ولا يرث أربعة: المملوك والقاتل من المقتول والمرتد وأهل الملتين
Its commentaries
(ولا يرث أربعة: المملوك) مطلقاً؛ لأن الميراث نوع تمليك، والعبد لا يملك ولأن ملكه لسيده، ولا قرابة بين السيد والميت (والقاتل من المقتول) لاستعجاله ما أخره الله تعالى فعوقب بحرمانه، وهذا إذا كان قتلا يوجب القود أو الكفارة،
وأما ما لا يتعلق به ذلك فلا يمنع، وقد مر في الجنايات (والمرتد) فلا يرث من مسلم ولا ذمي ولا مرتد؛ لأنه لا ملة له؛ بدليل أنه لا يقر على ما هو عليه (وأهل الملتين) فلا توارث بين مسلم وكافر،
وكذا أهل الدارين: حقيقة كالذمي والحربي، أو حكما كالذمي والمستأمن، وحربيين من دارين مختلفين كتركي وهندي؛ لانقطاع العصبة فيما بينهم،
بخلاف المسلمين كما في الدر.
(قَوْلُهُ وَلَا يَرِثُ أَرْبَعَةٌ الْمَمْلُوكُ وَالْقَاتِلُ مِنْ الْمَقْتُولِ وَالْمُرْتَدُّ وَأَهْلُ الْمِلَّتَيْنِ)
أَمَّا الْمَمْلُوكُ فَلِأَنَّ الْمِيرَاثَ نَوْعُ تَمْلِيكٍ وَالْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ وَلِأَنَّ مِلْكَهُ لِسَيِّدِهِ وَلَا قَرَابَةَ بَيْنَ السَّيِّدِ وَالْمَيِّتِ
وَكَذَا كُلُّ مَنْ فِي رَقَبَتِهِ شَيْءٌ مِنْ الرِّقِّ كَالْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ إلَّا الْمُكَاتَبُ إذَا مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي مِنْهُ كِتَابَتَهُ وَيُحْكَمُ بِحُرِّيَّتِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِلَا فَصْلٍ وَمَا فَضَلَ يَكُونُ مِيرَاثًا عَنْهُ،
وَأَمَّا الْمُسْتَسْعَى فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ يَسْعَى لِفِكَاكِ رَقَبَتِهِ فَهُوَ كَالْمُكَاتَبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا كَحُرٍّ مَدْيُونٍ وَهَذَا مِثْلُ مُعْتَقِ الْبَعْضِ وَإِنْ كَانَ يَسْعَى لَا لِفِكَاكِ رَقَبَتِهِ وَلَكِنْ لِحَقٍّ فِيهَا كَالْعَبْدِ الْمَرْهُونِ إذَا أَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ وَالْمَأْذُونِ إذَا أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ أَوْ الْأَمَةِ إذَا أَعْتَقَهَا الْمَوْلَى عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَأَبَتْ فَإِنَّهَا تَسْعَى فِي قِيمَتِهَا وَهِيَ حُرَّةٌ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يَرِثُونَ وَيُورَثُونَ بِالْإِجْمَاعِ،
وَأَمَّا الْقَاتِلُ فَلَا يَرِثُ مِنْ الْمَقْتُولِ لَا مِنْ الدِّيَةِ وَلَا مِنْ غَيْرِهَا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ» ؛ وَلِأَنَّهُ حُرِمَ الْمِيرَاثَ عُقُوبَةً لَهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْجَلَ مَا أَخَّرَهُ اللَّهُ فَمُنِعَ مِنْ الْمِيرَاثِ وَهَذَا إذَا كَانَ قَتْلًا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْقِصَاصُ أَوْ الْكَفَّارَةُ
أَمَّا مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ.
وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي الْجِنَايَاتِ وَمِنْ الَّذِي لَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ وَلَا الْكَفَّارَةَ هُوَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ إذَا قَتَلَا مُوَرِّثَهُمَا فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ مِيرَاثُهُمَا
وَكَذَا إذَا قَتَلَ مُوَرِّثَهُ بِالسَّبَبِ كَمَا إذَا أَشْرَعَ رَوْشَنًا أَوْ حَفَرَ بِئْرًا عَلَى الطَّرِيقِ أَوْ وَضَعَ حَجَرًا عَلَى الطَّرِيقِ أَوْ سَاقَ دَابَّةً أَوْ قَادَهَا فَوَطِئَتْ مُوَرِّثَهُ أَوْ قَتَلَهُ قِصَاصًا أَوْ رَجْمًا أَوْ مَالَ حَائِطُهُ فَأَشْهَد عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَشْهَدْ حَتَّى سَقَطَ عَلَى مُوَرِّثِهِ أَوْ وُجِدَ مُوَرِّثُهُ قَتِيلًا فِي دَارِهِ تَجِبُ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ وَلَا يُمْنَعُ الْإِرْثَ
وَكَذَا الْعَادِلُ إذَا قَتَلَ الْبَاغِيَ لَا يُمْنَعُ الْإِرْثَ،
وَأَمَّا إذَا قَتَلَ الْبَاغِي الْعَادِلَ إنْ قَالَ قَتَلْته وَأَنَا عَلَى الْبَاطِلِ وَأَنَا الْآنَ عَلَى الْبَاطِلِ لَا يَرِثُهُ إجْمَاعًا وَإِنْ قَالَ قَتَلْته وَأَنَا عَلَى الْحَقِّ وَأَنَا الْآنَ عَلَى الْحَقِّ فَعِنْدَهُمَا يَرِثُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَرِثُ وَالْأَبُ إذَا قَتَلَ ابْنَهُ خَطَأً لَا يَرِثُ وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ قَتَلَ عَمْدًا لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ وَلَا الْكَفَّارَةُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَرِثُ وَيُشْكِلُ هَذَا عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ إلَّا أَنَّا نَقُولُ قَدْ وَجَبَ الْقِصَاصُ إلَّا أَنَّهُ سَقَطَ لِلشُّبْهَةِ،
وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَلَا يَرِثُ مِنْ مُسْلِمٍ وَلَا ذِمِّيٍّ وَلَا مُرْتَدٍّ،
وَأَمَّا أَهْلُ مِلَّتَيْنِ فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ» وَلَا يَرِثُ الْحَرْبِيُّ مِنْ الذِّمِّيِّ وَلَا الذِّمِّيُّ مِنْ الْحَرْبِيِّ وَأَهْلُ الذِّمَّةِ يَرِثُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَأَهْلُ الْحَرْبِ كُلُّهُمْ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ إلَّا إذَا كَانَتْ دَارُهُمْ مُخْتَلِفَةً فَإِنَّهُ لَا يَرِثُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ كَمَا إذَا كَانَا فِي حِصْنَيْنِ يَسْتَحِلُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَمَ الْآخَرِ فَإِنْ قُتِلَ الْمُرْتَدُّ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَحُكِمَ بِلَحَاقِهِ وَرِثَهُ وَرَثَتُهُ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَنَا.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَكُونُ مَالُهُ فَيْئًا كَمَالِ الْحَرْبِيِّ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ اكْتَسَبَهُ فِي حَالِ الرِّدَّةِ أَوْ فِي حَالِ الْإِسْلَامِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ كَسْبُ الرِّدَّةِ وَكَسْبُ الْإِسْلَامِ مَوْرُوثٌ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ كَسْبُ الْإِسْلَامِ وَالرِّدَّةِ سَوَاءٌ يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْمُسْلِمُونَ [الْفُرُوضُ الْمَحْدُودَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى]
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.