ولا مبادر
Its commentaries
(وَلَا مُبَادِرٍ) بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ الدَّعْوَى أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ أَنْ تُطْلَبَ مِنْهُ فِي غَيْرِ شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ لِتُهْمَتِهِ حِينَئِذٍ وَلِهَذَا ذَمَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنْ أَعَادَهَا فِي الْمَجْلِسِ بَعْدَ طَلَبِهَا مِنْهُ قُبِلَتْ، وَمَا صَحَّ مِنْ أَنَّهُ خَيَّرَ الشُّهُودَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ كَمَنْ شَهِدَ لِيَتِيمٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ بِزَكَاةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ لِمَنْ لَا يَعْلَمُهَا فَيُنْدَبُ لَهُ إعْلَامُهُ لِيَطْلُبَهَا مِنْهُ، بَلْ لَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ عِنْدَ انْحِصَارِ الْأَمْرِ فِيهِ لَمْ يَبْعُدْ، وَاقْتَضَى إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا يَحْتَاجُ فِيهِ لِجَوَابِ الدَّعْوَى وَغَيْرِهِ،
فَلَوْ طُلِبَ مِنْ الْحَاكِمِ بَيْعُ مَالٍ مَنْ لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ كَمَحْجُورٍ وَغَائِبٍ وَأَخْرَسَ لَا إشَارَةَ لَهُ مُفْهِمَةً فِي حَاجَتِهِمْ وَلَهُمْ بَيِّنَةٌ بِهَا اُتُّجِهَ نَصْبُ مَنْ يَدَّعِي لَهُمْ ذَلِكَ وَيَسْأَلُ الْبَيِّنَةَ وَالْأَدَاءَ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ الْأَدَاءُ بِدُونِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى حُضُورِ الْخَصْمِ، وَلَا يَقْدَحُ فِي الشَّاهِدِ جَهْلُهُ بِفُرُوضِ نَحْوِ صَلَاةٍ وَوُضُوءٍ يُؤَدِّيهِمَا وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي التَّعَلُّمِ وَلَا تَوَقُّفُهُ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ إنْ عَادَ وَجَزَمَ بِهِ فَيُعِيدُ الشَّهَادَةَ، وَلَا قَوْلُهُ لَا شَهَادَةَ لِي فِي هَذَا إنْ قَالَ نَسِيت أَوْ أَمْكَنَ حُدُوثُ الْمَشْهُودِ بِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَهُوَ مُشْتَهِرٌ بِالْعِفَّةِ وَالصِّيَانَةِ
Says nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَبْعُدْ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَى الشَّهَادَةِ مَصْلَحَةٌ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَطْلُوبُ فِيهَا السَّتْرَ
(قَوْلُهُ: وَيُسْأَلُ) أَيْ الْمَنْصُوبُ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي التَّعَلُّمِ) بِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ لَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْإِصْرَارُ عَلَى صَغِيرَةٍ
(وَلَا مُبَادِرٍ) بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ الدَّعْوَى أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ أَنْ يَسْتَشْهِدَهُ الْمُدَّعِي فِي غَيْرِ شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ لِتُهْمَتِهِ حِينَئِذٍ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَمَّهُ نَعَمْ لَوْ أَعَادَهَا فِي الْمَجْلِسِ بَعْدَ الِاسْتِشْهَادِ قُبِلَتْ وَمَا صَحَّ أَنَّهُ خَبَرُ الشُّهُودِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا تُسْمَعُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ كَمَنْ شَهِدَ لِيَتِيمٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ بِزَكَاةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ لِمَنْ لَا يَعْلَمُهَا فَيُسَنُّ لَهُ إعْلَامُهُ لِيَسْتَشْهِدَ بِهِ،
وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ إنْ انْحَصَرَ الْأَمْرُ فِيهِ لَمْ يَبْعُدْ (تَنْبِيهٌ) .
قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ رَدُّ الْمُبَادِرِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا يُحْتَاجُ فِيهِ لِجَوَابِ الدَّعْوَى وَمَا لَا
فَلَوْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي بَيْعَ مَالِ مَنْ لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ كَمَحْجُورٍ وَغَائِبٍ وَأَخْرَسَ لَا إشَارَةَ لَهُ مُفْهِمَةٌ فِي حَاجَتِهِمْ وَلَهُمْ بَيِّنَةٌ بِهَا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَنْصِبُ مَنْ يَدَّعِي لَهُمْ ذَلِكَ وَيَسْأَلُ الْبَيِّنَةَ الْأَدَاءَ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ الْأَدَاءُ قَبْلَ الطَّلَبِ
وَكَذَا مُدَّعِي الْوَكَالَةِ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ أَنَا وَكِيلُ فُلَانٍ وَلِي بَيِّنَةٌ وَيَسْأَلُهُ الْأَدَاءَ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ لِحُضُورِ الْخَصْمِ وَيَأْتِي قَرِيبًا زِيَادَةٌ لِذَلِكَ (فَرْعٌ) .
لَا يَقْدَحُ فِيهِ جَهْلُهُ بِفُرُوضِ نَحْوِ صَلَاةٍ وَوُضُوءٍ يُؤَدِّيهِمَا كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ وَلَا تَوَقُّفُهُ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ إنْ عَادَ وَجَزَمَ بِهِ فَيُعِيدُ الشَّهَادَةَ وَلَا قَوْلُهُ لَا شَهَادَةَ لِي فِي هَذَا إنْ قَالَ نَسِيت أَوْ أَمْكَنَ حُدُوثُ الْمَشْهُودِ بِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَقَدْ اُشْتُهِرَتْ دِيَانَتُهُ وَيَنْبَغِي قَبُولُ دَعْوَى مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ النِّسْيَانُ حَيْثُ اُحْتُمِلَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَأَنْ شَهِدَ بِعَقْدِ بَيْعٍ وَقَالَ لَا أَعْلَمُ كَوْنَهُ لِلْبَائِعِ، ثُمَّ قَالَ نَسِيت بَلْ هُوَ لَهُ وَحَيْثُ أَدَّى الشَّاهِدُ أَدَاءً صَحِيحًا لَمْ يُنْظَرْ لِرِيبَةٍ يَجِدُهَا الْحَاكِمُ كَمَا بِأَصْلِهِ
وَيُنْدَبُ لَهُ اسْتِفْسَارُهُ وَتَفْرِقَةُ الشُّهُودِ وَلَا يَلْزَمُ الشَّاهِدَ إجَابَتُهُ عَمَّا سَأَلَهُ عَنْهُ نَعَمْ إنْ كَانَ بِهِ نَوْعُ غَفْلَةٍ تَوَقَّفَ الْقَاضِي وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْأَوْلَى اسْتِفْسَارُ شَاهِدٍ لَمْ يَعْلَمْ تَثَبُّتَهُ لِقَوْلِ الرَّافِعِيِّ كَالْإِمَامِ غَالِبُ شَهَادَةِ الْعَامَّةِ يَشُوبُهَا جَهْلٌ يُحْوِجُ لِلِاسْتِفْسَارِ، وَالْوَجْهُ مَا أَشَرْت إلَيْهِ آنِفًا أَنَّهُ إنْ اُشْتُهِرَ ضَبْطُهُ وَدِيَانَتُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِفْسَارُهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ .
(قَوْلُهُ: بِشَهَادَتِهِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَنْ شَهِدَ إلَخْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَيَنْبَغِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَكَذَا إلَى وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ وَقَوْلُهُ وَيَأْتِي إلَى الْفَرْعِ وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ أَعَادَهَا فِي الْمَجْلِسِ إلَخْ)
(فَرْعٌ) تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ اخْتَبَى فِي زَاوِيَةٍ لِيَسْتَمِعَ مَا يَشْهَدُ بِهِ وَيَتَحَمَّلُهُ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ قَدْ تَدْعُو إلَيْهِ كَأَنْ يُقِرَّ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ إذَا خَلَا بِهِ الْمُسْتَحِقُّ وَيَجْحَدُ إذَا حَضَرَ غَيْرُهُ
وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُخْبِرَ الْخَصْمَ بِأَنَّهُ اخْتَبَى وَيَشْهَدُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُبَادِرَ إلَى تَكْذِيبِهِ إذَا شَهِدَ فَيُعَزِّرُهُ الْقَاضِي
وَلَوْ قَالَ رَجُلَانِ مَثَلًا لِثَالِثٍ تَوَسَّطَ بَيْنَنَا لِتُحَاسِبَ وَلَا تَشْهَدْ عَلَيْنَا بِمَا يَجْرِي فَفَعَلَ لَزِمَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا جَرَى وَالشَّرْطُ فَاسِدٌ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ زَادَ الْمُغْنِي قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ وَتَرْكُ الدُّخُولِ فِي ذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: قُبِلَتْ) كَذَا أَطْلَقُوا وَلَوْ قَيَّدَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي بِكَوْنِهِ مَشْهُورَ الدِّيَانَةِ لَمْ يَبْعُدْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ إلَخْ) يُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتُقْبَلُ عَلَيْهِمَا وَمَا يَأْتِي فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الْأَدَاءِ.
(قَوْلُهُ: بِوُجُوبِهِ) أَيْ الْإِعْلَامِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَبْعُدْ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَى الشَّهَادَةِ مَصْلَحَةٌ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَطْلُوبُ فِيهَا السِّتْرُ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ طُلِبَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ طَلَبَ بَعْضُ مَنْ اطَّلَعَ عَلَى حَالِ مَنْ يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَلَهُمْ بَيِّنَةٌ بِهَا) أَيْ بِأَمْوَالِهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَيَسْأَلُ) أَيْ مَنْصُوبُ الْقَاضِي رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ) أَيْ لِلشُّهُودِ.
(قَوْلُهُ: وَيَأْتِي قَرِيبًا) أَيْ فِي شَرْحِ
وَكَذَا النَّسَبُ عَلَى الصَّحِيحِ
(قَوْلُهُ: لَا يَقْدَحُ فِيهِ) أَيْ فِي الشَّاهِدِ.
(قَوْلُهُ: يُؤَدِّيهِمَا) أَيْ وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي التَّعَلُّمِ نِهَايَةٌ وَهَذَا لَيْسَ بِقَيْدٍ عِنْدَ الشَّارِحِ كَمَا مَرَّ فِي أَوَّلِ الْبَابِ.
(قَوْلُهُ: حُدُوثُ الْمَشْهُودِ بِهِ) أَيْ حُدُوثُ الْعِلْمِ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ قَوْلِهِ) أَيْ لَا شَهَادَةَ لِي فِي هَذَا.
(قَوْلُهُ: لَا أَعْلَمُ كَوْنَهُ) أَيْ الْمَبِيعَ.
(قَوْلُهُ: مَا أَشَرْت إلَيْهِ آنِفًا) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا مُبَادِرَ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَهُ) أَيْ وَلَزِمَ الشَّاهِدَ الْإِجَابَةُ .
Says nothing on this mas’ala.
(وَلَا) تُقْبَلُ شَهَادَةُ (مُبَادِرٍ) بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ الدَّعْوَى جَزْمًا،
وَكَذَا بَعْدَهَا وَقَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ عَلَى الْأَصَحِّ لِلتُّهْمَةِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ» فَإِنَّ ذَلِكَ فِي مَقَامِ الذَّمِّ لَهُمْ،
وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهُودِ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا» فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا تُسْمَعُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ.
تَنْبِيهٌ تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ اخْتَبَأَ وَجَلَسَ فِي زَاوِيَةٍ مُخْتَبِئًا لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ قَدْ تَدْعُو إلَيْهِ،
وَيُسَنُّ أَنْ يُخْبِرَ الْخَصْمَ أَنِّي شَهِدْت عَلَيْك لِئَلَّا يُبَادِرَ إلَى تَكْذِيبِهِ فَيَعْذُرُهُ الْقَاضِي
وَلَوْ قَالَ رَجُلَانِ مَثَلًا لِثَالِثٍ: تَوَسَّطْ بَيْنَنَا لِنَتَحَاسَبَ وَلَا تَشْهَدْ عَلَيْنَا بِمَا جَرَى، فَهَذَا شَرْطٌ بَاطِلٌ وَعَلَيْهِ أَنْ يَشْهَدَ. قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ: وَتَرْكُ الدُّخُولِ فِي ذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ.
ثُمَّ اسْتَثْنَى الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ شَهَادَةِ الْمُبَادِرِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ
Says nothing on this mas’ala.
قال: (ولا مبادر) أي بالشهادة قبل الاستشهاد؛ للتهمة.
ففي (الصحيحين ( [خ ٦٤٢٨_ م ٢٥٣٥] عن عمران بن حصين: أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: في معرض الذم: (يكون بعدهم قوم يشهدون ولا يستشهدون (.
وفي (صحيح مسلم ([١٧١٩] من حديث زيد بن خالد الجهني: (ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها (فجمع بينهما بحمل الثاني على ما تجوز المبادرة إليه وهو شهادة الحسبة, وحمل الأول على ما لا تجوز.
و (المبادر): من يشهد من غير تقدم دعوى.
فإن شهد بعد الدعوى قبل أن يستشهد .. ردت شهادته أيضًا على الأصح؛ للتهمة.
وإذا رددناها .. ففي صيرورته مجروحًا وجهان: الأصح: لا, وبناهما الهروي على أن المبادرة من الصغائر أم من الكبائر.
ولا فرق في رد شهادة المبادرين بين أن يكون صاحب الحق عالمًا بشهادته أم لا.
نعم؛ إن لم يكن عالمًا يندب له إعلامه حتى يستدعيه فيشهد,
وقيل: إن لم يعلم .. فله المبادرة.
فرع:
تقبل شهادة من اختبأ وجلي في زاوية محتبيًا لتحمل الشهادة, ولا يحمل على الحرص؛ لأن الحاجة قد تدعوا إليه.
وحكى الفوراني قولًا قديمًا: إنها لا تقبل, وهو شاذ,
وفي كراهة ذلك وجهان في (أدب القضاء (لشريح الروياني.
وقال مالك: إن كان المشهود عليه جلدًا لا ينخدع .. قبلت الشهادة عليه, وإلا .. فلا, وعلى المشهور يستحب أن يخبر الخصم أني شهدت عليك؛ لئلا يبادر إلى تكذيبه فيعزره القاضي.
فلو قال رجلان لثالث: توسط بيننا لنتحاسب ونتصادق, ولا تشهد علينا بما جرى .. فهذا باطل, وعليه أن يشهد, قال ابن القاص: وترك الدخول في ذلك أحب إلي.
قال: (وتقبل شهادة الحسبة في حقوق الله تعالى, وفيما له فيه حق مؤكد) وهو ما لا يتأثر برضا الآدميين.
و (الحسبة): اسم من الاحتساب, وهو طلب الأجر.
قال: (كعتق) سواء كان عبدًا أو أمة, خلافًا لأبي حنيفة حيث قال: تقبل في عتق الأمة دون العبد, وتقبل في الاستيلاد دون التدبير, وتقبل في العتق بالتدبير ولا تقبل في الكتابة,
فإن أدى النجم الأخير .. شهد بالعتق.
وفي شراء القريب قولان: أصحهما: لا تقبل فيه شهادة الحسبة؛ لأنهم يشهدون بالملك, والعتق يترتب عليه, فيحمل إطلاق على إرادة العتق غير الضمني.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.