Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 12178منتهى الإراداتHanbalivol. 5, p. 364vol. 5, p. 364

وَلَا لِمَنْ يَمُدُّ رِجْلَهُ بِمَجْمَعِ النَّاسِ أَوْ يَكْشِفُ مِنْ بَدَنِهِ مَا لِلْعَادَةِ تَغْطِيَتُهُ أَوْ يُحَدِّثُ بِمُبَاضَعَةِ أَهْلِهِ أَوْ سُرِّيَّتِهِ أَوْ يُخَاطِبُهُمَا بفَاحِشٍ بَيْنَ النَّاسِ، أَوْ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ، أَوْ يَنَامُ بَيْنَ جَالِسِينَ، أَوْ يَخْرُجُ عَنْ مُسْتَوَى الْجُلُوسِ بِلَا عُذْرٍ، أَوْ يَحْكِي الْمُضْحِكَاتِ وَنَحْوِهِ

Its commentaries

شرح منتهى الإراداتal-Buhuti

(وَلَا) شَهَادَةَ (لِمَنْ يَمُدُّ رِجْلَهُ بِمَجْمَعِ النَّاسِ أَوْ يَكْشِفُ مِنْ بَدَنِهِ مَا لِلْعَادَةِ تَغْطِيَتُهُ) كَصَدْرِهِ وَظَهْرِهِ، (أَوْ يُحَدِّثُ بِمُبَاضَعَةِ أَهْلِهِ) أَيْ زَوْجَتِهِ (أَوْ) بِمُبَاضَعَةِ (سُرِّيَّتِهِ أَوْ يُخَاطِبُهُمَا بِ) خِطَابٍ (فَاحِشٍ بَيْنَ النَّاسِ، أَوْ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ، أَوْ يَنَامُ بَيْنَ جَالِسِينَ، أَوْ يَخْرُجُ عَنْ مُسْتَوَى الْجُلُوسِ بِلَا عُذْرٍ، أَوْ يَحْكِي الْمُضْحِكَاتِ وَنَحْوِهِ) مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ سَخَفٌ وَدَنَاءَةٌ، لِأَنَّ مَنْ رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ وَاسْتَخَفَّهُ فَلَيْسَ لَهُ مُرُوءَةٌ وَلَا تَحْصُلُ الثِّقَةُ بِقَوْلِهِ.

وَلِحَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ مَرْفُوعًا " «إنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى: إذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ» ; وَلِأَنَّ الْمُرُوءَةَ تَمْنَعُ الْكَذِبَ وَتَزْجُرُ عَنْهُ، وَلِهَذَا يَمْتَنِعُ عَنْهُ ذُو الْمُرُوءَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَدَيِّنًا.

6,625

قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ هَذَا مُخْتَفِيًا بِهِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِ ; لِأَنَّ مُرُوءَتَهُ لَا تَسْقُطُ بِهِ،

6,626

وَكَذَا إنْ فَعَلَهُ مَرَّةً أَوْ شَيْئًا قَلِيلًا انْتَهَى.

6,627

وَيُبَاحُ الْحُدَاءُ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَدْ تُكْسَرُ أَيْ الْإِنْشَادُ الَّذِي تُسَاقُ بِهِ الْإِبِلُ،

6,628

وَكَذَا سَائِرُ أَنْوَاعِ الْإِنْشَادِ مَا لَمْ يَخْرُجْ إلَى حَدِّ الْغِنَاءِ،

6,629

وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ "«إنَّ مِنْ الشِّعْرِ لَحِكْمَةً»" وَكَانَ يَضَعُ لِحَسَّانَ مِنْبَرًا يَقُومُ عَلَيْهِ فَيَهْجُوَ مَنْ هَجَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْشَدَهُ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ قَصِيدَتَهُ بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مَتْبُولُ فِي الْمَسْجِدِ،

6,630

وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى:{وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمْ الْغَاوُونَ} وَنَحْوُهُ مِمَّا وَرَدَ فِي ذَمِّ الشِّعْرِ، فَالْمُرَادُ مَنْ أَسْرَفَ وَكَذَبَ بِدَلِيلِ مَا بَعْدُ، وَمَا اتَّخَذَهُ أَرْبَابُ الدُّنْيَا مِنْ الْعَادَاتِ وَالنَّزَاهَةِ الَّتِي لَمْ يُقَبِّحْهَا السَّلَفُ وَلَا اجْتَنَبَهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَقَذُّرِهِمْ مِنْ حَمْلِ الْحَوَائِجِ وَالْأَقْوَاتِ لِلْعِيَالِ وَلُبْسِ الصُّوفِ وَرُكُوبِ الْحِمَارِ وَحَمْلِ الْمَاءِ عَلَى الظَّهْرِ وَالرِّزْمَةِ إلَى السُّوقِ، فَلَا يَضُرُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الْمُرُوءَةِ الشَّرْعِيَّةِ لِفِعْلِ الصَّحَابَةِ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِالْأَلْحَانِ بِلَا تَلْحِينٍ لَا بَأْسَ بِهَا وَإِنْ حَسُنَ صَوْتُهُ بِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ ;

لِحَدِيثِ: " «زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ»" وَلِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَتَقَدَّمَتْ أَحْكَامُ اللَّعِبِ فِي أَوَّلِ الْمُسَابِقَةِ،

6,631

(وَمَتَى وُجِدَ الشَّرْطُ) أَيْ شَرْطُ قَبُولِ الشَّهَادَةِ فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّصِفًا بِهِ قُبِلَ (بِأَنْ بَلَغَ صَغِيرٌ أَوْ عَقِلَ مَجْنُونٌ أَوْ أَسْلَمَ كَافِرٌ أَوْ تَابَ فَاسِقٌ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ) ; لِزَوَالِ الْمَانِعِ.

[فَصْلُ الْحُرِّيَّةُ فِي الشَّهَادَةِ] فَصْلُ وَلَا تُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ

معونة أولي النهىIbn al-Najjar

(ولا) شهادة مقبولة ايضا لمن يمد رجليه بمجمع الناس، أويكشف من بدنه ما العاده تغطيته)؛ كصدره وظهره، (أو يحدث بمباضعة أهله) أي: زوجته (أو أمته (٤) ، أو يخاطبهما بـ) ـخطاب (فاحش بين الناس، أو يدخل الحمام بغير مئزر، أو ينام يين جالسين، أويخرج عن مستوى الجلوس بلا عذر، أو يحكي المضحكات، ونحوه) أي: ونحو ذلك من كل ما فيه سخف ما ودناءة؛ لأن من رضيه لنفسه واستحسنه فليست له مروءة ولا تحصل الثقة بقوله.

وقد روى أبو مسعود البدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت " . يعنى: أن من لم يستحيي صنع ما شاء.

ولأن المروءة تمنع الكذب وتزجر عنه ولهذا يمنع منه ذو المروءة وأن لم يكن متدينا.

ولأن الكذب دناءة والمروءة تمنع من الدناءة،

19,165

وإذا كانت المروءة مانعة من الكذب اعتبرت في العدالة؛ كالدين.

19,166

قال في " شرح المقنع ": ومن فعل شيئا من هذا مختفيا به لم يمنع من قبول شهادته؛ لأن مروءته لا تسقط به،

19,167

وكذلك أن فعله مرة أوشيئا قليلا لم ترد شهادته؛ لأن صغير المعاصي لا يمنع قبول الشهادة إذا قل فهذا أولى.

ولأن المروءة لا تختل بقليل هذا ما لم لكن عادة. انتهى.

ثم أعلم أن المصافعين هم: الذين يصفع بعضهم بعضا لا يرون بذلك بأسا.

19,168

وأما المتمسخرون هم: الذين يسمونهم العامه المحبظين.

19,169

وأما المشعبذون وهم: المشعوذون فصفتهم الشعوذ.

قال ابن فارس: ليست هذه الكلمة في كلام أهل البادية. وهي: خفة في اليدين كالسحر. انتهى.

19,170

وأما الغناء فقد تقدم في المتن: أنه مكروه. وهو الذي قدمه صاحب " الرعاية "-وصا ب " الفروع ".

وعبارة " الرعاية ": ويكره سماع الغناء والنوح بلا آلة لهو،

19,171

ويحرم معهما. وقيل: وبدونهما، من رجل وامرأة.

19,172

وقيل: يباح، ما لم يكن معه منكر اخر.

19,173

وأن داومه أو اتخذه صناعه يقصد له، أواتخذ مخلاصا أوجارية مغنيين يجمع عليهما الناس: ردت شهادته.

19,174

وأن ستتر به وأكثر منه: ردها من حرمه أو كره .

19,175

وقيل: أ. وأباحه، لأنه سفه ودناءة يسقط المروءه.

19,176

وقيل: الحداء ونشيد الأعراب، كالغناء في ذلك.

19,177

وقيل: يباح سماعهما. انتهى.

19,178

وعبارة " الفروع ": ويكره غناء.

19,179

وقال جماعة: يحرم.

قال في " الترغيب ": اختاره الأكثر.

قال أحمد: لا يعجبني.

وقال في الوصى: يبيع أمة للصبي على أنها غير مغنية، وعلى أنها لا تقرأ بالألحان.

وذكر في " الشفاء " للقاضي عياض: الإجماع على كفر من استحله.

19,180

وقيل: يباح، وكذا استماعه.

وفي " المستوعب " و " الترغيب " وغيرهما: يحرم مع آلة لهو، بلا خلاف بيننا.

19,181

وكذا قالوا هم وابن عقيل: إن كان المغني امرأة أجنبية.

ونقل المروذي ويعقوب: أن أحمد سئل عن الدف في العرس بلا غناء: فلم يكرهه. انتهى.

19,182

وأما الحداء بضم الحاء المهملة وهو: الإنشاد الذي تساق به الإبل فمباح فعله واستماعه؛ لما روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت:" كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر. وكان عبد الله بن رواحة جيد الحداء وكان مع الرجال. وكان أنجشة مع النساء. فقالط النبي صلى الله عليه وسلم لابن رواحة: حرك بالقوم. فاندفع ينشد فتبعه أنجشة فأعنقت الإبل. فقال النبى صلى الله عليه وسلم لأنجشة: رويدك.

رفقا بالقوارير. يعني: النساء" .

19,183

وكذلك سائر أنواع الإنشاد ما لم يخرج إلى حد الغناء.

19,184

وأما الشعر: فقيل لأحمد في رواية ابن منصور ما تكره منه؟ قال: الهجاء والرقيق الذي يشبب به النساء،

19,185

وأما الكلام فما أنفعه. وقال الشافعي: الشعر كالكلام حسنه كحسنه، وقبيحه كقبيحه.

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" أن من الشعر حكما " .

و"كأن يصنع لحسان منبرا يقوم عليه فيهجو من هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين".

وأنشده كعب بن زهير قصيدته:

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول في المسجد .

19,186

وقال عمرو بن الشريد:" أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أمعك من شعر أمية؟

19,187

قلت: نعم. فأنشدته بيتا فقال: هيه. فأنشدته بيتا. فقال: هيه حتى أنشدته مائة قافية " .

19,188

قال في " شرح المقنع ": وليس لنا في إباحة الشعر اختلاف. وقد قاله الصحابة والعلماء، والحاجة تدعو إليه لمعرفة اللغة العربية والاستشهاد به في التفسير، ويعرف معاني كلام الله سبحانه وتعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، ويستدل به أيضا على النسب والتاريخ وأيام العرب، ويقال: الشعر ديوان العرب.

19,189

فإن قيل: فقد قال الله سبحاله وتعالى: [وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ].

19,190

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:" لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرا " . رواه أبو دأود وأبو عبيد .

19,191

وقال: معنى " يريه ": يأكل جوفه، يقال: وراه يريه.

19,192

قال الشاعر:

وراهن ربي مثل ما قد ورينني وأحمى على أكبادهن المكاويا قلنا: أما الآية فالمراد بها من أسرف وكذب بدليل وصفه لهم

ولأن الغالب على الشعراء قلة الدين والكذب وقذف المحصنات وهجاء الأبرياء، لا سيما من كان في ابتداء الإسلام ممن يهجو المسلمين ويهجو النبي صلى الله عليه وسلم ويعيب الإسلام ويمدح الكفار. فوقع الذم على الأغلب واستثني منهم من لا يفعل الخصال المذمومة. فالآية دليل على إباحته ومدج أهله المتصفين بالصفات الجميلة.

19,193

وأما الخبر فقال أبو عبيد معناه: أن يغلب عليه الشعر حتى يشغله عن القرآن والفقه.

19,194

وقيل: المراد به: ما كان هجاء وفحشا، فما كان من الشعر يتضمن هجاء المسلمين والقدح في أعراضهم أو التشبب بامرأة بعينها بالإفراط في وصفها فذكر أصحابنا أنه محرم . انتهى.

19,195

وأما ما اتخذه أرباب الدنيا من العادات والنزاهة التي لم يقبحها السلف ولا اجتنبها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل: تقذرهم عن حمل الحوائج وأقوات العيال، ولبس الصوف، وركوب الحمار، وحمل الماء على الظهر، والرزمة إلى السوق فلا يعتبر شيء من ذلك فى المروءة الشرعية. فقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا يحمل الماء لأهله، وهذا يحمل الرزمة لسوقه وقد " ركب النبي صلى الله عليه وسلم الحمار "، و " لبس الصوف واحتذى المخصوف " مع كونه قد أوتى مكارم الأخلاق، فلا ازدراء في ذلك ولا إسقاط مروءة.

قاله في "المستوعب ".

وأما قراءة القرآن بالألحان من غير تلحين فلا بأس بها.

19,196

وإن حسن صوته فهو أفضل،

19,197

فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" زينوا أصواتكم بالقرآن" .

وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي موسى:" لقد مررت بك البارحة وأنت تقرأ، ولقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود. فقال أبو موسى: لو أعلم أنك تسمع لحبرته. تحبيرا (٥) " .

19,198

وقال صالح في روايته: قلت لأبي: زينوا القرآن بأصواتكم ما معناه؟ قال: أن يحسنه.

19,199

وقيل له: ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: " ليس منا من لم يتغن بالقرآن" قال: يرفع صوته به. وهكذا قال الشافعي.

19,200

وقال الليث: يتحزن به ويتخشع به ويتباكى به.

19,201

وقال ابن عيينة وعمرو بن الحارث ووكيع والقاضي وأبو يعلى: يستغني به.

19,202

وقال صلى الله عليه وسلم:" ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به " .

ومعنى قوله:" أذن " أي: استمع.

19,203

فأما من أسرف في المد والتمطيط وإشباع الحركات بحيث يجعل الضمة وأوا، والفتحة ألفا، والكسرة ياء: كره له ذلك.

وقد روي عن أحمد أن رجلا سأله عن ذلك. فقال له: ما اسمك؟ قال: محمد. قال: أيسرك أن يقال لك يا: موحامد؟

19,204

قال في " شرح المقنع ": واتفق العلماء على أنه يستحب قراءة القرآن بالتحزن والتحسين.

وروى بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اقروا القرآن بالحزن فإنه نزل بالحزن" .

19,205

وقال المروذي: سمعت أبا عبد الله قال لرجل: لو قرأت. وجعل أبو عبد الله ربما تغرغرت عينه.

19,206

وقال زهير بن حرب: كنا عند يحيى القطان فجاء محمد بن سعيد الترمذي. فقال له يحيى: اقرأ. فقرأ فغشي على يحيى حتى حمل فأدخل.

19,207

وقال محمد بن صالح العدوي: قرأت عند يحيى بن سعيد القطان فغشي عليه حتى فاته خمس صلوات. انتهى.

19,208

وأما الطفيلي وهو: الذي يأتي طعام الناس من غير دعوة فترد شهادته. وبهذا قال الشافعي.

19,209

قال في " شرح المقنع ": ولا نعلم فيه خلافا؛ وذلك لأنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" من أتى إلى الطعام لم يدع إليه، دخل سارقا وخرج مغيرا " .

ولأنه يأكل محرما ويفعل ما فيه سفه ودناءة وذهاب مروءة. انتهى.

19,210

وأما اللعب فكل لعب فيه قمار فهو حرام أي لعب كان. وهو من الميسر الذي أمر الله سبحانه وتعالى باجتنابه.

19,211

ومن تكرر منه ذلك ردت شهادته. وما خلا من القمار وهو العوض من الجانبين أومن أحدهما، فمنه ما هو محرم؛ كالنرد وهو قول أبي حنيفة وأكثر أصحاب الشافعي؛ لما روى أبو موسى قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من لعب بالنردشير فقد عصى الله ور سو له " .

وروى أبو دأود عن بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم الخنزير ودمه " . رواهما أبو داود.

19,212

وأما الشطرنج فهو في معنى النرد في التحريم، إلا أن النرد آكد؛ لورود النص في تحريمه.

وممن ذهب إلى تحريم الشطرنج علي بن أبي طالب، وابن عمر، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، والقاسم، وسالم، وعروة، ومحمد بن علي بن الحسين، ومطر الوراق، وأبو حنيفة، ومالك.

وذهب الشافعي إلى إباحته، وحكى ذلك أصحابه عن أبي هريرة وسعيد بن جبير.

19,213

فأن فعله من يعتقد إباحته لم ترد شهادته، إلا أن يشغله عن الصلاة في أوقاتها، [أويخرجه] إلى الحلف الكاذب أو نحوه من المحرمات، أويفعل في لعبه ما يستخف به من أجله مما يخرجه عن المروءة فترد شهادته.

ومنه ما هو مباح؛ كالمسابقة بالخيل وغيرها،

19,214

وكذا ما في معنى ذلك من الثقاف واللعب بالحراب.

وقد " لعب الحبشة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، وقامت عائشة رضي الله تعالى عنها تنظر إليهم وتستتر به حتى ملت " .

وسائر اللعب إذا لم يتضمن ضررا ولا شغلا عن فرض فالأصل إباحته، فما كان منه فيه دناءة يترفع عنه ذو المروءات؛ كاللعب بحمام يطيرها منع الشهادة.

19,215

أما مع أذى جيرانه وإشرافه على دورهم ورميهم بالحجارة فحرام، وما كان من اللعب لا دناءة فيه لا ترد به الشهاده بحال.

19,216

وأما الذي يتحدث بمباضعته أهله أو أمته؛ فلما فيه من الدناءة وقلة المبالاة.

وقد روى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" أن من شر الناس منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة ثم ينشر سرها " .

حاشية الخلوتي على المنتهىal-Khalwati

زاد (٧) في الغُنية: أو على الطريق) . * قوله: (أو يحكي المضحكات، ونحوه) .

3,754

قال في الشرح:(ومن فعل شيئًا من هذا مختفيًا به، لم يمنع من قبول شهادته؛ لأن مروءته (٤) لا تسقط به،

3,755

وكذلك إن فعله مرة، أو شيئًا قليلًا، لم تُرَدَّ شهادته؛ لأن صغير [المعاصي لا يمنع] الشهادةَ إذا قَلَّ ، فهنا أَوْلى،

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.