وَهُمْ مِلَلٌ شَتَّى لَا يَتَوَارَثُونَ مَعَ اخْتِلَافِهَا
Its commentaries
(وَهُمْ) أَيْ: الْكُفَّارُ (مِلَلٌ شَتَّى لَا يَتَوَارَثُونَ مَعَ اخْتِلَافِهَا) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ. لِحَدِيثِ «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى» وَهُوَ مُخَصَّصٌ لِلْعُمُومَاتِ وَقَالَ الْقَاضِي. الْكُفْرُ ثَلَاثُ مِلَلٍ الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ وَدِينُ مَنْ عَدَاهُمْ ; لِأَنَّ مَنْ عَدَاهُمْ يَجْمَعُهُمْ أَنَّهُ لَا كِتَابَ لَهُمْ وَرُدَّ بِافْتِرَاقِ حُكْمِهِمْ،
فَإِنَّ الْمَجُوسَ يُقِرُّونَ بِالْجِزْيَةِ وَغَيْرَهُمْ لَا يُقِرُّ بِهَا، وَهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِي مَعْبُودَاتِهِمْ وَمُعْتَقِدَاتِهِمْ وَآرَائِهِمْ، يَسْتَحِلُّ بَعْضُهُمْ دِمَاءَ بَعْضٍ وَيُكَفِّرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا
(وهم) أي الكفار (ملل شتى لا يتوارثون مع اختلافها) .
قال في " المغني ": فإن اختلفت أديانهم: فاختلف عن أحمد. فروي عنه أن الكفر كله ملة واحدة يرث بعضهم بعضاً. رواه عنه حرب واختاره الخلال، وبه قال حماد وابن شبرمة وأبو حنيفة والشافعي وداود ؛ لأن توريث الآباء من الأبناء والأبناء من الآباء مذكور في كتاب الله تعالى ذكراً عاماً. فلا يترك إلا فيما استثناه الشرع، وما لم يستثنه الشرع يبقى على العموم. ولأن قول الله تعالى:{وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} عام في جميعهم.
وروي عن أحمد رضي الله تعالى عنه: أن الكفر ملل مختلفة لا يرث بعضهم بعضاً. اختاره أبو بكر وهو قول كثير من أهل العلم؛ لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم:" لا يتوارث أهل ملتين شتى " : ينفي توارثهما ويخص عموم الكتاب.
ولم يسمع عن أحمد تصريحاً بذكر أقسام الملل.
وقال القاضي: الكفر ثلاث ملل: اليهودية والنصرانية ودين من عداهم؛ لأن من عداهم يجمعهم أنهم لا كتاب لهم. وهذا قول شريح وعطاء وعمر بن عبدالعزيز والضحاك والحكم والثوري والليث وشريك ومغيرة الضبي وابن أبي ليلى والحسن بن صالح ووكيع.
وروي عن النخعي والثوري القولان معاً.
ويحتمل كلام أحمد أن يكون الكفر مللاً كثيرة فتكون المجوسيه ملة، وعبادة الأوثان ملة أخرى، وعبادة الشمس ملة أخرى. فلا يرث بعضهم بعضاً. وروي ذلك عن علي. وبه قال الزهري وربيعة وطائفة من أهل المدينة وأهل البصرة وإسحاق. وهو أصح الأقوال إن شاء الله تعالى؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:" لا يتوارث أهل ملتين شتى " .
ولأن كل فريقين منهم لا موالاة بينهم ولا اتفاق في دين فلم يرث بعضهم بعضاً: كالمسلمين والكفار. والعمومات في التوريث مخصوصة. فيخص منها محل النزاع بالخبر والقياس.
ولأن مخالفينا قطعوا التوارث بين أهل الحرب وأهل دار الإسلام مع اتفاقهم في الملة ؛ لانقطاع الموالاة فمع اختلاف الملة أولى.
وقول من خص الملة بعدم الكتاب غير صحيح.
فإن هذا وصف عدمي لا يقتضي حكماً ولا جمعاً. ثم لا بد لهذا الضابط من دليل يدل على اعتباره. ثم قد افترق حكمهم.
فإن المجوس يقرون بالجزية وغيرهم لا يقر بها. وهم مختلفون في معبوداتهم ومعتقداتهم وآرائهم، يستحل بعضهم دماء بعض ويكفر بعضهم بعضاً فكانوا مللاً كاليهود والنصارى.
وقد روي ذلك عن علي رضي الله تعالى عنه فإن إسماعيل بن خالد روى عن الشعبي عن علي رضى الله تعالى عنه:" أنه جعل الكفر مللاً مختلفة ". ولم نعرف له مخالفاً في الصحابة فيكون إجماعاً.
* قوله: (شتى) ؛ أيْ: متفرقة .
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.