فَلَا شُفْعَةَ لِجَارٍ فِي مَقْسُومٍ مَحْدُودٍ
Its commentaries
(فَلَا شُفْعَةَ لِجَارٍ فِي مَقْسُومٍ مَحْدُودٍ) لِمَا تَقَدَّمَ. وَحَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ مَرْفُوعًا " «الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ» " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد.
قَالَ فِي الْقَامُوسِ: أَحَقُّ بِصَقَبِهِ أَيْ: بِمَا يَلِيهِ وَيَقْرَبُ مِنْهُ. وَحَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا " «جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ» " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ. أُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ أَبْهَمَ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ. فَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى الْعُمُومِ فِي مُضْمَرٍ. لِأَنَّ الْعُمُومَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْمَنْطُوقِ بِهِ دُونَ الْمُضْمَرِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَحَقُّ بِالْفِنَاءِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَارِ مِمَّنْ لَيْسَ بِجَارٍ، أَوْ يَكُونُ مُرْتَفِقًا بِهِ، وَأُجِيبَ عَنْ الثَّانِي بِاخْتِلَافِ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي لِقَاءِ الْحَسَنِ لِسَمُرَةَ،
وَمَنْ أَثْبَتَ لِقَاءَهُ لَهُ قَالَ: إنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إلَّا حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ،
وَلَوْ سَلِمَ لَكَانَ عَنْهُ الْجَوَابَانِ الْمَذْكُورَانِ، وَحَدِيثِ " «الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ»" قَالَ أَحْمَدُ: مُنْكَرٌ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ عَبْدِ الْمَلِكِ: وَقَدْ أُنْكِرَ عَلَيْهِ، أَوْ أَنَّهُ أُرِيدَ بِالْجَارِ فِي الْأَحَادِيثِ الشَّرِيكُ فَإِنَّهُ جَارٌ أَيْضًا. ; لِأَنَّ اسْمَ الْجِوَارِ يَخْتَصُّ بِالْقَرِيبِ، وَالشَّرِيكُ أَقْرَبُ مِنْ اللَّصِيقِ كَمَا أُطْلِقَ عَلَى الزَّوْجَةِ لِقُرْبِهَا (وَلَا) شُفْعَةَ (فِي طَرِيقٍ مُشْتَرَكٍ لَا يَنْفُذُ بِبَيْعِ دَارٍ فِيهِ) أَيْ: فِي الطَّرِيقِ الَّذِي لَا يَنْفُذُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّوَصُّلُ إلَى الدَّارِ إلَّا مِنْهُ لِضَرَرِ الْمُشْتَرِي. لِأَنَّهَا تَبْقَى لَا طَرِيقَ لَهَا (وَلَوْ كَانَ نَصِيبُ مُشْتَرٍ مِنْهَا) أَيْ: الطَّرِيقِ (أَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهِ) لِتَبَعُّضِ الشُّفْعَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي لَوْ وَجَبَتْ فِي الزَّائِدِ وَفِيهِ ضَرَرٌ،
(فَإِنْ كَانَ لَهَا) أَيْ الدَّارِ (بَابٌ آخَرُ) إلَى شَارِعٍ (وَأَمْكَنَ فَتْحُ بَابٍ لَهَا إلَى شَارِعٍ وَجَبَتْ) الشُّفْعَةُ فِي الطَّرِيقِ الْمُشْتَرَكِ غَيْرِ النَّافِذِ. حَيْثُ أَمْكَنَتْ قِسْمَتُهُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَرَاضِي
(وَكَذَا) أَيْ: كَالطَّرِيقِ الْمُشْتَرَكِ الَّذِي لَا يَنْفُذُ (دِهْلِيزٌ) بِالْكَسْرِ: مَا بَيْنَ الْبَابِ وَالدَّارِ (وَصَحْنٌ) أَيْ: وَسَطُ الدَّارِ (مُشْتَرَكَانِ) ،
فَإِذَا بِيعَ بَيْتٌ مِنْ دَارٍ لَهَا دِهْلِيزٌ وَصَحْنٌ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الِاسْتِطْرَاقُ إلَى الْمَبِيعِ إلَّا مِنْهُمَا فَلَا شُفْعَةَ فِيهِمَا،
وَإِنْ كَانَ لَهُ بَابٌ آخَرُ وَأَمْكَنَ فَتْحُ بَابٍ لَهُ إلَى شَارِعٍ وَجَبَتْ فِيهِمَا لِمَا تَقَدَّمَ وَمَنْ أَرْضُهُ بِجِوَارِ أَرْضٍ لِآخَرَ وَيَشْرَبَانِ مِنْ نَهْرٍ أَوْ بِئْرٍ وَاحِدٍ فَلَا شُفْعَةَ بِذَلِكَ.
(فلا شفعة لجار في مقسوم محدود) .
وقيل: بلى. وحكاه القاضي يعقوب في " التبصرة " رواية أخذا من نصه في رواية أبي طالب ومثنى: لا يحلف أن الشفعة لا تستحق بالجوار.
قال الحارثي: والعجب ممن يثبت بهذا رواية عن أحمد.
قال في " الفائق ": وهو مأخذ ضعيف. واحتج لهذا القول بما روى أبو رافع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الجار أحق بصقبه " رواه البخاري وأبو داود.
وقال في " القاموس ": الجار أحق بصقبه أي: بما يليه ويقرب منه.
وبما روى الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" جار الدار أحق بالدار " .
رواه الترمذي وقا ل: حديب حسن صحيح.
وقال الشيخ تقي الدين: تثبت الشفعة للجار مع الشركة في الطريق، واختاره صاحب " الفائق "، لما روى الترمذي من حديث جابر:" الجار أحق بشفعة جاره ينتظرها إذا كان غائبا، [إذا كان] طريقهما واحدا " .
وقال:
حديث حسن.
وهذا ظاهر كلام الأمام في رواية أبي طالب، وقد ساً له عن الشفعة.
فقال:
إذا كان طريقهما واحد شركاء لم يقتسموا فإذا طرقت الطرق وعرفت الحدود فلا شفعة.
قال الحارثي: ومن الناس من قال بالجواز لكنه يقيد الشركة في الطريق.
وذكر كلام أحمد في رواية ابي طالب ثم قال: وهذا الصحيح الذي يتعين المصير إليه
ثم ذكر أدلته وقال: وفي هذا المذهب جمع بين الأخبار فيكون أولى بالصواب. انتهي.
وأجيب عن قوله:" الجار أحق بصقبه " من وجهين:
أحدهما: أنه أبهم الحق ولم يصرج به. فلم يجز أن يحمل على العموم في مضمر، لان العموم مستعمل في المنطوق به دون المضمر.
والثاني: أنه محمول على أنه أحق بالفناء من الذي بينه وبين الجار ممن ليس بجار أو يكون مرتفقا به.
وقيل: بل هو في الباديه إذا انتجعوا أرضا فنزلوها كان جار المنزل المقارب له أحق بالمكان إذا دخل النازل عنه لصقبه.
والصقبة على هذا التأويل: عمود الخيمة.
واجيب عن حديث سمرة: بأن اهل الحديث اختلفوا في لقاء الحسن له،
ومن اثبت لقاءه أياه قال: إنه لم يرو عنه إلا حديث العقيقة،
ولو سلم لكان عنه الجوابان المذكوران.
وأجيب عن حديث:" الجار أحق بشفعة جاره ينتظرها،
وإن كان غائبا " :
بأن شعبة قال: سهى فيه عبدالملك بن سليمان الذي الحديث من روايته.
وقال الأمام اححد: هذا الحديث منكر.
وقال ابن معين: لم يروه غير عبدالملك، وقد أنكر عليه.
قال المجد: ويقوي ضعفه رواية جابر الصحيحة المشهورة.
ثم يحتمل مع تسليمه عرض المبيع على جاره، أو أنه أريد بالجار في الأحاديث الشريك فإنه جار أيضا، لأن اسم الجوار يختص بالقريب والشريك أقرب من اللصيق فكان احق باسم الجوار. وقد أطلقت العرب ذلك على الزوجة لقربها فسمتها جارة.
قال الأعشى:
أجارتنا بيني فإنك طالقة وموموقة ما كنت فينا ووامقة أجارتنا بيني فإنك طالقة كذاك امور الناس تغدو وطارقة وبيني فإن البين خير من العصا وإن لا تزالي فوق رأسي بارقة حبستك حتى لامني الناس كلهم وخفت بأن تأتي لدي ببائقة وكان السبب في قول الأعشى ذلك: أنه تزوج امرأة كرهه قومها فطلقها.
فأخذوه بالنزول عنها فلم يقنعوا منه بالطلقة الأولى ولا بالثانية. فلما طلقها الثالثة كفوا عنه. فعند ذلك قال عروة بن الزبير: ترك الظلاق موافقا لطلاق الأعشى.
واحتج القائل بشفعة الجوار من جهة المعنى بأنه متصل بالمبيع. فجاز أن يستحق به الشفعة، كالخلطة.
وبأن الشفعة إنما شرعب تخوفا من سوء عشرة الشريك الداخل عليه، وهذا قد يوجد في الجار كوجوده في الخليط.
وأجيب عن ذلك: بأنها إنما وجبت للخليط دون الجار خوفا مما لا يمكن دفعه إلا بالشفعة. وهو تكلف القسمه عند طلبها.
وأما سوء العشرة فإنه مقدور على دفعه بالسلطان وغيره فلم تشرع الشفعة من أجله.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.