Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَلِغَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ مَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْمَالُ (مِنْ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى) كَقَطْعِ طَرِيقٍ وَحَدِّ شُرْبٍ (أَوْ لِآدَمِيٍّ) كَحَدِّ قَذْفٍ وَقَوَدٍ (وَمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ رِجَالٌ غَالِبًا كَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَرَجْعَةٍ) وَعِتْقٍ (وَإِسْلَامٍ وَرِدَّةٍ وَجَرْحٍ وَتَعْدِيلٍ وَمَوْتٍ وَإِعْسَارٍ وَوَكَالَةٍ) وَدِيعَةً ادَّعَى مَالِكُهَا غَصْبَ ذِي الْيَدِ لَهَا وَذُو الْيَدِ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالذَّاتِ إثْبَاتُ وِلَايَةِ الْحِفْظِ لَهُ وَعَدَمُ الضَّمَانِ يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ: أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْعَيْنَ بَاقِيَةٌ (وَوِصَايَةٍ وَشَهَادَةٍ عَلَى شَهَادَةٍ رَجُلَانِ) لِقَوْلِ الزُّهْرِيِّ: مَضَتْ السُّنَّةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَلَا فِي النِّكَاحِ وَلَا فِي الطَّلَاقِ، وَهَذَا حُجَّةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الْمُخَالِفُ، وَلِأَنَّهُ تَعَالَى نَصَّ فِي الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالْوِصَايَةِ عَلَى الرَّجُلَيْنِ وَصَحَّ بِهِ الْخَبَرُ فِي النِّكَاحِ، وَقِيسَ بِهَا مَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ كُلِّ مَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ، وَلَا نَظَرَ لِرُجُوعِ الْوِصَايَةِ وَالْوَكَالَةِ لِلْمَالِ إذْ الْقَصْدُ مِنْهُمَا إثْبَاتُ التَّصَرُّفِ لَا الْمَالِ.

وَنَقْلًا عَنْ الْغَزَالِيِّ وَأَقَرَّاهُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَتْ طَلَاقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَطَالَبَتْهُ بِشَطْرِ صَدَاقِهَا أَوْ بَعْدُ وَطَالَبَتْهُ بِالْجَمِيعِ أَوْ أَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ زَوْجُهَا وَطَلَبَتْ إرْثَهَا مِنْهُ قُبِلَ نَحْوُ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْمَالُ، كَمَا فِي مَسْأَلَتَيْ السَّرِقَةِ وَتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْغَصْبِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ دُونَ الْغَصْبِ وَالطَّلَاقِ، وَأُلْحِقَ بِهِ قَبُولُ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَيِّتٍ فَيَثْبُتُ الْإِرْثُ لَا النَّسَبُ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: كَنِكَاحٍ) مِمَّا يَغْفُلُ عَنْهُ فِي الشَّهَادَةِ بِالنِّكَاحِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ تَارِيخِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْعِمَادِ فِي تَوْقِيفِ الْحُكَّامِ

11,307

فَقَالَ مَا نَصُّهُ: فَرْعٌ: يَجِبُ عَلَى شُهُودِ النِّكَاحِ ضَبْطُ التَّارِيخِ بِالسَّاعَاتِ وَاللَّحَظَاتِ، وَلَا يَكْفِي الضَّبْطُ بِيَوْمِ الْعَقْدِ، فَلَا يَكْفِي أَنَّ النِّكَاحَ عُقِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَثَلًا بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الشَّمْسِ مَثَلًا بِلَحْظَةٍ أَوْ لَحْظَتَيْنِ أَوْ قَبْلَ الْعَصْرِ أَوْ الْمَغْرِبِ كَذَلِكَ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَتَعَلَّقُ بِهِ لِحَاقُ الْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَيْنِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ، فَعَلَيْهِ ضَبْطُ التَّارِيخِ لِذَلِكَ لِحَقِّ النَّسَبِ اهـ سم عَلَى حَجّ. وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَتَعَلَّقُ بِهِ لِحَاقُ الْوَلَدِ إلَخْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجْرِي فِي غَيْرِهِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ، فَلَا يُشْتَرَطُ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ بِهَا ذِكْرُ التَّارِيخِ، وَيَدُلُّ لَهُمْ قَوْلُهُمْ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ إذَا أُطْلِقَتْ إحْدَاهُمَا وَأُرِّخَتْ الْأُخْرَى أَوْ أُطْلِقَتَا تَسَاقَطَتَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَا شَهِدَا بِهِ فِي تَارِيخٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَقُولُوا بِقَبُولِ الْمُؤَرَّخَةِ وَبُطْلَانِ الْمُطْلَقَةِ

(قَوْلُهُ: وَطَلَاقٍ) هَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أَقَرَّ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ لِيَنْكِحَ أُخْتَهَا مَثَلًا وَأَنْكَرَتْهُ الزَّوْجَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ رَجُلَيْنِ أَمْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ بِالنِّسْبَةِ لِتَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ فَلَا يَنْكِحُ أُخْتَهَا وَلَا أَرْبَعًا سِوَاهَا إلَّا بِإِقَامَةِ رَجُلَيْنِ عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ بِالطَّلَاقِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا

(قَوْلُهُ وَوِصَايَةٍ) وَقِرَاضٍ وَكَفَالَةٍ اهـ شَرْحٌ مَنْهَجٍ.

11,308

أَقُولُ: فَلَوْ غَابَ الْمَكْفُولُ بِبَدَنِهِ وَعُلِمَ مَحَلُّهُ فَطُلِبَ مِنْ الْكَفِيلِ إحْضَارُهُ وَأَدَاءُ الْمَالِ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ الْإِحْضَارِ فَأَنْكَرَ الْكَفَالَةَ فَأَقَامَ الْمَكْفُولُ لَهُ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ فَهَلْ يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ لِطَلَبِ الْمَالِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَأُلْحِقَ بِهِ قَبُولُ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ بِنَسَبٍ إلَى مَيِّتٍ فَيَثْبُتُ الْإِرْثُ لَا النَّسَبُ. وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ: قَوْلُهُ وَوِصَايَةٌ هِيَ اسْمٌ لِلتَّفْوِيضِ لِمَنْ يَتَصَرَّفُ فِي أَمْرِ أَطْفَالِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ يُنَفِّذُ وَصَايَاهُ مَثَلًا

(قَوْلُهُ: كَمَا فِي مَسْأَلَتَيْ السَّرِقَةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الثَّابِتَ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ فِي دَعْوَى الطَّلَاقِ قَبْلَ الْوَطْءِ أَوْ بَعْدَهُ الْمَهْرُ دُونَ الطَّلَاقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَالْحَالُ أَنَّ الْعَيْنَ بَاقِيَةٌ) هَلَّا قُبِلَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ إذَا كَانَ الْمُودَعُ يُطَالِبُهُ بِبَدَلِ الْمَنَافِعِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ الشَّرِكَةِ

(قَوْلُهُ: دُونَ الْغَصْبِ وَالطَّلَاقِ) أَيْ وَالسَّرِقَةِ

(قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِ قَبُولُ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ بِالنَّسَبِ) لَعَلَّ الصُّورَةَ أَنَّ الدَّعْوَى بِالْمَالِ كَمَا هُوَ سِيَاقُ مَا قَبْلَهُ

Adds nothing on this mas’ala.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَلِغَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ مَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْمَالُ (مِنْ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى) كَحَدِّ شُرْبٍ وَسَرِقَةٍ وَقَطْعِ طَرِيقٍ (أَوْ لِآدَمِيٍّ) كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَمَنْعِ إرْثٍ بِأَنْ ادَّعَى بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ عَلَى الزَّوْجَةِ أَنَّ الزَّوْجَ خَالَعَهَا حَتَّى لَا تَرِثَ مِنْهُ (وَمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ رِجَالٌ غَالِبًا كَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ) مُنَجَّزٍ أَوْ مُعَلَّقٍ (وَرَجْعَةٍ) وَعِتْقٍ (وَإِسْلَامٍ وَرِدَّةٍ وَجَرْحٍ وَتَعْدِيلٍ وَمَوْتٍ وَإِعْسَارٍ وَوَكَالَةٍ) الْوَدِيعَةٍ (وَوِصَايَةٍ وَشَهَادَةٍ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ) لَا رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ لِقَوْلِ الزُّهْرِيِّ مَضَتْ السُّنَّةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَلَا فِي النِّكَاحِ وَلَا فِي الطَّلَاقِ وَهَذَا حُجَّةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الْمُخَالِفُ؛

وَلِأَنَّهُ تَعَالَى نَصَّ فِي الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالْوِصَايَةِ عَلَى الرَّجُلَيْنِ وَصَحَّ بِهِ الْخَبَرُ فِي النِّكَاحِ وَقِيسَ بِهَا مَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ كُلِّ مَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَلَا نَظَرَ لِرُجُوعِ الْوِصَايَةِ وَالْوَكَالَةِ لِلْمَالِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُمَا إثْبَاتُ الْوِلَايَةِ لَا الْمَالِ. نَعَمْ نَقَلَ الشَّيْخَانِ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَأَقَرَّاهُ لَكِنْ نُوزِعَا فِيهِ وَلَوْ ادَّعَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا عِنْدَ الْوَطْءِ وَطَالَبَتْهُ بِالشَّطْرِ أَوْ بَعْدَهُ وَطَالَبَتْهُ بِالْكُلِّ أَوْ أَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ زَوْجُهَا وَطَلَبَتْ الْإِرْثَ قَبْلَ نَحْوِ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ؛

لِأَنَّ الْقَصْدَ الْمَالُ كَمَا فِي مَسْأَلَتَيْ السَّرِقَةِ وَتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْغَصْبِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الْمَالُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ دُونَ السَّرِقَةِ وَالْغَصْبِ، وَالطَّلَاقُ أُلْحِقَ بِهِ قَبُولُ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ بِالنَّسَبِ إلَى مَيِّتٍ فَيَثْبُتُ الْإِرْثُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ . (تَنْبِيهٌ) صُورَةُ مَا ذَكَرَ فِي الْوَدِيعَةِ أَنْ يَدَّعِيَ مَالِكُهَا غَصْبَ ذِي الْيَدِ لَهَا وَذُو الْيَدِ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالذَّاتِ إثْبَاتُ وِلَايَةِ الْحِفْظِ لَهُ وَعَدَمُ الضَّمَانِ يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ عُقُوبَةٍ) أَيْ: مِنْ مُوجِبِ عُقُوبَةٍ فَإِنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ يُوجِبُ الْعُقُوبَةَ كَالشُّرْبِ لَا نَفْسَهَا كَالْحَدِّ فَتَأَمَّلْهُ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَعَ الْمَتْنِ مِنْ مُوجِبِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى كَالرِّدَّةِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالشُّرْبِ أَوْ مِنْ مُوجِبِ عُقُوبَةٍ لِآدَمِيٍّ كَقَتْلِ نَفْسٍ وَقَطْعِ طَرَفٍ وَقَذْفٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَحَدِّ قَذْفٍ) أَيْ: وَتَعْزِيرٍ رَوْضٌ.

(قَوْلُهُ: حَتَّى لَا تَرِثَ إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْقَصْدُ مِنْ الدَّعْوَى إثْبَاتَ الْمَالِ كَانَ مِنْ الْقِسْمِ السَّابِقِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَثْبُتُ الطَّلَاقُ ضِمْنًا فَلَا تَرِثُ أَوْ لَا؟ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي كَمَا هُوَ قِيَاسُ تَبْعِيضِ الْأَحْكَامِ فِيمَا إذَا ثَبَتَ رَمَضَانُ بِوَاحِدٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَسَيَأْتِي عَنْ الْأَسْنَى وع ش عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ كَمَا فِي مَسْأَلَتَيْ السَّرِقَةِ إلَخْ مَا يُصَرِّحُ بِالثَّانِي وَعَنْ الْمُغْنِي قُبَيْلَهُ وَفِي الشَّارِحِ بُعَيْدَهُ مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِيهِ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ رِجَالٌ إلَخْ) عَدَّ فِي الرَّوْضِ مِنْ ذَلِكَ الْعَفْوَ عَنْ الْقِصَاصِ

23,199

قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَوْ عَلَى مَالٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ فِي الْعَفْوِ عَلَى مَالٍ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْمَالُ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ فِي نَفْسِهَا مُوجِبَةٌ لِلْقِصَاصِ لَوْ ثَبَتَتْ وَالْمَالُ إنَّمَا هُوَ بَدَلٌ مِنْهُ انْتَهَى اهـ سم.

(قَوْلُ الْمَتْنِ كَنِكَاحٍ) مِمَّا يُغْفَلُ عَنْهُ فِي الشَّهَادَةِ بِالنِّكَاحِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ تَارِيخِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْعِمَادِ فِي تَوْقِيفِ الْحُكَّامِ فَقَالَ مَا نَصُّهُ

23,200

(فَرْعٌ) يَجِبُ عَلَى شُهُودِ النِّكَاحِ ضَبْطُ التَّارِيخِ بِالسَّاعَاتِ وَاللَّحَظَاتِ وَلَا يَكْفِي الضَّبْطُ بِيَوْمِ الْعَقْدِ فَلَا يَكْفِي أَنَّ النِّكَاحَ عُقِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَثَلًا بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الشَّمْسِ مَثَلًا بِلَحْظَةٍ أَوْ لَحْظَتَيْنِ أَوْ قَبْلَ الْعَصْرِ أَوْ الْمَغْرِبِ كَذَلِكَ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَتَعَلَّقُ بِهِ لِحَاقُ الْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَيْنِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ فَعَلَيْهِمْ ضَبْطُ التَّارِيخِ بِذَلِكَ لِحَقِّ النَّسَبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى. سم عَلَى حَجّ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: لِأَنَّ النِّكَاحَ يَتَعَلَّقُ بِهِ لِحَاقُ الْوَلَدِ إلَخْ.

أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجْرِي فِي غَيْرِهِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ فَلَا يُشْتَرَطُ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ بِهَا ذِكْرُ التَّارِيخِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ إذَا أُطْلِقَتْ إحْدَاهُمَا وَأُرِّخَتْ الْأُخْرَى أَوْ أُطْلِقَتَا تَسَاقَطَتَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَا شَهِدَا بِهِ فِي تَارِيخٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَقُولُوا بِقَبُولِ الْمُؤَرَّخَةِ وَبُطْلَانِ الْمُطْلَقَةِ ع ش.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَطَلَاقٍ) هَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أَقَرَّ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ لِيَنْكِحَ أُخْتَهَا مَثَلًا وَأَنْكَرَتْهُ الزَّوْجَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ رَجُلَيْنِ أَمْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ بِالنِّسْبَةِ لِتَحْرِيمِ أُخْتِهَا عَلَيْهِ فَلَا يَنْكِحُهَا وَلَا أَرْبَعًا سِوَاهَا إلَّا بِإِقَامَةِ رَجُلَيْنِ عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ بِالطَّلَاقِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ع ش.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَطَلَاقٍ) وَلَوْ بِعِوَضٍ إنْ ادَّعَتْهُ الزَّوْجَةُ فَإِنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ بِعِوَضٍ ثَبَتَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَيُلْغَزُ بِهِ فَيُقَالُ لَنَا طَلَاقٌ يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ زِيَادِيٌّ وَمُغْنِي.

23,201

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَثْبُتُ الطَّلَاقُ تَبَعًا لِلْمَالِ وَلَعَلَّهُ لَيْسَ بِمُرَادٍ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ وَمِمَّا يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ وَفِي الشَّارِحِ ثُمَّ رَأَيْت قَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ: وَقَوْلُ الْمُغْنِي وَيُلْغَزُ بِهِ إلَخْ لَك أَنْ تَقُولَ الطَّلَاقُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ثَبَتَ بِاعْتِرَافِ الزَّوْجِ وَاَلَّذِي يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ الْمَالُ لَا غَيْرُ فَلَا يَتِمُّ الْإِلْغَازُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِسْلَامٍ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ ادَّعَاهُ وَاحِدٌ مِنْ الْكُفَّارِ قَبْلَ أَسْرِهِ وَأَقَامَ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْيُ الِاسْتِرْقَاقِ وَالْمُفَادَاةِ وَالْقَتْلِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَحُكِيَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ أَنَّهُ يُقْبَلُ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ وَشَاهِدٌ وَيَمِينٌ مِنْ الْوَارِثِ أَنَّ مُوَرِّثَهُ تُوُفِّيَ عَلَى الْإِسْلَامِ أَوْ الْكُفْرِ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ إثْبَاتُ الْمِيرَاثِ ثُمَّ اسْتَغْرَبَهُ اهـ. مُغْنِي.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَوِصَايَةٍ إلَخْ) وَالْبُلُوغِ وَالْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ وَالْخُلْعِ مِنْ جَانِبِ الْمَرْأَةِ بِأَنْ ادَّعَتْهُ عَلَى زَوْجِهَا وَالْوَلَاءِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْأَشْهُرِ وَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ وَلَوْ عَلَى مَالٍ وَالْإِحْصَانِ وَالْكَفَالَةِ بِالْبَدَنِ وَرُؤْيَةِ غَيْرِ رَمَضَانَ وَالْحُكْمِ وَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَاءِ

23,202

وَكَذَا الْكِتَابَةُ إذَا ادَّعَى الرَّقِيقُ شَيْئًا مِنْ الثَّلَاثَةِ

23,203

بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَاهُ السَّيِّدُ عَلَى مَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ أَوْ الْكِتَابَةَ عَلَى الرَّقِيقِ لِأَجْلِ النُّجُومِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ فِيهَا مَا يُقْبَلُ فِي الْمَالِ وَإِنَّمَا لَمْ يُكْتَفَ فِي مَسْأَلَةِ الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى مَالٍ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْمَالُ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ فِي نَفْسِهَا مُوجِبَةٌ لِلْقِصَاصِ لَوْ ثَبَتَ وَالْمَالُ إنَّمَا هُوَ بَدَلٌ مِنْهُ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَشَهَادَةٍ عَلَى شَهَادَةٍ إلَخْ) سَوَاءٌ كَانَ الْأَصْلُ رَجُلًا أَمْ رَجُلَيْنِ أَمْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ أَسْنَى.

(قَوْلُهُ: وَهَذَا حُجَّةٌ) أَيْ: مُسْنَدُ التَّابِعِيِّ.

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ بِهِ الْخَبَرُ فِي النِّكَاحِ) عِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي وَتَقَدَّمَ خَبَرُ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ» اهـ.

(قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ مَا لَيْسَ بِمَالٍ إلَخْ) أَيْ: مِنْ مُوجِبِ عُقُوبَةٍ وَمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا.

(قَوْلُهُ: لَكِنْ نُوزِعَا فِيهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ نَازَعَ فِي ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ إنَّهُ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ اهـ

(قَوْلُهُ: لَوْ ادَّعَتْ أَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ النِّكَاحِ مَا لَوْ ادَّعَتْ أَنَّهُ نَكَحَهَا وَطَلَّقَهَا إلَخْ فَيَثْبُتُ مَا ادَّعَتْهُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَبِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ النِّكَاحُ بِذَلِكَ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا الْمَالُ اهـ.

(قَوْلُهُ: كَمَا فِي مَسْأَلَتَيْ السَّرِقَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ

23,204

(فَرْعٌ) إذَا شَهِدَ بِالسَّرِقَةِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ثَبَتَ الْمَالُ لَا الْقَطْعُ وَإِنْ عَلَّقَ طَلَاقًا أَوْ عِتْقًا بِوِلَادَةٍ فَشَهِدَ بِهَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ثَبَتَتْ دُونَهَا كَمَا ثَبَتَ صَوْمُ رَمَضَانَ بِوَاحِدٍ وَلَا يُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ الْمُعَلَّقَيْنِ بِاسْتِهْلَالِهِ بِشَهَادَةِ ذَلِكَ الْوَاحِدِ وَلَوْ ثَبَتَتْ الْوِلَادَةُ بِهِنَّ أَوْ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوَّلًا ثُمَّ قَالَ: إنْ كُنْتِ وَلَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ حُرَّةٌ طَلُقَتْ وَعَتَقَتْ اهـ. بِزِيَادَةِ شَيْءٍ مِنْ الشَّرْحِ وَقَالَ شَارِحُهُ بَعْدَ تَوْجِيهِهِ: الْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْلِيقَيْنِ مَا نَصُّهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ لَكِنَّ تَقْرِيرَ الرُّويَانِيِّ بِأَنَّهُ قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْبَيِّنَةِ مَا لَا يَثْبُتُ بِهَا كَالنَّسَبِ وَالْمِيرَاثِ مَعَ الْوِلَادَةِ الثَّابِتَةِ بِالنِّسْوَةِ يَدْفَعُ الْفَرْقَ وَيَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ مُطْلَقًا فِيمَا ذُكِرَ وَيُؤَيِّدُهُ الْفِطْرُ بَعْدَ ثَلَاثِينَ فِيمَا لَوْ ثَبَتَ الْهِلَالُ بِوَاحِدٍ كَمَا مَرَّ وَرُبَّمَا يُمْكِنُ لَمُّ بَعْضِ الشَّعَثِ بِأَنْ يُقَالَ مَا شَهِدَ بِهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ إنْ لَمْ يَكُنْ يَثْبُتُ بِهِمْ كَالسَّرِقَةِ وَالْقَتْلِ فَإِنْ ثَبَتَ مُوجِبُهُ بِهِمْ كَالْمَالِ فِي السَّرِقَةِ ثَبَتَ وَلَا يَحْكُمُ الْقَاضِي بِهَا بَلْ بِالْمَالِ فِي سَرِقَةٍ شَهِدُوا بِهَا وَإِلَّا كَالْقِصَاصِ فَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ يَثْبُتُ بِهِمْ فَإِنْ كَانَ الْمُرَتَّبُ عَلَيْهِ شَرْعِيًّا كَالنَّسَبِ وَالْمِيرَاثِ الْمُرَتَّبَيْنِ عَلَى الْوِلَادَةِ ثَبَتَ تَبَعًا لِإِشْعَارِ التَّرْتِيبِ الشَّرْعِيِّ بِعُمُومِ الْحَاجَةِ وَتَعَذُّرِ الِانْفِكَاكِ أَوْ تَعَسُّرِهِ وَإِنْ كَانَ وَضْعِيًّا كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ الْمُرَتَّبَيْنِ عَلَى التَّعْلِيقِ بِرَمَضَانَ فَلَا ضَرُورَةَ فِي ثُبُوتِ الثَّانِي بِثُبُوتِ الْأَوَّلِ فَإِنْ تَأَخَّرَ التَّعْلِيقُ عَنْ ثُبُوتِهِ أَلْزَمْنَاهُ مَا أَثْبَتْنَاهُ اهـ.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الْمَالُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الثَّابِتَ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ فِي دَعْوَى الطَّلَاقِ قَبْلَ الْوَطْءِ أَوْ بَعْدَهُ الْمَهْرُ دُونَ الطَّلَاقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِ) أَيْ: بِمَا مَرَّ عَنْ الشَّيْخَيْنِ عَنْ الْغَزَالِيِّ .

(قَوْلُهُ: أَنْ يَدَّعِيَ مَالِكُهَا غَصْبَ ذِي الْيَدِ إلَخْ) فَيَضْمَنَهَا وَمَنَافِعَهَا الْفَائِتَةَ.

(قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ) أَيْ: مِنْ الْوَدِيعِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ

23,205

وَأَمَّا الْمَالِكُ فَيَكْفِيهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي مَحْضَ الْمَالِ رَشِيدِيٌّ .

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُصَنِّفِ مِنْ عُقُوبَةٍ) أَيْ: مِنْ مُوجِبِ عُقُوبَةٍ فَإِنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ مُوجِبُ الْعُقُوبَةِ كَالشُّرْبِ لَا نَفْسُهَا كَالْحَدِّ فَتَأَمَّلْهُ.

(قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُصَنِّفِ وَمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ رِجَالٌ) عَدَّ فِي الرَّوْضِ مِنْ ذَلِكَ الْعَفْوَ عَنْ الْقِصَاصِ

8,348

قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَوْ عَلَى مَالٍ ثُمَّ قَالَ وَإِنَّمَا لَمْ يُكْتَفَ فِي مَسْأَلَةِ الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى مَالٍ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْمَالُ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ فِي نَفْسِهَا مُوجِبَةٌ لِلْقِصَاصِ وَلَوْ ثَبَتَ وَالْمَالُ إنَّمَا هُوَ بَدَلٌ عَنْهُ اهـ.

(قَوْلُهُ: كَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ) مِمَّا يُغْفَلُ عَنْهُ فِي الشَّهَادَةِ بِالنِّكَاحِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ تَارِيخِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْعِمَادِ فِي تَوْقِيفِ الْحُكَّامِ فَقَالَ مَا نَصُّهُ

8,349

(فَرْعٌ) يَجِبُ عَلَى شُهُودِ النِّكَاحِ ضَبْطُ التَّارِيخِ بِالسَّاعَاتِ وَاللَّحَظَاتِ وَلَا يَكْفِي الضَّبْطُ بِيَوْمِ الْعَقْدِ فَلَا يَكْفِي أَنَّ النِّكَاحَ عُقِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَثَلًا بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الشَّمْسِ مَثَلًا بِلَحْظَةٍ أَوْ لَحْظَتَيْنِ أَوْ قَبْلَ الْعَصْرِ أَوْ الْمَغْرِبِ كَذَلِكَ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَتَعَلَّقُ بِهِ لِحَاقُ الْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَيْنِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ فَعَلَيْهِمْ ضَبْطُ التَّارِيخِ بِذَلِكَ لِحَقِّ النَّسَبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ.

(قَوْلُهُ: كَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَرَجْعَةٍ إلَخْ) .

8,350

(تَنْبِيهٌ) إذَا شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِالْمُدَّعَى بِهِ وَعَيَّنَهُ فَقَالَ الْآخَرُ أَشْهَدُ بِذَلِكَ لَمْ يَكْفِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَصْرِيحِهِ بِالْمُدَّعَى بِهِ كَالْأَوَّلِ وَهَذَا مِمَّا يُغْفَلُ عَنْهُ كَثِيرًا م ر . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: وَرَدُّ اسْتِثْنَاءِ الْبَغَوِيّ إلَخْ)

8,351

قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ عَمَّا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَادَّعَى الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا رَيْبَ فِيهِ إنْ أَوْجَبَتْ الْجِرَاحَةُ قِصَاصًا وَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا أَوْجَبَ مَالًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ نَفْسُهُ فِي تَعْلِيقِهِ وَتَهْذِيبِهِ ثُمَّ

8,352

قَالَ: فَإِنْ ثَبَتَ فِي مَنْعِ ثُبُوتِهَا بِالنِّسَاءِ الْمُفْرَدَاتِ إجْمَاعٌ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ مَا أَبْدَاهُ الرَّافِعِيُّ وَصَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ اهـ.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَلِغَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الزِّنَا وَنَحْوِهِ. وَمَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْمَالُ (مِنْ) مُوجِبِ (عُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى) كَالرِّدَّةِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالشُّرْبِ (أَوْ) مِنْ عُقُوبَةٍ (لِآدَمِيٍّ) كَقَتْلِ نَفْسٍ وَقَطْعِ طَرَفٍ وَقَذْفٍ (وَ) كَذَا (مَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ رِجَالٌ غَالِبًا) مِنْ غَيْرِ الْعُقُوبَاتِ (كَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَرَجْعَةٍ) وَعَتَاقٍ وَوَلَاءٍ وَانْقِضَاءِ عِدَّةٍ بِالْأَشْهُرِ وَبُلُوغٍ وَإِيلَاءٍ وَظِهَارٍ (وَإِسْلَامٍ وَرِدَّةٍ وَجُرْحٍ) لِلشَّاهِدِ (وَتَعْدِيلٍ) لَهُ (وَمَوْتٍ وَإِعْسَارٍ وَوَكَالَةٍ وَوِصَايَةٍ وَشَهَادَةٍ عَلَى شَهَادَةِ: رَجُلَانِ) ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى نَصَّ عَلَى شَهَادَةِ الرَّجُلَيْنِ فِي الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالْوِصَايَةِ، وَتَقَدَّمَ خَبَرٌ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ» رَوَى مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ " مَضَتْ السُّنَّةُ بِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَلَا فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ " وَقِيسَ بِالْمَذْكُورَاتِ غَيْرِهَا مِمَّا شَارَكَهَا فِي الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ، وَلَا نَظَرَ إلَى رُجُوعِ الْوَكَالَةِ وَالْوِصَايَةِ إلَى مَالٍ؛

لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُمَا الْوِلَايَةُ لَا الْمَالُ.

29,701

تَنْبِيهٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ النِّكَاحِ مَا لَوْ ادَّعَتْ أَنَّهُ نَكَحَهَا وَطَلَّقَهَا وَطَلَبَتْ، شَطْرَ الصَّدَاقِ، أَوْ أَنَّهَا زَوْجَةُ فُلَانٍ الْمَيِّتِ وَطَلَبَتْ الْإِرْثَ، فَيَثْبُتُ مَا ادَّعَتْهُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَبِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ النِّكَاحُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا الْمَالُ كَمَا حَكَيَاهُ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ فِي آخِرِ الدَّعَاوَى عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَأَقَرَّاهُ،

29,702

وَإِنْ نَازَعَ فِي ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ،

29,703

وَمِنْ الطَّلَاقِ مَا لَوْ كَانَ بِعِوَضٍ وَادَّعَاهُ الزَّوْجُ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَيُلْغَزُ بِهِ فَيُقَالُ: لَنَا طَلَاقٌ ثَبَتَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ،

29,704

وَمِنْ الْإِسْلَامِ مَا لَوْ ادَّعَاهُ وَاحِدٌ مِنْ الْكُفَّارِ قَبْلَ أَسْرِهِ وَأَقَامَ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْيُ الِاسْتِرْقَاقِ وَالْمُفَادَاةِ دُونَ نَفْيِ الْقَتْلِ، ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَحَكَى فِي الْبَحْرِ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ أَنَّهُ يُقْبَلُ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ وَشَاهِدٌ وَيَمِينٌ مِنْ الْوَارِثِ أَنَّ مُوَرِّثَهُ تُوُفِّيَ عَلَى الْإِسْلَامِ أَوْ الْكُفْرِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ إثْبَاتُ الْمِيرَاثِ ثُمَّ اسْتَغْرَبَهُ.

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ تَعَالَى) كَحَدِّ الشُّرْبِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالْقَتْلِ بِالرِّدَّةِ (أَوْ لِآدَمِيٍّ) كَالْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ أَوْ الطَّرَفِ وَحَدِّ الْقَذْفِ (وَمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ رِجَالٌ غَالِبًا كَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَرَجْعَةٍ وَإِسْلَامٍ وَرِدَّةٍ وَجَرْحٍ وَتَعْدِيلٍ وَمَوْتٍ وَإِعْسَارٍ وَوَكَالَةٍ وَوِصَايَةٍ وَشَهَادَةٍ عَلَى شَهَادَةٍ رَجُلَانِ) .

رَوَى مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ «مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَلَا فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ» وَقِيسَ عَلَى الثَّلَاثَةِ بَاقِي الْمَذْكُورَاتِ بِجَامِعِ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ وَلَا يُقْصَدُ مِنْهَا مَالٌ وَالْقَصْدُ مِنْ الْوَكَالَةِ وَالْوِصَايَةِ الرَّاجِعَتَيْنِ إلَى الْمَالِ الْوِلَايَةُ وَالْخِلَافَةُ لَا الْمَالُ.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَلِغَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ هِلَالِ رَمَضَانَ وَالزِّنَا وَمَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْمَالُ أَيْ

10,081

وَيُشْتَرَطُ رَجُلَانِ لِغَيْرِ مَا ذُكِرَ.

قَوْلُهُ: (كَحَدِّ الشُّرْبِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ شَهِدُوا بِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْجَلْدَ بِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَحَدِّ الْقَذْفِ) وَالتَّعْزِيرِ.

قَوْلُهُ: (وَوَكَالَةٍ) وَكَذَا الشَّرِكَةُ وَالْقِرَاضُ وَالْكَفَالَةُ كَمَا مَرَّ نَعَمْ إنْ أَرَادَ فِي الشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ فَكَالْمَالِ

10,082

وَمِثْلُهُ دَعْوَى الْمَرْأَةِ النِّكَاحَ لِإِثْبَاتِ إرْثٍ كَمَا فِي الْمَهْرِ كَمَا تَقَدَّمَ،

10,083

وَكَذَا عِتْقٌ وَبُلُوغٌ وَإِيلَاءٌ وَظِهَارٌ وَفَسْخُ نِكَاحٍ وَرَضَاعٌ مُحْرِمٌ وَمُقَدِّمَاتُ نِكَاحٍ وَإِقْرَارٌ وَلَوْ مِنْ النِّسَاءِ، وَوَلَاءٌ وَإِحْصَانٌ وَحُكْمٌ وَقَضَاءُ عِدَّةٍ بِأَشْهُرٍ وَخُلْعٌ مِنْ جَانِبِ الْمَرْأَةِ وَدَعْوَى الرَّقِيقِ التَّدْبِيرَ، وَالِاسْتِيلَادَ وَالْكِتَابَةَ

10,084

بِخِلَافِ دَعْوَى السَّيِّدِ شَيْئًا مِنْ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُ مِنْ قِسْمِ الْمَالِ الْمُتَقَدِّمِ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

its words on this mas’ala come with mas’ala 9276 before it

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (وما تختص بمعرفته النساء أو لا يراه رجال غالببًا كبكارة وولادة وحيض ورضاع وعيوب تحت الثياب يثبت بما سبق وبأربع نسوة)

29,852

أما النسوة المنفردات .. فلما تقدم عن الزهري, والمعنى فيه: الحاجة؛ لتعذر إثباتها بالرجال غالبًا.

وحكى الشافعي في (أحكام القرآن) الإجماع في الولادة وعيوب النساء.

29,853

وأما اعتبار الأربع .. فلأن ما ليس بمال لا يثبت إلا برجلين, والله قد أقام الرجل مقام امرأتين,

29,854

وفي (صحيح مسلم)[٨٠]: (شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل).

وعن الاصطخري: أن الرضاع وعيوب النساء الباطنة لا تثبت إلا بالنساء المتحضات, حكاه الإمام في (كتاب الرضاع).

29,855

قال الماوردي في (كتاب اللعان): ويشترط في شهادة الرجال بالولادة أن يذكروا مشاهدة ذلك من غير تعمد نظر.

ونبه ب (البكارة) على مقابلها وهي الثيوبة كقوله تعالى: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ}.

تنبيهات:

أحدها: كلامه صحيح في أن الحيض مما تمكن الشهادة عليه, وهو الصحيح كما صرح به في (الروضة) ههنا,

29,856

بخلاف ما ذكره فيها وفي (أصلها) في (كتاب الطلاق)؛ لأن الدم وإن شوهد لا يعلم أنه حيض لاحتمال أنه استحاضة, وصرح بمثله في (الديات) عند الكلام على دية الشم, ويمكن حمل كلامه على عسر البينة لا على تعذرها بالكلية, لكن مسألة الرضاع مكررة؛ فإنها تقدمت في بابها,

note

ثم إن الرافعي قيده هناك عن المتولي بما إذا كان من الثدي,

29,857

فإن كان من إناء حلب فيه .. لم تقبل الشهادتين, لكن تقبل على أن هذا اللبن من هذه المرأة, وهذا قد يخرج من قول المصنف:(أو لا يراه رجال).

واحترز ب (العيوب تح الثياب) عن العيوب الظاهرة في الوجه والكفين, فلا تقبل شهادتين بها؛ لأن العلة في قبولها مفقودة في ذلك, وقد صرح به الماوردي فقال: إنه لا تقبل في ذلك إلا شهادة الرجال إجماعًا, ولم يفصل بين الحرة والأمة.

وعبارة المصنف أشمل من قول (المحرر (و (الروضة (: تحت الأزرار, فبين العبارتين كثير تفاوت.

والجراحة على فرج المرأة لا تلحق بالعيب؛ لأن جنس الجراحة مما يطلع عليه الرجال غالبًا, قاله البغوي, وصوب المصنف أنها ملحقة بالعيوب تحت الثياب.

والذي قاله البغوي نقله ابن الرفعة عن القاضي حسين والبندنيجي, قال: وقد أشار إليه الأصحاب, بل ادعى القاضي أبو الطيب الإجماع عليه.

الثاني: ما قبل فيه شهادة النسوة على فعله لا يقبل على الإقرار به, وهو مفهوم من عبارة المصنف هنا؛ فإنه مما يسمعه الرجال غالبًا كسائر الأقارير.

الثالث: قوله: (بما سبق وبأربع نسوة) يقتضي أنه لا يثبت بشاهد ويمين, وبه صرح الماوردي في (الرضاع) , قال الرافعي: وهو المرفق لإطلاق عامة الأصحاب.

29,858

ولو اقتصر على قوله:(وبأربع) .. لعلم اختصاصه بالنسوة؛ لأن التاء لا تحذف إلا من المؤنث.

الرابع: حبث قبلنا الشهادة بالعيوب يشترط في الشهادتين العلم بالطب كما حكاه الرافعي في (الوصية) عن (التهذيب (.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.