إلَّا الرَّاتِبَ بِمَسْجِدٍ الْمَرْجُوِّ زَوَالُ عِلَّتِهِ، وَيَجْلِسُونَ خَلْفَهُ وَتَصِحُّ قِيَامًا
Its commentaries
(إلَّا الرَّاتِبَ بِمَسْجِدٍ) إذَا عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ لِعِلَّةٍ (الْمَرْجُوِّ زَوَالُ عِلَّتِهِ، وَيَجْلِسُونَ) أَيْ: الْمَأْمُومُونَ،
وَلَوْ مَعَ قُدْرَتِهِمْ عَلَى الْقِيَامِ (خَلْفَهُ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ «صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ، فَصَلَّى جَالِسًا، وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا فَأَشَارَ إلَيْهِمْ: أَنْ اجْلِسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ إلَى أَنْ قَالَ: وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ»" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ رُوِيَ هَذَا مَرْفُوعًا مِنْ طُرُقٍ مُتَوَاتِرَةٍ (وَتَصِحُّ) صَلَاتُهُمْ خَلْفَهُ (قِيَامًا) لِأَنَّ الْقِيَامَ هُوَ الْأَصْلُ وَلَمْ يَأْمُرْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ قَائِمًا بِالْإِعَادَةِ.
ويستثنى من ذلك صورة أشير إليها بقوله: (إلا الراتب) أي: الإمام الحي الراتب (بمسجد) ؛ لما في الحديث المتفق عليه من حديث عائشة " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في بيته وهو شاك. فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياماً. فأشار إليهم أن اجلسوا.
فلما انصرف قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به- إلى أن قال: وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون " . قال ابن عبد البر: روي هذا مرفوعا من طرق متواترة؛ لأن إمام الحي يحتاج إلى تقديمه
بخلاف غيره. والقيام أخف الأركان بدليل سقوطها في النفل. (المرجو زوال علته) ؛ لئلا يفضي عدم اشتراط ذلك إلى ترك القيام على الدوام، أو مخالفة قوله صلى الله عليه وسلم:"
وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون "، ولا حاجة إليه. (ويجلسون) أي: يجلس المأمومون القادرون على القيام (خلفه) أي: خلف إمام الحي إذا صلى بهم جالسا؛ للحديث المتقدم.
قال في " الإنصاف ": هذا المذهب بلا ريب وعليه أكثر الأصحاب. وجزم به في " المحرر " و" الوجيز " وغيرهما وقدمه في " الفروع " وغيره، وهو من المفردات. انتهى. (وتصح) الصلاة خلفه (قياماً) في أصح الروايتين؛ " لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر من صلى خلفه قائما بالإعادة ".
ولأن القيام هو الأصل وقد أتوا به.
وقال القاضي عياض: صحة صلاتهم خلفه جلوسا استحسان، والقياس لا يصح؛ " لأنه صلى الله عليه وسلم صلى في مرض موته قاعدا، وصلى أبو بكر والناس خلفه قياما " . متفق عليه من حديث عائشة.
وأجاب أحمد عنه بأنه: لا حجة فيه؛ لأن أبا بكر ابتدأ بهم الصلاة قائما. فوجب أن يتموها كذلك، والجمع أولى من النسخ. ثم يحتمل أن أبا بكر كان هو الإمام.
قال ابن المنذر: وقد روي عن عائشة " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مرضه خلف أبي بكر في ثوب مُتوشّحا به " . ورواه أنس أيضاً وصححهما الترمذي. قال: ولا يعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر إلا في هذا الحديث.
قال مالك: العمل عليه عندنا.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.