وإن استخبثوه فلا
Its commentaries
(وَإِنْ اسْتَخْبَثُوهُ فَلَا) يَحِلُّ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَنَاطَ الْحِلَّ بِالطَّيِّبِ وَالْحُرْمَةَ بِالْخَبِيثِ، وَمُحَالٌ عَادَةً اجْتِمَاعُ الْعَالَمِ عَلَى ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ طَبَائِعِهِمْ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بَعْضُهُمْ، وَالْعَرَبُ أَوْلَى لِأَنَّهُمْ الْأَفْضَلُ الْأَعْدَلُ طِبَاعًا وَالْأَكْمَلُ عُقُولًا،
وَمِنْ ثَمَّ أُرْسِلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُمْ وَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِلُغَتِهِمْ وَكَلَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِهَا كَمَا فِي حَدِيثٍ،
وَفِي آخَرَ «مَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ» لَكِنْ يُرْجَعُ فِي كُلِّ عَصْرٍ إلَى أَكْمَلِ الْمَوْجُودِينَ فِيهِ وَهُمْ مَنْ جَمَعُوا مَا ذُكِرَ كَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي أَمْرٍ مَجْهُولٍ.
أَمَّا مَا سَبَقَ فِيهِ كَلَامُ الْعَرَبِ قَبْلَهُمْ فَقَدْ صَارَ مَعْلُومَ الْحُكْمِ فَلَا يُلْتَفَتُ لِكَلَامِهِمْ فِيهِ، وَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِخَبَرِ عَدْلَيْنِ مِنْهُمْ وَأَنَّهُ لَوْ خَالَفَهُمَا آخَرَانِ أُخِذَ بِالْحَظْرِ لِأَنَّهُ الْأَحْوَطُ مَفْرُوضٌ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ بِخُصُوصِهِ، وَإِلَّا فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ اسْتَطَابَهُ الْبَعْضُ وَاسْتَخْبَثَهُ الْبَعْضُ أُخِذَ بِالْأَكْثَرِ،
فَإِنْ اسْتَوَوْا رُجِّحَ قُرَيْشٌ لِأَنَّهُمْ أَكْمَلُ الْعَرَبِ عَمَلًا وَفُتُوَّةً،
فَإِنْ اخْتَلَفَ الْقُرَشِيُّونَ وَلَا مُرَجِّحَ أَوْ شَكُّوا أَوْ سَكَتُوا أَوْ لَمْ يُوجِدُوا هُمْ وَلَا غَيْرُهُمْ مِنْ الْعَرَبِ أُلْحِقَ بِالْحَيَوَانِ الْأَكْثَرِ بِهِ شَبَهًا،
فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِمَّا ذُكِرَ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِمْ لِانْتِفَاءِ الثِّقَةِ بِقَوْلِهِمْ حِينَئِذٍ
(قَوْلُهُ: فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ) أَيْ بِحُبِّهِ لِي فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي أَمْرٍ مَجْهُولٍ) أَيْ أَمْرِ حَيَوَانٍ مَجْهُولٍ
(قَوْلُهُ: أُخِذَ بِالْحَظْرِ) أَيْ الْحُرْمَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُوجَدُوا) أَيْ فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَّا لِمَنْ كَانَ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُوجَدُوا هُمْ وَلَا غَيْرُهُمْ) سَكَتَ عَمَّا إذَا فُقِدُوا وَوُجِدَ غَيْرُهُمْ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِمَّا ذَكَرَ) أَيْ فِي الْمَتْنِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَإِنْ اسْتَخْبَثُوهُ فَلَا) يَحِلُّ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَنَاطَ الْحِلَّ بِالطَّيِّبِ وَالْحُرْمَةَ بِالْخُبْثِ وَمُحَالٌ عَادَةً اجْتِمَاعُ الْعَالَمِ عَلَى ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ طِبَاعِهِمْ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بَعْضُهُمْ وَالْعَرَبُ أَوْلَى لِأَنَّهُمْ الْأَفْضَلُ الْأَعْدَلُ طِبَاعًا وَالْأَكْمَلُ عُقُولًا وَمِنْ ثَمَّ أُرْسِلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُمْ وَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِلُغَتِهِمْ بَلْ وَكَلَامُ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِهَا كَمَا فِي حَدِيثٍ وَفِي آخَرَ مَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ لَكِنْ طِبَاعُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ أَيْضًا فَرَجَعَ إلَى عَرَبِ زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ وَالْحَقُّ مَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي كُلِّ عَصْرٍ إلَى أَكْمَلِ الْمَوْجُودِينَ فِيهِ وَهُمْ مَنْ جَمَعُوا مَا ذَكَرَ وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِمَا إذَا خَالَفَ أَهْلُ زَمَنٍ مَنْ قَبْلَهُمْ أَوْ بَعْدَهُمْ بِأَنَّهُ إنْ رَجَعَ لِلسَّابِقِ لَزِمَ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ مَنْ بَعْدَهُمْ وَبِالْعَكْسِ وَرَدَ بِأَنَّ الْعَرَبَ إنَّمَا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ فِي الْمَجْهُولِ
وَأَمَّا مَا سَبَقَ فِيهِ كَلَامِ الْعَرَبِ قَبْلَهُمْ فَهُوَ قَدْ صَارَ مَعْلُومَ الْحُكْمِ فَلَا يُلْتَفَتُ لِكَلَامِهِمْ فِيهِ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ يَكْفِي خَبَرُ عَدْلَيْنِ مِنْهُمْ وَأَنَّهُ لَوْ خَالَفَهُمَا آخَرَانِ أُخِذَ بِالْحَظْرِ لِأَنَّهُ الْأَحْوَطُ وَكَأَنَّ كَلَامَهُ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ بِخُصُوصِهِ وَإِلَّا فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ اسْتَطَابَهُ الْبَعْضُ وَاسْتَخْبَثَهُ الْبَعْضُ أُخِذَ بِالْأَكْثَرِ فَإِنْ اسْتَوَوْا رُجِّحَ قُرَيْشٌ لِأَنَّهُمْ أَكْمَلُ الْعَرَبِ عَقْلًا وَفُتُوَّةً فَإِنْ اخْتَلَفَ الْقُرَشِيُّونَ وَلَا مُرَجَّحَ أَوْ شَكُّوا أَوْ سَكَتُوا أَوْ لَمْ يُوجَدُوا هُمْ وَلَا غَيْرُهُمْ مِنْ الْعَرَبِ أُلْحِقَ بِأَقْرَبِ الْحَيَوَانِ بِهِ شَبَهًا كَمَا يَأْتِي
أَمَّا إذَا اخْتَلَّ شَرْطٌ مِمَّا ذُكِرَ فَلَا عِبْرَةَ بِهِمْ لِعَدَمِ الثِّقَةِ بِهِمْ حِينَئِذٍ
(قَوْلُهُ بِالْخُبْثِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِالْخَبِيثِ
(قَوْلُهُ وَمُحَالٌ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ اجْتِمَاعٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ الِاسْتِطَابَةِ أَوْ الِاسْتِخْبَاثِ قَوْلُهُ فَبِحُبِّي) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ أَيْ بِحُبِّهِ لِي. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَهُمْ) أَيْ الْأَكْمَلُ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ مَا ذَكَرَ) أَيْ فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَهُ) أَيْ مَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ
(قَوْلُهُ بِمَا إذَا خَالَفَ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا إلَخْ
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُمْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ فِي الْمَجْهُولِ) أَيْ فِي أَمْرِ الْحَيَوَانِ الْمَجْهُولِ حُكْمُهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لِكَلَامِهِمْ) أَيْ الْعَرَبِ الَّذِينَ بَعْدَهُمْ قَالَ سم قَدْ يُشْكِلُ عَدَمُ الِالْتِفَاتِ بِأَنَّ تَقْدِيمَ مَنْ قَبْلَهُمْ عَلَيْهِمْ مَعَ اشْتِرَاكِ الْجَمِيعِ فِي شُرُوطِ الِاعْتِبَارِ تَحَكُّمٌ وَمُجَرَّدُ السَّبْقِ لَا يَقْتَضِي التَّرْجِيحَ اهـ.
(قَوْلُهُ بِالْحَظْرِ) أَيْ الْحُرْمَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَكَانَ كَلَامُهُ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ إلَخْ) وَمَعَ فَرْضِ كَلَامِهِ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ بِخُصُوصِهِ فَيُخَالِفُ إطْلَاقَ قَوْلِهِمْ الْآتِي آنِفًا فَإِنْ اسْتَوَوْا رَجَحَ قُرَيْشٌ إذْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ أَحَدَ الْجَانِبَيْنِ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ إذَا كَانَ مِنْ قُرَيْشٍ رَجَحَ إخْبَارُهُ وَلَوْ بِالْحِلِّ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ سم
(قَوْلُهُ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ إلَخْ) أَيْ فِي حَالَةِ التَّسَاوِي وَاتِّحَادِ الْقَبِيلَةِ
(قَوْلُهُ وَفُتُوَّةً) أَيْ مُرُوءَةً وَكَرَمًا
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُوجَدُوا) أَيْ فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَلَا غَيْرُهُمْ مِنْ الْعَرَبِ) سَكَتُوا عَمَّا إذَا فُقِدُوا وَوُجِدَ غَيْرُهُمْ. اهـ رَشِيدِيٌّ (أَقُولُ) : يُعْلَمُ حُكْمُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ أُخِذَ بِالْأَكْثَرِ فَإِنْ اسْتَوَوْا رَجَحَ قُرَيْشٌ فَإِنَّهُ إذَا قَدِمَ الْأَكْثَرُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ عَلَى الْأَقَلِّ مِنْ قُرَيْشٍ فَيُعْتَبَرُ قَوْلُ غَيْرِ قُرَيْشٍ عِنْدَ فَقْدِ قُرَيْشٍ بِالْأَوْلَى
(قَوْلُهُ بِهِ شَبَهًا كَمَا يَأْتِي) عِبَارَةُ الْمُغْنِي شَبَهًا بِهِ صُورَةً أَوْ طَبْعًا أَوْ طَعْمًا فَإِنْ اسْتَوَى الشَّبَهَانِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ مَا يُشْبِهُهُ فَحَلَالٌ لِآيَةِ {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} إلَخْ وَلَا يُعْتَمَدُ فِيهِ شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَرْعًا لَنَا فَاعْتِمَادُ ظَاهِرِ الْآيَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْحِلِّ أَوْلَى مِنْ اسْتِصْحَابِ الشَّرَائِعِ السَّالِفَةِ. اهـ وَمَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ وَالرَّوْضِ مَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ وَلَا يُعْتَمَدُ إلَخْ
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا اخْتَلَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَرَجَ بِأَهْلِ الْيَسَارِ الْمُحْتَاجُونَ وَبِسَلِيمَةِ الطِّبَاعِ أَجْلَافُ الْبَوَادِي وَبِحَالِ الرَّفَاهِيَةِ حَالُ الضَّرُورَةِ فَلَا عِبْرَةَ بِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ مِمَّا ذَكَرَ) أَيْ فِي الْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُ الْمَتْنِ سُئِلُوا) أَيْ الْعَرَبُ اهـ مُغْنِي
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَكَأَنَّ كَلَامَهُ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ إلَخْ) وَمَعَ فَرْضِ كَلَامِهِ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ بِخُصُوصِهِ فَيُخَالِفُهُ إطْلَاقُ قَوْلِهِمْ الْآتِي آنِفًا فَإِنْ اسْتَوَوْا رَجَحَ قُرَيْشٌ إذْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ أَحَدَ الْجَانِبَيْنِ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ إذَا كَانَ مِنْ قُرَيْشٍ رَجَحَ إخْبَارُهُ وَلَوْ بِالْحَمْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ: أُخِذَ إلَخْ يَحْتَاجُ فِيهِ لِسَنَدٍ) مِنْ أَوْضَحِ الْوَاضِحَاتِ أَنَّهُ مَا ذَكَرَ ذَلِكَ إلَّا عَنْ سَنَدٍ فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ نَقْلِيٌّ وَهُوَ مَشْهُورٌ بِمَزِيدِ التَّحَرِّي، وَالْأَمَانَةِ
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (وإن استخبثوه .. فلا) ؛ لما تقرر.
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.