي سِيَاقِ الِامْتِنَانِ مَرْدُودٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ فَإِنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ وَلُحُومُ الْحُمُرِ إنَّمَا حُرِّمَتْ يَوْمَ خَيْبَرَ سَنَةَ سَبْعٍ بِالِاتِّفَاقِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَفْهَمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا الصَّحَابَةُ فِي الْآيَةِ تَحْرِيمًا لَا لِلْحُمُرِ وَلَا لِغَيْرِهَا، فَإِنَّهَا لَوْ دَلَّتْ عَلَى تَحْرِيمِ الْخَيْلِ دَلَّتْ عَلَى تَحْرِيمِ الْحُمُرِ، وَهُمْ لَمْ يُمْنَعُوا مِنْهَا، بَلْ امْتَدَّتْ الْحَالُ إلَى يَوْمِ خَيْبَرَ فَحُرِّمَتْ.
وَأَيْضًا الِاقْتِصَارُ عَلَى رُكُوبِهَا وَالتَّزَيُّنِ بِهَا لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الزَّائِدِ عَلَيْهِمَا، وَإِنَّمَا خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمَا مُعْظَمُ الْمَقْصُودِ مِنْ الْخَيْلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} لِأَنَّهُ مُعْظَمُ مَقْصُودِهِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِ شَحْمِهِ وَدَمِهِ وَسَائِرِ أَجْزَائِهِ (وَبَقَرُ وَحْشٍ) وَهُوَ أَشْبَهُ شَيْءٍ بِالْمَعْزِ الْأَهْلِيَّةِ وَقُرُونُهَا أَصْلَابٌ جِدًّا تَمْنَعُ بِهَا عَنْ نَفْسِهَا (وَحِمَارُهُ) أَيْ الْوَحْشِ لِأَنَّهُمَا مِنْ الطَّيِّبَاتِ،
وَلِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ، أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
قَالَ فِي الثَّانِي «كُلُوا مِنْ لَحْمِهِ وَأَكَلَ مِنْهُ» وَقِيسَ بِهِ الْأَوَّلُ، وَلَا فَرْقَ فِي حِمَارِ الْوَحْشِ بَيْنَ أَنْ يُسْتَأْنَسَ أَوْ يَبْقَى عَلَى تَوَحُّشِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي تَحْرِيمِ الْأَهْلِيِّ بَيْنَ الْحَالَيْنِ (وَظَبْيٌ) وَظَبْيَةٌ بِالْإِجْمَاعِ (وَضَبُعٌ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ بِخَطِّهِ،
وَيَجُوزُ سُكُونُهَا اسْمٌ لِلْأُنْثَى لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «يَحِلّ أَكْلُهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ،
وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: وَمَا زَالَ النَّاسُ يَأْكُلُونَهَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ، وَلِأَنَّ نَابَهَا ضَعِيفٌ لَا تَتَقَوَّى وَلَا تَعِيشُ بِهِ، وَهُوَ مِنْ أَحْمَقِ الْحَيَوَانِ لِأَنَّهُ يَتَنَاوَمُ حَتَّى يُصَادَ قَالَ الدَّمِيرِيُّ وَمِنْ عَجِيبِ أَمْرِهَا أَنَّهَا تَحِيضُ وَتَكُونُ سَنَةً ذَكَرًا وَسَنَةً أُنْثَى، وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ ضِبْعَانُ (وَضَبٌّ) لِأَنَّهُ «أُكِلَ عَلَى مَائِدَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحَضْرَتِهِ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ، فَقِيلَ لَهُ أَحَرَامٌ هُوَ؟ . قَالَ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
وَخَبَرُ النَّهْيِ عَنْهُ إنْ صَحَّ مَحْمُولٌ عَلَى التَّنْزِيهِ وَهُوَ حَيَوَانٌ لِلذَّكَرِ مِنْهُ ذَكَرَانِ، وَلِلْأُنْثَى فَرْجَانِ لَا تَسْقُطُ أَسْنَانُهُ إلَى أَنْ يَمُوتَ (وَأَرْنَبٌ) بِالتَّنْوِينِ بِخَطِّهِ،
وَفِي بَعْضِ الشُّرُوحِ بِلَا تَنْوِينٍ لِمَنْعِ صَرْفِهِ، وَهُوَ وَاحِدُ الْأَرَانِبِ، وَحَيَوَانٌ شِبْهُ الْعَنَاقِ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ عَكْسُ الزَّرَافَةِ يَطَأُ الْأَرْضَ عَلَى مُؤَخَّرِ قَدَمَيْهِ؛ لِأَنَّهُ «بُعِثَ بِوَرِكِهَا إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَبِلَهُ وَأَكَلَ مِنْهُ» ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَلَمْ يَبْلُغْ أَبَا حَنِيفَةَ ذَلِكَ فَحَرَّمَهَا مُحْتَجًّا بِأَنَّهَا تَحِيضُ كَالضَّبُعِ وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عِنْدَهُ أَيْضًا (وَثَعْلَبٌ) بِمُثَلَّثَةٍ أَوَّلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَوَّى بِنَابِهِ، وَلِأَنَّهُ مِنْ الطَّيِّبَاتِ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْحُصَيْنِ، وَالْأُنْثَى ثَعْلَبَةٌ، وَكُنْيَتهَا أُمُّ هُوَيْلٍ (وَيَرْبُوعٌ) لِأَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَطِيبُهُ وَنَابُهُ ضَعِيفٌ، وَأَوْجَبَ فِيهِ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى الْمُحْرِمِ إذَا قَتَلَهُ جَفْرَةً، وَهُوَ حَيَوَانٌ يُشْبِهُ الْفَأْرَ، قَصِيرُ الْيَدَيْنِ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ أَبْيَضُ الْبَطْنِ أَغْبَرُ الظَّهْرِ بِطَرَفِ ذَنَبِهِ شَعَرَاتٌ وَوَقَعَ لِلدَّمِيرِيِّ فِي شَرْحِهِ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ (وَفَنَكٌ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالنُّونِ، لِأَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَطِيبُهُ، وَهُوَ حَيَوَانٌ يُؤْخَذُ مِنْ جِلْدِهِ الْفَرْوُ لِلِينِهِ وَخِفَّتِهِ (وَسَمُّورٌ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الْمِيمِ الْمُشَدَّدَةِ، وَهُوَ حَيَوَانٌ يُشْبِهُ السِّنَّوْرَ؛
لِأَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَطِيبُ ذَلِكَ، وَهُمَا نَوْعَانِ مِنْ ثَعَالِبِ التُّرْكِ
تَتِمَّةٌ يَحِلُّ أَيْضًا الْقُنْفُذُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْوَبْرُ بِإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ دُوَيْبَّةٌ أَصْغَرُ مِنْ الْهِرِّ كَحْلَاءُ الْعَيْنِ لَا ذَنَبَ لَهَا، وَالدُّلْدُلُ وَهُوَ بِإِسْكَانِ اللَّامِ بَيْنَ الدَّالَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ الْمَضْمُومَتَيْنِ دَابَّةٌ قَدْرُ السَّخْلَةِ ذَاتُ شَوْكٍ طِوَالٍ يُشْبِهُ السِّهَامَ،
وَفِي الصِّحَاحِ أَنَّهُ عَظِيمُ الْقَنَافِذِ، وَابْنُ عُرْسٍ، وَهُوَ دُوَيْبَّةٌ رَقِيقَةٌ تُعَادِي الْفَأْرَ تَدْخُلُ جُحْرَهُ وَتُخْرِجُهُ، وَجَمْعُهُ بَنَاتُ عُرْسٍ، وَالْحَوَاصِلُ جَمْعُ حَوْصَلَةٍ، وَيُقَالُ لَهُ حَوْصَلٌ، وَهُوَ طَائِرُ أَبْيَضُ أَكْبَرُ مِنْ الْكَرْكِيِّ، ذُو حَوْصَلَةٍ عَظِيمَةٍ يُتَّخَذُ مِنْهَا فَرْوٌ، وَيَكْثُرُ بِمِصْرَ، وَيُعْرَفُ بِهَا بِالْبَجَعِ، وَالْقَاقِمُ بِضَمِّ الْقَافِ الثَّانِيَةِ دُوَيْبَّةٌ يُتَّخَذُ جِلْدُهَا فَرْوًا، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الطَّيِّبَاتِ.
(وَحَيَوَانُ الْبَرِّ يَحِلُّ مِنْهُ الْأَنْعَامُ) قَالَ تَعَالَى {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ} وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ (وَالْخَيْلُ) رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ جَابِرٍ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ» (وَبَقَرُ وَحْشٍ وَحِمَارُهُ) ، رَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
قَالَ فِي الثَّانِي كُلُوا مِنْ لَحْمِهِ وَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكَلَ مِنْهُ وَقِيسَ بِهِ الْأَوَّلُ. (وَظَبْيٌ) بِالْإِجْمَاعِ (وَضَبُعٌ) بِضَمِّ الْبَاءِ «سُئِلَ جَابِرٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الضَّبُعُ صَيْدٌ يُؤْكَلُ؟ قَالَ نَعَمْ. قِيلَ لَهُ أَقَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ نَعَمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَضَبٌّ) رَوَى الشَّيْخَانِ «أَنَّهُ أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» (وَأَرْنَبٌ) «لِأَنَّهُ بُعِثَ بِوَرِكِهَا إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَبِلَهُ» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ زَادَ الْبُخَارِيُّ «وَأَكَلَ مِنْهُ» (وَثَعْلَبُ الْفَلْنَةِ وَيَرْبُوعٌ وَذَلِكَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالنُّونِ (وَسَمُّورٌ) بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّ الْمِيمِ الْمُشَدَّدَةِ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَطِيبُ الْأَرْبَعَةَ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ فِي كُلٍّ مِمَّا ذُكِرَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى. .
قَوْلُهُ: (وَحَيَوَانُ الْبَرِّ) أَيْ مَا شَأْنُهُ أَنْ لَا يَعِيشَ إلَّا فِيهِ وَعَيْشُهُ فِي الْبَحْرِ عَيْشُ مَذْبُوحٍ،
قَوْلُهُ: (يَحِلُّ مِنْهُ) أَيْ بِذَبْحِهِ بِشَرْطِهِ
قَوْلُهُ: (الْأَنْعَامُ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِيهَا مِنْ دَرٍّ وَنَسْلٍ وَشَعَرٍ وَصُوفٍ وَوَبَرٍ وَرُكُوبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ،
قَوْلُهُ: (وَالْخَيْلِ) وَأَصْلُ خَلْقِهَا مِنْ الرِّيحِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْهَا الْعَتَاقُ أَبَوَاهَا عَرَبِيَّانِ وَالْمُقْرِفُ أَبُوهُ عَجَمِيٌّ وَأُمُّهُ عَرَبِيَّةٌ وَالْهَجِينُ عَكْسُهُ وَمِنْهَا الْبَرَاذِينُ أَبَوَاهُ عَجَمِيَّانِ، وَسُمِّيَتْ خَيْلًا لِاخْتِيَالِهَا فِي مَشْيِهَا،
قَوْلُهُ: (وَبَقَرٍ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَبْقُرُ الْأَرْضَ أَيْ تَشُقُّهَا وَمِنْهُ الْجَوَامِيسُ كَالْعِرَابِ وَتَقْيِيدُهُ بِالْوَحْشِيِّ لَا لِإِخْرَاجِ الْأَهْلِيِّ بَلْ لِعَطْفِ الْحِمَارِ عَلَيْهِ،
قَوْلُهُ: (وَظَبْيٌ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْغَزَالِ وَمِنْهُ تَيْسُ الْجَبَلِ بِالْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ وَيُسَمَّى الْوَعِلَ، بِفَتْحِ الْوَاوِ مَعَ فَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا وَيُضَمُّ الْوَاوُ مَعَ كَسْرِ الْعَيْنِ، وَيُسَمَّى الْخَرْتِيتَ بِمُعْجَمَةٍ فَمُهْمَلَةٌ فَمُثَنَّاتَيْنِ بَيْنَهُمَا تَحْتِيَّةٌ، وَيُسَمَّى الْأُيَّلُ بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ مُشَدَّدَةً مَكْسُورَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَضَبُعٌ) هُوَ اسْمٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَجَمْعُهُمَا ضِبَاعٌ كَسَبُعٍ وَسِبَاعٍ قَالَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ هُوَ اسْمٌ لِأُنْثَى فَقَطْ، وَيُقَالُ لَهَا ضُبَاعَةُ وَضُبْعَانَةُ وَجَمْعُهَا ضُبْعَانَاتٌ، وَلَا يُقَالُ ضُبَعَةٌ وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ ضِبْعَانٌ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ، وَيُقَالُ لِلْمُثَنَّى مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا الضَّبُعَانِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ ثَانِيهِ وَكَسْرِ آخِرِهِ،
وَمِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ يَحِيضُ وَمِنْ حُمْقِهِ أَنَّهُ يَتَنَاوَمُ حَتَّى يُصَادَ وَهُوَ سَنَةٌ ذَكَرٌ وَسَنَةٌ أُنْثَى.
قَوْلُهُ: (وَضَبٌّ) وَهُوَ حَيَوَانٌ يُشْبِهُ الْوَرَلَ يَعِيشُ نَحْوَ سَبْعِمِائَةٍ سَنَةٍ وَمِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ لَا يَشْرَبُ الْمَاءَ، وَأَنَّهُ يَبُولُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مَرَّةً وَأَنَّهُ لِلْأُنْثَى مِنْهُ فَرْجَانِ وَلِلذَّكَرِ ذَكَرَانِ، وَمِنْهُ أُمُّ حُبَيْنٍ بِمُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَتَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ فَنُونٌ دُوَيْبَّةٍ قَدْرُ الْكَفِّ صَفْرَاءُ كَبِيرَةُ الْبَطْنِ تُشْبِهُ الْحِرْبَاءَ، وَقِيلَ هِيَ الْحِرْبَاءُ.
قَوْلُهُ: (أُكِلَ عَلَى مَائِدَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) «وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقِيلَ لَهُ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ فَقَالَ لَا. وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِأَرْضِ قَوْمِي فَنَفْسِي تَعَافُهُ» ،
قَوْلُهُ: (وَأَرْنَبٍ) وَهُوَ يُشْبِهُ الْعَنَاقَ غَيْرَ أَنَّهُ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ كَالْيَرْبُوعِ وَيُقَالُ لِلْأُنْثَى مِنْهُ عَكْرِشَةٌ وَلِوَلَدِهَا خِرْنِقٌ،
قَوْلُهُ: (وَثَعْلَبٌ) وَيُكَنَّى، أَبَا الْحُصَيْنِ وَأُنْثَاهُ يَسْفِدُهَا أَيْ يَطَؤُهَا الْعِقَابُ كَذَا قَالُوهُ وَفِيهِ نَظَرٌ بِمَا مَرَّ أَنَّ الْمُتَوَلِّدَ بَيْنَ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ لَا يَحِلُّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذَا أَمْرٌ غَيْرُ مُحَقَّقٍ فَإِنْ تَحَقَّقَ عُمِلَ بِهِ فَرَاجِعْهُ،
وَمِنْ شَأْنِهِ الرَّوَغَانُ وَأُنْثَاهُ ثَعْلَبَةٌ وَكُنْيَتُهَا أُمُّ هَرْبَلٍ قِيلَ وَمِنْهُ الثَّفَا بِالْمُثَلَّثَةِ ثُمَّ الْفَاءِ،
قَوْلُهُ: (وَيَرْبُوعٌ) نَوْعٌ مِنْ الْفَأْرِ كَابْنِ عِرْسٍ وَحِلُّهُمَا مُسْتَثْنًى مِنْهُ وَالْيَرْبُوعُ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ كَمَا مَرَّ عَكْسُ الزَّرَافَةِ.
قَوْلُهُ: (وَفَنَكٌ) دُوَيْبَّةٍ يُؤْخَذُ مِنْ جِلْدِهَا الْفِرَاءُ كَالسَّمُّورِ،
قَوْلُهُ: (وَسَمُّورٍ) حَيَوَانٌ كَالسِّنَّوْرِ وَيَحِلُّ الْقُنْفُذُ وَمِنْهُ الدُّلْدُلُ وَالْوَبْرُ بِمُوَحَّدَةٍ سَاكِنَةٍ فِي شَكْلِ الْقُنْفُذِ، وَيُسَمَّى غَنَمَ بَنِي إسْرَائِيلَ وَابْنَ عِرْسٍ وَالْحَوْصَلَ وَالْقَاتِمَ وَالسِّنْجَابَ وَهُوَ فِي شَكْلِ الْيَرْبُوعِ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ يُؤْخَذُ مِنْهَا الْفِرَاءُ كَالسَّمُّورِ وَالْأَخِيرَانِ مِنْ ثَعَالِبِ التُّرْكِ،
وَيَحْرُمُ الْيَيْرُ بِمُوَحَّدَتَيْنِ مَفْتُوحَةٌ فَسَاكِنَةٌ، وَيُقَالُ لَهُ الْفُرَانِقُ بِالْفَاءِ أَوَّلَهُ وَهُوَ مِنْ السِّبَاعِ وَيُعَادِي الْأَسَدَ وَتَحْرُمُ الزَّرَافَةُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِي الْعُبَابِ أَنَّهَا حَلَالٌ وَبِهِ.
قَالَ الْبَغَوِيّ وَصَوَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ حَيَوَانٌ طَوِيلُ الْيَدَيْنِ قَصِيرُ الرِّجْلَيْنِ عَكْسُ الْيَرْبُوعِ، ذَكَرَ أَنَّهَا مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ سَبْعِ حَيَوَانَاتٍ لِأَنَّ الزَّرَافَةَ بِمَعْنَى الْجَمَاعَةِ لُغَةً لَهَا رَأْسٌ كَالْإِبِلِ وَجِلْدٌ كَالنَّمِرِ وَذَنَبٌ كَالظَّبْيِ وَقُرُونٌ وَقَوَائِمُ وَأَظْلَافٌ كَالْبَقَرِ فِي الثَّلَاثَةِ، لَكِنْ لَا رُكَبَ لَهَا فِي يَدَيْهَا
وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَقِيلَ مُتَوَلِّدَةٌ بَيْنَ مَأْكُولَيْنِ وَهَذَا وَجْهُ الْقَوْلِ بِحِلِّهَا الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (وَبَقَرِ وَحْشٍ وَحِمَارِهِ) أَيْ وَإِنْ اسْتَأْنَسَا كَمَا يَحْرُمُ الْأَهْلِيُّ وَإِنْ اسْتَوْحَشَ.
قَوْلُهُ: (وَضَبُعٌ) هُوَ اسْمٌ لِلْأُنْثَى وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ ضِبْعَانٌ،
قَوْلُهُ: (وَضَبٌّ) الْعَرَبُ تَسْتَطِيبُهُ وَتَمْدَحُهُ،
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ بُعِثَ) بِوَرِكِهَا إلَيْهِ إلَخْ لَمْ يَبْلُغْ أَبَا حَنِيفَةَ الْحَدِيثَ فَحَرَّمَهُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْعَرَبَ) أَيْ وَنَابُهَا ضَعِيفٌ أَيْضًا.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (وحيوان البر تحل من الأنعام) وهي الإبل والبقر والغنم؛ لقوله تعالى: {أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ}، وقوله:{وَمَنَافِع وَمِنْهَا تَاكُلُونَ}، وأجمعت الأمة على ذلك.
قال: (والخيل) سواء كانت عربية أو عجمية أو متولدة منهما؛ لما روى جابر قال:(نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر وأذن في لحوم الخيل) رواه الشيخان [خ ٥٥٢٠ - م ١٩٤١]، ولفظ البخاري:(وأرخص في لحوم الخيل).
وأما حديث خالد في النهي عن أكل لحوم الخيل .. فقال أحمد وغيره: منكر،
وقال أبو داوود [٣٧٨٤]: منسوخ.
وأما قوله تعالى:{لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} ولم يذكر الأكل؛ لأنه في سياق الامتنان فرده البيهقي بأن الآية مكية بالاتفاق، ولحوم الخيل إنما أحلت يوم خيبر سنة سبع بالاتفاق.
وفي (الصحيحين)[خ ٥٠٩٥ - م ٣٥٩٧]: عن أسماء قالت: (نحرنا فرسًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلناه ونحن بالمدينة)،
وفي (مسند أحمد)[٦/ ٣٤٦]: (فأكلناه نحن وأهل بيته).
قال: (وبقر وحش وحماره) ؛ لأنهما من الطيبات.
وفي (الصحيحين)[خ ١٨٢١ - م ١١٩٦]: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل الحمار الوحشي) ويستوي في ذلك الأبل والوعل والتيتل وهو الذكر المسن من الأوعال،
وكذلك تؤكل جميع كباش الجبل وغنمه، ولا فرق في حمار الوحش بين أن يتأنس أو يبقى على توحشه، كما لا فرق في تحريم الأهلي بين الحالين.
قال: (وظبي) بالإجماع.
قال: (وضبع) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(الضبع صيد،
فإذا أصابه المحرم .. ففيه كبش مسن، ويؤكل) رواه أبو داوود [٣٧٩٥] والحاكم [١/ ٤٥٣] من حديث جابر وقال: صحيح الإسناد. وروى الشافعي [١/ ٣٤١] بسنده عن عبد الرحمن بن أبي عمار قال: سألت جابرًا عن الضبع، أصيد هو؟ قال: نعم، قال الشافعي: ما زال الناس يأكلونها ويبيعونها بين الصفا والمروة من غير نكير.
ومن عجيب أمرها أنها تحيض وتكون سنة ذكرًا وسنة أنثى.
قال: (وضب) ؛ لما في (الصحيحين)[خ ٥٣٩١ - م ١٩٤٥] عن ابن عباس قال: دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة، فأُتي بضب محنوذ، فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، فقال بعض النسوة اللاتي في البيت: أخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يريد أن يأكل، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فقلت: أحرام هو؟ قال:(لا، ولكنه ليس بأرض قومي فأجدني أعافه) قال خالد: فاجتررته فأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر.
وبهذا قال مالك وأحمد.
ومعنى أعافه: أكرهه تقذرًا.
وهو حيوان معروف، للذكر ذكران وللأنثى فرجان، لا تسقط أسنانه إلى أن يموت، وهو واليربوع مستثنيان من الحشرات، وحرمه أبو حنيفة،
فإن صح عنه .. فهو محجوج بالنصوص وإجماع من قبله.
وأما أم حبين .. فالأصح: أنها حلال، وهي دويبة صفراء كبيرة الجوف،
وقال البندنيجي: إنها ضرب من الضباب. قال: (وأرنب) ؛ لما روى الشيخان [خ ٢٥٧٢ - م ١٩٥٣]: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل منه وأمر بذلك).
وروى أبو داوود [٣٧٨٥] عن أنس قال: (كنت غلامًا حزوَّرًا، فصدت أرنبًا فشويتها وبعث معي أبو طلحة بعجزها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم).
و (الحزوَّرة) بالتشديد والتخفيف: المراهق.
ولم تبلغ أبا حنيفة الأحاديث فحرمها محتجًا بأنها تحيض كالضبع، وهي محرمة عنده أيضًا.
قال: (وثعلب) ؛ لأنه من الطيبات ونابه ضعيف، وأوجب عمر فيه على المحرم جفرة، ولا يفدى إلا ما يؤكل.
وقال ابن حزم وابن الصلاح: لم يرد في تحليل الثعلب حديث.
وحكى العبادي في (طبقاته) عن أبي سعيد الدارمي صاحب البويطي أنه حرمه.
قال: (ويربوع) ؛ لأن العرب تستطيبه، وأوجب فيه عمر جفرة على المحرم أيضًا.
وقال في (شرح المهذب): لا خلاف في حله، وفيه نظر؛ ففي (الشرح الصغير) وجه: أنه حرام، وصححه في (البيان)، وهي دويبة مثل الجرذ لها رأس مدور وعين ضخماء مستديرة، بيضاء الطرف، قصيرة اليدين والرجلين.
قال: (وفنك وسمور) هذان فيهما وجهان:
أصحهما -كما قاله المصنف-: الحل كالثعلب.
و (الفنك) بفتح الفاء والنون: دويبة يتخذ جلدها فروًا.
و (السمور) بفتح السين وضم الميم المشددة كسفود وكلوب: حيوان بري يشبه السنور، تتخذ من جلده الفراء للينها وخفتها، يألف المياه كثيرًا والمواضع المخصبة. ووقع في (تهذيب الأسماء واللغات) أنه طائر، وهو سبق قلم.
وأعجب منه ما وقع لابن هشام السبتي في (شرح الفصيح) أنه ضرب من الجن، ونظيره وما قبله السنجاب والقاقم والحواصل،
وفي الحَمَسَة وجه.
فروع:
الأصح: حل الوبر؛ لأن العرب تستطيبه، ويفديه المحرم، وهو دويبة أكبر من ابن عرس وأصغر من الهرة الوحشية، ليس لها ذنب، كَحلاء العينِ.
وأما الببر -ببائين موحدتين الأولى مفتوح والثانية ساكنة- فهو ضرب من السباع، يعادي الأسد من العدو لا من المعاداة، ويقال له: الفرانق، شبيه بابن آوى، يحرم أكله؛ لأنه يتقوى بنابه.
والقنفذ بالذال المعجمة حلال؛ لأنه مستطاب لا يتقوى بنابه،
وقيل: حرام؛ لما روى أبو داوود [٣٧٩٣]: أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر عنده فقال: (خبيث من الخبائث).
وجوابه: أن إسناده غير قوي،
ومثله في جريان الخلاف الدلدل، وهو دابة قدر السخلة ذات شوك طويل يشبه السهام،
وفي (الصحاح): أنه عظيم القنافذ.
وأما ابن عرس -وجمعه بنات عرس- ففي (شرح المهذب): أنه حلال بلا خلاف، وفيه وجه في (الشرح الصغير)، وليست المسألة في (الروضة).
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.