إلَّا أَنْ تَعْظُمَ مَشَقَّةُ نَزْحِهِ كَمَصَانِعِ مَكَّةَ
Its commentaries
(إلَّا أَنْ تَعْظُمَ مَشَقَّةُ نَزْحِهِ) أَيْ مَا حَصَلَ فِيهِ الْبَوْلُ أَوْ الْعَذِرَةُ عَلَى مَا ذُكِرَ (كَمَصَانِعِ مَكَّةَ) وَطُرُقِهَا الَّتِي جُعِلَتْ مَوْرِدًا لِلْحُجَّاجِ يَصْدُرُونَ عَنْهَا وَلَا تَنْفُذُ، فَلَا تَنْجُسُ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ
قَالَ فِي الشَّرْحِ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِ الْبَوْلِ وَالْعَذِرَةِ وَكَثِيرِهِمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا وَمُقَابِلُ قَوْلِ أَكْثَرِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَوَسِّطِينَ: أَنَّ حُكْمَ الْبَوْلِ وَالْعَذِرَةِ حُكْمُ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ، فَلَا يَنْجُسُ الْكَثِيرُ بِهِمَا إلَّا بِالتَّغَيُّرِ.
قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: اخْتَارَهُ أَكْثَر الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ أَظْهَرُ اهـ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِأَنَّ نَجَاسَةَ بَوْلِ الْآدَمِيِّ لَا تَزِيدُ عَلَى نَجَاسَةِ بَوْلِ الْكَلْبِ، وَهُوَ لَا يُنَجِّسُ الْقُلَّتَيْنِ وَحَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ لَا بُدَّ مِنْ تَخْصِيصِهِ، بِدَلِيلِ مَا لَا يُمْكِنُ نَزْحُهُ إجْمَاعًا وَيَكُونُ تَخْصِيصُهُ بِخَبَرِ الْقُلَّتَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَخْصِيصِهِ بِالرَّأْيِ وَالتَّحَكُّمِ وَلَوْ تَعَارَضَا يُرَجَّحُ حَدِيثُ الْقُلَّتَيْنِ، لِمُوَافَقَتِهِ الْقِيَاسَ
(إلا أن تعظم مشقة نزحه) أي نزح الماء الذي حصل فيه البول أو العذرة الموصوفة في العرف؛ (كمصانع مكة) فلا يتنجس ببول آدمى ولا غيره ما لم يتغير.
قال في " الشرح ": لا نعلم خلافاً أن الماء الذي لا يمكن نزحه إلا بمشقة عظيمة مثل: المصانع التي جعلت مورداً للحجاج بطريق مكة يصدرون عنها ولا ينفد ما فيها أنها لا تنجس إلا بالتغير. انتهى.
ولا فرق فيما تقدم بين قليل البول والعذرة أو كثيرهما. قال مهنا: سألت أحمد عن بئر غزيرة وقعت فيها خرقة أصابها بول. قال: تنزح، لأن النجاسات لا فرق بين قليلها وكثيرها.
قال في " الفروع ": ويتوجه من تقييد العذرة بالمائعة لا تنزح. انتهى.
وعنه: أن حكم البول والعذرة حكم سائر النجاسات فلا ينجس بها ما بلغ قلتين إلا بالتغير.
قال في " التنقيح ": اختاره أكثر المتأخرين وهو أظهر. انتهى. لأن نجاسة بول الآدمى لا تزيد على نجاسة بول كلب وهو لاينجس القلتين. وحديث النهي عن البول في الماء الدائم لا بد من تخصيصه بدليل ما لا يمكن نزحه إجماعاً فيقاس عليه ما بلغ القلتين، أو متخصص بخبر القلتين ويكون تخصيصه بخبر القلتين أولى من تخصيصه بالرأي والتحكم،
ولو تعارضا يرجح حديث القلتين لموافقته القياس، والتفريع على الأول.
* قوله: (إلا أن تعظم مشقة نزحه) ؛ أيْ: فلا ينيجس إلا بالتغير.
* قوله: (كمصانع مكة) ، أيْ: فلا ينجس إلا بالتغير ،
ولو كانت النجاسة بول آدمي أو عذرته.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.