Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَإِذَا) ادَّعَى عِنْدَهُ بِدَيْنٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ أَوْ بِعَيْنٍ مَمْلُوكَةٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ثُمَّ (أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ نَكَلَ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي) أَوْ أَوْ حَلَفَ مِنْ غَيْرِ نُكُولٍ بِأَنْ كَانَتْ الْيَمِينُ فِي جَانِبِهِ لِنَحْوِ لَوْثٍ أَوْ إقَامَةِ شَاهِدٍ مَعَ إرَادَةِ الْحَلِفِ مَعَهُ (وَسَأَلَ) الْمُدَّعِي (الْقَاضِيَ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى إقْرَارِهِ عِنْدَهُ أَوْ يَمِينِهِ أَوْ) سَأَلَ (الْحُكْمَ) لَهُ عَلَيْهِ (بِمَا ثَبَتَ وَالْإِشْهَادَ بِهِ) (لَزِمَهُ) إجَابَتُهُ لِمَا ذُكِرَ،

17,068

وَكَذَا لَوْ حَلَفَ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَسَأَلَ الْإِشْهَادَ لِيَكُونَ حُجَّةً لَهُ فَلَا يُطَالِبُهُ مَرَّةً أُخْرَى وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يُنْكِرُ بَعْدُ فَيَفُوتُ الْحَقُّ لِنَحْوِ نِسْيَانِ الْقَاضِي أَوْ انْعِزَالِهِ،

17,069

وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ وَسَأَلَهُ الْإِشْهَادَ عَلَيْهِ بِقَبُولِهَا لَزِمَهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ تَعْدِيلَ الْبَيِّنَةِ وَإِثْبَاتَ حَقِّهِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ سَأَلَ مَا إذَا لَمْ يَسْأَلْهُ لِامْتِنَاعِ الْحُكْمِ لِلْمُدَّعِي قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَ فِيهِ كَامْتِنَاعِهِ قَبْلَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ إلَّا فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ وَصِيغَةُ الْحُكْمِ الصَّحِيحِ الَّذِي هُوَ الْإِلْزَامُ النَّفْسَانِيُّ الْمُسْتَفَادُ مِنْ جِهَةِ الْوِلَايَةِ حَكَمْت أَوْ قَضَيْت لَهُ بِهِ أَوْ أَنَفَذْت الْحُكْمَ بِهِ أَوْ أَلْزَمْت خَصْمَهُ الْحَقَّ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ إذَا عُدِّلَتْ الْبَيِّنَةُ لَمْ يَجُزْ الْحُكْمُ إلَّا بِطَلَبِ الْمُدَّعِي،

17,070

فَإِذَا طَلَبَهُ قَالَ لِخَصْمِهِ أَلَك دَافِعٌ فِي هَذِهِ الْبَيِّنَةِ أَوْ قَادِحٌ،

17,071

فَإِنْ قَالَ لَا أَوْ نَعَمْ وَلَمْ يُثْبِتْهُ حَكَمَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ ثَبَتَ عِنْدِي كَذَا أَوْ صَحَّ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ لَيْسَ بِحُكْمٍ،

17,072

وَإِنْ كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ مُتَوَقِّفًا عَلَى الدَّعْوَى سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّابِتُ الْحَقَّ أَمْ سَبَبَهُ،

17,073

فَإِنْ صَرَّحَ بِالثُّبُوتِ كَانَ حُكْمًا بِتَعْدِيلِهَا وَسَمَاعِهَا فَلَا يَحْتَاجُ حَاكِمٌ آخَرُ إلَى النَّظَرِ فِيهَا، وَأَفَادَ الشَّيْخُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ ثَبَتَ عِنْدِي وَقْفُ هَذَا عَلَى الْفُقَرَاءِ لَمْ يَكُنْ حُكْمًا وَلَكِنَّهُ فِي مَعْنَاهُ فَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ الشَّاهِدِ بَعْدَهُ،

17,074

بِخِلَافِ ثُبُوتِ سَبَبِهِ كَوَقْفِ فُلَانٍ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى نَظَرٍ آخَرَ،

17,075

وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ عَلَى الْحَاكِمِ الْحُكْمُ بِهِ حَتَّى يَنْظُرَ فِي شُرُوطِهِ،

17,076

وَيَجُوزُ تَنْفِيذُ الْحُكْمِ فِي الْبَلَدِ قَطْعًا مِنْ غَيْرِ دَعْوَى وَلَا حَلِفٍ فِي نَحْوِ غَائِبٍ،

17,077

بِخِلَافِ تَنْفِيذِ الثُّبُوتِ الْمُجَرَّدِ فِيهَا فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا، وَالْأَقْرَبُ جَوَازُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ حُكْمٌ بِقَبُولِ الْبَيِّنَةِ.

17,078

وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَنْفِيذَ الْحُكْمِ لَيْسَ بِحُكْمٍ مِنْ الْمُنَفِّذِ إلَّا إنْ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْحُكْمِ عِنْدَنَا وَإِلَّا كَانَ إثْبَاتًا لِحُكْمِ الْأَوَّلِ فَقَطْ، وَقَدْ قَدَّمْتُ فِي بَابِ الْهِبَةِ الْفَرْقَ بَيْنَ الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ وَالْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ فَالْأَوَّلُ يَتَنَاوَلُ الْآثَارَ الْمَوْجُودَةَ وَالتَّابِعَةَ لَهَا:

17,079

بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْمَوْجُودَ فَقَطْ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْحُكْمَ بِهِ أَقْوَى مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَسْتَلْزِمُ الْحُكْمَ بِمِلْكِ الْعَاقِدِ مَثَلًا،

17,080

وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ عَلَى الْحَاكِمِ الْحُكْمُ بِهَذَا إلَّا بِحُجَّةٍ تُفِيدُ الْمِلْكَ،

17,081

بِخِلَافِ الْحُكْمِ بِالْمُوجِبِ وَلَوْ حَكَمَ بِالصِّحَّةِ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ اسْتَنَدَ لِحُجَّةٍ أَوْ لَا حَمَلْنَا حُكْمَهُ عَلَى الِاسْتِنَادِ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ، نَعَمْ يُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ فِي قَاضٍ مَوْثُوقٍ بِدِينِهِ وَعِلْمِهِ كَكُلِّ حُكْمٍ أُجْمِلَ وَلَمْ يُعْلَمْ اسْتِيفَاؤُهُ لِشُرُوطِهِ فَلَا يُقْبَلُ إلَّا مِمَّنْ ذُكِرَ

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْإِشْهَادِ وَالْحُكْمِ

(قَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ لَوْ وَقَعَ مِنْهُ

(قَوْلُهُ: وَلَكِنَّهُ فِي مَعْنَاهُ) أَيْ الْحُكْمِ

(قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْحُكْمَ بِهِ) أَيْ الثَّانِي

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: كَامْتِنَاعِهِ) أَيْ الْحُكْمِ

(قَوْلُهُ الَّذِي هُوَ الْإِلْزَامُ النَّفْسَانِيُّ) أَخَذَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ تَفْسِيرِ الْحُكْمِ بِهَذَا أَنَّهُ إذَا حَكَمَ بِنَفْسِهِ فِي مُخْتَلَفٍ فِيهِ لَمْ يَتَأَثَّرْ بِنَقْضِ الْمُخَالِفِ.

قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ بَعْدَ حُكْمِ الْمُخَالِفِ يُقْبَلُ ادِّعَاؤُهُ ذَلِكَ الْحُكْمَ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ.

قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ أَشْهَدَ بِهِ قَبْلَ حُكْمِ الْمُخَالِفِ لَمْ يُعْتَدَّ بِحُكْمِ الْمُخَالِفِ وَإِلَّا اعْتَدَّ بِهِ اهـ.

فَالشِّهَابُ مُوَافِقٌ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي تَأْثِيرِ الْحُكْمِ النَّفْسَانِيِّ فِي رَفْعِهِ الْخِلَافَ، لِأَنَّهُ إنَّمَا نَظَرَ فِي كَلَامِهِ مِنْ جِهَةِ قَبُولِ قَوْلِ الْقَاضِي حَكَمْتُ فِي نَفْسِي مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ

(قَوْلُهُ: حَكَمَ عَلَيْهِ) أَيْ وَإِنْ وَجَدَ فِيهَا رِيبَةً لَيْسَ لَهَا مُسْتَنَدٌ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ كَذَا فِي التُّحْفَةِ قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ حُكْمًا) أَيْ فَلَا يَرْفَعُ الْخِلَافَ

(قَوْلُهُ: كَوَقْفِ فُلَانٍ) هُوَ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي

(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ تَنْفِيذُ الْحُكْمِ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ: أَوْ فَائِدَتُهُ تَأْكِيدُ حُكْمِ الْأَوَّلِ

(قَوْلُهُ: لَيْسَ بِحُكْمٍ مِنْ الْمَنْفَذِ) أَيْ وَلِهَذَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ تَقَدُّمُ دَعْوَى

(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْحُكْمِ) أَيْ بِأَنْ يَتَقَدَّمَهُ دَعْوَى وَطَلَبٌ مِنْ الْخَصْمِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ

(قَوْلُهُ: أَنَّ الْحُكْمَ بِهِ) أَيْ بِالصِّحَّةِ

Adds nothing on this mas’ala.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَإِذَا) اُدُّعِيَ عِنْدَهُ بِدَيْنٍ حَالٍّ، أَوْ مُؤَجَّلٍ، أَوْ بِعَيْنٍ مَمْلُوكَةٍ، أَوْ وَقْفٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ (أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، أَوْ نَكَلَ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي) أَوْ حَلَفَ بِلَا نُكُولٍ بِأَنْ كَانَتْ الْيَمِينُ فِي جِهَتِهِ لِنَحْوِ لَوْثٍ، أَوْ إقَامَةِ شَاهِدٍ مَعَ إرَادَةِ الْحَلِفِ مَعَهُ (وَسَأَلَ) الْمُدَّعِي (الْقَاضِيَ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى إقْرَارِهِ عِنْدَهُ أَوْ يَمِينِهِ، أَوْ) سَأَلَ (الْحُكْمَ) لَهُ عَلَيْهِ (بِمَا ثَبَتَ، وَالْإِشْهَادَ بِهِ لَزِمَهُ) إجَابَتُهُ؛ لِمَا ذُكِرَ،

11,287

وَكَذَا لَوْ حَلَفَ مُدَّعًى عَلَيْهِ، وَسَأَلَ الْإِشْهَادَ لِيَكُونَ حُجَّةً لَهُ فَلَا يُطَالِبُهُ مَرَّةً أُخْرَى وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُنْكِرُ بَعْدُ فَيَفُوتُ الْحَقُّ لِنَحْوِ نِسْيَانِ الْقَاضِي أَوْ انْعِزَالِهِ وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ وَسَأَلَهُ الْإِشْهَادَ عَلَيْهِ بِقَبُولِهَا لَزِمَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ تَعْدِيلَ الْبَيِّنَةِ وَإِثْبَاتَ حَقِّهِ. وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: سَأَلَ مَا إذَا لَمْ يَسْأَلْهُ لِامْتِنَاعِ الْحُكْمِ لِلْمُدَّعِي قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَ فِيهِ كَامْتِنَاعِهِ قَبْلَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ إلَّا فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ. وَصِيغَةُ الْحُكْمِ الصَّحِيحِ الَّذِي هُوَ الْإِلْزَامُ النَّفْسَانِيُّ الْمُسْتَفَادُ مِنْ جِهَةِ الْوِلَايَةِ حَكَمْت، أَوْ قَضَيْت لَهُ بِهِ أَوْ نَفَّذْت الْحُكْمَ بِهِ، أَوْ أَلْزَمْت خَصْمَهُ الْحَقَّ.

وَأَخَذَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ كَوْنِ الْحُكْمِ الْإِلْزَامَ أَنَّهُ إذَا حَكَمَ فِي نَفْسِهِ فِي مُخْتَلَفٍ فِيهِ لَمْ يَتَأَثَّرْ بِنَقْضٍ مُخَالِفٍ لَهُ.

11,288

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ بَعْدَ حُكْمِ الْمُخَالِفِ يُقْبَلُ ادِّعَاؤُهُ ذَلِكَ الْحُكْمَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ. وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ أَشْهَدَ بِهِ قَبْلَ حُكْمِ الْمُخَالِفِ لَمْ يُعْتَدَّ بِحُكْمِ الْمُخَالِفِ وَإِلَّا اُعْتُدَّ بِهِ،

11,289

وَإِذَا عُدِّلَتْ الْبَيِّنَةُ لَمْ يَجُزْ الْحُكْمُ إلَّا بِطَلَبِ الْمُدَّعِي كَمَا تَقَرَّرَ فَإِذَا طَلَبَهُ قَالَ لِخَصْمِهِ: أَلَك دَافِعٌ فِي هَذِهِ الْبَيِّنَةِ أَوْ قَادِحٌ؟ ،

11,290

فَإِنْ قَالَ: لَا، أَوْ، نَعَمْ وَلَمْ يُثْبِتْهُ حَكَمَ عَلَيْهِ،

11,291

وَإِنْ وَجَدَ فِيهَا رِيبَةً لَمْ يَجِدْ لَهَا مُسْتَنَدًا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ. وَقَوْلُهُ: ثَبَتَ عِنْدِي كَذَا، أَوْ صَحَّ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ لَيْسَ بِحُكْمٍ،

11,292

وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى الدَّعْوَى أَيْضًا، سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّابِتُ الْحَقَّ أَمْ سَبَبَهُ خِلَافًا لِمَا أَخْتَارهُ السُّبْكِيُّ لِانْتِفَاءِ الْإِلْزَامِ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ بِمَعْنَى سَمِعْت الْبَيِّنَةَ وَقَبِلْتهَا وَيَجْرِي فِي الصَّحِيحِ، وَالْفَاسِدِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ تَسْجِيلِ الْفِسْقِ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، وَإِلَّا كَإِبْطَالِ نَظَرِهِ فَالْأَوْجَهُ الْجَوَازُ،

11,293

فَإِنْ حَكَمَ بِالثُّبُوتِ كَانَ حُكْمًا بِتَعْدِيلِهَا وَسَمَاعِهَا فَلَا يَحْتَاجُ حَاكِمٌ آخَرُ إلَى النَّظَرِ فِيهَا كَذَا قَالَهُ الشَّارِحُ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الثُّبُوتَ بِلَا حُكْمٍ لَا يُحَصِّلُ ذَلِكَ، لَكِنْ قَضِيَّةُ كَلَامِ غَيْرِهِ بَلْ صَرِيحُهُ خِلَافُهُ. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا: الثُّبُوتُ لَيْسَ حُكْمًا بِالثَّابِتِ وَإِنَّمَا هُوَ حُكْمٌ بِتَعْدِيلِ الْبَيِّنَةِ وَقَبُولِهَا وَجَرَيَانِ مَا شَهِدَتْ بِهِ، وَفَائِدَتُهُ عَدَمُ احْتِيَاجِ حَاكِمٍ آخَرَ إلَى النَّظَرِ فِيهَا انْتَهَتْ.

قَالَ: وَفِيمَا إذَا ثَبَتَ الْحَقُّ كَثَبَتْ عِنْدِي وَقْفُ هَذَا عَلَى الْفُقَرَاءِ هُوَ،

11,294

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُكْمًا، لَكِنَّهُ فِي مَعْنَاهُ فَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ الشَّاهِدِ بَعْدَهُ،

11,295

بِخِلَافِ ثُبُوتِ سَبَبِهِ كَوَقَفَ فُلَانٌ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى نَظَرٍ آخَرَ،

11,296

وَمِنْ ثَمَّ يَمْتَنِعُ عَلَى الْحَاكِمِ الْحُكْمُ بِهِ حَتَّى يَنْظُرَ فِي شُرُوطِهِ،

11,297

وَقَالَ أَيْضًا: وَالتَّنْفِيذُ بِشَرْطِهِ إلَّا مَا غَلَبَ فِي زَمَنِنَا حُكْمٌ وَفَائِدَتُهُ التَّأْكِيدُ لِلْحُكْمِ قَبْلَهُ.

11,298

وَيَجُوزُ تَنْفِيذُ الْحُكْمِ فِي الْبَلَدِ قَطْعًا مِنْ غَيْرِ دَعْوَى، وَلَا حَلِفٍ فِي نَحْوِ غَائِبٍ،

11,299

بِخِلَافِ تَنْفِيذِ الثُّبُوتِ الْمُجَرَّدِ فِيهَا،

11,300

فَإِنْ فِيهِ خِلَافًا، وَالْأَوْجَهُ جَوَازُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ حُكْمٌ بِقَبُولِ الْبَيِّنَةِ.

11,301

وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَنْفِيذَ الْحُكْمِ لَا يَكُونُ حُكْمًا مِنْ الْمُنَفِّذِ إلَّا إنْ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْحُكْمِ عِنْدَهُ، وَإِلَّا كَانَ إثْبَاتًا لِحُكْمِ الْأَوَّلِ فَقَطْ.

11,302

وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ، وَالْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ كَلَامٌ طَوِيلٌ لِلسُّبْكِيِّ وَالْبُلْقِينِيِّ وَأَبِي زُرْعَةَ، وَقَدْ جَمَعْته كُلَّهُ، وَمَا فِيهِ مِنْ نَقْدٍ، وَرَدٍّ وَزِيَادَةٍ فِي كِتَابِي الْمُسْتَوْعَبِ فِي بَيْعِ الْمَاءِ، وَالْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ بِمَا لَمْ يُوجَدْ مِثْلُهُ فَاطْلُبْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ. وَمِنْهُ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْمُوجَبِ يَتَنَاوَلُ الْآثَارَ الْمَوْجُودَةَ، وَالتَّابِعَةَ لَهَا بِخِلَافِهِ بِالصِّحَّةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْمَوْجُودَةَ فَقَطْ

11,303

فَلَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِمُوجَبِ الْهِبَةِ لِلْفَرْعِ لَمْ يَكُنْ لِلْحَنَفِيِّ الْحُكْمُ بِمَنْعِ رُجُوعِ الْأَصْلِ لِشُمُولِ حُكْمِ الشَّافِعِيِّ لِلْحُكْمِ بِجَوَازِهِ أَوْ بِصِحَّتِهَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ حَكَمَ حَنَفِيٌّ بِصِحَّةِ التَّدْبِيرِ لَمْ يَمْنَعْ الشَّافِعِيَّ مِنْ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ، أَوْ بِمُوجَبِهِ مَنَعَهُ، أَوْ مَالِكِيٌّ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ لَمْ يَمْنَعْ الشَّافِعِيَّ مِنْ الْحُكْمِ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ مَثَلًا، أَوْ بِمُوجَبِهِ مَنَعَهُ وَمَنَعَ الْعَاقِدَيْنِ مِنْ الْفَسْخِ بِهِ؛ لِاسْتِلْزَامِهِ نَقْضَ حُكْمِ الْحَاكِمِ مَعَ نُفُوذِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَمَا يَأْتِي.

11,304

وَلَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِمُوجَبِ إقْرَارٍ بِعَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ مَنَعَ الْحَنَفِيَّ مِنْ الْحُكْمِ بِعَدَمِ قَبُولِ دَعْوَى السَّهْوِ؛ لِأَنَّ مُوجَبَهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ فَكَأَنَّهُ قَالَ: حَكَمْت بِكُلِّ مُقْتَضًى مِنْ مُقْتَضَيَاته، وَمِنْهَا سَمَاعُ دَعْوَى السَّهْوِ، أَوْ بِمُوجَبِ بَيْعٍ فَبَانَ أَنَّ الْبَائِعَ وَقَفَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ عَلَى نَفْسِهِ فَضَمِنَ حُكْمُهُ إلْغَاءَ الْوَقْفِ فَيَمْتَنِعُ عَلَى الْحَنَفِيِّ الْحُكْمُ بِصِحَّتِهِ.

11,305

وَلَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ لَمْ يَمْنَعْ الْحَنَفِيَّ مِنْ الْحُكْمِ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ فِي الْمَبِيعِ، أَوْ بِمُوجَبِهِ مَنَعَهُ أَوْ مَالِكِيٌّ بِصِحَّةِ قَرْضٍ لَمْ يَمْنَعَ الشَّافِعِيَّ مِنْ الْحُكْمِ بِجَوَازِ رُجُوعِ الْمُقْرِضِ فِي عَيْنِهِ مَا دَامَتْ بَاقِيَةً بِيَدِ الْمُقْتَرِضِ، أَوْ بِمُوجَبِهِ مَنَعَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِمَا ذُكِرَ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ فِي الْكُلِّ لَا يُنَافِيهِ بَلْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ؛ فَلَيْسَ فِيهِ نَقْضٌ لَهُ بِخِلَافِهِ بِالْمُوجَبِ وَلِهَذَا آثَرَهُ الْأَكْثَرُونَ،

11,306

وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَقْوَى مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَسْتَلْزِمُ الْحُكْمَ بِمِلْكِ الْعَاقِدِ مَثَلًا،

11,307

وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ عَلَى الْحَاكِمِ الْحُكْمُ بِهَا إلَّا بِحُجَّةٍ تُفِيدُ الْمِلْكَ،

11,308

بِخِلَافِ الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ.

وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي لَوْ وَهَبَ آخَرَ شِقْصًا مَشَاعًا فَبَاعَهُ الْمُتَّهَبُ فَرَفَعَهُ الْوَاهِبُ لِحَنَفِيٍّ فَحَكَمَ بِبُطْلَانِ الْهِبَةِ فَرَفَعَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ لِشَافِعِيٍّ وَطَالَبَهُ بِالثَّمَنِ فَحَكَمَ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ نَفَذَ وَامْتَنَعَ عَلَى الْحَنَفِيِّ إلْزَامُ الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ أَيْ: لِأَنَّ مَا حَكَمَ بِهِ الشَّافِعِيُّ قَضِيَّةٌ أُخْرَى لَمْ يَشْمَلْهَا حُكْمُ الْحَنَفِيِّ الْأَوَّلُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ نَقْضُ حُكْمِ الشَّافِعِيِّ وَلَوْ حَكَمَ بِالصِّحَّةِ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ اسْتَنَدَ لِحُجَّةٍ بِالْمِلْكِ، أَوْ لَا؟ حَمَلْنَا حُكْمَهُ عَلَى الِاسْتِنَادِ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ، نَعَمْ لَوْ قِيلَ بِأَنَّ مَحَلَّهُ فِي قَاضٍ مَوْثُوقٍ بِدِينِهِ وَعِلْمِهِ لَمْ يَبْعُدْ.

وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ حُكْمٍ أُجْمِلَ وَلَمْ يُعْلَمْ اسْتِيفَاؤُهُ لِشُرُوطِهِ فَلَا يُقْبَلُ إلَّا مِمَّنْ ذُكِرَ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا، ثُمَّ رَأَيْت مَا قَدَّمْته قَبْلَ الْعَارِيَّةِ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ (تَنْبِيهٌ) مِنْ الْمُشْكِلِ حِكَايَةُ الرَّافِعِيِّ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَصِحُّ أَنْ يُلْزِمَ الْقَاضِي الْمَيِّتَ بِمُوجَبِ إقْرَارِهِ فِي حَيَاتِهِ؟ ؛ إذْ لَا خِلَافَ أَنَّهُ يَجِبُ إخْرَاجُ مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا وَحَمَلَهُ السُّبْكِيُّ عَلَى مَا إذَا اُدُّعِيَ عَلَى رَجُلٍ فَأَقَرَّ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ هَلْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ أَوْ يُحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ دَعْوَى عَلَى الْوَارِثِ قَالَ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مَحَلُّ الْوَجْهَيْنِ وَلَيْسَ مِنْ جِهَةِ لَفْظِ الْمُوجَبِ.

.

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: أَوْ مُؤَجَّلٍ) فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ الدَّعْوَى فِيهِ لَا تُسْمَعُ إلَّا بَعْدَ حُلُولِهِ كَذَا رَأَيْت بِهَامِشِ أَصْلِهِ بِخَطٍّ يُشْبِهُ خَطَّ تِلْمِيذِهِ وَشَيْخِنَا الْجَمَالِ الزَّمْزَمِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ عَدَمُ سَمَاعِ الدَّعْوَى لَا يُنَافِي صِحَّةَ الْإِقْرَارِ عَلَى أَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ الدَّعْوَى لِلْأَخْذِ حَالًّا لَا يُنَافِي صِحَّتَهَا لِمُجَرَّدِ الْإِشْهَادِ، وَالتَّسْجِيلِ فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: فَحَلَفَ الْمُدَّعِي) الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ، أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً. اهـ. مُغْنِي.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: عَلَى إقْرَارِهِ) أَيْ: فِي صُورَةِ الْإِقْرَارِ، أَوْ يَمِينِهِ فِي صُورَةِ النُّكُولِ، أَوْ عَلَى مَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ. اهـ. مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: إجَابَتُهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَأَخَذَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَامْتِنَاعِهِ إلَى وَصِيغَةُ الْحُكْمِ.

(قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ الْإِشْهَادِ، وَالْحُكْمِ. اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: وَسَأَلَ الْإِشْهَادَ) أَيْ بِإِحْلَافِهِ. اهـ. مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: لُزُومُ الْإِجَابَةِ.

(قَوْلُهُ: لِنَحْوِ نِسْيَانِ الْقَاضِي) أَيْ: كَعَدَمِ جَوَازِ قَضَائِهِ بِعِلْمِهِ. اهـ. مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَانْعِزَالِهِ) أَيْ: فَعَدَمِ قَبُولِ قَوْلِهِ:.

(قَوْلُهُ: الْإِشْهَادَ عَلَيْهِ) أَيْ: إشْهَادَ الْقَاضِي عَلَى نَفْسِهِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ إلَخْ) أَيْ: الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ. اهـ. مُغْنِي

(قَوْلُهُ: لِامْتِنَاعِ الْحُكْمِ لِلْمُدَّعِي إلَخْ)

22,512

أَيْ: وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ لَوْ وَقَعَ مِنْهُ. اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَ فِيهِ) أَيْ: قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَهُ الْمُدَّعِي نَعَمْ إنْ كَانَ الْحُكْمُ لِمَنْ لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ لِصِغَرٍ، أَوْ جُنُونٍ وَهُوَ وَلِيُّهُ فَيَظْهَرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الْجَزْمُ بِأَنْ لَا يَتَوَقَّفَ عَلَى سُؤَالِ أَحَدٍ مُغْنِي وَأَسْنَى.

(قَوْلُهُ: كَامْتِنَاعِهِ) أَيْ: الْحُكْمِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: أَوْ نَفَّذْت الْحُكْمَ بِهِ إلَخْ) ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ كَأَمْضَيْتُهُ، أَوْ أَجَزْته. اهـ. مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: إذَا حَكَمَ فِي نَفْسِهِ) أَيْ: بِلَا حَضْرَةِ شُهُودٍ فِيمَا يَظْهَرُ لَا أَنَّهُ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِهِ كَمَا تُوهِمُهُ الْعِبَارَةُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: كَلَامُ الشَّارِحِ كَالصَّرِيحِ بَلْ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّلَفُّظِ، ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الرَّشِيدِيُّ بَعْدَ حِكَايَةِ كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا مَا نَصُّهُ فَالشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ مُوَافِقٌ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي تَأْثِيرِ الْحُكْمِ النَّفْسَانِيِّ فِي رَفْعِهِ الْخِلَافَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا نُظِرَ فِي كَلَامِهِ مِنْ جِهَةِ قَبُولِ قَوْلِ الْقَاضِي: حَكَمْت فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَ إلَخْ) غَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: الْبَيِّنَةِ.

(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ:) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ تَوَقَّفَ فِي الْمُغْنِي،

22,513

وَالْأَسْنَى وَإِلَى قَوْلِهِ: وَفِي الْفَرْقِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: خِلَافًا لِمَا إلَى،

22,514

فَإِنْ حَكَمَ وَقَوْلُهُ: كَذَا إلَى عِبَارَةِ شَيْخِنَا وَقَوْلُهُ: وَقَالَ إلَى وَيَجُوزُ.

(قَوْلُهُ: أَوْ صَحَّ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ: عِنْدِي.

(قَوْلُهُ: أَوْ صَحَّ بِالْبَيِّنَةِ إلَخْ) أَوْ سَمِعْت الْبَيِّنَةَ وَقَبِلْتهَا

22,515

وَكَذَا مَا يُكْتَبُ عَلَى ظَهْرِ الْكُتُبِ الْحُكْمِيَّةِ صَحَّ وُرُودُ هَذَا الْكِتَابِ عَلَيَّ فَقَبِلْته قَبُولَ مِثْلِهِ وَأَلْزَمْت الْعَمَلَ بِمُوجَبِهِ وَلَا بُدَّ فِي الْحُكْمِ مِنْ تَعَيُّنِ مَا يَحْكُمُ بِهِ،

22,516

وَمَنْ يَحْكُمُ لَهُ، لَكِنْ قَدْ يُبْتَلَى الْقَاضِي بِظَالِمٍ يُرِيدُ مَا لَا يَجُوزُ وَيَحْتَاجُ إلَى مُلَايَنَتِهِ فَرُخِّصَ فِي رَفْعِهِ بِمَا يُخَيِّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ أَسْعَفَهُ بِمُرَادِهِ مِثَالُهُ أَقَامَ الْخَارِجُ بَيِّنَةً، وَالدَّاخِلُ بَيِّنَةً، وَالْقَاضِي يَعْلَمُ بِفِسْقِ بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ وَلَكِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى مُلَايَنَتِهِ وَطَلَبَ هُوَ الْحُكْمَ لَهُ بِنَاءً عَلَى تَرْجِيحِ بَيِّنَتِهِ فَيَكْتُبُ حَكَمْت بِمَا هُوَ مُقْتَضَى الشَّرْعِ فِي مُعَارَضَةِ بَيِّنَةِ فُلَانٍ الدَّاخِلِ وَفُلَانٍ الْخَارِجِ وَقَرَّرْت الْمَحْكُومَ بِهِ فِي يَدِ الْمَحْكُومِ لَهُ وَسَلَّطْتُهُ عَلَيْهِ، وَمَكَّنْته مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.

(قَوْلُهُ أَيْضًا:) أَيْ: كَالْحُكْمِ.

(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّابِتُ الْحَقَّ أَمْ سَبَبَهُ) سَتَعْلَمُ مِثَالَهُمَا آنِفًا. اهـ. سم أَيْ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ: وَفِيمَا إذَا أَثْبَتَ الْحَقَّ كَثَبَتْ عِنْدِي إلَخْ

22,517

بِخِلَافِ سَبَبِهِ كَوْنِهِ كَوَقْفِ فُلَانٍ

(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا اخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ) عِبَارَتُهُ فِي الْكِتَابِ الْمُشَارِ إلَيْهِ وَلِهَذَا اخْتَارَ السُّبْكِيُّ التَّفْصِيلَ بَيْنَ أَنْ يَثْبُتَ الْحَقُّ، أَوْ السَّبَبُ،

22,518

فَإِنْ ثَبَتَ سَبَبُهُ فَلَيْسَ بِحُكْمٍ،

22,519

وَإِنْ ثَبَتَ الْحَقُّ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْحُكْمِ انْتَهَى وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ السُّبْكِيَّ لَمْ يُخَالِفْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ جَعَلَ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ هُنَا فِي مَعْنَى الْحُكْمِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا نَقَلَهُ عَنْ شَيْخِهِ. اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هُوَ) أَيْ قَوْلُ الْقَاضِي: ثَبَتَ عِنْدِي كَذَا إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَيَجْرِي) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ: ثَبَتَ عِنْدِي كَذَا إلَخْ لَيْسَ بِحُكْمٍ بَلْ بِمَعْنَى سُمِعَتْ الْبَيِّنَةُ وَقَبِلَهَا

22,520

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ ثَبَتَ مُجَرَّدٌ أَيْ: وَيَجْرِي الثُّبُوتُ الْمُجَرَّدُ. اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: فِي الصَّحِيحِ، وَالْفَاسِدِ) يُتَأَمَّلْ مَا الْمُرَادُ بِهِمَا. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم قَالَ أَيْ: الشَّارِحُ فِي كِتَابِهِ الْآتِي: قَالَ أَيْ: السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: وَالثُّبُوتُ الْمُجَرَّدُ جَارٍ فِي الصَّحِيحِ، وَالْفَاسِدِ فَإِذَا أَرَادَ الْحَاكِمُ إبْطَالَ عَقْدٍ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ عِنْدَهُ حَتَّى يَجُوزَ لَهُ الْحُكْمُ بِإِبْطَالِهِ، وَمَعْنَى الثُّبُوتِ الْمُجَرَّدِ فِي الْعَقْدِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ ظَهَرَ لِلْحَاكِمِ صِدْقُ الْمُدَّعِي. اهـ.

(قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسْأَلَةِ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ مَوْقِعَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم كَأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّسْجِيلِ بِالْفِسْقِ إثْبَاتُهُ وَضَبْطُهُ لَا الْمَعْنَى الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِهِ: الْآتِي: وَالسِّجِلُّ مَا تَضَمَّنَ إشْهَادَهُ إلَخْ؛ إذْ لَا حُكْمَ هُنَا وَلَا تَنْفِيذَ بَلْ ثُبُوتٌ مُجَرَّدٌ. اهـ. فَتَبَيَّنَ بِهَا أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: وَالْفَاسِدِ أَيْ: مِنْ جَرَيَانِ الثُّبُوتِ الْمُجَرَّدِ فِيمَا قُصِدَ إثْبَاتُ فَسَادِهِ.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ اُحْتِيجَ إلَى تَسْجِيلِ الْفِسْقِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَإِبْطَالِ نَظَرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ: مَسْأَلَةٌ لَا يَجُوزُ التَّسْجِيلُ بِالْفِسْقِ؛ لِأَنَّ الْفَاسِقَ يَقْدِرُ عَلَى إسْقَاطِهِ بِالتَّوْبَةِ فَلَا

22,521

فَائِدَةَ فِيهِ قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَلَعَلَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ

22,522

فَأَمَّا عِنْدَهَا كَإِبْطَالِ نَظَرِهِ فَيُتَّجَهُ الْجَوَازُ، وَالتَّوْبَةُ إنَّمَا تَنْفَعُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا الْمَاضِي انْتَهَتْ. اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَقَوْلُهُ: ثَبَتَ إلَخْ لَيْسَ بِحُكْمٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ: حَكَمَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ صَرَّحَ. اهـ.

(قَوْلُهُ: بِالثُّبُوتِ) أَيْ: لِلْحَقِّ، أَوْ سَبَبِهِ

(قَوْلُهُ: لَا يَحْصُلُ ذَلِكَ) أَيْ: الْحُكْمُ بِتَعْدِيلِ الْبَيِّنَةِ وَسَمَاعِهَا.

(قَوْلُهُ: وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا إلَخْ) سَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ: أَوْ سِجِلًّا إلَخْ مَا يُوَافِقُهَا مَعَ زِيَادَةٍ.

(قَوْلُهُ: وَفَائِدَتُهُ عَدَمُ احْتِيَاجِ حَاكِمٍ آخَرَ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي كِتَابِهِ الْآتِي إشَارَتُهُ إلَيْهِ وَفَائِدَةُ الثُّبُوتِ عِنْدَ الْحَاكِمِ عَدَمُ احْتِيَاجِ حَاكِمٍ آخَرَ إلَى النَّظَرِ فِي الْبَيِّنَةِ، وَحُكْمُهُ جَوَازُ نَقْلِهِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى، ثُمَّ قَالَ عَنْ السُّبْكِيّ: وَنَقْلُ الثُّبُوتِ فِي الْبَلَدِ فِيهِ خِلَافٌ،

22,523

وَالْمُخْتَارُ عِنْدِي فِي الْقِسْمِ الثَّانِي أَيْ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الثَّابِتُ الْحَقَّ الْقَطْعُ بِجَوَازِ النَّقْلِ وَتَخْصِيصِ مَحَلِّ الْخِلَافِ بِالْأَوَّلِ أَيْ: وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الثَّابِتُ السَّبَبَ، وَالْأَوْلَى فِيهِ الْجَوَازُ أَيْضًا وِفَاقًا لِلْإِمَامِ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّهُ حَكَمَ بِقَبُولِ الْبَيِّنَةِ انْتَهَتْ. اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: هُوَ) أَيْ: قَوْلُ الْحَاكِمِ: ثَبَتَ عِنْدِي إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ) لَمْ يَكُنْ حُكْمًا أَيْ: فَلَا يَرْفَعُ الْخِلَافَ. اهـ. رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: فِي مَعْنَاهُ) أَيْ الْحُكْمِ. اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: كَوَقَفَ فُلَانٌ) هُوَ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي. اهـ. رَشِيدِيٌّ أَيْ: بِذِكْرِ الْوَقْفِ، وَالْوَاقِفِ دُونَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: الْبَلْدَةِ.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّ فِيهِ) أَيْ: التَّنْفِيذِ فِي الْبَلْدَةِ.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ السُّبْكِيّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.

(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ) أَيْ: الثُّبُوتَ الْمُجَرَّدَ عَنْ الْحُكْمِ

(قَوْلُهُ: لَا يَكُونُ حُكْمًا إلَخْ) أَيْ وَلِهَذَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ تَقَدُّمُ دَعْوَى. اهـ. رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْحُكْمِ) أَيْ: بِأَنْ يَتَقَدَّمَهُ دَعْوَى وَطَلَبٌ مِنْ الْخَصْمِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: عِنْدَهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عِنْدَنَا. اهـ.

(قَوْلُهُ: بَيْنَ الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ إلَخْ) سَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَسِجِلًّا إلَخْ زِيَادَةُ بَسْطٍ مُتَعَلِّقٍ بِهِمَا.

(قَوْلُهُ: بِالْمُوجَبِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ.

(قَوْلُهُ: وَزِيَادَةٍ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى نَقْدٍ، وَيُحْتَمَلُ نَصْبُهُ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ لِجَمَعْته.

(قَوْلُهُ: الْمُسْتَوْعِبِ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ نَعْتٌ لِكِتَابِي وَقَوْلُهُ: بِمَا لَمْ يُوجِذْ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُسْتَوْعِبِ، وَمَا وَاقِعَةٌ عَلَى الِاسْتِيعَابِ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْفَرْقِ.

22,524

(قَوْلُهُ: أَنَّ الْحُكْمَ) إلَى قَوْلِهِ: فَلَوْ حَكَمَ فِي النِّهَايَةِ.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ الْحُكْمِ.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ: الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لِلْحَنَفِيِّ الْحُكْمُ بِمَنْعِ رُجُوعِ الْأَصْلِ) أَيْ فَرُجُوعُ الْأَصْلِ مِنْ الْآثَارِ التَّابِعَةِ فَيَشْمَلُهُ الْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ دُونَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ

22,525

بِخِلَافِ مِلْكِ ذَلِكَ الْمَوْهُوبِ الْخَاصِّ فَإِنَّهُ مِنْ الْآثَارِ الْمَوْجُودَةِ فَيَشْمَلُهُ الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ أَيْضًا. اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: أَوْ بِصِحَّتِهَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ لَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِصِحَّةِ الْهِبَةِ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الْحُكْمُ الْحَنَفِيَّ مِنْ الْحُكْمِ بِمَنْعِ رُجُوعِ الْأَصْلِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ بِمُوجَبِهِ) أَيْ: التَّدْبِيرِ مَنَعَهُ أَيْ: مَنَعَ حُكْمُ الْحَنَفِيِّ الشَّافِعِيَّ مِنْ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ

(قَوْلُهُ: لِاسْتِلْزَامِهِ) أَيْ: حُكْمِ الشَّافِعِيِّ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ.

(قَوْلُهُ: بِمُوجَبِ إقْرَارٍ إلَخْ) الْأَوْلَى لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ: الْآتِي مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ إلَخْ بِمُوجَبِ الْإِقْرَارِ بِالتَّعْرِيفِ

(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا) أَيْ: مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْإِقْرَارِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ بِمُوجَبِ بَيْعِ إلَخْ) اُنْظُرْ الْحُكْمَ هُنَا بِالصِّحَّةِ. اهـ. سم وَيَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الْآتِي وَقَوْلُهُ: هُنَاكَ،

22,526

وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَقْوَى إلَخْ إنَّ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ كَالْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ فِي إفَادَةِ إلْغَاءِ الْوَقْفِ الْآتِي بَلْ أَوْلَى؛ إذْ هُنَا إفَادَةُ الثَّانِي إلْغَاءُ الْوَقْفِ بِسَبَبِ تَضَمُّنِهِ لِلْأَوَّلِ الْمُفِيدِ كَوْنَ الْبَائِعِ مَالِكًا لِمَا بَاعَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ فِيهِ) أَيْ: فِي الْحُكْمِ بِمَا ذُكِرَ إلَخْ نَقْضٌ لَهُ أَيْ لِلْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ: الْحُكْمِ بِمَا ذُكِرَ بِالْمُوجَبِ فِيهِ إيجَازٌ مُخِلٌّ وَحَقُّ التَّعْبِيرِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ

22,527

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ) إلَى قَوْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي إلَى وَلَوْ حَكَمَ.

(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَسْتَلْزِمُ الْحُكْمَ بِمِلْكِ الْعَاقِدِ إلَخْ) أَيْ: دُونَ الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي بِزِيَادَةِ بَسْطٍ.

(قَوْلُهُ: وَامْتَنَعَ عَلَى الْحَنَفِيِّ إلْزَامُ الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ) أَيْ: فَيَفُوتُ الثَّمَنُ عَلَى الْمُشْتَرِي.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَشْمَلْهَا إلَخْ) لَعَلَّ مِمَّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّ بُطْلَانَ الْهِبَةِ السَّابِقَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ الْبَيْعِ لِجَوَازِ أَنْ يَسْتَنِدَ إلَى مُسَوِّغٍ آخَرَ غَيْرِ الْهِبَةِ السَّابِقَةِ كَتَمَلُّكٍ آخَرَ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ التَّمْلِيكِ. اهـ. سم قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اعْتَرَفَ الْبَائِعُ بِأَنَّ الْمُسَوِّغَ هُوَ الْهِبَةُ السَّابِقَةُ فَقَطْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ رَدُّ الثَّمَنِ إلَى الْمُشْتَرِي فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَكَمَ إلَخْ) كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ، وَالضَّمِيرُ لِمُطْلَقِ الْقَاضِي.

(قَوْلُهُ: لَوْ قِيلَ بِأَنَّ مَحَلَّهُ فِي قَاضٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ يُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ مَحَلَّهُ فِي قَاضٍ مَوْثُوقٍ بِدِينِهِ وَعِلْمِهِ كَكُلِّ حُكْمٍ أُجْمِلَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: إذْ لَا خِلَافَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْإِشْكَالِ.

(قَوْلُهُ: وَحَمَلَهُ) أَيْ: مَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ.

(قَوْلُهُ: هَلْ يَحْكُمُ عَلَيْهِ إلَخْ) اخْتَارَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَهُ الْحُكْمُ عَلَى مَيِّتٍ بِإِقْرَارِهِ حَيًّا فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ. اهـ.

(قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ هَذَا) أَيْ: مَا إذَا اُدُّعِيَ عَلَى رَجُلٍ فَأَقَرَّ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ) أَيْ: الْخِلَافُ.

.

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا اخْتَارَ السُّبْكِيُّ) عِبَارَتُهُ فِي الْكِتَابِ الْمُشَارِ إلَيْهِ: وَلِهَذَا اخْتَارَ السُّبْكِيُّ التَّفْصِيلَ بَيْنَ أَنْ يَثْبُتَ الْحَقُّ، أَوْ السَّبَبُ فَإِنْ ثَبَتَ سَبَبُهُ فَلَيْسَ بِحُكْمٍ،

8,204

وَإِنْ ثَبَتَ الْحَقُّ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْحُكْمِ. اهـ. بِاخْتِصَارِ التَّمْثِيلِ، وَالدَّلِيلِ. وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ السُّبْكِيَّ لَمْ يُخَالِفْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ جَعَلَ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ هُنَا فِي مَعْنَى الْحُكْمِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا نَقَلَ عَنْ شَيْخِهِ.

(قَوْلُهُ: وَيَجْرِي) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ: ثَبَتَ عِنْدِي إلَخْ لَيْسَ بِحُكْمٍ، بَلْ بِمَعْنَى سَمِعْت الْبَيِّنَةَ وَقَبِلْتهَا

8,205

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ ثُبُوتٌ مُجَرَّدٌ أَيْ وَيَجْرِي الثُّبُوتُ الْمُجَرَّدُ.

(قَوْلُهُ أَيْضًا: وَيَجْرِي فِي الصَّحِيحِ، وَالْفَاسِدِ)

8,206

قَالَ فِي كِتَابِهِ الْآتِي ذِكْرُهُ: قَالَ أَيْ: السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: وَالثُّبُوتُ الْمُجَرَّدُ جَائِزٌ فِي الصَّحِيحِ، وَالْفَاسِدِ فَإِذَا أَرَادَ الْحَاكِمُ إبْطَالَ عَقْدٍ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ عِنْدَهُ حَتَّى يَجُوزَ لَهُ الْحُكْمُ بِإِبْطَالِهِ وَمَعْنَى الثُّبُوتِ الْمُجَرَّدِ فِي الْعَقْدِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ ظَهَرَ لِلْحَاكِمِ صِدْقُ الْمُدَّعِي. اهـ.

(قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسْأَلَةِ تَسْجِيلِ الْفِسْقِ) كَأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّسْجِيلِ بِالْفِسْقِ إثْبَاتُهُ وَضَبْطُهُ لَا الْمَعْنَى الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فِي الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ: وَالسِّجِلُّ مَا تَضَمَّنَ إشْهَادَهُ إلَخْ؛ إذْ لَا حُكْمَ، وَلَا تَنْفِيذَ، بَلْ ثُبُوتٌ مُجَرَّدٌ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَإِبْطَالِ نَظَرِهِ فَالْأَوْجَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ: مَسْأَلَةٌ لَا يَجُوزُ التَّسْجِيلُ بِالْفِسْقِ؛ لِأَنَّ الْفَاسِقَ يَقْدِرُ عَلَى إسْقَاطِهِ بِالتَّوْبَةِ فَلَا

8,207

فَائِدَةَ فِيهِ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ: وَلَعَلَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ

8,208

وَأَمَّا عِنْدَهَا كَإِبْطَالِ نَظَرِهِ فَيُتَّجَهُ الْجَوَازُ، وَالتَّوْبَةُ إنَّمَا تَمْنَعُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا فِي الْمَاضِي. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَفَائِدَتُهُ عَدَمُ احْتِيَاجِ حَاكِمٍ آخَرَ إلَى النَّظَرِ فِيهَا) عِبَارَتُهُ فِي كِتَابِهِ الْآتِي إشَارَتُهُ إلَيْهِ وَفَائِدَةُ الثُّبُوتِ عِنْدَ الْحَاكِمِ عَدَمُ احْتِيَاجِ حَاكِمٍ آخَرَ إلَى النَّظَرِ فِي الْبَيِّنَةِ، وَحُكْمُهُ جَوَازُ نَقْلِهِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى، ثُمَّ قَالَ عَنْ السُّبْكِيّ: وَنَقْلُ الثُّبُوتِ فِي الْبَلَدِ فِيهِ خِلَافٌ،

8,209

وَالْمُخْتَارُ عِنْدِي فِي الْقِسْمِ الثَّانِي أَيْ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الثَّابِتُ الْحَقَّ الْقَطْعُ بِجَوَازِ النَّقْلِ وَتَخْصِيصِ مَحِلِّ الْخِلَافِ بِالْأَوَّلِ أَيْ: وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الثَّابِتُ السَّبَبَ، وَالْأَوْلَى فِيهِ الْجَوَازُ أَيْضًا وِفَاقًا لِلْإِمَامِ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّهُ حُكْمٌ بِقَوْلِ الْبَيِّنَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَنْفِيذَ الْحُكْمِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لِلْحَنَفِيِّ الْحُكْمُ بِمَنْعِ رُجُوعِ الْأَصْلِ) أَيْ: فَرُجُوعُ الْأَصْلِ مِنْ الْآثَارِ التَّابِعَةِ فَيَشْمَلُهُ الْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ دُونَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ

8,210

بِخِلَافِ مِلْكِ ذَلِكَ الْمَوْهُوبِ الْخَاصِّ فَإِنَّهُ مِنْ الْآثَارِ الْمَوْجُودَةِ فَيَشْمَلُهُ الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ: أَوْ بِمُوجَبِ بَيْعٍ) اُنْظُرْ الْحُكْمَ هُنَا بِالصِّحَّةِ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَشْمَلْهَا إلَخْ) لَعَلَّ مِمَّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّ بُطْلَانَ الْهِبَةِ السَّابِقَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ الْبَيْعِ لِجَوَازِ أَنْ يَسْتَنِدَ إلَى مُسَوِّغٍ لَهُ آخَرَ غَيْرِ الْهِبَةِ السَّابِقَةِ لِتَمَلُّكٍ آخَرَ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ التَّمْلِيكِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَكَمَ بِالصِّحَّةِ وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ اسْتَنَدَ لِحُجَّةٍ؟) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر وَقَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قِيلَ بِأَنَّ مَحِلَّهُ فِي قَاضٍ كَتَبَ عَلَيْهِ م ر وَقَوْلُهُ يَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ حُكْمٍ أُجْمِلَ كَتَبَ عَلَيْهِ م ر.

8,211

قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي عَنْهُ قُبَيْلَ فَصْلِ الْقَائِفِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ: وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِاحْتِيَاجِ نَحْوِ يَتِيمٍ لِبَيْعِ مَالِهِ وَأَنَّ قِيمَتَهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَبَاعَهُ الْقَيِّمُ بِهِ وَحَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ ثُمَّ قَامَتْ أُخْرَى بِأَنَّهُ بَيْعٌ بِلَا حَاجَةٍ، أَوْ بِأَنَّ قِيمَتَهُ مِائَتَانِ نُقِضَ الْحُكْمُ وَحُكِمَ بِفَسَادِ الْبَيْعِ عِنْدَ ابْنِ الصَّلَاحِ قَالَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا حَكَمَ بِنَاءً عَلَى سَلَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَنْ الْمُعَارِضِ، وَلَمْ تَسْلَمْ فَهُوَ كَمَا لَوْ أُزِيلَتْ يَدُ دَاخِلٍ بِبَيِّنَةِ خَارِجٍ، ثُمَّ أَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً فَإِنَّ الْحُكْمَ يُنْقَضُ لِذَلِكَ وَخَالَفَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ: لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يُنْقَضُ بِالشَّكِّ إذْ التَّقْوِيمُ حَدْسٌ وَتَخْمِينٌ وَقَدْ تَطَّلِعُ بَيِّنَةُ الْأَقَلِّ عَلَى عَيْبٍ فَمَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ وَإِنَّمَا نُقِضَ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْيَدِ أَيْ: الثَّابِتَةِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ هُنَاكَ وَمِنْهُ هَذَا.

وَاَلَّذِي يَتَعَيَّنُ اعْتِمَادُهُ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ السُّبْكِيّ بِالشَّكِّ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا بَقِيَتْ الْعَيْنُ بِصِفَاتِهَا وَقُطِعَ بِكَذِبِ الْأُولَى،

8,212

وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا تَلِفَتْ، وَلَا تَوَافُقَ وَلَمْ يُقْطَعْ بِكَذِبِ الْأُولَى. وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَلَامَ ابْنِ الصَّلَاحِ وَرَّدَ كَلَامَ السُّبْكِيّ إلَخْ. اهـ. بِاخْتِصَارٍ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: غَيْرِ مُتَبَحِّرٍ) أَخْرَجَ حُكْمَ الْمُتَبَحِّرِ بِمَا ذُكِرَ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَتَبِعُوهُ إلَخْ.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَإِذَا) (أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) عِنْدَ الْقَاضِي بِالْمُدَّعِي بِهِ (أَوْ نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ بَعْدَ عَرْضِهَا عَلَيْهِ (فَحَلَفَ الْمُدَّعِي) الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً (وَسَأَلَ الْقَاضِيَ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى إقْرَارِهِ عِنْدَهُ) فِي صُورَةِ الْإِقْرَارِ (أَوْ) عَلَى (يَمِينِهِ) فِي صُورَةِ النُّكُولِ، أَوْ عَلَى مَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ (أَوْ) سَأَلَ (الْحُكْمَ بِمَا ثَبَتَ) عِنْدَهُ (وَ) سَأَلَ أَيْضًا (الْإِشْهَادَ بِهِ) (لَزِمَهُ) إجَابَتُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُنْكِرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَتَمَكَّنُ الْقَاضِي مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ: إنْ قُلْنَا لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ،

28,984

وَإِنْ قُلْنَا: يَقْضِي بِهِ فَرُبَّمَا نَسِيَ أَوْ انْعَزَلَ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فَيَضِيعُ الْحَقُّ،

28,985

وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ وَسَأَلَهُ الْإِشْهَادَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْإِشْهَادَ أَيْضًا يَتَضَمَّنُ تَعْدِيلَ الْبَيِّنَةِ وَإِثْبَاتَ حَقِّهِ،

28,986

وَلَوْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَسَأَلَ الْقَاضِيَ الْإِشْهَادَ بِإِحْلَافِهِ لِيَكُونَ حُجَّةً لَهُ فَلَا يُطَالِبُهُ مَرَّةً أُخْرَى لَزِمَهُ إجَابَتُهُ.

28,987

تَنْبِيهٌ كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْحُكْمُ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَهُ الْمُدَّعِي، وَهُوَ كَذَلِكَ.

28,988

قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ: لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا بِسُؤَالِ الْمُدَّعِي عَلَى الْأَصَحِّ. نَعَمْ إنْ كَانَ الْحُكْمُ لِمَنْ لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ وَهُوَ وَلِيُّهُ فَيَظْهَرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْجَزْمَ بِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى سُؤَالِ أَحَدٍ، وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ صِيغَةَ الْحُكْمِ اللَّازِمِ، وَصِيغَتُهُ قَوْلُهُ: حَكَمْتُ عَلَى فُلَانٍ لِفُلَانٍ بِكَذَا، أَوْ قَضَيْتُ بِكَذَا، أَوْ نَفَّذْتُ الْحُكْمَ بِهِ، أَوْ أَلْزَمْتُ الْخَصْمَ بِهِ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ: كَأَمْضَيْتُهُ أَوْ أَجَزْتُهُ،

28,989

بِخِلَافِ قَوْلِهِ: ثَبَتَ عِنْدِي أَوْ صَحَّ، أَوْ وَضَحَ لَدَيَّ، أَوْ سَمِعْتُ الْبَيِّنَةَ، أَوْ قَبِلْتُهَا، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ حُكْمًا،

28,990

وَكَذَا مَا يُكْتَبُ عَلَى ظَهْرِ الْكُتُبِ الْحُكْمِيَّةِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ وَوَرَدَ هَذَا الْكِتَابُ عَلَيَّ فَقَبِلْتُهُ قَبُولَ مِثْلِهِ وَأُلْزِمْتُ الْعَمَلَ بِمُوجَبِهِ، وَلَا بُدَّ فِي الْحُكْمِ مِنْ تَعْيِينِ مَا يَحْكُمُ بِهِ وَمَنْ يَحْكُمُ لَهُ، لَكِنْ قَدْ يُبْتَلَى الْقَاضِي بِظَالِمٍ يُرِيدُ مَا لَا يَجُوزُ وَيَحْتَاجُ إلَى مُلَايَنَتِهِ فَرَخَّصَ فِي رَفْعِهِ بِمَا يُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ أَسْعَفَهُ بِمُرَادِهِ. مِثَالُهُ: أَقَامَ الْخَارِجُ بَيِّنَةً وَالدَّاخِلُ بَيِّنَةً وَالْقَاضِي يَعْلَمُ بِفِسْقِ بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ، وَلَكِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى مُلَايَنَتِهِ وَطَلَبَ هُوَ الْحُكْمَ بِنَاءً عَلَى تَرْجِيحِ بَيِّنَتِهِ، فَيَكْتُبُ: حَكَمْتُ بِمَا هُوَ مُقْتَضَى الشَّرْعِ فِي مُعَارَضَتِهِ بَيِّنَةَ فُلَانٍ الدَّاخِلِ وَفُلَانٍ الْخَارِجِ وَقَرَّرْتُ الْمَحْكُومَ بِهِ فِي يَدِ الْمَحْكُومِ لَهُ وَسَلَّطَتْهُ عَلَيْهِ وَمَكَّنْتُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ.

note

وَلَمَّا فَرَغَ الْمُصَنِّفُ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ إجَابَةُ الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي شَرَعَ فِيمَا يُسَنُّ لَهُ فِيهِ الْإِجَابَةُ، وَذَكَرَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَإِذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ نَكَلَ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي وَسَأَلَ الْقَاضِيَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى إقْرَارِهِ عِنْدَهُ، أَوْ يَمِينِهِ) أَيْ الْمُدَّعِي بَعْدَ النُّكُولِ (أَوْ الْحُكْمِ بِمَا ثَبَتَ وَالْإِشْهَادُ بِهِ لَزِمَهُ) مَا ذَكَرَ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَسَأَلَ) فَلَوْ لَمْ يَسْأَلْ لَمْ يَلْزَمْهُ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ الْحُكْمُ لَهُ قَبْلَ سُؤَالِهِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ يَمِينِهِ) أَوْ قَبُولِ بَيِّنَةٍ أَقَامَهَا.

قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ مَا ذَكَرَ) وَكَذَا لَوْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ابْتِدَاءً وَسَأَلَ الْقَاضِيَ الْإِشْهَادَ لِيَكُونَ حُجَّةً لَهُ فَلَا يُطَالِبُهُ مَرَّةً أُخْرَى.

9,942

تَنْبِيهٌ: صِيغَةُ الْحُكْمِ حَكَمْت لَهُ بِكَذَا، أَوْ قَضَيْت لَهُ بِهِ أَوْ أَلْزَمْته الْحَقَّ وَمَا صَحَّ عِنْدِي كَذَا بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ، فَلَهُوَ لَيْسَ يَحْكُمُ بِالْحَقِّ بَلْ تَعْدِيلٌ لِلْبَيِّنَةِ

9,943

وَكَذَا ثَبَتَ عِنْدِي كَذَا لَيْسَ بِحُكْمٍ أَيْضًا إلَّا فِي نَحْوِ وَقْفٍ عَلَى الْفُقَرَاءِ.

9,944

فَائِدَةٌ: الْحُكْمُ بِالْمُوجِبِ يَلْزَمُهُ الصِّحَّةُ وَيَتَنَاوَلُ الْآثَارَ الْمَوْجُودَةَ وَالتَّابِعَةَ، وَالْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ يَتَنَاوَلُ الْمَوْجُودَةَ فَقَطْ، وَلَكِنَّهُ أَقْوَى مِنْ حَيْثُ اسْتِلْزَامُهُ الْمِلْكَ وَقَدْ ذَكَرَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ وَالْحُكْمِ بِالْمُوجِبِ فِي مُؤَلَّفٍ لَهُ. وَنَحْنُ نَذْكُرُ حَاصِلَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْفَوَائِدِ الْجَلِيلَةِ وَنَذْكُرُ مَا خُولِفَ فِيهِ فِي أَثْنَائِهِ مَعَ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ فَنَقُولُ الْآثَارُ الْمُتَرَتِّبَةُ إنْ كَانَتْ مُتَّفَقًا عَلَيْهَا فَأَمْرُهَا وَاضِحٌ لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ،

9,945

وَأَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِيهَا فَشَرْطُ صِحَّةِ الْحُكْمِ بِهَا وَمَنْعُ الْمُخَالِفِ مِنْ نَقْضِهَا أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ وَقْتُهَا كَمَا لَوْ حَكَمَ حَنَفِيٌّ بِمُوجِبِ التَّدْبِيرِ وَمِنْ مُوجِبِهِ مَنْعُ بَيْعِهِ عِنْدَهُ فَلَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ أَنْ يَأْذَنَ فِي بَيْعِهِ إذَا رُفِعَ إلَيْهِ،

9,946

فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا حِينَ الْحُكْمِ فَهُوَ إفْتَاءٌ لَا حُكْمٌ مِنْهُ كَمَا لَوْ عَلَّقَ إنْسَانٌ طَلَاقَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ عَلَى نِكَاحِهِ لَهَا وَحُكْمُ مَالِكِيٍّ بِمُوجِبِهِ،

9,947

فَإِذَا عَقَدَ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ عَلَيْهَا كَانَ لِلشَّافِعِيِّ الْحُكْمُ بِاسْتِمْرَارِ النِّكَاحِ إذَا رُفِعَ إلَيْهِ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ مُعَلَّقٌ عَلَى سَبَبٍ لَمْ يُوجَدْ حَالَ الْحُكْمِ، فَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ قَالَ حَكَمْت بِصِحَّةِ بَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ إذَا بِيعَ أَوْ بِطَلَاقِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، وَهَذَا جَهْلٌ أَوْ سَفَهٌ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا اعْتِمَادُ خِلَافِ هَذَا وَالرَّدُّ عَلَى الْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ فِيهِ، وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ وَلِي بِهِمْ أُسْوَةٌ وَمِنْهُ مَا لَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِمُوجَبِ الْإِجَارَةِ ثُمَّ مَاتَ الْمُؤَجِّرُ فَلِلْحَنَفِيِّ أَنْ يَحْكُمَ بِفَسْخِهِ لِعَدَمِ دُخُولِ وَقْتِ الْفَسْخِ حَالَةَ حُكْمِهِ وَقَدْ يَسْتَوِي الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ، وَالْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ كَمَا لَوْ حَكَمَ حَنَفِيٌّ بِالنِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ أَوْ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ أَوْ بِالْوَقْفِ عَلَى النَّفْسِ، وَكَمَا لَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِإِجَارَةِ الْجُزْءِ الشَّائِعِ مِنْ دَارٍ أَوْ عَبْدٍ وَقَدْ يَفْتَرِقَانِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ التَّدْبِيرِ السَّابِقَةِ، فَلِلشَّافِعِيِّ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ إنْ حَكَمَ الْحَنَفِيُّ بِالصِّحَّةِ

9,948

لَا إنْ حَكَمَ بِالْمُوجَبِ، وَكَمَا لَوْ حَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِبَيْعِ دَارٍ لَهَا جَارٌ فَلِلْحَنَفِيِّ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ الشُّفْعَةِ لَلْجَارَانِ حُكْمُ الشَّافِعِيِّ بِالصِّحَّةِ

9,949

لَا إنْ حَكَمَ بِالْمُوجَبِ لِأَنَّ لِلِاسْتِمْرَارِ وَالدَّوَامِ وَمِنْهُ مَا لَوْ حَكَمَ مَالِكِيٌّ فِي الْقَرْضِ فَيَمْتَنِعُ عَلَى الشَّافِعِيِّ أَنْ يَحْكُمَ بِالرُّجُوعِ فِي عَيْنِهِ إنْ حَكَمَ بِالْمُوجَبِ،

9,950

لَا إنْ حَكَمَ بِالصِّحَّةِ وَمِنْهُ مَا لَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ فِي الرَّهْنِ فَلِلْمَالِكِيِّ الْحُكْمُ بِفَسْخِهِ بِنَحْوِ عِتْقِ الرَّاهِنِ مَثَلًا إنْ حَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِالصِّحَّةِ

9,951

لَا إنْ حَكَمَ بِالْمُوجَبِ لِأَنَّ مُوجَبَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ اسْتِمْرَارُهُ وَمَنْ أَرَادَ الْمَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ فَلْيُرَاجِعْ أَصْلَهُ وَغَيْرَهُ مِنْ مَحَلِّهِ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

Says nothing on this mas’ala.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (وإذا أقر المدعى عليه أو نكل، فحلف المدعي وسأل القاضي أن يشهد على إقراره عنده أو يمينه أو الحكم بما ثبت والإشهاد به .. لزمه) ؛ لأنه قد ينكر بعد ذلك فلا يتمكن القاضي من الحكم عليه إن قلنا: لا يقضي بعلمه،

29,017

وإن قلنا: يقضي به .. فربما نسي أو يعزل فلا يقبل قوله، وهذا لا خلاف فيه.

29,018

ولو أقام المدعي بينة بما ادعاه وسأله الإشهاد عليه .. فالأصح: أنه يلزمه أيضًا.

29,019

وقيل: لايلزمه الإشهاد؛ لأن له بينة فلا يحتاج إلى بينة أخرى.

29,020

ولو حلف المدعى عليه وسأله الإشهاد ليكون حجة له فلا يطالبه مرة أخرى .. لزمه إجابته.

وعبارة المصنف تقتضي أنه لا يجب مالم يسأله المدعي، وهو كذلك، بل

29,021

قال في (الروضة) فى (باب القضاء على الغائب): لايجوز الحكم على المدعى عليه إلا بعد سؤال المدعي على الأصح، لكن لم يبين المصنف صيغة الحكم اللازم.

ونقل الشيخان عن صاحب (الشامل) أنه يقول: حكمت له به، أو نفذت الحكم به، أو ألزمت صاحب الحق، وقول القاضي: حكمت بكذا حكمٌ،

29,022

وكذا: قضيت على المذهب.

ولو قال: ثبت عندى بالبينة العادلة كذا، أو صح .. فمقتضى تعبير المصنف: أنه ليس بحكم، وهو الذى صححه (فى باب القضاء على الغائب)، ونقله فى (البحر) عن نص (الأم) وأكثر الأصحاب؛ لأن الحكم هو الإلزام، والثبوت ليس بإلزام.

قال الرافعى:(ويقرب منه ما اعتاد القضاة إثباته على ظهر الكتب الحكمية، وهو صح عنده، وقبله قبول مثله، وألزم العمل بموجبه) اهـ وفيه نظر؛ لأن الإلزام تصريح بالحكم.

وفائدة الخلاف فى أن الثبوت حكم أو لا يظهر فى صور:

منها: رجوع الحاكم والشهود بعده، هل يغرمون؟ إن قلنا: نعم .. فنعم، وإلا .. فلا.

ومنها: وجوب التحليف قبل التلفظ به فى الميت ونحوه. ومنها: حضور شاهد الأصل، أو برؤه من المرض بعد الثبوت بشهود الفرع.

ومنها: إذا حدث فسق الشهود بعده ونحوه.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.