Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 73مختصر القدوريHanafivol. 1, p. 15vol. 1, p. 15

ومن لم يجد الماء وهو مسافر أو خارج المصر بينه وبين المصر نحو الميل أو أكثر أو كان يجد الماء إلا أنه مريض فخاف إن استعمل الماء اشتد مرضه أو خاف الجنب إن غسل بالماء أن يقتله البرد أو يمرضه فإنه يتيمم بالصعيد

Its commentaries

اللباب في شرح الكتابal-Maydani

باب التيمم.] - ومن لم يجد الماء وهو مسافرٌ أو خارج المصر بينه وبين المصر نحو الميل أو أكثر، أو كان يجد الماء إلا أنه مريضٌ باب التيمم هو لغة: القصد، وشرعاً: قصد صعيد مطهر واستعماله بصفة مخصوصة لإقامة القربة.

note

ولما بين الطهارة الأصلية عقبها بخلفها، وهو التيمم، لأن الخلف أبدأ يقفو الأصل، فقال: (ومن لم يجد الماء وهو مسافر أو) كان (خارج المصر) و (بينه وبين المصر) الذي فيه الماء (نحو الميل) هو المختار في المقدار، هداية واختيار.

153

ومثله كان في المصر بينه وبين الماء هذا المقدار، لأن الشرط هو العدم، فأينما تحقق جاز التيمم بحر عن الأسرار، وإنما قال "خارج المصر"، لأن المصر لا يخلو عن الماء، والميل في اللغة: منتهى مد البصر،

154

وقيل للأعلام المبنية في طريق مكة أميال، لأنها بنيت كذلك كما في الصحاح، والمراد هنا أربعة آلاف خطوة المعبر عنها بثلث فرسخ (قال بعضهم: أن يكون بحيث لا يسمع الآذان، وقيل: إن كان الماء أمامه فميلان، وإن كان خلفه أو يمينه أو يساره فميل، وقال زفر: إن كان بحال يصل إلى الماء قبل خروج الوقت لا يجوز له التيمم، وإلا فيجوز وإن قرب، وعن أبي يوسف: إن كان بحيث إذا ذهب إليه وتوضأ تذهب القافلة وتغيب عن بصره يجوز له التيمم جوهرة وإنما قال (أو أكثر) لأن المسافة المذكورة إنما تعرف بالحزر والظن،

155

فلو كان في ظنه نحو الميل أو أقل لا يجوز،

156

وإن كان نحو الميل أو أكثر جاز،

157

ولو تيقن أنه ميل جاز. جوهرة (أو كان يجد الماء إلا أنه مريض) يضره فخاف إن استعمل الماء اشتد مرضه، أو خاف الجنب إن اغتسل بالماء أن يقتله البرد، أو يمرضه فإنه يتيمم بالصعيد.

والتيمم ضربتان: يمسح بإحداهما وجهه، وبالأخرى يديه إلى المرفقين؛ والتيمم من الجنابة والحدث سواءٌ.

158

ويجوز التيمم عند أبي حنيفة ومحمدٍ بكل ما كان من جنس الأرض كالتراب والرمل والحجر والجص والنورة والكحل والزرنيخ.

استعمال الماء (فخاف) بغلبة الظن أو قول حاذق مسلم (إن استعمل الماء اشتد) أو امتد (مرضه، أو خاف الجنب إن اغتسل بالماء) البارد (أن يقتله البرد أو يمرضه، فإنه يتيمم بالصعيد)

159

قال في الجوهرة: هذا إذا كان خارج المصر إجماعا

160

وكذا في المصر أيضاً عند أبي حنيفة، خلافاً لهما وقيد بالغسل: لأن المحدث في المصر إذا خاف من التوضؤ الهلاك من البرد يجوز له التيمم إجماعاً على الصحيح كذا في المستصفى اهـ. والصعيد: اسم لوجه الأرض، سمى به لصعوده.

الجوهرة النيرةal-Haddadi

[بَابُ التَّيَمُّمِ] (بَابُ التَّيَمُّمِ) لَمَّا بَيَّنَ الشَّيْخُ الطَّهَارَةَ بِالْمَاءِ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا مِنْ الصُّغْرَى وَالْكُبْرَى وَمَا يَنْقُضُهَا عَقَّبَهَا بِخَلَفِهَا وَهُوَ التَّيَمُّمُ؛ لِأَنَّ الْخَلَفَ أَبَدًا يَقْفُوا الْأَصْلَ أَيْ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَهُ وَالتَّيَمُّمُ ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ

237

أَمَّا الْكِتَابُ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا}

238

وَأَمَّا السُّنَّةُ، فَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «التَّيَمُّمُ طَهُورُ الْمُسْلِمِ مَا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ» وَالتَّيَمُّمُ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْقَصْدُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} أَيْ لَا تَقْصِدُوا وَفِي الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنْ اسْتِعْمَالِ جُزْءٍ مِنْ الْأَرْضِ طَاهِرٍ وَفِي مَحَلِّ التَّيَمُّمِ،

239

وَقِيلَ عِبَارَةٌ عَنْ قَصْدٍ إلَى الصَّعِيدِ لِلتَّطْهِيرِ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ فِي الْعِبَارَةِ الْأُولَى اشْتَرَطَ اسْتِعْمَالَ جُزْءٍ مِنْ الْأَرْضِ وَالتَّيَمُّمُ بِالْحَجَرِ يَجُوزُ،

240

وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ اسْتِعْمَالُ جُزْئِهِ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ وَهُوَ مُسَافِرٌ) الْمُرَادُ مِنْ الْوُجُودِ الْقُدْرَةُ عَلَى الِاسْتِعْمَالِ حَتَّى إنَّهُ لَوْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى رَأْسِ بِئْرٍ بِغَيْرِ دَلْوٍ أَوْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ عَيْنٍ وَعَلَيْهَا عَدُوٌّ أَوْ سَبُعٌ أَوْ حَيَّةٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْوُصُولَ إلَيْهِ لَا يَكُونُ وَاجِدًا وَالْمُرَادُ أَيْضًا مِنْ الْوُجُودِ مَا يَكْفِي لِرَفْعِ حَدَثِهِ وَمَا دُونَهُ كَالْمَعْدُومِ

241

وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا إذَا وَجَدَ الْمَاءَ أَنْ يَكُونَ مُسْتَحِقًّا بِشَيْءٍ آخَرَ كَمَا إذَا خَافَ الْعَطَشَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ رَفِيقِهِ أَوْ دَابَّتِهِ أَوْ كِلَابِهِ لِمَاشِيَتِهِ أَوْ صَيْدِهِ فِي الْحَالِ أَوْ فِي ثَانِي الْحَالِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ

242

وَكَذَا إذَا كَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ لِلْعَجْنِ دُونَ اتِّخَاذِ الْمَرَقَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ رَفِيقَهُ الْمُخَالِطَ لَهُ أَوْ آخَرَ مِنْ أَهْلِ الْقَافِلَةِ فَإِنْ قِيلَ لِمَ قَدَّمَ الْمُسَافِرَ عَلَى الْمَرِيضِ وَفِي الْقُرْآنِ تَقْدِيمُ الْمَرِيضِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} ، قِيلَ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الْمُسَافِرِ أَمَسُّ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ وَأَغْلَبُ؛ لِأَنَّ الْمُسَافِرِينَ أَكْثَرُ مِنْ الْمَرْضَى وَإِنَّمَا قَدَّمَ فِي الْقُرْآنِ الْمَرِيضَ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ لِبَيَانِ الرُّخْصَةِ وَشُرِعَتْ الرُّخْصَةُ مَرْحَمَةً لِلْعِبَادِ وَالْمَرِيضُ أَحَقُّ بِالْمَرْحَمَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ خَارِجَ الْمِصْرِ) نُصِبَ عَلَى الظَّرْفِ تَقْدِيرُهُ أَوْ فِي خَارِجِ الْمِصْرِ أَيْ فِي مَكَان خَارِجَ الْمِصْرِ وَسَوَاءٌ فِي كَوْنِهِ خَارِجَ الْمِصْرِ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِلزِّرَاعَةِ أَوْ لِلِاحْتِطَابِ أَوْ لِلِاحْتِشَاشِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِعَدَمِ الْمَاءِ فِي الْمِصْرِ سِوَى الْمَوَاضِعِ الْمُسْتَثْنَاةِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: خَوْفُ فَوْتِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَوْ صَلَاةِ الْعِيدِ، أَوْ خَوْفِ الْجُنُبِ مِنْ الْبَرْدِ وَعَنْ السُّلَمِيِّ جَوَازُ ذَلِكَ

243

وَالصَّحِيحُ عَدَمُ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّ الْمِصْرَ لَا يَخْلُو عَنْ الْمَاءِ (قَوْلُهُ: وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمِصْرِ نَحْوُ الْمِيلِ أَوْ أَكْثَرُ) التَّقْيِيدُ بِالْمِصْرِ غَيْرُ لَازِمٍ وَالْمُرَادُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمِيلِ هُوَ الْمَشْهُورُ عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ،

244

وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ الْأَذَانَ،

245

وَقِيلَ إنْ كَانَ الْمَاءُ أَمَامَهُ فَمِيلَانِ وَإِنْ كَانَ خَلْفَهُ أَوْ يَمِينَهُ أَوْ يَسَارَهُ فَمِيلٌ.

246

وَقَالَ زُفَرُ إنْ كَانَ بِحَالٍ يَصِلُ إلَى الْمَاءِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ وَإِلَّا فَيَجُوزُ،

247

وَإِنْ قَرُبَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إنْ كَانَ بِحَيْثُ إذَا ذَهَبَ إلَيْهِ وَتَوَضَّأَ تَذْهَبُ الْقَافِلَةُ وَتَغِيبُ عَنْ بَصَرِهِ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ

248

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَهَذَا حَسَنٌ جِدًّا وَالْمِيلُ أَلْفُ خُطْوَةٍ لِلْبَعِيرِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ فَإِنْ قِيلَ مَا الْحَاجَةُ إلَى قَوْلِهِ أَوْ أَكْثَرُ وَقَدْ عُلِمَ جَوَازُهُ مَعَ قَدْرِ الْمِيلِ قِيلَ؛ لِأَنَّ الْمَسَافَةَ إنَّمَا تُعْرَفُ بِالْجَزْرِ وَالظَّنِّ

249

فَلَوْ كَانَ فِي ظَنِّهِ نَحْوُ الْمِيلِ أَوْ أَقَلُّ لَا يَجُوزُ،

250

وَإِنْ كَانَ فِي ظَنِّهِ نَحْوُ الْمِيلِ أَوْ أَكْثَرُ جَازَ حَتَّى لَوْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ مِيلٌ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ يَجِدُ الْمَاءَ إلَّا أَنَّهُ مَرِيضٌ إلَى آخِرِهِ) الْمَرِيضُ لَهُ ثَلَاثُ حَالَاتٍ أَحَدُهُمَا إذَا كَانَ يَسْتَضِرُّ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ كَمَنْ بِهِ جُدَرِيٌّ أَوْ حُمَّى أَوْ جِرَاحَةٌ يَضُرُّهُ الِاسْتِعْمَالُ فَهَذَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ إجْمَاعًا، وَالثَّانِيَةُ إنْ كَانَ لَا يَضُرُّهُ إلَّا الْحَرَكَةُ إلَيْهِ وَلَا يَضُرُّهُ الْمَاءُ كَالْمَبْطُونِ وَصَاحِبِ الْعِرْقِ الْمَدِينِيِّ فَإِنْ كَانَ لَا يَجِدُ مَنْ يَسْتَعِينُ بِهِ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ أَيْضًا إجْمَاعًا،

251

وَإِنْ وَجَدَ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ أَيْضًا سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَعَانُ بِهِ مِنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ أَوْ لَا وَأَهْلُ طَاعَتِهِ عَبْدُهُ أَوْ وَلَدُهُ أَوْ أَجِيرُهُ وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ كَذَا فِي التَّأْسِيسِ.

252

وَفِي الْمُحِيطِ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ لَا يَجُوزُ إجْمَاعًا، وَالثَّالِثَةُ إذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوُضُوءِ لَا بِنَفْسِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ وَلَا عَلَى التَّيَمُّمِ لَا بِنَفْسِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُصَلِّي عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ حَتَّى يَقْدِرَ عَلَى أَحَدِهِمَا.

253

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُصَلِّي تَشَبُّهًا وَيُعِيدُ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ مُضْطَرِبٌ فِي رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ

254

وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ مَعَ أَبِي يُوسُفَ وَلَوْ حُبِسَ فِي الْمِصْرِ وَلَمْ يَجِدْ مَاءً وَوَجَدَ التُّرَابَ الطَّاهِرَ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ عِنْدَنَا وَأَعَادَ إذَا خَلَصَ، وَعِنْدَ زُفَرَ لَا يُصَلِّي.

255

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ إنْ كَانَ مَقْطُوعَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ أَوْ كَانَ بِوَجْهِهِ جِرَاحَةٌ صَلَّى بِغَيْرِ طَهَارَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ خَافَ الْجُنُبُ إنْ اغْتَسَلَ بِالْمَاءِ أَنْ يَقْتُلَهُ الْبَرْدُ أَوْ يُمْرِضَهُ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ) هَذَا إذَا كَانَ خَارِجَ الْمِصْرِ إجْمَاعًا

256

وَكَذَا فِي الْمِصْرِ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا وَقَيَّدَ بِالْغُسْلِ؛ لِأَنَّ الْمُحْدِثَ فِي مِصْرٍ إذَا خَافَ مِنْ التَّوَضُّؤِ الْهَلَاكَ مِنْ الْبَرْدِ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ إجْمَاعًا عَلَى الصَّحِيحِ كَذَا فِي الْمُسْتَصْفَى.

[وَالتَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ]

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.