وترك تهجد اعتاده. والله أعلم.
Its commentaries
(وَ) يُكْرَهُ (تَرْكُ تَهَجُّدٍ اعْتَادَهُ) مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِخَبَرِ «يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ ثُمَّ تَرَكَهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ
وَيُسَنُّ أَنْ لَا يُخِلَّ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ،
وَإِنْ قَلَّتْ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ،
وَأَنْ يُكْثِرَ فِيهِ مِنْ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ، وَنِصْفُهُ الْأَخِيرُ آكَدُ وَأَفْضَلُهُ عِنْدَ السَّحَرِ،
وَأَنْ يُوقِظَ مِنْ يَطْمَعُ فِي تَهَجُّدِهِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ
وَيُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يَنْوِيَ الشَّخْصُ الْقِيَامَ عِنْدَ النَّوْمِ،
وَأَنْ يَمْسَحَ الْمُتَيَقِّظُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ،
وَأَنْ يَنْظُرَ إلَى السَّمَاءِ وَأَنْ يَقْرَأَ {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} إلَى آخِرِهَا.
وَأَنْ يَفْتَتِحَ تَهَجُّدَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، وَإِطَالَةُ الْقِيَامِ أَفْضَلُ مِنْ تَكْثِيرِ الرَّكَعَاتِ،
وَأَنْ يَنَامَ مَنْ نَعَسَ فِي صَلَاتِهِ حَتَّى يَذْهَبَ نَوْمُهُ وَلَا يَعْتَادُ مِنْهُ إلَّا مَا يَظُنُّ إدَامَتَهُ عَلَيْهِ، وَيَتَأَكَّدُ إكْثَارُ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ فِي جَمِيعِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَنِصْفُ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ آكَدُ، وَعِنْدَ السَّحَرِ أَفْضَلُ.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ يَا عَبْدَ اللَّهِ) الْخِطَابُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَقَوْلُهُ مِثْلَ فُلَانٍ أَرَادَ بِهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ أَنْ لَا يُخِلَّ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ) أَيْ أَنْ لَا يَتْرُكَهَا
(قَوْلُهُ: أَنْ يَنْوِيَ الشَّخْصُ الْقِيَامَ) أَيْ لِلتَّهَجُّدِ
(قَوْلُهُ: عِنْدَ النَّوْمِ) أَيْ حَيْثُ جَوَّزَهُ،
فَإِنْ قَطَعَ بِعَدَمِ قِيَامِهِ عَادَةً فَلَا مَعْنَى لِنِيَّتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَنْظُرَ إلَى السَّمَاءِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ أَعْمَى وَتَحْتَ سَقْفٍ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ إنْ صَحَّ أَنَّ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ مِنْ الْأَعْمَى وَنَحْوِهِ تَذَكُّرًا لِعَجَائِبِ السَّمَاءِ وَمَا فِيهَا فَيُدْفَعُ بِذَلِكَ الشَّيْطَانُ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقْرَأَ {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [آل عمران: ١٩٠] إلَخْ) أَيْ الْوَاقِعَةَ فِي آلِ عِمْرَانَ.
وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْآخِرِ هَلْ هُوَ السُّورَةُ أَوْ الْآيَةُ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي، ثُمَّ رَأَيْت فِي التِّبْيَانِ لِلنَّوَوِيِّ
وَمِثْلَهُ فِي الْأَذْكَارِ لِلنَّوَوِيِّ وَعِبَارَتُهُ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ إذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ النَّوْمِ كُلَّ لَيْلَةٍ آخِرَ آلِ عِمْرَانَ مِنْ قَوْله تَعَالَى {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} إلَى آخِرِهَا، فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ خَوَاتِيمَ آلِ عِمْرَانَ إذَا اسْتَيْقَظَ» .
(قَوْلُهُ: وَإِطَالَةُ الْقِيَامِ فِيهَا) أَيْ صَلَاةِ اللَّيْلِ
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَنَامَ مَنْ نَعَسَ فِي صَلَاتِهِ) وَمِثْلُ الصَّلَاةِ غَيْرُهَا مِنْ الطَّاعَاتِ كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَنَحْوِهِ، وَقَوْلُهُ نَعَسَ
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: بَابُهُ قَتَلَ وَالِاسْمُ النُّعَاسُ. [كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَأَحْكَامِهَا] كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَ) يُكْرَهُ (تَرْكُ تَهَجُّدٍ اعْتَادَهُ) بِلَا ضَرُورَةٍ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ ثُمَّ تَرَكَهُ»
وَيُسَنُّ بَلْ يَتَأَكَّدُ أَنْ لَا يُخْلِ بِصَلَاةٍ فِي اللَّيْلِ بَعْدَ النَّوْمِ وَلَوْ رَكْعَتَيْنِ لِعِظَمِ فَضْلِ ذَلِكَ بَلْ وَرَدَ فِيهِ مَا يَنْبَغِي لِمَنْ أَحَاطَ بِهِ أَنْ لَا يَأْلُوَ جَهْدًا فِي الْمُثَابَرَةِ عَلَيْهِ مَا أَمْكَنَهُ وَأَنْ يُكْثِرَ فِيهِ مِنْ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَنِصْفُهُ الْأَخِيرُ آكَدُ وَأَفْضَلُهُ عِنْدَ السَّحَرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ}{وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} وَأَنْ يُوقِظَ مَنْ يَطْمَعُ فِي تَهَجُّدِهِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ تَرْكُ تَهَجُّدٍ اعْتَادَهُ) أَيْ وَنَقْصُهُ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَفِي الْجَمَلِ عَلَى م ر وَمِثْلُ التَّهَجُّدِ غَيْرُهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ كَقِرَاءَةٍ وَذِكْرٍ. اهـ.
وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْعَادَةِ وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ مِنْ الْحَيْضِ وَتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ وَصَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ حُصُولُهَا بِمَرَّةٍ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ مِثْلَ فُلَانٍ إلَخْ) أَرَادَ بِهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - ع ش
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ إلَخْ) وَيُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يَنْوِيَ الشَّخْصُ الْقِيَامَ عِنْدَ النَّوْمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ حَيْثُ جَوَّزَهُ،
فَإِنْ قَطَعَ بِعَدَمِ قِيَامِهِ عَادَةً فَلَا مَعْنَى لِنِيَّتِهِ ع ش
(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يُخِلَّ إلَخْ) وَأَنْ لَا يَعْتَادَ مِنْهُ إلَّا مَا يَظُنُّ إدَامَتَهُ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَأْلُوَ) أَيْ لَا يُقَصِّرَ
(قَوْلُهُ: فِي الْمُثَابَرَةِ) أَيْ الْمُوَاظَبَةِ
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يُكْثِرَ إلَخْ) وَأَنْ يَمْسَحَ الْمُتَيَقِّظُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ وَأَنْ يَنْظُرَ إلَى السَّمَاءِ وَأَنْ يَقْرَأَ {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} إلَى آخِرِ السُّورَةِ وَأَنْ يَفْتَتِحَ تَهَجُّدَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، وَإِطَالَةُ الْقِيَامِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ أَفْضَلُ مِنْ تَكْثِيرِ الرَّكَعَاتِ وَأَنْ يَنَامَ أَوْ يَسْتَرِيحَ مِنْ نَعَسٍ أَوْ فُتُورٍ فِي صَلَاتِهِ حَتَّى يَذْهَبَ نَوْمُهُ أَوْ فُتُورُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا ضَرَرَ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ بَلْ يَحْرُمُ مُغْنِي [كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ] (كِتَابُ صَلَاة الْجَمَاعَة)
Says nothing on this mas’ala.
(وَ) يُكْرَهُ (تَرْكُ تَهَجُّدٍ اعْتَادَهُ) بِلَا عُذْرٍ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ ثُمَّ تَرَكَهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُخِلَّ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَإِنْ قَلَّتْ.
خَاتِمَةٌ: يُسَنُّ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ سُنَّةِ الْفَجْرِ وَالْفَرِيضَةِ بِاضْطِجَاعٍ عَلَى يَمِينِهِ لِلِاتِّبَاعِ فَإِنْ لَمْ يَفْصِلْ بِاضْطِجَاعٍ فَبِحَدِيثٍ أَوْ تَحَوُّلٍ مِنْ مَكَان أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الِاضْطِجَاعُ أَفْضَلَ،
وَإِنْ اخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي غَيْرُ الِاضْطِجَاعِ إلَّا عِنْدَ الْعُذْرِ،
وَأَنْ يَقْرَأَ فِي أُولَى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالِاسْتِخَارَةِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ - {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}- وَفِي الثَّانِيَةِ " الْإِخْلَاصَ "، أَوْ يَقْرَأَ فِي سُنَّةِ الصُّبْحِ فِي الْأُولَى " قُولُوا آمَنَّا بِاَللَّهِ "،
وَفِي الثَّانِيَةِ " قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا "،
وَأَنْ يُوقِظَ مَنْ يَطْمَعُ فِي تَهَجُّدِهِ لِيَتَهَجَّدَ فَاسْتِحْبَابُ إيقَاظِ النَّائِمِ لِلرَّاتِبَةِ أَوْلَى. قَالَ تَعَالَى:{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} وَقَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي صَلَاتَهُ مِنْ اللَّيْلِ وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِذَا بَقِيَ الْوِتْرُ أَيْقَظَنِي فَأُوتِرُ» هَذَا إنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا وَإِلَّا فَلَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ بَلْ يَحْرُمُ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْوِيَ الشَّخْصُ الْقِيَامَ عِنْدَ النَّوْمِ،
وَأَنْ يَمْسَحَ الْمُسْتَيْقِظُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ،
وَأَنْ يَنْظُرَ إلَى السَّمَاءِ وَأَنْ يَقْرَأَ {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} إلَى آخِرِهَا،
وَأَنْ يَفْتَتِحَ تَهَجُّدَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَتَوَسَّطَ فِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ الْمُطْلَقَةِ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ، وَإِطَالَةُ الْقِيَامِ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ تَكْثِير عَدَدِ الرَّكَعَاتِ،
وَأَنْ يَنَامَ مَنْ نَعَسَ فِي صَلَاتِهِ حَتَّى يَذْهَبَ نَوْمُهُ وَلَا يُعْتَادُ مِنْهُ غَيْرُ مَا يُظَنُّ إدَامَتُهُ عَلَيْهِ، وَيَتَأَكَّدُ إكْثَارُ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ فِي جَمِيعِ سَاعَاتِ اللَّيْلِ،
وَفِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ آكَدُ، وَعِنْدَ السَّحَرِ أَفْضَلُ. [
(وَ) يُكْرَهُ (تَرْكُ تَهَجُّدٍ اعْتَادَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ ثُمَّ تَرَكَهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (اعْتَادَهُ) قَالَ شَيْخُنَا: وَيُنْدَبُ قَضَاؤُهُ إذَا فَاتَهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (مِثْلَ فُلَانٍ) قِيلَ: إنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَرَدَّهُ ابْنُ حَجَرٍ بِأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الطُّرُقِ.
(فَرْعٌ) يُنْدَبُ عَدَمُ الْإِخْلَالِ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَإِنْ قَلَّتْ،
وَأَنْ يَنْوِيَهَا عِنْدَ النَّوْمِ وَإِطَالَةُ الْقِيَامِ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ كَثْرَةِ الرَّكَعَاتِ،
وَأَنْ يَعْتَادَ مِنْهَا مَا يَظُنُّ مُدَاوَمَتَهُ عَلَيْهِ،
وَأَنْ يَمْسَحَ وَجْهَهُ مِنْ النَّوْمِ إذَا تَيَقَّظَ مِنْهُ،
وَأَنْ يَنْظُرَ إلَى السَّمَاءِ، وَأَنْ يَقْرَأَ آيَةَ {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} وَأَنْ يَفْتَتِحَ تَهَجُّدَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ،
وَأَنْ يَنَامَ إذَا نَعَسَ فِيهِ،
وَأَنْ يُكْثِرَ مِنْ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ خُصُوصًا عِنْدَ السَّحَرِ لِمَا مَرَّ مِنْ نُزُولِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى. كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَيْ بَيَانُ أَحْكَامِ الْجَمَاعَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَأَفْضَلُ الْجَمَاعَةِ مَا فِي الْجُمُعَةِ ثُمَّ فِي صُبْحِهَا، ثُمَّ فِي صُبْحِ غَيْرِهَا، ثُمَّ الْعِشَاءِ، ثُمَّ الْعَصْرِ وَلَوْ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ فِي الظُّهْرِ، ثُمَّ فِي الْمَغْرِبِ كَذَا عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ. وَجَعَلَ ابْنُ قَاسِمٍ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ تَابِعًا لِفَضْلِ الصَّلَوَاتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْأَوْلَى تَفْضِيلُ جَمَاعَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى غَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: (فِيهَا) وَكَذَا فِي غَيْرِهَا لِأَنَّ أَقَلَّ الْجَمَاعَةِ لُغَةً: اثْنَانِ وَأَقَلُّ الْجَمْعِ: ثَلَاثَةٌ.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (وترك تهجد اعتاده والله أعلم) ؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم:(كان عمله ديمة)،
وقال لعبد الله بن عمرو بن العاصي:(لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل ثم تركه) متفق عليه [خ ١١٥٢ - م ١١٥٩].
ووقع في (الكفاية) عبد الله بن عمر بغير واو، وهو وهم.
فائدة:
روى الدارمي وعبد الحق من حديث سلمان أن النبي صلي الله عليه وسلم قال:(إذا تزوج أحدكم امرأة فكان ليلة البناء .. فليصل ركعتين وليأمرها فلتصل خلفه؛
فإن الله عاجل في ذلك خيرًا).
تتمة:
ينبغي أن لا يخل بصلاة الليل وإن قلت.
ويستحب لمن قام يتهجد أن يوقظ من يطع في تهجده إذا لم يخفف ضررًا.
والأصح: أن نوافل الليل يتوسطها فيها بين الجهر والإسرار.
وقال المتولي: يستحب فيها الجهر، إلا إذا كان عنده مصلون أو نيام يشوش عليهم فيسر.
وتستثنى التراويح فيجهر فيها.
روي أن أبا بكر كان يخفي صوته بالقراءة في صلاته يقول:(أناجي ربي وقد علم حاجتي)، وكان عمر يرفع صوته ويقول:(أزجر الشيطان وأوقظ الوسنان)، فانزل الله تعالى:{ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخَافِتْ بِهَا وابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً}، فأمر أبا بكر أن يرفع صوته قليلا، وعمر أن يخفض قيلاً.
* * * خاتمة اختلف الأصحاب في أفضل عبادات البدن بعد الشهادتين:
فقال الجمهور: أفضلها الصلاة فرضها ونفلها، لأن الله تعالى سماها إيمانًا، قال الله تعالى:{ومَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمَانَكُمْ} أي: صلاتكم إلى بيت المقدس،
وقال عليه الصلاة والسلام:(الطهور شطر الإيمان) أي: شطر الصلاة.
وقيل: إنما كان شطر الإيمان؛ لأن الإيمان يطهر نجاسة الباطن، والطهور يطهر نجاسة الظاهر.
وقال آخرون: الصوم أفضل منها؛ لقوله عليه الصلاة والسلام:(قال الله تعالى: كل عمل ابن آدم له إلا بالصوم ) الحديث.
وقال الماوردي: أفضلها الطواف، ورجحه الشيخ عز الدين في (القواعد).
وقال قوم: الصلاة بمكة أفضل، والصوم بالمدينة أفضل.
وقال القاضي: الحج أفضل.
وقال ابن أبي عصرون: الجهاد أفضل.
وقال في (الإحياء)[٤/ ١٣٧ - ١٣٨]: العبادات تختلف أفضليتهما باختلاف أحوالها وفاعليها، فلا يصح إطلاق القول بأفضلية بعضها، كما لا يصح إطلاق القول بأن الخبز أفضل من الماء؛
فإن ذلك مخصوص بالجائع والماء أفضل للعطشان،
فإن اجتمعا .. نظر إلى الأغلب، فتصدق الغني الشديد البخل بدرهم أفضل من قيام ليلة وصيام ثلاثة أيام؛ لما فيه من دفع حب الدنيا، والصوم لمن استحوذت عليه شهوة الأكل أفضل من غيره.
قال المصنف: وليس المراد من قولهم: الصلاة أفضل من الصوم: أن صلاة ركعتين أفضل من صيام أيام أو يوم،
فإن صوم يوم أفضل من ركعتين، وإنما معناه: أن من أمكنه الاستكثار من الصوم والصلاة، وأراد أن يستكثر من أحدهما ويقتصر من الآخر على المتأكد منه .. فهذا محل الخلاف،
والصحيح: تفضيل جنس الصلاة.
وخرج بإضافة العبادات إل البلدان أمران: أحدهما: عبادات القلب، كالإيمان والمعرفة، والتفكير والتوكل، والصبر والرضا، والخوف والرجاء، والمحبة والتوبة، والورع والزهد، وتعظيم الله ومحبته، ومحبة رسول الله صلي الله عليه وسلم، والتطهر من الرذائل ونحوها. فهذه كلها أفضل من العبادات البدنية قطعًا، وأفضلها الإيمان وهو لا يكون إلا واجبًا، وقد يكون متطوعًا بالتجديد.
والثاني: العبادات المالية.
قال أبو علي الفارقي: إنها أفضل من العبادات البدنية؛ لتعدي النفع بها.
وكلام الشيخ عز الدين ينازع في ذلك؛ فإنه قال: من ادعى أن العمل المتعدي أفضل من القاصر .. فهو جاهل، بل إن كانت مصلحة القاصر أرجح .. فهو أرجح،
وإن رجحت مصلحة المتعدي فهو أرجح،
وإن لم نجد نصًا ولم يظهر الرجحان .. فليس لنا الحكم بأن أحدهما أفضل من الآخر.
* * * لفظها: من الجمع، وقد استعملوا ذلك في غير الناس حتى قالوا: جماعة الشجر.
والأصل في مشروعيتها في الصلوات الخمس قوله تعالى:{فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ}،
وإذا ثبتت في الخوف .. ففي الأمن أولى.
وفي (الصحيحين)[خ ٦٤٥ - م ٦٥٠] أنه صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة الجماعة تفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)
وفي رواية: (بخمس وعشرين ضعفًا)[خ ٦٤٧]،
وفي رواية:(جزءًا)[خ ٦٤٨] بدل (ضعفًا) ولا منافاة بينهما؛ لأن القليل لا ينفي الكثير، أو أن ذلك يختلف باختلاف الناس، أو أنه صلى الله عيه وسلم أخبر أولاً بالقليل ثم أعلمه الله بزيادة الفضل، ومفهوم العدد باطل عند الجمهور.
وقيل: الدرجة غير الجزء، وهو غفلة من قاتله.
وكان صلي الله عليه وسلم بمكة ثلاث عشرة سنة يصلي بغير جماعة؛ لأن الصحابة كانوا مقهورين في بيوتهم، فلما هاجر إلى المدينة .. أقام الجماعة وواظب عليها، وانعقد الإجماع عليها.
وفي (مصنف عبد الرزاق): أن قومًا تدافعوا الإمامة بعد إقامة الصلاة - قال - فخسف بهم. وهو في (الإحياء) بلفظ: وقد قيل: إن قومًا .. إلى آخره.
وقد نقل الزمخشري عن مقاتل أنه سأل أبا حنيفة: هل تجد صلاة الجماعة في القرآن؟ قال: لا تحضرني، فقال في قوله تعالى:{واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ولا تَفَرَّقُوا}. ونقل في (الإحياء) في آخر (كتاب التوبة) عن أبي سليمان الداراني أنه قال: لا تفوت أحدًا صلاة الجماعة إلا بذنب أذنبه، قال: وكان السلف يعزون أنفسهم ثلاثة أيام غذا فاتتهم التكبيرة الأولى، ويعزون سبعة أيام إذا فاتتهم الجماعة، قال: والاحتلام عقوبة، ولذلك عصم الله منه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.