وفي النّكاح الفاسد إنّما يجب مهر المثل بالوطء
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَفِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إنَّمَا يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْوَطْءِ) ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ فِيهِ لَا يَجِبُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ لِفَسَادِهِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ بِاسْتِيفَاءِ مَنَافِعِ الْبُضْعِ،
وَكَذَا بَعْدَ الْخَلْوَةِ؛ لِأَنَّ الْخَلْوَةَ فِيهِ لَا يَثْبُتُ بِهَا التَّمَكُّنُ فَهِيَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ كَالْخَلْوَةِ بِالْحَائِضِ فَلَا تُقَامُ مَقَامَ الْوَطْءِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمَشَايِخِ الْخَلْوَةُ الصَّحِيحَةُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَالْخَلْوَةِ الْفَاسِدَةِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَفِيهِ مُسَامَحَةٌ لِفَسَادِ الْخَلْوَةِ وَالْمُرَادُ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ النِّكَاحُ الَّذِي لَمْ تَجْتَمِعْ شَرَائِطُهُ كَتَزَوُّجِ الْأُخْتَيْنِ مَعًا وَالنِّكَاحُ بِغَيْرِ شُهُودٍ وَنِكَاحُ الْأُخْتِ فِي عِدَّةِ الْأُخْتِ وَنِكَاحُ الْمُعْتَدَّةِ وَالْخَامِسَةِ فِي عِدَّةِ الرَّابِعَةِ وَالْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ
وَيَجِبُ عَلَى الْقَاضِي التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا كَيْ لَا يَلْزَمَ ارْتِكَابُ الْمَحْظُورِ وَاغْتِرَارًا بِصُورَةِ الْعَقْدِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَذُكِرَ فِي الْمُحِيطِ مِنْ بَابِ نِكَاحِ الْكَافِرِ وَلَوْ تَزَوَّجَ ذِمِّيٌّ مُسْلِمَةً فُرِّقَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فَاسِدًا. اهـ.
فَظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا لَا يُحَدَّانِ وَأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ فِيهِ وَالْعِدَّةُ إنْ دَخَلَ بِهَا، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْمَهْرُ فِي الْفَاسِدِ بِالْوَطْءِ عَمَلًا بِحَدِيثِ السُّنَنِ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا فَصَارَ أَصْلًا لِلْمَهْرِ فِي كُلِّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ بَعْدَ حَمْلِنَا لَهُ عَلَى الصَّغِيرَةِ وَالْأَمَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ بَاعَ جَارِيَةً بَيْعًا فَاسِدًا وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الْبَائِعُ لَمْ يَجُزْ اهـ.
وَلَوْ وَطِئَهَا الظَّاهِرُ أَنْ لَا مَهْرَ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ وَطِئَ الْجَارِيَةَ الْمَبِيعَةَ فَاسِدًا يَجِبُ الْمَهْرُ عَلَيْهِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ،
وَأَشَارَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إلَى أَنَّ الْمُسَمَّى فِيهِ لَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَلِذَا
قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى خَادِمٍ بِعَيْنِهَا نِكَاحًا فَاسِدًا وَدَفَعَ الْخَادِمَ إلَيْهَا فَأَعْتَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَالْعِتْقُ بَاطِلٌ وَإِنْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ فَالْعِتْقُ جَائِزٌ اهـ.
وَهَكَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدْفَعْهَا إلَيْهَا فَالْعِتْقُ بَاطِلٌ مُطْلَقًا وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ بِالدَّفْعِ تَعَيَّنَ لِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْمَدْفُوعِ وَحُكْمُ الدُّخُولِ فِي النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ كَالدُّخُولِ فِي الْفَاسِدِ فَيَسْقُطُ الْحَدُّ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ
وَيَجِبُ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَمَا فِي الِاخْتِيَارِ مِنْ كِتَابِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْعِدَّةُ فِي النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ فِيهِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَذَكَرَهُ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ وَالْعِدَّةُ وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ بِإِطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِالْجِمَاعِ فِيهِ وَلَوْ تَكَرَّرَ إلَّا مَهْرٌ وَاحِدٌ وَلَا يَتَكَرَّرُ الْمَهْرُ بِتَكَرُّرِ الْوَطْءِ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْوَطْءَ مَتَى حَصَلَ عُقَيْبَ شُبْهَةِ الْمِلْكِ مِرَارًا لَمْ يَجِبْ إلَّا مَهْرٌ وَاحِدٌ؛
لِأَنَّ الْوَطْءَ الثَّانِيَ صَادَفَ مِلْكَهُ كَالْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَكَمَا لَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ أَوْ جَارِيَةَ مُكَاتَبِهِ أَوْ وَطِئَ مَنْكُوحَتَهُ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَوْ وَطِئَ جَارِيَةً ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ وَمَتَى حَصَلَ الْوَطْءُ عُقَيْبَ شُبْهَةِ الِاشْتِبَاهِ مِرَارًا فَإِنَّهُ يَجِبُ بِكُلِّ وَطْءٍ مَهْرٌ عَلَى حِدَةٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَطْءٍ صَادَفَ مِلْكَ الْغَيْرِ كَوَطْءِ الِابْنِ جَارِيَةَ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ أَوْ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ مِرَارًا، وَقَدْ ادَّعَى الشُّبْهَةَ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَطْءٍ مَهْرٌ وَمِنْهُ وَطْءُ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ مِرَارًا فَعَلَيْهِ بِكُلِّ وَطْءٍ نِصْفُ مَهْرٍ وَلَوْ وَطِئَ مُكَاتَبَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَعَلَيْهِ فِي نِصْفِهِ نِصْفُ مَهْرٍ وَاحِدٍ وَعَلَيْهِ فِي نِصْفِ شَرِيكِهِ بِكُلِّ وَطْءٍ نِصْفُ مَهْرٍ وَذَلِكَ كُلُّهُ لِلْمُكَاتَبَةِ الْكُلُّ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ وَطِئَ الْمُعْتَدَّةَ عَنْ طَلَاقٍ ثَلَاثٍ وَادَّعَى الشُّبْهَةَ يَلْزَمُهُ مَهْرٌ وَاحِدٌ أَمْ بِكُلِّ وَطْءٍ مَهْرٌ قِيلَ إنْ كَانَتْ الطَّلْقَاتُ الثَّلَاثُ جُمْلَةً فَظَنَّ أَنَّهَا لَمْ تَقَعْ فَهُوَ ظَنٌّ فِي مَوْضِعِهِ فَيَلْزَمُهُ مَهْرٌ وَاحِدٌ وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهَا تَقَعُ لَكِنْ ظَنَّ أَنَّ وَطْأَهَا حَلَالٌ فَهُوَ ظَنٌّ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ فَيَلْزَمُهُ بِكُلِّ وَطْءٍ مَهْرٌ اهـ.
وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْبَالِغَ وَالصَّبِيَّ لَكِنْ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْمُحِيطِ عَنْ مُحَمَّدٍ صَبِيٌّ جَامَعَ امْرَأَةً بِشُبْهَةِ نِكَاحٍ فَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ
قَالَ فِي الْمُحِيطِ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَمْلِكُ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ فِي حَقِّهِ وَلَا الْإِذْنَ لَهُ فِيهِ فَسَقَطَ اعْتِبَارُ قَوْلِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ وَطْءٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ شُبْهَةِ عَقْدٍ وَتَجِبُ الْعِدَّةُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ فِعْلَهَا جَائِزٌ فِي حَقِّ نَفْسِهَا وَذُكِرَ قَبْلَهُ لَوْ جَامَعَ مَجْنُونٌ أَوْ صَبِيٌّ امْرَأَةً نَائِمَةً إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا وَافْتَضَّهَا فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ. اهـ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ الْمَهْرُ فِي الْحَالَيْنِ حَيْثُ كَانَتْ نَائِمَةً؛ لِأَنَّهُ مُؤَاخَذَةٌ بِأَفْعَالِهِ وَلَا يَسْقُطُ حَقُّهَا إلَّا بِالتَّمْكِينِ وَلَمْ يُوجَدْ اهـ.
وَأَرَادَ بِالْوَطْءِ الْجِمَاعَ فِي الْقُبُلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَحَلِّ النَّسْلِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْقُنْيَةِ فَلَا يَجِبُ بِالْمَسِّ وَالتَّقْبِيلِ بِشَهْوَةٍ شَيْءٌ بِالْأَوْلَى كَمَا صَرَّحُوا بِهِ أَيْضًا وَأَفَادَ بِالتَّقْيِيدِ بِالْوَطْءِ أَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لَا حُكْمَ لَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا بِأَنْ مَسَّ أُمَّهَا بِشَهْوَةٍ فَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ تَرَكَهَا لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأُمَّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلْعُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ؛
لِأَنَّهُ لَيْسَ بِخُلْعٍ اهـ.
وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْبَدَلُ عَلَيْهَا لَوْ شُرِطَ بِالْأَوْلَى وَإِذَا ادَّعَتْ فَسَادَهُ وَهُوَ صِحَّتُهُ فَالْقَوْلُ لَهُ وَعَلَى عَكْسِهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَالْكُلُّ إنْ دَخَلَ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْكَافِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ فِي صِغَرِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا وَلَا مَهْرَ لَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الْإِدْرَاكِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَا يَصِيرُ مُحْصَنًا بِهَذَا الدُّخُولِ وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُحْصَنًا فِي الْعَقْدِ الصَّحِيحِ إلَّا بِالدُّخُولِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ التَّصَرُّفَاتُ الْفَاسِدَةُ عَشَرَةٌ: النِّكَاحُ الْفَاسِدُ، وَقَدْ عَلِمْت حُكْمَهُ. الثَّانِي الْبَيْعُ الْفَاسِدُ مَضْمُونٌ فِيهِ الْمَبِيعُ. الثَّالِثُ الْإِجَارَةُ الْفَاسِدَةُ وَالْوَاجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ وَالْعَيْنُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ. الرَّابِعُ الرَّهْنُ الْفَاسِدُ وَهُوَ رَهْنُ الْمُشَاعِ وَلِلرَّاهِنِ نَقْضُهُ وَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ هَلَكَ أَمَانَةً عِنْدَ الْكَرْخِيِّ وَفِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَالرَّهْنِ الْجَائِزِ. الْخَامِسُ الصُّلْحُ الْفَاسِدُ لِكُلٍّ نَقْضُهُ. السَّادِسُ الْقَرْضُ الْفَاسِدُ وَهُوَ بِالْحَيَوَانِ أَوْ مَا كَانَ مُتَفَاوِتًا وَمَعَ هَذَا لَوْ اسْتَقْرَضَ وَبَاعَ صَحَّ الْبَيْعُ.
السَّابِعُ الْهِبَةُ الْفَاسِدَةُ وَأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ وَلَا تُفِيدُ الْمِلْكَ. الثَّامِنُ الْمُضَارَبَةُ الْفَاسِدَةُ وَالْمَالُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ. التَّاسِعُ الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ وَالْوَاجِبُ فِيهَا الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى وَمِنْ الْقِيمَةِ.
وَالْعَاشِرُ الْمُزَارَعَةُ الْفَاسِدَةُ وَالْخَارِجُ مِنْهَا لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ مِثْلُ أُجْرَةِ الْعَامِلِ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لِرَبِّ الْبَذْرِ وَيَطِيبُ لَهُ وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ الْأَرْضِ وَالْخَارِجِ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ مُسَامَحَةٌ لِفَسَادِ الْخَلْوَةِ) أَيْ فَلَا يُقَالُ إنَّ الْخَلْوَةَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ صَحِيحَةٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْخَلْوَةُ الْخَالِيَةُ عَمَّا يَمْنَعُهَا أَوْ يُفْسِدُهَا مِنْ وُجُودِ ثَالِثٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ صَلَاةٍ أَوْ حَيْضٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا سِوَى فَسَادِ النِّكَاحِ لِظُهُورِ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَهَذَا وَجْهُ الْمُسَامَحَةِ.
(قَوْلُهُ فَأَعْتَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ) كَذَا فِي النُّسَخِ بِضَمِيرِ الْمُذَكَّرِ فِي أَعْتَقَهَا الْعَائِدِ إلَى الزَّوْجِ،
وَكَذَلِكَ فِيمَا بَعْدَهُ وَهُوَ الَّذِي رَأَيْته فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَمُنْتَخَبِهَا لِلْعَيْنِيِّ وَالْخَانِيَّةِ وَالْمِعْرَاجِ وَالتَّتَارْخَانِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى الظَّهِيرِيَّةِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فَأَعْتَقَتْهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِضَمِيرِ الْمُؤَنَّثِ الْعَائِدِ إلَى الْمَرْأَةِ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْجَوْهَرَةِ قِيلَ نِكَاحُ الرَّقِيقِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ نِكَاحًا فَاسِدًا وَدَفَعَهُ إلَيْهَا فَأَعْتَقَتْهُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَالْعِتْقُ بَاطِلٌ وَإِنْ أَعْتَقَتْهُ بَعْدَ الدُّخُولِ فَالْعِتْقُ جَائِزٌ اهـ.
بِتَأْنِيثِ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَقَدْ عَزَا الْمَسْأَلَةَ مَعَ
فَرْعٍ آخَرَ إلَى الْفَتَاوَى الْكُبْرَى فَلْتُرَاجَعْ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ الْمَهْرُ فِي الْحَالَيْنِ)
قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ نَظَرٌ إذْ الضَّمَانُ فِيمَا إذَا كَانَتْ بِكْرًا ضَمَانُ إتْلَافٍ،
وَكَذَا إذَا تَدَافَعَتْ جَارِيَةٌ مَعَ أُخْرَى فَأَزَالَتْ بَكَارَتَهَا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَلَا إتْلَافَ فِيمَا إذَا كَانَتْ ثَيِّبًا وَإِذَا كَانَ عَلَى مَا رَوَى هِشَامٌ يَعْنِي فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا مَعَ شُبْهَةِ الْعَقْدِ لَا مَهْرَ فَمَعَ عَدَمِهِ أَوْلَى إلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تُقَيَّدَ رِوَايَةُ هِشَامٍ بِغَيْرِ الْبِكْرِ كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ بِأَنْ مَسَّ أُمَّهَا بِشَهْوَةٍ فَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ تَرَكَهَا) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ تَزَوَّجَ الْبِنْتَ الَّتِي مَسَّ أُمَّهَا بِشَهْوَةٍ فَحَرُمَتْ الْبِنْتُ لِمَسِّهِ أُمَّهَا بِشَهْوَةٍ ثُمَّ تَرَكَهَا لِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَتَزَوَّجَ الْمَمْسُوسَةَ الَّتِي حَرُمَتْ بِنْتُهَا عَلَيْهِ بِالْمَسِّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأُمَّ؛ لِأَنَّ عَقْدَهُ عَلَى بِنْتِهَا فَاسِدٌ لِحُرْمَتِهَا بِذَلِكَ وَأَصْلُهُ أَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لَا يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ إذْ لَا حُرْمَةَ لَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ كَمَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَأُمُّ امْرَأَتِهِ.
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ إلَخْ) وَجْهُ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ يُؤَوَّلُ إلَى جَعْلِ الْقَوْلِ لِلزَّوْجِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ ادَّعَى الصِّحَّةَ أَوْ الْفَسَادَ
بِخِلَافِ مَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ لِجَعْلِهِ الْقَوْلَ لِمَنْ يَدَّعِي الْفَسَادَ مُطْلَقًا أَيًّا مَا كَانَ وَانْظُرْ مَا وَجْهُ الْفَسَادِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَاكِمِ وَلَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ الْكَفَاءَةِ أَوْ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ فِي الْمَهْرِ يَعْنِي وَكَانَ الْعَاقِدُ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ كَذَا فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ أَوْ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ الْوَلِيِّ وَعَلَّلَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ بِقَوْلِهِ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي وُجُودِ الْعَقْدِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَنْبَغِي اسْتِثْنَاؤُهَا؛ لِأَنَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ فِي دَعْوَى الْفَسَادِ وَمَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي دَعْوَى الصِّحَّةِ فَلَمْ تَدْخُلْ فِيمَا قَبْلَهَا حَتَّى تُسْتَثْنَى وَفِي الذَّخِيرَةِ إذَا اخْتَلَفَا فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ وَفَسَادِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الصِّحَّةَ بِشَهَادَةِ الظَّاهِرِ لَهُ وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ وُجُودِ الْعَقْدِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يُنْكِرُ الْوُجُودَ، ثُمَّ
قَالَ فِي تَعْلِيلِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ فِي حَالَةِ الصِّغَرِ قَبْلَ إجَازَةِ الْوَلِيِّ لَيْسَ بِنِكَاحٍ مَعْنًى؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ تَرَدَّدَ بَيْنَ الضَّرَرِ وَالنَّفْعِ وَعِبَارَةُ الصَّبِيِّ فِي مِثْلِ هَذَا التَّصَرُّفِ مُلْحَقَةٌ بِالْعَدَمِ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْخُلَاصَةِ التَّصَرُّفَاتُ الْفَاسِدَةُ عَشَرٌ) زَادَ فِي النَّهْرِ عَلَيْهَا إحْدَى عَشَرَ أُخْرَى، فَقَالَ وَبَقِيَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْفَاسِدَةِ الصَّدَقَةُ وَالْخُلْعُ وَالشَّرِكَةُ وَالسَّلَمُ وَالْكَفَالَةُ وَالْوَكَالَةُ وَالْوَقْفُ وَالْإِقَالَةُ وَالصَّرْفُ وَالْوَصِيَّةُ وَالْقِسْمَةُ
أَمَّا الصَّدَقَةُ فَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّهَا كَالْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ مَضْمُونَةٌ بِالْقَبْضِ،
وَأَمَّا الْخُلْعُ فَحُكْمُهُ أَنَّهُ إذَا بَطَلَ الْعِوَضُ فِيهِ وَقَعَ بَائِنًا وَذَلِكَ كَالْخُلْعِ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ مَيْتَةٍ،
وَأَمَّا الشَّرِكَةُ فَهِيَ الْمَفْقُودُ مِنْهَا شَرْطُهَا مِثْلَ أَنْ يَجْعَلَ الرِّبْحَ فِيهَا عَلَى قَدْرِ الْمَالِ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَوْ هَلَكَ الْمَالُ فِي يَدِهِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ،
وَأَمَّا السَّلَمُ وَهُوَ مَا فُقِدَ مِنْهُ شَرْطٌ مِنْ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ فَحُكْمُ رَأْسِ الْمَالِ فِيهِ كَالْمَغْصُوبِ فَيَصِحُّ فِيهِ أَنْ يَأْخُذَ مَا بَدَا لَهُ يَدًا بِيَدٍ كَذَا فِي الْفُصُولِ
وَأَمَّا الْكَفَالَةُ كَمَا إذَا جُهِلَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ مَثَلًا كَقَوْلِهِ مَا بَايَعْت أَحَدًا فَعَلَيَّ فَحُكْمُهَا عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ بِمَا أَدَّاهُ حَيْثُ كَانَ الضَّمَانُ فَاسِدًا كَذَا فِي الْفُصُولِ أَيْضًا،
وَأَمَّا الْوَكَالَةُ وَالْوَقْفُ وَالْإِقَالَةُ وَالصَّرْفُ وَالْوَصِيَّةُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ فَاسِدِهَا وَبَاطِلِهَا وَصَرَّحُوا بِأَنَّ الْإِقَالَةَ كَالنِّكَاحِ لَا يُبْطِلُهَا الشَّرْطُ الْفَاسِدُ، وَقَدْ عُرِفَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ فَاسِدِهِ وَبَاطِلِهِ وَقَالُوا لَوْ وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ بَعْدَمَا وَلَدَتْ الْجَارِيَةُ فَهِيَ بَاطِلَةٌ اهـ. كَلَامُ النَّهْرِ.
وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى الْقِسْمَةِ الْفَاسِدَةِ كَالْقِسْمَةِ عَلَى شَرْطِ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ بَيْعٍ مِنْ الْمَقْسُومِ أَوْ غَيْرِهِ وَفِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ الْمَقْبُوضُ بِالْقِسْمَةِ الْفَاسِدَةِ يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهِ وَيُفِيدُ التَّصَرُّفَ كَالْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ،
وَقِيلَ لَا اهـ.
وَقَدْ نَظَمْت هَذِهِ الْإِحْدَى وَعِشْرِينَ بِقَوْلِي جُمْلَةُ مَا مِنْ الْعُقُودِ فَاسِدٌ ... عِشْرُونَ صَرَّحُوا بِهَا وَوَاحِدُ الْبَيْعُ وَالنِّكَاحُ وَالْمُضَارَبَهْ ... إجَارَةٌ وَالرَّهْنُ وَالْمُكَاتَبَهْ صُلْحٌ وَقَرْضُ هِبَةٍ مُزَارَعَهْ ... عِدَّتُهَا نَظْمًا لِحِفْظِ نَافِعَهْ صَدَقَةٌ شَرِكَةٌ وَخُلْعٌ ... وَكَالَةٌ بِسَلَمٍ فَاسْتَمِعُوا وَصِيَّةٌ وَالصَّرْفُ وَالْإِقَالَةُ ... وَقِسْمَةٌ وَالْوَقْفُ وَالْكَفَالَهْ وَقُلْتُ: أَيْضًا عُقُودٌ أَتَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ قَدْ تُرَى ... فَوَاسِدُ فَاحْفَظْهَا تَكُنْ ذَا جَلَالَهْ مُضَارَبَةٌ بَيْعٌ نِكَاحٌ إجَارَةٌ ... مُكَاتَبَةٌ رَهْنٌ وَصُلْحٌ كَفَالَهْ كَذَا هِبَةٌ قَرْضٌ وَخُلْعٌ وَصِيَّةٌ ...
مُزَارَعَةٌ صَرْفٌ وَوَقْفٌ إقَالَهْ كَذَا سَلَمٌ مَعَ شَرِكَةٍ ثُمَّ قِسْمَةٌ ... كَذَا صَدَقَاتٌ وَالتَّمَامُ الْوَكَالَهْ
(وفي النكاح الفاسد) وهو المفقود منه شرط من شرائط الصحة كالشهود ونحو ذلك وجعل منه في (المحيط) ما لو تزوج ذمي مسلمة
ويجب على القاضي إذا علم به أن يفرق بينهما كي لا يلزم ارتكاب المحظور اغتراراً بصورة العقد قاله الإتقان وقول الشارح ولكل منهما فسخة بغير محضر من صاحبه لا يريد به عدم الوجوب إذ لا شك أنه خروج من المعصية والخروج منها واجب بلا
فائدة أي: لكل منهما وحده أنه أمر ثابت له وحده (إنما يجب مهر المثل بالوطء) في القبل لأنه لا جائز أن يجب بالعقد لفساده ولا بالخلوة لوجود المانع الشرعي فيها وبالوطء قد استوفى منافع بضعها وخص المهر مع أن حرمة أمها إنما تكون أيضاً به لأن الكلام فيه ولو ادعت فساده وهو صحته فالقول له وعلى عكسه فرق بينهما وعليها العدة ولها نصف المهر إن لم يدخل والكل إن دخل كذا في (الخانية) لكن ذكر الحاكم أنه لو ادعى أحدهما أن النكاح في صغره فالقول له ولا نكاح بنيهما أو لا مهر إن لم يكن دخل بها قبل الإدراك فيخص هذا من إطلاق (الخانية) وفي (المحيط) : صبي أو مجنون جامع امرأة .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ثيباً وهي نائمة فلا مهر عليه ولو كانت بكراً فافتضها فعليه مهر مثلها وروى هشام عن محمد صبي جامع امرأة بشبهة نكاح فلا مهر عليه لأن الولي لا يملك النكاح الفاسد في حقه ولا الإذن له فسقط اعتبار قوله فصار كأنه وطيء في حق نفسه من غير شبهة عقد وتجب عليها العدة لأن فعلها جائز في حق نفسها لنفوذ العقد في حقها انتهى،
قال في (البحر) : وينبغي أن يلزمه المهر في الحالتين حيث كانت نائمة لأنه يؤاخذ بأفعاله ولا يسقط حقها إلا بالتمكين ولم يوجد انتهى.
وأقول: فيه نظر إذ الضمان فيما إذا كانت بكراً ضمان إتلاف
وكذا تدافعت جارية مع أخرى فأزالت بكارتها وجب عليها مهر المثل كما قدمناه عن (جامع الفصولين) ولا إتلاف فيما إذا كانت ثيباً وإذا كان على ما روى هشام مع شبهة العقد لا مهر فمع عدمه أولى، إلا أنه ينبغي أن يقيد رواية هشان بغير البكر كما لا يخفى.
تتمة: قال في (الخلاصة) : من النكاح التصرفات الفاسدة عشرة جمعتها تفقها تسهيلاً لحفظها وهي النكاح والبيع والإجارة والرهن والصلح والقرض والهبة والمضاربة والمكاتبة والمزارعة وأحكامها مختلفة بينها رحمه الله تعالى وقد نظمتها طمعاً في مزيد تسهيل حفظها
فقلت وبالله الإعانة ومنه التوفيق:
وفاسد من العقود عشر .... إجارة وحكم هذا الأجر وجوب أدنى مثل أو مسمى .... أو كله مع فقد المسمى والواجب الأكثر في الكتابة .... من الذي سماه أو قيمته وفي النكاح المثل إن يكن دخل .... وخارج البذر لمالك أجل والصلح والرهن لكل نقضه .... أمانة أو كالصحيح حكمه ثم الهبة مضمونة يوم قبض .... وصح بيعه لعبد افترض مضاربة وحكمها الأمانة .... والمثل في البيع وإلا القيمة وبقي من التصرفات الفاسدة الصدقة والخلع والشركة والسلم والكفالة والوكالة والوقف والإقالة والصرف والوصية والقسمة
أما الصدقة ففي (جامع الفصولين) أنها كالهبة الفاسدة مضمونة بالقبض
وأما الخلع فحكمه أنه إذا بطل العوض فيه وقع بائناً وذلك كالخلع على خمر أو خنزير أو ميتة
وأما الشركة وهي المفقود منها شرطها مثل أن يجعل الربح فيها على قدر المال كما في (المجمع) ولا ضمان عليه لو هلك المال في يده كما في (جامع الفصولين)
وأما السلم وهو ما فقد فيه شرط من شرائط الصحة فحكم رأس المال فيه كالمغصوب فيصح فيه أن يأخذ به ما بدا له كذا في الفصول
وأما الكفالة إذا جهل المكفول عنه مثلاً كقوله ما بايعت أحداً فعلي ولم يزد على المسمى، ويثبت النسب فحكمها عدم الوجوب عليه ويرجع بما أداه حيث كان الضمان فاسداً كذا في (الفصول) أيضاً
وأما الوكالة والوقف والإقالة والصرف والوصية فالظاهر أنهم لم يفرقوا بين فاسدها وباطلها وصرحوا بأن الإقالة كالنكاح/ لا يبطلها الشرط الفاسد وقد عرف أنه لا فرق بين فاسدة وباطلة وقالوا: لو وقعت الإقالة بعد القبض بعدما ولدت الجارية فهي باطلة.
(وَفِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إنَّمَا يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْوَطْءِ) ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ إنَّمَا يَجِبُ فِيهِ بِاسْتِيفَاءِ مَنَافِعِ الْبُضْعِ لَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ لِفَسَادِهِ وَلَا بِالْخَلْوَةِ لِوُجُودِ الْمَانِعِ مِنْ صِحَّةِ الْخَلْوَةِ وَهُوَ الْحُرْمَةُ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْخَلْوَةَ إنَّمَا أُقِيمَتْ مَقَامَ الْوَطْءِ لِلتَّمَكُّنِ مِنْهُ وَلَا تَمَكُّنَ مَعَ الْحُرْمَةِ وَلِهَذَا لَا يَجِبُ بِهَا حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ وَلَا الْعِدَّةِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهُ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ صَاحِبِهِ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُولِ إلَّا بِحَضْرَةٍ مِنْ صَاحِبِهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بَعْدَ الْقَبْضِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَفِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إلَخْ) وَأَرَادَ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ تَزَوُّجَ الْأُخْتَيْنِ مَعًا، وَالنِّكَاحَ بِغَيْرِ شُهُودٍ وَنِكَاحَ الْأُخْتِ فِي عِدَّةِ الْأُخْتِ وَنِكَاحَ الْمُعْتَدَّةِ وَنِكَاحَ الْخَامِسَةِ فِي عِدَّةِ الرَّابِعَةِ وَنِكَاحَ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ فَاسِدٌ وَإِنَّمَا يَجِبُ التَّفْرِيقُ عَلَى الْقَاضِي كَيْ لَا يَلْزَمَ ارْتِكَابُ الْمَحْظُورِ اغْتِرَارًا بِصُورَةِ الْعِدَّةِ اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ: إنَّمَا يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْوَطْءِ) يَعْنِي إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا، ثُمَّ فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا إنْ كَانَ التَّفْرِيقُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا مَهْرَ لَهَا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ
أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْمَهْرَ إنَّمَا يَجِبُ فِيهِ بِاسْتِيفَاءِ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ دُونَ الْعَقْدِ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ
وَأَمَّا الثَّانِي؛ فَلِأَنَّ الْوَطْءَ فِي مَحَلٍّ مَعْصُومٍ بِسَبَبٍ لِلضَّمَانِ الْجَابِرِ أَوْ الْحَدِّ الزَّاجِرِ وَتَعَذَّرَ الثَّانِي لِلشُّبْهَةِ فَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ اهـ. رَازِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَا تُمْكِنُ مَعَ الْحُرْمَةِ) أَيْ لَا يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ نِصْفُ الْمُسَمَّى بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ فِي التَّطْلِيقِ بَعْدَ النِّكَاحِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يَنْصَرِفُ إلَى الْكَامِلِ وَلَمْ يُوجَدْ النِّكَاحُ هَاهُنَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَوْ نَقُولُ نِصْفُ الْمُسَمَّى ثَبَتَ فِي الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ الْقِيَاسِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا لَا يَجِبُ بِهَا) أَيْ بِالْخَلْوَةِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَلَوْ كَانَتْ الْخَلْوَةُ صَحِيحَةً اهـ.
قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَقَلَّ مِنْ الْمُسَمَّى) أَيْ لَا يَجِبُ الْمُسَمَّى قَالَ الْأَتْقَانِيُّ إلَّا أَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ إذَا كَانَ أَنْقَصَ مِنْ الْمُسَمَّى لَا يَجِبُ الْمُسَمَّى بَلْ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ مَا هُوَ مُتَقَوِّمٌ فِي نَفْسِهِ لَا يُزَادُ عَلَى قَدْرِ الْقِيمَةِ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ فَهَذَا أَوْلَى اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.