أو صلاة أو صوما في وقت فمنعه مرض او عدو وجب القضاء
Its commentaries
(أَوْ) نَذَرَ (صَلَاةً أَوْ صَوْمًا فِي وَقْتٍ) يَصِحَّانِ فِيهِ (فَمَنَعَهُ مَرَضٌ أَوْ عَدُوٌّ) كَأَسِيرٍ يَخَافُ إنْ لَمْ يَأْكُلْ قُتِلَ وَكَأَنْ يُكْرِهَهُ عَلَى التَّلَبُّسِ بِمُنَافِي الصَّلَاةِ جَمِيعَ وَقْتِهَا " (وَجَبَ الْقَضَاءُ) لِوُجُوبِهِمَا مَعَ الْعَجْزِ
بِخِلَافِ الْحَجِّ إذْ شَرْطُهُ الِاسْتِطَاعَةُ وَبِقَوْلِنَا كَأَسِيرٍ يَخَافُ؛ يَنْدَفِعُ مَا اسْتَشْكَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ تَصَوُّرِ الْمَنْعِ مِنْ الصَّوْمِ بِأَنَّهُ لَا قُدْرَةَ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ نِيَّتِهِ وَالْأَكْلُ لِلْإِكْرَاهِ غَيْرُ مُفْطِرٍ، وَبِقَوْلِنَا وَكَأَنْ يُكْرِهَهُ يُعْلَمُ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ يُصَلِّي كَيْفَ أَمْكَنَ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ ثُمَّ يَجِبُ الْقَضَاءُ لِأَنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ نَادِرٌ كَمَا فِي الْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ اهـ فَهُمْ لَمْ يَسْكُتُوا عَنْ هَذَا إلَّا لِكَوْنِ الْغَرَضِ مَا ذَكَرْنَاهُ،
فَإِنْ انْتَفَى تَعَيَّنَ مَا ذَكَرَهُ،
وَالْمُعْتَمَدُ مَا ذُكِرَ هُنَا مِنْ التَّعْيِينِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لَهُمَا فِي الِاعْتِكَافِ مِنْ عَدَمِ التَّعْيِينِ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ بِالنَّذْرِ، نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ لَهَا وَقْتًا مَكْرُوهًا لَمْ تَنْعَقِدْ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِنَا وَكَأَنْ يُكْرِهَهُ يُعْلَمُ الْجَوَابُ) فِي عِلْمِ الْجَوَابِ مِنْ ذَلِكَ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ إذَا أُكْرِهَ عَلَى التَّلَبُّسِ بِمَا فِيهَا جَمِيعَ الْوَقْتِ يُمْكِنُهُ فِعْلُهُ مَعَ ذَلِكَ الْمُنَافِي وَيَقْضِي، وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا لَوْ حُبِسَ فِي مَكَان نَجَسٍ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَوْ أُكْرِهَ فِي صَلَاتِهِ اخْتِيَارًا عَلَى اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ أَوْ نَحْوِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِنُدْرَةِ ذَلِكَ فَلَا يُتَصَوَّرُ حِينَئِذٍ مَعَ الْإِكْرَاهِ فِعْلُهُ مَعَ الْمُنَافِي.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ هُنَا) يَعْنِي مَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَجَبَ الْقَضَاءُ قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ لَهَا وَقْتًا مَكْرُوهًا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ يَصِحَّانِ فِيهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(أَوْ) نَذَرَ (صَلَاةً أَوْ صَوْمًا فِي وَقْتٍ) يَصِحَّانِ فِيهِ (فَمَنَعَهُ مَرَضٌ أَوْ عَدُوٌّ) كَأَسِيرٍ يَخَافُ إنْ لَمْ يَأْكُلْ قُتِلَ وَكَأَنْ يُكْرِهُهُ عَلَى التَّلَبُّسِ بِمُنَافِي الصَّلَاةِ جَمِيعَ وَقْتِهَا (وَجَبَ الْقَضَاءُ) لِوُجُوبِهَا مَعَ الْعَجْزِ
بِخِلَافِ الْحَجِّ شَرْطُهُ الِاسْتِطَاعَةُ، وَبِقَوْلِنَا: كَأَسِيرٍ يَخَافُ يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ الزَّرْكَشِيّ تَصَوُّرَ الْمَنْعِ مِنْ الصَّوْمِ بِأَنَّهُ لَا قُدْرَةَ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ نِيَّتِهِ، وَالْأَكْلُ لِلْإِكْرَاهِ لَا يُفْطِرُ وَبِقَوْلِنَا كَأَنْ يُكْرِهَهُ إلَى آخِرِهِ يُعْلَمُ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ: إنَّهُ يُصَلِّي كَيْفَ أَمْكَنَ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ ثُمَّ يَجِبُ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ نَادِرٌ كَمَا فِي الْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ اهـ فَهُمْ لَمْ يَسْكُتُوا عَنْ هَذَا إلَّا لِكَوْنِ الْغَرَضِ مَا ذَكَرْنَاهُ فَإِنْ انْتَفَى تَعَيَّنَ مَا ذَكَرَهُ وَوَقَعَ لَهُمَا فِي الِاعْتِكَافِ أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ بِالنَّذْرِ
وَالْمُعْتَمَدُ مَا هُنَا مِنْ التَّعَيُّنِ نَعَمْ لَا يَتَعَيَّنُ وَقْتٌ مَكْرُوهٌ عُيِّنَ لِصَلَاةٍ لَا تَنْعَقِدُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ
(قَوْلُهُ: يَصِحَّانِ فِيهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ لَمْ يُنْهَ عَنْ فِعْلِ ذَلِكَ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَأَسِيرٍ إلَخْ) التَّصْوِيرُ بِذَلِكَ نَقَلَهُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي عَنْ الْمَجْمُوعِ وَهَذَا التَّصْوِيرُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَبِقَوْلِنَا كَأَسِيرٍ يَخَافُ يَنْدَفِع إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْخَوْفَ الْمَذْكُورَ لَا يُعَدُّ مِنْ الْإِكْرَاه الْمَانِعِ عَنْ الْإِفْطَارِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَكَأَنْ يُكْرِهَهُ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْهَاءِ.
(قَوْلُهُ: بِمُنَافِي الصَّلَاةِ) أَيْ كَعَدَمِ الطَّهَارَةِ وَنَحْوِهِ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: بِمُنَافِي الصَّلَاةِ يَعْنِي بِكُلِّ وَجْهٍ حَتَّى بِإِزَالَةِ تَمْيِيزِهِ الْمَانِعَةِ مِنْ إجْرَاءِ الْأَرْكَانِ عَلَى قَلْبِهِ وعَلَى هَذَا يَتِمُّ لَهُ دَفْعُ بَحْثِ الزَّرْكَشِيّ اهـ.
(قَوْلُهُ: اسْتِشْكَالُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ) وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي قَالَ أَيْ الزَّرْكَشِيُّ وَقَوْلُهُمْ إنَّ الْوَاجِبَ بِالنَّذْرِ كَالْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ صَلَاةً فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ صَلَوَاتِ ذَلِكَ الْيَوْمِ قُلْت هَذَا مُسْتَثْنًى كَبَقِيَّةِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْقَضَاءُ فِي كَنْزِ الْأُسْتَاذِ خِلَافُهُ وَتَفْصِيلٌ طَوِيلٌ فَرَاجِعْهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِنَا كَأَنْ يُكْرِهَهُ إلَخْ يُعْلَمُ الْجَوَابُ إلَخْ) فِي عِلْمِ الْجَوَابِ مِنْ ذَلِكَ نَظَرٌ فَإِنَّهُ إذَا أُكْرِهَ عَلَى التَّلَبُّسِ بِمُنَافِيهَا جَمِيعَ الْوَقْتِ يُمْكِنُهُ فِعْلُهُ مَعَ ذَلِكَ الْمُنَافِي وَيَقْضِي وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا لَوْ حُبِسَ فِي مَكَان نَجَسٍ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَوْ أُكْرِهَ فِي صَلَاتِهِ اخْتِيَارًا عَلَى اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ أَوْ نَحْوِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِنُدْرَةِ ذَلِكَ فَلَا يُتَصَوَّرُ حِينَئِذٍ مَعَ الْإِكْرَاهِ فِعْلُهُ مَعَ الْمُنَافِي اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: كَيْفَ أَمْكَنَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِإِمْرَارِهِ فِعْلَهَا عَلَى قَلْبِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الْمَنْعَ مِنْ الصَّلَاةِ بِهَيْئَتِهَا.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَسْكُتُوا عَنْ هَذَا) أَيْ عَنْ أَنَّهُ يُصَلِّي كَيْفَ أَمْكَنَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مَا ذَكَرْنَاهُ) أَيْ مِنْ الْإِكْرَاهِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ انْتَفَى) أَيْ الْغَرَضُ الْمَذْكُورُ.
(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ) أَيْ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ أَنَّهُ يُصَلِّي كَيْفَ أَمْكَنَ إلَخْ وَفِي سم مَا نَصُّهُ مَنَعَ التَّعْيِينَ الْأُسْتَاذُ فِي الْكَنْزِ بِانْحِطَاطِ النَّذْرِ عَنْ الْوَاجِبِ الشَّرْعِيِّ وَأَطَالَ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ) أَيْ الصَّلَاةُ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَتَعَيَّنُ إلَخْ) قَدْ يُشْعِرُ بِانْعِقَادِ النَّذْرِ وَلَكِنْ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُ الصَّوْمِ فِي يَوْمِ الشَّكِّ وَالصَّلَاةُ فِي أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ وَإِنْ صَحَّ فِعْلُ الْمَنْذُورِ فِيهِمَا اهـ وَانْظُرْ نَذْرَ مَنْ بِحَرَمِ مَكَّةَ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ وَالْقِيَاسُ عَدَمُ انْعِقَادِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا فِيهِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَخِلَافُ الْأَوْلَى مَنْهِيٌّ فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ م ر اهـ سم وَقَوْلُهُ: قَدْ يُشْعِرُ إلَخْ يَدْفَعُهُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ كَالنِّهَايَةِ فِي شَرْحِ وَلَا يَصِحُّ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ وَقَوْلُهُ: فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي مَا نَصُّهُ،
أَمَّا إذَا نَذَرَ الصَّلَاةَ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ فِي غَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ أَوْ الصَّوْمَ فِي يَوْمِ الشَّكِّ فَقَدْ مَرَّ أَنَّ نَذْرَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ تَعْيِينَ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ
(قَوْلُهُ: كَأَسِيرٍ إلَخْ) التَّصْوِيرُ بِذَلِكَ نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ تَصْوِيرِ الْمَجْمُوعِ.
(قَوْلُهُ: يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ أَيْ: الزَّرْكَشِيُّ وَقَوْلُهُمْ إنَّ الْوَاجِبَ بِالنَّذْرِ كَالْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ صَلَاةً فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ صَلَوَاتِ ذَلِكَ الْيَوْمِ
قُلْت: هَذَا يُسْتَثْنَى كَبَقِيَّةِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ وَسِرُّهُ أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَنْذُورَةَ لَزِمَتْ بِالنَّذْرِ وَإِنْ تَوَقَّفَ الْإِتْيَانُ بِهَا عَلَى دُخُولِ الْوَقْتِ
بِخِلَافِ الْمَكْتُوبَةِ لَا تَلْزَمُ إلَّا بِدُخُولِ الْوَقْتِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْقَضَاءُ فِي كَنْزِ الْأُسْتَاذِ خِلَافُهُ وَتَفْصِيلٌ طَوِيلٌ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ مَا ذَكَرَهُ) مَنَعَ التَّعْيِينَ الْأُسْتَاذُ فِي الْكَنْزِ بِانْحِطَاطِ النَّذْرِ عَنْ الْوَاجِبِ الشَّرْعِيِّ وَأَطَالَ فِيهِ
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ أَيْ: الزَّرْكَشِيُّ وَقَوْلُهُمْ إلَى آخِرِ الْحَاشِيَةِ الَّتِي فَوْقَ هَذِهِ، كَذَا صُورَةُ وَضْعِ الْمُحَشِّي الْحَاشِيَةَ الَّتِي فَوْقَ هَذِهِ فَتَأَمَّلْ مَعَ هَذَا كَوْنَ الْحَاشِيَةِ الَّتِي فَوْقَ هَذِهِ مَوْضُوعَةً عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ هُنَا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ مَا هُنَا مِنْ التَّعَيُّنِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَتَعَيَّنُ) قَدْ يُشْعِرُ بِانْعِقَادِ النَّذْرِ وَلَكِنْ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الشَّكِّ أَيْ: فِي الْأُولَى وَالْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ أَيْ: فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ صَحَّ فِعْلُ الْمَنْذُورِ فِيهِمَا انْتَهَى وَانْظُرْ نَذْرَ مَنْ بِحَرَمِ مَكَّةَ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ وَالْقِيَاسُ عَدَمُ انْعِقَادِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا فِيهِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَخِلَافُ الْأَوْلَى مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ م ر
(قَوْلُهُ: أَيْضًا لَا يَتَعَيَّنُ وَقْتٌ مَكْرُوهٌ) بَقِيَ الْمَكَانُ الْمَكْرُوهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا لَا يَتَعَيَّنُ وَقْتُ الْمَكْرُوهِ عُيِّنَ لِصَلَاةٍ لَا تَنْعَقِدُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ نَذَرَ صَلَاةً فِي يَوْمٍ بِعَيْنِهِ، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ صَلَوَاتِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مَا نَصُّهُ وَبِقَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ فَيَأْتِي فِي الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ هُنَا مَا مَرَّ فِيهِمَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَكْتُوبَةِ قُبَيْلَ بَابِ الْأَذَانِ مِنْ أَنَّهُمَا تَارَةً يَسْتَغْرِقَانِ الْوَقْتَ وَتَارَةً يَكُونَانِ فِي أَوَّلِهِ وَتَارَةً يَكُونَانِ فِي آخِرِهِ، فَحَيْثُ وَجَبَ فِعْلُ الْمَكْتُوبَةِ أَوْ قَضَاؤُهَا بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ ثَمَّ وَجَبَ هُنَا، وَحَيْثُ لَا فَلَا قَالَ وَفِي الصَّوْمِ يَجِبُ قَضَاءُ الْإِغْمَاءِ دُونَ الْجُنُونِ
وَيَجِبُ قَضَاءُ الْمَنْذُورَةِ وَإِنْ اسْتَغْرَقَ وَقْتَهَا حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَكَرَّرُ
بِخِلَافِ الْمَكْتُوبَةِ وَعَلَيْهِ يُقَالُ لَنَا امْرَأَةٌ فَاتَتْهَا الصَّلَاةُ فِي الْحَيْضِ وَلَزِمَهَا قَضَاؤُهَا انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ آخِرًا أَيْضًا وَبُحِثَ أَيْضًا عَدَمُ انْعِقَادِ نَذْرِ الْمُتَحَيِّرَةِ لِصَلَاةٍ وَصَوْمٍ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا فِيهِ حَائِضًا، وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا يَتَّجِهُ مَا ذَكَرَهُ إذَا نَذَرَتْ إيقَاعَ ذَلِكَ مَعَ التَّحَيُّرِ،
أَمَّا لَوْ أَطْلَقَتْ فَيَنْبَغِي انْعِقَادُ نَذْرِهَا
ثُمَّ إنْ شُفِيَتْ لَزِمَهَا وَإِلَّا فَلَا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهَا انْتَهَى بِالْمَعْنَى.
(أَوْ) نَذَرَ (صَلَاةً أَوْ صَوْمًا فِي وَقْتٍ) مُعَيَّنٍ لَمْ يُنْهِ عَنْ فِعْلِ ذَلِكَ فِيهِ (فَمَنَعَهُ) مِنْ ذَلِكَ (مَرَضٌ أَوْ عَدُوٌّ) (وَجَبَ الْقَضَاءُ) لِتَعَيُّنِ الْفِعْلِ فِي الْوَقْتِ.
فَإِنْ قِيلَ: هَلَّا كَانَ ذَلِكَ كَالْحَجِّ فَلَا يَجِبُ فِيهِ الْقَضَاءُ كَمَا مَرَّ فِيهِ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ الْوَاجِبَ بِالنَّذْرِ كَالْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ، وَقَدْ تَجِبُ الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ مَعَ الْعَجْزِ فَلَزِمَا بِالنَّذْرِ، وَالْحَجُّ لَا يَجِبُ إلَّا عِنْدَ الِاسْتِطَاعَةِ فَكَذَا حُكْمُ النَّذْرِ.
فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يُتَصَوَّرُ الْمَنْعُ مِنْ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ فَإِنَّ الصَّوْمَ لَا سَبِيلَ فِيهِ إلَى الْمَنْعِ مِنْ النِّيَّةِ فَإِنَّهَا بِالْقَلْبِ،
وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى الْفِطْرِ لَمْ يُفْطِرْ عَلَى الْأَصَحِّ وَالصَّلَاةُ يُمْكِنُ فِعْلُهَا مَعَ الْإِكْرَاهِ بِإِمْرَارِ أَفْعَالِهَا عَلَى قَلْبِهِ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ وَيَقْضِي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ نَادِرٌ كَمَا فِي الْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ؟ .
أُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ ذَلِكَ يُتَصَوَّرُ بِالْأَسِيرِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ يَأْكُلُ خَوْفًا مِنْ الْقَتْلِ، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنْ يَأْتِيَ بِالصَّلَاةِ عَلَى التَّلَبُّسِ بِهَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ أَوْ نَحْوِهَا.
فَإِنْ قِيلَ: قَوْلُهُمْ: إنَّ الْوَاجِبَ بِالنَّذْرِ كَالْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ صَلَاةً فِي يَوْمٍ بِعَيْنِهِ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ،
وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ صَلَوَاتِ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
أُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى كَبَقِيَّةِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ.
أَمَّا إذَا نَذَرَ الصَّلَاةَ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ فِي غَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ أَوْ الصَّوْمَ فِي يَوْمِ الشَّكِّ فَقَدْ مَرَّ أَنَّ نَذْرَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ وَإِنْ صَحَّ فِعْلُ الْمَنْذُورِ فِيهِمَا.
(أَوْ) نَذَرَ (صَلَاةً أَوْ صَوْمًا، فِي وَقْتٍ فَمَنَعَهُ مَرَضٌ أَوْ عَدُوٌّ وَجَبَ الْقَضَاءُ) لِتَعَيُّنِ الْفِعْلِ فِي الْوَقْتِ. .
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (أَوْ نَذَرَ صَلَاةً) أَيْ مُعَيَّنَةً
بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ صَلَاةَ جَمِيعِ النَّوَافِلِ دَائِمًا أَوْ أَنْ يَقُومَ فِيهَا كَذَلِكَ، أَوْ سَجَدَ نَحْوَ تِلَاوَةٍ عِنْدَ مُقْتَضَيْهَا كَذَلِكَ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ رُخْصَةِ الشَّرْعِ.
قَوْلُهُ: (فِي وَقْتٍ) أَيْ مُعَيَّنٍ وَلَوْ نَذَرَ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ فَأَحْرَمَ بِأَرْبَعٍ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ بِجَوَازِهِ وَلَهُ تَشَهُّدَانِ أَوْ تَشَهُّدٌ وَاحِدٌ وَإِنْ نَذَرَ تَشَهُّدَيْنِ لَزِمَاهُ أَوْ نَذَرَ صَلَاتَيْنِ لَمْ يَكْفِهِ صَلَاةٌ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ.
قَوْلُهُ: (فَمَنَعَهُ مَرَضٌ) أَيْ مِنْ فِعْلِهَا لَمْ يَنْهَ عَنْ فِعْلِ ذَلِكَ فِيهِ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ النَّذْرُ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَفْضَلِ الْأَوْقَاتِ، أَوْ أَحَبِّهَا إلَى اللَّهِ فَفِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، أَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ بِعِبَادَةٍ لَا يُشْرِكُهُ فِيهَا أَحَدٌ فَلْيَطُفْ وَحْدَهُ كَمَا مَرَّ، وَعَجْزُهُ عَنْ الْقِيَامِ فِيهَا بِالْمَرَضِ فَلَهُ فِعْلُهَا جَالِسًا وَمِنْ الْمَرَضِ الْإِغْمَاءُ وَفَارَقَ عَدَمَ وُجُوبِ صَلَاةِ يَوْمَ اسْتَغْرَقَهُ الْإِغْمَاءُ، بِأَنَّ النَّذْرَ لَا يَتَكَرَّرُ وَعَنْ شَيْخِ شَيْخِنَا عَمِيرَةَ وُجُوبُ مَا فَاتَ بِنَحْوِ الْحَيْضِ هُنَا لِذَلِكَ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ خِلَافُهُ وَهُوَ الْوَجْهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ عَدُوٍّ وَجَبَ الْقَضَاءُ) لِلصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ
إمَّا فِي الصَّلَاةِ بِأَنْ مَنَعَهُ مِنْ فِعْلهَا كَمَا مَرَّ، أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى فِعْلٍ مُبْطِلٍ لَهَا، وَاسْتُشْكِلَ مَنْعُ الْعَدُوِّ لِلصَّوْمِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْمَنْعُ مِنْ النِّيَّةِ وَالْإِكْرَاهِ عَلَى تَعَاطِي الْمُفْطِرِ لَا يُبْطِلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ ذَلِكَ بَيَانٌ لِحُكْمِهِ، لَوْ وُجِدَ أَوْ أَنَّ هَذَا قَوْلُ الرَّافِعِيِّ الْقَائِلُ بِبُطْلَانِهِ بِالْإِكْرَاهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ، وَالْمُصَنِّفُ تَبِعَهُ بِذِكْرِهِ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لِمَا مَرَّ لَهُ مِنْ تَصْحِيحِ خِلَافِهِ، كَمَا أَنَّهُ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي نَذْرِ صَوْمِهِ سَنَةً مُعَيَّنَةً، بِأَنَّهُ يَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ مِنْهَا بِالْمَرَضِ عَلَى الرَّاجِحِ الْمُعْتَمَدِ فَلَعَلَّ مَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَرْجُوحِ الَّذِي هُوَ طَرِيقَةُ الرَّافِعِيِّ، فَافْهَمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِمَّا قَلَّ الْعُثُورُ عَلَيْهِ إلَّا بِتَوْفِيقٍ.
قَوْلُهُ: (وَجَبَ الْقَضَاءُ) وَيَجِبُ فِعْلُ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ كَيْفَ أَمْكَنَ كَمَا فِي الْفَرْضِ الْأَصْلِيِّ.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (أو صلاة أو صومًا في وقت فمنعه مرض أو عدو .. وجب القضاء) ؛ لأن الواجب بالنذر كالواجب بالشرع، وقد تجب الصلاة والصوم مع العجز فلزما بالنذر، والحج لا يجب إلا عند الاستطاعة، والاعتكاف كالصوم والصلاة. وتعبيره بـ (القضاء) يقتضي تعيين المذكورات في الوقت المعين بالنذر، وهو الذي صححه في الروضة في (الصوم) وقال: الخلاف يجري في الصلاة أيضًا، لكنه في (باب الاعتكاف) جزم في الصلاة بعدم التعيين، وهو تابع للرافعي في جميع ذلك.
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.