وما يختص بمعرفته النساء أو لا يراه رجال غالبا كبكارة وولادة وحيض ورضاع وعيوب تحت الثياب يثبت بما سبق وبأربع سنوة
Its commentaries
(وَمَا يَخْتَصُّ بِمَعْرِفَتِهِ النِّسَاءُ أَوْ لَا يَرَاهُ رِجَالٌ غَالِبًا كَبَكَارَةٍ) وَثُيُوبَةٍ وَقَرْنٍ وَرَتْقٍ وَوِلَادَةٍ وَحَيْضٍ لِتَعَسُّرِ اطِّلَاعِ الرِّجَالِ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الدَّمَ وَإِنْ شُوهِدَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ اسْتِحَاضَةٌ وَهَذَا مُرَادُهُمَا بِقَوْلِهِمَا فِي الطَّلَاقِ لِتَعَذُّرِ ذَلِكَ، إذْ كَثِيرًا مَا يُطْلَقُ التَّعَذُّرُ وَيُرَادُ بِهِ التَّعَسُّرُ (وَرَضَاعٍ) ذُكِرَ هُنَا لِلتَّمْثِيلِ، وَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ لِمَعْرِفَةِ حُكْمِهِ فَلَا تَكْرَارَ، وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ مِنْ الثَّدْيِ،
أَمَّا شُرْبُ اللَّبَنِ مِنْ إنَاءٍ فَلَا يُقْبَلْنَ فِيهِ. نَعَمْ يُقْبَلْنَ فِي أَنَّ هَذَا لَبَنُ فُلَانَةَ (وَعُيُوبٍ تَحْتَ الثِّيَابِ) الَّتِي لِلنِّسَاءِ مِنْ بَرَصٍ وَنَحْوِهِ وَلَوْ فِي جُرْحٍ عَلَى الْفَرْجِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ لِأَنَّ جِنْسَ ذَلِكَ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا (يَثْبُتُ بِمَا سَبَقَ) أَيْ بِرَجُلَيْنِ وَرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ (وَبِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ) وَحْدَهُنَّ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِنَّ هُنَا وَلَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ، وَخَرَجَ بِتَحْتِ الثِّيَابِ، وَالْمُرَادُ مَا لَا يَظْهَرُ مِنْهَا غَالِبًا عَيْبُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ مِنْ الْحُرَّةِ فَلَا بُدَّ فِي ثُبُوتِهِ إنْ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ مَالٌ مِنْ رَجُلَيْنِ،
وَكَذَا فِيمَا يَبْدُو عِنْدَ مِهْنَةِ الْأَمَةِ إذَا قُصِدَ بِهِ فَسْخُ النِّكَاحِ مَثَلًا،
أَمَّا إذَا قُصِدَ بِهِ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ فَيَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَرَجُلٍ وَيَمِينٍ إذْ الْقَصْدُ مِنْهُ حِينَئِذٍ الْمَالُ،
وَلَوْ أَقَامَتْ شَاهِدًا بِإِقْرَارِ زَوْجِهَا بِالدُّخُولِ فَلَهَا الْحَلِفُ مَعَهُ وَيَثْبُتُ مَهْرُهَا،
فَإِنْ أَقَامَهُ هُوَ عَلَى إقْرَارِهَا لَمْ يَكْفِ الْحَلِفُ مَعَهُ لِأَنَّ قَصْدَهُ ثُبُوتُ الرَّجْعَةِ وَالْعِدَّةِ وَهُمَا لَيْسَا بِمَالٍ، وَمَا قَرَّرْنَاهُ فِي وَجْهِ الْحُرَّةِ وَيَدِهَا وَمَا يَبْدُو فِي مِهْنَةِ الْأَمَةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْمَرْجُوحِ الْقَائِلِ بِحِلِّ نَظَرِهِ،
أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ حُرْمَتِهِ فَيَثْبُت بِالنِّسَاءِ مَرْدُودٌ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ كَلَامِهِمْ، سِيَّمَا مَا يَبْدُو فِي الْأَمَةِ فَإِنَّ تَخْصِيصَهُ لَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنَّهَا كَالْحُرَّةِ، وَلَا عَلَى قَوْلِ الرَّافِعِيِّ بِحِلِّ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا، فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ أَعْرَضُوا عَمَّا ذُكِرَ، وَحِينَئِذٍ فَوَجْهُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا هُنَا لِحِلِّ نَظَرٍ وَلَا لِحُرْمَتِهِ إذْ لِلشَّاهِدِ النَّظَرُ لِلشَّهَادَةِ وَلَوْ لِلْفَرْجِ كَمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا نَظَرُوا لِمَا مِنْ شَأْنِهِ اطِّلَاعُ الرِّجَالِ عَلَيْهِ غَالِبًا أَوْ لَا، وَمَا ذُكِرَ يُسَهِّلُ اطِّلَاعَهُمْ عَلَيْهِ كَذَلِكَ لِعَدَمِ تَحَفُّظِ النِّسَاءِ فِي سَتْرِهِ غَالِبًا فَلَمْ يُقْبَلْنَ فِيهِ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ) حَيْثُ اسْتَثْنَاهُ، وَعَلَّلَهُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا) أَيْ الشَّهَادَةِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ جِنْسَ ذَلِكَ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ) هُوَ تَعْلِيلٌ مِنْ جَانِبِ الْبَغَوِيّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الدَّمِيرِيِّ،
وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ: لَا يَطَّلِعُ، بِزِيَادَةِ لَا قَبْلَ يَطَّلِعُ، وَالصَّوَابُ حَذْفُهَا لِمَا عَلِمْت
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي جُرْحٍ عَلَى الْفَرْجِ) هَذِهِ الْغَايَةُ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ تَثْبُتُ بِمَا سَبَقَ
(وَمَا يَخْتَصُّ بِمَعْرِفَتِهِ النِّسَاءُ أَوْ لَا يَرَاهُ رِجَالٌ غَالِبًا كَبَكَارَةٍ) وَضِدِّهَا وَرَتَقٍ وَقَرْنٍ (أَوْ وِلَادَةٍ وَحَيْضٍ) وَمُرَادُهُمَا بِقَوْلِهِمَا فِي مَحَلٍّ تَتَعَذَّرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ تَعَسُّرَهَا فَإِنَّ الدَّمَ وَإِنْ شُوهِدَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ اسْتِحَاضَةٌ. (تَنْبِيهٌ) إذَا ثَبَتَتْ الْوِلَادَةُ بِالنِّسَاءِ ثَبَتَ النَّسَبُ وَالْإِرْثُ تَبَعًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَازِمٌ شَرْعًا لِلْمَشْهُودِ بِهِ وَلَا يَنْفَكُّ عَنْهُ وَلِأَنَّ التَّابِعَ مِنْ جِنْسِ الْمَتْبُوعِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ ذَلِكَ مِنْ الْمَالِ أَوْ الْآيِلِ إلَيْهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ثُبُوتِ الْإِرْثِ فِيمَا ذُكِرَ ثُبُوتُ حَيَاةِ الْمَوْلُودِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْنَ لَهَا فِي شَهَادَتِهِنَّ بِالْوِلَادَةِ لِتَوَقُّفِ الْإِرْثِ عَلَيْهَا أَعْنِي الْحَيَاةَ فَلَمْ يُمْكِنْ ثُبُوتُهُ قَبْلَ ثُبُوتِهَا
أَمَّا لَوْ لَمْ يَشْهَدْنَ بِالْوِلَادَةِ بَلْ بِحَيَاةِ الْمَوْلُودِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُنَّ لَا يُقْبَلْنَ؛ لِأَنَّ الْحَيَاةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا فَإِنْ قُلْتَ الْأَصْلُ عَدَمُ الْحَيَاةِ فَكَيْفَ مَعَ ذَلِكَ تَثْبُتُ الْحَيَاةُ تَبَعًا لِلْوِلَادَةِ قُلْت لَمَّا نَظَرُوا لِلُزُومِ الْإِرْثِ لَهَا الْمُسْتَلْزِمِ لِلْحَيَاةِ وَجَبَ ثُبُوتُهَا لِيَثْبُتَ الْإِرْثُ وَسِرُّهُ أَنَّ ذِكْرَ الْوِلَادَةِ فِي الشَّهَادَةِ مَعَ السُّكُوتِ عَلَيْهَا قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي حَيَاةِ الْمَوْلُودِ؛ لِأَنَّ عَدَالَةَ الشَّاهِدِ تَمْنَعُهُ مِنْ إطْلَاقِ الشَّهَادَةِ بِالْوِلَادَةِ مَعَ مَوْتِ الْوَلَدِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَيَاةَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَازِمًا شَرْعًا لَكِنَّ اللَّازِمَ الشَّرْعِيَّ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا فَكَانَ تَقْدِيرُهَا ضَرُورِيًّا فَعُمِلَ بِهِ (وَرَضَاعٍ) وَقَدَّمَهُ فِي بَابِهِ وَذَكَرَ هُنَا عَلَى جِهَةِ التَّمْثِيلِ فَلَا تَكْرَارَ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ مِنْ الثَّدْيِ
أَمَّا شُرْبُ اللَّبَنِ مِنْ إنَاءٍ فَلَا يُقْبَلْنَ فِيهِ نَعَمْ يُقْبَلْنَ فِي أَنَّ هَذَا لَبَنُ فُلَانَةَ (وَعُيُوبٍ تَحْتَ الثِّيَابِ) الَّتِي مِنْ النِّسَاءِ مِنْ بَرَصٍ وَغَيْرِهِ حَتَّى الْجِرَاحَةِ كَمَا صَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَرَدُّ اسْتِثْنَاءِ الْبَغَوِيّ لَهُ نَظَرًا إلَى أَنَّ جِنْسَهُ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا وَزَعْمُ أَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ صَوَابٌ مَرْدُودٌ (يَثْبُتُ بِمَا سَبَقَ) أَيْ بِرَجُلَيْنِ وَبِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ (وَبِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ) وَحْدَهُنَّ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِنَّ هُنَا وَلَا تَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ وَخَرَجَ بِتَحْتَ الثِّيَابِ وَالْمُرَادُ مَا لَا يَظْهَرُ مِنْهَا غَالِبًا وَمِنْ ثَمَّ كَانَ التَّعْبِيرُ بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ؛
لِأَنَّهُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَقَطْ وَلَيْسَ مُرَادًا عَيْبُ الْوَجْهِ وَالْيَدِ مِنْ الْحُرَّةِ فَلَا يَثْبُتُ حَيْثُ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ مَالٌ إلَّا بِرَجُلَيْنِ
وَكَذَا مَا يَبْدُو عِنْدَ مِهْنَةِ الْأَمَةِ إذَا قُصِدَ بِهِ فَسْخُ النِّكَاحِ مَثَلًا
أَمَّا إذَا قُصِدَ بِهِ الرَّدُّ فِي الْعَيْبِ فَيَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَشَاهِدٍ وَيَمِينٍ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ حِينَئِذٍ الْمَالُ وَلَوْ أَقَامَتْ شَاهِدًا بِإِقْرَارِ زَوْجِهَا بِالدُّخُولِ كَفَى حَلِفُهَا مَعَهُ وَيَثْبُتُ الْمَهْرُ أَوْ أَقَامَهُ هُوَ عَلَى إقْرَارِهَا بِهِ لَمْ يَفِ الْحَلِفُ مَعَهُ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ ثُبُوتُ الْعِدَّةِ وَالرَّجْعَةِ وَلَيْسَا بِمَالٍ . (تَنْبِيهٌ) مَا ذَكَرَ فِي وَجْهِ الْحُرَّةِ وَيَدِهَا وَمَا يَبْدُو فِي مِهْنَةِ الْأَمَةِ قِيلَ: إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى حِلِّ نَظَرِهِ الضَّعِيفِ
أَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ حُرْمَتِهِ فَلْيَثْبُتْ بِالنِّسَاءِ اهـ. وَلَك رَدُّهُ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ كَلَامِهِمْ لَا سِيَّمَا مَا يَبْدُو فِي مِهْنَةِ الْأَمَةِ فَإِنَّ تَخْصِيصَهُ لَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنَّهَا كَالْحُرَّةِ وَلَا عَلَى قَوْلِ الرَّافِعِيِّ يَحِلُّ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُمْ أَعْرَضُوا عَمَّا ذَكَرَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُمْ هُنَا لَمْ يَنْظُرُوا لِحِلِّ نَظَرٍ وَلَا لِحُرْمَتِهِ إذْ لِلشَّاهِدِ النَّظَرُ لِلشَّهَادَةِ وَلَوْ لِلْفَرْجِ كَمَا مَرَّ وَإِنَّمَا النَّظَرُ لِمَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَسْهُلَ اطِّلَاعُ الرِّجَالِ عَلَيْهِ غَالِبًا وَلَا وَمَا ذُكِرَ يَسْهُلُ اطِّلَاعُهُمْ عَلَيْهِ كَذَلِكَ لِعَدَمِ تَحَفُّظِ النِّسَاءِ فِي سَتْرِهِ غَالِبًا فَلَمْ يُقْبَلْنَ فِيهِ مُطْلَقًا
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَا يَخْتَصُّ بِمَعْرِفَتِهِ النِّسَاءُ إلَخْ) يُفْهَمُ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِمَا يَخْتَصُّ بِمَعْرِفَتِهِمْ لَا يَكْفِي فِيهِ شَهَادَةُ النِّسْوَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الرِّجَالَ تَسْمَعُهُ غَالِبًا كَسَائِرِ الْأَقَارِيرِ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ غَالِبًا) رَاجِعٌ لِلْفِعْلِ الْأَوَّلِ أَيْضًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَضِدِّهَا) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ وِلَادَةٍ) وَفِي الْمَحَلِّيّ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِالْوَاوِ بَدَلَ أَوْ.
(قَوْلُهُ: فِي مَحَلٍّ) أَيْ: فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
وَكَذَا فِي الدِّيَاتِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: الْحَيْضِ.
(قَوْلُهُ: تَعَسُّرَهَا) أَيْ: لَا التَّعَذُّرُ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَا مُنَافَاةَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الدَّمَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلتَّعَسُّرِ وَقَوْلُهُ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ اسْتِحَاضَةٌ يَعْنِي لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ حَيْضٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ إلَخْ. قَوْلُهُ: إذَا ثَبَتَتْ الْوِلَادَةُ) إلَى قَوْلِهِ وَلِأَنَّ التَّابِعَ إلَخْ. تَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْأَسْنَى مِثْلُهُ بِزِيَادَةِ بَسْطٍ وَإِلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْتَ إلَخْ نَقَلَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ عَنْ الشَّارِحِ وَالسُّلْطَانِ وَأَقَرَّهُ.
(قَوْلُهُ: بِالنِّسَاءِ) أَيْ: أَوْ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: لِلْمَشْهُودِ بِهِ) وَهُوَ الْوِلَادَةُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ كُلًّا إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ.
(قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ الثَّلَاثِ أَوْ مِنْ التَّابِعِ وَالْمَتْبُوعِ.
(قَوْلُهُ: قُلْتُ لَمَّا نَظَرُوا إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْجَوَابُ وَلَوْ حُمِلَ قَوْلُهُمْ إذَا ثَبَتَتْ الْوِلَادَةُ ثَبَتَ النَّسَبُ وَالْإِرْثُ تَبَعًا هِيَ مَا إذَا عُلِمَ حَيَاةُ الْمَوْلُودِ وَلَوْ مِنْ الْخَارِجِ لَكَانَ وَجِيهًا فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: الْمُسْتَلْزِمِ) أَيْ: الْإِرْثِ.
(قَوْلُهُ: وَسِرُّهُ) كَانَ الضَّمِيرُ لِثُبُوتِ الْحَيَاةِ تَبَعًا لِلْوِلَادَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَدَالَةَ الشَّاهِدِ تَمْنَعُهُ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ.
(قَوْلُهُ: فَالْحَاصِلُ إلَخْ) أَيْ: حَاصِلُ الْجَوَابِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَرَضَاعٍ) وَكَذَا الْحَمْلُ عَمِيرَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَقَدَّمَهُ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا صَوَّبَهُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدَّمَهُ فِي بَابِهِ) أَيْ: لِمَعْرِفَةِ حُكْمِهِ نِهَايَةٌ وَالْأَوْلَى تَرْكُ الْوَاوِ بَلْ أَنْ يَقُولَ كَمَا قَدَّمَهُ فِي بَابِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ هُنَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ إلَى قَوْلِهِ كَمَا صَوَّبَهُ إلَخْ) فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَعُيُوبٍ تَحْتَ الثِّيَابِ وَاسْتِهْلَالِ وَلَدٍ) رَوْضٌ زَادَ الْمُغْنِي
وَيُشْتَرَطُ فِي الشَّاهِدِ بِالْعُيُوبِ الْمَعْرِفَةُ بِالطِّبِّ كَمَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ التَّهْذِيبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: الَّتِي) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ.
(قَوْلُهُ: لِلنِّسَاءِ) حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً أَسْنَى وَنِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي
وَأَمَّا الْخُنْثَى فَيُحْتَاطُ فِي أَمْرِهِ عَلَى الْمُرَجَّحِ فَلَا يَرَاهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ رِجَالٌ وَلَا نِسَاءٌ
وَفِي وَجْهٍ يُسْتَصْحَبُ حُكْمُ الصِّغَرِ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى الْجِرَاحَةِ) أَيْ: عَلَى فَرْجِهَا أَسْنَى وَمُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَرَدَّ) أَيْ: النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ: لِجُرْحِ النِّسَاءِ تَحْتَ الثِّيَابِ وَقَوْلُهُ: نَظَرًا إلَخْ عِلَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَزَعَمَ أَنَّ الْإِجْمَاعَ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَادَّعَى الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا رَيْبَ فِيهِ إنْ أَوْجَبَتْ الْجِرَاحَةُ قِصَاصًا وَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا أَوْجَبَتْ مَالًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ نَفْسُهُ فِي تَعْلِيقِهِ وَتَهْذِيبِهِ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ ثَبَتَ فِي مَنْعِ ثُبُوتِهَا بِالنِّسَاءِ الْمُفْرَدَاتِ إجْمَاعٌ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ مَا أَبْدَأهُ الرَّافِعِيُّ وَصَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ: أَيْ: بِرَجُلَيْنِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَا لَا يَثْبُتُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى عَيْبِ الْوَجْهِ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ حَيْثُ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ مَالٌ وَقَوْلَهُ: إذَا قُصِدَ إلَى التَّنْبِيهِ.
(قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ لِمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ مَضَتْ السُّنَّةُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُنَّ مِنْ وِلَادَةِ النِّسَاءِ وَعُيُوبِهِنَّ وَقِيسَ بِمَا ذُكِرَ غَيْرُهُ مِمَّا شَارَكَهُ فِي الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ وَإِذَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُنَّ فِي ذَلِكَ مُنْفَرِدَاتٍ فَقَبُولُ الرَّجُلَيْنِ وَالرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ أَوْلَى اهـ.
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِتَحْتِ الثِّيَابِ.
(قَوْلُهُ: عَيْبُ الْوَجْهِ إلَخْ) فَاعِلُ خَرَجَ.
(قَوْلُهُ: مَا يَبْدُو إلَخْ) أَيْ: وَوَجْهُهَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إذَا قُصِدَ بِهِ) أَيْ: بِعَيْبِ مَا يَبْدُو إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَا إلَخْ) الظَّاهِرُ التَّأْنِيثُ .
(قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ مَا ذُكِرَ فِي وَجْهِ الْمَرْأَةِ وَيَدِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَا قَرَّرْنَا فِي وَجْهِ الْمَرْأَةِ إلَخْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي إلَخْ مَرْدُودٌ مُخَالِفٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: قِيلَ إنَّمَا يَتَأَتَّى إلَخْ) قَالَ ذَلِكَ شَرْحُ الرَّوْضِ سم.
(قَوْلُهُ: عَلَى حِلِّ نَظَرِهِ) أَيْ: عَلَى الْقَوْلِ بِحِلِّ النَّظَرِ إلَى ذَلِكَ أَسْنَى وَمُغْنِي أَيْ: مَا ذَكَرَ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلْيَثْبُتْ) أَيْ: عَيْبَ مَا ذَكَرَ.
(قَوْلُهُ: وَلَكَ رَدُّهُ بِأَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أُجِيبُ بِأَنَّ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ يَطَّلِعُ عَلَيْهِمَا الرِّجَالُ غَالِبًا وَإِنْ قُلْنَا بِحُرْمَةِ نَظَرِ الْأَجْنَبِيِّ إلَيْهِمَا لِأَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِمَحَارِمِهَا وَزَوْجِهَا
وَيَجُوزُ نَظَرُ الْأَجْنَبِيِّ لِوَجْهِهَا لِتَعْلِيمٍ وَمُعَامَلَةٍ وَتَحَمُّلِ شَهَادَةٍ وَقَدْ قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ أَطْلَقَ الْمَاوَرْدِيُّ نَقْلَ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ عُيُوبَ النِّسَاءِ فِي الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ لَا تُقْبَلُ فِيهَا إلَّا الرِّجَالُ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ الْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِيهِمَا اهـ. فَلَا تُقْبَلُ النِّسَاءُ الْخُلَّصُ فِي الْأَمَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُقْبَلُ فِيهَا رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ لِمَا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَمَّا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِ الْأَسْنَى
أَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) أَيْ: كَلَامُهُمْ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَمَا ذُكِرَ) أَيْ: عَيْبُ الْوَجْهِ وَالْيَدِ مِنْ الْحُرَّةِ وَمَا يَبْدُو وَعِنْدَ مِهْنَةِ الْأَمَةِ.
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: غَالِبًا.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: عَلَى الضَّعِيفِ وَالْمُعْتَمَدِ جَمِيعًا .
(قَوْلُهُ: وَبِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ) قِيلَ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ نِسْوَةٍ؛ لِأَنَّ تَذْكِيرَ الْفَرْدِ يَدُلُّ عَلَيْهِ اهـ وَيَرِدُ أَنَّ تَذْكِيرَ الْعَدَدِ صَادِقٌ بِتَذْكِيرِ الْمَعْدُودِ وَتَأْنِيثِهِ وَجَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ قَوْلَهُ فِي الْخَبَرِ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ عَلَى أَنَّا لَوْ سَلَّمْنَا دَلَالَةَ تَذْكِيرِ الْعَدَدِ لَمْ نُسَلِّمْ دَلَالَتَهُ عَلَى خُصُوصِ النِّسْوَةِ بَلْ عَلَى مُطْلَقِ الْمُؤَنَّثِ كَأَنْفُسٍ سم.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ مَالٌ إلَّا بِرَجُلَيْنِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر .
(قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ مَا ذُكِرَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ ش م ر. قَوْلُهُ: قِيلَ إنَّمَا يَتَأَتَّى إلَخْ) قَالَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى قَوْلِ الرَّافِعِيِّ بِحِلِّ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتَيْهَا إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ بِأَنَّهُ يَتَأَتَّى عَلَى قَوْلِ الرَّافِعِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّخْصِيصَ لِلتَّمْثِيلِ دُونَ التَّقْيِيدِ .
Adds nothing on this mas’ala.
(وَمَا يَخْتَصُّ بِمَعْرِفَتِهِ النِّسَاءُ) غَالِبًا (أَوْ لَا يَرَاهُ رِجَالٌ غَالِبًا كَبَكَارَةٍ) وَثُيُوبَةٍ وَقَرْنٍ وَرَتْقٍ (وَوِلَادَةٍ وَحَيْضٍ وَرَضَاعٍ وَعُيُوبٍ) لِلنِّسَاءِ (تَحْتَ الثِّيَابِ) كَجِرَاحَةٍ عَلَى فَرْجِهَا حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً، وَاسْتِهْلَالِ وَلَدٍ (يَثْبُتُ بِمَا سَبَقَ) أَيْ بِرَجُلَيْنِ وَرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ (وَبِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ) مُفْرَدَاتٍ لِمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ: مَضَتْ السُّنَّةُ بِأَنَّهُ تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُنَّ مِنْ وِلَادَةِ النِّسَاءِ وَعُيُوبِهِنَّ، وَقِيسَ بِمَا ذُكِرَ غَيْرُهُ مِمَّا شَارَكَهُ فِي الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ،
وَإِذَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُنَّ فِي ذَلِكَ مُنْفَرِدَاتٍ، فَقَبُولُ الرَّجُلَيْنِ وَالرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ أَوْلَى.
تَنْبِيهٌ: تَمْثِيلُ الْمُصَنِّفِ بِالْحَيْضِ صَرِيحٌ فِي إمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الصَّوَابُ
بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ عَلَى حَيْضِهَا فَقَالَتْ: حِضْت وَأَنْكَرَ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا لِتَعَذُّرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ،
فَإِنَّ الدَّمَ وَإِنْ شُوهِدَ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ حَيْضٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ اسْتِحَاضَةٌ، وَصَرَّحَا بِمِثْلِهِ فِي الدِّيَاتِ، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ حَمْلُهُ عَلَى تَعَسُّرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، لَا التَّعَذُّرِ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَا مُنَافَاةَ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيه أَنَّهَا تُقْبَلُ مِنْ النِّسْوَةِ لِمُمَارَسَتِهِنَّ ذَلِكَ وَنَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَالْبَغَوِيِّ، وَأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ تَعْلِيلِهِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ، وَلَا بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَلَيْسَ مُرَادًا وَقَيَّدَ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ مَسْأَلَةَ الرَّضَاعِ بِمَا إذَا كَانَ الرَّضَاعُ مِنْ الثَّدْيِ،
فَإِنْ كَانَ مِنْ إنَاءٍ حُلِبَ فِيهِ اللَّبَنُ لَمْ تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ بِهِ، لَكِنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ بِأَنَّ هَذَا اللَّبَنَ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ الرِّجَالَ لَا يَطَّلِعُونَ عَلَيْهِ غَالِبًا، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: تَحْتَ الثِّيَابِ عَمَّا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَغَوِيِّ وَأَقَرَّهُ أَنَّ الْعَيْبَ فِي وَجْهِ الْحُرَّةِ وَكَفَّيْهَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ،
وَفِي وَجْهِ الْأَمَةِ وَمَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْمَالُ.
فَإِنْ قِيلَ: هَذَا وَمَا قَبْلَهُ إنَّمَا يَأْتِيَانِ عَلَى الْقَوْلِ بِحِلِّ النَّظَرِ إلَى ذَلِكَ.
أَمَّا مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْأُولَى وَالْمُصَنِّفُ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ تَحْرِيمِ ذَلِكَ فَتُقْبَلُ النِّسَاءُ فِيهِ مُفْرَدَاتٍ.
أُجِيبَ بِأَنَّ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ يَطَّلِعُ عَلَيْهِمَا الرِّجَالُ غَالِبًا وَإِنْ قُلْنَا بِحُرْمَةِ نَظَرِ الْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِمَحَارِمِهَا وَزَوْجِهَا،
وَيَجُوزُ نَظَرُ الْأَجْنَبِيِّ لِوَجْهِهَا لِتَعْلِيمٍ وَمُعَامَلَةٍ وَتَحَمُّلِ شَهَادَةٍ. وَقَدْ قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ: أَطْلَقَ الْمَاوَرْدِيُّ نَقْلَ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ عُيُوبَ النِّسَاءِ فِي الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ لَا يُقْبَلُ فِيهَا إلَّا الرِّجَالُ، وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ الْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِيهِمَا اهـ.
أَيْ فَلَا تُقْبَلُ النِّسَاءُ الْخُلَّصُ فِي الْأَمَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُقْبَلُ فِيهَا رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ لِمَا مَرَّ. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَمَا يَخْتَصُّ بِمَعْرِفَتِهِ النِّسَاءُ غَالِبًا إلَخْ يُفْهِمُ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِمَا يَخْتَصُّ بِمَعْرِفَتِهِنَّ لَا يَكْفِي فِيهِ شَهَادَةُ النِّسْوَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرِّجَالَ تَسْمَعُهُ غَالِبًا كَسَائِرِ الْأَقَارِيرِ، وَقَوْلُهُ فِيمَا سَبَقَ: وَبِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الرَّضَاعِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِإِطْلَاقِ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ،
وَلَوْ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَرْبَعٍ لَعُلِمَ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالنِّسْوَةِ؛ لِأَنَّ التَّاءَ لَا تَثْبُتُ مَعَ الْمَعْدُودِ الْمُؤَنَّثِ.
وَأَمَّا الْخُنْثَى فَيُحْتَاطُ فِي أَمْرِهِ عَلَى الْمُرَجَّحِ فَلَا يَرَاهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ رِجَالٌ وَلَا نِسَاءٌ،
وَفِي وَجْهٍ يُسْتَصْحَبُ حُكْمُ الصِّغَرِ عَلَيْهِ،
وَيُشْتَرَطُ فِي الشَّاهِدِ بِالْعُيُوبِ الْمَعْرِفَةُ بِالطِّبِّ كَمَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي التَّهْذِيبِ.
ثُمَّ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِضَابِطٍ يُعْرَفُ بِهِ مَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَمَا لَا يَثْبُتُ بِهِمَا فَقَالَ
(وَمَا يَخْتَصُّ بِمَعْرِفَتِهِ النِّسَاءَ أَوْ لَا يَرَاهُ رِجَالٌ غَالِبًا كَبَكَارَةٍ وَوِلَادَةٍ وَحَيْضٍ وَرَضَاعٍ وَعُيُوبٍ تَحْتَ الثِّيَابِ) كَبَرَصٍ وَرَفَقٍ وَقَرَنٍ، (يَثْبُتُ بِمَا سَبَقَ وَبِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ) رَوَى مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ «مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّهُ تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُنَّ مِنْ وِلَادَةِ النِّسَاءِ وَعُيُوبِهِنَّ» وَقِيسَ بِمَا ذُكِرَ بَاقِي الْمَذْكُورَاتِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ تَحْتَ الثِّيَابِ عَمَّا.
قَالَ الْبَغَوِيّ الْعَيْبُ فِي وَجْهِ الْحُرَّةِ وَكَفَّيْهَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ
وَفِي وَجْهِ الْأَمَةِ وَمَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ،
قَوْلُهُ: (وَمَا يَخْتَصُّ) أَيْ يُشْتَرَطُ بِمَعْنَى يَكْفِي شَهَادَةُ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لِمَا إلَخْ.
قَوْلُهُ: (وَرَضَاعٍ) أَيْ مِنْ الثَّدْيِ أَوْ أَنَّ اللَّبَنَ مِنْهُ
أَمَّا الرَّضَاعُ مِنْ إنَاءٍ مَثَلًا فَلَا بُدَّ مِنْ رَجُلَيْنِ.
قَوْلُهُ: (لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ قُلْنَا بِحُرْمَةِ نَظَرِ ذَلِكَ نَعَمْ إنْ قُصِدَ مِنْهُ الْمَالُ فَكَالْمَالِ.
قَوْلُهُ: (وَمَا يَبْدُو) أَيْ مِنْ الْأَمَةِ.
قَوْلُهُ: (يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ) ،
وَكَذَا بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَقْصُودُ الْمَالَ فَلَا بُدَّ مِنْ رَجُلَيْنِ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَبَكَارَةٍ) وَثُيُوبَةٍ
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَحَيْضٍ) لِلنِّسَاءِ طُرُقٌ فِي مَعْرِفَتِهِ
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَعُيُوبٍ) ، وَكَذَا الْحَمْلُ
قَوْلُهُ: (رَوَى إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا اعْتِبَارُ الْأَرْبَعِ فَلِأَنَّ كُلَّ امْرَأَتَيْنِ بِرَجُلٍ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيُشْتَرَطُ فِي شَهَادَةِ الرِّجَالِ بِالْوِلَادَةِ أَنْ يَذْكُرُوا أَنَّهُمْ شَاهَدُوهَا مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ نَظَرٌ.
فَرْعٌ: الَّذِي تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسْوَةِ لَوْ شَهِدْنَ فِيهِ عَلَى الْإِقْرَارِ لَمْ يُقْبَلْنَ فِيهِ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.