البيع: ينعقد بالإيجاب والقبول إذا كانا بلفظ الماضي
Its commentaries
(البيع) لغة: مبادلة شيء بشيء، ملا أولا، بدليل {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم} وهو من الأضداد، ويستعمل متعديا لمفعولين؛ يقال: بعتك الشيء وقد تدخل " من" على المفعول الأول على وجه التأكيد، فيقال: بعت من زيد الدار. وربما دخلت اللام، فيقال: بعت لك الشيء؛ فهي زائدة وابتاع الدار بمعنى اشتراها؛ وباع عليه القاضي: أي من غير رضاه. بحر عن ابن القطاع. وشرعا: مبادلة مال بمال بالتراضي و (ينعقد بالإيجاب) وهو: ما يذكر أولا من كلام أحد العاقدين (والقبول) وهو: ما يذكر ثانياً (إذا كان بلفظ الماضي) كبعت واشتريت؛
لأن البيع إنشاء تصرف، والإنشاء يعرف بالشرع، وهو قد استعمل الموضوع للإخبار في الإنشاء؛ فينعقد به، ولا ينعقد بلفظين أحدهما مستقبل،
بخلاف النكاح كما سيأتي، وقوله رضيت أو أعطيتك بكذا أو أخذته بكذا في معنى قوله بعت واشتريت؛ لأنه وإذا أوجب أحد المتعاقدين البيع فالآخر بالخيار: إن شاء قبل في المجلس وإن شاء رده، وأيهما قام من المجلس قبل القبول بطل الإيجاب.
وإذا حصل الإيجاب والقبول لزم البيع ولا خيار لواحدٍ منهما، يؤدي معناه والمعنى هو المعتبر في هذه العقود، ولهذا ينعقد بالتعاطي في النفيس والخسيس وهو الصحيح؛ لتحقق المراضاة. هداية
كِتَابُ الْبُيُوعِ] (كِتَابُ الْبُيُوعِ) إنَّمَا عَقَّبَ الْبَيْعَ بِالْعِبَادَاتِ وَأَخَّرَ النِّكَاحَ لِأَنَّ احْتِيَاجَ النَّاسِ إلَى الْبَيْعِ أَعَمُّ مِنْ احْتِيَاجِهِمْ إلَى النِّكَاحِ لِأَنَّهُ يَعُمُّ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَالْبَقَاءُ بِالْبَيْعِ أَقْوَى مِنْ الْبَقَاءِ بِالنِّكَاحِ لِأَنَّ بِهِ تَقُومُ الْمَعِيشَةُ الَّتِي هِيَ قِوَامُ الْأَجْسَامِ وَبَعْضُ الْمُصَنِّفِينَ قَدَّمَ النِّكَاحَ عَلَى الْبَيْعِ كَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ النِّكَاحَ عِبَادَةٌ بَلْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ الِاشْتِغَالِ بِنَفْلِ الْعِبَادَةِ لِأَنَّهُ سَبَبٌ إلَى التَّوْحِيدِ بِوَاسِطَةِ الْوَلَدِ الْمُوَحِّدِ وَكُلٌّ مِنْهُمْ مُصِيبٌ فِي مَقْصِدِهِ وَالْبَيْعُ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ تَمْلِيكِ مَالٍ بِمَالٍ آخَرَ
وَكَذَا فِي الشَّرْعِ لَكِنْ زِيدَ فِيهِ قَيْدُ التَّرَاضِي لِمَا فِي التَّغَالُبِ مِنْ الْفَسَادِ وَاَللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ وَيُقَالُ هُوَ فِي الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنْ إيجَابٍ وَقَبُولٍ فِي مَالَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا مَعْنَى التَّبَرُّعِ وَهَذَا قَوْلُ الْعِرَاقِيِّينَ كَالشَّيْخِ وَأَصْحَابِهِ
وَقِيلَ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ مُبَادَلَةِ مَالٍ بِمَالٍ لَا عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّعِ وَهُوَ قَوْلُ الْخُرَاسَانِيِّينَ كَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَأَصْحَابِهِ وَفَائِدَتُهُ انْعِقَادُهُ بِالتَّعَاطِي فِي النَّفِيسِ فَعِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ يَنْعَقِدُ وَعِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ لَا يَنْعَقِدُ
وَأَمَّا فِي الْخَسِيسِ فَيَنْعَقِدُ بِالتَّعَاطِي إجْمَاعًا مِثْلَ شِرَاءِ الْبَقْلِ وَالْخُبْزِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ
وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْخُرَاسَانِيِّينَ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلتَّرَاضِي قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (الْبَيْعُ يَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ) الِانْعِقَادُ عِبَارَةٌ عَنْ انْضِمَامِ كَلَامِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إلَى الْآخَرِ وَالْبَيْعُ عِبَارَةٌ عَنْ أَثَرٍ شَرْعِيٍّ يَظْهَرُ فِي الْمَحَلِّ عِنْدَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ حَتَّى يَكُونَ الْعَاقِدُ قَادِرًا عَلَى التَّصَرُّفِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ يَنْعَقِدُ وَلَمْ يَقُلْ الْبَيْعُ هَذَانِ اللَّفْظَانِ وَالْإِيجَابُ هُوَ الْإِثْبَاتُ لِأَنَّهُ مَا كَانَ ثَابِتًا لِلْمُشْتَرِي وَقَدْ ثَبَتَتْ الْآنَ بِقَوْلِهِ بِعْت وَالْقَبُولُ هُوَ اللَّفْظُ الثَّانِي الَّذِي هُوَ جَوَابٌ لِلْأَوَّلِ فَالْإِيجَابُ مِثْلَ قَوْلِهِ بِعْت أَوْ أَعْطَيْت أَوْ هَذَا لَك وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَالْقَبُولُ مِثْلَ اشْتَرَيْت أَوْ قَبِلْت أَوْ أَخَذْت أَوْ أَجَزْت أَوْ رَضِيت أَوْ قَبَضْت وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْبَادِي الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ كَمَا إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا الْعَبْدَ بِمِائَةٍ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْت أَوْ هُوَ لَك فَإِنَّهُ يَتِمُّ الْبَيْعُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِذَا أَوْجَبَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الْبَيْعَ فَالْآخَرُ بِالْخِيَارِ وَلَمْ يُعَيِّنْ أَنَّهُ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ إذَا كَانَا بِلَفْظِ الْمَاضِي)
أَمَّا إذَا كَانَا بِلَفْظِ الْأَمْرِ فَلَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَلْفَاظٍ كَمَا إذَا قَالَ الْبَائِعُ اشْتَرِ مِنِّي فَقَالَ اشْتَرَيْت فَلَا يَنْعَقِدُ مَا لَمْ يَقُلْ الْبَائِعُ بِعْت أَوْ يَقُولُ الْمُشْتَرِي بِعْ مِنِّي فَيَقُولُ بِعْت فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَقُولَ ثَانِيًا اشْتَرَيْت
وَأَمَّا النِّكَاحُ فَيَنْعَقِدُ بِلَفْظَيْنِ أَحَدُهُمَا مَاضٍ وَالْآخَرُ مُسْتَقْبَلٌ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.