Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَمَا كَثُرَ جَمْعُهُ) مِنْ الْمَسَاجِدِ (أَفْضَلُ) مِمَّا قَلَّ جَمْعُهُ مِنْهَا،

2,773

وَكَذَا مَا كَثُرَ جَمْعُهُ مِنْ الْبُيُوتِ أَفْضَلُ مِمَّا قَلَّ جَمْعُهُ مِنْهَا لِلْخَبَرِ الْمَارِّ. نَعَمْ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ،

2,774

وَإِنْ قَلَّتْ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا،

2,775

وَإِنْ كَثُرَتْ، بَلْ قَالَ الْمُتَوَلِّي: إنَّ الِانْفِرَادَ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِهَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ كَوْنِ الْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ تُنَازِعُ فِيهِ يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهَا أَغْلَبِيَّةٌ، عَلَى أَنَّ الْمَسَاجِدَ الثَّلَاثَةَ اخْتَصَّتْ بِخَصَائِصَ دُونَ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا.

وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا خَشَعَ: أَيْ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ،

2,776

وَلَوْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ لَمْ يَخْشَعْ فَالِانْفِرَادُ أَفْضَلُ، وَتَبِعَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.

2,777

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ: وَالْمُخْتَارُ بَلْ الصَّوَابُ خِلَافُ مَا قَالَاهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِمَا مَرَّ مِنْ الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْجَمَاعَةَ فَرْضُ عَيْنٍ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْخِلَافِ فِي كَوْنِ الْخُشُوعِ شَرْطًا فِيهَا،

2,778

وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الرَّاجِحُ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَأَنَّهُ سُنَّةٌ (إلَّا لِبِدْعَةِ إمَامِهِ) الَّتِي لَا يَكْفُرُ بِهَا كَمُعْتَزِلِيِّ وَرَافِضِيِّ وَقَدَرِيِّ

2,779

وَمِثْلُهُ الْفَاسِقُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَالْمُتَّهَمُ بِذَلِكَ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَكُلُّ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ كَمَا فِي التَّوَسُّطِ وَالْخَادِمِ، أَوْ لِكَوْنِ الْإِمَامِ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ بَعْضِ الْأَرْكَانِ أَوْ الشُّرُوطِ كَحَنَفِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ،

2,780

وَإِنْ أَتَى بِهَا لِقَصْدِهِ بِهَا النَّفْلِيَّةَ وَهُوَ مُبْطِلٌ عِنْدَنَا وَلِهَذَا مَنَعَ مِنْ الِاقْتِدَاءِ بِهِ مُطْلَقًا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَتَجْوِيزُ الْأَكْثَرِ لَهُ؛ لِمُرَاعَاةِ مَصْلَحَةِ الْجَمَاعَةِ وَاكْتِفَاءً بِوُجُودِ صُورَتِهَا، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاءٌ بِمُخَالِفٍ وَتَعَطَّلَتْ الْجَمَاعَاتُ فَالْأَقَلُّ جَمَاعَةً أَفْضَلُ.

2,781

وَلَوْ تَعَذَّرَتْ الْجَمَاعَةُ إلَّا خَلْفَ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لَمْ تَنْتَفِ الْكَرَاهَةُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ، وَلَا نَظَرَ لِإِدَامَةِ تَعْطِيلِهَا لِسُقُوطِ فَرْضِهَا حِينَئِذٍ (أَوْ تَعَطُّلِ مَسْجِدٍ قَرِيبٍ) أَوْ بَعِيدٍ عَنْ الْجَمَاعَةِ (لِغَيْبَتِهِ) عَنْهُ لِكَوْنِهِ إمَامَهُ أَوْ يَحْضُرُ النَّاسُ بِحُضُورِهِ، فَقَلِيلُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ مِنْ كَثِيرِهِ فِي ذَلِكَ، وَمُقْتَضَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِإِمَامِ الْجَمْعِ الْقَلِيلِ أَفْضَلُ مِنْ الِاقْتِدَاءِ بِإِمَامِ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ إذَا كَانَ مُخَالِفًا فِيمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ حُصُولُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ خَلْفَ هَؤُلَاءِ، وَأَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ.

قَالَ السُّبْكِيُّ: إنَّ كَلَامَهُمْ يُشْعِرُ بِهِ وَجَزَمَ بِهِ الدَّمِيرِيِّ.

2,782

وَقَالَ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ: لَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَبِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَمَا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ مِنْ عَدَمِ حُصُولِهَا وَجْهٌ ضَعِيفٌ وَقَدْ نَظَرَ فِيهِ الطَّبَرِيُّ، بَلْ نُقِلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِالْمُخَالِفِ غَيْرُ صَحِيحٍ.

وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَوْنِ كَثِيرِ الْجَمْعِ أَفْضَلَ مِنْ قَلِيلِهِ صُوَرٌ أَيْضًا: مِنْهَا مَا لَوْ كَانَ قَلِيلُ الْجَمْعِ يُبَادِرُ إمَامَهُ فِي الْوَقْتِ الْمَحْبُوبِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَعَهُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ. وَمِنْهَا مَا لَوْ كَانَ إمَامُ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ سَرِيعَ الْقِرَاءَةِ وَالْمَأْمُومُ بَطِيئُهَا لَا يُدْرِكُ مَعَهُ الْفَاتِحَةَ وَيُدْرِكُهَا مَعَ إمَامِ الْجَمْعِ الْقَلِيلِ قَالَهُ الْفُورَانِيُّ.

وَمِنْهَا مَا لَوْ كَانَ قَلِيلُ الْجَمْعِ لَيْسَ فِي أَرْضِهِ شُبْهَةٌ وَكَثِيرُ الْجَمْعِ بِخِلَافِهِ لِاسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ عَلَيْهِ، فَالسَّالِمُ مِنْ ذَلِكَ أَوْلَى،

2,783

وَلَوْ اسْتَوَى مَسْجِدًا جَمَاعَةً قُدِّمَ الْأَقْرَبُ مَسَافَةً لِحُرْمَةِ الْجِوَارِ، ثُمَّ مَا انْتَفَتْ الشُّبْهَةُ فِيهِ عَنْ مَالِ بَانِيهِ أَوْ وَاقِفِهِ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ.

نَعَمْ إنْ سَمِعَ النِّدَاءَ مُرَتَّبًا فَذَهَابُهُ إلَى الْأَوَّلِ أَفْضَلُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّ مُؤَذِّنَهُ دَعَاهُ أَوَّلًا.

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِمَّا قَلَّ جَمْعُهُ) بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ الْإِمَامَ أَكْثَرُ ثَوَابًا مِنْ الْمَأْمُومِ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ مِنْ الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَذَانِ عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ لَوْ تَعَارَضَ كَوْنُهُ إمَامًا مَعَ جَمْعٍ قَلِيلٍ وَمَأْمُومًا مَعَ جَمْعٍ كَثِيرٍ فَهَلْ يَسْتَوِي الْفَضِيلَتَانِ وَتُجْبَرُ فَضْلُ الْكَثْرَةِ الْإِمَامَةَ فَيُصَلِّي إمَامًا أَوْ لَا فَيُصَلِّي مَأْمُومًا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا فِي الْإِمَامَةِ مِنْ تَحْصِيلِ الْجَمَاعَةِ لِغَيْرِهِ،

2,905

بِخِلَافِ الْمَأْمُومِ فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ حَاصِلَةٌ بِغَيْرِهِ، فَالْمَنْفَعَةُ فِي قُدْوَتِهِ عَائِدَةٌ عَلَيْهِ وَحْدَهُ.

(قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِهَا) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مُنْفَرِدًا أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ،

2,906

وَفِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ. أَقُولُ: وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي أَفْضَلِيَّةِ الِانْفِرَادِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ عَلَى الْجَمَاعَةِ فِي الْأَقْصَى؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَفِي الْمَدِينَةِ بِصَلَاتَيْنِ فِي الْأَقْصَى، فَالْجَمَاعَةُ فِي الْأَقْصَى تَزِيدُ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ عَلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الصَّلَوَاتِ الَّتِي ضُوعِفَتْ بِهَا الصَّلَوَاتُ فِي الْأَقْصَى مِنْ الصَّلَوَاتِ بِغَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ فِيهِ بُعْدُ شَيْءٍ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ

(قَوْلُهُ: الْقَاعِدَةُ السَّابِقَةُ) وَهِيَ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْفَضِيلَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعِبَادَةِ أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْفَضِيلَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَكَانِهَا،

(قَوْلُهُ: خِلَافُ مَا قَالَاهُ) أَيْ الْغَزَالِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) مِنْ م ر

(قَوْلُهُ: إنَّ الْجَمَاعَةَ فَرْضُ عَيْنٍ)

2,907

عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ: وَلَوْ تَعَارَضَ الْخُشُوعُ وَالْجَمَاعَةُ فَهِيَ أَوْلَى كَمَا أَطْبَقُوا عَلَيْهِ حَيْثُ قَالُوا: إنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ أَفْضَلُ مِنْ السُّنَّةِ، وَأَيْضًا فَالْخِلَافُ فِي كَوْنِهَا فَرْضَ عَيْنٍ وَكَوْنِهَا شَرْطًا لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ أَقْوَى مِنْهُ فِي شَرْطِيَّةِ الْخُشُوعِ. وَقَضِيَّتُهَا جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِي كَوْنِ الْجَمَاعَةِ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّهَا لَيْسَتْ شَرْطًا قَطْعًا، وَيُصَرَّحُ بِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ حَجَرٍ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ فِي الْقُوتِ مَا نَصُّهُ: وَحَكَى الْإِمَامُ عَنْ ابْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ جَعَلَهَا شَرْطًا فِي الصِّحَّةِ.

2,908

وَفِي الْبَحْرِ: وَقِيلَ إنَّهَا شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ: أَيْ لِغَيْرِ الْمَعْذُورِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ ابْنِ كَجٍّ وَالدَّارِمِيِّ أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ لَيْسَ بِوَجْهٍ لَنَا أَلْبَتَّةَ انْتَهَى، وَمِثْلُهُ فِي الْإِسْنَوِيِّ

(قَوْلُهُ: وَالْمُتَّهَمُ بِذَلِكَ) أَيْ تُهْمَةٌ قَوِيَّةٌ

(قَوْلُهُ: كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُمْ) هَذِهِ مَقَالَةٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ: وَمُقْتَضَى قَوْلُ الْأَصْحَابِ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِإِمَامِ الْجَمْعِ الْقَلِيلِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ) وَلَا فَرْقَ فِي أَفْضَلِيَّتِهَا بَيْنَ وُجُودِ غَيْرِهَا وَعَدَمِهِ.

وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِعَادَةَ مَعَ هَؤُلَاءِ أَفْضَلُ مِنْ عَدَمِهَا بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ. اهـ سم عَلَى ابْنِ حَجَرٍ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) قَدْ يُشْكِلُ اعْتِمَادُ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهِمْ أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَعَطَّلَتْ الْجَمَاعَةُ إلَّا خَلْفَ مِنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لَمْ تَنْتَفِ الْكَرَاهَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ.

وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ هَذَا مُقَابِلٌ لِمَا مَرَّ مِنْ بَقَاءِ الْكَرَاهَةِ،

2,909

وَعَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَلَوْ تَعَطَّلَتْ الْجَمَاعَةُ إلَّا خَلْفَ هَؤُلَاءِ لَمْ تَزُلْ الْكَرَاهَةُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ.

2,910

وَقَالَ السُّبْكِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ بِزَوَالِهَا وَحُصُولِ الْفَضِيلَةِ، وَعَلَيْهِ فَلَا تَنَافِيَ وَلَا إشْكَالَ، وَيُصَرَّحُ بِهَذَا مَا قَالَهُ سم عَلَى ابْنِ حَجَرٍ مِنْ انْتِفَاءِ الْكَرَاهَةِ، وَأَنَّهُ بَحَثَ مَعَ م ر فَوَافَقَ عَلَيْهِ

2,911

[فَرْعٌ] إذَا كَانَ عَلَيْهِ الْإِمَامَةُ فِي مَسْجِدٍ فَلَمْ يَحْضُرْ مَعَهُ أَحَدٌ يُصَلِّي مَعَهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فِيهِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ شَيْئَيْنِ: الصَّلَاةُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، وَالْإِمَامَةُ فِيهِ،

2,912

فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْقُطُ الْآخَرُ،

2,913

بِخِلَافِ مَنْ عَلَيْهِ التَّدْرِيسُ إذَا لَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ مِنْ الطَّلَبَةِ لَا يَجِبُ أَنْ يُدَرِّسَ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْمُدَرِّسِ التَّعْلِيمُ وَلَا يُتَصَوَّرُ بِدُونِ مُتَعَلِّمٍ،

2,914

بِخِلَافِ الْإِمَامِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ أَمْرَانِ كَمَا تَقَدَّمَ. م ر اهـ سم مَنْهَجٍ.

أَقُولُ: وَقَوْلُهُ لَا يَجِبُ أَنْ يُدَرَّسَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالطَّلَبَةِ الْمُقَرَّرِينَ فِي الْوَظَائِفِ بَلْ حَيْثُ كَانَ إذَا حَضَرَ يَحْضُرُ عِنْدَهُ مَنْ يَسْمَعُهُ وَجَبَتْ الْقِرَاءَةُ عَلَيْهِ، ثُمَّ إنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ الْإِثْمَ بِالتَّرْكِ مِنْ حَيْثُ هُوَ تَرْكٌ لِلْإِمَامَةِ أَوْ التَّدْرِيسِ بَلْ الْمُرَادُ وُجُوبُ ذَلِكَ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْمَعْلُومِ.

2,915

[فَائِدَةٌ] كَانَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ يَقُولُ: إذَا حَضَرَ الْمُدَرِّسُ وَحَضَرَ عِنْدَهُ مَنْ يَسْمَعُهُ يَقْرَأُ لَهُمْ مَا يَسْتَفِيدُونَهُ كَالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ وَحِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ. أَقُولُ: وَلَعَلَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا عَيَّنَ الْوَاقِفُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ. وَمِنْهُ مَا لَوْ عَيَّنَ تَفْسِيرًا مَثَلًا وَلَمْ يَحْضُرْ عِنْدَهُ مَنْ يَفْهَمُهُ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ وَيَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ. وَلَا يُقَالُ: يَقْرَأُ مَا يُمْكِنهُمْ فَهْمَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا خِلَافُ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ قِرَاءَةُ هَذَا بِخُصُوصِهِ دُونَ غَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ: فِي الْوَقْتِ الْمَحْبُوبِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا كَانَ الثَّانِي يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ، وَعَلَيْهِ فَالصَّلَاةُ خَلْفَ إمَامِ الطَّيْبَرِسِيَّةِ مَثَلًا لَيْسَتْ أَفْضَلَ مِنْ الصَّلَاةِ خَلْفَ إمَامِ الْأَزْهَرِ لِوُقُوعِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي وَقْتِ الْفَضِيلَةِ، وَمَا فِي سم عَلَى ابْنِ حَجَرٍ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ زَمَانِهِ مِنْ أَنَّ إمَامَ الْأَزْهَرِ كَانَ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا مَا لَوْ كَانَ إمَامُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ كَانَ إمَامُ الْجَمْعِ الْقَلِيلِ أَفْضَلَ مِنْ إمَامِ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ لِفِسْقِهِ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَأْتِي فِي صِفَةِ الْأَئِمَّةِ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَخَيَّرُ) أَيْ حَيْثُ اسْتَوَيَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَقَوْلُهُ نَعَمْ إنْ إلَخْ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ.

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَتَى بِهَا لِقَصْدِهِ بِهَا النَّفْلِيَّةَ) يُوهِمُ صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ إذَا لَمْ يَأْتِ بِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالتَّعْبِيرُ بِالْغَايَةِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ قَوْلُهُ: حُصُولُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ خَلْفَ هَؤُلَاءِ) أَيْ الْمُبْتَدِعِ وَمَنْ بَعْدَهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ صَنِيعُ التُّحْفَةِ وَفِي حُصُولِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ مَعَ كَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِمْ الْمُصَرَّحِ بِهَا فِيمَا مَرَّ حَتَّى فِيمَا لَوْ تَعَذَّرَتْ الْجَمَاعَةُ إلَّا خَلْفَهُمْ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ سِيَّمَا وَالْكَرَاهَةُ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ، وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ إذَا كَانَتْ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ تَفُوتُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ.

لَا جَرَمَ اخْتَارَ الشِّهَابُ حَجّ مَقَالَةَ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ الْآتِيَةَ، وَشَيْخُنَا جَعَلَ فِي حَاشِيَتِهِ فِي قَوْلِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ: وَمُقْتَضَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ إلَخْ،

437

مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ الْمَارِّ: وَلَوْ تَعَذَّرَتْ الْجَمَاعَةُ إلَّا خَلْفَ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ إلَخْ، ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ مَعَهُ فِي قَوْلَةٍ أُخْرَى.

وَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ هَذَا مُقَابِلُ ذَاكَ،

438

قَالَ: فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَلَوْ تَعَطَّلَتْ الْجَمَاعَةُ إلَّا خَلْفَ هَؤُلَاءِ لَمْ تَزُلْ الْكَرَاهَةُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ،

439

وَقَالَ السُّبْكِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ بِزَوَالِهَا وَحُصُولِ الْفَضِيلَةِ. اهـ.

وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَمُقْتَضَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ إلَخْ، مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا تَعَذَّرَتْ الْجَمَاعَةُ إلَّا خَلَفَ هَؤُلَاءِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ غَيْرِهِ، فَالْإِشْكَالُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ بَاقٍ بِحَالِهِ، وَلَا وَجْهَ لِمَا فَهِمَهُ الشَّيْخُ مِنْ هَذَا الْقَصْرِ فَلْيُحَرَّرْ

(قَوْلُهُ: بَلْ نُقِلَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَالْإِضْرَابُ رَاجِعٌ لِكَلَامِ أَبِي إِسْحَاقَ لَا لِنَظَرِ الطَّبَرِيِّ وَإِنْ أَوْهَمَتْهُ الْعِبَارَةُ.

440

وَالْحَاصِلُ أَنَّ النَّقْلَ الْمُحَقَّقَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ هُوَ مَا مَرَّ وَنَظَرَ فِيهِ الطَّبَرِيُّ، وَمِنْهُمْ مَنْ نَقَلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَيْضًا عَدَمَ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُخَالِفِ، ثُمَّ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مِنْ عَدَمِ حُصُولِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ هُوَ نَقْلٌ بِاللَّازِمِ، وَإِلَّا فَاَلَّذِي نَقَلَهُ عَنْهُ غَيْرُ الشَّارِحِ أَخَصُّ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّ الِانْفِرَادَ حِينَئِذٍ أَفْضَلُ.

وَعِبَارَةُ فَتَاوَى وَالِدِ الشَّارِحِ: وَالْوَجْهُ الثَّانِي قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّ الِانْفِرَادَ أَفْضَلُ مِنْ الِاقْتِدَاءِ بِهِ. قَالَ الطَّبَرِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ نُقِلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِمُخَالِفٍ لَا يَصِحُّ. انْتَهَتْ.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَمَا كَثُرَ جَمْعُهُ) مِنْ الْمَسَاجِدِ أَوْ غَيْرِهَا (أَفْضَلُ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «وَمَا كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ تَعَالَى» نَعَمْ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي غَيْرِهَا،

1,372

وَإِنْ قُلْت بَلْ قَالَ الْمُتَوَلِّي إنَّ الِانْفِرَادَ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِهَا لَكِنَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ (إلَّا لِبِدْعَةِ إمَامِهِ) الَّتِي لَا تَقْتَضِي تَكْفِيرَهُ كَرَافِضِيٍّ أَوْ فِسْقِهِ وَلَوْ بِمُجَرَّدِ التُّهْمَةِ أَيْ الَّتِي فِيهَا نَوْعُ قُوَّةٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يَقْتَضِي كَرَاهَةَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ فَالْأَقَلُّ جَمَاعَةً بَلْ الِانْفِرَادُ أَفْضَلُ

1,373

وَكَذَا لَوْ كَانَ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ بَعْضِ الْأَرْكَانِ أَوْ الشُّرُوطِ،

1,374

وَإِنْ أَتَى بِهَا؛ لِأَنَّهُ يَقْصِدُ بِهَا النَّفْلِيَّةَ وَهُوَ مُبْطِلٌ عِنْدَنَا،

1,375

وَمِنْ ثَمَّ أَبْطَلَ الِاقْتِدَاءَ بِهِ مُطْلَقًا بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَجَوَّزَهُ الْأَكْثَرُ رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ الْجَمَاعَةِ وَاكْتِفَاءً بِوُجُودِ صُورَتِهَا وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاءٌ بِمُخَالِفٍ وَتَعَطَّلَتْ الْجَمَاعَاتُ،

1,376

وَلَوْ تَعَذَّرَتْ إلَّا خَلْفَ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لَمْ تَنْتَفِ الْكَرَاهَةُ كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُمْ وَلَا نَظَرَ لِإِدَامَةِ تَعَطُّلِهَا لِسُقُوطِ فَرْضِهَا حِينَئِذٍ.

وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ ضَعْفُ اخْتِيَارِ السُّبْكِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ هَؤُلَاءِ وَمِنْهُمْ الْمُخَالِفُ أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ،

1,377

فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ الْكَرَاهَةِ الَّتِي ذَكَرْتهَا فِي الْمُخَالِفِ قُلْت مَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَبْحَثِ الْوَقْفِ أَنَّ كُلَّ مَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي الْإِبْطَالِ بِهِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ (أَوْ) كَوْنِ الْقَلِيلَةِ بِمَسْجِدٍ مُتَيَقَّنٍ حِلُّ أَرْضِهِ وَمَالِ بَانِيهِ أَوْ إمَامُهُ يُبَادِرُ بِالصَّلَاةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَوْ يُطِيلُ الْقِرَاءَةَ حَتَّى يُدْرِكَ بَطِيءُ الْقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةَ، وَالْكَثِيرَةُ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَوْ (تَعَطُّلُ مَسْجِدٍ قَرِيبٍ) أَوْ بَعِيدٍ عَنْ الْجَمَاعَةِ فِيهِ (لِغَيْبَتِهِ) عَنْهُ لِكَوْنِهِ إمَامَهُ أَوْ يَحْضُرُهُ النَّاسُ بِحُضُورِهِ فَقَلِيلُ الْجَمْعِ فِي ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ كَثِيرِهِ بَلْ بَحَثَ شَارِحٌ أَنَّ الِانْفِرَادَ بِالْمُتَعَطِّلِ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِ لِغَيْبَتِهِ أَفْضَلُ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ،

1,378

وَأَمَّا اعْتِمَادُ شَارِحٍ التَّقْيِيدَ بِالْقَرِيبِ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقَّ الْجِوَارِ وَهُوَ مَدْعُوٌّ مِنْهُ فَمَرْدُودٌ بِأَنَّهُ مَدْعُوٌّ مِنْ الْبَعِيدِ أَيْضًا وَحَقُّ الْجِوَارِ يُعَارِضُهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ «أَعْظَمُ النَّاسِ فِي الصَّلَاةِ أَجْرًا أَبْعَدُهُمْ إلَيْهَا مَمْشًى» وَلَوْ تَعَارَضَ الْخُشُوعُ وَالْجَمَاعَةُ فَهِيَ أَوْلَى كَمَا أَطْبَقُوا عَلَيْهِ حَيْثُ قَالُوا: إنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ أَفْضَلُ مِنْ السُّنَّةِ وَأَيْضًا فَالْخِلَافُ فِي كَوْنِهَا فَرْضَ عَيْنٍ وَكَوْنِهَا شَرْطًا لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ أَقْوَى مِنْهُ فِي شَرْطِيَّةِ الْخُشُوعِ وَإِفْتَاءُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ أَوْلَى مُطْلَقًا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ

1,379

وَكَذَا إفْتَاءُ الْغَزَالِيِّ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْجَمْعُ يَمْنَعُهُ الْخُشُوعَ فِي أَكْثَرِ صَلَاتِهِ فَالِانْفِرَادُ أَوْلَى عَلَى أَنَّهُ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الْقَائِلِينَ بِشَرْطِيَّتِهِ مَعَ شُذُوذِهِمْ إنَّمَا يَقُولُونَ بِهَا فِي جُزْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ لَا فِي كُلِّهَا،

1,380

فَإِنْ قُلْت تَقْدِيمُهَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ تَقْدِيمِهِ فِي ذِي جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ.

قُلْت لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مَفْرُوضٌ فِيمَنْ يُتَوَهَّمُ فَوَاتُهُ بِهَا مِنْ حَيْثُ إيثَارُهُ الْعُزْلَةَ فَأُمِرَ بِهَا قَهْرًا لِنَفْسِهِ الْمُتَخَيِّلَةِ مَا قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِاسْتِيلَاءِ الشَّيْطَانِ عَلَيْهَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ السَّابِقُ «إنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ مِنْ الْغَنَمِ الْقَاصِيَةَ» ،

1,381

وَأَمَّا ذَاكَ فَمَانِعُهُ ظَاهِرٌ فَقُدِّمَ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ عُذْرًا كَمُدَافَعَةِ الْحَدَثِ ثُمَّ رَأَيْت لِلْغَزَالِيِّ إفْتَاءً آخَرَ يُصَرِّحُ بِمَا ذَكَرْته مُتَأَخِّرًا عَنْ ذَلِكَ الْإِفْتَاءِ فِيمَنْ لَازَمَ الرِّيَاضَةَ فِي الْخَلْوَةِ حَتَّى صَارَتْ طَاعَتُهُ تَتَفَرَّقُ عَلَيْهِ بِالِاجْتِمَاعِ بِأَنَّهُ رَجُلٌ مَغْرُورٌ إذْ مَا يَحْصُلُ لَهُ فِي الْجَمَاعَةِ مِنْ الْفَوَائِدِ أَعْظَمُ مِنْ خُشُوعِهِ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ.

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: مِنْ الْمَسَاجِدِ أَوْ غَيْرِهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّ كَثِيرَ الْجَمْعِ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنْ قَلِيلِهِ فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ بَيَّنَ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَكْسُ ذَلِكَ

3,944

وَكَذَا بَيَّنَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ

3,945

وَكَذَا بَيَّنَ هُوَ هُنَا بِقَوْلِهِ السَّابِقِ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَمَا كَثُرَ جَمْعُهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ أَفْضَلُ مِمَّا قَلَّ جَمْعُهُ مِنْهَا

3,946

وَكَذَا مَا كَثُرَ جَمْعُهُ مِنْ الْبُيُوتِ أَفْضَلُ مِمَّا قَلَّ جَمْعُهُ مِنْهَا. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ أَتَى بِهَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ وَقَوْلَهُ وَلَوْ بِمُجَرَّدِ إلَى أَوْ غَيْرُهُمَا وَإِلَى قَوْلِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ وَقَوْلَهُ بَلْ الِانْفِرَادُ

(قَوْلُهُ: كَرَافِضِيٍّ) أَيْ وَمُجَسِّمٍ وَجَهْمِيٍّ وَقَدَرِيٍّ وَشِيعِيٍّ وَزَيْدِيٍّ شَرْحُ بَافَضْلٍ

(قَوْلُهُ: بَلْ قَالَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَقَالَ سم قِيَاسُ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي أَنَّ الِانْفِرَادَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ م ر. اهـ.

(قَوْلُهُ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ

(قَوْلُهُ: أَوْ فِسْقِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى بِدْعَةِ إمَامِهِ سم أَيْ فِسْقِهِ بِغَيْرِ الْبِدْعَةِ

(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِمَا إلَخْ) كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ صَرِيحٌ فِي كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُخَالِفِ كَالْحَنَفِيِّ سم

(قَوْلُهُ بَلْ الِانْفِرَادُ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ أَيْضًا

3,947

وَكَذَا جَزَمَ بِقَوْلِهِ بَعْدُ وَكَذَا لَوْ كَانَ لَا يَعْتَقِدُ إلَخْ سم

(قَوْلُهُ لَوْ كَانَ لَا يَعْتَقِدُ إلَخْ) كَحَنَفِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَتَى بِهَا إلَخْ) يُوهِمُ صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ إذَا لَمْ يَأْتِ بِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالتَّعْبِيرُ بِالْغَايَةِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَالِاقْتِدَاءُ بِهِ) أَيْ بِمَنْ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ مَا ذُكِرَ

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) رَاعَى الْخِلَافَ أَوَّلًا

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ قُلْنَا بِبُطْلَانِ الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ مَا ذُكِرَ

(قَوْلُهُ: لِسُقُوطِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِلَا نَظَرٍ وَعِلَّةٌ لِعَدَمِ النَّظَرِ

(قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) وَافَقَ السُّبْكِيَّ م ر ثُمَّ صَنِيعُ الشَّارِحِ يُشْعِرُ بِفَرْضِ اخْتِيَارِ السُّبْكِيّ فِي حَالَةِ تَعَذُّرِهَا إلَّا خَلْفَ هَؤُلَاءِ سم

(قَوْلُهُ اخْتِيَارِ السُّبْكِيّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ وَمُقْتَضَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ إلَخْ حُصُولُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ خَلْفَ هَؤُلَاءِ وَأَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ قَالَ السُّبْكِيُّ إنَّ كَلَامَهُمْ يُشْعِرُ بِهِ وَجَزَمَ بِهِ الدَّمِيرِيِّ وَقَالَ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ لَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَبِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ.

وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُغْنِي اعْتِمَادُهُ أَيْضًا قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر حُصُولُ الْجَمَاعَةِ خَلْفَ هَؤُلَاءِ إلَخْ وَفِي حُصُولِهَا مَعَ كَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِمْ الْمُصَرَّحِ بِهَا فِيمَا مَرَّ حَتَّى فِيمَا لَوْ تَعَذَّرَتْ الْجَمَاعَةُ إلَّا خَلْفَهُمْ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ سِيَّمَا وَالْكَرَاهَةُ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ إذَا كَانَتْ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ تُفَوِّتُ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ) وَبِذَلِكَ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ أَفْضَلِيَّتَهَا مِنْ الِانْفِرَادِ يَقْتَضِي طَلَبَهَا إذْ لَيْسَ مَعْنَاهُ إلَّا أَنَّهَا أَكْثَرُ ثَوَابًا وَفِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ بَحَثْت فِيهِ مَعَ م ر فَوَافَقَ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ وَعَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي أَفْضَلِيَّتِهَا بَيْنَ وُجُودِ غَيْرِهَا وَعَدَمِهِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِعَادَةَ مَعَ هَؤُلَاءِ أَفْضَلُ مِنْ عَدَمِهَا بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ سم وَيَأْتِي فِي الْإِعَادَةِ عَنْهُ عَنْ م ر خِلَافُهُ وَقَوْلُهُ فَوَافَقَ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ أَيْ مُخَالِفًا لِمَا مَرَّ عَنْ نِهَايَتِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَعَذَّرَتْ الْجَمَاعَةُ إلَّا خَلْفَ مَنْ يَكْرَهُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ لَمْ تَنْتَفِ الْكَرَاهَةُ

(قَوْلُهُ: قُلْت إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ يُفِيدُهُ انْتِفَاءُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ خَلْفَ الْمُخَالِفِ سم أَيْ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَالطَّبَلَاوِيِّ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: أَوْ كَوْنُ الْقَلِيلَةِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا أَطْبَقُوا فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ بَحَثَ إلَى وَلَوْ تَعَارَضَ

(قَوْلُهُ: أَوَّلَ الْوَقْتِ) أَيْ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ ع ش

(قَوْلُهُ: أَوْ إمَامُهُ إلَخْ) عَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ مُتَيَقَّنٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَوْ يُطِيلُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي أَوْ إمَامُ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ سَرِيعُ الْقِرَاءَةِ وَالْمَأْمُومُ بَطِيئُهَا لَا يُدْرِكُ مَعَهُ الْفَاتِحَةَ وَيُدْرِكُهَا مَعَ إمَامِ الْجَمْعِ الْقَلِيلِ. اهـ.

ع ش وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ كَانَ إمَامُ الْجَمْعِ الْقَلِيلِ أَفْضَلَ مِنْ إمَامِ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ بِفِقْهٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَأْتِي فِي صِفَةِ الْأَئِمَّةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ تَعَطُّلُ مَسْجِدٍ إلَخْ)

3,948

(فَرْعٌ) إذَا كَانَ عَلَيْهِ الْإِمَامَةُ فِي مَسْجِدٍ فَلَمْ يَحْضُرْ مَعَهُ أَحَدٌ يُصَلِّي مَعَهُ وَجَبَتْ أَيْ لِاسْتِحْقَاقِ الْمَعْلُومِ الصَّلَاةُ فِيهِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ شَيْئَيْنِ الصَّلَاةُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، وَالْإِمَامَةُ فِيهِ،

3,949

فَإِذَا فَاتَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْقُطُ الْآخَرُ

3,950

بِخِلَافِ مَنْ عَلَيْهِ التَّدْرِيسُ إذَا لَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ مِنْ الطَّلَبَةِ لَا يَجِبُ أَنْ يُدَرِّسَ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّعْلِيمُ وَلَا يُتَصَوَّرُ بِدُونِ مُتَعَلِّمٍ

3,951

بِخِلَافِ الْإِمَامِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ أَمْرَانِ كَمَا تَقَدَّمَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ. ع ش وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْهُ، وَالْخَطِيبُ كَالْمُدَرِّسِ

3,952

وَمِثْلُهُ الطَّلَبَةُ أَيْ الْمُقَرَّرِينَ فِي الْوَظَائِفِ إذَا لَمْ يَحْضُرْ الشَّيْخُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّمَ بِدُونِ مُعَلِّمٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ: عَنْ الْجَمَاعَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَعَطُّلٍ سم

(قَوْلُهُ: التَّقْيِيدِ) أَيْ تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ لِلْمَسْجِدِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ حَقَّ الْجِوَارِ إلَخْ) وَلَوْ اسْتَوَى مَسْجِدَا جَمَاعَةٍ قُدِّمَ الْأَقْرَبُ مَسَافَةً لِحُرْمَةِ الْجِوَارِ ثُمَّ مَا انْتَفَتْ الشُّبْهَةُ فِيهِ عَنْ مَالِ بَانِيهِ وَوَاقِفِهِ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ نَعَمْ إنْ سَمِعَ النِّدَاءَ مُتَرَتِّبًا فَيَنْبَغِي كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يَكُونَ ذَهَابُهُ إلَى الْأَوَّلِ أَفْضَلَ؛ لِأَنَّ مُؤَذِّنَهُ دَعَاهُ أَوَّلًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي سَائِرِ الْوُجُوهِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَعَارَضَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا خَشَعَ أَيْ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ وَلَوْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ لَمْ يَخْشَعْ فَالِانْفِرَادُ أَفْضَلُ وَتَبِعَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ،

3,953

وَالْمُخْتَارُ بَلْ الصَّوَابُ خِلَافُ مَا قَالَاهُ وَهُوَ كَذَلِكَ. اهـ.

(قَوْلُهُ: أَقْوَى مِنْهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْخِلَافِ

(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ الْخُشُوعَ وَ

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِي أَكْثَرِ صَلَاتِهِ أَوْ كُلِّهَا

(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ) أَيْ إفْتَاءَ الْغَزَالِيِّ

(قَوْلُهُ: تَقْدِيمُهَا) أَيْ الْجَمَاعَةِ وَ

(قَوْلُهُ: مِنْ تَقْدِيمِهِ) أَيْ الْخُشُوعِ

(قَوْلُهُ: قُلْت لَا يُنَافِيهِ إلَخْ) وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ أَيْضًا بِأَنَّ الِاجْتِمَاعَ لَيْسَ سَبَبًا مُعْتَادًا فِي مَنْعِ الْخُشُوعِ

3,954

بِخِلَافِ نَحْوِ الْجُوعِ، وَالْعَطَشِ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِمَنْعِ الْأَوَّلِ وَاعْتُدَّ بِمَنْعِ الثَّانِي سم

(قَوْلُهُ فَأَمَرَ بِهَا) أَيْ بِالْجَمَاعَةِ

(قَوْلُهُ: السَّابِقُ) أَيْ فِي شَرْحِ

3,955

وَقِيلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ إلَخْ و

(قَوْلُهُ: «وَإِنَّمَا يَأْكُلُ» إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ الْخَبَرِ السَّابِقِ

(قَوْلُهُ: فَمَانِعُهُ) أَيْ مَانِعُ الْخُشُوعِ

(قَوْلُهُ: مُتَأَخِّرًا إلَخْ) حَالٌ مِنْ إفْتَاءٍ آخَرَ وَ

(قَوْلُهُ: فِيمَنْ لَازَمَ إلَخْ وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقَانِ بِهِ أَيْ بِإِفْتَاءٍ آخَرَ.

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: مِنْ الْمَسَاجِدِ أَوْ غَيْرِهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّ كَثِيرَ الْجَمْعِ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنْ قَلِيلِهِ فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ بَيَّنَ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَكْسُ ذَلِكَ

1,207

وَكَذَا بَيَّنَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ

1,208

وَكَذَا بَيَّنَ هُوَ هُنَا بِقَوْلِهِ السَّابِقِ، وَالْأَوْجَهُ إلَخْ خِلَافُهُ

(قَوْلُهُ: بَلْ قَالَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) قِيَاسُ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي أَنَّ الِانْفِرَادَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ م ر

(قَوْلُهُ: أَوْ فِسْقِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إلَّا لِبِدْعَةٍ. قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يَقْتَضِي كَرَاهَةَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ) كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ صَرِيحٌ فِي كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُخَالِفِ كَالْحَنَفِيِّ

(قَوْلُهُ: بَلْ الِانْفِرَادُ أَفْضَلُ) جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ أَيْضًا

1,209

وَكَذَا جَزَمَ بِقَوْلِهِ بَعْدُ وَكَذَا لَوْ كَانَ لَا يَعْتَقِدُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ ضَعْفُ اخْتِيَارِ السُّبْكِيّ) وَافَقَ السُّبْكِيُّ م ر ثُمَّ صَنِيعُ الشَّارِحِ يُشْعِرُ بِفَرْضِ اخْتِيَارِ السُّبْكِيّ حَالَةَ تَعَذُّرِهَا إلَّا خَلْفَ هَؤُلَاءِ

(قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ) بِذَلِكَ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ أَفْضَلِيَّتَهَا مِنْ الِانْفِرَادِ يَقْتَضِي طَلَبَهَا إذْ لَيْسَ مَعْنَاهُ إلَّا أَنَّهَا أَكْثَرُ ثَوَابًا وَفِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ بَحَثْت مَعَ م ر فَوَافَقَ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ وَعَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي أَفْضَلِيَّتِهَا بَيْنَ وُجُودِ غَيْرِهَا وَعَدَمِهِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِعَادَةَ مَعَ هَؤُلَاءِ أَفْضَلُ مِنْ عَدَمِهَا بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ

(قَوْلُهُ: قُلْت مَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ يُفِيدُ انْتِفَاءَ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ خَلْفَ الْمُخَالِفِ

(قَوْلُهُ: يُبَادِرُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا الْآنَ خَلْفَ إمَامِ الطَّيْبَرِسِيَّةِ فِي نَحْوِ الصُّبْحِ أَفْضَلُ مِنْهَا خَلْفَ إمَامِ الْأَزْهَرِ فِيهِ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ أَوْ تَعَطُّلِ مَسْجِدٍ قَرِيبٍ لِغِيبَتِهِ)

1,210

قَالَ فِي الْعُبَابِ بَلْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا ثُمَّ يُدْرِكُ الْجَمَاعَةَ. اهـ. وَبَيَّنَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ نَقْلَ ذَلِكَ عَنْ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ وَقَالَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ ضَعِيفٌ وَيُوَجَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ عَنْ الْجَمَاعَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَعَطُّلِ

(قَوْلُهُ بَلْ بَحَثَ شَارِحٌ إلَخْ) هَذَا الْبَحْثُ يُوَافِقُ مَا مَرَّ عَنْ الْعُبَابِ فِي الْهَامِشِ

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا اعْتِمَادُ شَارِحٍ التَّقْيِيدَ بِالْقَرِيبِ إلَخْ) وَلَوْ اسْتَوَى مَسْجِدَا جَمَاعَةٍ قُدِّمَ الْأَقْرَبُ مَسَافَةً لِحُرْمَةِ الْجِوَارِ ثُمَّ مَا انْتَفَتْ الشُّبْهَةُ فِيهِ عَنْ مَالِ بَانِيهِ أَوْ وَاقِفِهِ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ نَعَمْ إنْ سَمِعَ النِّدَاءَ مُرَتَّبًا فَذَهَابُهُ إلَى الْأَوَّلِ أَفْضَلُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّ مُؤَذِّنَهُ دَعَاهُ أَوَّلًا شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت تَقْدِيمُهَا يُنَافِي مَا يَأْتِي إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الِاجْتِمَاعَ لَيْسَ سَبَبًا مُعْتَادًا فِي مَنْعِ الْخُشُوعِ

1,211

بِخِلَافِ نَحْوِ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِمَنْعِ الْأَوَّلِ وَاعْتُدَّ بِمَنْعِ الثَّانِي.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَمَا كَثُرَ جَمْعُهُ) مِنْ الْمَسَاجِدِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (أَفْضَلُ) مِمَّا قَلَّ جَمْعُهُ مِنْهَا،

3,802

وَكَذَا مَا كَثُرَ جَمْعُهُ مِنْ الْبُيُوتِ أَفْضَلُ مِمَّا قَلَّ جَمْعُهُ مِنْهَا - أَيْ فَالصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَةِ الْكَثِيرَةِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَةِ الْقَلِيلَةِ فِيمَا ذُكِرَ. قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ وَمَا كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ تَعَالَى» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ قَلِيلَ الْجَمْعِ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْ كَثِيرِهِ فِي الْبَيْتِ وَهُوَ كَذَلِكَ،

3,803

وَإِنْ نَازَعَ فِي ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ بِالْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ وَهِيَ أَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الْفَضِيلَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعِبَادَةِ أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْفَضِيلَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَكَانِهَا، لِأَنَّ أَصْلَ الْجَمَاعَةِ وُجِدَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَامْتَازَتْ هَذِهِ بِالْمَسْجِدِ فَمَحَلُّ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ مَا لَمْ تُشَارِكْهَا الْأُخْرَى كَأَنْ يُصَلِّيَ فِي الْبَيْتِ جَمَاعَةً وَفِي الْمَسْجِدِ مُنْفَرِدًا. نَعَمْ لَوْ كَانَ إذَا ذَهَبَ إلَى الْمَسْجِدِ وَتَرَكَ أَهْلَ بَيْتِهِ لَصَلَّوْا فُرَادَى أَوْ لَتَهَاوَنُوا أَوْ بَعْضُهُمْ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ لَوْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ لَصَلَّى جَمَاعَةً وَإِذَا صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ صَلَّى وَحْدَهُ فَصَلَاتُهُ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ، وَالصَّلَاةُ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ وَإِنْ قَلَّتْ الْجَمَاعَةُ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْهَا فِي غَيْرِهَا وَإِنْ كَثُرَتْ، بَلْ قَالَ الْمُتَوَلِّي: الِانْفِرَادُ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِهَا.

قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَتُنَازِعُ فِيهِ الْقَاعِدَةُ السَّابِقَةُ، وَرُبَّمَا يُقَالُ الْقَاعِدَةُ الْمَذْكُورَةُ أَغْلَبِيَّةٌ، وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ إذَا صَلَّى مُفْرَدًا خَشَعَ وَلَوْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ لَمْ يَخْشَعْ فَالِانْفِرَادُ أَفْضَلُ، وَتَبِعَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْمُخْتَارُ بَلْ الصَّوَابُ خِلَافُ مَا قَالَاهُ وَهُوَ كَمَا قَالَ (إلَّا لِبِدْعَةِ إمَامِهِ) كَمُعْتَزِلِيٍّ وَقَدَرِيٍّ وَرَافِضِيٍّ، أَوْ كَانَ فَاسِقًا غَيْرَ مُبْتَدِعٍ أَوْ كَانَ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ بَعْضِ الْأَرْكَانِ أَوْ الشُّرُوطِ مِنْ حَنَفِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ تَعَطَّلَ مَسْجِدٌ قَرِيبٌ) أَوْ بَعِيدٌ (لِغَيْبَتِهِ) عَنْهُ لِكَوْنِهِ إمَامَهُ أَوْ يَحْضُرُ النَّاسُ بِحُضُورِهِ فَقَلِيلُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ مِنْ كَثِيرِهِ فِي ذَلِكَ، بَلْ الِانْفِرَادُ كَذَلِكَ فِي الْأَوْلَى كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ، وَنَقَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ، لَكِنْ فِي مَسْأَلَةِ الْحَنَفِيِّ فَقَطْ

3,804

وَمِثْلُهَا الْبَقِيَّةُ بَلْ أَوْلَى، لَكِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ كَلَامُهُمْ يُشْعِرُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ مَعَ هَؤُلَاءِ أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ، وَبِهِ جَزَمَ الدَّمِيرِيُّ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخِي، وَلِتَكْثِيرِ الْجَمَاعَاتِ فِي الْمَسَاجِدِ فِي الثَّانِيَةِ فِي الْمَتْنِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْمَسْجِدِ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ كَمَا زِدْتُهُ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا، وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا صُوَرٌ قَلِيلُ الْجَمْعِ فِيهَا أَوْلَى مِنْهَا مَا لَوْ كَانَ قَلِيلُ الْجَمْعِ يُبَادِرُ إمَامُهُ بِالصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ الْمَحْبُوبِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَعَهُ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَمِنْهَا مَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ سَرِيعَ الْقِرَاءَةِ وَالْمَأْمُومُ بَطِيئَهَا لَا يُدْرِكُ مَعَهُ الْفَاتِحَةَ، قَالَ الْغَزَالِيُّ: فَالْأَوْلَى أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ إمَامٍ بَطِيءِ الْقِرَاءَةِ، وَمِنْهَا مَا لَوْ كَانَ قَلِيلُ الْجَمْعِ لَيْسَ فِي أَرْضِهِ شُبْهَةٌ، وَكَثِيرُ الْجَمْعِ بِخِلَافِهِ لِاسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ عَلَيْهِ فَالسَّالِمُ مِنْ ذَلِكَ أَوْلَى،

3,805

فَإِنْ اسْتَوَى الْمَسْجِدَانِ فِي الْجَمَاعَةِ فَالْأَقْرَبُ مَسَافَةً لِحُرْمَةِ الْجِوَارِ، ثُمَّ مَا انْتَفَتْ فِيهِ الشُّبْهَةُ عَنْ مَالِ بَانِيهِ وَوَاقِفِهِ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ. نَعَمْ إنْ سَمِعَ النِّدَاءَ مُتَرَتِّبًا فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يَكُونَ ذَهَابُهُ إلَى الْأَوَّلِ أَفْضَلَ؛ لِأَنَّ مُؤَذِّنَهُ دَعَاهُ أَوَّلًا.

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَمَا كَثُرَ جَمْعُهُ) مِنْ الْمَسَاجِدِ (أَفْضَلُ) مِمَّا قَلَّ جَمْعُهُ، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ تَعَالَى» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ. (إلَّا لِبِدْعَةِ إمَامِهِ) كَالْمُعْتَزِلِيِّ (أَوْ تَعَطُّلِ مَسْجِدٍ قَرِيبٍ لِغَيْبَتِهِ) عَنْهُ بِكَوْنِهِ إمَامَهُ أَوْ يَحْضُرُ النَّاسُ بِحُضُورِهِ، فَقَلِيلُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ مِنْ كَثِيرِهِ فِي ذَلِكَ.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (مِنْ الْمَسَاجِدِ) وَكَذَا غَيْرُ الْمَسَاجِدِ، وَلَعَلَّ تَقْيِيدَهُ بِهَا لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: أَوْ تَعَطُّلِ مَسْجِدٍ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ قَيْدًا أَيْضًا. نَعَمْ جَمَاعَةُ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ وَإِنْ قَلَّتْ، بَلْ الِانْفِرَادُ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ جَمَاعَةِ غَيْرِهَا، وَأَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الِانْفِرَادَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ،

2,027

وَأَنَّ الِانْفِرَادَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي الْأَقْصَى، وَيُحْمَلُ قَوْلُهُمْ: فَضِيلَةُ الذَّاتِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى فَضِيلَةِ الْمَكَانِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ فَضِيلَةُ الْمَكَانِ مُتَضَاعِفَةً، فَتَأَمَّلْ. وَتَوَقَّفَ شَيْخُنَا كَالْعَلَّامَةِ ابْنِ قَاسِمٍ فِي الثَّانِي وَلِي بِهِمَا أُسْوَةٌ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ بِصَلَاتَيْنِ فِي الْأَقْصَى وَالْجَمَاعَةُ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ.

قَوْلُهُ: (كَالْمُعْتَزِلِيِّ) وَالْقَدْرِيِّ وَالرَّافِضِيِّ وَالْمُجَسِّمِ وَكُلِّ بِدْعَةٍ لَا يُكْفَرُ بِهَا،

2,028

وَمِثْلُهُ الْفَاسِقُ وَالْمُتَّهَمُ بِهِ، وَالْمُخَالِفُ كَالْمَالِكِيِّ وَالْحَنَفِيِّ، إذَا لَمْ يَأْتِ بِمُبْطِلٍ، وَلَا يَضُرُّ اعْتِقَادُهُمْ سُنِّيَّةَ بَعْضِ الْوَاجِبَاتِ كَالِاقْتِدَاءِ بِالْمُتَنَفِّلِ، وَتَحْصُلُ الْفَضِيلَةُ خَلْفَ هَؤُلَاءِ مُطْلَقًا وَلَا كَرَاهَةَ إنْ تَعَذَّرَتْ الْجَمَاعَةُ بِغَيْرِهِمْ، قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ لِخَارِجٍ فَلَا يُنَافِي بَقَاءَ الْكَرَاهَةِ فِيهِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَيُنْظَرُ مَا مَعْنَى الْخَارِجِ هُنَا.

قَوْلُهُ: (مَسْجِدٍ قَرِيبٍ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ جَمَاعَةُ بَيْتِهِ إذَا تَعَطَّلَتْ لِغَيْبَتِهِ وَإِنْ قَلَّتْ أَفْضَلُ مِنْ الْمَسْجِدِ.

نَعَمْ مَنْ عَلَيْهِ إمَامَةٌ فِي مَسْجِدٍ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فِيهِ،

2,029

وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ يُصَلِّي مَعَهُ لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ الْمَيْسُورُ بِالْمَعْسُورِ

2,030

بِخِلَافِ مُدَرِّسٍ لَمْ يَحْضُرْ طَلَبَتُهُ لِأَنَّهُ لَا تَعْلِيمَ بِلَا مُتَعَلِّمٍ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

Says nothing on this mas’ala.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (وما كثر جمعه أفضل) وإن كان قليل الجماعة بعيدًا؛ لقوله صلي الله عليه وسلم:(صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر .. فهو أحب إلى الله تعالى) رواه أبو داوود [٥٥٥] والنسائي [٢/ ١٠٤] وابن ماجه (٧٩٠] وصححه ابن حبان [٢٠٥٦] .

3,823

وقيل: إن مسجد الجوار أفضل بكال حال؛

3,824

فإن كان مسجد الجوار بلا جماعة ولو حضر فيه لم يحضر معه غيره .. فالذهاب إلى البعيد للجماعة أفضل بالاتفاق،

3,825

وإن استويا .. فمسجد الجوار بالاتفاق أفضل.

وأفادت عبارة المصنف .. أن أقل الجماعة اثنان: إمام ومأموم؛ لقوله صلي الله عليه وسلم: (الاثنان فما فوقهما جماعة) رواه ابن ماجه [٩٧٢].

وعن صاحب (الفروع): أقلها ثلاثة يؤمهم أحدهم؛ لأنه أقل الجمع عند الشافعي.

والجواب: أن ذلك وضع لغوي، وهذا حكم شرعي مأخذه التوقيف.

قال: (إلا لبدعة إمامه) كالمعتزلي والقدري والرافضي. قال: (أو تعطل مسجد قريب لغيبته) ؛ لكونه إمامه، أو يحضر الناس بحضوره.

3,826

وكذا إذا كان الإمام فاسقًا، أو يعتقد عدم وجوب بعض الأركان .. ففي هذه الأحوال المسجد القليل الجماعة أولى،

3,827

فإن لم تحصل الجماعة .. إلا مع هذه الأحوال .. فهي أفضل.

3,828

فلو كان بجواره مسجدان .. استوت جماعتهما،

3,829

فإن سمع نداء أحدهما .. فهو أولى،

3,830

وإن لم يسمع منهما .. فالأقرب أولى،

3,831

فإن استويا .. يخير، قاله الروياني.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.