وَلَوْ مَاتَ كَافِرٌ بِدَارِنَا عَنْ حَمْلٍ مِنْهُ لَمْ يَرِثْهُ
Its commentaries
(وَلَوْ مَاتَ كَافِرٌ بِدَارِنَا عَنْ حَمْلٍ مِنْهُ لَمْ يَرِثْهُ) لِحُكْمِنَا بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ وَضْعِهِ نُصَّ عَلَيْهِ. قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ بَعْدَ أَنْ حَكَى مَا فِي الْمُحَرَّرِ: وَقِيلَ يَرِثُهُ وَهُوَ أَظْهَرُ.
وَفِي الْمُنْتَخَبِ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بَعْدَ وَضْعِهِ وَيَرِثُهُ،
ثُمَّ ذَكَرَ نَصَّ أَحْمَدَ: إذَا مَاتَ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ وَلَمْ يَرِثْهُ، وَحَمْلُهُ عَلَى وِلَادَتِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ
(ولو مات كافر بدارنا عن حمل منه لم يرثه) .
قال في " المحرر ": لحكمنا بإسلامه قبل وضعه. نص عليه. انتهى.
وقال في " الفروع ": بعد أن حكى ما في " المحرر ": وقيل: يرثه وهو أظهر.
وفي " المنتخب ": يحكم بإسلامه بعد وضعه ويرثه.
ثم ذكر عن أحمد:
إذا مات حكم بإسلامه ولم يرثه. وحمله على ولادته بعد القسمة. انتهى كلامه في "الفروع ".
قال ابن رجب في القاعدة الرابعة والثمانين التي أولها: الحمل هل له حكم قبل انفصاله أم لا؟: ومنها: ملكه بالميراث. وهو متفق عليه في الجملة. لكن هل يثبت له الملك بمجرد موت مورثه ويتبين ذلك بخروجه حياً، أو لم يثبت له الملك حتى ينفصل حياً؟ فيه خلاف بين الأصحاب. وهذا الخلاف مطرد في سائر أحكامه الثابتة له: هل هي معلقة بشرط انفصاله حياً فلا تثبت قبله أو هي ثابتة له في حال كونه حملاً.
لكن ثبوتها مراعى بانفصاله حياً.
فإذا انفصل حياً تبينا ثبوتها من حين وجود أسبابها؟.
وهذا هو تحقيق معنى قول من قال: هل الحمل له حكم أم لا؟.
والذي يقتضيه نص أحمد في الإنفاق على أمه من نصيبه: أنه يثبت له الملك بالإرث من حين موت أبيه. وصرح بذلك ابن عقيل وغيره من الأصحاب.
ونقل عن أحمد ما يدل على خلافه أيضاً. فروى عنه جعفر بن محمد: في نصرانى مات وامرأته نصرانية وكانت حبلى فأسلمت بعد موته ثم ولدت. قال : هل يرث؟ قال: لا.
وقال: إنما مات أبوه وهو لا يعلم ما هو وإنما يرث بالولادة، وحكم له بحكم الإسلام.
وقال محمد بن يحيى الكحال: قلت لأبي عبدالله: مات نصرانى وامرأته حامل فأسلمت بعد موته. قال: ما في بطنها مسلم،
قلت: يرث أباه إذا كان كافراً وهو مسلم؟ قال: لا يرثه. فصرح بالمنع من إرثه من أبيه معللاً بأن إرثه يتأخر إلى ما بعد ولادته؛ لأنه قبل ذلك مشكوك في وجوده.
وإذا تأخر توريثه إلى ما بعد الولادة فقد سبق الحكم بإسلامه من الولادة: إما بإسلام أمه كما دل عليه كلام أحمد هنا، أو بموت أبيه على ظاهر المذهب. والحكم بالإسلام لا يتوقف على العلم به
بخلاف التوريث. وهذا يرجع إلى أن التوريث يتأخر عن موت الموروث إذا انعقد نسبه في حياة الموروث. وأصول أحمد تشهد بذلك في إسلام القريب الكافر قبل قسمة الميراث.
وأما على ما صرح به ابن عقيل وغيره وهو مقتضى رواية الكحال في النفقة. فيرث الحمل بموت أبيه منه.
وإن قلنا يحكم بإسلامه بموت [أحد أبويه كما سبق تقريره في قاعدة اقتران الحكم وما بعده.
وأما إن قيل: لا يحكم بإسلامه بموت] أحدهما فتوريثه واضح. إذ اختلاف الدين متأخر عن التوريث. وتخريج كلا أحمد على ما ذكرته واضح لاخفاء به. وقد ألم به بعض الأصحاب.
وأما القاضي والأكثرون فاضطربوا فى تخريج كلام أحمد في منع الميراث،
وللقاضي في تخريجه ثلاثة أوجه:
الأول: أن إسلامه قبل قسمة الميرإب أوجبت منعه من التوريث؛ كما أن إسلام الكافر قبل قسمة ميراث المسلم توجب توريثه اعتباراً بالقسمة في التوريث والمنع. وهذه طريقة القاضي فى " المجرد "، وابن عقيل في " الفصول ". وهي ظاهره الفساد؛ لأن إسلام قريب الكافر بعد موته وثبوت إرثه لا يسقط توريثه منه بغير خلاف.
فإن توريث المسلم قبل القسمة ثبت ترغيباً في الإسلام وحثاً عليه. وهذا المقصود ينعكس هاهنا.
والثانى: أن هذه الصورة من جملة صور توريث الطفل المحكوم بإسلامه بموت أبيه منه. ونصه هذا يدل على عدم التوريث. فيكون رواية ثانية في المسألة. وهذه طريقه القاضي في " كتاب الروايتين ". وهي ضعيفه؛ لأن أحمد صرح بالتعليل بغير ذلك.
ولأن توريث الطفل من أبيه الكافر وإن حكم لإسلامه بموته غير مختلف فيه.
حتى نقل ابن المنذر وغيره عليه الإجماع. فلا يصح حمل كلام أحمد على ما يخالف الإجماع.
والثالث: أن الحكم بإسلام هذ الطفل حصل بسببين: موت أبيه، وإسلام أمه. وهذا مانع قوى لأنه متفق عليه. فلذلك منع الميراث.
بخلاف الولد المنفصل إذا مات أحد أبويه: فإنه يحكم بإسلامه ولا يمنع إرثه؛ لأن المانع فيه ضعيف للاختلاف فيه. وهذه طريقة القاضي في " خلافه ". وهي ضعيفة أيضاً ومخالفة لتعليل أحمد. فإنا أحمد إنما علل بسبق المانع لتوريثه لا بقوة المانع وضعفه. وإنما ورث أحمد من حكم بإسلامه بموت أحد أبويه لمقارنة المانع لا لضعفه. انتهى كلامه في "القواعد ".
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.