Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَ) الْجَمَاعَةُ (فِي الْمَسْجِدِ لِغَيْرِ الْمَرْأَةِ) وَالْخُنْثَى (أَفْضَلُ) مِنْهَا خَارِجَةً لِخَبَرِ «أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» أَيْ فَهِيَ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى الشَّرَفِ وَالطَّهَارَةِ، وَإِظْهَارُ الشِّعَارِ، وَكَثْرَةُ الْجَمَاعَةِ، وَشَمَلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ كَانَتْ جَمَاعَةُ الْمَسْجِدِ أَقَلَّ مِنْ جَمَاعَةِ غَيْرِهِ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ إنَّ جَمَاعَةَ الْمَسْجِدِ،

2,764

وَإِنْ قَلَّتْ أَفْضَلُ مِنْهَا خَارِجَهُ،

2,765

وَإِنْ كَثُرَتْ، وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَيَدُلُّ لَهُ الْخَبَرُ الْمَارُّ وَهُوَ مُخَصِّصٌ لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِ، وَمَا كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ تَعَالَى،

2,766

وَإِنْ عَكَسَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَرَجَّحَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الْفَضِيلَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعِبَادَةِ أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْفَضِيلَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَكَانِهَا. وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْفَضِيلَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْعِبَادَةِ وَهِيَ الْجَمَاعَةُ مَوْجُودَةٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا،

2,767

أَمَّا الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى فَجَمَاعَتُهُمَا فِي بُيُوتِهِمَا أَفْضَلُ لِخَبَرِ «لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ»

2,768

وَيُكْرَهُ لَهَا حُضُورُ جَمَاعَةِ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَتْ مُشْتَهَاةً وَلَوْ فِي ثِيَابِ مِهْنَةٍ، أَوْ غَيْرَ مُشْتَهَاةٍ وَبِهَا شَيْءٌ مِنْ الزِّينَةِ أَوْ الرِّيحِ الطَّيِّبِ، وَلِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ مَنْعُهُنَّ حِينَئِذٍ كَمَا لَهُ مَنْعُ مَنْ تَنَاوَلَ ذَا رِيحٍ كَرِيهٍ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ،

2,769

وَيَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيٍّ أَوْ حَلِيلٍ أَوْ سَيِّدٍ أَوْ هُمَا فِي أَمَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ وَمَعَ خَشْيَةِ فِتْنَةٍ مِنْهَا أَوْ عَلَيْهَا، وَلِلْآذِنِ لَهَا فِي الْخُرُوجِ حُكْمُهَا، وَفِيمَا بَحَثَ مِنْ إطْلَاقِ إلْحَاقِ الْأَمْرَدِ الْجَمِيلِ بِهَا فِي ذَلِكَ أَيْضًا نَظَرٌ ظَاهِرٌ.

وَتَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ لِلشَّخْصِ بِصَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ بِزَوْجَةٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ غَيْرِهِمْ، بَلْ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ أَنَّ ذَهَابَهُ إلَى الْمَسْجِدِ لَوْ فَوَّتَهَا عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ مَفْضُولٌ وَأَنَّ إقَامَتَهَا لَهُمْ أَفْضَلُ، وَنَظَرَ فِيهِ بِأَنَّ فِيهِ إيثَارًا بِقُرْبَةٍ مَعَ إمْكَانِ تَحْصِيلِهَا بِإِعَادَتِهَا مَعَهُمْ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْفَرْضَ فَوَاتُهَا لَوْ ذَهَبَ لِلْمَسْجِدِ، وَذَلِكَ إيثَارٌ فِيهِ؛ لِأَنَّ حُصُولَهَا لَهُمْ بِسَبَبِهِ رُبَّمَا عَادَلَ فَضْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَمُسَاعَدَةِ الْمَجْرُورِ مِنْ الصَّفِّ.

وَتُكْرَهُ إقَامَةُ جَمَاعَةٍ بِمَسْجِدٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ،

2,770

فَإِنْ غَابَ الرَّاتِبُ سُنَّ انْتِظَارُهُ،

note

ثُمَّ إنْ أَرَادُوا فَضْلَ أَوَّلِ الْوَقْتِ أَمَّ غَيْرُهُ، وَإِلَّا فَلَا إلَّا إنْ خَافُوا فَوْتَ كُلِّ الْوَقْتِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَا فِتْنَةَ، وَإِلَّا صَلُّوا فُرَادَى مُطْلَقًا،

2,771

أَمَّا الْمَسْجِدُ الْمَطْرُوقُ فَلَا يُكْرَهُ فِيهِ تَعَدُّدُ الْجَمَاعَاتِ وَلَوْ كَانَ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ وَوَقَعَ فِيهِ جَمَاعَتَانِ مَعًا كَمَا أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى مِنْ نَفْيِهِمْ كَرَاهَةَ إقَامَةِ جَمَاعَةٍ فِيهِ قَبْلَ إمَامِهِ، وَشَمِلَ ذَلِكَ قَوْلَ التَّحْقِيقِ لَوْ كَانَ لِلْمَسْجِدِ إمَامٌ رَاتِبٌ وَلَيْسَ مَطْرُوقًا كُرِهَ لِغَيْرِ إمَامٍ إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ فِيهِ، وَيُقَالُ إلَّا إنْ أُقِيمَتْ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ، وَإِلَّا فَلَا، وَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّتِمَّةِ مِنْ كَرَاهَةِ عَقْدِ جَمَاعَتَيْنِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْمَطْرُوقِ،

2,772

فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ صَرَّحَ بِكَرَاهَةِ الْقَبْلِيَّةَ وَالْبَعْدِيَّةِ وَسَكَتَ عَنْ الْمُقَارَنَةِ.

. وَأَفْضَلُ الْجَمَاعَةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ صُبْحُهَا، ثُمَّ صُبْحُ غَيْرِهَا ثُمَّ الْعِشَاءُ ثُمَّ الْعَصْرُ، وَلَا يُنَافِيهِ كَوْنُ الْعَصْرِ الْوُسْطَى؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ فِي ذَيْنِك أَعْظَمُ، وَالْأَوْجَهُ تَفْضِيلُ الظُّهْرِ ذَاتًا وَجَمَاعَةً عَلَى الْمَغْرِبِ؛ لِأَنَّهَا اخْتَصَّتْ مِنْ بَيْنَ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ بِبَدَلٍ وَهُوَ الْجُمُعَةُ: أَيْ بِصَلَاةٍ تُفْعَلُ فِي وَقْتِهَا وَبِالْإِيرَادِ.

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ «أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ» ) أَيْ صَلَاتُهُ فِي بَيْتِهِ

(قَوْلُهُ: فَهِيَ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ) أَيْ إلَّا إذَا حَصَلَتْ الْجَمَاعَةُ فِي الْبَيْتِ دُونَ الْمَسْجِدِ فَهِيَ فِيهِ أَفْضَلُ. اهـ حَجّ

(قَوْلُهُ: وَيَدُلُّ لَهُ الْخَبَرُ الْمَارُّ) هُوَ قَوْلُهُ: أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَمَا كَانَ أَكْثَرُ) صَدْرُ الْحَدِيثِ مَا ذَكَرَهُ الدَّمِيرِيِّ وَغَيْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ الْمَذْكُورَةِ «صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ وَمَا كَانَ» إلَخْ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ) مُتَعَلِّقٌ بِرَجَّحَهُ

(قَوْلُهُ: مَوْجُودَةٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْفَضِيلَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْعِبَادَةِ، وَهِيَ كَمَالُ دَرَجَاتِ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ عَلَى الْقَلِيلِ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِيهِمَا وَيَكُونُ هَذَا مُرَادُ الْقَاضِي. اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ بِالْمَعْنَى.

(قَوْلُهُ: وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ) فَإِنْ

2,898

قُلْت: إذَا كَانَتْ خَيْرًا لَهُنَّ فَمَا وَجْهُ النَّهْيِ عَنْ مَنْعِهِنَّ الْمُسْتَلْزِمِ لِذَلِكَ الْخَبَرِ؟

2,899

قُلْت: أَمَّا النَّهْيُ فَهُوَ لِلتَّنْزِيهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ سِيَاقُ هَذَا الْحَدِيثِ، ثُمَّ الْوَجْهُ حَمْلُهُ عَلَى زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ عَلَى غَيْرِ الْمُشْتَهَيَاتِ إذَا كُنَّ مُبْتَذَلَاتٍ. اهـ ابْنُ حَجَرٍ. ثُمَّ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ جَمَاعَةَ النِّسَاءِ فِي بُيُوتِهِنَّ أَفْضَلُ وَإِنْ كُنَّ مُبْتَذِلَاتٍ غَيْرَ مُشْتَهَيَاتٍ، وَلَكِنْ لَوْ حَضَرْنَ لَا يُكْرَهُ لَهُنَّ الْحُضُورُ.

وَقَوْلُهُ مُبْتَذَلَاتٌ يَحْتَمِلُ قِرَاءَتَهُ بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ، وَيَحْتَمِلُ تَقْدِيمَ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ عَلَى الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ تَشْدِيدُ الذَّالِ الْمَكْسُورَةِ.

2,900

قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: ابْتَذَلْت الشَّيْءَ امْتَهَنْته، ثُمَّ قَالَ: وَالتَّبَذُّلُ خِلَافُ التَّصَاوُنِ: أَيْ الصِّيَانَةِ. انْتَهَى

(قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ مُشْتَهَاةً) وَمِنْ الْمُشْتَهَيَاتِ الشَّابَّةُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ رِيحٍ؛ لِأَنَّ هَيْئَتَهَا تُعْلَمُ وَعِبَارَةُ الْبَهْجَةِ: وَتَحْضُرُ الْعَجُوزُ، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: إنْ أَذِنَ لَهَا زَوْجُهَا إنْ كَانَ وَلَمْ تَتَزَيَّنْ وَلَمْ تَتَطَيَّبْ، ثُمَّ قَالَ: وَخَرَجَ بِالْعَجُوزِ: أَيْ غَيْرِ الْمُشْتَهَاةِ الشَّابَّةُ وَالْمُشْتَهَاةُ فَيُكْرَهُ لَهُمَا الْحُضُورُ كَمَا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلِلْإِمَامِ إلَخْ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ عَلَى مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: وَلِلْإِمَامِ إلَخْ،

2,901

وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ حَيْثُ رَآهُ مَصْلَحَةً لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ

(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيٍّ) أَيْ فِي الْخَلِيَّةِ، وَقَوْلُهُ أَوْ حَلِيلٍ: أَيْ فِي الْمُتَزَوِّجَةِ، ثُمَّ قَضِيَّةُ الْعَطْفِ بِأَوْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْخُرُوجِ إذْنُهُمَا، وَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ اجْتِمَاعِهِمَا فِي الْإِذْنِ حَيْثُ كَانَ ثَمَّ رِيبَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ قَدْ تَظْهَرُ لِلْوَلِيِّ دُونَ الْحَلِيلِ أَوْ عَكْسِهِ.

(قَوْلُهُ: وَمَعَ خَشْيَةِ فِتْنَةٍ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيٍّ فَلَا يَتَوَقَّفُ حُرْمَةُ الْحُضُورِ عَلَى عَدَمِ الْإِذْنِ.

(قَوْلُهُ: حُكْمُهَا) أَيْ حُكْمُهَا فِي الْخُرُوجِ لِلْجَمَاعَةِ فَيُكْرَهُ لَهُ الْإِذْنُ حَيْثُ كُرِهَ حُضُورُهَا إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ.

(قَوْلُهُ: نَظَرٌ ظَاهِرٌ) قَدْ يُمْنَعُ مَا ذُكِرَ مِنْ النَّظَرِ، وَيُوَجَّهُ الْبَحْثُ بِأَنَّ الِافْتِنَانَ بِالْأَمْرَدِ أَغْلِبُ مِنْهُ بِالْمَرْأَةِ لِمُخَالَطَةِ الْأَمْرَدِ لِلرِّجَالِ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ عَلَى وَجْهٍ يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ، وَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ تَعْبِيرِهِ بِقَوْلِهِ وَفِيمَا بَحَثَ مِنْ إطْلَاقِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ حَاضِرًا

(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) قَدْ يُشْكِلُ خُصُوصًا إذَا حَصَلَ لِلْجَائِينَ بَعْدَ الْجَمَاعَةِ الْأُولَى عُذْرٌ اقْتَضَى التَّأْخِيرَ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَحَرِّي إيقَاعِ الْجَمَاعَةِ بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى) قَدْ تُمْنَعُ الْأَوْلَوِيَّةُ بِأَنَّ فِعْلَهَا قَبْلَهُ قَدْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ لِعُذْرٍ يَمْنَعُ مِنْ انْتِظَارِهِ،

2,902

بِخِلَافِ الْمَعِيَّةِ فَإِنَّهَا قَدْ تُحْمَلُ عَلَى أَنَّ تَرْكَ صَلَاتِهِ مَعَ الْإِمَامِ إنَّمَا هُوَ لِخَلَلٍ فِيهِ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ: وَوَقَعَ جَمَاعَتَانِ مَعًا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ إمَامُ إحْدَاهُمَا الرَّاتِبَ

(قَوْلُهُ: وَسَكَتَ عَنْ الْمُقَارَنَةِ) أَيْ وَهِيَ مَفْهُومَةٌ بِالْأَوْلَى.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْعَصْرُ) زَادَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: ثُمَّ الظُّهْرُ ثُمَّ الْمَغْرِبُ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ كُلًّا مِنْ عِشَاءِ الْجُمُعَةِ وَمَغْرِبِهَا وَعَصْرِهَا آكَدُ مِنْ عِشَاءِ وَمَغْرِبِ وَعَصْرِ غَيْرِهَا عَلَى قِيَاسِ مَا قِيلَ فِي صُبْحِهَا مَعَ صُبْحِ غَيْرِهَا. انْتَهَى.

2,903

وَأَمَّا أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ مَا نَصُّهُ: أَفْضَلُهَا الْعَصْرُ وَيَلِيهَا الصُّبْحُ ثُمَّ الْعِشَاءُ ثُمَّ الظُّهْرُ ثُمَّ الْمَغْرِبُ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ الْأَدِلَّةِ، وَإِنَّمَا فَضَّلُوا جَمَاعَةَ الصُّبْحِ وَالْعِشَاءِ؛ لِأَنَّهَا فِيهِمَا أَشَقُّ. انْتَهَى.

2,904

وَظَاهِرُهُ التَّسْوِيَةُ فِي الْفَضْلِ بَيْنَ صُبْحِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا، وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ فِي الْجَمَاعَةِ أَنَّ صُبْحَ الْجُمُعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صُبْحِ غَيْرِهَا: بَلْ وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ عَنْ سم أَنَّ بَقِيَّةَ صَلَوَاتِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَوَاتِ غَيْرِهَا.

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ إلَخْ) فِيهِ أُمُورٌ: مِنْهَا أَنَّ الْمُقْتَضِيَ بِالْكَسْرِ وَالْمُقْتَضَى بِالْفَتْحِ هُنَا مُتَّحِدَانِ وَلَا بُدَّ مِنْ اخْتِلَافِهِمَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ. وَمِنْهَا أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُمْ مُصَرِّحُونَ بِمَا ذُكِرَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ عَنْ فَتَاوَى وَالِدِهِ الَّتِي تَصَرَّفَ فِيهَا هَذَا التَّصَرُّفَ.

وَمِنْهَا أَنَّ قَوْلَهُ وَيَدُلُّ لَهُ إلَخْ بَعْدَ نَقْلِ مَا ذُكِرَ عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِهِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَعِبَارَةُ الْفَتَاوَى سُئِلَ هَلْ الْأَفْضَلُ الْجَمَاعَةُ الْقَلِيلَةُ فِي الْمَسْجِدِ أَمْ الْكَثِيرَةُ فِي غَيْرِهِ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ أَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ قَلَّتْ أَفْضَلُ مِنْهَا خَارِجَهُ وَإِنْ كَثُرَتْ، وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَدُلُّ لَهُ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» وَهُوَ مُخَصَّصٌ إلَى قَوْلِهِ مَوْجُودَةٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا

(قَوْلُهُ: مَوْجُودَةٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ وَفَضِيلَةُ الْمَكَانِ سَالِمَةٌ مِنْ الْمُعَارِضِ

(قَوْلُهُ: وَفِيمَا بَحَثَ مِنْ إطْلَاقِ إلْحَاقِ الْأَمْرَدِ الْجَمِيلِ بِهَا) فِي ذَلِكَ نَظَرٌ ظَاهِرٌ: أَيْ بَلْ إنَّمَا يُلْحَقُ بِهَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ لَا عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَلَعَلَّهُ إذَا خَشِيَ بِهِ الِافْتِتَانَ وَأَفْصَحَ بِهِ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ.

(قَوْلُهُ: وَشَمِلَ ذَلِكَ قَوْلَ التَّحْقِيقِ) لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ الشُّمُولِ وَلَمْ يُعَبِّرْ بِهِ وَالِدُهُ فِي الْفَتَاوَى الَّتِي مَا هُنَا عِبَارَتُهَا مَعَ التَّصَرُّفِ بِلَفْظِ الشُّمُولِ وَإِنْ أَوْهَمَ سِيَاقُهُ خِلَافَ ذَلِكَ.

وَلَفْظُ الْفَتَاوَى: سُئِلَ هَلْ تُكْرَهُ إقَامَةُ جَمَاعَتَيْنِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فِي مَسْجِدٍ مَطْرُوقٍ إذَا كَانَ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا تُكْرَهُ، وَهُوَ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى مِنْ نَفْيِهِمْ كَرَاهَةَ إقَامَةِ جَمَاعَةٍ فِيهِ قَبْلَ إمَامِهِ. وَعِبَارَةُ التَّحْقِيقِ: لَوْ كَانَ لِلْمَسْجِدِ إمَامٌ رَاتِبٌ إلَخْ، وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِالْجَمَاعَتَيْنِ جَمَاعَتَانِ غَيْرُ جَمَاعَةِ الرَّاتِبِ أَوْ جَمَاعَةُ الرَّاتِبِ وَجَمَاعَةٌ أُخْرَى، وَعَلَى كُلٍّ فَفِي فَهْمِ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ هُنَا مِنْ نَفْيِهِمْ كَرَاهَةَ إقَامَةِ جَمَاعَةٍ فِيهِ قَبْلَ إمَامِهِ بِالْأَوْلَى بَلْ بِالْمُسَاوَاةِ مَنْعٌ ظَاهِرٌ.

[أَفْضَلُ الْجَمَاعَةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ]

(قَوْلُهُ: أَيْ بِصَلَاةٍ تُفْعَلُ فِي وَقْتِهَا) تَفْسِيرٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْبَدَلِيَّةِ هُنَا وَإِلَّا فَلَا بَدَلِيَّةَ هُنَا حَقِيقَةً. قَوْلُهُ: أَوْ لِكَوْنِ الْإِمَامِ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ بَعْضٍ بِالْأَرْكَانِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ، وَالِاقْتِدَاءُ بِهِ مَكْرُوهٌ أَيْضًا وَإِنْ أَوْهَمَ سِيَاقُهُ خِلَافَهُ

Adds nothing on this mas’ala.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَ) الْجَمَاعَةُ (فِي الْمَسْجِدِ لِغَيْرِ الْمَرْأَةِ) ، وَالْخُنْثَى مِنْ ذَكَرٍ وَلَوْ صَبِيًّا (أَفْضَلُ) مِنْهَا خَارِجَهُ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» أَيْ فَهِيَ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ نَعَمْ إنْ وُجِدَتْ فِي بَيْتِهَا فَقَطْ فَهُوَ أَفْضَلُ

1,363

وَكَذَا لَوْ كَانَتْ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْهَا فِي الْمَسْجِدِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ لِاعْتِنَاءِ الشَّارِعِ بِإِحْيَاءِ الْمَسَاجِدِ أَكْثَرَ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ أَنَّ ذَهَابَهُ لِلْمَسْجِدِ لَوْ فَوَّتَهَا عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ كَانَ إقَامَتُهَا مَعَهُمْ أَفْضَلَ قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ. اهـ. وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ فِيهِ إيثَارًا بِقُرْبِهِ مَعَ إمْكَانِ تَحْصِيلِهَا لَهُمْ بِأَنْ يُعِيدَهَا مَعَهُمْ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْفَرْضَ فَوَاتُهَا لَوْ ذَهَبَ لِلْمَسْجِدِ وَأَنَّ جَمَاعَتَهُ لَا تَتَعَطَّلُ بِغَيْبَتِهِ وَذَلِكَ لَا إيثَارَ فِيهِ؛ لِأَنَّ حُصُولَهَا لَهُمْ بِسَبَبِهِ رُبَّمَا عَادَلَ فَضْلَهَا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَمُسَاعَدَةِ الْمَجْرُورِ مِنْ الصَّفِّ

1,364

أَمَّا الْمَرْأَةُ فَجَمَاعَتُهَا فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرُ لَهُنَّ» ،

1,365

فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَتْ خَيْرًا لَهُنَّ فَمَا وَجْهُ النَّهْيِ عَنْ مَنْعِهِنَّ الْمُسْتَلْزِمِ لِذَلِكَ الْخَيْرِ قُلْتُ

1,366

أَمَّا النَّهْيُ فَهُوَ لِلتَّنْزِيهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ سِيَاقُ هَذَا الْحَدِيثِ ثُمَّ الْوَجْهُ حَمْلُهُ عَلَى زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ عَلَى غَيْرِ الْمُشْتَهَيَاتِ إذَا كُنَّ مُبْتَذَلَاتٍ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُنَّ،

1,367

وَإِنْ أُرِيدَ بِهِنَّ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْ مَنْعِهِنَّ؛ لِأَنَّ فِي الْمَسْجِدِ لَهُنَّ خَيْرًا فَبُيُوتُهُنَّ مَعَ ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُنَّ؛ لِأَنَّهَا أَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ الَّتِي قَدْ تَحْصُلُ مِنْ الْخُرُوجِ لَا سِيَّمَا إنْ اُشْتُهِيَتْ أَوْ تَزَيَّنَتْ وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ لَهَا حُضُورُ جَمَاعَةِ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَتْ تُشْتَهَى وَلَوْ فِي ثِيَابٍ رَثَّةٍ أَوْ لَا تُشْتَهَى وَبِهَا شَيْءٌ مِنْ الزِّينَةِ أَوْ الطِّيبِ وَلِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ مَنْعُهُنَّ حِينَئِذٍ كَمَا أَنَّ لَهُ مَنْعَ مَنْ أَكَلَ ذَا رِيحٍ كَرِيهٍ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ

1,368

وَيَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيٍّ أَوْ حَلِيلٍ أَوْ سَيِّدٍ أَوْ هُمَا فِي أَمَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ وَمَعَ خَشْيَةِ فِتْنَةٍ مِنْهَا أَوْ عَلَيْهَا وَلِلْإِذْنِ لَهَا فِي الْخُرُوجِ حِكْمَةٌ

1,369

وَمِثْلُهَا فِي كُلِّ ذَلِكَ الْخُنْثَى وَبَحَثَ إلْحَاقَ الْأَمْرَدِ الْجَمِيلِ بِهَا فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ. (تَنْبِيهٌ) تُكْرَهُ إقَامَةُ جَمَاعَةٍ بِمَسْجِدٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ،

1,370

وَلَوْ غَابَ الرَّاتِبُ اُنْتُظِرَ نَدْبًا

note

ثُمَّ إنْ أَرَادُوا فَضْلَ أَوَّلِ الْوَقْتِ أَمَّ غَيْرُهُ،

1,371

وَإِنْ لَمْ يُرِيدُوا ذَلِكَ لَمْ يَؤُمَّ غَيْرُهُ إلَّا إنْ خَافُوا فَوْتَ الْوَقْتِ كُلِّهِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَا فِتْنَةَ وَإِلَّا صَلَّوْا فُرَادَى مُطْلَقًا.

، وَالْجَمَاعَةُ فِي الْجُمُعَةِ ثُمَّ فِي صُبْحِهَا ثُمَّ فِي الصُّبْحِ ثُمَّ فِي الْعِشَاءِ ثُمَّ الْعَصْرِ أَفْضَلُ وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّ الْعَصْرَ الْوُسْطَى؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ فِي ذَيْنِك أَعْظَمُ وَيَظْهَرُ تَقْدِيمُ الظُّهْرِ عَلَى الْمَغْرِبِ أَفْضَلِيَّةً وَجَمَاعَةً.

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَالْخُنْثَى) إلَى قَوْلِهِ، فَإِنْ قُلْت فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ إلَى

3,931

أَمَّا الْمَرْأَةُ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَا كَثُرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَأَنَّهُ إلَى وَذَلِكَ وَقَوْلِهِ،

3,932

فَإِنْ قُلْت إلَى وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ

(قَوْلُهُ «فِي بَيْتِهِ» ) خَبَرُ أَفْضَلَ إلَخْ أَيْ صَلَاتُهُ فِي بَيْتِهِ ع ش

(قَوْلُهُ: «إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» ) وَسَيَأْتِي فِي أَبْوَابِ الْعِيدِ، وَالْكُسُوفِ وَنَحْوِهِمَا - مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ النَّوَافِلَ الَّتِي تُسَنُّ جَمَاعَةً كَالْمَكْتُوبَةِ فِي أَنَّهَا فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ سم

(قَوْلُهُ:، وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) أَيْ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم

(قَوْلُهُ: خِلَافُهُ) أَيْ أَنَّ قَلِيلَ الْجَمْعِ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْ كَثِيرِهِ فِي الْبَيْتِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَلَوْ فَوَّتَهَا إلَخْ) قَدْ يَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ أَمْكَنَهُ فِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ بِبَيْتِهِ بِأَهْلِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى أَحَدِهِمَا وَهُوَ قَرِيبٌ سم

(قَوْلُهُ: لَوْ فَوَّتَهَا إلَخْ) وَكَذَا فَوَّتَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ أَوْ بَعْضِهِمْ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَكَأَنَّ وَجْهَهُ) أَيْ النَّظَرِ

(قَوْلُهُ: فَوَاتُهَا) أَيْ الْجَمَاعَةِ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ

(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَوَاتُهَا

(قَوْلُهُ لَا يَتَعَطَّلُ) أَيْ الْمَسْجِدُ عَنْ الْجَمَاعَةِ

(قَوْلُهُ: أَمَّا الْمَرْأَةُ إلَخْ) وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: فَجَمَاعَتُهَا فِي بَيْتِهَا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ جَمَاعَةَ النِّسَاءِ بِبُيُوتِهِنَّ أَفْضَلُ،

3,933

وَإِنْ كُنَّ مُبْتَذَلَاتٍ غَيْرَ مُشْتَهَيَاتٍ وَلَكِنْ لَوْ حَضَرْنَ لَا يُكْرَهُ لَهُنَّ الْحُضُورُ ع ش

(قَوْلُهُ: الْمُسْتَلْزِمِ إلَخْ) صِفَةُ الْمَنْعِ

(قَوْلُهُ فَهُوَ لِلتَّنْزِيهِ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ

3,934

وَيُكْرَهُ لِذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ حُضُورُ الْمَسْجِدِ مَعَ الرِّجَالِ

3,935

وَيُكْرَهُ لِلزَّوْجِ، وَالسَّيِّدِ، وَالْوَلِيِّ تَمْكِينُهُنَّ مِنْهُ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى مَا أَحْدَثَتْ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ وَلِخَوْفِ الْفِتْنَةِ

3,936

أَمَّا غَيْرُهُنَّ فَلَا يُكْرَهُ لَهُنَّ ذَلِكَ

3,937

وَيُنْدَبُ لِمَنْ ذُكِرَ إذَا اسْتَأْذَنَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُنَّ إذَا أَمِنَ الْفِتْنَةَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ إلَخْ،

3,938

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ زَوْجٌ أَوْ سَيِّدٌ أَوْ وَلِيٌّ وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الْحُضُورِ حَرُمَ الْمَنْعُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: سِيَاقُ هَذَا الْحَدِيثِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ التَّفْضِيلُ فِي قَوْلِهِ «خَيْرٌ لَهُنَّ» سم

(قَوْلُهُ: حَمْلُهُ) أَيْ النَّهْيِ وَعِبَارَةُ الْعَيْنِيِّ عَلَى الْكَنْزِ وَلَا يَحْضُرْنَ أَيْ النِّسَاءُ سَوَاءٌ كُنَّ شَوَابَّ أَوْ عَجَائِزَ الْجَمَاعَاتِ لِظُهُورِ الْفَسَادِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِلْعَجُوزِ أَنْ تَخْرُجَ فِي الْفَجْرِ، وَالْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ، وَعِنْدَهُمَا تَخْرُجُ فِي الْكُلِّ وَبِهِ قَالَتْ الثَّلَاثَةُ، وَالْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى الْمَنْعِ فِي الْكُلِّ فَلِذَلِكَ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ الْجَمَاعَاتِ الْجُمَعُ، وَالْأَعْيَادُ، وَالِاسْتِسْقَاءُ وَمَجَالِسُ الْوَعْظِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ الْجُهَّالِ الَّذِينَ تَحَلَّوْا بِحِلْيَةِ الْعُلَمَاءِ وَقَصْدُهُمْ الشَّهَوَاتُ وَتَحْصِيلُ الدُّنْيَا انْتَهَتْ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ: مُبْتَذَلَاتٍ) يُحْتَمَلُ قِرَاءَتُهُ بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ عَلَى الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ تَشْدِيدُ الذَّالِ الْمَكْسُورَةِ ع ش

(قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى أَنَّهُنَّ إلَخْ) فَحَاصِلُ الْمَعْنَى يُكْرَهُ لَكُمْ مَنْعُهُنَّ بِهَذَا الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ مَنْعٌ عَنْ خَيْرٍ،

3,939

وَإِنْ كَانَتْ الْبُيُوتُ أَكْثَرَ خَيْرًا وَلَهُ نَظَائِرُ كَالْإِقْعَاءِ الَّذِي بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فَإِنَّهُ سُنَّةٌ مَعَ أَنَّ الِافْتِرَاشَ أَفْضَلُ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم

(قَوْلُهُ: بِهَذَا الشَّرْطِ) يَعْنِي عَدَمَ الِاشْتِهَاءِ مَعَ الِابْتِذَالِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أُرِيدَ بِهِنَّ ذَلِكَ) يَعْنِي طُولِبَتْ النِّسَاءُ شَرْعًا بِحُضُورِ الْجَمَاعَةِ وَ

(قَوْلُهُ: وَنَهَى إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ أُرِيدَ بِهِنَّ إلَخْ وَ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِي الْمَسْجِدِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِهِمَا

(قَوْلُهُ: لَا سِيَّمَا إنْ اُشْتُهِيَتْ إلَخْ) قَدْ يُشْكَلُ بِأَنَّ قَضِيَّةَ الْمُبَالَغَةِ بِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ كَرَاهَةُ الْمَنْعِ حَالَ التَّزَيُّنِ مَعَ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْحُضُورُ حِينَئِذٍ فَكَيْفَ يُكْرَهُ الْمَنْعُ تَأَمَّلْ سم

(قَوْلُهُ: وَلِلْإِمَامِ إلَخْ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ حَيْثُ رَآهُ مَصْلَحَةً لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ ع ش وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ جَوَازٌ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ فَيَشْمَلُ الْوُجُوبَ

(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيٍّ) أَيْ فِي الْحِلْيَةِ وَ

(قَوْلُهُ: أَوْ حَلِيلٌ) أَيْ فِي الْمُزَوَّجَةِ ثُمَّ قَضِيَّةُ الْعَطْفِ بِأَوْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْخُرُوجِ إذْنُهُمَا وَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ اجْتِمَاعِهِمَا فِي الْإِذْنِ حَيْثُ كَانَ ثَمَّ رِيبَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ قَدْ تَظْهَرُ لِلْوَلِيِّ دُونَ الْحَلِيلِ أَوْ عَكْسُهُ ع ش

(قَوْلِهِ: وَمَعَ خَشْيَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيٍّ فَلَا تَتَوَقَّفُ حُرْمَةُ الْحُضُورِ عَلَى عَدَمِ الْإِذْنِ ع ش

(قَوْلُهُ: وَمَعَ خَشْيَةِ فِتْنَةٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ،

3,940

وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ظَنُّ ذَلِكَ سم

(قَوْلُهُ: حُكْمُهُ) أَيْ حُكْمُ الْخُرُوجِ سم

(قَوْلُهُ: وَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ) يَظْهَرُ أَنَّ الْأَمْرَدَ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ مِنْهُ أَوْ عَلَيْهِ حُكْمُهُ حُكْمُهَا وَعِنْدَ الْأَمْنِ حُكْمُهُ حُكْمُ غَيْرِهِ مِنْ الرِّجَالِ وَيُمْكِنُ تَنْزِيلُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَفِي إطْلَاقِهِ إلَخْ عَلَى هَذَا بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ بَلْ إنَّمَا يَلْحَقُ بِهَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ لَا عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلَعَلَّهُ إذَا خُشِيَ بِهِ الِافْتِتَانُ. اهـ. .

(قَوْلُهُ: بِمَسْجِدٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ) أَيْ

3,941

أَمَّا الْمَطْرُوقُ فَلَا يُكْرَهُ إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ رَاتِبِهِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) قَدْ يُشْكِلُ خُصُوصًا إذَا حَصَلَ لِلْجَائِينَ بَعْدَ الْجَمَاعَةِ الْأُولَى عُذْرٌ اقْتَضَى التَّأْخِيرَ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَحَرِّي إيقَاعِ الْجَمَاعَةِ بَعْدَهُ ع ش

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا صَلَّوْا فُرَادَى مُطْلَقًا) شَامِلٌ لِمَا إذَا خَافُوا فَوْتَ الْوَقْتِ كُلِّهِ وَيُخَالِفُهُ قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ

3,942

فَأَمَّا إذَا خَافُوا فَوْتَ الْوَقْتِ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إلَّا مَا يَسَعُ تِلْكَ الصَّلَاةَ فَقَطْ لَا رَكْعَةً، فَإِنَّهُمْ يُجَمِّعُونَ،

3,943

وَإِنْ خَافُوا فِتْنَةً كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَيَلْزَمُهُمْ التَّجْمِيعُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ مَا يَظْهَرُ بِهِ الشِّعَارُ إلَّا هَذَا الْمَحَلُّ انْتَهَى فَكَانَ الْمُطَابِقُ لِذَلِكَ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قَوْلِهِ مُطْلَقًا إلَّا إذَا خَافُوا فَوْتَ الْوَقْتِ كُلِّهِ فَتَأَمَّلْ وَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَتْ الْفِتْنَةُ الْمَخُوفَةُ بِحَيْثُ تُؤَدِّي إلَى تَلَفِ نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لَمْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً سم.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ فِي صُبْحِهَا إلَخْ) وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ جَمَاعَةُ عِشَاءٍ وَمَغْرِبٍ وَعَصْرِ الْجُمُعَةِ أَفْضَلَ مِنْ جَمَاعَةِ عِشَاءِ وَمَغْرِبِ وَعَصْرِ غَيْرِهَا عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَرَّرَ فِي صُبْحِهَا مَعَ صُبْحِ غَيْرِهَا سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش.

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: فِي الْحَدِيثِ «إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ فُرَادَى أَفْضَلُ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ وَسَيَأْتِي فِي أَبْوَابِ الْعِيدِ، وَالْكُسُوفِ وَنَحْوِهِمَا مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ بَعْضَ النَّوَافِلِ الَّتِي تُسَنُّ جَمَاعَةً كَالْمَكْتُوبَةِ فِي أَنَّهَا فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ

(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ) أَيْ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ

(قَوْلُهُ: لَوْ فَوَّتَهَا) قَدْ يَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ أَمْكَنَهُ فِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ بِبَيْتِهِ بِأَهْلِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى أَحَدِهِمَا وَهُوَ قَرِيبٌ

(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لَا إيثَارَ فِيهِ) دَفْعٌ لِمَا يُقَالُ فِي فِعْلِهَا حِينَئِذٍ فِي الْبَيْتِ إيثَارٌ بِالْقُرْبِ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ

(قَوْلُهُ: كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ سِيَاقُ هَذَا الْحَدِيثِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ التَّفْضِيلُ فِي قَوْلِهِ «خَيْرٌ لَهُنَّ» .

(قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى أَنَّهُنَّ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِنَّ إلَخْ) فَحَاصِلُ الْمَعْنَى يُكْرَهُ لَكُمْ مَنْعُهُنَّ بِهَذَا الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ مَنْعٌ عَنْ خَيْرٍ،

1,200

وَإِنْ كَانَتْ الْبُيُوتُ أَكْثَرَ خَيْرًا لَكِنَّ هَذَا أَعْنِي كَوْنَ الْبُيُوتِ أَكْثَرَ خَيْرًا وَقَوْلَهُ السَّابِقَ

1,201

أَمَّا الْمَرْأَةُ فَجَمَاعَتُهَا فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ قَدْ يُخَالِفَانِ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ حُضُورُ الْمَسْجِدِ لِمَنْ لَا تُشْتَهَى إذْ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَفْضُولُ مُسْتَحَبًّا وَمَطْلُوبًا فَلْيُتَأَمَّلْ فَقَدْ يَمْنَعُ بُطْلَانَ هَذَا اللَّازِمِ بَلْ لَهُ نَظَائِرُ كَالْإِقْعَاءِ الَّذِي بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فَإِنَّهُ سُنَّةٌ مَعَ أَنَّ الِافْتِرَاشَ أَفْضَلُ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: فَبُيُوتُهُنَّ مَعَ ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُنَّ) فِيهِ مُنَافَرَةٌ مَا لِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّهُ يُنْدَبُ الْحُضُورُ لِلْعَجُوزِ الَّتِي لَا تُشْتَهَى، وَإِنْ لَمْ يُنَافِهِ

(قَوْلُهُ: لَا سِيَّمَا إنْ اُشْتُهِيَتْ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ قَضِيَّةَ الْمُبَالَغَةِ بِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ كَرَاهَةُ الْمَنْعِ حَالَ - التَّزَيُّنِ مَعَ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْحُضُورُ حِينَئِذٍ فَكَيْفَ يُكْرَهُ الْمَنْعُ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَمَعَ خَشْيَةِ فِتْنَةٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ،

1,202

وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ظَنُّ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: وَلِلْإِذْنِ لَهَا فِي الْخُرُوجِ حِكْمَةٌ) أَيْ حُكْمُ الْخُرُوجِ شَارِحٌ.

(قَوْلُهُ: تُكْرَهُ إقَامَةُ جَمَاعَةٍ بِمَسْجِدٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ)

1,203

أَمَّا الْمَطْرُوقُ فَلَا يُكْرَهُ إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ رَاتِبِهِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا صَلَّوْا فُرَادَى مُطْلَقًا) شَامِلٌ لِمَا إذَا خَافُوا فَوْتَ الْوَقْتِ كُلِّهِ وَيُخَالِفُهُ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ إذَا خَافُوا الْفِتْنَةَ انْتَظَرُوهُ،

1,204

فَإِنْ خَافُوا فَوْتَ الْوَقْتِ كُلِّهِ صَلَّوْا جَمَاعَةً. اهـ. ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ

1,205

فَأَمَّا إذَا خَافُوا فَوْتَ الْوَقْتِ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إلَّا مَا يَسَعُ تِلْكَ الصَّلَاةَ فَقَطْ لَا رَكْعَةً، فَإِنَّهُمْ يُجَمِّعُونَ،

1,206

وَإِنْ خَافُوا فِتْنَةً كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَيَلْزَمُهُمْ التَّجْمِيعُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ مَا يَظْهَرُ بِهِ الشِّعَارُ إلَّا هَذَا الْمَحَلَّ. اهـ. فَكَانَ الْمُطَابِقُ لِذَلِكَ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قَوْلِهِ مُطْلَقًا إلَّا إذَا خَافُوا فَوْتَ الْوَقْتِ كُلِّهِ فَتَأَمَّلْ وَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ الْفِتْنَةُ الْمَخُوفَةُ بِحَيْثُ تُؤَدِّي إلَى تَلَفِ نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لَمْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ فِي صُبْحِهَا ثُمَّ فِي الصُّبْحِ إلَخْ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ جَمَاعَةُ عِشَاءٍ وَمَغْرِبٍ وَعَصْرِ الْجُمُعَةِ أَفْضَلُ مِنْ جَمَاعَةِ عِشَاءٍ وَمَغْرِبٍ وَعَصْرِ غَيْرِهَا عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَرَّرَ فِي صُبْحِهَا مَعَ صُبْحِ غَيْرِهَا.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَ) الْجَمَاعَةُ (فِي الْمَسْجِدِ لِغَيْرِ الْمَرْأَةِ)

3,796

وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى (أَفْضَلُ) مِنْهَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ كَالْبَيْتِ، وَجَمَاعَةُ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي الْمَسْجِدِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «صَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» أَيْ فَهِيَ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ، لِأَنَّ الْمَسْجِدَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الشَّرَفِ وَالطَّهَارَةِ وَإِظْهَارِ الشَّعَائِرِ وَكَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ، وَقَالَ:«لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَمِثْلُ النِّسَاءِ الْخَنَاثَى،

3,797

وَيُكْرَهُ لِذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ حُضُورُ الْمَسْجِدِ مَعَ الرِّجَالِ،

3,798

وَيُكْرَهُ لِلزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ وَالْوَلِيِّ تَمْكِينُهُنَّ مِنْهُ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إسْرَائِيلَ وَلِخَوْفِ الْفِتْنَةِ.

3,799

أَمَّا غَيْرُهُنَّ فَلَا يُكْرَهُ لَهُنَّ ذَلِكَ

3,800

وَيُنْدَبُ لِمَنْ ذُكِرَ إذَا اسْتَأْذَنَّهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُنَّ إذَا أَمِنَ الْمَفْسَدَةَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا اسْتَأْذَنَتْكُمْ نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْلِ إلَى الْمَسْجِدِ فَأْذَنُوا لَهُنَّ» فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ زَوْجٌ أَوْ سَيِّدٌ أَوْ وَلِيٌّ وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الْحُضُورِ حَرُمَ الْمَنْعُ.

3,801

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: وَيُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بِحُضُورِ الْمَسَاجِدِ وَجَمَاعَاتِ الصَّلَاةِ لِيَعْتَادَهَا، وَتَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ لِلشَّخْصِ بِصَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ أَوْ نَحْوِهِ بِزَوْجَةٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَأَقَلُّهَا اثْنَانِ كَمَا مَرَّ

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَ) الْجَمَاعَةُ (فِي الْمَسْجِدِ لِغَيْرِ الْمَرْأَةِ أَفْضَلُ) مِنْهَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ كَالْبَيْتِ وَجَمَاعَةُ الْمَرْأَةِ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي الْمَسْجِدِ، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ:«أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» أَيْ فَهِيَ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ. وَقَالَ:«لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. وَإِمَامَةُ الرَّجُلِ لَهُنَّ أَفْضَلُ مِنْ إمَامَةِ الْمَرْأَةِ، وَحُضُورُهُنَّ الْمَسْجِدَ فِي جَمَاعَةِ الرِّجَالِ يُكْرَهُ لِلشَّوَابِّ دُونَ الْعَجَائِزِ خَوْفَ الْفِتْنَةِ.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ وَإِنْ قَلَّتْ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ،

2,019

وَإِنْ كَثُرَتْ وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ الْمَرْأَةِ الذُّكُورُ يَقِينًا وَلَوْ غَيْرَ بَالِغِينَ.

قَوْلُهُ: (وَجَمَاعَةُ الْمَرْأَةِ فِي الْبَيْتِ) وَإِنْ

2,020

قَلَّتْ: أَفْضَلُ مِنْهَا فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَثُرَتْ وَأُلْحِقَ بِهَا الْخُنْثَى وَالْأَمْرَدُ الْجَمِيلُ عِنْدَ شَيْخِنَا.

قَوْلُهُ: (أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ) سَوَاءٌ طُلِبَتْ فِيهَا الْجَمَاعَةُ أَوْ لَا فِي بَيْتِهِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا إلَّا الْمَكْتُوبَةَ،

2,021

وَمِثْلُهَا مَا طُلِبَتْ فِيهِ الْجَمَاعَةُ، وَأَلْحَقَ بِهَا صَلَاةَ الضُّحَى وَسُنَّةَ الْإِحْرَامِ، وَالطَّوَافَ، وَالِاسْتِخَارَةَ، وَقُدُومَ السَّفَرِ،

2,022

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الِانْفِرَادَ بِالْمَكْتُوبَةِ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِيهَا فِي غَيْرِهِ وَهُوَ وَجِيهٌ، وَلَمْ يُوَافِقْ عَلَيْهِ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.

قَوْلُهُ: (لَا تَمْنَعُوا) فَيُكْرَهُ مَنْعُهُنَّ مِنْهَا.

قَوْلُهُ: (وَإِمَامَةُ الرَّجُلِ) أَيْ الذَّكَرِ ثُمَّ الْخُنْثَى لَهُنَّ أَفْضَلُ،

2,023

وَلَوْ مَعَ خَلْوَةٍ مُحَرَّمَةٍ، وَحُرْمَتُهَا لِخَارِجٍ.

قَوْلُهُ: (الْمَسْجِدَ) أَيْ مَحَلَّ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِ الرِّجَالِ، فَذِكْرُ الْمَسْجِدِ وَالرِّجَالِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَمِثْلُ الشَّوَابِّ ذَوَاتُ الْهَيْئَاتِ أَوْ الرِّيحِ مِنْ الْعَجَائِزِ،

2,024

وَيَحْرُمُ الْحُضُورُ عَلَى ذَاتِ الْخَلِيلِ بِغَيْرِ إذْنِهِ،

2,025

وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْإِذْنُ لَهَا مَعَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ مِنْهَا أَوْ عَلَيْهَا،

2,026

وَيُسَنُّ الْحُضُورُ لِلْعَجَائِزِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَالْعِيدِ، وَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ لَهُنَّ أَفْضَلَ مِنْ الِانْفِرَادِ فِي بُيُوتِهِنَّ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَحُضُورُهُنَّ إلَخْ) كَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ صَرِيحٌ فِي اسْتِحْبَابِ تَرْكِ الْخُرُوجِ لِلْعَجَائِزِ،

520

وَقَالَ فِي خُرُوجِهِنَّ لِلْجُمُعَةِ: لَا بَأْسَ بِهِ إذَا احْتَرَزْنَ عَنْ الطِّيبِ: وَصَحَّحَ اسْتِحْبَابَهُ فِي الْعِيدِ وَالْمُدْرِكُ فِي الْجَمِيعِ وَاحِدٌ قَالَ وَلَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ الْإِذْنُ لِعَجُوزٍ وَلَا شَابَّةٍ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (وفي المسجد لغير المرأة أفضل) ؛ لقوله صلي الله عليه وسلم:(من تطهر في بيته، ثم مشى إلى بيت من بيوت الله تعالى ليقضي فريضة من فرائض الله .. كانت خطوتاه إحداهما تحط خطيئة، والأخرى ترفع درجة) رواه مسلم [٦٦٦].

3,812

وفي (الصحيحين)[خ ٧٣١ - م ٧٨١]: (صلوا أيها الناس في بيوتكم؛

3,813

فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) ويهما [خ ٦٤٧ - م ٦٤٩/ ٢٧٢] إذا توضأ الرجل، ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة .. لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه خطيئة). ولأن المسجد مشتمل على الشرف وإظهار الشعار وكثرة الجماعة.

3,814

فإن كان إذا صلى في بيته صلى جماعة،

3,815

وإذا صلى في المسجد صلى منفردًا .. فصلاته في بيته أفضل.

3,816

ولو كانت جماعة بيته أكثر من جماعة المسجد .. فقال الماوردي: المسجد أولى،

3,817

وقال القاضي أبو الطيب: بيته أولى.

وشملت عبارته: الصبي وهو كذلك.

3,818

وأما النساء .. فصلاتهن في بيوتهن أفضل؛ لقوله صلي الله عليه وسلم:(صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بتيها) رواه أبو داوود [٥٧١].

و (الحجرة): صحن الدار، و (المخدع): بيت داخل البيت تخبئ فيه ثيابها.

3,819

ولا يكره للعجائز إذا خرجن متبذلات؛ لقوله صلي الله عليه وسلم:(لا تمنعوا إماء الله مساجد الله).

وبالحالين يجمع بين الخبرين، فلو تشبهن بالشواب .. كره لهن ذلك، وغير العجائز .. يكره لهن.

3,820

فإذا استأذنت زوجًا أو وليًا .. كره له حيث يكره لها، وإلا .. ندب.

3,821

ويكره لها أن تطبيب، وأن تلبس فاخر الثياب إذا حضرت المسجد.

ودخل في قوله:(لغير المرأة) الخنثى،

3,822

فلو عبر بالذكر .. كان أولى.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.