أو طاف للرّكن محدثًا
Its commentaries
(قَوْلُهُ: أَوْ طَافَ لِلرُّكْنِ مُحْدِثًا) أَيْ يَلْزَمُهُ شَاةٌ لِتَرْكِ الطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ نَقْصًا فِي الرُّكْنِ فَصَارَ كَتَرْكِ شَوْطٍ مِنْهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّ الدَّمَ وَاجِبٌ اتِّفَاقًا
أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَظَاهِرٌ،
وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهَا فَلِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ سُنَّةً،
وَيَجِبُ بِتَرْكِهَا الْكَفَّارَةُ، وَلِهَذَا قَالَ: مُحَمَّدٌ فِيمَنْ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ الْإِمَامِ يَجِبُ عَلَيْهِ دَمٌ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ سُنَّةَ الدَّفْعِ. اهـ.
وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ الْخُلْفَ لَفْظِيٌّ لَا ثَمَرَةَ لَهُ، وَإِنَّمَا كَانَتْ الطَّهَارَةُ وَاجِبَةً لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ «عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا حَاضَتْ فَقَالَ لَهَا - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: اقْضِ مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ» .
رَتَّبَ مَنْعَ الطَّوَافِ عَلَى انْتِفَاءِ الطَّهَارَةِ، وَهَذَا حُكْمٌ وَسَبَبٌ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْحُكْمَ يَتَعَلَّقُ بِالسَّبَبِ فَيَكُونُ الْمَنْعُ لِعَدَمِ الطَّهَارَةِ لَا لِعَدَمِ دُخُولِ الْمَسْجِدِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ شَرْطًا كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَقْيِيدُ مُطْلَقِ الْقَطْعِيِّ، وَهُوَ {وَلْيَطَّوَّفُوا} بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَهُوَ نُسِخَ عِنْدَنَا فَلَا يَجُوزُ كَمَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ» فَالْمُرَادُ بِهِ التَّشْبِيهُ فِي الثَّوَابِ، قَيَّدَ بِالْحَدَثِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ طَافَ، وَعَلَى ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ لِإِدْخَالِ النَّجَاسَةِ الْمَسْجِدَ، وَلَمْ يَنُصَّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إلَّا عَلَى الثَّوْبِ، وَالتَّعْلِيلُ يُفِيدُ عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ، وَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ أَنَّ نَجَاسَةَ الثَّوْبِ كُلِّهِ فِيهِ الدَّمُ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الرِّوَايَةِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَوْ طَافَ مُنْكَشِفَ الْعَوْرَةِ قَدْرَ مَا لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ مَعَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ دَمٌ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ، وَهُوَ سِتْرُ الْعَوْرَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَدَلِيلُ الْوُجُوبِ قَوْلُهُ: - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «أَلَا لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ» بِنَاءً عَلَى أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ يُفِيدُ الْوُجُوبَ عِنْدَنَا، وَقَيَّدَ بِالرُّكْنِ، وَهُوَ الْأَكْثَرُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ طَافَ أَقَلَّهُ مُحْدِثًا، وَلَمْ يُعِدْ وَجَبَ عَلَيْهِ لِكُلِّ شَوْطٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ إلَّا إذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ دَمًا فَإِنَّهُ يُنْقِصُ مِنْهُ مَا شَاءَ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
(قَوْلُهُ: بِوُجُوبِهَا) أَيْ الطَّهَارَةِ
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ الْخُلْفَ لَفْظِيٌّ)
قَالَ: فِي النَّهْرِ فِيهِ نَظَرٌ إذْ ثَمَّ تَرْكُ الْوَاجِبِ أَشَدُّ. اهـ. اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُهُ الثَّمَرَةُ فِي وُجُوبِ الدَّمِ، وَعَدَمِهِ.
(أو طاف للركن محدثًا) حدثا أصغر أي: تجب شاة لتركه الواجب فيه وهو الطهارة على ما اختاره الرازي وهو الأصح بدليل وجوب الكفارة بتركها، وقدمنا عن ابن شجاع القول ببنيتها قال: ووجه قوله لأنه لا يمتنع أن تكون سنة
ويجب بتركها الكفارة، ولهذا قال محمد فيما أفاض من عرفة قبل الإمام: يجب عليه دم لأنه ترك سنة الدفع، وهكذا ذكر في (المعراج) قال وبدنة لو جنبًا ويعيد، وصدقة لو محدثًا للقدوم في (البحر) : وهذا يفيد أن الخلف لفظي وفيه نظر إذ إثم ترك الواجب أشد، ثم ما قاله ابن شجاع يلزمه في توك كل سنة في الحج وفيه ما لا يخفى، والظاهر أن السنة في كلام محمد بمعنى الطريقة أو أن وجوبه ثبت بالسنة كما في (الحواشي السعدية) وقيد بالمحدث لأن الطواف مع النجاسة المانعة قدمنا أنه مكروه فقط وما في (الظهيرية) في إيجاب الدم في نجاسة كل الثوب لا أصل له في الرواية
بخلاف الطواف عريانًا والفرق قد مر وقدمنا أن الركن من الطواف هو أكثره
فلو طاف أقله محدثًا ولم يعد يصدق عن كل شوط كالفطرة إلا إذا بلغت قيمته دمًا فينقص ما شاء كذا في (غاية البيان) .
(أَوْ طَافَ لِلرُّكْنِ مُحْدِثًا) أَيْ تَجِبُ شَاةٌ إذَا طَافَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ مُحْدِثًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُعْتَدُّ بِهِ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ: «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ إلَّا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ فَمَنْ تَكَلَّمَ لَا يَتَكَلَّمُ إلَّا بِخَيْرٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فَيَكُونُ مِنْ شَرْطِهِ الطَّهَارَةُ، وَلَنَا قَوْله تَعَالَى {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ بِالطَّهَارَةِ فَاشْتِرَاطُ الطَّهَارَةِ فِيهِ يَكُونُ زِيَادَةً عَلَى النَّصِّ، وَهِيَ نَسْخٌ فَلَا يَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ تَشْبِيهُ الطَّوَافِ بِالصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ دُونَ الْحُكْمِ كَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْمُنْتَظِرُ لِلصَّلَاةِ هُوَ فِي الصَّلَاةِ» وَالْمُرَادُ بِهِ الثَّوَابُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَشْيَ وَالِانْحِرَافَ عَنْ الْقِبْلَةِ وَالْكَلَامَ لَا يُفْسِدُهُ، وَيُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَعَلَى هَذَا لَوْ طَافَ مَنْكُوسًا أَوْ عَارِيًّا أَوْ رَاكِبًا يَجُوزُ عِنْدَنَا
وَيَجِبُ عَلَيْهِ الدَّمُ لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ وَعِنْدَهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ ثُمَّ الطَّهَارَةُ سُنَّةٌ عِنْدَ ابْنِ شُجَاعٍ
وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ الدَّمُ بِتَرْكِهَا وَلِأَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ يُوجِبُ الْعَمَلَ دُونَ الْعِلْمِ فَلَمْ تَصِرْ الطَّهَارَةُ فِيهِ رُكْنًا؛ لِأَنَّ الرُّكْنِيَّةَ لَا تَثْبُتُ بِمِثْلِهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.