لا مغفل لا يضبط
Its commentaries
(لَا مُغَفَّلٍ لَا يُضْبِطُ) أَصْلًا أَوْ غَالِبًا لِانْتِفَاءِ الثِّقَةِ بِقَوْلِهِ، نَعَمْ إنْ بَيَّنَ السَّبَبَ كَإِقْرَارٍ وَزَمَانَهُ وَمَكَانَهُ قُبِلَتْ مِنْهُ حِينَئِذٍ،
بِخِلَافِ مَنْ لَا يَضْبِطُ نَادِرًا إذْ قَلَّ مَنْ يَسْلَمُ مِنْهُ،
وَيُنْدَبُ اسْتِفْصَالُ شَاهِدٍ رَابَ الْحَاكِمَ فِيهِ أَمْرٌ كَأَكْثَرِ الْعَوَامّ وَلَوْ عُدُولًا،
فَإِنْ لَمْ يُفَصِّلْ لَزِمَهُ الْبَحْثُ عَنْ حَالِهِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ فِي دَعْوَى وُجُوبِهِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُفَصِّلْ) أَيْ الشَّاهِدُ، وَقَوْلُهُ لَزِمَ: أَيْ الْحَاكِمَ
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْإِمَامِ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ
وَيُنْدَبُ اسْتِفْصَالُ إلَخْ، وَلَوْ قَدَّمَهُ كَانَ أَوْلَى
(قَوْلُهُ: وَزَمَانَهُ وَمَكَانَهُ) هُمَا بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى السَّبَبِ وَلَا يَصِحُّ الْجَرُّ كَمَا لَا يَخْفَى
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ لَا يَضْبِطُ نَادِرًا) أَيْ
بِخِلَافِ مَنْ عَدَمُ ضَبْطِهِ نَادِرٌ بِأَنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ الضَّبْطَ، وَسَكَتَ عَمَّا لَوْ تَعَادَلَ ضَبْطُهُ وَغَلَطُهُ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَوْ تَعَادَلَ ضَبْطُهُ وَغَلَطُهُ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْغَلَطُ وَتَشْمَلُهُ عِبَارَةُ مَنْ يَقُولُ مَنْ كَثُرَ غَلَطُهُ اهـ
(لَا مُغَفَّلٍ لَا يَضْبِطُ) أَصْلًا أَوْ غَالِبًا أَوْ عَلَى السَّوَاءِ لِعَدَمِ الثِّقَةِ بِقَوْلِهِ كَكَثِيرِ الْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ
بِخِلَافِ مَنْ لَا يَضْبِطُ نَادِرًا؛ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَسْلَمُ مِنْ ذَلِكَ وَمَنْ بَيَّنَ السَّبَبَ كَالْإِقْرَارِ وَزَمَنَ التَّحَمُّلِ وَمَكَانَهُ بِحَيْثُ زَالَتْ التُّهْمَةُ بِذَلِكَ
قَالَ الْإِمَامُ: وَيَجِبُ اسْتِفْصَالُ شَاهِدٍ رَابَهُ فِيهِ أَمْرٌ كَأَكْثَرِ الْعَوَامّ وَلَوْ عُدُولًا فَإِنْ لَمْ يَفْصِلْ لَزِمَهُ الْبَحْثُ عَنْ حَالِهِ
وَالْمُعْتَمَدُ نَدْبُ ذَلِكَ أَيْ: فِي مَشْهُورِي الدِّيَانَةِ وَالضَّبْطِ وَإِلَّا وَجَبَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْمُتَنَقِّبَةِ
(قَوْلُهُ: أَصْلًا) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ عَلَى السَّوَاءِ إلَى
بِخِلَافِ إلَخْ وَإِلَى قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الثِّقَةِ بِقَوْلِهِ) أَيْ قَوْلِ مَنْ تَعَادَلَ غَلَطُهُ وَضَبْطُهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ بَيَّنَ السَّبَبَ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي عَطْفِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ إنْ بَيَّنَ السَّبَبَ كَإِقْرَارٍ وَزَمَانَهُ وَمَكَانَهُ قُبِلَتْ مِنْهُ حِينَئِذٍ. اهـ. .
(قَوْلُهُ: وَزَمَنَ التَّحَمُّلِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى السَّبَبِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: رَابَهُ فِيهِ أَمْرٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عِنْدَ اسْتِشْعَارِ الْقَاضِي غَفْلَةً فِي الشُّهُودِ
وَكَذَا إنْ رَابَهُ أَمْرٌ. اهـ. .
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُفَصِّلْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِذَا اسْتَفْصَلَهُمْ وَلَمْ يُفَصِّلُوا بَحَثَ عَنْ أَحْوَالِهِمْ فَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُمْ غَيْرُ مُغَفَّلِينَ قَضَى بِشَهَادَتِهِمْ الْمُطْلَقَةِ وَلَيْسَ الِاسْتِفْصَالُ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا الْغَرَضُ تَبَيُّنُ تَثَبُّتِهِمْ فِي الشَّهَادَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ) أَيْ الْحَاكِمَ ع ش
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ نَدْبُ ذَلِكَ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ
وَيُنْدَبُ اسْتِفْصَالُ شَاهِدٍ رَابَ الْحَاكِمَ فِيهِ أَمْرٌ إلَخْ خِلَافًا لِلْإِمَامِ فِي دَعْوَى وُجُوبِهِ. اهـ. .
(قَوْلُهُ: فِي مَشْهُورِي الدِّيَانَةِ إلَخْ) أَيْ فِي شُهُودِ مَشْهُورِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ ضَبْطُهُمْ وَدِيَانَتُهُمْ وَجَبَ عَلَى الْقَاضِي الِاسْتِفْصَالُ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي إلَخْ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ هُنَاكَ وَلَوْ شَهِدَ عَلَى امْرَأَةٍ بِاسْمِهَا وَنَسَبِهَا فَسَأَلَهُمْ الْقَاضِي أَتَعْرِفُونَ عَيْنَهَا أَوْ اعْتَمَدْتُمْ صَوْتَهَا لَمْ يَلْزَمْهُمْ إجَابَتُهُ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَمَحِلُّهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي مَشْهُورِي الدِّيَانَةِ وَالضَّبْطِ وَإِلَّا لَزِمَهُ سُؤَالُهُمْ وَلَزِمَهُمْ الْإِجَابَةُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَآخَرُونَ. اهـ. .
(قَوْلُهُ: قَالَ الْإِمَامُ: وَيَجِبُ اسْتِفْصَالُ شَاهِدٍ رَابَهُ فِيهِ أَمْرٌ إلَخْ)
وَيُنْدَبُ اسْتِفْصَالُ شَاهِدٍ رَابَ الْحَاكِمَ فِيهِ أَمْرٌ كَأَكْثَرِ الْعَوَامّ وَلَوْ عُدُولًا وَإِنْ لَمْ يَفْصِلْ لَزِمَهُ الْبَحْثُ عَنْ حَالِهِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ فِي دَعْوَى وُجُوبِهِ ش م ر قَوْلُهُ: نَحْوُ صَلَاةٍ وَوُضُوءٍ يُؤَدِّيهِمَا) أَيْ: وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي التَّعَلُّمِ شَرْحُ م ر . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّهَمٌ بِإِظْهَارِهَا لِتَرْوِيجِ شَهَادَتِهِ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَمَنْ غَلِطَ فِي شَهَادَتِهِ لَمْ يُسْتَبْرَأْ أَيْ: لَمْ يَجِبْ اسْتِبْرَاؤُهُ بَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي غَيْرِ وَاقِعَةِ الْغَلَطِ
قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَلَا تُقْبَلُ فِيهَا. اهـ.
وَانْظُرْ لَوْ اُشْتُهِرَتْ دِيَانَتُهُ وَادَّعَى أَنَّ سَبَبَ غَلَطِهِ النِّسْيَانُ فَهَلْ تُقْبَلُ فِيهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ قُبَيْلَ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ وَيَنْبَغِي قَبُولُ دَعْوَى مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ النِّسْيَانَ إلَخْ قَوْلُهُ: وَكَقَاذِفِ غَيْرِ الْمُحْصَنِ)
وَأَمَّا قَاذِفُ الْمُحْصَنِ فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ قَبْلُ بِقَوْلِهِ كَشَاهِدٍ بِزِنًا إلَخْ
(لَا) تُقْبَلُ شَهَادَةُ (مُغَفَّلٍ لَا يَضْبِطُ) أَصْلًا أَوْ غَالِبًا لِعَدَمِ التَّوَثُّقِ بِقَوْلِهِ.
أَمَّا مَنْ لَا يَضْبِطُ نَادِرًا وَالْأَغْلَبُ فِيهِ الْحِفْظُ وَالضَّبْطُ فَتُقْبَلُ قَطْعًا؛ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَسْلَمُ مِنْ ذَلِكَ،
وَمَنْ تَعَادَلَ غَلَطُهُ وَضَبْطُهُ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ كَمَنْ غَلَبَ غَلَطُهُ.
تَنْبِيهٌ مَحَلُّ الرَّدِّ فِيمَنْ غَلَطُهُ وَضَبْطُهُ سَوَاءٌ إذَا لَمْ تَكُنْ الشَّهَادَةُ مُفَسَّرَةً،
فَإِنْ فَسَّرَهَا وَبَيَّنَ وَقْتَ التَّحَمُّلِ وَمَكَانِهِ قُبِلَتْ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ قَالَ الْإِمَامُ: وَالِاسْتِفْصَالُ عِنْدَ اسْتِشْعَارِ الْقَاضِي غَفْلَةً فِي الشُّهُودِ حَتْمٌ،
وَكَذَا إنْ رَابَهُ أَمْرٌ، وَإِذَا اسْتَفْصَلَهُمْ وَلَمْ يُفَصِّلُوا بَحَثَ عَنْ أَحْوَالِهِمْ،
فَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُمْ غَيْرُ مُغَفَّلِينَ قَضَى بِشَهَادَتِهِمْ الْمُطْلَقَةِ. قَالَ وَمُعْظَمُ شَهَادَةِ الْعَوَامّ يَشُوبُهَا غِرَّةٌ وَسَهْوٌ وَجَهْلٌ،
وَإِنْ كَانُوا عُدُولًا فَيَتَعَيَّنُ الِاسْتِفْصَالُ كَمَا ذَكَرْنَا، وَلَيْسَ الِاسْتِفْصَالُ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا الْغَرَضُ تَبَيُّنُ تَثَبُّتِهِمْ فِي الشَّهَادَةِ.
(لَا مُغَفَّلٍ لَا يَضْبِطُ وَلَا مُبَادِرٍ) بِالشَّهَادَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا فَكُلٌّ مِنْهُمْ مُتَّهَمٌ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الثَّانِي مَا ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (لَا يَضْبِطُ) أَيْ دَائِمًا أَوْ غَالِبًا مَا لَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ
وَيُنْدَبُ لِلْحَاكِمِ اسْتِفْصَالُهُ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا مُبَادِرٌ) وَلَوْ فِي مَالِ يَتِيمٍ أَوْ زَكَاةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ غَائِبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، بَلْ يَنْصِبُ الْقَاضِي مَنْ يَدَّعِي ثُمَّ يَطْلُبُ الْبَيِّنَةَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى حُضُورِ خَصْمٍ،
وَلَوْ أَعَادَ الْمُبَادِرُ شَهَادَتَهُ قُبِلَتْ.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّاهِدِ مَعْرِفَتُهُ بِفُرُوضِ الصَّلَاةِ وَالْوُضُوءِ مَثَلًا إذَا لَمْ يُقَصِّرْ فِي التَّعَلُّمِ، وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَوَقُّفُهُ فِيهَا إذَا ادَّعَاهَا جَازِمًا بِهَا وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ.
[شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى]
Says nothing on this mas’ala.
قال: (.. لا مغفل لا يضبط) ؛ لعدم الوثوق بقوله, والغلظ اليسير لا يقدح في الشهادة؛ لأن أحدًا من الناس لا يسلم,
فمن غلب عليه الغلظ والنسيان .. فالأكثرون على عدم قبول شهادته,
ومن تعادل غلظه وضبطه .. فالظاهر: أنه كمن غلب عليه الغلظ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.