والأظهر أنه يقضي بعلمه
Its commentaries
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ) أَيْ الْقَاضِي الْمُجْتَهِدُ وُجُوبًا الظَّاهِرُ التَّقْوَى وَالْوَرَعُ نَدْبًا (يَقْضِي بِعِلْمِهِ) إنْ شَاءَ: أَيْ بِظَنِّهِ الْمُؤَكَّدِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ الشَّهَادَةُ مُسْتَنِدًا إلَيْهِ،
وَإِنْ اسْتَفَادَهُ قَبْلَ وِلَايَتِهِ كَأَنْ يَدَّعِيَ عِنْدَهُ بِمَالٍ وَقَدْ رَآهُ أَقْرَضَهُ إيَّاهُ أَوْ سَمِعَهُ يُقِرُّ بِهِ لَهُ وَإِنْ احْتَمَلَ الْإِبْرَاءَ وَغَيْرَهُ،
وَلَوْ سَمِعَ دَائِنًا أَبْرَأَ مَدِينَهُ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ مَعَ إبْرَائِهِ دَيْنُهُ بَاقٍ عَلَيَّ عَمِلَ بِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى خِلَافِ الْعِلْمِ لِأَنَّ إقْرَارَهُ الْمُتَأَخِّرَ عَنْ الْإِبْرَاءِ رَافِعٌ لَهُ، وَلَا بُدَّ أَنْ يُصَرِّحَ بِمُسْتَنَدِهِ فَيَقُولُ عَلِمْت أَنَّ لَهُ عَلَيْك مَا ادَّعَاهُ وَقَضَيْت أَوْ حَكَمْت عَلَيْك بِعِلْمِي،
فَإِنْ تَرَكَ أَحَدَ اللَّفْظَيْنِ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ عُلِّلَ بِأَنَّ فِيهِ تُهْمَةً وَيَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ وَالتَّقْوِيمِ قَطْعًا،
وَكَذَا عَلَى مَنْ أَقَرَّ بِمَجْلِسِهِ: أَيْ وَاسْتَمَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ، لَكِنَّهُ قَضَاءٌ بِالْإِقْرَارِ دُونَ الْعِلْمِ،
فَإِنْ أَنْكَرَ كَانَ قَضَاءً بِالْعِلْمِ،
وَلَوْ رَأَى وَحْدَهُ هِلَالَ رَمَضَانَ قَضَى بِهِ قَطْعًا بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِهِ بِوَاحِدٍ،
أَمَّا قَاضِي الضَّرُورَةِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِهِ حَتَّى لَوْ قَالَ قَضَيْت بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ أَوْجَبَتْ الْحُكْمَ بِذَلِكَ وَطُلِبَ مِنْهُ بَيَانُ مُسْتَنَدِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ،
فَإِنْ امْتَنَعَ رَدَدْنَاهُ وَلَمْ نَعْمَلْ بِهِ كَمَا أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ
(قَوْلُهُ: بَاقٍ عَلَيَّ عَمَلٌ بِهِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا لَهُ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ فَأَقَرَّ الدَّائِنُ بِوُصُولِ حَقِّهِ لَهُ مِنْ الْمَدِينِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ، ثُمَّ بَلَغَ الْمَدِينَ ذَلِكَ فَقَالَ جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا فَإِنَّهُ أَقَرَّ تَجَمُّلًا مَعَ بَقَاءِ حَقِّهِ بِذِمَّتِي وَأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ مِنِّي شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِقَوْلِ الْمَدِينِ، وَيُحْمَلُ قَوْلُ الدَّائِنِ وَصَلَ إلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى رَسْمِ الْقُبَالَةِ مَثَلًا، أَوْ إنْ وَصَلَنِي عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ وَعَدَ بِالْإِيصَالِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: رَافِعٌ لَهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِلِاعْتِرَافِ مِنْ الْمَدِينِ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ أَوْ بِمَعْنَى أَنَّ دَيْنَهُ ثَابِتٌ عَلَيَّ: أَيْ نَظِيرُهُ بِأَنْ تَجَدَّدَ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ مِثْلُهُ، وَإِلَّا فَالْبَرَاءَةُ بَعْدَ وُقُوعِهَا لَا تَرْتَفِعُ
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ ذَلِكَ) أَيْ عِلْمُهُ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعَ) أَيْ مِنْ الْبَيَانِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَفَادَهُ) أَيْ الْعِلْمَ
(قَوْلُهُ أَبْرَأَ مَدِينَهُ) وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى مَا إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ لَا دَيْنَ لَهُ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَقَدْ أَخَذَهُ مِنْهُ شَيْخُنَا فِي حَادِثَةٍ حَكَاهَا فِي حَوَاشِيهِ
(قَوْلُهُ: فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ) لَعَلَّهُ مِثَالٌ
(قَوْلُهُ رَافِعٌ لَهُ) قَالَ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِيهِ: لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِلِاعْتِرَافِ مِنْ الْمَدِينِ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ، أَوْ بِمَعْنَى أَنَّ دَيْنَهُ ثَابِتٌ عَلَيَّ: أَيْ نَظِيرُهُ بِأَنْ تَجَدَّدَ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ مِثْلُهُ، وَإِلَّا فَالْبَرَاءَةُ بَعْدَ وُقُوعِهَا لَا تَرْتَفِعُ اهـ
(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ قَالَ) يَعْنِي مُطْلَقَ قَاضٍ فِي أَيِّ حُكْمٍ كَانَ كَمَا مَرَّ قَوْلُهُ: نَعَمْ مَنْ ظَهَرَ مِنْهُ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ مَا يُوجِبُ تَعْزِيرًا عَزَّرَهُ) ظَاهِرُ سِيَاقِهِ أَنَّ هَذَا فِي الْمُجْتَهِدِ أَيْضًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ) أَيْ: الْقَاضِيَ وَلَوْ قَاضِيَ ضَرُورَةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ (يَقْضِي بِعِلْمِهِ) إنْ شَاءَ أَيْ: بِظَنِّهِ الْمُؤَكَّدِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ الشَّهَادَةُ مُسْتَنِدًا إلَيْهِ،
وَإِنْ اسْتَفَادَهُ قَبْلَ وِلَايَتِهِ. وَاشْتِرَاطُ الْقَطْعِ وَمَنْعُ الِاكْتِفَاءِ بِالظَّنِّ مُطْلَقًا ضَعِيفٌ،
وَمِنْ ثَمَّ مَثَّلَهُ الْأَئِمَّةُ بِأَنْ يُدَّعَى عِنْدَهُ بِمَالٍ، وَقَدْ رَآهُ أَقْرَضَهُ إيَّاهُ قَبْلُ، أَوْ سَمِعَهُ قَبْلُ أَقَرَّ لَهُ بِهِ مَعَ احْتِمَالِ الْإِبْرَاءِ، أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ سَمِعَ دَائِنًا أَبْرَأَ مَدِينَهُ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: مَعَ إبْرَائِهِ دَيْنُهُ بَاقٍ عَلَيَّ عُمِلَ بِهِ وَلَيْسَ عَلَى خِلَافِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ الْمُتَأَخِّرَ عَنْ الْإِبْرَاءِ دَافِعٌ لَهُ، وَلَا بُدَّ أَنْ يُصَرِّحَ بِمُسْتَنَدِهِ فَيَقُولَ: عَلِمْت أَنَّ لَهُ عَلَيْك مَا ادَّعَاهُ وَقَضَيْت، أَوْ حَكَمْت عَلَيْك بِعِلْمِي،
فَإِنْ تَرَكَ أَحَدَ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَبِعُوهُ وَلَمْ يُبَالُوا بِاسْتِغْرَابِ ابْنِ أَبِي الدَّمِ لَهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ كَوْنِهِ ظَاهِرَ التَّقْوَى، وَالْوَرَعِ. اهـ. وَهُوَ احْتِيَاطٌ لَا بَأْسَ بِهِ. وَيَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي الْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ، وَالتَّقْوِيمِ قَطْعًا،
وَكَذَا عَلَى مَنْ أَقَرَّ بِمَجْلِسِهِ أَيْ وَاسْتَمَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ، لَكِنَّهُ قَضَاءٌ بِالْإِقْرَارِ دُونَ الْعِلْمِ،
فَإِنْ أَنْكَرَ كَانَ قَضَاءً بِالْعِلْمِ فَلَا تَنَاقُضَ فِي كَلَامِهِمَا كَمَا رَدَّ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ عَلَى الْإِسْنَوِيِّ.
وَلَوْ رَأَى وَحْدَهُ هِلَالَ رَمَضَانَ قَضَى بِهِ قَطْعًا بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِهِ بِوَاحِدٍ
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَقْضِي بِعِلْمِهِ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَكَمَ بِمَا يُفِيدُ الظَّنَّ وَهُوَ الشَّاهِدَانِ، أَوْ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ فَبِالْعِلْمِ أَوْلَى لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَكَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَلَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ جَزْمًا لِأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ وَشَرِيكِهِ فِي الْمُشْتَرَكِ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَاضِيَ ضَرُورَةٍ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي فِي غَيْرِ الْفَاسِقِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ أَيْ: الْقَاضِي الْمُجْتَهِدِ وُجُوبًا الظَّاهِرِ التَّقْوَى، وَالْوَرَعِ نَدْبًا
أَمَّا قَاضِي الضَّرُورَةِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِهِ حَتَّى لَوْ قَالَ: قَضَيْت بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ أَوْجَبَتْ الْحُكْمَ بِذَلِكَ وَطُلِبَ مِنْهُ بَيَانُ مُسْتَنَدِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ،
فَإِنْ امْتَنَعَ رَدَدْنَاهُ وَلَا نَعْمَلُ بِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ. اهـ.
وَعِبَارَةُ الْأَوَّلَيْنِ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَإِذَا نَفَّذْنَا أَحْكَامَ الْقَاضِي الْفَاسِقِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا مَرَّ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْفُذَ قَضَاؤُهُ بِعِلْمِهِ بِلَا خِلَافٍ؛ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَى تَنْفِيذِ هَذِهِ الْجُزْئِيَّةِ النَّادِرَةِ مَعَ فِسْقِهِ الظَّاهِرِ وَعَدَمِ قَبُولِ شَهَادَتِهِ بِذَلِكَ قَطْعًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ شَاءَ) إلَى قَوْلِهِ: كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَاشْتِرَاطُ الْقَطْعِ إلَى وَمِنْ ثَمَّ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ:
وَلَوْ رَأَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: ذَلِكَ وَقَوْلَهُ: وَتَبِعُوهُ إلَى قَالَ وَقَوْلَهُ: وَهُوَ احْتِيَاطٌ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَوْلَهُ: فَلَا تَنَاقُضَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَكَمَا إذَا إلَى، أَمَّا حُدُودُ الْآدَمِيِّينَ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: بِظَنِّهِ الْمُؤَكَّدِ إلَخْ) كَمُشَاهَدَةِ الْيَدِ، وَالتَّصَرُّفِ مُدَّةً طَوِيلَةً بِلَا مُعَارِضٍ وَكَخِبْرَةِ بَاطِنِ الْمُعْسِرِ،
وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَلَا يُكْتَفَى فِي ذَلِكَ أَيْ: فِي الْحُكْمِ بِالْعِلْمِ بِمُجَرَّدِ الظُّنُونِ، وَمَا يَقَعُ فِي الْقُلُوبِ بِلَا أَسْبَابٍ لَمْ يَشْهَدْ الشَّرْعُ بِاعْتِبَارِهَا هَذَا كُلُّهُ فِيمَا عَلِمَهُ بِالْمُشَاهَدَةِ،
أَمَّا مَا عَلِمَهُ بِالتَّوَاتُرِ فَهُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ ثَمَّ التُّهْمَةُ فَإِذَا شَاعَ الْأَمْرُ زَالَتْ وَاخْتَارَ الْبُلْقِينِيُّ التَّفْصِيلَ بَيْنَ التَّوَاتُرِ الظَّاهِرِ لِكُلِّ أَحَدٍ كَوُجُودِ بَغْدَادَ فَيَقْضِي بِهِ قَطْعًا وَبَيْنَ التَّوَاتُرِ الْمُخْتَصِّ فَيَخْرُجُ عَلَى خِلَافِ الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ بِظَنِّهِ إلَخْ) الْأَصْوَبُ أَنْ يَقُولَ: أَيْ بِالْأَعَمِّ مِنْ عِلْمِهِ حَقِيقَةً وَظَنِّهِ الْمُؤَكَّدِ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَفَادَهُ) أَيْ: الْعِلْمَ قَبْلَ وِلَايَتِهِ، أَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ فِي الْوَاقِعَةِ بَيِّنَةٌ أُمّ لَا مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: مُؤَكَّدًا كَانَ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ الظَّنُّ الْمُؤَكَّدُ أَوْ مِنْ أَجْلِ ضَعْفِ مَنْعِ الِاكْتِفَاءِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مَثَّلَهُ) أَيْ: الْقَضَاءَ بِالْعِلْمِ. اهـ. أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُدَّعَى عِنْدَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى بِمَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا وَقَدْ رَآهُ الْقَاضِي أَقْرَضَهُ ذَلِكَ، أَوْ سَمِعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَرَّ بِذَلِكَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مَعَ احْتِمَالِ الْإِبْرَاءِ وَغَيْرِهِ) أَيْ: فَمُجَرَّدُ رُؤْيَةِ الْإِقْرَاضِ وَسَمَاعِ الْإِقْرَارِ لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ بِثُبُوتِ الْمَحْكُومِ بِهِ وَقْتَ الْقَضَاءِ. اهـ. أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: أَبْرَأَ مَدِينَهُ) وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى مَا إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ لَا دَيْنَ لَهُ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَخْفَى وَقَوْلُهُ: فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ لَعَلَّهُ مِثَالٌ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَأَخْبَرَهُ) أَيْ: أَخْبَرَ الْقَاضِي الْمَدِينَ بِالْإِبْرَاءِ.
(قَوْلُهُ: فَقَالَ مَعَ أَبْرَأْته إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَقَالَ أَعْرِفُ صُدُورَ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَدَيْنُهُ بَاقٍ عَلَيَّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: عُمِلَ بِهِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا لَهُ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ فَأَقَرَّ الدَّائِنُ بِوُصُولِ حَقِّهِ لَهُ مِنْ الْمَدِينِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ ثُمَّ بَلَغَ الْمَدِينُ ذَلِكَ فَقَالَ: جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا فَإِنَّهُ أَقَرَّ تَجَمُّلًا مَعَ بَقَاءِ حَقِّهِ بِذِمَّتِي وَأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ مِنِّي شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِقَوْلِ الْمَدِينِ، وَيُحْمَلُ قَوْلُ الدَّائِنِ: وَصَلَ إلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى رَسْمِ الْقَبَالَةِ مَثَلًا، أَوْ أَنَّ وَصَلَنِي عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ وَعَدَنِي بِالْإِيصَالِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ إلَخْ) أَيْ: لَيْسَ عَمَلُ الْقَاضِي بِإِقْرَارِ الْمَدِينِ وَحُكْمِهِ عَلَيْهِ بِمَا أَقَرَّ بِهِ قَضَاءً عَلَى خِلَافِ الْعِلْمِ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ إقْرَارَهُ الْمُتَأَخِّرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: لِأَنَّ إقْرَارَ الْخَصْمِ الْمُتَأَخِّرَ عَنْ الْإِبْرَاءِ قَدْ يَرْفَعُ حُكْمَ الْإِبْرَاءِ فَصَارَ الْعَمَلُ بِهِ لَا بِالْبَيِّنَةِ وَلَا بِالْإِقْرَارِ الْمُتَقَدِّمِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: دَافِعٌ لَهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِلِاعْتِرَافِ مِنْ الْمَدِينِ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ، أَوْ بِمَعْنَى أَنَّ دَيْنَهُ ثَابِتٌ عَلَيَّ أَيْ: نَظِيرُهُ بِأَنْ تَجَدَّدَ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ مِثْلُهُ وَإِلَّا فَالْبَرَاءَةُ بَعْدَ وُقُوعِهَا لَا تَرْتَفِعُ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ إلَخْ) أَيْ فِي الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ.
(قَوْلُهُ: بِمُسْتَنَدِهِ) أَيْ: بِأَنَّ مُسْتَنَدَهُ عِلْمُهُ بِذَلِكَ. اهـ. أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: فَيَقُولَ: عَلِمْت أَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي فَيَقُولَ قَدْ عَلِمْت إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ أَيْضًا إلَخْ) ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ، وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى وَشَرَطَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فِي الْقَوَاعِدِ كَوْنَ الْحَاكِمِ ظَاهِرَ التَّقْوَى، وَالْوَرَعِ. اهـ. وَتَقَدَّمَ أَنَّ النِّهَايَةَ جَرَتْ عَلَى نَدْبِهِ وَإِلَيْهِ يَمِيلُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَهُوَ احْتِيَاطٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَيَقْضِي بِعِلْمِهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: فَلَا تَنَاقُضَ إلَى وَلَوْ رَأَى وَحْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا عَلَى مَنْ أَقَرَّ بِمَجْلِسِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِمَجْلِسِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بِمَجْلِسِ حُكْمِهِ بَعْدَ الدَّعْوَى. اهـ. وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِمَجْلِسِ حُكْمِهِ مَا فِيهِ مَنْ يَثْبُتُ بِهِ الْإِقْرَارُ. اهـ. سم وَاسْتَثْنَى أَيْ: الْبُلْقِينِيُّ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ بِالْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ صُوَرًا إحْدَاهَا: مَا لَوْ أَقَرَّ بِمَجْلِسِ قَضَائِهِ إلَخْ، ثَانِيهَا لَوْ عَلِمَ الْإِمَامُ اسْتِحْقَاقَ مَنْ طَلَبَ الزَّكَاةَ جَازَ الدَّفْعُ لَهُ، ثَالِثُهَا لَوْ عَايَنَ الْقَاضِي اللَّوْثَ كَانَ لَهُ اعْتِمَادُهُ، وَلَا يَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ رَابِعُهَا أَنْ يُقِرَّ عِنْدَهُ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ، ثُمَّ يَدَّعِي زَوْجِيَّتَهَا خَامِسُهَا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَ أَبَاهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَتَلَهُ غَيْرُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ قَضَاءٌ بِالْإِقْرَارِ إلَخْ) نَعَمْ إنْ أَقَرَّ عِنْدَهُ سِرًّا فَهُوَ بِالْعِلْمِ قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ. اهـ. أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: فِي كَلَامِهِمَا) أَيْ: الشَّيْخَيْنِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: بِظَنِّهِ) الْأَصْوَبُ أَنْ يَقُولَ: أَيْ بِالْأَعَمِّ مِنْ عِلْمِهِ حَقِيقَةً وَظَنِّهِ الْمُؤَكَّدِ.
(قَوْلُهُ: فَيَقُولَ عَلِمْت أَنَّ لَهُ عَلَيْك مَا ادَّعَاهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: فَيَقُولَ قَدْ عَلِمْت أَنَّ لَهُ عَلَيْك مَا ادَّعَاهُ وَحَكَمْت عَلَيْك بِعِلْمِي فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا لَمْ يَنْفُذْ الْحُكْمُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ أَقَرَّ بِمَجْلِسِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ،
أَمَّا الْإِقْرَارُ بِمَجْلِسِ حُكْمِهِ بَعْدَ الدَّعْوَى فَالْحُكْمُ بِهِ لَا بِالْعِلْمِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَيْضًا نَعَمْ إنْ أَقَرَّ عِنْدَهُ سِرًّا فَهُوَ حُكْمٌ بِالْعِلْمِ قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ. اهـ. وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِمَجْلِسِ حُكْمِهِ مَا فِيهِ مَنْ يَثْبُتُ بِهِ الْإِقْرَارُ.
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَقْضِي بِعِلْمِهِ) وَلَوْ عَلِمَهُ قَبْلَ وِلَايَتِهِ أَوْ فِي غَيْرِ مَحِلِّ وِلَايَتِهِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ فِي الْوَاقِعَةِ بَيِّنَةٌ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ إذَا حَكَمَ بِمَا يُفِيدُ الظَّنَّ وَهُوَ الشَّاهِدَانِ أَوْ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ فَبِالْعِلْمِ أَوْلَى، وَعَلَى هَذَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي الْمَالِ قَطْعًا،
وَكَذَا فِي الْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ عَلَى الْأَظْهَرِ،
وَالثَّانِي: الْمَنْعُ لِمَا فِيهِ مِنْ التُّهْمَةِ، وَرَدَّ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: ثَبَتَ عِنْدِي وَصَحَّ لَدَيَّ كَذَا قُبِلَ قَطْعًا مَعَ احْتِمَالِ التُّهْمَةِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُكْرَهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ. قَالَ الرَّبِيعُ: كَانَ الشَّافِعِيُّ يَرَى الْقَضَاءَ بِالْعِلْمِ وَلَا يَبُوحُ بِهِ مَخَافَةَ قُضَاةِ السُّوءِ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ لِلْمُنْكِرِ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ لَهُ تَمْلِيكَ مَا ادَّعَاهُ وَحَكَمْتُ عَلَيْكَ بِعِلْمِي،
فَإِنْ تَرَكَ أَحَدٌ هَذَيْنِ لَمْ يَنْفُذْ، وَشَرَطَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فِي الْقَوَاعِدِ كَوْنَ الْحَاكِمِ ظَاهِرَ التَّقْوَى وَالْوَرَعِ.
تَنْبِيهٌ شَمِلَ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ وَهِيَ طَرِيقَةٌ ضَعِيفَةٌ،
وَالْمَشْهُورُ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ يَقْضِي فِيهِ بِالْعِلْمِ، وَقَدْ جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي، وَلَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ جَزْمًا لِأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ وَشَرِيكِهِ فِي الْمُشْتَرَكِ، وَمَا الْمُرَادُ بِالْعِلْمِ الَّذِي يَقْضِي بِهِ أَهُوَ الْيَقِينُ الَّذِي لَا يُحْتَمَلُ غَيْرُهُ أَوْ غَلَبَةُ الظَّنِّ مُطْلَقًا؟
وَالرَّاجِحُ الثَّانِي كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ، فَمَتَى تَحَقَّقَ الْحَاكِمُ طَرِيقًا تُسَوِّغُ الشَّهَادَةَ لِلشَّاهِدِ جَازَ لَهُ الْحُكْمُ بِهَا كَمُشَاهَدَةِ الْقَرْضِ وَالْإِبْرَاءِ أَوْ اسْتِصْحَابِ حُكْمِهِمَا، وَكَمُشَاهَدَةِ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ مُدَّةً طَوِيلَةً بِلَا مُعَارِضٍ وَكَخَبِرَةِ بَاطِنِ الْمُعْسِرِ وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَا يَكْتَفِي فِي ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ الظُّنُونِ وَمَا يَقَعُ فِي الْقُلُوبِ بِلَا أَسْبَابٍ لَمْ يَشْهَدْ الشَّرْعُ بِاعْتِبَارِهَا هَذَا كُلُّهُ فِيمَا عِلْمُهُ بِالْمُشَاهَدَةِ.
أَمَّا مَا عِلْمُهُ بِالتَّوَاتُرِ فَهُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ ثَمَّ التُّهْمَةُ،
فَإِذَا شَاعَ الْأَمْرُ زَالَتْ، وَاخْتَارَ الْبُلْقِينِيُّ التَّفْصِيلَ بَيْنَ التَّوَاتُرِ الظَّاهِرِ لِكُلِّ أَحَدٍ كَوُجُودِ بَغْدَادَ فَيَقْضِي بِهِ قَطْعًا وَبَيْنَ التَّوَاتُرِ الْمُخْتَصِّ فَيَتَخَرَّجُ عَلَى خِلَافِ الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ، وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْ الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ مَا لَوْ عَلِمَ الْقَاضِي الْإِبْرَاءَ فَذَكَرَهُ لِلْمُقِرِّ، فَقَالَ: أَعْرِفُ صُدُورَ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَدَيْنُهُ بَاقٍ عَلَيَّ،
فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي عَلَى الْمُقِرِّ بِمَا أَقَرَّ بِهِ،
وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ مَا عَلِمَهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ الْخَصْمَ قَدْ أَقَرَّ بِمَا يَدْفَعُ عِلْمَ الْقَاضِي، قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَهُوَ فِقْهٌ وَاضِحٌ اهـ.
وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِقَضَاءٍ عَلَى خِلَافِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْخَصْمِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ الْإِبْرَاءِ قَدْ يَرْفَعُ حُكْمَ الْإِبْرَاءِ فَصَارَ الْعَمَلُ بِهِ لَا بِالْبَيِّنَةِ وَلَا بِالْإِقْرَارِ الْمُتَقَدِّمِ، وَاسْتُثْنِيَ مِنْ مَحِلِّ الْخِلَافِ بِالْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ صُوَرٌ.
أَحَدُهَا: مَا لَوْ أَقَرَّ فِي مَجْلِسِ قَضَائِهِ بِشَيْءٍ فَلَهُ أَنْ يَقْضِيَ بِهِ قَطْعًا، لَكِنَّهُ قَضَاءٌ بِالْإِقْرَارِ لَا بِالْعِلْمِ. ثَانِيهَا: لَوْ عَلِمَ الْإِمَامُ اسْتِحْقَاقَ مَنْ طَلَبَ الزَّكَاةَ جَازَ الدَّفْعُ لَهُ ثَالِثُهَا: لَوْ عَايَنَ الْقَاضِي اللَّوْثَ كَانَ لَهُ اعْتِمَادُهُ، وَلَا يَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ. رَابِعُهَا: أَنْ يُقِرَّ عِنْدَهُ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ، ثُمَّ يَدَّعِي زَوْجِيَّتَهَا. خَامِسُهَا: أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَ أَبَاهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَتَلَهُ غَيْرُهُ
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَقْضِي بِعِلْمِهِ) كَأَنْ رَأَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اقْتَرَضَ مِنْ الْمُدَّعِي مَا ادَّعَى بِهِ أَوْ سَمِعَهُ يُقِرُّ بِهِ وَأَنْكَرَ هُوَ ذَلِكَ فَيَقْضِي بِهِ عَلَيْهِ مُصَرِّحًا بِأَنَّهُ يَعْلَمُ ذَلِكَ،
وَالثَّانِي عَلَّلَ بِأَنَّ فِيهِ تُهْمَةً
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ يَقْضِي بِعِلْمِهِ) إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا وَإِلَّا فَلَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ قَطْعًا بَلْ الْبَيِّنَةُ الْمُخَالِفَةُ لَهُ.
قَوْلُهُ: (فَيَقْضِي بِهِ عَلَيْهِ مُصَرَّحًا بِأَنَّهُ يَعْلَمُ ذَلِكَ) فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ. قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنَّهُ يَقْضِي بِعِلْمِهِ) تَوَقَّفَ جَمَاعَةٌ فِي الْفَاسِقِ الَّذِي نُفِّذَتْ أَحْكَامُهُ لِلضَّرُورَةِ وَوَجْهُ التَّوَقُّفِ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ ضَرُورَةٌ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (والأظهر: أنه يقضي بعلمه إلا في حدود الله تعالى)
في القضاء بالعلم ثلاثة أقوال:
أحدهما: يحكم به؛ لقوله تعالى:{فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ}، وهو يعلم أن أحدهما محق فيلزمه الحكم للمحق، ولأنه إذا حكم بما يفيد الظن وهو شاهدان أو شاهد ويمين .. فبالعلم أولى، ولذلك قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لهند على أبي سفيان بنفقة ولدها من غير بينة؛ لعلمه بأمرهم.
وقال الربيع: كان الشافعي يرى القضاء بالعلم، ولا يبوح به مخافة قضاة السوء، فعلى هذا: قال الماوردي والروياني: يشترط لنفوذه أن يقول: قد علمت أن له عليك ما ادعاه، وقد حكمت عليك بعلمي،
فإن أغفل شيئًا من ذلك .. لم ينفذ.
والثاني: لا يحكم به؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ذلك).
وتداعى رجلان عند عمر فقال أحدهما: إنه شاهدي، فقال:(إن شئتما شهدت ولو أحكم، أو أحدكم ولا أشهد).
ولأن علمه لو أقيم مقام شاهدين .. لا يعقد النكاح بحضوره وحده.
فعلى هذا: لو شهد عند شاهد بما علمه فهل يقوم علمه مقام شاهد آخر؟ فيه وجهان: أصحهما: المنع.
وأجاب القائل بالأول عن الحديث بأنه صلى الله عليه وسلم لم يعلم المحق منهما، وأثر عمر لم يثبت.
والمغلب على حضور شاهدي النكاح التعبدُ، وبهذا القول قال مالك وأحمد.
وحيث قلنا بالجواز .. فهو مكروه كما أشار إليه في (الأم).
والقول الثالث: يحكم في غير حدود الله تعالى، وهي حد الزنا والسرقة والمحاربة والشرب؛ لأنها تدرأ بالشبهات،
ويندب سترها.
وروى أحمد بسند صحيح عن أبي بكر الصديق أنه قال: لو رأيت رجلًا على حد من حدود الله تعالى .. ما أخذته به، ولا دعوت له أحدًا حتى تقوم البينة عندي.
ويجوز في المال قطعًا، وكذا في القصاص وحد القذف على الأصح، وهذا هو الأظهر.
كل هذا فيما علمه بالمشاهدة،
أما ما علمه بالتواتر، فإن قلنا: يقضي إذا علمه بالمشاهدة .. فهنا أولى، وإلا .. فوجهان.
والفرق أن المحذور ثَمَّ التهمةُ،
فإذا شاع الأمر .. زالت.
ومحل الخلاف فيمن يجوز الحكم له بالبينة،
فأما أصله وفرعه وشريكه .. فلا يقضي لهم بعلمه بلا خلاف كما تقدم.
وعبارة المصنف تقتضي طرد الخلاف، سواء حصل له العلم قبل الولاية أو بعدها، في محل الولاية أو في غيره.
نعم؛ لو أقر عنده شخص في مجلس حكمه .. فالذي جزم به الرافعي: أنه يقضي عليه وإن منعنا القضاء بالعلم.
والخلاف الذي ذكره المصنف جار في الجرح والتعديل أيضًا، وهي الطريقة الصحيحة،
وقال العراقيون: يقضي بعلمه في الجرح والتعديل وجهًا واحدًا.
وعبارة الرافعي: لو عرف عدالتهما .. فله أن يقضي، ويغنيه علمه بها عن مراجعة المزكين، وفيه وجه؛ لقيام التهمة، وسيأتي في آخر الباب.
واللوث إذا عاينه الحاكم .. له اعتماده قطعًا،
وأشار إلى أنه لا يقضي بعلمه في الإعسار وإن جاز له أن يشهد به كما تقدم في بابه.
وقوله:(حدود الله) ليس على إطلاقه، بل لو علم ردة شخص .. جاز له القضاء فيه بعلمه فيما يظهر، وكذلك حكم التعزير.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.