Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ وَيَبْطُلُ بِسُكُوتِهَا إنْ عَلِمَتْ بِكْرًا لَا بِسُكُوتِهِ مَا لَمْ يَقُلْ رَضِيت وَلَوْ دَلَالَةً) أَيْ

8,523

وَيَبْطُلُ خِيَارُ الْبُلُوغِ بِسُكُوتِ مَنْ بَلَغَتْ إلَى آخِرِهِ اعْتِبَارًا لِهَذِهِ الْحَالَةِ بِحَالَةِ ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ، وَسُكُوتُ الْبِكْرِ فِي الِابْتِدَاءِ إذْنٌ

8,524

بِخِلَافِ سُكُوتِ الثَّيِّبِ وَالْغُلَامِ وَأَرَادَ بِالْعِلْمِ الْعِلْمَ بِأَصْلِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَمَكَّنُ مِنْ التَّصَرُّفِ إلَّا بِهِ، وَالْوَلِيُّ يَنْفَرِدُ بِهِ فَعُذِرَتْ وَلَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِأَنَّ لَهَا خِيَارَ الْبُلُوغِ؛ لِأَنَّهَا تَتَفَرَّغُ لِمَعْرِفَةِ أَحْكَامِ الشَّرْعِ وَالدَّارُ دَارُ الْعِلْمِ فَلَمْ تُعْذَرْ بِالْجَهْلِ

8,525

بِخِلَافِ الْمُعْتَقَةِ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ لَا تَتَفَرَّغُ لِمَعْرِفَتِهَا فَتُعْذَرُ بِالْجَهْلِ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ وَاسْتُفِيدَ مِنْ بُطْلَانِهِ بِسُكُوتِهَا أَنَّهُ لَا يَمْتَدُّ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ، وَعَلَى هَذَا قَالُوا: يَنْبَغِي أَنْ يَبْطُلَ مَعَ رُؤْيَةِ الدَّمِ فَإِنْ رَأَتْهُ لَيْلًا تَطْلُبُ بِلِسَانِهَا فَتَقُولُ فَسَخْت نِكَاحِي وَتُشْهِدُ إذَا أَصْبَحَتْ وَتَقُولُ رَأَيْت الدَّمَ الْآنَ،

8,526

وَقِيلَ لِمُحَمَّدٍ كَيْفَ يَصِحُّ وَهُوَ كَذِبٌ، وَإِنَّمَا أَدْرَكَتْ قَبْلَ هَذَا، فَقَالَ لَا تُصَدَّقُ فِي الْإِسْنَادِ فَجَازَ لَهَا أَنْ تَكْذِبَ كَيْ لَا يَبْطُلَ حَقُّهَا ثُمَّ إذَا اخْتَارَتْ وَأَشْهَدَتْ وَلَمْ تَقْدَمْ إلَى الْقَاضِي الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا كَخِيَارِ الْعَيْبِ. وَمَا فِي التَّبْيِينِ مِنْ أَنَّهَا لَوْ بَعَثَتْ خَادِمَهَا حِينَ حَاضَتْ لِلشُّهُودِ فَلَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهِمْ وَهِيَ فِي مَكَان مُنْقَطِعٍ لَزِمَهَا وَلَمْ تُعْذَرْ، مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَفْسَخْ بِلِسَانِهَا حَتَّى فَعَلَتْ. وَمَا فِيهِ أَيْضًا وَفِي الذَّخِيرَةِ مِنْ أَنَّهَا لَوْ سَأَلَتْ عَنْ اسْمِ الزَّوْجِ أَوْ عَنْ الْمَهْرِ أَوْ سَلَّمَتْ عَلَى الشُّهُودِ بَطَلَ خِيَارُهَا تَعَسُّفٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَغَايَةُ الْأَمْرِ كَوْنُ هَذِهِ الْحَالَةِ كَحَالَةِ ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ وَلَوْ سَأَلَتْ الْبِكْرُ عَنْ اسْمِ الزَّوْجِ لَا يَنْفُذُ عَلَيْهَا،

8,527

وَكَذَا عَنْ الْمَهْرِ وَإِنْ كَانَ عَدَمُ ذِكْرِهِ لَهَا لَا يُبْطِلُ كَوْنَ سُكُوتِهَا رِضًا عَلَى الْخِلَافِ،

8,528

فَإِنَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ تَسْأَلْ عَنْهُ لِظُهُورِ أَنَّهَا رَاضِيَةٌ بِكُلِّ مَهْرٍ وَالسُّؤَالُ يُفِيدُ نَفْيَ ظُهُورِهِ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَتَوَقَّفُ رِضَاهَا عَلَى مَعْرِفَةِ كَمِّيَّتِهِ،

8,529

وَكَذَا السَّلَامُ عَلَى الْقَادِمِ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا، كَيْفَ وَإِنَّمَا أَرْسَلَتْ لِغَرَضِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْفَسْخِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ بُطْلَانَ هَذَا الْخِيَارِ لَيْسَ مُتَوَقِّفًا عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الثَّيِّبِ وَالْغُلَامِ،

8,530

وَأَمَّا فِي حَقِّ الْبِكْرِ فَيَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ السُّكُوتِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الِاشْتِغَالَ بِالسَّلَامِ فَوْقَ السُّكُوتِ.

8,531

وَإِذَا اجْتَمَعَ خِيَارُ الْبُلُوغِ وَالشُّفْعَةِ تَقُولُ أَطْلُبُ الْحَقَّيْنِ ثُمَّ تَبْتَدِئُ فِي التَّفْسِيرِ بِخِيَارِ الْبُلُوغِ، وَقَيَّدَ بِالْبِكْرِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ ثَيِّبًا كَمَا لَوْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الْبُلُوغِ أَوْ كَانَتْ ثَيِّبًا وَقْتَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِسُكُوتِهَا فَهِيَ كَالْغُلَامِ لَا بُدَّ مِنْ الرِّضَا بِالْقَوْلِ أَوْ بِفِعْلٍ دَالٍّ عَلَيْهِ،

8,532

وَحَاصِلُهُ: أَنَّ وَقْتَ خِيَارِهِمَا الْعُمُرُ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ عَدَمُ الرِّضَا فَيَبْقَى إلَى أَنْ يُوجَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا، عَلَى هَذَا تَظَافَرَتْ كَلِمَتُهُمْ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ فَمَا نُقِلَ عَنْ الطَّحَاوِيِّ حَيْثُ قَالَ: خِيَارُ الْمُدْرِكَةِ يَبْطُلُ بِالسُّكُوتِ إذَا كَانَتْ بِكْرًا وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا لَمْ يَبْطُلْ بِهِ،

8,533

وَكَذَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلزَّوْجِ لَا يَبْطُلُ إلَّا بِصَرِيحِ الْإِبْطَالِ أَوْ يَجِيءُ مِنْهُ دَلِيلٌ عَلَى إبْطَالِ الْخِيَارِ كَمَا إذَا اشْتَغَلَتْ بِشَيْءٍ آخَرَ وَأَعْرَضَتْ عَنْ الِاخْتِيَارِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، مُشْكِلٌ إذْ يَقْتَضِي أَنَّ الِاشْتِغَالَ بِعَمَلٍ آخَرَ يُبْطِلُهُ، وَهَذَا تَقْيِيدٌ بِالْمَجْلِسِ ضَرُورَةً إذْ تَبَدُّلُهُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا يَسْتَلْزِمُهُ ظَاهِرًا وَفِي الْجَوَامِعِ وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا حِينَ بَلَغَهَا أَوْ كَانَ غُلَامًا لَمْ يَبْطُلْ بِالسُّكُوتِ وَإِنْ أَقَامَتْ مَعَهُ أَيَّامًا إلَّا أَنْ تَرْضَى بِلِسَانِهَا أَوْ يُوجَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مِنْ الْوَطْءِ أَوْ التَّمْكِينِ مِنْهُ طَوْعًا أَوْ الْمُطَالَبَةِ بِالْمَهْرِ أَوْ النَّفَقَةِ، وَفِيهِ: لَوْ قَالَتْ كُنْت مُكْرَهَةً فِي التَّمْكِينِ صُدِّقَتْ وَلَا يَبْطُلُ خِيَارُهَا.

8,534

وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ أَكَلْت مِنْ طَعَامِهِ أَوْ خَدَمَتْهُ فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا لَا يُقَالُ كَوْنُ الْقَوْلِ لَهَا فِي دَعْوَى الْإِكْرَاهِ فِي التَّمْكِينِ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ يُصَدِّقُهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَا إشْكَالَ فِي عِبَارَةِ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ مِنْ الِاشْتِغَالِ بِشَيْءٍ آخَرَ عَمَلٌ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِالنِّكَاحِ كَالتَّمْكِينِ وَنَحْوِهِ لَا مُطْلَقِ الْعَمَلِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ كَلَامِهِ بَلْ قَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ خِيَارَ الْبُلُوغِ فِي حَقِّ الثَّيِّبِ وَالْغُلَامِ لَا يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ عَنْ الْمَجْلِسِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ لِيُوَافِقَ غَيْرَهُ وَفِي الْجَوَامِعِ إذَا بَلَغَ الْغُلَامُ، فَقَالَ فَسَخْت يَنْوِي الطَّلَاقَ فَهِيَ طَالِقٌ بَائِنٌ وَإِنْ نَوَى الثَّلَاثَ فَثَلَاثٌ، وَهَذَا حَسَنٌ؛

لِأَنَّ لَفْظَ الْفَسْخِ يَصْلُحُ كِنَايَةً عَنْ الطَّلَاقِ.

ثُمَّ قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَوْلَيَيْنِ عَلَى اخْتِيَارِ أَمَتِهِمَا الَّتِي زَوَّجَاهَا نَفْسَهَا إذَا أَعْتَقَاهَا وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْغَاصِبَيْنِ الْمُزَوِّجَيْنِ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَنَّهَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا؛ لِأَنَّ سَبَبَ الرَّدِّ قَدْ انْقَطَعَ فِي الْأُولَى بِالْعِتْقِ وَلَمْ يَنْقَطِعْ فِي الثَّانِيَةِ إذْ هُوَ النَّسَبُ وَهُوَ بَاقٍ اهـ.

وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ خِيَارَ الْبُلُوغِ يُخَالِفُ خِيَارَ الْعِتْقِ فِي مَسَائِلَ مِنْهَا اشْتِرَاطُ الْقَضَاءِ.

8,535

وَالثَّانِي أَنَّ خِيَارَ الْمُعْتَقَةِ لَا يَبْطُلُ بِالسُّكُوتِ بَلْ يَمْتَدُّ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ كَمَا فِي الْمُخَيَّرَةِ،

8,536

بِخِلَافِ خِيَارِ الْبُلُوغِ فِي حَقِّ الْبِكْرِ.

8,537

وَالثَّالِثُ أَنَّ خِيَارَ الْعِتْقِ يَثْبُتُ لِلْأُنْثَى فَقَطْ

8,538

بِخِلَافِ خِيَارِ الْبُلُوغِ يَثْبُتُ لَهُمَا. وَالرَّابِعُ أَنَّ الْجَهْلَ بِخِيَارِ الْبُلُوغِ لَيْسَ بِعُذْرٍ بِخِلَافِهِ فِي خِيَارِ الْعِتْقِ. وَالْخَامِسُ أَنَّ خِيَارَ الْعِتْقِ يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ عَنْ الْمَجْلِسِ كَالْمُخَيَّرَةِ وَخِيَارَ الْبُلُوغِ فِي حَقِّ الثَّيِّبِ وَالْغُلَامِ لَا يَبْطُلُ بِهِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ دَلَالَةً أَنَّ دَفْعَ الْمَهْرِ رِضًا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَحَمَلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ عَلَى مَا إذَا كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ

8,539

أَمَّا إذَا كَانَ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ بُلُوغِهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ دَفْعُ الْمَهْرِ بَعْدَ بُلُوغِهِ رِضًا؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ أَقَامَ أَوْ فَسَخَ. اهـ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ ثُمَّ إذَا اخْتَارَتْ وَأَشْهَدَتْ وَلَمْ تَتَقَدَّمْ إلَى الْقَاضِي الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يَعْنِي مَا لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ نَفْسِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الذَّخِيرَةِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ مِثَالٌ لَا حَدُّ مِقْدَارٍ إذْ حَقُّهَا تَقَرَّرَ بِالْإِشْهَادِ فَلَا يَسْقُطُ بِالتَّأْخِيرِ كَالشُّفْعَةِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ الِاشْتِغَالَ بِالسَّلَامِ فَوْقَ السُّكُوتِ)

3,915

قَالَ فِي النَّهْرِ مَمْنُوعٌ فَقَدْ نَقَلُوا فِي الشُّفْعَةِ أَنَّ سَلَامَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا يُبْطِلُهَا؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «السَّلَامُ قَبْلَ الْكَلَامِ» وَلَا شَكَّ أَنَّ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْبَيْعِ يَبْطُلُ بِالسُّكُوتِ كَخِيَارِ الْبُلُوغِ وَلَوْ كَانَ فَوْقَهُ لَبَطَلَتْ وَقَالُوا لَوْ قَالَ: مَنْ اشْتَرَاهَا؟ وَبِكَمْ اشْتَرَاهَا؟ لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ نَعَمْ مَا وَجَّهَ بِهِ فِي الْمَهْرِ إنَّمَا يَتِمُّ إذَا لَمْ يَخْلُ.

3,916

أَمَّا إذَا خَلَا بِهَا خَلْوَةً صَحَّحَهُ فَالْوُقُوفُ عَلَى كَمِّيَّتِهِ اشْتِغَالٌ بِمَا لَا يُفِيدُ لِوُجُوبِهِ بِهَا فَإِطْلَاقُ عَدَمِ سُقُوطِهِ مِمَّا لَا يَنْبَغِي اهـ.

3,917

وَفِي الرَّمْزِ بَعْدَ نَقْلِ بَحْثِ الْمُؤَلِّفِ: وَالْجَوَابُ أَنَّ الرِّضَا لَا بُدَّ مِنْهُ لَكِنَّهُ تَارَةً يَكُونُ صَرِيحًا وَتَارَةً يَكُونُ دَلَالَةً فِي الثَّيِّبِ وَالْبِكْرِ لَكِنَّ مُجَرَّدَ السُّكُوتِ مِنْ الْبِكْرِ جُعِلَ رِضًا شَرْعًا وَقَامَ مَقَامَ الْقَوْلِ لِعِلَّةِ الْحَيَاءِ وَأَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ سَأَلَتْ عَنْ اسْمِ الزَّوْجِ مَعَ عِلْمِهَا بِهِ أَوْ سَلَّمَتْ مَعْنًى بِأَنْ قَالَتْ مَرْحَبًا لِلشُّهُودِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ يَلْزَمُهَا، لِكَوْنِ ذَلِكَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ

3,918

أَمَّا إذَا رَدَّتْ سَلَامَهُمْ أَوْ كَانَتْ جَاهِلَةً بِالزَّوْجِ فَالسُّؤَالُ عَنْهُ لَا يَكُونُ كَالسُّكُوتِ،

3,919

وَالْحَاصِلُ: أَنَّ اشْتِغَالَهَا بِمَا لَا يُفِيدُ يَقُومُ مَقَامَ السُّكُوتِ فَيَلْزَمُهَا لَا مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي هَذَا الْمَقْصُودِ.

(قَوْلُهُ وَإِذَا اجْتَمَعَ خِيَارُ الْبُلُوغِ وَالشُّفْعَةِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا قَوْلٌ،

3,920

وَقِيلَ بِالشُّفْعَةِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَلَوْ ثَبَتَ لِلْبِكْرِ خِيَارُ الْبُلُوغِ وَالشُّفْعَةِ تَقُولُ طَلَبْت الْحَقَّيْنِ ثُمَّ تُفَسِّرُ وَتَبْدَأُ بِالِاخْتِيَارِ،

3,921

وَقِيلَ بِالشُّفْعَةِ، وَقِيلَ تَطْلُبُ الشُّفْعَةَ وَتَبْكِي صُرَاخًا فَيَصِيرُ هَذَا الْبُكَاءُ رَدًّا لِلنِّكَاحِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَجْعَلُهُ رَدًّا لَهُ، أَقُولُ: لَا أَدْرِي مَا وَجْهُ تَعْيِينِ الْبُدَاءَةِ بِأَحَدِهِمَا فِي التَّفْسِيرِ بَعْدَ طَلَبِ الْحَقَّيْنِ جُمْلَةً؟ فَإِنَّا حَيْثُ اعْتَبَرْنَاهُ هُوَ الْمَانِعُ مِنْ السُّقُوطِ فَلَا يَضُرُّ تَقْدِيمُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَلَا يَبْطُلُ الْمُؤَخَّرُ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالْإِجْمَالِ الْمُتَقَدِّمِ وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ فِيهِ جَامِعَةٌ لَهُمَا وَلَوْ قِيلَ لَا حَاجَةَ إلَى التَّفْسِيرِ بَعْدَهُ أَصْلًا لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ وَأَيْضًا فِيهِ تَضْيِيقٌ وَتَعْسِيرٌ وَنَوْعُ حَرَجٍ وَذَلِكَ مَرْفُوعٌ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُتَقَدِّمِي أَئِمَّتِنَا ذَكَرُوا الْمَسْأَلَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ تَقُولُ طَلَبَتْهُمَا نَفْسِي وَالشُّفْعَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَلَى سَبِيلِ الشُّفْعَةِ وَنَفْسِي فَتَوَهَّمَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْحَتْمِ وَاللُّزُومِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ تُقَدِّمُ فِي التَّفْسِيرِ أَيًّا شَاءَتْ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ يُصَدِّقُهَا) جَوَابُ لَا يُقَالُ.

(قَوْلُهُ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَاصِبَيْنِ) تَثْنِيَةُ عَاصِبٍ بِالْعَيْنِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ الْغَاصِبَيْنِ بِالْمُعْجَمَةِ فَتَحْرِيفٌ.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(وبطل) خيارها (بسكوتها) عن اختيار (إن علمت) بالنكاح حال كونها (بكراً) لدلالته على الرضى اعتباراً بابتداء النكاح قيد بعلمها به لأنها لو تعلم لا يكون رضا لأنها لا تتمكن من التصرف إلا به والولي به ينفرد فعذرت،

3,884

أما علمها بالزوج وقدر المهر فليس بشرط حتى لو سألت عن ذلك أو سلمت على الشهود بطل خيارها، كذا في (الشرح) ، وادعى في (فتح القدير) أن هذا تعسف لا دليل عليه إذ غاية الأمر كون هذه الحالة كحالة ابتداء/ النكاح ولو سألت البكر عن الزوج لا ينفذ عليها

3,885

وكذا عن المهر وإن كان عدم ذكره لها لا يبطل كون سكوتها رضى على الخلاف فإن ذلك إذا لم تسأل عنه لظهور أنها راضية بكل مهر، والسكوت يفيد نفي ظهوره في ذلك وأنها يتوقف رضاها على معرفته كميته

3,886

وكذا السلام على القادم لا يدل على الرضى كيف وأنها سلمت لغرض الإشهاد على الفسخ ونازعه في (البحر) في السلام بأن الاشتغال به فوق السكوت وأقوى ممنوع فقد نقلوا في الشفعة أن سلامه على المشتري لا يبطلها لأنه صلى الله عليه وسلم قال: (السلام قبل الكلام) ولا شك أن طلب المواثبة بعد العلم بالبيع يبطل السكوت كخيار البلوغ ولو كان فوقه لبطلت وقالوا: لو قال من اشتراها وبكم اشتراها لا تبطل شفعته كما في (البزازية) ، وهذا يؤيد ما في (فتح القدير) نعم ما وجه في المهر إنما يتم إذا لم يخل بها

3,887

أما إذا خلى بها خلوة صحيحة فالوقوف على كميته اشتغال بما لا يفيد لوجوبه بها فإطلاق عدم سقوطه مما لا ينبغي، وأفاد المصنف أنها غير مقدورة بالجهل بأن لها الخيار لأنه لا يشترط غير علمها بالنكاح

3,888

بخلاف خيار العتق وأن هذا الخيار لا يمتد إلى آخر المجلس ومن ثم قالوا: إنها تختار عند رؤية الدم،

3,889

ولو في الليل ففي تلك الساعة ثم تشهد إذا أصبحت قائلة رأيت الدم الآن وليس بكذب محض بل من المعاريض المسوغة لإحياء الحق لأن الفعل الممتد بدوامة حكم لا بسكوته ما لم يقل رضيت ولو دلالة، وتوارثا قبل الفسخ، ولا ولاية لعبد، وصغير، ومجنون الابتداء، والضرورة داعية إليه، ثم إذا لم يأت إلى القاضي بعد ذلك الشهر أو الشهرين فهي على خيارها وما في (الشرح) لو بعثت خادمها للشهود فلم تقدر عليهم وهي في مكان منقطع بطل خيارها محمول على ما إذا لم تفسخ بلسانها وبالبكر لأن الثيب.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَبَطَلَ بِسُكُوتِهَا إنْ عُلِمَتْ بِكْرًا لَا بِسُكُوتِهِ مَا لَمْ يَرْضَ وَلَوْ دَلَالَةً) أَيْ بَطَلَ خِيَارُهَا بِسُكُوتِهَا عِنْدَ الْبُلُوغِ إنْ كَانَ لَهَا عِلْمٌ بِالنِّكَاحِ، وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُ الْغُلَامِ بِالسُّكُوتِ مَا لَمْ يَقُلْ رَضِيت أَوْ يُوجَدُ مِنْهُ فِعْلٌ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مِثْلُ الْوَطْءِ وَالتَّقْبِيلِ،

2,962

وَكَذَلِكَ الْجَارِيَةُ إذَا دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ، ثُمَّ بَلَغَتْ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهَا مَا لَمْ تَقُلْ رَضِيت أَوْ يُوجَدُ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا كَالْغُلَامِ اعْتِبَارًا لِهَذِهِ الْحَالَةِ بِحَالَةِ الِابْتِدَاءِ، وَشُرِطَ عِلْمُهَا بِالنِّكَاحِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَمَكَّنُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِحُكْمِ الْخِيَارِ إلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ، وَالْوَلِيُّ يَنْفَرِدُ بِالنِّكَاحِ فَعُذِرَتْ وَلَمْ يُشْتَرَطْ الْعِلْمُ بِالْخِيَارِ؛ لِأَنَّهَا تَتَفَرَّغُ لِتَعْلَمَ الْأَحْكَامَ وَالدَّارُ دَارُ الْعِلْمِ فَلَمْ تُعْذَرْ بِالْجَهْلِ

2,963

بِخِلَافِ الْمُعْتَقَةِ حَيْثُ تُعْذَرُ إذَا لَمْ تَعْلَمْ خِيَارَ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَفَرَّغُ لِتَعْلَمَ الْأَحْكَامَ لِكَوْنِهَا مَشْغُولَةً بِخِدْمَةِ الْمَوْلَى فَتُعْذَرُ بِالْجَهْلِ، ثُمَّ خِيَارُ الْبُلُوغِ فِي حَقِّ الْبِكْرِ لَا يَمْتَدُّ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ وَلَا يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ فِي حَقِّ الثَّيِّبِ وَالْغُلَامِ؛ لِأَنَّهُ مَا ثَبَتَ بِإِثْبَاتِ الزَّوْجِ بَلْ لِتَوَهُّمِ خَلَلٍ وَإِنَّمَا يَبْطُلُ بِالرِّضَا، غَيْرَ أَنَّ سُكُوتَ الْبِكْرِ رِضًا

2,964

بِخِلَافِ خِيَارِ الْعِتْقِ حَيْثُ لَا يَبْطُلُ إلَّا بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِإِثْبَاتِ الْمَوْلَى فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْمَجْلِسُ كَخِيَارِ الْمُخَيَّرَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا مَعَ رُؤْيَةِ الدَّمِ،

2,965

وَإِنْ رَأَتْهُ بِاللَّيْلِ تَخْتَارُ بِلِسَانِهَا فَتَقُولُ فَسَخْت نِكَاحِي وَتُشْهِدُ إذَا أَصْبَحَتْ وَتَقُولُ رَأَيْت الدَّمَ الْآنَ فَإِنْ قَالَتْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ اخْتَرْت فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا وَإِنْ بَعَثَتْ خَادِمَهَا حِينَ حَاضَتْ فَدَعَا شُهُودًا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِمْ وَهِيَ فِي مَكَان مُنْقَطِعٍ لَزِمَهَا النِّكَاحُ وَلَمْ تُعْذَرْ وَلَوْ سَأَلَتْ عَنْ اسْمِ الزَّوْجِ أَوْ عَنْ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى أَوْ سَلَّمَتْ عَلَى الشُّهُودِ بَطَلَ خِيَارُهَا،

2,966

وَلَوْ اخْتَارَتْ وَأَشْهَدَتْ وَلَمْ تَتَقَدَّمْ إلَى الْقَاضِي لِشَهْرَيْنِ فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا كَخِيَارِ الْعَيْبِ،

2,967

وَإِذَا اجْتَمَعَ خِيَارُ الْبُلُوغِ وَالشُّفْعَةِ تَقُولُ أَطْلُبُ الْحَقَّيْنِ، ثُمَّ تَبْدَأُ فِي التَّفْسِيرِ بِخِيَارِ الْبُلُوغِ، ثُمَّ الْفُرْقَةُ بِخِيَارِ الْبُلُوغِ لَا تَكُونُ طَلَاقًا؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ مِنْ الْأُنْثَى وَلَا طَلَاقَ إلَيْهَا،

2,968

وَكَذَا بِخِيَارِ الْعِتْقِ لِمَا بَيَّنَّا

2,969

بِخِلَافِ الْمُخَيَّرَةِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ هُوَ الَّذِي مَلَكَهَا وَهُوَ مَالِكٌ لِلطَّلَاقِ وَلَا يُقَالُ النِّكَاحُ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ جَعْلُهُ فَسْخًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَعْنَى بِقَوْلِنَا لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ بَعْدَ التَّمَامِ وَهُوَ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ النَّافِذُ اللَّازِمُ

2,970

وَأَمَّا قَبْلَ التَّمَامِ فَيَقْبَلُ الْفَسْخَ، وَتَزْوِيجُ الْأَخِ وَالْعَمِّ صَحِيحٌ نَافِذٌ لَكِنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ فَيَقْبَلُ الْفَسْخَ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ مَا لَمْ يَرْضَ وَلَوْ دَلَالَةً) كَذَا هُوَ فِي نُسَخِ الْمَتْنِ وَاَلَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ مَا لَمْ يَقُلْ رَضِيت وَلَوْ دَلَالَةً اهـ.

(قَوْلُهُ: اعْتِبَارًا لِهَذِهِ الْحَالَةِ) أَيْ حَالَةِ ثُبُوتِ الِاخْتِيَارِ اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: بِحَالَةِ الِابْتِدَاءِ) أَيْ ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ اهـ. فَكَمَا لَا يَكُونُ سُكُوتُهَا رِضًا لَوْ زَوَّجَتْ ثَيِّبًا بَالِغَةً لَا يَكُونُ سُكُوتُهَا رِضًا حَالَةَ ثُبُوتِ الِاخْتِيَارِ وَهِيَ ثَيِّبٌ بَالِغَةٌ،

3,017

وَلَوْ زُوِّجَتْ بِكْرًا بَالِغَةً أَكْتَفِي بِسُكُوتِهَا فَكَذَا إذَا ثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ لِلْعِلْمِ بِالنِّكَاحِ وَهِيَ بِكْرٌ بَالِغَةٌ،

note

وَلَمَّا كَانَ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ خِيَارُ الْبِكْرِ يَبْطُلُ بِالسُّكُوتِ إنَّمَا يَقْتَضِي أَنَّ خِيَارَ الثَّيِّبِ لَا يَبْطُلُ وَلَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِمَا يَبْطُلُ بِهِ خِيَارُ الثَّيِّبِ صَرَّحَ بِمَفْهُومِهِ لِيُفِيدَ ذَلِكَ وَهُوَ

3,018

قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ الْجَارِيَةُ إلَخْ اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: لَا يَمْتَدُّ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ) أَيْ بَلْ يَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ السُّكُوتِ اهـ. وَالْمُرَادُ بِالْمَجْلِسِ مَجْلِسُ بُلُوغِهَا بِأَنْ كَانَتْ حَاضَتْ فِي مَجْلِسٍ، وَقَدْ كَانَ بَلَغَهَا النِّكَاحُ، أَوْ مَجْلِسِ بُلُوغِ خَبَرِ النِّكَاحِ إذَا كَانَتْ بِكْرًا بَالِغَةً وَجَعَلَ الْخَصَّافُ إخْبَارَ الْبِكْرِ مُمْتَدًّا إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ مَالَ هُوَ إلَيْهِ وَهُوَ خِلَافُ رِوَايَةِ الْمَبْسُوطِ اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ إلَخْ)

3,019

وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إذَا بَلَغَتْ ثَيِّبًا فَوَقْتُ خِيَارِهَا الْعُمُرُ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ عَدَمُ الرِّضَا فَيَبْقَى إلَى أَنْ يُوجَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِالنِّكَاحِ،

3,020

وَكَذَا الْغُلَامُ عَلَى هَذَا تَضَافَرَتْ كَلِمَاتُهُمْ وَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِمَّا نُقِلَ عَنْ الطَّحَاوِيِّ حَيْثُ قَالَ: خِيَارُ الْمُدْرَكَةِ يَبْطُلُ بِالسُّكُوتِ إذَا كَانَتْ بِكْرًا أَوْ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا لَمْ يَبْطُلْ بِهِ،

3,021

وَكَذَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلزَّوْجِ لَا يَبْطُلُ إلَّا بِصَرِيحِ الْإِبْطَالِ أَوْ يَجِيءُ مِنْهُ دَلِيلٌ عَلَى إبْطَالِ الْخِيَارِ كَمَا إذَا اشْتَغَلَتْ بِشَيْءٍ آخَرَ أَوْ أَعْرَضَتْ عَنْ الِاخْتِيَارِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ مُشْكِلٍ إذْ يَقْتَضِي أَنَّ الِاشْتِغَالَ بِعَمَلٍ آخَرَ يُبْطِلُهُ، وَهَذَا يُقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ ضَرُورَةً إذْ تَبَدُّلُهُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا يَسْتَلْزِمُهُ ظَاهِرًا وَفِي الْجَوَامِعِ وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا حِينَ بَلَغَهَا أَوْ كَانَ غُلَامًا لَمْ يَبْطُلْ بِالسُّكُوتِ وَإِنْ أَقَامَتْ مَعَهُ إيَّاهُ إلَّا أَنْ تَرْضَى بِلِسَانِهَا، أَوْ يُوجَدُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مِنْ الْوَطْءِ أَوْ التَّمْكِينِ مِنْهُ طَوْعًا أَوْ الْمُطَالَبَةِ بِالْمَهْرِ أَوْ النَّفَقَةِ وَفِيهَا لَوْ قَالَتْ كُنْت مُكْرَهَةً فِي التَّمْكِينِ صُدِّقَتْ وَلَا يَبْطُلُ خِيَارُهَا وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ أَكَلَتْ مِنْ طَعَامِهِ أَوْ خَدَمَتْهُ فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ خِيَارِ الْعِتْقِ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ لَا يَمْتَدُّ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ أَيْ فَيَمْتَدُّ خِيَارُ الْعِتْقِ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ وَحَاصِلُ وُجُوهِ الْفَرْقِ بَيْنَ خِيَارَيْ الْبُلُوغِ وَالْعِتْقِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ، احْتِيَاجُهُ إلَى الْقَضَاءِ

3,022

فَلَوْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَفْسَخْ الْقَاضِي حَتَّى مَاتَ وَرِثَهُ الْآخَرُ وَلَهُ الْوَطْءُ بَعْدَ الْفَسْخِ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِهِ

3,023

بِخِلَافِ خِيَارِ الْعِتْقِ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِمُجَرَّدِ فَسْخِهَا وَلَا يَبْطُلُ خِيَارُ الْعِتْقِ بِالسُّكُوتِ إلَخْ

3,024

وَيَبْطُلُ خِيَارُ الْبُلُوغِ إذَا كَانَ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ وَهِيَ بِكْرٌ

3,025

بِخِلَافِ الْغُلَامِ وَالثَّيِّبِ؛ لِأَنَّ السُّكُوتَ لَمْ يُجْعَلْ فِي حَقِّهِمَا رِضًا وَيَثْبُتُ خِيَارُ الْبُلُوغِ لِكُلٍّ مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى

3,026

بِخِلَافِ خِيَارِ الْعِتْقِ وَلَوْ زَوَّجَ عَبْدَهُ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ لَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْعِتْقِ لِدَفْعِ ضَرَرِ زِيَادَةِ الْمِلْكِ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي الذَّكَرِ وَخِيَارُ الْبُلُوغِ لِمَا عَنْ قُصُورِ الشَّفَقَةِ وَهُوَ يَعُمُّهُمَا لَا يُقَالُ الْغُلَامُ يَتَمَكَّنُ بَعْدَ الْبُلُوغِ مِنْ التَّخَلُّصِ بِالطَّرِيقِ الْمَشْرُوعِ لِلذُّكْرَانِ وَهُوَ الطَّلَاقُ فَلَا حَاجَةَ إلَى إثْبَاتِ الْخِيَارِ وَمَا ثَبَتَ الْخِيَارُ إلَّا لِلْحَاجَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يَتَخَلَّصُ عَنْ نِصْفِ الْمَهْرِ بِالطَّلَاقِ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ بَلْ يَلْزَمُهُ وَهُنَا إذَا قَضَى الْقَاضِي بِالْفُرْقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ

3,027

وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيَلْزَمُهُ كُلُّهُ لَكِنْ لَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ مَلَكَ عَلَيْهَا الثَّلَاثَ وَفِي الْحَوْلِ إذَا بَلَغَ الْغُلَامُ فَقَالَ فَسَخْت يَنْوِي الطَّلَاقَ فَهِيَ طَلَاقٌ بَائِنٌ وَإِنْ نَوَى الثَّلَاثَ فَثَلَاثٌ، وَهَذَا حَسَنٌ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْفَسْخِ يَصْلُحُ كِنَايَةً عَنْ الطَّلَاقِ، وَالرَّابِعُ أَنَّ الْجَهْلَ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ شَرْعًا مُعْتَبَرٌ فِي خِيَارِ الْعِتْقِ دُونَ الْبُلُوغِ، وَالْخَامِسُ أَنَّ خِيَارَ الْعِتْقِ يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ عَنْ الْمَجْلِسِ وَلَا يَبْطُلُ خِيَارُ الْبُلُوغِ فِي الثَّيِّبِ وَالْغُلَامِ اهـ. فَتْحٌ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِإِثْبَاتِ الْمَوْلَى) أَيْ؛

لِأَنَّهُ حُكْمُ الْعِتْقِ الثَّابِتِ بِإِثْبَاتِهِ اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ سُكُوتِهَا اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَعَثَتْ خَادِمَهَا حِينَ حَاضَتْ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمَا ذُكِرَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مِنْ أَنَّهَا لَوْ بَعَثَتْ خَادِمَهَا حِينَ حَاضَتْ لِلشُّهُودِ فَلَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهِمْ وَهِيَ فِي مَكَان مُنْقَطِعٍ لَزِمَهَا وَلَمْ تُعْذَرْ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَفْسَخْ بِلِسَانِهَا حَتَّى فَعَلَتْ وَمَا قِيلَ لَوْ سَأَلَتْ عَنْ اسْمِ الزَّوْجِ أَوْ عَنْ الْمَهْرِ أَوْ سَلَّمَتْ عَلَى الشُّهُودِ بَطَلَ خِيَارُهَا تَعَسُّفٌ، لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَغَايَةُ الْأَمْرِ كَوْنُ هَذِهِ الْحَالَةِ كَحَالَةِ ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ وَلَوْ سَأَلَتْ الْبِكْرَ عَنْ اسْمِ الزَّوْجِ لَا يَنْفُذُ عَلَيْهَا،

3,028

وَكَذَا عَنْ الْمَهْرِ وَإِنْ كَانَ عَدَمُ ذِكْرِهِ لَهَا لَا يُبْطِلُ كَوْنَ سُكُوتِهَا رِضًا عَلَى الْخِلَافِ فَإِنَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ تَسْأَلْ عَنْهُ لِظُهُورِ أَنَّهَا رَاضِيَةٌ بِكُلِّ مَهْرٍ، وَالسُّؤَالُ يُفِيدُ نَفْيَ ظُهُورِهِ فِي ذَلِكَ وَأَنَّهَا يُتَوَقَّفُ رِضَاهَا عَلَى مَعْرِفَةِ كَمِّيَّتِهِ،

3,029

وَكَذَا السَّلَامُ عَلَى الْقَادِمِ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا كَيْفَ وَإِنَّمَا أَرْسَلَتْ لِغَرَضِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْفَسْخِ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْفُرْقَةُ بِخِيَارِ الْبُلُوغِ لَا تَكُونُ طَلَاقًا) أَيْ بَلْ فَسْخٌ لَا يُنْقِصُ عَدَدَ الطَّلَاقِ

3,030

فَلَوْ جَدَّدَ بَعْدَهُ مَلَكَ الثَّلَاثَ اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا بِخِيَارِ الْعِتْقِ لِمَا بَيَّنَّا) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ مِنْ الْأُنْثَى وَلَا طَلَاقَ إلَيْهَا وَمِنْ أَنَّهُ ثَبَتَ بِإِثْبَاتِ الْمَوْلَى وَلَا طَلَاقَ إلَيْهِ اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُقَالُ النِّكَاحُ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ إلَخْ) قَالَ السُّرُوجِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالْأَصْحَابُ يَقُولُونَ النِّكَاحُ لَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ، وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ النَّافِذُ اللَّازِمُ لَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ قَصْدًا، وَذِكْرُ الصَّحِيحِ لِإِخْرَاجِ الْفَاسِدِ وَالنَّافِذِ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ الْمَوْقُوفِ فَإِنَّهُ غَيْرُ نَافِذٍ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا وَهُوَ قَابِلٌ لِلْفَسْخِ، وَذِكْرُ اللَّازِمِ احْتِرَازٌ مِنْ النِّكَاحِ الَّذِي فِيهِ خِيَارُ الْبُلُوغِ وَخِيَارُ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ فَسْخٌ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ وَقَوْلِي قَصْدًا احْتَرَزْت بِهِ عَنْ الرِّدَّةِ فَإِنَّهُ فَسْخٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ لَكِنَّهَا فَسْخٌ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا نَافِذًا لَازِمًا اهـ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.