الرَّابِعُ: خِيَارُ التَّدْلِيسِ بِمَا يَزِيدُ بِهِ الثَّمَنُ كَتَصْرِيَةِ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وتَحْمِيرِ وَجْهٍ وَتَسْوِيدِ شَعْرٍ وَتَجْعِيدِهِ وجَمْعِ مَاءِ الرَّحَى وَإِرْسَالِهِ عِنْدَ عَرْضِ
Its commentaries
(الرَّابِعُ: خِيَارُ التَّدْلِيسِ) مِنْ الدَّلَسِ بِالتَّحْرِيكِ بِمَعْنَى الظُّلْمَةِ كَأَنَّ الْبَائِعَ بِفِعْلِهِ الْآتِيَ صَيَّرَ الْمُشْتَرِي فِي ظُلْمَةٍ (بِمَا يَزِيدُ بِهِ الثَّمَنُ) وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَيْبًا (كَتَصْرِيَةِ اللَّبَنِ) أَيْ جَمْعِهِ (فِي الضَّرْعِ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنْ ابْتَاعَهَا فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَ) ك (تَحْمِيرِ وَجْهٍ وَتَسْوِيدِ شَعْرٍ) رَقِيقٍ (وَتَجْعِيدِهِ) أَيْ الشَّعْرِ (وَ) ك (جَمْعِ مَاءِ الرَّحَى) الَّتِي تَدُورُ بِالْمَاءِ (وَإِرْسَالِهِ) أَيْ الْمَاءِ (عِنْدَ عَرْضِ) هَا لِبَيْعٍ لِيَشْتَدَّ دَوَرَانُ الرَّحَى إذَنْ، فَيَظُنَّهُ الْمُشْتَرِي عَادَةً فَيَزِيدُ فِي الثَّمَنِ فَإِذَا تَبَيَّنَ لِمُشْتَرٍ ذَلِكَ فَلَهُ الْخِيَارُ كَالْمُصَرَّاةِ ;
لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ لِمُشْتَرٍ أَشْبَهَ النَّجْشَ.
وَكَذَا تَحْسِينُ وَجْهِ الصُّبْرَةِ أَوْ الثَّوْبِ وَصَقْلُ وَجَعِ الْمَتَاعِ وَنَحْوِهِ،
بِخِلَافِ عَلَفِ الدَّابَّةِ حَتَّى تَمْتَلِئَ خَوَاصِرُهَا، فَيَظُنُّ حَمْلَهَا، وَتَسْوِيدِ أَنَامِلِ عَبْدٍ أَوْ ثَوْبِهِ، لِيُظَنَّ أَنَّهُ كَاتِبٌ أَوْ حَدَّادٌ ; وَكِبَرِ ضَرْعِ الشَّاةِ خِلْقَةً، بِحَيْثُ يَظُنُّ أَنَّهَا كَثِيرَةُ اللَّبَنِ فَلَا خِيَارَ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْجِهَةِ الَّتِي ظُنَّتْ
(الرابع) من أقسام الخيار في البيع: (خيار التدليس) . ويثبت للمشتري (بما) أي: بتدليس (يزيد به الثمن) وإن لم يكن عيبا، (كتصرية اللبن) أي: جمعه (في الضرع) أي: ضرع بهيمة الأنعام " لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تُصِرُّوا الإبل والغنم.
فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها: إن شاء أمسك،
وإن شاء ردها وصاعاً من تمر " . متفق عليه. (وتحمير وجه، وتسويد شعر) من رقيق، (وتجعيده) أي: تجعيد شعر الرقيق. والجعد: ضد السبط. (و) كـ (جمع ماء الرحى) أي: الماء الذي تدور به الرحى (وإرساله) أي: الماء (عند عرض) ؛ لأنه إذا أرسله بعد حبسه اشتد وكان الرحى حين ذاك. فيظن المشتري أن ذلك عادتها فيزيد فى ثمنها.
فإذا تبين التدليس ثبت له الخيار قياسا على المصراة.
ولأنه تدليس غرّ به المشتري. فكان له الخيار؛ كالنجش.
* قوله: (كعنصرية اللبن) ؛ أيْ: جمعه.
* قوله: (في الضرع) ؛ أيْ: ضرع بهيمة الأنعام -كذا في شرحه -، وانظر هذا مع قوله فيما سيأتي : "وله ردُّ مصراة من غير بهيمة الأنعام" فإنه يقتضي العموم.
وقد يجاب: بأنه إنما قيد بذلك، نظرًا لأن ما ذكر من الأحكام خاص ببهيمة الأنعام.
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.