وَالْوَلَدُ مِنْ جَاهِلِ حُرٌّ وَيَفْدِي بِانْفِصَالِهِ حَيًّا بِقِيمَتِهِ يَوْمَ وَضْعِهِ
Its commentaries
(وَالْوَلَدُ) تَأْتِي بِهِ أُمُّهُ مَغْصُوبَةً (مِنْ جَاهِلِ) الْحُكْمِ وَلَوْ الْغَاصِبَ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِإِسْلَامٍ أَوْ نَشْأَتِهِ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُ هَذَا وَلِلْحَالِ، بِأَنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ بِأَمَتِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ أَوْ اشْتَرَاهَا أَوْ تَزَوَّجَهَا مِنْ غَاصِبٍ جَاهِلًا بِالْحَالِ ظَانًّا حُرِّيَّتَهَا (حُرٌّ) لِاعْتِقَادِهِ الْإِبَاحَةَ.
وَيَلْحَقُ نَسَبُهُ بِوَاطِئٍ لِلشُّبْهَةِ (وَيَفْدِي) أَيْ: يَلْزَمُ الْوَاطِئَ فِدَاءُ الْوَلَدِ لِسَيِّدِهَا لِحَيْلُولَتِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّيِّدِ بِاعْتِقَادِهِ (بِانْفِصَالِهِ) أَيْ: الْوَلَدِ (حَيًّا) لَا مَيِّتًا، لِأَنَّهُ لَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ قَبْلُ وَلَمْ تُوجَدْ حَيْلُولَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَيَفْدِيهِ (بِقِيمَتِهِ) نَصًّا كَسَائِرِ الْمُتَقَوِّمَاتِ (يَوْمَ وَضْعِهِ) ; لِأَنَّهُ أَوَّلُ إمْكَانَ تَقْوِيمِهِ، إذْ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهُ حَمْلًا، وَلِأَنَّهُ وَقْتُ الْحَيْلُولَةِ.
وَإِنْ ضَرَبَ غَاصِبٌ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّةِ وَلَدِهِ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَعَلَيْهِ غُرَّةٌ قِيمَتُهَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ مَوْرُوثَةٌ عَنْهُ لَا يَرِثُ الضَّارِبُ مِنْهَا شَيْئًا لِأَنَّهُ قَاتِلٌ. وَعَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ لِضَمَانِهِ لَهُ ضَمَانَ الْمَمَالِيكِ،
وَإِنْ كَانَ الضَّارِبُ أَجْنَبِيًّا فَعَلَيْهِ غُرَّةٌ مَوْرُوثَةٌ عَنْهُ لِلْحُكْمِ بِحُرِّيَّتِهِ وَعَلَى الْغَاصِبِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ لِمَا تَقَدَّمَ.
وَإِنْ انْتَقَلَتْ عَيْنٌ مَغْصُوبَةٌ عَنْ يَدِ غَاصِبِهَا إلَى غَيْرِ مَالِكِهَا فَالْمُنْتَقِلَةُ إلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ، فَلِمَالِكِهَا تَضْمِينُهُ الْعَيْنَ وَالْمَنْفَعَةَ الْفَائِتَةَ، لِأَنَّهُ إنْ عَلِمَ الْحَالَ فَغَاصِبٌ،
وَإِنْ جَهِلَهُ فَلِعُمُومِ حَدِيثِ «: عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» " وَلِحُصُولِهَا فِي يَدِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَمَلَكَ الْمَالِكُ تَضْمِينَهُ كَمَا يَمْلِكُ تَضْمِينَ الْغَاصِبِ، لَكِنْ إنَّمَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ مَا دَخَلَ عَلَى ضَمَانِهِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ وَمَا لَمْ يَدْخُلْ عَلَى ضَمَانِهِ يَسْتَقِرُّ عَلَى الْغَاصِبِ.
وَالْأَيْدِي الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ عَشْرَةٌ. الْأُولَى: الْقَابِضَةُ تَمَلُّكًا بِعِوَضٍ مُسَمًّى. وَهِيَ يَدُ الْمُشْتَرِي وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ كَالْمُتَّهِبِ بِعِوَضٍ.
فَمَنْ غَصَبَ أَمَةً بِكْرًا فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ آخَرُ وَاسْتَوْلَدَهَا ثُمَّ مَاتَتْ عِنْدَهُ، أَوْ غَصَبَ دَارًا أَوْ بُسْتَانًا أَوْ عَبْدًا ذَا صَنْعَةٍ أَوْ بَهِيمَةً فَاشْتَرَاهَا إنْسَانٌ وَاسْتَعْمَلَهَا إلَى أَنْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ حَضَرَ الْمَالِكُ وَضَمِنَ الْمُشْتَرِي مَا وَجَبَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَرْجِعْ بِالْقِيمَةِ وَلَا بِأَرْشِ الْبَكَارَةِ عَلَى أَحَدٍ لِدُخُولِهِ عَلَى ضَمَانِ ذَلِكَ لِبَذْلِهِ الْعِوَضَ فِي مُقَابَلَةِ الْعَيْنِ،
بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ فَإِنَّمَا تَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي تَبَعًا لِلْعَيْنِ
(والولد) الذي تأتى به (من جاهل) للحكم- ولو أنه الغاصب- لقرب عهده بالإسلام، أو كونه نشأ ببادية بعيدة يخفى عليه مثل هذا. أو للحال؛ كما لو كان معها أمة له فوطئ المغصوبة في ظلمة أو نحوها ظاناً أنها أمته، أو اشتراها من الغاصب رجل جاهل بالحال، أو زوجها الغاصب على أنها بنته أو أخته رجلاً يظن حريتها فأتت منه بولد: كان في جميع هذه الصور (حر) ؛ لاعتقاد الإباحة.
ويثبت نسبه من الواطئ لمكان الشبهة. (ويُفدَى) أي: وعلى الواطئ لسيدها فداء الولد، لأنه حال بينه وبين السيد بتفويت رقه بإعتاقه .
ونقل ابن منصور: لا يلزم المشتري فداء أولاده وليس للسيد بدلهم.
قال الخلال: أحسبه قولاً أول، والذي أذهب إليه: أنه يفديهم.
ومحل وجوب فدائه: (بانفصاله) أي: الولد (حياً) ، لأنها إذا وضعته ميتاً لم تعلم حياته قبل ذلك ولم توجد حيلولة بينه وبينه.
ويكون الفداء (بقيمته) اي: الولد نصاً.
وعنه: بمثله في صفاته تقريباً.
وعنه: في قيمته.
وعنه: يفديه بأيهما شاء من المثل أو القيمة.
وعنه: يفدي كل وصيف بوصيفين.
ودعتبر قيمته على المذهب أو مثله (يوم وضعه) ، لأنه أول حال إمكان تقويمه، لأنه لا يمكن تقويمه حملاً. ولأنه وقت الحيلولة بينه وبين سيده.
وظاهر إطلاق أحمد في رواية ابن منصور وجعفر يوم الخصومة.
وإن ضرب الواطئ المحكوم بحريه ولده بطنها فألقت جنيناً ميتاً فعليه غرة قيمتها خمس من الإبل موروثة عنه، لا يرث الضارب منها شيئاً، لأنه أتلف جنيناً حراً. وعليه للسيد عشر قيمة أمه وضمانه له ضمان المماليك. ولهذا لو وضعته حيا قومناه مملوكاً.
وإنما لزم الضارب ذلك مع موت الجنين؛ لأنه لما تعقب الضرب نسسب إليه، لأن الظاهر حصرله به.
وإن كان الضارب أجنبياً فعليه غرة موروثة عنه للحكم بحريته. وعلى الغاصب عشر قيمة أمه؛ لأنه يضمنه ضمان المماليك وقد فوت رقه على السيد.
ومتى انتقلت العين المغصوبة عن يد الغاصب إلى غير المالك لها فالمنتقلة إليه بمنزلة الغاصب في كون المالك يملك تضمينه العين والمنفعة الفائتة؛ لأنه إن كان عالماً بالحال كان غاصبا وإن كان جاهلا بالحال؛ فلعموم قوله صلى الله عليه وسلم:" على اليد ما أخذت حتى تؤديه " .
ولأن العين المغصوبة صارت في يده بغير حق فملك المالك تضمينه؛ كما يملك تضمين الغاصب. لكن إنما يستقر عليه ما دخل على ضمانه من عين أو منفعة، ويستقر ما لم يدخل على ضمانه على غاصب.
وسأله مهنا عن عبد أذن له سيده في التجارة فسلمه رجل مالاً مضاربة بأمر سيده فسلمه العبد رجلاً يشتريه من سيده به، قال: يرجع به صاحبه على مشتريه. فقلت له: ذهب المال. قال: يكون ديناً على العبد.
قلت: فيكون حراً؟ قال: نعم.
قال في " الفروع ": وظاهره لا يرجع إلا على من القرار عليه. انتهى.
إذا تقرر هذا فإن اليد القابضة من الغاصب عشرة:
الأولى: القابضة تملكاَ بعوض مسمى وهي يد المشتري. فمتى غصب إنسان جارية بكراً فاشتراها منه إنسان واستولدها ثم ماتت عنده، أو غصب داراً أو بستاناً أو عبداً ذا صنعة أو بهمية فاشترى المغصوب منه إنسان واستغله إلى أن تلف عنده ثم حضر المالك وضمن المشتري جميع ما وجب له من ذلك لم يرجع بالقيمة ولا بأرش البكارة على أحد؛ لأنه معتاض.
بمعنى أنه تملك العين بعوض في الظاهر فقد دخل على ضمان ذلك.
ويرجع بما عدا ذلك على غاصب.
* قوله: (والولد من جاهل) ولو أنه الغاصب.
* قوله: (حرٍّ) كان عليه أن يقول ولا حدَّ عليه؛ لأن كلًّا من الحد ورق الولد يتوقف على العلم بالتحريم.
* قوله: (بقيمته يوم وضعه) ظاهره ولو لوقت لا يعيش لمثله فيه، مع أنه في هذه الحالة لا قيمة له.
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.