وَسُنَّ اسْتِحْدَادٌ وَحَفُّ شَارِبٍ وَتَقْلِيمُ ظُفْرٍ وَنَتْفُ إبِطٍ
Its commentaries
(وَسُنَّ اسْتِحْدَادٌ) اسْتِفْعَالٌ مِنْ التَّحْدِيدِ، أَيْ: حَلْقُ الْعَانَةِ وَلَهُ قَصُّهُ وَإِزَالَتُهُ بِمَا شَاءَ، وَالتَّنْوِيرُ فِي الْعَوْرَةِ وَغَيْرِهَا، فَعَلَهُ أَحْمَدُ،
وَكَذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ بِإِسْنَادِ ثِقَاتٍ.
وَأُعِلَّ بِالْإِرْسَالِ (وَ) سُنَّ (حَفُّ شَارِبٍ) أَوْ قَصُّ طَرَفِهِ. وَحَفُّهُ أَوْلَى نَصًّا. وَهُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي قَصِّهِ. وَمِنْهُ السَّبَلَتَانِ وَهُمَا طَرَفَاهُ. لِحَدِيثِ أَحْمَدَ «قُصُّوا سَبَلَاتِكُمْ وَلَا تَتَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ» . (وَ) سُنَّ (تَقْلِيمُ ظُفْرٍ) مُخَالِفًا وَغَسْلُهَا بَعْدَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَبْلَ الزَّوَالِ وَالصَّلَاةِ، يَبْدَأُ بِخَنْصَرِ الْيُمْنَى، ثُمَّ الْوُسْطَى، ثُمَّ الْإِبْهَامِ، ثُمَّ الْبِنْصِرِ، ثُمَّ السَّبَّابَةِ، ثُمَّ إبْهَامِ الْيُسْرَى، ثُمَّ الْوُسْطَى، ثُمَّ الْخِنْصَرِ، ثُمَّ السَّبَّابَةِ، ثُمَّ الْبِنْصِرِ وَسُنَّ أَنْ لَا يَحِيفَ عَلَيْهَا فِي الْغَزْوِ وَالسَّفَرِ. (وَ) سُنَّ (نَتْفُ إبِطٍ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ: الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظَافِرِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَيُسْتَحَبُّ دَفْنُ مَا أَخَذَهُ مِنْ أَظْفَارِهِ أَوْ شَعْرِهِ قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ.
وَقِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ سِنْدِيٍّ: حَلْقُ الْعَانَةِ وَتَقْلِيمُ الظُّفْرِ، كَمْ يُتْرَكُ؟ قَالَ: أَرْبَعِينَ لِلْحَدِيثِ.
فَأَمَّا الشَّارِبُ فَفِي كُلِّ جُمَعٍ ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ وَحْشًا.
(وسن استحداد وحف شارب وتقليم ظفر ونتف إبط) ، لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط " . متفق عليه.
وقد تقدم الكلام على الختان.
وأما الاستحداد فهو: حلق العانة. وحكمه الاستحباب " لأنه من الفطرة، ويفحش بتركه. وله قصه وإزالته بما شاء. والتنور (٢) في العورة وغيرها فعله أحمد
وكذا النبي صلى الله عليه وسلم (٣) . رواه ابن ماجه من حديث أم سلمة وإسناده ثقات.
قال في " الفروع ": وقد أُعل بالإرسال،
وقال أحمد: ليس بصحيح " لأن قتادة قال " ما اطّلى النبي صلى الله عليه وسلم " كذا قال أحمد،
وفي " الغنيه ": ويجوز حلقه، لأنه يستحب إزالته كالنورة،
وان ذكر خبر بالمنع حمل على التشبه بالنساء، وكره الآمدي كثرة التنوير. ويدفن ذلك نص عليه، ويفعله كل أسبوع، ولا يتركه فوق أربعين يوماً عند أحمد،
وفي " الغنية " روي عنه انه احتج بالخبر فيه أو صححه، وروي عنه انكاره
وقيل له في رواية سندي: حلق العانة وتقليم الأظفار كم يترك؛ قال: أربعين للحديث.
فأما الشارب ففي كل جمعة، لأنه يصير وحشا.
وقيل: عشرين. وقيل: للمقيم. انتهى.
ويدل لكون ذلك كل جمعة ما أخرجه البغوي بسنده إلى عبدالله بن عمرو بن العا ص " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ أظفاره وشاربه كل جمعة " .
قال في " الفروع ": ويحف شاربه خلافاً لمالك أو يقص طرفه، وحفه أولى في المنصوص وفاقاً لأبي حنيفة والشافعي، ولا يمنع منه خلافاً لمالك. وذكر ابن حزم الإجماع على أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض، وأطلق أصحابنا وغيرهم الاستحباب.
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك وقال:" خالفوا المشركين " . متفق عليه.
ولمسلم " خالفوا المجوس " .
وعن زيد بن أرقم مرفوعا:" من لم يأخذ شاربه فليس منا " . رواه أحمد والنسائى والترمذي وصححه.
وهذه الصيغة تقتضي عند أصحابنا التحريم.
ثم قال: ويقلم ظفره مخالفا يوم الجمعة قبل الزوال.
وقيل: يوم الخميس. وقيل: يخير.
ويسن أن لا يحيف عليها في السفر؛ لأنه يحتاج إلى حل حبل أو شيء نص عليه. وينتف إبطه. انتهى.
ويستحب دفن ما قلَّم من أظفاره أو أزال من شعره، لما روى الخلال بإسناده عن ميل بنت مسرح الأشعرية قالت:" رأيت أبي يقلم أظفاره ويدفنها ويقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك " .
وعن ابن جريج عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" كان يعجبه دفن الدم ".
قال مهنا: ساً لت أحمد عن الرجل يأخذ من شعره وأظفاره أيدفنه أم يلقيه؛ قال: يدفنه.
قلت: بلغك فيه شيء؛ قال: كان ابن عمر يفعله.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.