قلت: أصح أقوال التقاض سقوط أحد الدينين بالآخر بلا رضا والثاني برضاهما والثالث: برضا أحدهما والرابع: لا يسقط والله أعلم
Its commentaries
(قُلْت: أَصَحُّ أَقْوَالِ التَّقَاصِّ سُقُوطُ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ بِالْآخَرِ) أَيْ بِقَدْرِهِ مِنْهُ إنْ اتَّفَقَا فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ (بِلَا رِضًا) مِنْ صَاحِبَيْهِمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لِأَنَّ مُطَالَبَةَ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ بِمِثْلِ مَا عَلَيْهِ عِنَادٌ لَا
فَائِدَةَ لَهُ وَهَذَا فِيهِ شِبْهُ بَيْعٍ تَقْدِيرًا، وَالنَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ
إمَّا مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّقْدِيرِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ،
وَإِمَّا مَحِلُّهُ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ (وَالثَّانِي) إنَّمَا يَسْقُطُ (بِرِضَاهُمَا) لِأَنَّهُ إبْدَالُ ذِمَّةٍ بِأُخْرَى فَأَشْبَهَ الْحَوَالَةَ (وَالثَّالِثُ) يَسْقُطُ (بِرِضَا أَحَدِهِمَا) لِأَنَّ لِلْمَدِينِ أَدَاءَ الدَّيْنِ مِنْ حَيْثُ شَاءَ (وَالرَّابِعُ لَا يَسْقُطُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَإِنْ تَرَاضَيَا لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُعَاوَضَةِ كَإِبْدَالِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ.
أَمَّا إذَا اخْتَلَفَا جِنْسًا أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا مَرَّ فَلَا تَقَاصَّ كَمَا لَوْ كَانَا غَيْرَ نَقْدَيْنِ وَهُمَا مُتَقَوِّمَانِ مُطْلَقًا أَوْ مِثْلِيَّانِ وَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ عِتْقٌ،
فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ جَازَ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لَهُ
(قَوْلُهُ: وَهُمَا مُتَقَوِّمَانِ مُطْلَقًا) تَرَتَّبَ عِتْقٌ أَوْ لَا
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ لِلْمَدِينِ أَدَاءَ الدَّيْنِ مِنْ حَيْثُ شَاءَ) أَيْ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَدِينٌ قَوْلُهُ لَمْ تَقَعْ بِهِ الْكِتَابَةُ) أَرَادَ إصْلَاحَ الْمَتْنِ فَتَأَمَّلْ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قُلْت: أَصَحُّ أَقْوَالِ التَّقَاصِّ سُقُوطُ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ بِالْآخَرِ) أَيْ: يُقَدِّرُهُ مِنْهُ إنْ اتَّفَقَا فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ وَكَانَا نَقْدَيْنِ (بِلَا رِضًا) مِنْ صَاحِبِهِمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ طَلَبَ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ بِمِثْلِ مَا لَهُ عَلَيْهِ عَبَثٌ وَهَذَا فِيهِ شِبْهُ بَيْعٍ تَقْدِيرًا، وَالنَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ
إمَّا مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّقْدِيرِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ،
وَأَمَّا مَحَلُّهُ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ (وَالثَّانِي) إنَّمَا يَسْقُطُ (بِرِضَاهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْحَوَالَةَ (وَالثَّالِثُ) يَسْقُطُ (بِرِضَا أَحَدِهِمَا) ؛ لِأَنَّ لِلْمَدِينِ أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْ حَيْثُ شَاءَ (وَالرَّابِعُ لَا يَسْقُطُ) ،
وَإِنْ تَرَاضَيَا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ بَيْعَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ.
أَمَّا إذَا اخْتَلَفَا جِنْسًا، أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا مَرَّ فَلَا تَقَاصَّ كَمَا لَوْ كَانَا غَيْرَ نَقْدَيْنِ وَهُمَا مُتَقَوِّمَانِ مُطْلَقًا، أَوْ مِثْلِيَّانِ
لَا إنْ حَصَلَ بِهِ عِتْقٌ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ،
أَمَّا لَوْ اتَّفَقَا أَجَلًا فَفِي وَجْهٍ رَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَتَبِعَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِنَصِّ الْأُمِّ التَّقَاصُّ وَفِي آخَرَ الْمَنْعُ وَرَجَّحَهُ الْبَغَوِيّ كَالْقَاضِي وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ لِانْتِفَاءِ الْمُطَالَبَةِ وَلِأَنَّ أَجَلَ أَحَدِهِمَا قَدْ يَحِلُّ بِمَوْتِهِ قَبْلَ الْآخَرِ وَلَوْ تَرَاضَيَا بِجَعْلِ الْحَالِّ قِصَاصًا عَنْ الْمُؤَجَّلِ لَمْ يَجُزْ كَمَا رَجَّحَاهُ وَحُمِلَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ عِتْقٌ وَإِلَّا جَازَ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْأُمِّ وَقِيَاسُهُ تَقْيِيدُ الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ بِذَلِكَ أَيْضًا .
(قَوْلُهُ: أَيْ: بِقَدْرِهِ) إلَى قَوْلِهِ
أَمَّا لَوْ اتَّفَقَا أَجَلًا فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَحَلُّهُ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ) أَيْ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّ بَيْعَ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ صَحِيحٌ كَمَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْحَوَالَةَ) أَيْ لِأَنَّهُ إبْدَالُ مَا فِي ذِمَّةٍ بِذِمَّةٍ فَأَشْبَهَ الْحَوَالَةَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ رِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ لِلْمَدِينِ إلَخْ) أَيْ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَدِينٌ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُشْبِهُ بَيْعَ الدَّيْنِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ،
ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيَتَّجِهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: أَرَادَ بِهَا إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ حَصَلَ بِهِ عِتْقٌ، أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ اتَّفَقَا أَجَلًا إلَى إلَخْ) هَذَا بِالنَّظَرِ لِغَيْرِ مَسْأَلَةِ الْكِتَابَةِ سم.
(قَوْلُهُ: وَفِي آخَرَ الْمَنْعُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَرَاضَيَا إلَخْ) أَيْ: فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الدَّيْنَانِ حُلُولًا وَأَجَلًا.
(قَوْلُهُ: قِصَاصًا) أَيْ: عِوَضًا.
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ تَقْيِيدُ الْوَجْهَيْنِ إلَخْ)
وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّقَاصَّ إنَّمَا يَكُونُ فِي النَّقْدَيْنِ فَقَطْ بِشَرْطِ أَنْ يَتَّحِدَا جِنْسًا وَصِفَةً مِنْ صِحَّةٍ وَتَكَسُّرٍ وَحُلُولٍ وَأَجَلٍ إلَّا إذَا كَانَ يُؤَدِّي إلَى الْعِتْقِ
وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: أَنْ يَكُونَ الدَّيْنَانِ مُسْتَقِرَّيْنِ فَإِنْ كَانَا سَلَمَيْنِ فَلَا تَقَاصَّ وَإِنْ تَرَاضَيَا لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُمَا
قَالَ الْقَاضِي وَالْمَاوَرْدِيُّ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ: وَإِذَا مَنَعْنَا التَّقَاصَّ فِي الدَّيْنَيْنِ وَهُمَا نَقْدَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ فَالطَّرِيقُ فِي وُصُولِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ أَخْذٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا مَا عَلَى الْآخَرِ، ثُمَّ يَجْعَلَ الْمَأْخُوذَ إنْ شَاءَ عِوَضًا عَمَّا عَلَيْهِ وَيَرُدَّهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ عَنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ جَائِزٌ، وَلَا حَاجَةَ حِينَئِذٍ إلَى قَبْضِ الْعِوَضِ الْآخَرِ، أَوْ هُمَا عِوَضَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ فَلْيَقْبِضْ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا لَهُ عَلَى الْآخَرِ فَإِنْ قَبَضَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لَمْ يَجُزْ رَدُّهُ عِوَضًا عَنْ الْآخَرِ؛
لِأَنَّهُ بَيْعُ عَرْضٍ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ إلَّا إنْ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ الْعَرْضَ بِقَرْضٍ أَوْ إتْلَافٍ،
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَرْضًا وَالْآخَرُ نَقْدًا وَقَبَضَ الْعَرْضَ مُسْتَحِقُّهُ جَازَ لَهُ رَدُّهُ عِوَضًا عَنْ النَّقْضِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنَ سَلَمٍ
لَا إنْ قَبَضَ النَّقْدَ مُسْتَحِقُّهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ رَدُّهُ عِوَضًا عَنْ الْعَرْضِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ إلَّا إنْ اسْتَحَقَّ الْعَرْضَ فِي قَرْضٍ وَنَحْوِهِ مِنْ الْإِتْلَافِ، أَوْ كَانَ ثَمَنًا وَإِذَا امْتَنَعَ التَّقَاصُّ وَامْتَنَعَ كُلٌّ مِنْ الْمُتَدَايِنَيْنِ مِنْ الدَّائِنِ بِالتَّسْلِيمِ لِمَا عَلَيْهِ حُبِسَا حَتَّى يُسَلِّمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ السَّيِّدَ وَالْمُكَاتَبَ يُحْبَسَانِ إذَا امْتَنَعَا مِنْ التَّسْلِيمِ وَهُوَ مُنَابِذٌ لِقَوْلِهِمْ: إنَّ الْكِتَابَةَ جَائِزَةٌ مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ وَلَهُ تَرْكُ الْأَدَاءِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُنَابِذُ مَا ذُكِرَ لَوْ لَمْ يَمْتَنِعَا مِنْ تَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ
أَمَّا لَوْ امْتَنَعَا مِنْهُ مَعَ امْتِنَاعِهِمَا مِمَّا مَرَّ فَلَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُهُمْ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: تَقْيِيدُ الْوَجْهَيْنِ) الْأَوْلَى تَقْيِيدُ الْوَجْهِ الثَّانِي كَمَا فِي الْمُغْنِي.
.
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ اتَّفَقَا أَجَلًا) هَذَا بِالنَّظَرِ لِغَيْرِ مَسْأَلَةِ الْكِتَابَةِ .
Adds nothing on this mas’ala.
(قُلْتُ) أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ (أَصَحُّ أَقْوَالِ التَّقَاصِّ سُقُوطُ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ بِالْآخَرِ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَعَ التَّسَاوِي فِيمَا مَرَّ (بِلَا رِضًا) ؛ لِأَنَّ مُطَالَبَةَ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ بِمِثْلِ مَا لَهُ عَلَيْهِ عِنَادٌ لَا
فَائِدَةَ فِيهِ (وَالثَّانِي) مِنْ أَقْوَالِ التَّقَاصِّ سُقُوطُهُ (بِرِضَاهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ إبْدَالُ مَا فِي ذِمَّةٍ بِذِمَّةٍ فَأَشْبَهَ الْحَوَالَةَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ رِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ (وَالثَّالِثُ) سُقُوطُهُ (بِرِضَا أَحَدِهِمَا) ؛ لِأَنَّ لِلْمَدْيُونِ أَنْ يَقْضِيَ مِنْ حَيْثُ شَاءَ،
فَإِذَا رَضِيَ أَحَدُهُمَا فَقَدْ وَجَدَ الْقَضَاءَ مِنْهُ (وَالرَّابِعُ لَا يَسْقُطُ) وَإِنْ رَضِيَا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَرُدَّ بِأَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّ بَيْعَ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ صَحِيحٌ كَمَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إجْرَاءُ التَّقَاصِّ فِي النَّقْدَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ. وَلَكِنَّ الْمَذْهَبَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ: أَنَّ الْمِثْلِيَّاتِ غَيْرُ النَّقْدَيْنِ كَالطَّعَامِ وَالْحُبُوبِ لَا يَقَعُ التَّقَاصُّ فِيهَا، وَعَلَّلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِأَنَّ مَا عَدَا الْأَثْمَانَ تُطْلَبُ فِيهِ الْمُعَايَنَةُ اهـ.
وَالْوَجْهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا تَقْيِيدُهُ فِي غَيْرِهِمَا مِنْ سَائِرِ الْمِثْلِيَّاتِ بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ عِتْقٌ، فَفِي الْأُمِّ لَوْ أَحْرَقَ السَّيِّدُ لِمُكَاتَبِهِ مِائَةَ صَاعِ حِنْطَةٍ مِثْلَ حِنْطَتِهِ، وَالْحِنْطَةُ الَّتِي عَلَى الْمُكَاتَبِ حَالَّةٌ كَانَ تَقَاصًّا،
وَإِنْ كَرِهَ سَيِّدُهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إجْرَاءُ التَّقَاصِّ سَوَاءٌ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ حُلُولًا وَأَجَلًا أَمْ لَا، وَلَكِنَّ الَّذِي رَجَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا بِجَعْلِ الْحَالِّ تَقَاصًّا عَنْ الْمُؤَجَّلِ لَمْ يُجْزِئْهُ كَمَا فِي الْحَوَالَةِ، وَالْوَجْهُ تَقْيِيدُهُ، كَمَا قَالَ شَيْخُنَا بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ عِتْقٌ فَفِي الْأُمِّ لَوْ جَنَى السَّيِّدُ عَلَى مُكَاتَبِهِ وَجَبَ مِثْلُ النُّجُومِ، وَكَانَتْ مُؤَجَّلَةً، وَلَمْ يَكُنْ تَقَاصًّا إلَّا إنْ شَاءَ الْمُكَاتَبُ دُونَ سَيِّدِهِ اهـ.
وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ بِرِضَا الْمُكَاتَبِ وَحْدَهُ فَبِرِضَاهُ مَعَ السَّيِّدِ أَوْلَى،
وَلَوْ كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ بِأَجَلٍ وَاحِدٍ فَوَجْهَانِ: أَرْجَحُهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ التَّقَاصُّ، وَعِنْدَ الْبَغَوِيِّ الْمَنْعُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي لِانْتِفَاءِ الْمُطَالَبَةِ. وَلِأَنَّ أَجَلَ أَحَدِهِمَا قَدْ يَحِلُّ بِمَوْتِهِ قَبْلَ الْآخَرِ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا بِالتَّرَاضِي، وَهَذَا خَاصٌّ بِغَيْرِ مَا يُؤَدِّي إلَى الْعِتْقِ.
أَمَّا مَا يُؤَدِّي إلَيْهِ فَيَصِحُّ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّقَاصَّ إنَّمَا يَكُونُ فِي النَّقْدَيْنِ فَقَطْ، بِشَرْطِ أَنْ يَتَّخِذَا جِنْسًا وَصِفَةً مِنْ صِحَّةٍ وَتَكَسُّرٍ وَحُلُولٍ وَأَجَلٍ، إلَّا إذَا كَانَ يُؤَدِّي إلَى الْعِتْقِ،
وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا - كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ - أَنْ يَكُونَ الدَّيْنَانِ مُسْتَقِرَّيْنِ،
فَإِنْ كَانَا سَلَمَيْنِ فَلَا تَقَاصَّ وَإِنْ تَرَاضَيَا لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُمَا. قَالَ الْقَاضِي وَالْمَاوَرْدِيُّ،
وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ: وَإِذَا مَنَعْنَا التَّقَاصَّ فِي الدَّيْنَيْنِ، وَهُمَا نَقْدَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ، فَالطَّرِيقُ فِي وُصُولِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ أَخْذٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا مَا عَلَى الْآخَرِ، ثُمَّ يَجْعَلَ الْمَأْخُوذَ إنْ شَاءَ عَرْضًا عَمَّا عَلَيْهِ، وَيَرُدُّهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ دَفْعَ الْعِوَضِ عَنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ جَائِزٌ، وَلَا حَاجَةَ حِينَئِذٍ إلَى قَبْضِ الْعِوَضِ الْآخَرِ، أَوْ هُمَا عَرْضَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ فَلْيَقْبِضْ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا عَلَى الْآخَرِ،
فَإِنْ قَبَضَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لَمْ يَجُزْ رَدُّهُ عِوَضًا عَنْ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ عِوَضٍ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ إلَّا إنْ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ الْعِوَضَ بِقَرْضٍ أَوْ إتْلَافٍ،
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَرْضًا وَالْآخَرُ نَقْدًا أَوْ قَبَضَ الْعِوَضَ مُسْتَحِقُّهُ جَازَ لَهُ رَدُّهُ عِوَضًا عَنْ النَّقْدِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنَ سَلَمٍ،
لَا إنْ قَبَضَ النَّقْدَ مُسْتَحِقُّهُ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ رَدُّهُ عِوَضًا عَنْ الْعِوَضِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ إلَّا إنْ اسْتَحَقَّ الْعِوَضَ فِي قَرْضٍ وَنَحْوِهِ مِنْ الْإِتْلَافِ أَوْ كَانَ ثَمَنًا،
وَإِذَا امْتَنَعَ التَّقَاصُّ، وَامْتَنَعَ كُلٌّ مِنْ الْمُتَدَايِنَيْنِ مِنْ الْبُدَاءَةِ بِالتَّسْلِيمِ لِمَا عَلَيْهِ حُبِسَا حَتَّى يُسَلِّمَا. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ السَّيِّدَ وَالْمُكَاتَبَ يُحْبَسَانِ إذَا امْتَنَعَا مِنْ التَّسْلِيمِ، وَهُوَ مُتَأَيَّدٌ بِقَوْلِهِمْ: إنَّ الْكِتَابَةَ جَائِزَةٌ مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ، وَلَهُ تَرْكُ الْأَدَاءِ،
وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ. .
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَأَيَّدُ بِمَا ذَكَرَ لَوْ لَمْ يَمْتَنِعَا مِنْ تَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ.
أَمَّا لَوْ امْتَنَعَا مِنْهُ مَعَ امْتِنَاعِهِمَا مِمَّا مَرَّ فَلَا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُهُمْ.
(قُلْت) أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ، (أَصَحُّ أَقْوَالِ التَّقَاصِّ سُقُوطُ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ بِالْآخَرِ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ، (بِلَا رِضًا) إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (وَالثَّانِي بِرِضَاهُمَا) كَالْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ، (وَالثَّالِثُ بِرِضَا أَحَدِهِمَا) لِوُجُودِ الْقَضَاءِ مِنْهُ بِهِ إذْ لَهُ الْقَضَاءُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ، (وَالرَّابِعُ لَا يَسْقُطُ) وَإِنْ رَضِيَا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدِينٍ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَلْيَأْخُذْ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ، ثُمَّ يَدْفَعُ إلَيْهِ الْمَأْخُوذَ عَنْ دَيْنِهِ لِيَسْلَمَ مِنْ النَّهْيِ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ،
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (سُقُوطُ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ بِالْآخَرِ) بِشَرْطِ كَوْنِهِمَا نَقْدَيْنِ حَالَّيْنِ لَا مُؤَجَّلَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَلَا مُتَقَوِّمَيْنِ وَلَا مِثْلِيَّيْنِ، نَعَمْ يَقَعُ التَّقَاصُّ فِي الْمِثْلِيَّيْنِ هُنَا لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ.
قَوْلُهُ: (فِي بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ) بِنَاءً عَلَى الْمَرْجُوحِ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالثَّالِثُ إلَخْ) وَجَّهَهُ غَيْرُ الشَّارِحِ بِأَنَّ ذَلِكَ نَظِيرُ الْمِثْلِيِّ الْمُشْتَرَكِ يُجْبَرُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى قِسْمَتِهِ بِطَلَبِ الْآخَرِ،.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (قلت: أصح أقوال التقاص: سقوط أحد الدينين بالآخر بلا رضًا) ؛ إذ لا
فائدة فيه؛ لأنه مطالبة كل واحد منهما بمثل ما عليه.
قال: (والثاني: برضاهما) ؛ لأنه إبدال ذمة فأشبه الحوالة يعتبر فيها رضا المحيل والمحتال.
قال: (والثالث: برضا أحدهما) ؛ لأن للمديون أن يقضي من حيث شاء،
فإذا رضي أحدهما .. فقد وجد للقضاء منه.
قال: (والرابع: لا يسقط والله أعلم)
أي: وإن رضيا؛ لأنه بيع دين بدين، وقد ورد النهي عنه.
وإذا حصل التقاص بين السيد والمكاتب وبرئت ذمته عن النجوم .. عتق كما لو أدى.
فائدة:
الكتابة الصحيحة تفارق الفاسدة في صور: منها ما تقدم أن للسيد فسخها، ولا يملك ما يأخذه، وليس له السفر بلا إذن على الأصح،
ولا يجب فيها الإيتاء على الصحيح، ولا تصح الوصية بنجومها،
وإذا أعتقه أو وهبه .. كان فسخًا،
وإذا عتق عن جهة الكتابة .. لا يتبعها لكسب والولد، وهو في الالتقاط كالقن على الصحيح، وتبطل بجنون السيد وإغمائه والحجر عليه كما سيأتي.
ولا يعامل سيده على أقوى الوجهين وهو القياس، وفطرته على سيده كالقن، ولا يعتق بتعجيل نجومها على الأصح،
وإذا عجزت عن الأداء فيها أو فسخ الكتابة قبل عجزها .. لم يجب الاستبراء على الصحيح.
ولا تصح حوالته لسيده بالنجوم؛ لوضوح الفرق بين الكتابتين، قال بعض المتأخرين.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.